خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

استطلاع «معاريف»: 55 % يؤيدون اعتزال رئيس الوزراء السياسة

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
TT

خطة نتنياهو الانتخابية مبنية على نزع شرعية الأحزاب العربية

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية-أ.ف.ب)

كشفت مصادر مقرَّبة من الائتلاف الحكومي عن خطة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لقلب نتائج استطلاعات الرأي، التي تشير إلى احتمال كبير لإسقاطه، بأمل الفوز في الانتخابات. وتعتمد هذه الخطة على عدة عناصر؛ بينها نزع شرعية الأحزاب العربية، وشن حملة على الجهاز القضائي ترمي إلى تحطيم هيبته وإدخاله في عملية دفاع عن النفس، ومنع التشرذم في أحزاب اليمين المتطرف وتوحيد صفوفها في تكتلات كبيرة، وإغراق الأحزاب الدينية الحريدية بالمال لإبقائها حليفة.

ومع أن الإعلام المناوئ لنتنياهو يبني على نتائج الاستطلاعات، التي تجمع على أنه سيخسر الحكم، ويصفه بـ«القائد اليائس والمتعب، والشاحب والحائر»، كما جاء في تقرير لصحيفة «هآرتس»، فإن المقرَّبين منه يؤكدون أنه «يخوضها حرباً وجودية يُكرس فيها كل ما اكتسبه من خبرة ودهاء، ويديرها بشراسة مقاتلي الكوماندوز».

ونقل الكاتب والنشيط السياسي أوري مسغاف عن أولئك المقربين أن البند الأول في خطة نتنياهو يتعلق بالناخبين العرب (فلسطينيي 48)، وتقويض شرعيتهم كمواطنين أصحاب حق في الاقتراع، وبث الكراهية والعداء لهم وضرب أحزابهم، واتهام المعارضة، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد وغادي آيزنكوت، بالاتفاق معهم على الشراكة في الحكم، تحت شعار «بينيت ولبيد وآيزنكوت سيشكلون حكومة مع الإخوان المسلمين».

إحدى جلسات الكنيست (البرلمان الإسرائيلي) في القدس (أرشيفية-أ.ب)

كما ينوي نتنياهو سن قوانين واتخاذ إجراءات لشطب قسم من الأحزاب العربية وعدد من قادتها بحجة مساندة الإرهاب، وشن حملة ترهيب على الجهاز القضائي؛ لمنعه من تكرار الأحكام التي تُجيز هذه الأحزاب. والتدخل الفظ في عمل لجنة الانتخابات المركزية ضدهم. ولا يستبعد مسغاف أن يعمل نتنياهو على السعي لخفض نسبة المشاركة في الانتخابات بالمجتمع العربي، من خلال استفزازات متعمَّدة لإشعال أعمال عنف ونشر أفلام فيديو مُفبركة في الإنترنت.

ويقول أوري مشغاف إن هذه العملية ستترافق مع إجراءات لنزع الشرعية عن المحكمة العليا، وحتى تقويض مكانة رئيس لجنة الانتخابات نوعم سولبرغ (وهو مستوطن يرتدي قبعة منسوجة). ويؤكد أن هذه المعركة ستستمر عند فرز الأصوات، في ختام يوم الانتخابات، في سيناريو مأخوذ عما ما حدث في «الكابيتول» سنة 2020، عندما رفض أنصار الرئيس دونالد ترمب القبول بالهزيمة ورفضوا رأي الناخب واقتحموا الكونغرس من خلال ممارسة العنف.

وعلى صعيد أحزاب اليمين، يضع نتنياهو خطة لتوحيد الصفوف ومنع الشرذمة، وذلك أولاً بمنع وزير المالية بتسلئيل سموتريتش من خوض الانتخابات بحزب منفرد، حيث إن الاستطلاعات تشير إلى أنه لن يتجاوز نسبة الحسم البالغة 3.25 في المائة من الأصوات الصحيحة، وهو يضع أمام سموتريتش ثلاثة خيارات مُلزِمة؛ الأول فرض الوحدة من جديد بينه وبين حزب أيتمار بن غفير، لكن هذه المرة بقيادة بن غفير الذي يتمتع بشعبية واسعة بين صفوف اليمين المتطرف (الاستطلاعات تتنبأ له بأن يرتفع من 6 نواب حالياً إلى 9 - 10 نواب). والخيار الثاني أن يقبل ضم القائد العسكري الاستيطاني عوفر فنتر، الأكثر شعبية في أوساط اليمين الاستيطاني، زعيماً لحزب «الصهيونية الدينية»، بحيث يكون سموتريتش ثانياً وراءه، والخيار الثالث هو أن ينضم سموتريتش إلى كتلة مستقلة بقائمة الليكود الانتخابية.

مظاهرة للعرب في إسرائيل بتل أبيب (أرشيفية-رويترز)

كما ينوي نتنياهو إقامة تكتل يميني جديد يمتص أصوات اليمين التي تترك «الليكود» وغيره من الأحزاب اليمينية. وقد يضم هذا التكتل شخصيات تبدو معارِضة ومنشقة لتعود بعد الانتخابات وتنضم إلى نتنياهو، كما حصل مع جدعون ساعر، الذي عاد إلى «الليكود»، وعيّنه نتنياهو وزيراً للخارجية.

وفي الوقت الذي ينشغل فيه كثيرون بما يُعرَف بالأزمة بين نتنياهو والأحزاب الدينية الحريدية، تؤكد الأحداث والتطورات أن كل ما يجري حالياً هو مسرحية تجري بالتنسيق بينهما. وقد كشفت مصادر سياسية، اليوم الجمعة، أن نتنياهو وسموتريتش يخططان لوضع خطة دعم مالي لهذه الأحزاب، إضافة إلى مليار شيقل (335 مليون دولار) كل سنة. والخطة ستكون غير مسبوقة، بحجمها ومداها، إذ تضمن بالقانون دعماً مالياً لخمس سنوات متواصلة.

يُذكَر أن استطلاع الرأي الأسبوعي لصحيفة «معاريف»، الذي نُشر اليوم، أشار إلى أن 55 في المائة من المستطلعين يؤيدون اعتزال نتنياهو الحياة السياسية، وألا يخوض الانتخابات المقبلة، بينما قال 38 في المائة، وبينهم 91 في المائة من ناخبي أحزاب الائتلاف، إنهم يريدون أن يخوض الانتخابات على رأس حزب الليكود، وأجاب 7 في المائة بأنهم لا يعرفون الإجابة. كما أشار الاستطلاع إلى أن أحزاب المعارضة اليهودية ستفوز بأكثرية 61 مقعداً (من مجموع 120)، فيما لو جرت الانتخابات اليوم، بينما يحصل ائتلاف نتنياهو على 49 مقعداً (يوجد له اليوم 68 مقعداً). ويقول نتنياهو إنه سيثبت أن هذه النتائج غير واقعية، وستصبح هراء عندما يُنفذ خطته الانتخابية المذكورة.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء

شؤون إقليمية ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يلتقي ترمب في البيت الأبيض الثلاثاء

أفاد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، بأن الأخير سيلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية إسرائيليون يتظاهرون ضد نتنياهو وحكومته بالقدس في 18 يوليو 2026 (د.ب.أ)

«الفيديو ضد آيزنكوت» يكلف نتنياهو مقعدين بالكنيست

أظهر استطلاع الرأي الأسبوعي حصول «الليكود» على 20 مقعداً، وهي النتيجة الأسوأ له منذ أكثر من سنة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية أشخاص يبكون على جثمان رجل فلسطيني قُتل في هجوم على مستشفى بنابلس بالضفة الغربية - 24 يوليو 2026 (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين وإسرائيلي بالضفة الغربية

قُتل 4 فلسطينيين وإسرائيلي الجمعة في شمال الضفة الغربية المحتلة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
تحليل إخباري رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني خلال احتفال بتخريج رجال شرطة في ماديسون سكوير (أرشيفية - أ.ب)

تحليل إخباري لماذا لا يستطيع زهران ممداني اعتقال نتنياهو في نيويورك؟

قال خبراء في القانون الدولي إن هناك أسبابا متعددة تمنع ممداني من اعتقال نتنياهو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي بنيامين نتنياهو يقدم العزاء لغادي آيزنكوت في مقتل ابنه خلال معارك غزة يوم 8 ديسمبر 2023 (أ.ب)

فيديو دعائي من فريق نتنياهو ضد آيزنكوت يثير استياءً داخل إسرائيل

نشر حزب «الليكود» بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو شريط فيديو مصنوعاً بالذكاء الاصطناعي يهاجم منافسه الأول غادي آيزنكوت، لكنه أثار استياءً واسعاً.

نظير مجلي (تل أبيب)