الخلافات الفرنسية - الإسرائيلية بشأن حرب غزة ولبنان عميقة

وزير خارجية فرنسا: الشرق الأوسط على حافة الهاوية

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين مع الرئيس الفيتنامي تو لام خلال حفل توقيع عقود بين الطرفين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين مع الرئيس الفيتنامي تو لام خلال حفل توقيع عقود بين الطرفين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
TT

الخلافات الفرنسية - الإسرائيلية بشأن حرب غزة ولبنان عميقة

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين مع الرئيس الفيتنامي تو لام خلال حفل توقيع عقود بين الطرفين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين مع الرئيس الفيتنامي تو لام خلال حفل توقيع عقود بين الطرفين في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

سعت فرنسا سريعاً لطيِّ صفحة الجدل بين الرئيس إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعد الهجوم غير المسبوق الذي شنه الثاني على الرئيس الفرنسي، وذهب إلى حد التجريح بعد دعوة ماكرون إلى وقف مد إسرائيل بالأسلحة حتى توقف هجماتها على قطاع غزة. وجاء ذلك على دفعتين: المرة الأولى كانت، السبت، بمناسبة حديث لإذاعة «فرنس إنتر»، والثانية خلال المؤتمر الصحافي مع انتهاء أعمال القمة الفرنكوفونية في باريس.

وإزاء التوتر الواضح بين الطرفين، سعت أوساط الإليزيه، منذ مساء اليوم نفسه، لتفكيك التصعيد المتنامي الذي يمكن أن يأخذ أبعاداً داخلية، لتؤكد تمسُّك فرنسا بأمن إسرائيل، ولتؤكد أن كلام نتنياهو اتسم بـ«المبالغة» ليس أكثر حين قال إن «العار سيلحق الداعين لحرمان إسرائيل من الدفاع عن نفسها». ثم، بعد ظهر الأحد، اتصل ماكرون بنتنياهو للغرض نفسه. كذلك، كتب ماكرون، صباح الاثنين، وبمناسبة يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول)، على منصة «إكس» واستذكار هجمات «حماس» ما حرفيته: «لا يزال الألم قائماً، كما كان حياً قبل عام. ألم الشعب الإسرائيلي وألمنا وألم الإنسانية الجريحة». وأضاف: «نحن لا ننسى الضحايا أو الرهائن أو العائلات ذات القلوب المحطمة من الغياب أو الانتظار. أبعث لهم بأفكارنا الأخوية». كما استقبل ماكرون، مساءً، عائلات الرهائن الفرنسيين لدى «حماس».

بيد أن الأهم كان الاتصال الهاتفي مع نتنياهو. ففي البيان الذي أصدره قصر الإليزيه عن المكالمة جاء أن الاتصال اتسم بـ«الصراحة» التي تعني في اللغة الدبلوماسية أنه كان حاداً، وأن الطرفين «أقرا باختلافاتهما بالرأي». وإذ شدد ماكرون على أن «التزام فرنسا بأمن إسرائيل لا يتزعزع»، وأن لإسرائيل «الحق في الدفاع عن نفسها ضد الإرهاب مثلها مثل الجميع»، إلا أنه «أعرب عن اقتناعه بأن وقت وقف إطلاق النار قد حان الآن؛ فإيصال الأسلحة، وإطالة أمد الحرب في غزة وامتدادها إلى لبنان لا يمكن أن يحقق الأمن الذي يتوقعه الإسرائيليون وكل من في المنطقة. يجب بذل جهد حاسم دون تأخير لوضع الحلول السياسية الضرورية لأمن إسرائيل والجميع في الشرق الأوسط». وانتهى بيان الإليزيه بتأكيد أن «فرنسا ستواصل العمل بثقة مع إسرائيل وجميع شركائها الإقليميين والدوليين المهتمين ببناء سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط».

قراءتان لا تتوافقان

هذه النقاط كلها شدد عليها وزير الخارجية جان نويل بارو الذي زار إسرائيل، الاثنين، وشارك في إحياء ذكرى 7 أكتوبر، كما التقى نظيره يسرائيل كاتس. وقال بارو، في حديثه للصحافة إن «القوة وحدها لا تضمن أمن إسرائيل، ولا يمكن أن تحل محل المقاربة السياسية». واستفاد بارو من المناسبة ليعرض رؤية بلاده المتكاملة إزاء الحرب في غزة ولبنان والمنطقة بشكل عام، وقال: «إن فرنسا، شأنها شأن معظم البلدان، تؤيد وقف إطلاق النار، ويجب على القوة أن تفسح المجال للدبلوماسية. ومنذ أشهر، وعلى غرار معظم دول العالم، ندعو إلى وقف إطلاق النار الذي من شأنه أن يسمح بإطلاق سراح جميع الرهائن، ودخول المساعدات الإنسانية دون عوائق». وهنا، دعم بارو موقف الرئيس ماكرون لجهة وقف تدفق الأسلحة على إسرائيل وقال: «علينا أن نكون متسقين. لا يمكننا أن ندعو إلى وقف إطلاق النار بينما نقوم بتسليح المتحاربين»، بيد أنه استدرك قائلاً: «وقف إطلاق النار هذا لن يكون كافياً لضمان أمن إسرائيل في غزة؛ إذ يجب السماح للسلطة الفلسطينية بالعودة إلى القطاع، ويجب أن تبدأ المفاوضات بهدف التوصل إلى حل الدولتين، وهو السبيل الوحيد لضمان سلام عادل ودائم بين الإسرائيليين والفلسطينيين. ويتعين أن يتوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية الذي يهدد جدوى هذا الحل. لقد ناقشت هذه القضايا مع نظرائي الإسرائيليين». وإذ رأى أنه «لا يمكن قبول العدد الكبير من الضحايا المدنيين للعمليات العسكرية الإسرائيلية»، دعا إلى وضع حد لمعاناتهم مؤكداً أن «السلام والأمن الدائمين لا يمكن أن يقوما إلا على العدالة والحلول لهذه الأزمات موجودة، ولكن الوقت ينفد، وإذا لم ننجح في ذلك فإننا نتجه مباشرة إلى حرب إقليمية لن يخرج منها أحد منتصراً، لا إسرائيل ولا إيران ولا أي بلد آخر في الشرق الأوسط مع عواقب وخيمة جداً على العالم وعلى أوروبا وفرنسا. نحن على حافة الهاوية. لقد حان الوقت للتصرف بمسؤولية».

يتضح مما سبق أن هناك قراءتين: الأولى فرنسية والثانية إسرائيلية تحظى داخل فرنسا بدعم مؤيدي إسرائيل بمن في ذلك من هم داخل حزب الرئيس ماكرون المسمى «معاً من أجل الجمهورية». وكانت لافتةً الفروق التي برزت من خلال عرض الإليزيه للاتصال الهاتفي، وما صدر عن مكتب نتنياهو، ويُستخلص منها أن الخلاف بين الطرفين عميق جداً، وأن إسرائيل لا تأخذ في حسبانها ملاحظات الرئيس الفرنسي، علماً أن الأخير، وفق ما تشير إليه مصادر واسعة الاطلاع، «صُدم» من مسارعة نتنياهو لوأد المبادرة الفرنسية ــ الأميركية التي أُطلقت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، وبموافقة مباشرة من الرئيسين جو بايدن وماكرون، وبدعم واسع من الدول العربية والأوروبية وموافقة لبنانية. ونصت المبادرة على هدنة من 21 يوماً تجرى خلالها مفاوضات من أجل ترتيبات أمنية على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وتنفيذ مضمون القرار رقم 1701، وتسوية الخلافات الحدودية. وترى باريس أن نتنياهو كان «يراوغ» عندما قال إن المفاوضات متواصلة بين الإسرائيليين والأميركيين حول المبادرة، بينما كانت إسرائيل تحضر للانقضاض على مقر «حزب الله» المركزي، حيث قضت على أمينه العام حسن نصر الله وعلى المبادرة.

وبحسب مكتب نتنياهو، فإن الأخير لام ماكرون على دعوته، وقال له: «مثلما تدعم إيران جميع أجزاء محور الإرهاب الإيراني، كذلك يُتوقع من أصدقاء إسرائيل أن يدعموها، وألا يفرضوا قيوداً لن تؤدي إلا إلى تعزيز محور الشر الإيراني». وأكثر من ذلك، سعى نتنياهو للترويج لفائدة حربه على لبنان بقوله: «إن ما تقوم به إسرائيل ضد (حزب الله) يخلق فرصة لتغيير الواقع في لبنان من أجل استقرار وأمن وسلام أفضل في المنطقة بأسرها»، الأمر الذي يناقض تماماً القراءة الفرنسية، ويبين الهوة التي تفصل بين الطرفين، ويضرب بعُرض الحائط مخاوف ماكرون من «تحويل لبنان إلى غزة جديدة». ويسعى ماكرون، وفق ما كرره السبت، إلى الدعوة لمؤتمر دعم للبنان قبل نهاية الشهر الحالي.

ماكرون يحارب على جبهتين

تتمثل مشكلة ماكرون في أنه يحارب على جبهتين: خارجية، من جهة، مع إسرائيل، وداخلية من جهة ثانية مع الجهات الداعمة لإسرائيل داخل فرنسا والتي لن تنحصر فقط بالمجلس التمثيلي للمؤسسات اليهودية في فرنسا، بل تضم اليمين المتشدد وبعض اليمين التقليدي، وأيضاً نواباً في حزبه الذي يرأس مجموعته البرلمانية رئيس الحكومة السابق غابريال أتال.

وكانت لافتةً ردةُ فعل رئيسة مجلس النواب يائيل براون - بيفيه المنتخبة على لائحة حزب ماكرون، وقد أعيد انتخابها رئيسة للبرلمان بفضل أصوات نوابه. وقالت براون ــ بيفيه التي كانت قد بادرت بزيارة إسرائيل بعد أيام قليلة على 7 أكتوبر، ودعت مع رئيس مجلس الشيوخ إلى مظاهرة ضخمة داعمة لإسرائيل، إنها لا تشارك ماكرون الرأي، ولا ترى ما يراه من «نزع سلاح إسرائيل». وأضافت ما حرفيته: «تواجه إسرائيل اليوم هجمات إرهابية كثيرة... وما زال لدينا رهائن بين يدي (حماس)، المجموعة الإرهابية، ولدينا مواطنون محتجَزون في غزة. إذن الحرب على الإرهاب لم تتوقف؛ ولذا يجب أن تتوفَّر لإسرائيل القوة الكافية من أجل أن تدافع عن نفسها في هذه الحرب الوجودية». ولذا، «لا يتعين حرمان إسرائيل من سلاحها في هذه الظروف». وفي السياق عينه، قالت كارولين يادان، النائبة عن الفرنسيين في المهجر «بما في ذلك إسرائيل» إنها «غاضبة» من مطالبة ماكرون، وإنها «لا تفهمها بالمطلق». وقال النائب سيلفان مايار المنتمي إلى الحزب نفسه والذي كان في إسرائيل، الاثنين: «إن حرمان إسرائيل من السلاح يعني أننا نضعها على قدم المساواة مع الحركات الإرهابية».


مقالات ذات صلة

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي تستعد سفن أسطول الصمود العالمي للمغادرة إلى غزة من ميناء برشلونة (إ.ب.أ)

محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي... «أسطول الصمود» يبحر من برشلونة إلى غزة

أبحر أسطول «الصمود العالمي» الذي يضمّ نحو 40 قارباً من مدينة برشلونة الإسبانية إلى غزة، في محاولة جديدة لكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
TT

شكوك إيرانية تعترض الجولة الثانية من المفاوضات

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في حديقة البيت الأبيض (أ.ب)

تواجه الجولة الثانية من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة تهديدات واعتراضات متزايدة في ظل شكوك إيرانية بجدية واشنطن، رغم استمرار المشاورات المكثفة التي أجراها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران أمس.

والتقى منير رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وقائد «عمليات هيئة الأركان المشتركة» علي عبد اللهي، حيث عرض تقريراً عن جهود الوساطة، فيما شدد عبد اللهي على جاهزية القوات المسلحة لـ«الدفاع الشامل». وأفادت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن طهران تشكك في «حسن نيات» واشنطن وترى أن أي جولة جديدة لن تكون مجدية من دون التزام واضح.

ونقلت وكالة «رويترز» عن مصادر إيرانية أن الجانبين يتجهان إلى مذكرة تفاهم مؤقتة مع تحقيق تقدم في «قضايا شائكة»، مقابل استمرار الخلاف حول اليورانيوم عالي التخصيب ومدة القيود النووية. وأشارت المصادر إلى احتمال التوصل إلى مهلة 60 يوماً لاتفاق نهائي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده تحرز «تقدماً كبيراً» في المفاوضات، مُرجّحاً التوصل إلى اتفاق قريب، ومشيراً إلى استعداد طهران لاتخاذ خطوات كانت ترفضها سابقاً، بينها تسليم مخزون اليورانيوم المخصب وإعادة المواد النووية، مع التحذير من استئناف القتال إذا فشلت المحادثات.

وأكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث أن الحصار البحري سيستمر «طالما لزم الأمر»، محذراً من ضرب البنية التحتية للطاقة إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، بينما شدد رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين على أن القوات الأميركية «مستعدة لاستئناف العمليات القتالية فوراً»، مع ملاحقة أي سفن تقدم دعماً لإيران.


ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترحيب عربي ودولي باتفاق وقف النار بين لبنان وإسرائيل

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي بياناً في بروكسل يوم 15 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

لقي الإعلان عن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين لبنان وإسرائيل، الخميس، ترحيباً محلياً ودولياً.

لبنان

لبنانياً، رحّب رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب هدنة لعشرة أيّام بين إسرائيل ولبنان بعد أكثر من شهر على اندلاع المواجهة بين الدولة العبرية و«حزب الله»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال سلام: «أرحّب بإعلان وقف إطلاق النار الذي أعلنه الرئيس ترمب، وهو مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في لقاء واشنطن يوم الثلاثاء»، مضيفاً: «لا يسعني أيضاً إلا أن أشكر كل الجهود الإقليمية والدولية التي بُذلت للوصول إلى هذه النتيجة».

«حزب الله»

من جهته، أعلن «حزب الله» لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عن طريق نائبه في البرلمان إبراهيم الموسوي، أن الحزب سيلتزم بوقف إطلاق النار، شرط أن يكون شاملاً، ويتضمن وقفاً للأعمال العدائية الإسرائيلية والاغتيالات ضد الحزب.

وقال الموسوي: «نحن في (حزب الله) سنلتزم بطريقة حذرة، شريطة أن يكون وقفاً شاملاً للأعمال العدائية ضدنا، وألا تستغله إسرائيل لتنفيذ أي اغتيالات، وأن يتضمن تقييداً لحركة إسرائيل في المناطق الحدودية، وأن يشمل وقف الاعتداءات هذا كل الحدود الجنوبية».

السعودية ترحّب بإعلان ترمب وقف إطلاق النار في لبنان

السعودية

رحّبت وزارة الخارجية السعودية بالإعلان عن وقف لإطلاق النار في لبنان، مشيدة بـ«الدور الإيجابي الكبير» للرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء نواف سلام، في التوصل إلى ذلك.

وجاء في بيان «الخارجية»: «تجدّد المملكة التأكيد على وقوفها إلى جانب الدولة اللبنانية في بسط السيادة وحصر السلاح بيد الدولة ومؤسساتها الشرعية، والخطوات الإصلاحية التي اتخذتها، ومساعيها للحفاظ على مقدرات لبنان وسلامة ووحدة أراضيه».

الاتحاد الأوروبي

دولياً، رحّبت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، الخميس، بوقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، وأكدت مجدداً أن أوروبا ستواصل المطالبة باحترام سيادة لبنان ووحدة أراضيه.

وكتبت فون دير لاين، في بيان: «أرحب بوقف إطلاق النار المعلن لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان، الذي توسط فيه الرئيس ترمب. إنه لأمر يبعث على الارتياح؛ إذ إن هذا الصراع حصد بالفعل أرواحاً كثيرة للغاية»، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت: «ستواصل أوروبا المطالبة بالاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه. وسنواصل دعم الشعب اللبناني من خلال تقديم مساعدات إنسانية كبيرة».

المجلس الأوروبي

من جانبه، وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بأنه «خبر رائع».

وأكد أن الاتحاد الأوروبي سيواصل دعم لبنان. وشدد على وجوب تنفيذ وقف إطلاق النار، والتحقق من تنفيذه على أرض الواقع.

فرنسا

بدورها، رحّبت الرئاسة الفرنسية، الخميس، بإعلان وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام في لبنان، مؤكدة ضرورة التحقّق من تنفيذه على الأرض.

وقال مستشار للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «إنها أنباء ممتازة، لكنها ستحتاج إلى التحقّق (منها) على الأرض».

ورداً على تصريحات السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، الذي قال إن باريس لا دور لها في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان، أضاف المستشار أن فرنسا تريد «القيام بدور مفيد».

وتابع: «عندما يحين وقت دعم السلطات اللبنانية لاستعادة الأمن وسيادتها على كامل الأراضي اللبنانية، أعتقد أن كثيرين سيكونون سعداء بالاعتماد على فرنسا، بمن فيهم الإسرائيليون».

إيطاليا

أشادت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، الخميس، بوقف لإطلاق النار لـ10 أيام بين إسرائيل ولبنان، مشدّدة على ضرورة احترامه. وقالت، في بيان، إن وقف إطلاق النار «نبأ ممتاز. وأهنّئ الحكومتين اللبنانية والإسرائيلية بالتوصل إلى هذه الخطوة المهمة بفضل الوساطة الأميركية». وأضافت: «من المهم للغاية الآن أن يتم احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل»، معربة عن أملها في أن يقود إلى «سلام كامل ودائم». وأكدت أن إيطاليا «ستواصل أداء دورها عبر المساهمة في حفظ السلام» من خلال قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل)، و«عبر دعم السيادة اللبنانية، بما في ذلك من خلال تعزيز الجيش اللبناني». وتعمل قوة «اليونيفيل» التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتضم «اليونيفيل» حالياً 754 جندياً من إيطاليا، التي تعد ثاني أكبر دولة مساهمة بعد إندونيسيا التي يبلغ عدد كتيبتها 755 جندياً، وفقاً لأرقام الأمم المتحدة الصادرة في 30 مارس (آذار). واتّهمت روما القوات الإسرائيلية في وقت سابق هذا الأسبوع بإطلاق نيران تحذيرية على قافلة لجنود إيطاليين ضمن قوة «اليونيفيل»، ما ألحق أضراراً بآلية واحدة على الأقل من دون وقوع إصابات.

إيران

قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي إن «وقف الحرب في لبنان كان جزءاً من تفاهم وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة بوساطة باكستان»، مشيراً إلى أن إيران شدّدت «منذ البداية، خلال محادثاتها مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية (...) على ضرورة إرساء وقفٍ متزامن لإطلاق النار في كامل المنطقة، بما في ذلك لبنان».

ألمانيا

قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول، إن بلاده تأمل بـ«مستقبل بين جارين طيبين». وأشار الوزير، في بيان، إلى أن الهدنة «من شأنها أن توفر متنفّساً للسكان على جانبي الحدود».

مجموعة السبع

أكّد وزراء مالية ومحافظو البنوك المركزية لدول مجموعة السبع على ضرورة الحدّ من تكلفة نزاع طويل الأمد في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي، داعين إلى العمل لإحراز تقدم نحو سلام دائم في المنطقة.

المنظمة الدولية للهجرة

رحّبت المنظمة الدولية للهجرة بالتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان، ودعت جميع الأطراف إلى الالتزام به، مؤكدة أن حماية أرواح المدنيين يجب أن تبقى على رأس الأولويات. وقالت المنظمة، في بيان لها، الخميس، إن النزوح الذي شهده لبنان بلغ مستويات مذهلة؛ فقد انتزع الصراع أكثر من مليون شخص من ديارهم، ويوجد حالياً أكثر من 141 ألفاً في أكثر من 700 مركز إيواء جماعي في مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت أن كثيراً من هذه المراكز هي عبارة عن مدارس ومبانٍ حكومية مكتظة، تقطنها عائلات تقيم في غرفة دراسية واحدة، بلا خصوصية كافية أو تدفئة حتى أبسط الاحتياجات الأساسية. وأما الآلاف غيرهم فلا مأوى لهم سوى بيوت العائلات التي تستضيفهم أو سياراتهم، حتى الأرصفة والشوارع. وقالت المنظمة إن الخسائر البشرية فادحة؛ إذ تجاوز عدد القتلى ألفَي شخص، وتعرضت مرافق صحية وعاملون فيها للهجوم، كما تعرضت البنى التحتية الحيوية كالطرق والجسور والمنازل للدمار الشديد. وأوضحت المنظمة، في بيانها، أنه رغم أهمية وقف إطلاق النار، فإنه لا يعني انتهاء الأزمة؛ لأن الدمار ما زال قائماً، والعائلات لا تستطيع العودة إلى بيوت لم يعد لها وجود أصلاً.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، يبدأ الساعة 5 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، الخميس، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب، عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
TT

نتنياهو: جيشنا سيبقى في جنوب لبنان ضمن منطقة أمنية بعمق 10 كم

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست السنوي في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس 14 أبريل 2026 (أ.ب)

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الخميس، إن وقف إطلاق النار مع لبنان يمثل فرصة لـ«سلام تاريخي»، مشدداً على مطلبه بنزع سلاح «حزب الله» كشرط مسبق لأي اتفاق. وصرّح نتنياهو: «لدينا فرصة للتوصل إلى اتفاق سلام تاريخي مع لبنان»، موضحاً أن القوات الإسرائيلية «ستبقى في الجنوب (اللبناني) ضِمن منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن، الخميس، أن نتنياهو والرئيس اللبناني جوزيف عون اتفقا على وقف لإطلاق النار لمدة عشرة أيام يبدأ الخميس عند الساعة 21:00 بتوقيت غرينتش، مشيراً إلى أن هذا الاتفاق «سيشمل (حزب الله)» المدعوم من إيران.