تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

«الحرس الثوري» تحدث عن هجوم سيبراني ناجح... وتهديد بضرب حقول غاز إسرائيل

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
TT

تلويح إيراني بالردع... «سلاح نووي» وأكثر

خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)
خامنئي يتحدث إلى قائد «الوحدة الصاروخية» في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده خلال نوفمبر الماضي (موقع المرشد)

في سياق استعراض القوة، لوّحت إيران بتغيير عقيدتها نحو إنتاج السلاح النووي، وحذرت بأن «حزب الله» اللبناني بإمكانه تهديد حقول الغاز الإسرائيلية في البحر المتوسط، كما أوردت وسائل إعلام إيرانية مقربة من المرشد.

وتأتي التهديدات الإيرانية وسط خضم تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، وعلى مشارف مواجهة مباشرة بين طهران وتل أبيب، التي تخطط للرد على هجوم صاروخي تعرضت له الأسبوع الماضي.

وذكر موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي الأسبوع الماضي، نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، أن تل أبيب قد تستهدف في ردها منشآت لإنتاج النفط داخل إيران.

تغيير «عقيدة النووي»

وقالت صحيفة «طهران تايمز» إن «الخطر الإسرائيلي غير المنضبط يغذي المطالبات الشعبية الإيرانية بامتلاك الأسلحة النووية».

ودأبت مؤسسات عسكرية وسياسية إيرانية، خلال السنوات الماضية، على التلويح بتغيير العقيدة النووية إلى إنتاج هذا السلاح، لكن غالباً ما ينتهي الأمر إلى التذكير في كل مرة بأن ذلك «محرم وفق فتوى المرشد علي خامنئي».

وذكرت الصحيفة الإيرانية، التي تصدر باللغة الإنجليزية والمقربة من مكتب المرشد، أن «الإيرانيين لم يعودوا يفهمون لماذا لا نطور أسلحة نووية، خصوصاً أن إيران دفعت ثمنها على أي حال».

وأوردت «طهران تايمز» أن «أكبر شرائح المجتمع الإيراني تسامحاً بدأت تدعم فكرة أن طهران يجب أن تحصل على أسلحة نووية».

ونقلاً عن الصحيفة، فإن «استطلاع رأي أجرته شركة أبحاث، مقرها كندا، كشف عن أن نحو 70 في المائة من الإيرانيين يؤيدون تطوير الأسلحة النووية»، وليس من الواضح متى تم إجراء هذا الاستطلاع أو من قبل أي شركة تم تنفيذه.

وتحدثت الصحيفة عن «رغبة في تعزيز الردع ضد إسرائيل، وهي تلقى صدى أيضاً بين الدوائر الأكبر نفوذاً ونخبوية في البلاد».

«طهران تايمز» كتبت في صفحتها الأولى: تصاعد الدعوات إلى إنتاج السلاح النووي

وفي مقابلة أجريت معه مؤخراً، أكد حسن خميني، حفيد المرشد الأول، على الحاجة إلى أن تعمل إيران على تعزيز قدراتها الرادعة. وقالت «طهران تايمز» إنه «عندما سئل عن نوع الردع المحدد الذي كان في ذهنه، أجاب: سأقول هذا فقط الآن». وأوردت الصحيفة أنه «بعد تدمير قطاع غزة والتحرك تدريجياً نحو لبنان وسوريا واليمن، يشعر الإيرانيون بقلق متصاعد بشأن ما إذا كانت بلادهم تمتلك ما يكفي من الردع لمنع إسرائيل من تكرار هذه الإجراءات ضد إيران».

وتمتلك طهران دون شك «قدرات عسكرية أعلى تطوراً بكثير من نظيراتها الإقليمية»، كما تزعم الصحيفة، لكن كثيرين يتكهنون بأن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن تتخذ إسرائيل إجراءات ضد إيران أيضاً.

ونقلت الصحيفة عن خبراء إيرانيين أن «الوقت حان لإنتاج أسلحة نووية تحسباً لرد تدميري من إسرائيل».

«غاز إسرائيل» في مرمى نيران «حزب الله»

رغم أن إيران توعدت إسرائيل بمزيد من «المفاجآت»، فإن وسائل الإعلام المحلية المقربة من السلطات في طهران تتحدث عن استهداف «حزب الله» اللبناني مصادر الطاقة في إسرائيل.

وكالة «مهر» الحكومية تحدثت، الأربعاء، عما وصفته بـ«منطق ميزان القوى» في غرب آسيا، الذي يحتم مواجهة منابع القوة الإسرائيلية وتهديد حقول الطاقة في شرق البحر الأبيض المتوسط.

لكن «مهر» أوكلت هذه المهمة إلى «حزب الله» اللبناني، وقالت إنه «قادر على تهديد حقول الغاز التابعة لإسرائيل أقله على المدى القصير، وتوجيه ضربات قوية إلى تل أبيب».

ومنذ «هجمات البيجر» واغتيال حسن نصر الله، وعدد ليس بقليل من قادة «حزب الله»، ليس من الواضح إن كان هذا الأخير يمتلك قدرات كافية للمواجهة في حرب مفتوحة وشاملة، لو وصلت إلى «منابع الطاقة».

وأسهب تقرير «مهر» كثيراً في شرح خريطة الطاقة الإسرائيلية، وقدم معلومات عن الإنتاج ومواقع الحقول، والمسافة بينها وبين مصدر النار المفترض في الضاحية الجنوبية لبيروت.

وقالت «مهر» إن «إسرائيل بدأت إنتاج الغاز الطبيعي من الحقول البحرية عام 2004، لكن الكمية كانت أقل من الكمية اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي للنظام».

وفي المدة من 2009 حتى 2013، اكتُشف كثير من حقول الغاز في المياه العميقة للبحر الأبيض المتوسط. وركزت «مهر» على 3 مواقع؛ هي «تمار»، و«ليفياثان»، و«القريش».

وأفادت «مهر» بأن حقل غاز «تمار»، الذي اكتُشف عام 2013 وتقدر طاقته الإنتاجية بـ282 مليار متر مكعب، «قد تأثر بعملية (طوفان الأقصى) مباشرة»، ويعدّ (ليفياثان) أكبر حقل غاز في إسرائيل، ويقع قرب ساحل حيفا.

وزعمت الوكالة أن «حزب الله» قادر على استهداف الحقول الثلاثة؛ لأنها من «نقاط ضعف» إسرائيل. وأوضحت: «لقوة (حزب الله) على المستوى الإقليمي تأثير كبير على اكتشافات الغاز في المنطقة حول إسرائيل؛ لأن المستثمرين يشعرون بالقلق من التهديد الذي يمثله (الحزب) اللبناني في المياه الإقليمية».

أنظمة صواريخ لـ«الحرس الثوري» خلال العرض السنوي في جنوب طهران (أ.ب)

هجوم سيبراني «ناجح»

وقدَّم مسؤول بارز في «الحرس الثوري» رواية جديدة عن الهجوم الصاروخي، الذي شنّته طهران على إسرائيل الأسبوع الماضي.

وقال إبراهيم جباري، وهو مستشار قائد «الحرس الثوري»، إن عملية سيبرانية شنّتها إيران كانت وراء النجاح في إصابة الأهداف داخل إسرائيل، وفقاً لما نقلته وكالة «فارس».

وكان جباري يتحدث في العاصمة طهران، الأربعاء، خلال مؤتمر عن «حقوق الإنسان الأميركي».

وهاجمت إيران إسرائيل يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2024 بنحو 180 صاروخاً. وقال جباري إن 90 في المائة من هذه الصواريخ أصابت أهدافها.

وزعم جباري أن إيران شنت هجوماً سيبرانياً على أجهزة إسرائيلية، مما سبَّب اختراق الدفاعات، في عملية وصفها مستشار «الحرس الثوري» بأنها «مباغتة وناجحة».

وقال جباري: «عملية (الوعد الصادق2) شهدت قصف القواعد المهمة وملاجئ طائرات (إف35)، ودُمر عدد غير قليل منها».

وتابع جباري: «أسطورة (القبة الحديدية) تحطمت، والهجوم الإيراني أثبت أنها مجرد (ثقوب حديدية)».

بدوره؛ قال غلام رضا سليماني، وهو مسؤول ما يعرف بـ«جهاز التعبئة» في «الحرس الثوري»، إن «إيران ستستخدم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وشدد رضا سليماني على أن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان من أهم «القرارات التي اتخذتها إيران».

وكرر المسؤول الإيراني الحديث عن أن بلاده لا تريد الحرب، بل تدافع عن نفسها، وقال إنه «في سياق الدفاع، فإن الإيرانيين لديهم تقنيات جديدة ستفاجئ العدو».

وتابع: «لقد أظهرنا جزءاً صغيراً من قدراتنا في عمليتي (الوعد الصادق1) و(2)».

وكان مسؤول أمني إسرائيلي قد صرح بأن معظم الصواريخ الإيرانية أسقطتها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية، بينما نقلت تقارير صحافية أن بعض القواعد العسكرية ربما أصيبت، كما أن الصواريخ أصابت مطاعم ومدارس.


مقالات ذات صلة

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

أوروبا الإيرانية مهدية إسفندياري والمحامي نبيل بودي قبل إحدى جلسات المحاكمة في باريس يوم 13 يناير 2026 (أ.ف.ب)

السجن عاماً نافذاً في فرنسا للإيرانية إسفندياري بتهمة «تمجيد الإرهاب»

قضت محكمة فرنسية بسجن الإيرانية مهدية إسفندياري 4 أعوام؛ منها عام نافذ مع حظر دائم على دخول الأراضي الفرنسية، بعدما أدانتها بتهمة «تمجيد الإرهاب».

«الشرق الأوسط» (باريس)
تحليل إخباري حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» تعمل في بحر العرب الأربعاء (رويترز)

تحليل إخباري جنيف الثالثة: بين «الاختراق» المُعلَن وواقع الهوّة

مع انطلاق جولة جنيف تتأرجح المفاوضات الأميركية - الإيرانية بين تفاؤل معلَن بـ«أفكار بناءة» وتشكيكٍ عميق في قدرة الهوّة حول التخصيب على السماح باختراق حقيقي

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية عراقجي يقدم إفادة لأعضاء لجنة الأمن القومي البرلمانية في يناير الماضي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي يسعى لاستعادة دوره في صناعة اتفاق نووي

يشبّه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو ابن تاجر سجاد من أصفهان، أسلوب التفاوض الذي تتبعه طهران بالمقايضة في السوق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة أمير كبير للتكنولوجيا بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية (أ.ف.ب)

جامعة طهران تعلّق عضوية ثلاثة من طلابها أحرقوا العلم الإيراني

علّقت جامعة طهران عضوية ثلاثة من طلابها بسبب حرقهم العلم الإيراني خلال تظاهرات مناهضة للحكومة شهدتها إيران في الآونة الأخيرة، بحسب ما أفادت وسائل إعلام محلية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد خلال حريق في سوق جنت آباد بطهران 3 فبراير 2026 (رويترز)

السيطرة على حريق في مجمع صناعي بمدينة عبادان الإيرانية

أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية، اليوم الخميس، باندلاع حريق في مجمع صناعي بمدينة عبادان جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (طهران)

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

التوسع الإسرائيلي في القرن الأفريقي... توترات جديدة بمنطقة مأزومة

رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)
رئيس الوزراء الإثيوبي يستقبل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال زيارة لأديس أبابا يوم الأربعاء (وكالة الأنباء الإثيوبية)

تواجه منطقة القرن الأفريقي متغيرات متسارعة منذ اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مع تعيين الإقليم سفيراً له في تل أبيب، وزيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لإثيوبيا، وسط توتر مع القاهرة.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن هذه التطورات المتلاحقة ستؤدي إلى زيادة التوتر في منطقة القرن الأفريقي وسط صراع على النفوذ، مستبعدين حدوث صدام مباشر، إلا إذا أضرت التحركات الإسرائيلية بمصالح طرف في المنطقة.

وأفادت وكالة الأنباء الإثيوبية، الخميس، بأن زيارة هرتسوغ لأديس أبابا، التي جرت الأربعاء، تمثل «محطة جديدة في مسار الشراكة المتنامية بين البلدين، وتجسّد التزامهما المشترك بتعميق التعاون وتعزيز الحوار السياسي بما يخدم مصالح الشعبين».

الرئيس الإسرائيلي خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال في دافوس (حساب هرتسوغ على منصة إكس)

ووصف رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد المحادثات مع هرتسوغ بأنها «مثمرة»، مشيراً إلى أنها «تناولت سبل تطوير العلاقات الإثيوبية - الإسرائيلية، والعمل على الارتقاء بها إلى آفاق أوسع من التعاون الدبلوماسي والاستراتيجي وبحث فرص توسيع التعاون في مجالات الاهتمام المشترك وتعزيز الشراكة في القطاعات الحيوية»، وذلك في بيان نشره عبر صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي.

«منطقة متأزمة»

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، أن نشاط إسرائيل يندرج في إطار محاولاتها للوجود بمنطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، واستغلال الصراعات القائمة في الشرق الأوسط، بما في ذلك قطاع غزة والقضية الفلسطينية، بهدف توسيع نفوذها وانتشارها.

ولفت إلى أن مفهوم «الشرق الأوسط الجديد» بالنسبة لإسرائيل لا يقتصر على ضم أراض، بل يهدف إلى تحقيق نوع من الهيمنة والنفوذ والسيطرة.

وقال: «تحركات إسرائيل الأخيرة محاولة للوجود بممر ملاحي حيوي، وستثير مقداراً كبيراً من القلق والاضطرابات بالمنطقة المتأزمة بالأساس، سواء داخل الدول أو بين الجوار مثل إثيوبيا وإريتريا».

وتزامن مع الزيارة الإسرائيلية لإثيوبيا إعلان رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، تعيين محمد عمر حاجي محمود سفيراً فوق العادة ومفوضاً «لأرض الصومال» لدى إسرائيل، وسط توقعات بتوسيع التعاون في مجالات السياسة والتجارة والابتكار وإدارة المياه والأمن الإقليمي، حسب الإعلام الصومالي.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع، أن إثيوبيا تريد استثمار تلك الزيارة في دعم تحركاتها للبحث عن منفذ بحري استراتيجي بعد فقدانها ساحلها منذ استقلال إريتريا، بينما يبحث إقليم «أرض الصومال» عن مزيد من الاعتراف والوجود الشرعي الدولي.

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة البر من دون أي منفذ مائي عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت ثلاثة عقود، ما جعلها تعتمد على مواني جيرانها، لا سيما «ميناء جيبوتي» الذي أصبح منفذاً بحرياً رئيسياً يخدم أكثر من 95 في المائة من تجارتها الدولية.

احتمالات المواجهة

ويرى الأكاديمي والباحث في شؤون أفريقيا محمد تورشين أن تحركات إسرائيل تأتي ضمن مساعيها من أجل تعزيز حضورها الجيوسياسي وتوسيع نطاق شراكتها في المنطقة، ولترسيخ نفوذها وتأمين البوابة الجنوبية للبحر الأحمر، وتطويق النفوذ التركي والمصري في القرن الأفريقي، وكذلك محاولة لإعادة رسم التوازنات ونسج تحالفات جديدة والانخراط في تحالفات قائمة.

ومع وجود إسرائيل المرفوض عربياً في إقليم «أرض الصومال»، تعرف منطقة القرن الأفريقي حضوراً لافتاً لدول كثيرة من بينها تركيا التي لها قاعدة عسكرية في مقديشو.

وعن تداعيات ذلك، قال تورشين إن الوجود الإسرائيلي في القرن الأفريقي سيخلق حالة من الارتباك في المنطقة، وحروباً بالوكالة دون الوصول إلى صدام مباشر، لافتاً إلى أن هناك «تحالفاً موازياً يشمل مصر وتركيا وإريتريا والصومال وجيبوتي هو الأكبر حالياً ومن مصلحته عدم توسع النفوذ الإسرائيلي في المنطقة، لأن ذلك يشكل تهديداً له وللمنطقة، ومن ثم سيعمل على استقطاب دول جديدة لتوسيع النفوذ».

ويرى السفير صلاح حليمة أن التحالفات بين مصر وتركيا ستتشكل سريعاً في القرن الأفريقي لمجابهة التدخل الإسرائيلي، موضحاً أن زيادة وتيرة الوجود الإسرائيلي قد يتحول إلى صدام عندما يؤدي إلى الإضرار بمصالح طرف آخر.

بينما يرجح المحلل الصومالي بري أن الحديث عن صدام في القرن الأفريقي لا يزال مبكراً، لافتاً إلى أن المنطقة تشهد بالفعل تنافس نفوذ شديداً، «لكن حتى الآن المؤشرات الأقوى تميل إلى إدارة تنافس سياسي وأمني أكثر من اندلاع مواجهة مباشرة».


مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
TT

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب)

أنهى رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، الخميس، زيارته التي امتدت على مدار يومين إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات مشتركة تُقدر قيمتها بـ10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك إسرائيلية حول قيمة «وسام الكنيست» المزعوم الذي تلقاه الضيف الكبير من البرلمان الإسرائيلي، باعتباره «تكريماً تاريخياً غير مسبوق»، وتبين عدم دقة الأمر.

وودّع مودي نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالدموع، تأثراً بما قاله له الأخير إنه «لم تبقَ عين واحدة لدى الشعب الإسرائيلي جافة، الجميع تأثروا عندنا من كلماتك الحميمة. أنت تعيد إلينا الأخوة اليهودية - الهندية، ونحن مع الولايات المتحدة نقيم في عالمنا الجديد أقوى تحالف لأكبر الديمقراطيات في العالم». ولكن، ليس بالعواطف وحدها اهتمت إسرائيل بالزيارة، بل بتتويج المحادثات بين الحكومتين بالتوقيع على 16 مذكرة تفاهم في مجالات ثنائية مختلفة، بقيمة 10 مليارات دولار.

رئيس الوزراء الهندي يوقع في سجل الزوار بـ«الكنيست» الإسرائيلي بحضور نظيره الإسرائيلي وزوجته (أ.ب)

ووصف الرئيس الإسرائيلي، إسحاق هرتسوغ، هذه الاتفاقيات بأنها «جاءت لتثبيت حلف استراتيجي يخرج منه البلدان رابحين، أمنياً واقتصادياً وثقافياً». وتعهد بتلبية دعوة مودي الرسمية له لزيارة الهند في القريب.

محطة تعاون مهمة

واختُتمت الزيارة بلقاء مع الصحافيين، بلا طرح أسئلة، في «فندق الملك داود» في القدس، حيث أدلى نتنياهو ومودي بتصريحات تلخص اللقاءات ومضامينها. فقال نتنياهو إن «الزيارة ونتائجها كانت مذهلة على أكثر من صعيد». وأضاف: «اللقاء قصير، لكنه مثمر ومؤثر». وتابع أن الجانبين يعملان على «خطط ملموسة»، مشيراً إلى أن اجتماعاً حكومياً مشتركاً سيُعقد في الهند لاحقاً.

وشدد نتنياهو على أن مستقبل البلدين قائم على الابتكار، قائلاً إن إسرائيل والهند «تفخران بماضيهما، لكنهما مصممتان على اقتناص المستقبل معاً، لكونهما بلدين عصريين يؤمنان بالحداثة».

ومن جانبه، اعتبر مودي أن زيارته تشكل «محطة مهمة في العلاقات بين الجانبين»، مشيراً إلى أن التعاون بين الهند وإسرائيل تعزّز في مجالات الأمن والزراعة والمياه والتطوير والعمالة. وقال مودي: «سننتهي قريباً من وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية تجارة حرة ذات منفعة متبادلة مع إسرائيل»، وأضاف: «سنتجه نحو الشراكة في التطوير والإنتاج ونقل التكنولوجيا في مجال الدفاع مع إسرائيل».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ف.ب)

وتابع مودي أن إسرائيل والهند «ترفعان العلاقات إلى مستوى شراكة استراتيجية خاصة»، واصفاً ذلك بأنه تطور «طبيعي وذو رؤية».

كما أشار رئيس الوزراء الهندي إلى استمرار التواصل بين الجانبين بشأن غزة، موضحاً أن الهند «أدانت الإرهاب بأشد العبارات، وتعتقد أنه يجب ألا نسمح بأي إرهاب من أي نوع كان»، وأشاد بخطة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، وأعرب عن تأييده الشديد لها؛ لأنها تفتح آفاقاً نحو سلام حقيقي في المنطقة.

تتويج التحالف العسكري

واعتبرت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية هذه الزيارة بمنزلة تتويج لإقامة حلف عسكري استراتيجي بين الهند وإسرائيل. ووصفها العقيد يوني ستبون، أحد أقطاب اليمين في إسرائيل، بأنها بمنزلة «انعطاف تاريخي في السياسة الدولية»، وفسر ذلك قائلاً إن «العالم القديم الذي كان يتجه نحو أوروبا قد انتهى. اليوم توجد الولايات المتحدة. ونحن والهند من حلفائها. لقد أصبحنا لاعب شطرنج في المباراة الدولية. وفي الوقت الذي تحاصرنا فيه أوروبا، تأتي هذه الزيارة لتعزز مكانتنا وتعترف بقوتنا ومكانتنا».

ونوهت صحيفة «هآرتس» بحالة الزهو التي يعيشها نتنياهو، الذي لم يبدُ فرحاً ومغتبطاً في السنوات الأخيرة كما بدا وهو يعانق مودي، وقالت: «كان رأسه محلقاً في السماء، لكن قدميه كانتا غائصتين في وحل السياسة الإسرائيلية المحلية حتى الأعماق». وقصدت بذلك مقاطعة المعارضة لخطابَي نتنياهو ورئيس «الكنيست»، أمير أوحانا، نتيجة الصراع على خلفية الانقلاب الذي تديره الحكومة على منظومة الحكم والجهاز القضائي في إسرائيل.

وسام مزعوم للضيف الكبير

وأشفق المحلل السياسي في «القناة 12»، بن كسبيت، على مودي، الذي فرح كثيراً بالوسام الذي قدمه له رئيس «الكنيست»، أوحانا، يوم الأربعاء، وسمّاه «وسام الكنيست»، وذلك لأول مرة في تاريخ البرلمان الإسرائيلي.

وقال أوحانا له في كلمته، الأربعاء، إن اللجنة المختصة قررت منحه «وسام الكنيست»، الذي يعتبر أعلى وسام لها، تقديراً لصداقته الحميمة ومساهمته في العلاقات بين البلدين، وإنجازاته الشخصية في قيادة الهند، وفي مساندة إسرائيل أمنياً واستراتيجياً. لكن كسبيت قال إن كلمات رئيس البرلمان الإسرائيلي «جاءت صادمة، خصوصاً لدى النواب القدامى من اليمين واليسار؛ فلا توجد في (الكنيست) أوسمة، ولا توجد لجنة تبحث وتقرر منح أوسمة».

وبحسب كسبيت، فإن «الوسام المعطى تبين أنه ليس ذهباً خالصاً، كما يبدو للوهلة الأولى، بل هو مصنوع من البرونز المطلي بماء الذهب؛ أي إن سعره رخيص، ولا يليق بقادة دول».


إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
TT

إسرائيل تبحث عن أسواق أسلحة جديدة رغم ارتفاع مبيعاتها

أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)
أرشيفية لصاروخ ينطلق من إحدى بطاريات نظام «القبة الحديدية» الدفاعي الإسرائيلي (د.ب.أ)

على الرغم من إلغاء أو تجميد عدد من الزبائن صفقات شراء الأسلحة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، فإن الصناعات الحربية الإسرائيلية سجّلت ارتفاعاً سنوياً في حجم مبيعاتها بنسبة 11.7 في المائة، لتصل إلى نحو 15 مليار دولار خلال عام 2024، وفقاً لآخر إحصاء معلَن.

ومع ارتياح الشركات العسكرية لنمو المبيعات، لكن القلق لا يزال قائماً إزاء احتمال تجدد حملات المقاطعة وتداعيات الحرب خلال عام 2025، ما يدفعها إلى التوجّه نحو فتح أسواق جديدة.

وقال مسؤول أمني كبير لصحيفة «جلوبس» الاقتصادية، إن حصة أوروبا قفزت من 35 في المائة إلى 54 في المائة من مجموع المبيعات الإسرائيلية من الأسلحة.

وكشف مصدر للصحيفة الاقتصادية أن «عدة دول في أميركا اللاتينية تهتم بالأسلحة الإسرائيلية». وقال إن «باراغواي هي الرائدة في هذا التوجه، وهناك محادثات متقدمة جداً معها لامتلاك عدد من الأسلحة، خصوصاً في مجال الدفاع الجوي والأجهزة الحربية الحديثة وجمع المعلومات والسايبر».

لكن تقدم نيودلهي على لائحة المشترين يعد الأكثر اهتماماً من قبل إسرائيل؛ إذ باتت الهند أكبر زبون في شراء الأسلحة الإسرائيلية (بعد ألمانيا وفرنسا).

وحسب صحيفة «معاريف»، بلغ حجم الصفقات التي وقع عليها رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، في زيارته إلى إسرائيل التي اختتمها، الخميس، نحو 8 مليارات دولار.

وتشمل الصفقات «بطاريات القبة الحديدية»، و«حيتس 2»، و«حيتس 3»، الخاصة بالدفاعات الجوية، وطائرات مسيّرة وصواريخ بعيدة المدى وأسلحة دفاعية تعمل بالليزر (وفي هذه الفترة سيقام مصنع إسرائيلي في الهند لإنتاجها).

ويوجد في إسرائيل أكثر من 2000 شركة تبيع الأسلحة في الخارج، لكن هناك 4 شركات تعدّ من كبرى شركات السلاح في العالم، وتدخل ضمن قائمة الشركات الـ100 الكبرى، وهي «إلبيت»، و«رفائيل»، و«تاعس»، و«الصناعات الجوية».

وجاء في تقرير لوزارة الدفاع الإسرائيلية أن 66 في المائة من إنتاج الأسلحة في إسرائيل مُعدّ للتصدير.

وتُعدّ «الصناعات الجوية الإسرائيلية» من أهم شركات السلاح والتكنولوجيا العسكرية في إسرائيل وعلى الصعيد العالمي، وهي شركة حكومية ضخمة مملوكة للدولة، ويقع مقرها قرب مطار بن غوريون، وتشرف عليها وزارة الدفاع مباشرة.

وتمتلك الشركة مكاتب وفروعاً في أكثر من 20 دولة، وتصدر منتجاتها إلى أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية وأفريقيا، ومن أكبر عملائها: الهند، وأذربيجان، وألمانيا، وكوريا الجنوبية، والبرازيل، والولايات المتحدة.

صورة من نظام اعتراض الصواريخ بالليزر «الشعاع الحديدي» الذي طورته إسرائيل 17 سبتمبر 2025 (رويترز)

وبلغت الإيرادات السنوية لـ«الصناعات الجوية الإسرائيلية» في عام 2024 نحو 5 - 6 مليارات دولار، كما تُصدر أكثر من 66 في المائة من إنتاجها للخارج، وتعمل في مجالات واسعة من التكنولوجيا العسكرية والفضائية.

والشركة الثانية من حيث حجم الأعمال هي «رفائيل» للأنظمة الدفاعية المتقدمة، وهي أيضاً حكومية متخصصة في تصنيع صواريخ الدفاع الجوي، وأنظمة الليزر والطاقة العالية، وأنظمة التسليح الدقيقة، بما في ذلك منظومات اعتراض الصواريخ، مثل «القبة الحديدية»، ونظم الصواريخ الموجَّهة ومعدات الحرب الإلكترونية، كما تطوِّر الشركة منصات دفاعية متقدمة وصواريخ جو-أرض وصواريخ مضادة للدروع.