الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

هيغسيث أعلن تدمير الأسطول الإيراني...اعتراض صاروخ فوق تركيا... عراقجي يلوم نهج ترمب

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
TT

الحرب على إيران تتصاعد… واشنطن تعلن السيطرة جواً وبحراً

انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)
انفجار ضخم يهز شرق العاصمة طهران صباح الأربعاء (شبكات التواصل)

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل حملتهما العسكرية على إيران، في إطار عملية قال البنتاغون إنها تتوسع، مع إعلان الجيش الأميركي فرض سيطرة جوية على الساحل الجنوبي الإيراني قبل الموعد المحدد في الخطة العسكرية.

وقال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث إن الولايات المتحدة «تفوز في هذه الحرب»، في وقت أعلنت فيه وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي اعترضت صاروخاً إيرانياً اتجه نحو المجال الجوي التركي.

وشهدت العاصمة طهران، الأربعاء، سحباً كثيفة من الدخان بعد ضربات متتالية على مدار النهار، فيما هزّت انفجارات عنيفة الجزء الشرقي من المدينة، حيث تتمركز غالبية المراكز القيادية للقوات المسلحة. كما سُمع دوي انفجارات في منشآت عسكرية، وبنى تحتية للقوات المسلحة في عدة مناطق، بينها أذربيجان الشرقية، والأحواز، وكردستان غرباً، إضافة إلى أصفهان، وقم في وسط البلاد.

سحابة من الدخان تتصاعد بعد غارات جوية في وسط طهران الأربعاء (أ.ف.ب)

وأفادت وكالة «إرنا» الرسمية بمقتل 1045 شخصاً من مدنيين وعسكريين منذ بدء الهجوم الأميركي–الإسرائيلي على إيران السبت.

وفي مؤشر على اتساع نطاق العمليات العسكرية الأميركية في أعالي البحار، أعلن هيغسيث أن غواصة أميركية أغرقت سفينة حربية إيرانية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا. وقال نائب وزير الخارجية السريلانكي للتلفزيون المحلي إن ما لا يقل عن 89 شخصاً لقوا حتفهم في الحادث.

وفي حادث منفصل، تعرضت سفينة حاويات ترفع علم مالطا وتحمل اسم «سافين بريستيج» لضربة بمقذوف مجهول فوق خط الماء مباشرة أثناء محاولتها عبور مضيق هرمز.

من جهته، كرر «الحرس الثوري» الإيراني مزاعمه بشأن سيطرته «بشكل كامل» على مضيق هرمز، الممر البحري الذي يعبره نحو 20 في المائة من النفط المنقول بحراً في العالم، محذراً من أن أي سفن تحاول المرور قد تتعرض لهجمات صاروخية، أو بطائرات مسيّرة. وقال قائد في القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» إن إيران استهدفت أكثر من عشر سفن وناقلات نفط خلال النزاع الحالي.

تدمير الأسطول الإيراني

في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) أن القوات الأميركية «أصابت أو أغرقت أكثر من 20 سفينة إيرانية» منذ بدء الصراع مع طهران السبت الماضي.

وقال هيغسيث إن الولايات المتحدة «أغرقت عملياً معظم الأسطول الإيراني»، مضيفاً في إفادة صحافية: «لم يكن المقصود من هذه الحرب أن تكون عادلة... وهي ليست كذلك. نحن نضربهم وهم في وضع ضعيف... دفاعاتنا الجوية ودفاعات حلفائنا قوية، ويمكننا مواصلة القتال بسهولة طالما احتجنا».

وأشار إلى أن الولايات المتحدة سحبت نحو 90 في المائة من قواتها من نطاق النيران الإيرانية قبل اندلاع الحرب.

وأكد الوزير الأميركي مجدداً أن غواصة أميركية استهدفت سفينة حربية إيرانية قبالة سواحل سريلانكا، وهي سفينة كانت قد أدرجت في إطار مشاركة في تدريبات بحرية في خليج البنغال بين 18 و25 فبراير (شباط).

وجاءت هذه الضربة في وقت تعهد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتوفير مرافقة وتأمين بحري للسفن التي تصدر النفط والغاز من الشرق الأوسط في محاولة لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة.

وقال هيغسيث أيضاً إن القوات الأميركية «تعقبت وقتلت قائداً لوحدة حاولت اغتيال الرئيس ترمب»، مضيفاً: «حاولت إيران قتل الرئيس ترمب، لكن الرئيس ترمب كانت له الكلمة الأخيرة».

وكانت وزارة العدل الأميركية قد وجهت في عام 2024 اتهاماً لرجل إيراني على صلة بعملية مزعومة أمر بها «الحرس الثوري» لاغتيال ترمب، الذي كان آنذاك الرئيس المنتخب قبل تسلمه مهامه مطلع العام الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤول غربي قوله إن إيران لا تزال قادرة على مواصلة إطلاق الصواريخ نحو دول الشرق الأوسط بالمعدل الحالي «لعدة أيام أخرى».

ورغم أن معدل إطلاق الصواريخ الإيرانية انخفض منذ بداية الحرب –نتيجة الضربات الجوية الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت الصواريخ ومنصات الإطلاق– فإن إيران ما زالت تحتفظ بقدرات صاروخية كبيرة، وقد تتمكن من الاستمرار لفترة أطول إذا قررت الاحتفاظ بجزء من الذخائر كاحتياطي.

من جانبه، قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين إن عمليات إطلاق الصواريخ الباليستية الإيرانية «انخفضت بنسبة 86 في المائة مقارنة باليوم الأول من القتال، وبنسبة 23 في المائة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية». وأضاف أن إطلاق الطائرات المسيّرة الهجومية الإيرانية تراجع بنسبة 73 في المائة مقارنة بالأيام الأولى من الحرب.

وأوضح كين أن تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية سيسمح للجيش الأميركي بالاعتماد بدرجة أكبر على القنابل الموجهة بدقة بدلاً من الذخائر بعيدة المدى مرتفعة التكلفة، ما سيؤدي إلى تسريع وتيرة الحملة الجوية.

وقال: «سنبدأ الآن التوسع إلى الداخل، وضرب أهداف في عمق الأراضي الإيرانية، بما يخلق حرية أكبر في المناورة للقوات الأميركية».

وشدد كل من هيغسيث وكين على أن الولايات المتحدة وإسرائيل «تنتصران في الحرب»، وأن البلدين سيحققان قريباً تفوقاً جوياً، في وقت تراجعت فيه الضربات المضادة الإيرانية.

وأكد هيغسيث أن إيران لن تستطيع الصمود أمام قدرات الولايات المتحدة الدفاعية، مضيفاً: «نحن من يحدد مسار هذه المعركة وسرعتها».

وفي الوقت نفسه، تحقق إدارة ترمب في تقارير إعلامية إيرانية تحدثت عن ضربة أسفرت عن مقتل أكثر من مائة شخص في مدرسة ابتدائية للبنات في جنوب إيران.

تُظهر هذه المجموعة من الصور التي قدمها الجيش الأمريكي والتي تم التقاطها في 16 مايو 2025، من أعلى اليسار، الرقيب ديكلان كودي، 20 عامًا، من دي موين، أيوا، والرقيب أول نيكول أمور، 39 عامًا، من وايت بير ليك، مينيسوتا، والنقيب كودي خورك، 35 عامًا، من ليكلاند، فلوريدا، والرقيب أول نوح تيتجينز، 42 عامًا، من بلفيو، نبراسكا. (الرقيب برنت نيوتن/الجيش الأمريكي عبر وكالة أسوشيتد برس)

وفي وقت سابق، قال ترمب إن الولايات المتحدة دمرت سلاح البحرية الإيراني، إضافة إلى سلاح الجو وأنظمة الرادار، بينما أعلن الجيش الأميركي أنه استهدف نحو ألفي هدف منذ بدء الضربات.وقال الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية إن القصف على إيران في اليوم الأول كان أكبر من هجوم «الصدمة والترويع» الذي شنته واشنطن على العراق في العام 2003.

وأعلن البيت الأبيض أن ترمب سيحضر مراسم نقل وتكريم جثامين ستة عسكريين أميركيين قُتلوا منذ بدء الحرب مع إيران، مؤكداً وقوفه إلى جانب عائلاتهم.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن الإدارة الأميركية تدرس أيضاً الدور الذي قد تضطلع به الولايات المتحدة في إيران بعد انتهاء الحملة العسكرية، مع تأكيد عدم وجود خطط حالياً لإرسال قوات برية.

وأضافت أن الضربات استندت إلى «التأثير التراكمي للتهديدات المباشرة» التي شكّلتها إيران ضد الولايات المتحدة، مشيرة إلى أن معلومات استخباراتية حول مكان وجود المرشد الإيراني علي خامنئي أثرت في توقيت الضربة التي أسفرت عن مقتله.

واعتبرت ليفيت أن النظام الإيراني «يتم سحقه كلياً» بفعل الضربات الأميركية–الإسرائيلية، مؤكدة في الوقت نفسه أن أجهزة الاستخبارات الأميركية تراقب عن كثب التقارير التي تشير إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، يُعد المرشح الأوفر حظاً لخلافته.

اعتراض صاروخ في تركيا

وأعلنت وزارة الدفاع التركية أن أنظمة الدفاع الجوي التابعة لحلف شمال الأطلسي في شرق البحر المتوسط أسقطت صاروخاً إيرانياً كان متجهاً نحو تركيا بعد أن مر فوق العراق وسوريا، فيما لم يتضح الهدف المقصود منه.

واستدعت أنقرة السفير الإيراني لديها، وفق ما أفاد مصدر دبلوماسي، قائلاً إن وزارة الخارجية التركية نقلت «رد فعلها وقلقها» بشأن الحادث. وأوضح مسؤول تركي أن بلاده «لم تكن هدفاً» للصاروخ، مرجحاً أنه انحرف عن مساره.

وبموجب معاهدة حلف شمال الأطلسي، ينص البند الخامس على أن أي هجوم على دولة عضو يعد هجوماً على جميع الأعضاء، لكن هيغسيث قال إن هذا الحادث «لا يستدعي تفعيل البند الخامس».

«موجة هجمات واسعة»

في المقابل، أعلنت إسرائيل أنها واصلت قصف أهداف داخل إيران لليوم الخامس على التوالي. وقال الجيش الإسرائيلي إن مقاتلة من طراز «إف-35» أسقطت طائرة إيرانية من طراز «ياك-130» فوق طهران، فيما يعتقد أنها أول مرة تُسقط فيها مقاتلة من الجيل الخامس طائرة مأهولة في قتال جوي.

كما أعلن الجيش الإسرائيلي بدء «موجة هجمات واسعة» على أهداف داخل إيران، بعدما أطلق «الحرس الثوري» ثلاث رشقات صاروخية منفصلة باتجاه إسرائيل في وقت مبكر الأربعاء. وقال إن الضربات استهدفت مواقع إطلاق صواريخ ومنظومات دفاع جوي وبنى تحتية عسكرية أخرى.

ودوت صفارات الإنذار في مناطق مختلفة من إسرائيل خلال الليل بينما اعترض الجيش صواريخ أطلقت من إيران.

وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إيفي ديفرين إن الطائرات المقاتلة الإسرائيلية قصفت لأول مرة منذ بدء الحرب أهدافاً في مدينتي أصفهان وشيراز. وأضاف أن إيران «ما زالت تمتلك قدرة كبيرة على إطلاق الصواريخ»، رغم تدمير عشرات منصات الإطلاق.

مقاتلات تحلق فوق سطح حاملة الطائرات أبراهام ⁠لينكولن الأربعاء (رويترز)

وقال: «لقد دمّرنا عشرات منصات إطلاق الصواريخ التي شكلت تهديداً كبيراً للجبهة الداخلية الإسرائيلية... سنواصل تقليص وتيرة إطلاق النار، لكن النظام ما زال يمتلك قدرات كبيرة».

وأشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه استهدف ليلاً منشأة «لتخزين وإنتاج وإطلاق الصواريخ الباليستية» في أصفهان، بما في ذلك صواريخ «قدر».

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل كانت تخطط أصلاً لشن حملتها العسكرية ضد إيران في صيف عام 2026، لكن الاحتجاجات الداخلية في إيران وموقف الرئيس الأميركي سرّعا تنفيذ العملية إلى فبراير (شباط). وأضاف: «ما حدث داخل إيران، وموقف الرئيس الأميركي، وإمكانيات تنفيذ عملية مشتركة... كلها عوامل دفعت إلى تسريع كل شيء».

كما حذر كاتس من أن إسرائيل ستستهدف أي مرشد أعلى جديد لإيران إذا تبنى آيديولوجية المرشد علي خامنئي. وقال: «كل قائد يعينه النظام الإيراني لمواصلة خطة تدمير إسرائيل وتهديد الولايات المتحدة والعالم الحر سيكون هدفاً واضحاً للتصفية، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه».

في طهران، أعلن «الحرس الثوري» إطلاق نحو 40 صاروخاً باتجاه أهداف أميركية وإسرائيلية في اليوم الخامس من الحرب، مؤكداً إسقاط 26 طائرة مسيّرة «للعدو» والسيطرة على طائرة مسيّرة مسلحة سليمة.

وقال في بيان إن «الموجة السادسة عشرة من عملية الوعد الصادق-4» جارية عبر ضربات صاروخية وطائرات مسيّرة تستهدف «قلب الأراضي المحتلة»، في إشارة إلى إسرائيل.

وفي سياق متصل، قال اللواء أبو الفضل شكارجي، المتحدث باسم هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، إن إيران ستعتبر السفارات الإسرائيلية حول العالم «أهدافاً مشروعة» إذا أقدم «الكيان الصهيوني» على استهداف السفارة الإيرانية في لبنان.

وأضاف أن إيران تمتلك «قدرات عالية جداً» تمكنها من استهداف السفارات الإسرائيلية حول العالم، لكنها امتنعت حتى الآن عن ذلك «مراعاة لاعتبارات دولية». وأكد أن إيران، باستثناء الولايات المتحدة وإسرائيل، «لا تخوض صراعاً أو خصومة مع دول العالم».

«ليست صفقة عقارية»

وفي سياق متصل، أفاد تقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بأن المخابرات الإيرانية تواصلت مع المخابرات المركزية الأميركية (سي آي إيه) مع بداية الحرب بشأن سبيل لإنهائها. وذكر التقرير في الصحيفة أن مسؤولين في واشنطن متشككون في إمكانية وجود «طريق خروج سريع» من الموقف، وقال ترمب الثلاثاء إن الإيرانيين أرادوا عقد محادثات لكن «الأوان كان قد فات». لكن مصدراً مطلعاً في وزارة الاستخبارات الإيرانية نفى التقرير، ووصفه بأنه «كذب محض» و«عملية نفسية خلال الحرب»، مؤكداً أن إيران «لا تتردد في معاقبة العدو مراراً».

وفي مواقف سياسية متصلة بالحرب، قال أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن ترمب أدخل بلاده في «حرب ظالمة» نتيجة «اندفاعات» رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وكتب لاريجاني على منصة «إكس»: «أدخل ترمب الشعب الأميركي في حرب ظالمة مع إيران بسبب اندفاعات نتنياهو... هل ما زال الشعار أميركا أولاً أم أصبح إسرائيل أولاً؟». وأضاف أن «القصة لم تنته بعد»، محذراً من أن مقتل خامنئي «سيكون له ثمن باهظ».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن التعامل مع المفاوضات النووية المعقدة كما لو كانت «صفقة عقارية»، إلى جانب «الأكاذيب الكبيرة التي شوّهت الواقع»، أديا إلى خلق توقعات غير واقعية. وأضاف في منشور على منصة «إكس» أن النتيجة كانت «قصف طاولة المفاوضات بدافع العناد»، متهماً ترمب بأنه «خان الدبلوماسية وكذلك الأميركيين الذين انتخبوه».

في المقابل، قالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس إن الحكومة الإيرانية «تبرر زوالها» من خلال شن هجمات عشوائية على جيرانها. وأضافت للصحافيين: «تكمن استراتيجية إيران في زرع الفوضى، وإثارة الفتنة في المنطقة».


مقالات ذات صلة

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية علم إيراني يظهر بالقرب من مبنى سكني تضرر جراء غارة جوية على طهران (رويترز) p-circle

تقرير: إيران تُعيد تأهيل منصات إطلاق صواريخ مدفونة وسط هدنة هشة

في ظلّ هدنة مؤقتة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تكشف المعطيات الميدانية عن سباق خفي لإعادة ترتيب القدرات العسكرية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.


ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترمب: واشنطن وطهران قريبتان جداً من التوصل إلى اتفاق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الولايات المتحدة وإيران «قريبتان جدا» من التوصل إلى اتفاق، وأنه يدرس إمكان زيارة باكستان لتوقيع هذا الاتفاق.

وقال للصحافيين في البيت الأبيض إن طهران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، في وقت يدرس البلدان إجراء جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد، وفق وكالة الصحافة الفرنسية.

وصرح ترمب قبيل توجهه الى لاس فيغاس «نحن قريبون جدًا من إبرام اتفاق مع إيران». وأضاف «كان علينا التأكد من أن إيران لن تحوز ابدا السلاح النووي... لقد وافقوا تماما على ذلك. لقد وافقوا على كل شيء تقريبًا، لذا إذا قبلوا بالجلوس إلى طاولة المفاوضات (مجددا)، فسيكون هناك فرق».

وسُئل هل سيتوجه إلى باكستان لتوقيع الاتفاق، فأجاب «قد أذهب، نعم. إذا تم توقيع الاتفاق في إسلام آباد، قد أذهب».

وأشاد الرئيس الأميركي برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، لقيامهما بجهود الوساطة مع إيران.

وأكد أن إيران وافقت على تسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، والذي يشكل نقطة خلاف رئيسية بين الجانبين، موضحا «وافقوا على إعادة الغبار النووي إلينا»، مستخدما هذا التعبير للإشارة إلى مخزون اليورانيوم المخصّب الذي تقول الولايات المتحدة إنه يمكن استخدامه في تصنيع أسلحة نووية.

وأكمل: «لدينا تصريح، تصريح ‌قوي للغاية بأنهم لن يملكوا ⁠أسلحة ⁠نووية لمدة تزيد عن 20 عاما».

وجزم بأن «الحصار الأميركي لمضيق هرمز صامد على نحو جيد»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

وتطرّق الرئيس الأميركي إلى إعلانه هدنة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، موضحاً أن وقف إطلاق النار «سيشمل (حزب الله)».

وتناول موضوع السجال الكلامي مع الفاتيكان بقوله إن «على البابا ليو أن يدرك أن إيران تشكل تهديداً للعالم».


دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
TT

دعوات إصلاحية في إيران لدعم المفاوضات وسط تباين داخلي

خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)
خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

نقلت صحف إصلاحية، الخميس، عن الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي دعوته إلى دعم مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، بوساطة باكستانية، وتثبيت «المكاسب التي حققتها إيران بعد الحرب»، معتبراً أن البلاد باتت في موقع يتيح لها السعي إلى «سلام مستدام» رغم صعوبة المرحلة.

وقال خاتمي، خلال اجتماع مع مستشاريه، إن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعد أربعين يوماً من القتال والهجمات المكثفة على الموارد البشرية والعسكرية والاقتصادية والعلمية، أدخلت البلاد في «مرحلة جديدة»، مضيفاً أن هذا الواقع لا يمكن فهمه أو التعامل معه بالأدوات الذهنية والافتراضات السابقة.

وأضاف أن إيران، «بفضل المدافعين الشجعان وتضحيات الشعب الواعي»، تمكنت من إحباط ما وصفه بـ«حلم إسقاط نظامها السياسي واستقلالها ووحدة أراضيها وحضارتها التاريخية»، مضيفاً أن «الصمود» وضعها في «موقع عزة» يجعل الوصول إلى «سلام دائم»، رغم تعقيداته، «ليس بعيد المنال».

وشدّد خاتمي على أن السلام المستدام هو «الوجه الآخر للدفاع الشامل»، لكنه أكثر تعقيداً من الميدان العسكري، موضحاً أن السلام لا يقتصر على غياب الحرب، بل يحتاج إلى «حوارات حقيقية، ومفاوضات ذكية، واتفاقات معقولة». وقال إن الحوار في المجالات السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعلى المستويين الداخلي والخارجي، يمثل بدوره شكلاً من أشكال الدفاع الفعال.

وأشار إلى أن مؤسسات الدولة والحكومة بدأت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه، مضيفاً أن «الأركان القانونية في البلاد شرعت في إجراءات مهمة، وأجرت المفاوضات اللازمة»، ومعتبراً أن «على الجميع أن يساعدوا في إنجاح هذه الجهود».

ورأى خاتمي أن الحرب أظهرت بوضوح مواقف القوى والتيارات من مسألة السلام، ومنحت صورة أوضح عن الجهات الداعمة له والجهات المنخرطة في تأجيج الحرب. كما قال إن مفكرين ومراكز أبحاث ووسائل إعلام وحكومات عدة باتت تتحدث بوضوح عن فشل الاستراتيجيات الأميركية والإسرائيلية القائمة على الحرب والتصعيد.

وأضاف أن تراجع هذا النهج، إلى جانب التأثير المتزايد للحرب على الاقتصاد العالمي، وضع إيران في موقع يمكنها من امتلاك هامش أوسع بعد الحرب، ليس في إدارة المواجهة فقط، بل أيضاً في الإسهام في تثبيت سلام إقليمي ودولي.

وأعرب خاتمي عن اعتقاده أن البلاد دخلت مرحلة «أكثر حساسية»، تستوجب «تجنب الاندفاع والتطرف، والعمل على تثبيت النجاحات العسكرية والسياسية الراهنة»، فضلاً عن قراءة دقيقة لاحتياجات المجتمع ومتطلبات ما بعد الحرب والتحولات الاقتصادية والسياسية الدولية.

ودعا إلى التوجه نحو مستقبل يبعد شبح الحرب والتهديد عن إيران، ويتيح مشاركة جميع المواطنين، وخصوصاً النخب والمفكرين والشرائح المختلفة، في إعادة بناء البلاد على أسس الحرية والاستقلال والازدهار.

وشدّد خاتمي على أن دعم المفاوضات يمثل أولوية في هذه المرحلة، وأن الحفاظ على المكاسب الحالية يمر عبر إدارة هادئة وعقلانية للمرحلة المقبلة، بما يعزز فرص الوصول إلى تسوية مستقرة.

الحفاظ على السرية

وعكست الصحف الإيرانية الصادرة، الخميس، تبايناً في مقاربة ملف الحرب والمفاوضات مع الولايات المتحدة، بين دعوات إلى الحفاظ على السرية، واعتبار فشل محادثات إسلام آباد موقفاً أفضل من التوصل إلى اتفاق، وانتقادات لضعف إدارة المعلومات الموجهة إلى الرأي العام.

وكتب حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، أن جميع الأنظمة الحاكمة «لديها أسرار وخفايا لا يمكن كشفها ويجب أن تبقى مخفية»، معتبراً أن حجب بعض المعلومات لا يعني استبعاد الناس، بل يهدف إلى إبقاء أسرار الدولة بعيداً عن الخصوم ومنعهم من القيام بردود فعل استباقية.

وأضاف أن إجابة المسؤولين المعنيين بالحرب على بعض الأسئلة قد تؤدي إلى «كشف أسرار البلاد وتسبب مشكلات للنظام»، مشيراً إلى أن بعض القرارات قد تستند إلى «حسابات دقيقة وواقعية» لا يمكن إعلانها.

أما صحيفة «قدس»، التابعة لهيئة «آستان قدس رضوي» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، فرأت أن فشل المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد بدا «أفضل من أي اتفاق»، معتبرة أن الوفد الإيراني واجه «المطالب المفرطة» للجانب الأميركي وتمسك بمصالح البلاد.

وقالت الصحيفة إن إيران «لا تملك خياراً سوى إثبات وجودها وفرضه بقوة»، مضيفة أن ذلك لا يتحقق إلا عبر «المقاومة والاستعداد للمواجهة وتحميل العدو التكلفة». كما اعتبرت أن المفاوضات لا ينبغي أن تستهدف إنهاء النزاع، بل إدارة الصراع وتثبيت الوقائع والضغط المتبادل.

على الضفة الأخرى، انتقدت صحيفة «خراسان»، القريبة من رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، طريقة إدارة المعلومات المرتبطة بالمفاوضات، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين السلطات والرأي العام.

وقالت إن المشكلة الأساسية ليست في معارضة المجتمع لقرارات النظام، بل في «نقص المعلومات»، مضيفة أن المواطنين الذين أظهروا دعماً خلال «40 ليلة» ينتظرون معلومات دقيقة وسريعة، لا مجرد بيانات عامة.

وحذرت الصحيفة من أن الفراغ المعلوماتي يمكن أن يتحول سريعاً إلى قلق، ثم إلى فقدان للثقة إذا لم يعالج في الوقت المناسب، مشددة على ضرورة بناء رواية إعلامية واضحة للمفاوضات، تتولاها جهة واحدة تتمتع بالمصداقية والسرعة والخبرة الإعلامية، مع رسائل مفهومة وتوقيت واضح.

«تراجع واشنطن»

ورأت صحيفة «فرهيختغان»، المقربة من علي أكبر ولايتي، أن زيارة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران تحمل دلالات تتجاوز الوساطة المباشرة بين واشنطن وطهران.

وبحسب الصحيفة، فإن منير بات، منذ إقصاء عمران خان، صاحب الدور الأبرز في إدارة الملفات الكبرى في باكستان، ولا سيما تلك المرتبطة بالتوازنات الدولية وانعكاسات التنافس بين الصين والولايات المتحدة على بلاده. ومن هذا المنطلق، فسّرت الصحيفة تحركه نحو طهران بوصفه جزءاً من موقع باكستان داخل هذا التنافس، وليس استجابة ظرفية فقط للأزمة الإيرانية - الأميركية.

وأضافت الصحيفة أن اختيار باكستان لتولي الوساطة بعد تراجع أدوار وسطاء إقليميين سابقين، مثل عُمان وقطر، يعكس تحولاً في بيئة التفاوض فرضته الحرب، كما يعكس، في تقديرها، صعوداً نسبياً للموقع الصيني في إدارة التوازنات الإقليمية، في مقابل تراجع هامش الحركة الأميركي.

وأشارت إلى أن إسلام آباد تحركت خلال الحرب في خط أقرب إلى بكين، سواء في مواقفها المعلنة أو في قبولها استضافة المفاوضات.

وفي هذا السياق، اعتبرت «فرهيختغان» أن مجرد عودة عاصم منير إلى طهران بعد جولة إسلام آباد تمثل، في أحد أوجهها، مؤشراً إلى «تراجع واشنطن» عن لهجة الإنذار التي حملها نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس، إذ كان قد قدم المقترح الأميركي عند مغادرته باكستان على أنه «العرض النهائي»، وأن على إيران قبوله أو رفضه.

وترى الصحيفة أن دخول منير مجدداً على خط الوساطة بعد ذلك يعني عملياً أن باب التفاوض لم يغلق، وأن الولايات المتحدة عادت إلى البحث عن مخرج عبر الوسيط الباكستاني، بما يوحي، من وجهة نظرها، بأن الضغط العسكري والحصار البحري لم يحققا حسماً سريعاً، وأن واشنطن اضطرت إلى العودة إلى مسار المراجعة والاتصال.