بزشكيان يعتزم تشكيل حكومة «وفاق وطني»... والمحافظون يرحبون

الرئيس المنتخب أشار إلى «معضلة» في انتخاب الوزراء

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
TT

بزشكيان يعتزم تشكيل حكومة «وفاق وطني»... والمحافظون يرحبون

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مسؤولي حملته الانتخابية اليوم (جماران)

أكد الرئيس الإيراني المنتخب، مسعود بزشكيان، عزمه على تشكيل حكومة «وفاق وطني»، مبدياً تمسكه بشعار «عدم إدارة البلاد من قبل مجموعة أو فصيل واحد».

من جهة ثانية، رحب رئيس «الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة»، غلام علي حداد، بتشكيل حكومة «وحدة وطنية»، قائلاً إنه تياره سيقترح أسماء لتولي وزارات.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن بزشكيان قوله لمجموعة من مسؤولي حملته الانتخابية في أنحاء البلاد إن جميع المسؤولين والشخصيات السياسية يحاولون عقد اجتماعات معه في حين يعمل على اختيار تشكيلته الوزارية.

وقال بزشكيان إنه لم يتغير بعد فوزه في الانتخابات، لكنه لا يمكنه أن يرى الجميع. وقال: «إحدى مشكلاتي هي أن الجميع يريدون رؤيتي، ولا أجرؤ على رفض أحد... كثيرون يشتكون من عدم الرد ويقولون إنني اختفيت، لكنني الآن لا أملك الليل ولا النهار. أنا في خدمة الجميع».

وأضاف بزشكيان: «اختيار المسؤولين أصبح معضلة. نحن رددنا شعار (اختيار الأفضل)، ونطلب من الجميع المساعدة، وكل شخص يقدم مرشحيه، ولا أعلم ماذا أفعل». وقال: «يجب علينا اختيار حكومة وحدة وطنية، والعمل على تحقيق الوحدة التي تحدثنا عنها، وشعار أن (البلد لا يدار بمجموعة أو فصيل واحد). يجب أن نحرص حتى لا نصبح مجموعة أو فصيلاً واحداً».

ونبه بزشكيان إلى أنه يعتزم تشكيل حكومة من «ذوي الخبرة والعلم الصادقين»، وقال: «أريد تشكيل حكومة تتحرك في إطار السياسات التي حددها المرشد».

وتابع: «قلنا للجميع أن يحددوا معايير ويقدموا سيراً ذاتية للأشخاص (المقترحين)»، وقال: «من أراد تولي منصب في الحكومة، فيحب أن نتفق معه على مبدأ واحد، ولا نقبل خلاف ذلك: إذا أراد شخص ما الخدمة باسمنا، فيجب أن يرضي الناس، وهذا معيار إدارتنا».

ولفت بزشكيان إلى أن «أوضاع البلاد ليست جيدة. نحن تحت عقوبات شديدة، ولدينا مشكلات تعود في الأساس إلى خلافاتنا». وقال: «إذا أردنا البقاء بقوة، لتوجيه لكمة إلى أفواه الأعداء، فيجب أن نتحد ونتكاتف جميعاً، ونظهر كرامتنا وفخرنا للعالم». وأضاف: «إذا اتحدنا، فإنه يمكننا الوقوف».

وقال: «إذا كانت النخب والعلماء والخبراء موجودين في الساحة ومنحناهم الاحترام، فيمكننا إيصال هذه السفينة إلى بر الأمان، لكن إذا أردنا إقصاءهم، فسنواجه مشكلات. لا يريدون لنا أن نقف على أقدامنا ونصبح مستقلين». وتابع: «يجب أن نسعى وراء الحقوق؛ الحقوق الفردية والاجتماعية والدينية والقومية والجنسية».

وزراء محافظون

وقال غلام علي حداد عادل، مستشار الشؤون الثقافية للمرشد الإيراني، والذي يترأس لجنة «ائتلاف القوى الثورية»؛ الهيئة التنسيقية للتيار المحافظ، إنه سيقدم قائمة من الأسماء المقترحة إلى بزشكيان، من أجل تشكيل الحكومة.

وأشار حداد عادل إلى خطاب خامنئي الذي طالب فيه أعضاء البرلمان الأحد الماضي بدعم حكومة بزشكيان. وقال: «المرشد دعا الجميع إلى دعم الرئيس المنتخب... ما هو مهم أن السيد بزشكيان طلب من التيار المحافظ اقتراح وزراء لحقائب مختلفة». ورحب بقول الرئيس المنتخب إنه يتطلع إلى تشكيل حكومة «وفاق وطني» قدر الإمكان.

لكن حداد عادل حذر من أن «الانتخابات وتغيير الحكومة قد يتحولان إلى تهديد، ويجب علينا أن نبذل جهداً لعدم حدوث ذلك»، وأشار إلى مخاوف «تيار الثورة» بشأن كيفية اختيار الحكومة.

من جانبه، قال محسن رضايي، عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام والقيادي في «الحرس الثوري» إن «بزشكيان أشار بحق إلى أن حل مشكلات البلاد، وإجهاض العقوبات، والمطالبة بالحقوق، مرتبطة بالوحدة والإجماع الوطني». وأضاف أنه «يجب تقدير دعواته المتكررة للتعاون، والمساعدة دون توقع أو منة».

ومن جانبه، قال أسد الله بادامجيان، أمين عام حزب «مؤتلفة»، الخيمة السياسية لتجار بازار طهران، إن حزبه يؤجل تقديم أسماء مرشحيه إلى ما بعد لقاء الرئيس المنتخب.

وأشار بادامجيان إلى تلقي رسالة من محمد جواد ظريف، رئيس اللجنة التوجيهية في حكومة بزشكيان تدعو حزب مؤتلفة إلى اقتراح أشخاص لتولي حقائب وزارية. وقال: «قد أجبته بأن حزب مؤتلفة إذا أراد تقديم مرشح له، فإنه بحاجة إلى معرفة سياسات الرئيس المحترم».

وقالت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «من ينتقد بزشكيان أو المحيطين به لا يخالف رأي المرشد»، واتهمت الإصلاحيين بـ«استغلال توصيات المرشد لنواب البرلمان للتفاعل مع الحكومة».

وأضافت: «من الواضح أنه مع تقديم تشكيل الحكومة، ستثار ضجة حول أي انتقاد للوزراء المقترحين أو أي معارضة لمنحهم الثقة».

محاولة للتهدئة

وهذا أول خطاب عام من بزشكيان، بعدما تعرض على مدى اليومين الماضيين، لانتقادات حادة بسبب عبارة وردت على لسانه خلال خطابه أمام البرلمان صباح الأحد، هاجم فيها من قاطعوا الانتخابات، قائلاً: «نأمل ألا نخذل الناس. رغم الدعوات إلى مقاطعة صناديق الاقتراع، فإنهم خرجوا، ووجهوا لكمة إلى أفواه من دعوا في الداخل والخارج لمقاطعة التصويت».

وفاز بزشكيان في جولة الإعادة التي جرت في 5 يوليو (تموز) الحالي، وبلغت نسبة المشاركة فيها 50 في المائة، وفق الأرقام الرسمية، وذلك بعدما تقدم بنحو 42 في المائة خلال الجولة الأولى التي بلغت نسبة المشاركة فيها 39.9 في المائة، وهي أدنى مشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الإيرانية.

وحاول بزشكيان، الاثنين، تهدئة الأوضاع، وكتب على منصة «إكس»: «انفتاح الأجواء السياسية وزيادة المشاركة لعبة (ربح - ربح) للشعب والحكومة على حد سواء. بذل أعداء الشعب الإيراني كل جهدهم لمنع الناس من الذهاب إلى صناديق الاقتراع». وقال إن نظرته إلى «الناس الشرفاء المستائين لأي من الأسباب، تختلف عن الأعداء والسيئين»، وأضاف: «من واجب الحكومة الإيرانية متابعة المطالب المشروعة لجميع الناس».

وطالب ناشطون باعتذار بزشكيان من «الإساءة» التي وجهها إلى مقاطعي الانتخابات، دون تبريرها. وكتب النائب السابق، بهرام بارسايي: «إذا كنت تعتقد أن أولئك الذين شاركوا وجهوا لكمة قوية إلى أفواه المقاطعين، فإن الأغلبية التي لم تشارك إلى أفواه من وجهت اللكمة».

وكتبت «رئيسة جبهة الإصلاحات»، آذر منصوري، على منصة «إكس»: «أحد أوجه المصالحة الوطنية هم المواطنون الذين، عبر مقاطعتهم، احتجوا على تضعيف دور الأجهزة الانتخابية في إدارة البلاد، وعبروا عن إحباطهم إزاء إصلاح طريقة الحكم عبر الانتخابات». واقتبست شعار بزشكيان «من أجل إيران»، وأضافت: «(من أجل إيران) يجب أن تُسمع رسالة 60 في المائة، ليس فقط من الرئيس المنتخب؛ إنما من قبَل جميع أركان النظام».

وشارك الناشط الإصلاحي مهدي محموديان مَقاطع من تصريحات بزشكيان خلال حملته الانتخابية، وخطابه أمام البرلمان، وقال: «بزشكيان رجل صادق. لقد قال بكل وضوح إن ما يقوم به من أجل الحصول على الأصوات، وغداة فوزه بالانتخابات، يعمل حصراً على تنفيذ توصيات المرشد».

وقال مهدي نصيري، رئيس التحرير السابق لصحيفة «كيهان» المتشددة: «سمعنا شيئاً في الانتخابات يختلف كثيراً عن الوقت الحالي. بزشكيان كان يعارض العنف، واحتج على العنف خلال حراك (المرأة... الحياة... الحرية)، لكنه استخدم في البرلمان أدبيات عنيفة».

وانضم الصحافي والسجين السياسي السابق، كيوان صميمي الذي شارك في الانتخابات وصوت لبزشكيان، لقائمة منتقدي الرئيس المنتخب. وقال صميمي في تسجيل صوتي: «كثير من الناخبين يؤمنون بالحوار مع خصومهم، وليس بالضرب والاعتداء»، داعياً إلى تعزيز «لغة الحوار الصحي».

في سياق متصل، وجّه المفكر الإيراني عبد الكريم سروش، المحسوب على التيار الإصلاحي، رسالة مفتوحة إلى بزشكيان، تتضمن توصيات عدة، تطالب بتطهير الإعلام الحكومي من «الابتذال والأكاذيب والتحريض على التفرقة»، وفق ما أورد موقع «زيتون» الإخباري التابع لمكتبه.

وشدد سروش، الذي يقيم في كندا منذ سنوات، على ضرورة «استبعاد غير الأكفاء من إدارته». والاستعانة بالخبراء والأمناء لإدارة شؤون البلاد، بشكل علمي ومدبر، لمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بشكل فعال.

ويطلب سروش من الرئيس المنتخب أن يستفسر بشكل صريح من المراجع الدينيين عن حكم الحجاب للنساء؛ لمعرفة ما إذا كان الإلزام بالحجاب بناءً على فتوى الفقهاء أم هو قرار حكومي، لتتمكن الحكومة من تجاوز النزاعات في هذا الصدد.

ويشير سروش إلى ضرورة مواجهة جماعات الضغط «العنيفة»؛ بما فيها جماعة «أنصار حزب الله» المقربة من «الحرس الثوري».


مقالات ذات صلة

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية شرطيان بريطانيان في محيط قاعدة «فيرفورد» الجوية (رويترز) p-circle

إيرانيان يدفعان ببراءتهما من تنفيذ عمليات مراقبة لصالح طهران في بريطانيا

دفع رجلان إيرانيان ببراءتهما، الجمعة، من التهم الموجهة إليهما بأنهما كُلفا من طهران لتنفيذ عمليات مراقبة استهدفت السفارة الإسرائيلية وأقدم كنيس يهودي ببريطانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
TT

«هيئة بريطانية»: إصابة ناقلة في مضيق هرمز واندلاع حريق على متنها

ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تبحر قرب مضيق هرمز (رويترز)

أعلنت هيئة ​عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغا بتعرض ‌ناقلة ‌نفط ​كانت ‌في ⁠طريقها ​للخروج من ⁠مضيق هرمز لإصابة في الجانب الأيسر ⁠بقذيفة ‌مجهولة المصدر، ‌مما ​تسبب ‌في ‌اندلاع حريق على متنها.

وأضافت الهيئة أن أفراد ‌الطاقم بخير، مضيفة أن ⁠تقييم ⁠الأضرار والتأثير البيئي لم يتضح حتى الآن.


تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

تعثر المفاوضات يعيد موسكو إلى الوساطة

مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

عاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى واجهة الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء حرب إيران، مع استمرار الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وأعلن الكرملين أن بوتين نقل إلى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال اتصال هاتفي، وجهة نظر إيران بشأن تسوية محتملة للنزاع، بالتنسيق مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، من دون الكشف عن مضمون المقترحات.

وأشار مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، إلى ترحيب ترمب باستمرار الحوار غير المباشر بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن «الخيارات الدبلوماسية لم تُستنفد، وأن التوصل إلى اتفاق ممكن وضروري».

وشدد بزشكيان على أن بلاده لا تنسحب من المفاوضات، لكنها تتمسك بحقوقها وترفض المواقف الأحادية التي تعرقل التسوية.وفي الملف النووي، جدد بوتين عرض موسكو استقبال اليورانيوم الإيراني عالي التخصيب، وقال الكرملين إن ترمب أبدى اهتماماً بالمقترح.


إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
TT

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)
أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية. وتعكس التصريحات الإيرانية، إلى جانب الهجمات البحرية المتكررة، مساعي طهران لتأكيد جاهزيتها العسكرية وقدرتها على مواصلة العمليات، في وقت لا تزال فيه تداعيات الحرب تلقي بظلالها على أمن المنطقة وإمدادات الطاقة العالمية.

وفي هذا الصدد، أعلن قائد القوات البرية في الجيش الإيراني، العميد علي جهانشاهي، استمرار انتشار أكثر من 50 وحدة قتالية وإسنادية على حدود البلاد، مؤكداً جاهزيتها لمواجهة التهديدات، وكاشفاً عن إجراءات للتعامل مع احتمال دخول قوات معادية إلى الأراضي الإيرانية.

وقال جهانشاهي، في مقابلة مع وكالة «فارس» أعادت وسائل إعلام إيرانية نشرها السبت، إن انتشار هذه القوات بدأ مع اندلاع الحرب الأخيرة، وإن الوحدات لا تزال في مواقعها. وتشمل القوات ألوية متحركة وتشكيلات للتدخل السريع، ووحدات مدرعة وميكانيكية، إلى جانب المدفعية والهندسة والصواريخ والطائرات المسيّرة.

وأوضح أن الانتشار يمتد من شمال غربي إيران وغربها إلى جنوبها الغربي، فضلاً عن المناطق الشرقية والجنوبية الشرقية وسواحل مكران. وأضاف أن نقل الأفراد والذخائر والمعدات جرى باستخدام مركبات ثقيلة، وأن التحركات نُفذت ليلاً في ظل تهديد الطائرات والمسيّرات المعادية، معتبراً أن هذه الإجراءات أسهمت في ردع أي محاولة لاختراق الحدود.

خطط لمواجهة التوغل

صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران (رويترز)

وقال قائد القوات البرية إن الجيش نفذ عمليات استطلاع في مناطق مختلفة من البلاد لتحديد المواقع التي قد تستخدمها قوات معادية للهبوط أو التقدم داخل الأراضي الإيرانية، بما في ذلك مطارات مهجورة، ووضع خطط لتخصيص وحدات للتعامل مع مثل هذه السيناريوهات.

وأضاف أن القوات المنتشرة تواصل مهامها رغم الظروف المناخية الصعبة، بما فيها درجات حرارة تتجاوز 50 درجة مئوية، والرطوبة المرتفعة، والنقص في بعض الإمكانات، مؤكداً استمرار جاهزيتها لتنفيذ العمليات.

وفي إطار الاستعدادات، أشار جهانشاهي إلى مراجعة الخطط العملياتية وتعديل الهيكل التنظيمي والقتالي للوحدات، إلى جانب تزويدها بأسلحة دقيقة وذكية قابلة للعمل ضمن شبكات مترابطة، وتطوير برامج تدريب الأفراد. كما تحدث عن إنشاء خنادق وأنفاق ومواضع لإطلاق النار وتحصينات دفاعية داخل المعسكرات، بهدف تقليل الخسائر البشرية والحد من تعرض المعدات العسكرية للاستهداف.

استمرار الإنتاج العسكري

وفي معرض حديثه عن أداء القوات البرية خلال الحرب، قال جهانشاهي إن وحداته نفذت هجمات صاروخية وأطلقت آلاف الطائرات المسيّرة من طراز «آرش» باتجاه قواعد أميركية في المنطقة وإسرائيل، وفق روايته.

وأضاف أن إنتاج المعدات العسكرية استمر خلال الحرب ولا يزال متواصلاً، معتبراً أن قدرات الوحدات وجاهزيتها أصبحتا أعلى مما كانتا عليه قبل اندلاع القتال.

وأقرّ بتعرض عدد من المعسكرات لهجمات أدت إلى تدمير مساحات واسعة من مبانيها، لكنه قال إن توزيع القوات وإقامة التحصينات أسهما في الحد من الخسائر، من دون تقديم أرقام عن حجم الأضرار أو عدد القتلى.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي المؤسسة العسكرية الإيرانية إلى إبراز قدرتها على الحفاظ على جاهزيتها واستمرار الإنتاج العسكري رغم الضربات التي تعرضت لها منشآتها ومواقعها خلال الحرب.

دعوات لإعادة الإعمار

بزشكيان ورضائي يحضران اجتماعاً بشأن إعادة الإعمار (الرئاسة الإيرانية)

وفي سياق متصل، كشف رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عن تعرض مراكز تابعة لقيادة الشرطة لهجمات خلال الحرب، أسفرت عن مقتل عدد من أفرادها وألحقت أضراراً بمقارها وتجهيزاتها.

ونقلت وكالة «تسنيم»، السبت، عن عبد اللهي قوله إن الولايات المتحدة وإسرائيل تقفان وراء تلك الهجمات، من دون أن يقدم حصيلة محددة للقتلى أو عدد المنشآت المتضررة.

ودعا المسؤول العسكري إلى الإسراع في ترميم المواقع المتضررة وإعادة تأهيل المعدات، بما يسمح لأفراد الشرطة باستئناف مهامهم في ظروف أفضل. كما أشاد بقيادة الشرطة ومسؤولي المحافظات والأجهزة المتخصصة، قائلاً إنهم واصلوا إدارة العمل الأمني رغم ظروف الحرب.

وأضاف أن التعاون بين القوات المسلحة والشرطة والأجهزة الاستخباراتية والسكان أسهم، بحسب روايته، في الحفاظ على الأمن الداخلي.

على الجبهة البحرية، أعلن «الحرس الثوري»، يوم الجمعة، استهداف ناقلة الغاز العملاقة «إن في سانشاين» خلال محاولتها عبور مضيق هرمز عبر ما وصفه بـ«مسار غير قانوني». وقال «الحرس الثوري»، في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية إيرانية، إن قواته البحرية تنفذ أوامر القائد الأعلى للقوات المسلحة وتستجيب لما وصفه برغبة الشعب الإيراني في ممارسة السيادة على المضيق.

حصول السفن على إذن

سفن في مضيق هرمز قرب شاطئ بندر عباس بإيران (رويترز)

وتصر طهران على ضرورة حصول السفن على إذنها لاستخدام المسار الذي تفضله لعبور الممر المائي الاستراتيجي. لكن بعض السفن باتت تخاطر باستخدام مسار بديل بمحاذاة الساحل الجنوبي للمضيق، بالقرب من السواحل العمانية.

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تتواصل فيه المخاوف من اتساع نطاق المخاطر البحرية، وسط تعطل حركة الملاحة وظهور مسارات بديلة تحاول السفن استخدامها لتفادي القيود والتهديدات.

وفي حادثة منفصلة، كانت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية قد أفادت بتعرض سفينة لضربة بمقذوف مجهول المصدر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، على بعد نحو 13 ميلاً بحرياً، أي قرابة 24 كيلومتراً، قبالة الجزيرة الحمراء في الإمارات، إلى الجنوب الغربي من مضيق هرمز.

وجاء الحادث بعد أيام من استهداف ناقلة قبالة السواحل القطرية، على مسافة تقارب 500 كيلومتر غرب المضيق، في مؤشر على اتساع نطاق المخاطر التي تواجه السفن العاملة في مياه الخليج والمناطق المحيطة به.

وتتعرض السفن الموجودة في الخليج أو التي تحاول عبور مضيق هرمز لهجمات متكررة منذ اندلاع الحرب بضربات أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، فيما تواصل طهران تعطيل الملاحة في المضيق، رغم نجاح بعض السفن في العبور.

وفي المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية، وأطلقت قواتها النار مراراً على سفن مرتبطة بطهران. كما أفادت وسائل إعلام أميركية بوجود جهود عسكرية لحماية السفن التي تستخدم المسار الجنوبي للمضيق.