خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

قيادي في «الحرس» يشبه نتنياهو بصدام حسين... ومسؤول يتحدث عن مقتل إيرانيين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
TT

خامنئي: إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين

صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم
صورة نشرها موقع خامنئي وخلفه الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ورئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي في طهران اليوم

قال المرشد الإيراني علي خامنئي، اليوم السبت، إن إسرائيل ترتكب «جرائم نكراء» بحق الأطفال لا المقاتلين، فيما كشف مسؤول رفيع في طهران عن مقتل عدد من الإيرانيين خلال تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله».

وحذر القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضائي، من أن رئيس الوزراء الإسرائيلي «يلعب دور صدام حسين. يريدون استفزازنا لحرب شاملة مع الولايات المتحدة»، فيما قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى نيويورك، إن بلاده سترد على اغتيال هنية «بـدقة ويقظة حتى لا يتمكن نتنياهو من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال خامنئي إن إسرائيل لا تخفي مختلف أشكال «جرائمها النكراء» في غزة والضفة الغربية ولبنان وسوريا. وأضاف أمام مجموعة من المبعوثين من الدول الإسلامية في طهران، أن إسرائيل لا تستهدف المقاتلين «بل عامة الناس».

وتابع القول: «لعجزهم عن إيذاء المقاتلين الحقيقيين في فلسطين، فإنهم ينفثون غضبهم الخبيث على الأطفال وعلى المرضى في المستشفيات وعلى المدارس المكتظة بالصغار».

وحض خامنئي الدول الإسلامية على «استخدام قوتها الذاتية»، مضيفاً أن هذه القوة «قادرة على استئصال الكيان الصهيوني، هذا الورم السرطاني الخبيث، من قلب المجتمع الإسلامي، أي فلسطين، والتخلص من نفوذ الولايات المتحدة وهيمنتها وتدخلها القسري في هذه المنطقة»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكرر خامنئي تصريحات سابقة بمطالبته الدول الإسلامية بـ«قطع العلاقات الاقتصادية تماماً» مع إسرائيل، و«تقليص علاقاتها السياسية» معها.

في مطلع نوفمبر (تشرين الثاني) العام الماضي، دعا خامنئي إيران إلى عرقلة صادرات النفط والمواد الغذائية إلى إسرائيل. وفي أعقاب ذلك، تدخلت جماعة الحوثي في اليمن، في الصراع بين إسرائيل وحركة «حماس»، عبر مهاجمة السفن في ممرات شحن حيوية وإطلاق طائرات مسيرة وصواريخ على إسرائيل على بعد أكثر من ألف ميل من مقرهم في العاصمة اليمنية صنعاء.

وتصاعدت التوترات في الأيام الأخيرة مع تحول تركيز القوة النارية الإسرائيلية شمالاً إلى الحدود اللبنانية؛ إذ تقاتل قواتها «حزب الله» الموالي لإيران.

وأصيب السفير الإيراني لدى بيروت، مجتبى أماني في العين، في انفجار جهاز «بيجر» في أعقاب تفجيرات دامية لآلاف من أجهزة اتصالات «حزب الله»، في وقت سابق من الأسبوع الماضي.

وجاء هذا الحادث بينما يسود ترقب بشأن تهديدات إيران للرد على اغتيال رئيس حركة «حماس» إسماعيل هنية، في طهران نهاية يوليو (تموز) الماضي.

الدقة واليقظة

وقال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لدى وصوله إلى نيويورك، فجر السبت، إن بلاده لن تترك اغتيال هنية من دون رد.

ونقلت وكالات حكومية عن عراقجي قوله لصحافيين يرافقونه: «سنرد على جرائم النظام الصهيوني بدقة ويقظة حتى لا يتمكن هذا النظام من تحقيق أهدافه لزيادة التوتر والحرب».

وقال عراقجي إن التوتر الإقليمي سيكون «أولوية» في الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع نظرائه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع. وأوضح: «النظام الصهيوني يحاول دفع المنطقة نحو وضع خطير، وهذا يشكل خطراً كبيراً على المجتمع الدولي ككل؛ لأن التوتر في المنطقة قد يمتد إلى مناطق أخرى، وهذا سيكون محور محادثاتنا إلى جانب قضايا أخرى نتابعها في هذه الزيارة».

عراقجي يتحدث إلى المبعوث الإيراني لدى الأمم المتحدة سعيد إيرواني ويبدو بجوارهما مجيد تخت روانتشي نائب وزير الخارجية في الشؤون السياسية (الخارجية الإيرانية)

وأكد عراقجي أن الأزمات الإقليمية والأزمة الأوكرانية، والمفاوضات النووية، والعلاقات الثنائية المعتادة ستكون محور مناقشاته. وأضاف: «من الطبيعي أن تكون جرائم النظام الصهيوني، خاصة تلك التي ارتكبها في الأيام الأخيرة، محوراً رئيسياً في هذه المناقشات».

وأشار إلى القصف الإسرائيلي الذي أودى بقيادات عسكرية من «حزب الله»، وأضاف: «هي محاولات يائسة لنظام عالق في طريق مسدود، ويحاول سحب المنطقة كلها معه إلى هذا المستنقع».

وأضاف عراقجي أن بلاده «كانت دائماً يقظة في التعامل مع هذه القضايا. نحن نراقب الأمور عن كثب وننظم سياساتنا بدقة. النظام الإسرائيلي لن يحقق أهدافه لزيادة التوتر والحرب، لكنه سيتلقى الرد على جرائمه».

وتابع عراقجي: «فيما يتعلق بلبنان، من الطبيعي أن (حزب الله) سيتخذ قراراته وسيقدم الرد المناسب. أما بالنسبة لاغتيال هنية في طهران فلن يمر دون رد، ولن يتم السماح للنظام الصهيوني بتنفيذ سياساته».

في الأثناء، قال مسؤول إيراني إن بعض قتلى وجرحى تفجيرات لبنان الأخيرة «إيرانيون»، وذلك بعدما أعلنت إيران إجلاء 95 مصاباً من بيروت ضمن طائرة حملت السفير الإيراني، ولم تكشف السلطات الإيرانية جنسيات الجرحى.

وبث التلفزيون الرسمي الإيراني، الجمعة، لقطات من زيارة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إلى مستشفى فارابي الخاص بطب العين، وهو يتحدث مع بعض الجرحى عبر مترجم للغة العربية.

ونقلت وكالة «إسنا» عن أمين «اللجنة العليا للثورة الثقافية» عبد الحسين خسروبناه قوله إن بعض القتلى والجرحى في أحداث لبنان من الإيرانيين، واصفاً إياهم بـ«الشباب الثوري الذين يذهبون إلى لبنان وسوريا»، في إشارة ضمنية إلى ضباط «الحرس الثوري».

وتلعب «اللجنة العليا للثورة الثقافية» الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني دوراً أساسياً في ترسيم السياسات الثقافية والإعلامية.

ولم يتطرق خسروبناه إلى عدد الإيرانيين القتلى أو الجرحى. وكان «الحرس الثوري» قد نفى رسمياً إصابة أي من ضباطه في بيان نشر الخميس. وعاد «الحرس الثوري»، الجمعة، لتكرار النفي بعد قصف مقر قيادة قوات «رضوان» في «حزب الله».

«مؤامرات»

وشنت إيران هجوماً بالطائرات المسيرة والصواريخ على إسرائيل، في منتصف أبريل (نيسان) الماضي رداً على قصف قنصليتها في دمشق، وأصبحت إيران أول دولة تطلق مثل هذا الهجوم منذ أن أطلق النظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين صواريخ «سكود» على إسرائيل في خضم حرب الخليج عام 1991.

وقال القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي إن ما يحدث في المنطقة «تكرار» للحرب الإيرانية - العراقية، في «جغرافيا الدول الإسلامية»، حسبما أورد التلفزيون الرسمي.

وكان رضايي قائداً لـ«الحرس الثوري» في الحرب الإيرانية - العراقية الأولى، ويلقب بـ«جنرال الحرب».

وقال رضايي، وهو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام: «يجب على (الحرس الثوري) أن يظهر قوته أمام المعتدين مرة أخرى، لأن اليوم في غرب آسيا تتشكل مؤامرات جديدة».

وحذر رضايي في خطاب العرض العسكري بمحافظة الأحواز الجنوبية، من أن «الجرائم الصهيونية في ظل هذه الظروف، قد تمتد بعد لبنان إلى العراق أو سوريا، أو ربما يرتكبون خطأً أكبر بمحاولة استهداف إيران، وبالتالي نحن على أعتاب حرب جديدة».

القيادي في «الحرس الثوري» محسن رضايي يلقي كلمة في العرض العسكري بمدينة الأحواز جنوبي غرب إيران (مهر)

وتعد تسمية «غرب آسيا» رمزية في قاموس القادة العسكريين الإيرانيين، وهي تدل على العراق وسوريا ولبنان وفلسطين، دون أن تشمل النطاق الجغرافي بمعنى الكلمة.

وألقى رضايي باللوم على الرئيس الأميركي جو بايدن والدول الأوروبية. وقال: «اليوم تتساهل أميركا وأوروبا مع جرائم الكيان الصهيوني، ولا يدركون مدى الضرر الذي يلحق بهم بسبب هذا الصمت».

ونقلت وكالة «إيسنا» الحكومية عن رضايي قوله إن «نتنياهو يقوم بما كان يفعله صدام، ويواصل استفزاز إيران لدفعنا نحو حرب شاملة مع أميركا، من خلال تنفيذ أعمال إرهابية مثل الهجوم على السفارات واغتيال إسماعيل هنية».


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.