مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

البلدان احتفلا بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)
TT

مصر وتركيا تعززان تعاونهما عبر تنشيط الحركة الجوية والسياحية

احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة  (وزارة الطيران المدني في مصر)
احتفالية الخطوط الجوية التركية الجمعة بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة (وزارة الطيران المدني في مصر)

تزامناً مع الاحتفال بمرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين البلدين، تعزز مصر وتركيا تعاونهما و«شراكتهما الاستراتيجية» عبر تنشيط حركة الطيران والسياحة.

وقال وزير الطيران المدني المصري، سامح الحفني، الجمعة، إن «الاحتفالية رسالة إيجابية تعكس عمق العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين مصر وتركيا، خصوصاً في ظل ما تشهده من تطور ملحوظ خلال المرحلة الحالية بما يفتح آفاقاً أوسع أمام مزيد من الشراكات النوعية في مجال الطيران المدني، ويعزز فرص التوسع في التشغيل، وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين».

وتنامت العلاقات المصرية - التركية على مدار السنوات الأخيرة، حيث شهدت تحسناً كبيراً، وتبادل الزيارات الرئاسية، وتوسيع الأنشطة الاقتصادية.

وشارك وزير الطيران المدني، الجمعة، في الاحتفالية التي نظمتها الخطوط الجوية التركية بمناسبة مرور 75 عاماً على انطلاق أولى رحلاتها الجوية إلى القاهرة بحضور سفير تركيا لدى مصر، صالح موطلو شن، وقيادات قطاع الطيران في البلدين.

وبحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء» تأتي هذه المناسبة في ظل ما تشهده العلاقات المصرية - التركية من تطور ملحوظ خلال الفترة الأخيرة، بما يعكس التنسيق المستمر والإرادة المشتركة لتوسيع مجالات التعاون، لا سيما في قطاعات النقل الجوي والسياحة والاستثمار، بوصفها ركائز رئيسية لدعم التكامل الإقليمي، وتحقيق التنمية المستدامة.

جانب من احتفالية مرور 75 عاماً على انطلاق أول رحلة طيران بين مصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وأشار الحفني إلى أن «استمرار الناقل الوطني التركي في العمل بالسوق المصرية على مدار أكثر من 7 عقود، يمثل شهادة واضحة على قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة في فرص النمو والتوسع». ولفت إلى أن «قطاع الطيران المدني يعد أحد المسارات الحيوية لدعم العلاقات المصرية - التركية لما يوفره من فرص لتعزيز الحركة السياحية والتجارية».

كما أضاف أن وزارة الطيران المدني تولي أهمية كبيرة لتعزيز التعاون مع مختلف شركات الطيران الدولية، انطلاقاً من رؤية الدولة المصرية التي تدعم جذب مزيد من الحركة الجوية، وتوسيع شبكة الربط مع الأسواق الإقليمية والدولية، بما يسهم في ترسيخ مكانة مصر بوصفها مركزاً محورياً للطيران المدني في المنطقة.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وأعلنت الحكومة، الأسبوع الماضي، «تحقيق نمو شهري في مجال السياحة بنسبة 20 في المائة منذ بداية العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي 2025». كما ذكرت وزارة السياحة والآثار حينها أن «عام 2025 انتهى بنمو ملحوظ في حركة السياحة بلغ 21 في المائة مقارنة بعام 2024».

الخبير في الشؤون الإقليمية، نائب رئيس تحرير مجلة «الديمقراطية» بمؤسسة الأهرام الرسمية، كرم سعيد، يرى أن «الاحتفال بمرور 75 عاماً على أول رحلة طيران، وسبقه الاحتفاء بـ100 عام على تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا، وكذا انعقاد (المجلس الاستراتيجي الأعلى) مؤشرات مهمة في توقيتات مدروسة».

وتحدث عن بُعد مهم في تنشيط الحركة الجوية والسياحية بين البلدين»، بقوله إن «تركيا واحدة من الدول التي لديها وفرة في إنتاج الوقود الخاص بالطائرات، وأتصور أن هذا التعاون لا ينفصل عن رغبة مصر في الاستفادة من هذا الأمر».

السيسي خلال لقاء إردوغان على هامش قمة الدول الثماني النامية للتعاون الاقتصادي بالعاصمة الإدارية الجديدة في ديسمبر 2024 (الرئاسة المصرية)

وفي اعتقاد سعيد، فإن «تركيا قد تفقد جانباً من السياحة الخليجية بسبب تداعيات الحرب الإيرانية، ومن ثم فالسوق المصرية تمثل بديلاً أو رافداً مهماً لتعويض التراجع المحتمل في السياحة الخليجية والإيرانية لتركيا».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن مصر وتركيا سوقان واعدتان للمبادلات السياحية بحكم التقارب التاريخي والثقافي، حيث تمثل مصر دولة مناسبة للسائح التركي، كما أن تركيا تمثل مناخاً جاذباً للسائح المصري بالإضافة إلى توظيف الرحلات على المستوى التجاري.

وقد أفاد السفير التركي بالقاهرة، الجمعة، بأن «استمرار الخطوط الجوية التركية في السوق المصرية طوال تلك السنوات يعكس قوة ومتانة العلاقات بين البلدين، ويبرهن على الثقة الكبيرة التي تحظى بها السوق المصرية بوصفها إحدى أهم الأسواق الاستراتيجية للناقل الوطني التركي في المنطقة».

وأوضح أن مسيرة الخطوط الجوية التركية شهدت في السوق المصرية نمواً ملحوظاً منذ انطلاق أولى رحلاتها إلى القاهرة في 14 مايو (أيار) 1951 بواقع رحلتين أسبوعياً، لتصل حالياً إلى نحو 32 رحلة أسبوعياً من القاهرة، بالإضافة إلى رحلة يومية إلى أكثر مقصد سياحي في مصر بما يعكس تنامي الطلب على السفر بين البلدين».

وزار الرئيس التركي رجب طيب إردوغان القاهرة في فبراير (شباط) الماضي، وشهد توقيع عدد من الاتفاقات في مجالات متعددة. وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال نظيره المصري عبد الفتاح السيسي إن «هناك تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا».

احتفالية الجمعة تعزز فرص التوسع في التشغيل وتبادل الخبرات بما يخدم المصالح الاقتصادية لمصر وتركيا (وزارة الطيران المدني المصرية)

وفي تقدير خبير الشؤون الإقليمية فإن «هناك رؤية مشتركة بين مصر وتركيا لضرورة إدارة الصراعات في المنطقة على نهج يقوم على التسوية السياسية والدبلوماسية، كما أن هناك توجهاً في البلدين للتحول إلى دول ناقلة للطاقة إلى الأسواق العالمية».

ويتابع: «هناك طموحات بأن يصل حجم التبادل التجاري بين البلدين إلى 15 مليار دولار خلال المرحلة المقبلة، حيث يقترب حالياً من 7 مليارات دولار».

وبحسب رئيس مجلس إدارة «شركة ميناء القاهرة الجوي»، مجدي إسحاق، الجمعة، خلال الاحتفالية، فإن «مطار القاهرة الدولي يواصل تقديم أوجه الدعم والتسهيلات التشغيلية والفنية لجميع شركات الطيران العاملة».

وتشرع الحكومة في تطبيق تأشيرة رقمية فورية بمطار القاهرة من المقرر تطبيقها في أغسطس (آب) المقبل، بهدف «تطوير تجربة السائح منذ لحظة وصوله، وتيسير الإجراءات، والنهوض بجودة الخدمات السياحية»، وفق إفادة لـ«مجلس الوزراء»، الأربعاء.

وذكرت بيانات حكومية، الشهر الماضي، أن «مطار القاهرة واصل تحقيق معدلات نمو إيجابية في حركة السفر خلال الربع الأول من عام 2026 سواء في أعداد الركاب أو الرحلات الجوية مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025».

ويرى إسحاق أن «النمو المتواصل في حركة الرحلات بين مصر وتركيا يعكس المكانة الإقليمية المتقدمة لمطار القاهرة وقدرته على استيعاب الزيادة المستمرة في حركة التشغيل».


مقالات ذات صلة

مليون يورو يفصل فنربخشة والهلال عن اتفاق إعارة أكشيشيك

رياضة سعودية المدافع التركي يوسف أكشيشيك (نادي الهلال)

مليون يورو يفصل فنربخشة والهلال عن اتفاق إعارة أكشيشيك

اقترب فنربخشة من استعادة المدافع التركي يوسف أكشيشيك، لاعب الهلال، على سبيل الإعارة.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تعهد بإفشال مخططات قال إنها تستهدف الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب وتهدد استقرار المنطقة (الرئاسة التركية)

إردوغان: تركيا ستُفشل مخططات النيل من أخوة الأتراك والأكراد والعرب

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عزم بلاده على إفشال المخططات التي تسعى للنيل من الأخوة بين الأتراك والأكراد والعرب.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي وزير النقل يعرب بدر ووزير الأشغال العامة والنقل اللبناني فايز رسامني في مقر الوزارة بدمشق (سانا)

إحياء الربط السككي بين سوريا ولبنان... وربط بالعراق والخليج وتركيا

ناقش الوزيران السوري واللبناني تطوير حركة النقل بين البلدين وتعزيز الربط البري والسككي.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الشرطة التركية اتخذت تدابير مشددة حول محكمة (أ.ف.ب) p-circle

محكمة تركية تقضي بحبس رؤساء بلديات معارضين

قضت محكمة تركية بحبس رؤساء بلديات معارضين لمدد تتراوح بين 6 سنوات وأكثر من 23 سنة بتهم تتّصل بالفساد.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
رياضة عالمية التركي كينان يلدز لاعب اليوفي سقط مصاباً بمواجهة فروزينوني (د.ب.أ)

إصابة يلدز تثير قلق يوفنتوس

تلقى يوفنتوس الإيطالي ضربة قوية بعد إصابة جناحه التركي كينان يلدز في مباراة الفريق الأحد في الجولة الأولى من الدوري الإيطالي لكرة  القدم أمام مضيّفه فروزينوني.

«الشرق الأوسط» (تورينو (إيطاليا))

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
TT

تهديدات مسلّحة تستبق احتفالات أنصار القذافي بعيد «الفاتح»

احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)
احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» في سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

تطلّ قريباً الذكرى السابعة والخمسون لـ«ثورة الفاتح من سبتمبر (أيلول)» 1969، التي حكم بموجبها الزعيم الراحل معمر القذافي ليبيا لأكثر من أربعة عقود، وذلك وسط أجواء يسودها القلق والترقب، وتُخيم عليها لغة «التهديد والتحذير، ورفع الجاهزية وإعلان حالة الطوارئ».

وبشكلٍ غير معتاد، وجّهت ما يسمى «غرفة عمليات ثوار ليبيا» نداءً إلى «جميع كتائب وسرايا الثوار في جبل نفوسة والساحل والمنطقة الوسطى»، ودعتهم إلى «رفع الجاهزية الكاملة وإعلان حالة الطوارئ، ابتداءً من الاثنين 24 أغسطس (آب) الحالي، وحتى 10 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل».

معمّر القذافي (إ.ب.أ)

وأرجعت الغرفة هذا التحشيد إلى «ما رُصد من تحركات مشبوهة وتهديدات أمنية تستهدف استقرار الوطن، وحرصاً على حماية المدنيين وصون أمن البلاد».

وقالت، في بيان أصدرته، مساء الاثنين، إنها توصلت إلى «وجود معلومات مؤكّدة تفيد بأن هناك أجندة خارجية، وبقايا من النظام السابق يسعون إلى زعزعة الأمن في العاصمة عبر أعمال تخريبية، ومحاولات بث الفوضى والإخلال بالنظام العام».

وشددت الغرفة، في بيانها الذي تداولته صفحات محسوبة على «ثورة 17 فبراير (شباط)»، «على جميع الوحدات الميدانية التابعة لها، رفع درجة التأهب القصوى، والتنسيق الفوري بين الكتائب والسرايا، وتأمين المواقع الحيوية والمنافذ والطرق الاستراتيجية».

وفي الأول من سبتمبر من كل عام، تكون ليبيا على موعد مع احتفالات أنصار القذافي بذكرى «ثورة الفاتح» في مدن عدة، لا تخلو من ملاسنات ومشادّات كلامية غير معهودة من المناوئين لهم من أنصار «ثورة فبراير»، التي أسقطت نظام القذافي في عام 2011، وأنهت ما يُعرف بـ«الجماهيرية العربية».

وصعّدت الغرفة موجهةً «باتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط العناصر المشتبَه بها، وتكثيف الدوريات الأمنية وحماية المؤسسات العامة والمرافق الحيوية دون تهاون»، الأمر الذي عدّه مُوالون للنظام السابق «تهديداً أمنياً يستهدف تقويض الاحتفالات المتوقعة بذكرى الفاتح».

وانتهت «غرفة عمليات ثوار ليبيا» مطالِبة تشكيلاتها كافة بـ«الالتزام الفوري والتقيد بهذا التوجيه، والعمل بروح المسؤولية الوطنية حتى انتهاء الحالة واستقرار الأوضاع».

احتفالات سابقة في ليبيا بذكرى «ثورة الفاتح» سبتمبر 2025 (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

ويعتقد الباحث السياسي والكاتب الليبي مصطفى الفيتوري، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن ما ذهبت إليه هذه الغرفة الأمنية ما هو إلا «محاولة لإرهاب المعارضة، المصنّفين مُوالين للنظام السابق». وقال إن الليبيين «تبيَّن لهم أن مَن يدّعون أنهم ثوار؛ فاشلون في كل شيء، وأرادوا إرهاب المواطنين».

وتحدَّث الفيتوري، وهو من المُوالين للنظام السابق، عن أن «مَن يُسمّون أنفسهم (ثواراً) لديهم إحساس، هذا العام، بأن الاحتفالات ستكون أكبر وأشمل، وأوسع نطاقاً من حيث المشاركة، لذلك يريدون إرهاب المواطنين، وكانوا يمهدون لهذه التهديدات منذ أسبوعين».

وذهب الفيتوري إلى أن «الغالبية العظمى من الشعب في وضع سيئ جداً على المستويات كافة؛ الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والنفسية، جراء الأزمات التي يعانون منها وارتفاع تكلفة المعيشة، ولا سيما الخبز، فضلاً عن أزمات؛ من بينها الكهرباء».

و«غرفة عمليات ثوار ليبيا» هي تشكيل مسلَّح تأسس في طرابلس عام 2013، في أعقاب «ثورة 17 فبراير»، وجاء تشكيله بقرار من رئيس «المؤتمر الوطني العام» آنذاك، نوري أبوسهمين، بهدف معلَن هو حفظ الأمن وحماية العاصمة ومداخلها ومخارجها. ونص القرار رسمياً على أن تكون الغرفة قوة تابعة للقائد الأعلى للجيش، وتنسق مع وزارتي الدفاع والداخلية ورئاسة الأركان في غرب ليبيا.

جانب من احتفالات بني وليد الليبية بـ«ثورة الفاتح» (صفحات موثوقة على مواقع التواصل الاجتماعي)

وفي بيان تحت عنوان «الجماهيرية العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى»، حذّر أنصار للنظام السابق «بشدة من أي تحرك، أو عملية مسلَّحة، أو تحريض إعلامي مِن شأنه زعزعة الأمن والاستقرار، ودفع البلاد نحو الفوضى والاقتتال الداخلي»، مؤكدين أن «حماية الأمن والمواطن ليست حِكراً على أحد، بل هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية وحدها؛ وعلى رأسها القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الأمنية النظامية».

والبيان الذي تحدَّث باسم «الجماهيرية العربية» وتداولته وسائل إعلام ومنصات مُوالية للنظام السابق، أبدى استغرابه ورفضه البيان الصادر عما يسمّى «غرفة عمليات ثوار ليبيا»، والذي قال إنه «تضمَّن تهديدات ورفعاً للجاهزية العسكرية وإعلان حالة الطوارئ؛ في خطوة خطيرة ومرفوضة تُشكل تهديداً مباشراً لأمن الوطن والمواطن، ومحاولة لفرض واقع بالقوة خارج إطار الشرعية والقانون».

وشدد بيان (الجماهير) على رفضهم القاطع لأي دعوات أو بيانات تتضمن لغة التهديد أو التعبئة أو إعلان الطوارئ خارج إطار الدولة، و«نعدُّها عملاً مرفوضاً ومُداناً يهدد السِّلم الأهلي ووحدة البلاد»، مطالبين «بالكشف الفوري عن الجهات التي تقف وراء هذه البيانات التحريضية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في تهديد أمن الوطن أو التحريض على الفتنة».

ودعا أنصار النظام السابق «جميع الليبيين الشرفاء إلى التكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الشرعية، ورفض كل محاولات بث الفوضى وزعزعة الاستقرار، والتصدي لأي مشروع يهدف إلى تقسيم ليبيا أو إعادتها إلى مربَّع الصراع»، وانتهوا إلى أن «ليبيا لن تحكم بالغرف والبيانات، بل بالقانون والمؤسسات المنتخَبة والشرعية، وبإرادة الشعب الليبي الحر».

ويُعرَف أنصار النظام السابق في ليبيا بتسميات عدة؛ أبرزها «أنصار النظام الجماهيري» و«الخُضر»، ويضم هذا التيار مُوالين لمعمر القذافي ومتعاطفين مع نظامه داخل ليبيا وخارجها، إلى جانب داعمين لنجله سيف الإسلام القذافي. ولا يمثل التيار كيانات موحدة، بل يضم قوى وشخصيات وفعاليات سياسية واجتماعية، وأخرى ذات خلفيات عسكرية، تتبنى بدرجات متفاوتة مواقف مؤيدة لإرث النظام السابق وفكره السياسي، بما في ذلك أفكار «الكتاب الأخضر» ونظام الجماهيرية.

وعادةً ما تشهد هذه الذكرى مناوشات لفظية، وحملات انتقاد لاذعة عبر وسائل التواصل الاجتماعي بين أنصار «ثورة 17 فبراير»، التي أطاحت بالقذافي عام 2011، وأنصار ثورة «الفاتح من سبتمبر» التي جاءت به إلى الحكم قبل عقود.

وقبل 57 عاماً، كانت ليبيا تحت حكم الملك محمد إدريس السنوسي، قبل أن يقود القذافي حركة «الضباط الوحدويين» في الجيش الليبي، ليحكم البلاد نحو 42 عاماً منذ مطلع سبتمبر 1969.


غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش يستنكر الهجوم على قوات حفظ السلام في دولة جنوب السودان

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

استنكر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، هجوماً وقع في دولة جنوب السودان، أمس الاثنين، وأسفر عن مقتل اثنين من قوات حفظ السلام في كمين بولاية جونقلي.

وقال ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، إن العنصرين اللذين قُتلا كانا من الجنسية الإثيوبية، حسبما ذكرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف: «هذا جزء من دوريات روتينية تقوم بها الأمم المتحدة للمساعدة في إقرار الأمن في المنطقة».

وتابع قائلاً إن الأمم المتحدة دعت السلطات المعنية إلى إجراء تحقيق سريع وشامل لضمان تقديم الجناة للعدالة. وأكد على ⁠أن الهجمات على قوات حفظ السلام ‌التابعة للأمم المتحدة «قد تنطوي ‌على ارتكاب جرائم حرب بموجب القانون الدولي».

أفراد من قوة حفظ السلام بدولة جنوب السودان في دورية أمنية (أرشيفية - أ.ب)

وتُعد ولاية جونقلي الواقعة بشرق دولة جنوب السودان إحدى بؤر النزاع بين الحكومة والمعارضة في جنوب السودان الذي يشهد حالة من عدم الاستقرار.

وكانت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) قد قالت إن الهجوم الذي شنّه «مسلحون مجهولون» وقع بينما كانت دورية تابعة لقوة حفظ السلام في طريقها إلى بلدة باجوت.

وأضافت في بيان: «قُتل اثنان من جنود حفظ السلام في الهجوم، بينما أُصيب سبعة آخرون، هم ثلاثة من قوة حفظ السلام واثنان من عناصر جهاز الشرطة الوطنية لجنوب السودان، واثنان من الموظفين المدنيين». وذكرت أنها نشرت «قوة تدخل سريع» في المنطقة.

إدانة مصرية

وأصدرت الخارجية المصرية، الثلاثاء، بياناً قالت فيه: «تدين جمهورية مصر العربية بأشد العبارات الهجوم المسلح الذي استهدف دورية تابعة لبعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، وأسفر عن مقتل بعض أفراد قوات حفظ السلام وإصابة عدد من أفراد البعثة والشرطة الوطنية في جنوب السودان والمدنيين».

وأكد البيان رفض مصر الكامل «لكل أشكال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام والعاملين بالأمم المتحدة، وتشدد على ضرورة ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية وتمكينها من الاضطلاع بمهامها، فضلاً عن أهمية محاسبة مرتكبي هذا الهجوم وتقديمهم للعدالة».

وأضاف البيان أن مصر تتقدم «بخالص التعازي والمواساة إلى أسر الضحايا والأمم المتحدة، معربة عن خالص تمنياتها بالشفاء العاجل للمصابين، ومؤكدة دعمها للجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار والسلام في البلاد».

استهداف «يونميس»

وقالت رئيسة بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان، أنيتا كيكي غبيهو، إن «العنف الفتاك الذي يستهدف أفراد (يونميس) الذين يعملون من أجل دعم السلام في جنوب السودان أمر غير مقبول. أتقدم بأحر التعازي إلى أسَر عناصر حفظ السلام الذين فقدوا حياتهم وإلى ذويهم، وأتمنى الشفاء العاجل للمصابين»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسعفون ينقلون مصاباً إلى عربة إسعاف في أكوبو بدولة جنوب السودان يوم 24 مايو 2025 (أ.ب)

وبذلك يرتفع عدد أفراد قوات حفظ السلام الذين قتلوا في أنحاء العالم منذ مطلع العام إلى تسعة، وفقاً لتصريحات دوجاريك.

ونال جنوب السودان الاستقلال في عام 2011، لكنّه سرعان ما غرق في حرب أهلية.

وكان اتفاق لتقاسم السلطة وضع حداً لهذه الحرب عام 2018، غير أنه بدأ يتهاوى في الفترة الأخيرة، رغم مساعي حكومة الرئيس سلفا كير لإجراء أول انتخابات في تاريخ البلاد من المقرر تنظيمها في ديسمبر (كانون الأول).


إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
TT

إسبانيا تسعى لتسريع إعادة مهاجرين ما زالوا في سبتة

الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)
الحكومة الإسبانية تطرح إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين الذين ما زالوا في سبتة (إ.ب.أ)

طرحت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء، إجراءات تهدف إلى تسريع إعادة آلاف المهاجرين، الذين ما زالوا في سبتة منذ تدفّق أعداد كبيرة، في نهاية يوليو (تموز) الماضي، من المغرب إلى هذا الجيب الذي تحتله إسبانيا شمال المغرب.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد قال وزير السياسة الإقليمية، آنخيل فيكتور توريس، في مؤتمر صحافي، إنّ الأولوية هي «إعادة أكبر عدد ممكن من الأشخاص البالغين والقُصّر، مع الأخذ في الحسبان أنّه يجب فعل ذلك بما يتوافق مع النظام القانوني وحقوق الإنسان».

ودخل نحو 72 ألف مهاجر بصورة غير نظامية سبتة يومي 30 و31 يوليو الماضي، وفق أرقام الحكومة الإسبانية، وقد عاد منهم 70 ألفاً إلى المغرب. لكن حكومة اليساري بيدرو سانشيز تقدّر أن ما بين 5 و10 في المائة، أو ما بين 3500 و7000 مهاجر، بمن فيهم آلاف القُصّر غير المصحوبين بذويهم والذين يخضعون لحماية خاصة، ما زالوا موجودين في سبتة.

ويتوجّب على السلطات الإسبانية تحديد هوية كلّ شخص لمعرفة ما إذا كان يحق له الحصول على لجوء، أو البدء في بروتوكول إعادته إلى وطنه، في عملية بطيئة للغاية نددت بها السلطات المحلية في سبتة، التي يقودها حزب «الشعب» (اليمين المحافظ).

ولتسريع هذه العملية، وافق مجلس الوزراء خصوصاً على وضع «قيادة واحدة» لسبتة، «من شأنها أن تسمح لقدرات الدولة وقدرات جميع الإدارات بالعمل بطريقة منسّقة وفعّالة»، وفق المتحدثة باسم الحكومة إلما سايز.

من جانبه، أشار توريس إلى أنّه بموازاة تسريع إدارة الملفّات، «سنواصل العمل على الاستجابة الإنسانية والاستقبال، الذي يجب ضمانه لأولئك الذين يطلبون اللجوء، أو أولئك القُصّر غير المصحوبين بذويهم»، والذين لا يمكن إعادتهم.

وكانت الحكومة أعلنت الأسبوع الماضي إنشاء مراكز استقبال تتّسع لـ1800 شخص، ولكن إلما سايز أشارت إلى أنّه «ستُفعّل أماكن جديدة للمساعدات الإنسانية... من أجل استعادة الحياة الطبيعية في سبتة».

تشكل سبتة ومليلية القطعتين البريتين الوحيدتين لأوروبا على أرض القارة الأفريقية، وتحولت الهجرة من المغرب إلى المدينتين منذ سنوات قضيةً سياسيةً حساسةً بين البلدين. غير أنّ المدينتين لهما نظام خاص ضمن منطقة «شنغن» الأوروبية، يمنع فعلياً سكانهما من السفر إلى شبه الجزيرة الإيبيرية من دون رقابة حدودية.

وتدور نقاشات حادة في إسبانيا بين الحكومة اليسارية والمعارضة اليمينية واليمينية المتطرفة بشأن أزمة الهجرة هذه، في وقت تطالب فيه المعارضة بإعادة الجميع؛ بمن فيهم القُصّر. وأكد آنخيل فيكتور توريس، الثلاثاء، أنّ أولئك الذين يدعون إلى هذا الحل «بدافع الشعبوية، أو لكسب بعض الأصوات، مخطئون».