مراجعة «فتوى النووي» تطرق مكتب خامنئي

مسؤول إيراني يتحدث عن مطالبات «شعبية» بامتلاك سلاح

منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

مراجعة «فتوى النووي» تطرق مكتب خامنئي

منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

يتصاعد النقاش في إيران لتعديل العقيدة الدفاعية وإعادة النظر بفتوى تحريم إنتاج السلاح النووي، ويكاد أن يصل إلى مكتب المرشد علي خامنئي نفسه.

وخلال اليومين الماضيين، قدم الإعلام الإيراني المقرب من المرشد تصورات مقلقة عن عدم امتلاك طهران قوة ردع نووية. وقالت صحيفة «طهران تايمز»، إن «الخطر الإسرائيلي غير المنضبط يغذي المطالبات الشعبية الإيرانية بامتلاك الأسلحة النووية».

وصباح الخميس، نقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن رسول سنائي ‌راد، مستشار الشؤون السياسية في مكتب ممثل المرشد الإيراني لدى «الحرس»، إن «استهداف إسرائيل المحتمل للمنشآت النووية سيكون ضرباً للخطوط الحمراء الإقليمية والدولية».

وقال سنائي راد: «بعض السياسيين (الإيرانيين) أثار إمكانية تغيير السياسات الاستراتيجية النووية؛ لأن ضرب مراكز الطاقة في البلاد سيكون له تأثير على المعادلات أثناء الحرب وبعدها».

رسول سنائي ‌راد مستشار الشؤون السياسية في مكتب خامنئي (تسنيم)

ودأبت مؤسسات عسكرية وسياسية إيرانية، خلال السنوات الماضية، على التلويح بتغيير العقيدة النووية إلى إنتاج هذا السلاح، لكن غالباً ما ينتهي الأمر إلى التذكير في كل مرة بأن ذلك «محرَّم وفق فتوى المرشد علي خامنئي».

لكن التصعيد الراهن في المنطقة يفرض معادلة جديدة على إيران، لا سيما بعد الضربة التي لحقت بـ«حزب الله»، أهم وكلائها في المنطقة، والشعور السائد بأن إيران باتت في مواجهة مباشرة مع إسرائيل.

وتدرس إسرائيل ردها على الصواريخ الباليستية الإيرانية، ومن المتوقع أن تفوض الحكومة في تل أبيب رئيسها بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالانت لتحديد موعد الضربة ومكانها.

وقال غالانت، في وقت سابق، إن بلاده «جهزت رداً قاتلاً ومفاجئاً لإيران»، وكان ذلك مباشرة بعد مكالمة غير حاسمة بين نتنياهو والرئيس الأميركي جو بايدن.

«ماذا تنتظرون؟»

وطالب النائب علي حسن أخلاق أميري، خلال جلسة في البرلمان الإيراني، «المجلس الأعلى للأمن القومي بإعادة النظر في وضع عقيدة الدفاع عن إيران في أسرع وقت ممكن».

وتروّج مؤسسات سياسية في إيران لفكرة أن تعزيز الردع ضد إسرائيل، يلقى صدى بين الدوائر الأكبر نفوذاً ونخبوية في البلاد.

وخاطب أخلاق أميري أعضاء البرلمان قائلاً: «لماذا تكتفون بالنقم على جرائم إسرائيل؟ هل تشعرون بالخوف؟ هل العيش في هذه الدنيا ثمين لدرجة أنكم تقبلون بالذل».

وقال أخلاق أميري: «مراجعة فتوى (تحريم النووي) وفق أدبيات الفقه الإمامي يتعلق الآن بالزمان والمكان المؤثرين في الفقه بصفته حكماً ثانوياً، ومن ثم عرض النتائج على المرشد». ومع ذلك، أقرّ النائب بأن «الفتوى لا تزال قائمة».

صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر توسعاً في منشأة نطنز النووية الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

وصدرت فتوى خامنئي لتحريم السلاح النووي عام 2003، بوصفها رأياً استشارياً ملزماً.

وفي وقت لاحق، أعلنتها الحكومة الإيرانية (الفتوى) في بيان خلال اجتماع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا. وكان الرئيس الإيراني الأسبق قد عدّ الفتوى أكبر ضمان لحركة إيران في مسار التكنولوجيا النووية السلمية.

وتوشك طهران على رفع مخزونها الحالي من اليورانيوم المخضب إلى نحو 90 في المائة في غضون أسبوعين، لتكون قادرة على إنتاج قنبلة نووية، وفقاً لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


مقالات ذات صلة

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت المكاسب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.


كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

كوسوفو والبوسنة تعتزمان المشاركة في قوة إرساء الاستقرار بغزة

مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)
مشيعون فلسطينيون يحملون جثمان شخص قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (أ.ف.ب)

أعلنت كوسوفو والبوسنة، الجمعة، عزمهما على إرسال جنود إلى غزة في إطار قوة دولية مزمع تشكيلها لإرساء الاستقرار في القطاع الفلسطيني، بإشراف «مجلس السلام» الذي أنشأه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وحظي قرار سلطات كوسوفو بموافقة البرلمان الذي صوّت بالإجماع على تشريع يجيز انضمام عناصر من قوى الأمن في كوسوفو إلى قوّة دولية لإرساء الاستقرار بقيادة أميركية، في حال تشكّلها.

وقد تضمّ هذه البعثة في المجموع نحو 20 ألف جندي، بينهم 8 آلاف إندونيسي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا يحدّد التشريع عدد العناصر الذين يمكن إرسالهم إلى غزة. وحسب وسائل الإعلام، تعتزم الحكومة إرسال 22 عنصراً.

أما في البوسنة فقد تطرّق وزير الدفاع، زوكان هيليز، إلى هذه المسألة خلال اجتماع في واشنطن مع المسؤول عن الشؤون السياسية العسكرية في وزارة الخارجية الأميركية، ستانلي براون.

وقال هيليز في بيان: «بلغت التحضيرات لهذه المهمّة مرحلة متقدّمة، ونتوقّع أن يشارك فيها أكثر من 60 عنصراً من القوّات المسلّحة في البوسنة والهرسك. وهذا إسهام ملحوظ من بلدنا في السلم والأمن الدوليين».

وقد حظيت مشاركة البوسنة في هذه القوّة بموافقة السلطات في يناير (كانون الثاني).

والتأم «مجلس السلام» الذي أُنشئ أساساً للمساعدة في إعمار غزة بعد الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس»، للمرّة الأولى في واشنطن في فبراير (شباط)، بغية مناقشة سبل تمويل هذه المبادرة وإيفاد عسكريين أجانب إلى القطاع.

وتعهّدت، حينها، إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا، المشاركة في القوة.

وما زال تنفيذ هذه المرحلة من خطّة السلام الأميركية في النطاق الافتراضي، مع تمسّك كلّ من إسرائيل و«حماس» بمطالب متناقضة، وتبادلهما التهم بخرق وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025 بعد سنتين من حرب طاحنة شهدها القطاع الفلسطيني، إثر هجوم غير مسبوق لـ«حماس» على الدولة العبرية في 7 أكتوبر 2023.