خامنئي يوصي البرلمان بـ«التفاعل البنّاء» مع الحكومة الجديدة

بزشكيان مدّ يده للمشرّعين من أجل حلّ المشكلات

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد
TT

خامنئي يوصي البرلمان بـ«التفاعل البنّاء» مع الحكومة الجديدة

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد

طالب المرشد الإيراني علي خامنئي نواب البرلمان الإيراني، ذي الأغلبية المحافظة المتشدّدة، بـ«التفاعل البنّاء» مع الحكومة الجديدة، برئاسة مسعود بزشكيان، المحسوب على التيار الإصلاحي والمعتدل.

وقال خامنئي، في أول لقاء مع نواب البرلمان الجديد: «يجب أن نؤمن إيماناً راسخاً بأن نجاح الرئيس المنتخب نجاح لنا جميعاً». وأضاف: «إذا نجح في إدارة البلاد، وتحقيق التقدم الاقتصادي، وفي القضايا الدولية والثقافية، فإننا جميعاً سنكون قد حققنا النجاح».

وشدّد صاحب كلمة الفصل في البلاد على ضرورة تجنّب الخلافات، قائلاً: «يجب سماع صوت واحد في المسائل المهمة»، حسبما أورد موقعه الرسمي.

وقال خامنئي إن حضور البرلمان في بعض القضايا السياسية الداخلية والخارجية «مهم للغاية»، مكرّراً تأييده لقانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات الأميركية»، وهو القانون الذي أقرّه البرلمان الإيراني مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020.

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي خلال استقباله نواب البرلمان الجديد

وقال بزشكيان، خلال حملته للانتخابات الرئاسية، إنه ينوي التحدث إلى البرلمان؛ لمراجعة القانون وتعديل بعض بنوده. وألقى حليفه، وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف باللوم على القانون لعرقلة الرئيس الأميركي جو بايدن في العودة إلى الاتفاق النووي.

وهذه هي المرة الأولى بعد الانتخابات التي يجدّد فيها خامنئي تأييده للقانون المثير للجدل، الذي يُعدّ ملزِماً للحكومة، ويفتح الباب لملاحقة وسجن أي مسؤول يرفض الامتثال للقانون.

واستند رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، إلى تأييد خامنئي في حملته الانتخابية لرفض انتقادات بزشكيان وظريف للقانون المذكور. وقال خامنئي في خطاب وداعي لنواب البرلمان السابق، قبل أشهر، إن «قانون (الخطوة الاستراتيجية) أنقذ البرنامج النووي من الضياع».

وأضاف خامنئي، في السياق نفسه: «في القضايا المهمة يجب أن يكون هناك صوت واحد مسموع في البلاد، وبالطبع أنتم مَن يحدّد ذلك، هناك أماكن يجب أن تتحدث فيها الحكومة والبرلمان ومختلف المسؤولين، حتى يُحبَط مَن يتربصون في الخارج لسماع إشارات الخلافات والازدواجية».

وتابع: «يجب ألا يكون البرلمان مصدراً للتوتر في الرأي العام، فقد شوهد أحياناً التشويه والسلبية من بعض النواب. بالطبع، معظم النواب دائماً متمسّكون بالمبادئ المهمة والقيِّمة، وأقول هذا بصدق، ولكن في بعض الحالات شوهد خلاف ذلك».

وأوصى خامنئي النواب بـ«الحفاظ على الأمن النفسي للشعب»، وقال: «ليس فقط في البرلمان، بل يجب أن تكون مشاركات النواب في التجمّعات العامة، سواء في صلاة الجمعة، أو في اللقاءات بالمدن المختلفة، أو في الفضاء الإلكتروني، تهدف إلى تهدئة الأوضاع».

ورافق بزشكيان، الذي يمثّل مدينة تبريز، نواب البرلمان إلى مقر المرشد الإيراني. وقال خامنئي، في إشارة إلى حضور الرئيس المنتخب بين نواب البرلمان: «لا أعرف ما إذا كان السيد بزشكيان يُعدّ حالياً نائباً قانونياً أم لا، لكنه موجود هنا».

وقالت وكالة «إيلنا» الإصلاحية إن بزشكيان حضر هذا اللقاء بصفته نائباً سابقاً في البرلمان، والرئيسَ المنتخب.

وجاء اللقاء بعد نحو شهرين من بداية عمل البرلمان الجديد، وقبل 9 أيام من أداء الرئيس المنتخب القسمَ الدستوري أمام البرلمان، وقبل ذلك بيوم سيتوجه بزشكيان مرة أخرى إلى مقر خامنئي للمصادقة على مرسوم رئاسته، وستكون أمام بزشكيان فترة أسبوعين لتقديم تشكيلته الوزارية، والحصول على ثقة البرلمان.

الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان يتوسط رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ونائبه علي نيكزاد في لقاء خامنئي (موقع المرشد)

ويُجري بزشكيان مشاورات مكثفة لانتخاب تشكيلة الوزراء. وتُشرف لجنة توجيهية، برئاسة وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف، على مسار انتخاب أعضاء الحكومة.

وقال خامنئي للمشرّعين إن «التصويت على الحكومة التي سيقدّمها السيد بزشكيان مهمتكم العاجلة والملحّة، كلما جرت المصادقة على الحكومة المقترحة في أسرع وقت بعد القيام بالإجراءات اللازمة، وبدأت الحكومة العمل، كان ذلك أفضل للبلاد».

وأضاف خامنئي أن الأشخاص المختارين في الحكومة يجب أن «يؤمنوا بنظام الجمهورية الإسلامية بعمق»، وأن تكون لديهم «نظرة وطنية»، وألا «يكونوا غارقين في القضايا السياسية والحزبية».

في وقت سابق توجّه بزشكيان إلى البرلمان، وتحدّث إلى زملائه البرلمانيين حول سياسته وتشكيل الحكومة. ونقلت وكالة «إيلنا» الإصلاحية عن بزشكيان قوله: «لا يمكن إدارة البلاد بالخلاف والشجار... نحن مضطرّون للتعاون من أجل تجاوز الأزمات التي نواجهها، وحل المشاكل بروح من التعاون والتفكير الجماعي».

وأضاف: «ما زلت الشخص نفسه الذي كنت عليه، وبالتأكيد لن أتغيّر، إلا أن مسؤوليتنا أصبحت أثقل»، وزاد: «نحن هنا لحل مشاكل الناس، والتخفيف من معاناتهم... سأبذل كل ما في وسعي بفضل الدعم الذي منحني إياه الناس، وسأتعاون معكم، أيها النواب والمسؤولون وجميع من في البلاد، سنتعاون جميعاً لتلبية احتياجات الناس».

وزاد: «سنستفيد من هذه الفرصة بمساعدتكم... نأمل ألا نخذل الناس، رغم الدعوات لمقاطعة صناديق الاقتراع فإنهم خرجوا، وضربوا بقبضتهم في وجه المعارضين في الداخل والخارج الذين كانوا يروّجون ضد التصويت».

الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان يُلقي خطاباً أمام البرلمان الأحد (ميزان)

وقال للصحافيين، على هامش حضوره في البرلمان: «طلبنا من الأفراد في المجموعات السياسية المختلفة؛ من إصلاحيين ومحافظين ومستقلين، الذين يعتقدون أنهم يستطيعون المساعدة، تقديم سِيَرهم الذاتية».

وأضاف: «هذه السير الذاتية تُفحص من مجموعات منفصلة، وفي النهاية يتم اختيار الأشخاص الذين نحسم القرار بشأنهم». وأكّد: «سنختار الأشخاص الذين حصلوا على أعلى الدرجات، ويمكنهم العمل بشكل منسّق، لكن هذه المهمة صعبة».

«اللجنة التوجيهية»

في السياق نفسه، دافع رئيس اللجنة التوجيهية، وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، عن أداء اللجنة، لافتاً إلى أنها «مبادرة من الرئيس المنتخَب، وذراعه الاستشارية». وقال: «نريد من هذه العملية إحياء الأمل وخلق مسار جديد، سيكون تأثيره؛ ليس فقط على الأشخاص الذين نختارهم أو نُصوّت لهم، بل أيضاً على عملية شفافة في المستقبل».

وصرح: «إذا جرى إحياء الأمل والتسبب في عودة الناس إلى صناديق الاقتراع، فستكون المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة 80 في المائة، بدلاً من 30 في المائة»، وعدَّ ذلك «أكبر خدمة للأمن الوطني وسلامة الأراضي الإيرانية ورفع العقوبات».

وأكد ظريف: «لن يجري الكشف عن أسماء المرشحين للوزارات والجهات الحكومية الأخرى؛ لأن ذلك سيجعل الأفراد يشعرون بأنهم أصحاب حق، وسيؤثر على سُمعتهم وخصوصيتهم». وتابع: «لا يحق لأي لجنة تقديم (القائمة النهائية) لوسائل الإعلام أو الإعلان عنها»، موضحاً أن اللجان «لن تُصوّت، إنما تمنح امتيازات للمرشحين». وأضاف: «جميع القوائم المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي حول المرشحين المختارين من قِبل اللجان، كاذبة».

ولفت ظریف إلى أن كل اللجان الخمس ستقدم أسماء مرشحيها في نهاية يوم الثلاثاء المقبل، مشدداً على أن «الرئيس يمكنه أن يختار مرشحه لأي من الوزارات، من القوائم أو يختار مرشحه النهائي من خارج القوائم». وأضاف: «اللجنة التوجيهية سينتهي عملها بعد تشكيل الحكومة، ولن تكون لديها فاعلية أخرى».


مقالات ذات صلة

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

شؤون إقليمية صورة من أحد شوارع طهران في 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الضغوط الأميركية تبدأ في إنهاك الاقتصاد الإيراني

قالت مصادر إيرانية رفيعة المستوى إن الحملة الأميركية الرامية إلى خنق الاقتصاد الإيراني عبر تقييد صادرات النفط ووقف التهرب من العقوبات أصبحت أشد وطأة على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

تحذير أممي من مشروع قانون إيراني يجرّم التواصل مع الخارج

دعا فريق من محققي الأمم المتحدة إيران، الخميس، إلى السحب الفوري لمشروع قانون قد يؤدي إلى أحكام بالسجن لعقود لمجرد التواصل مع أشخاص أو جهات أجنبية.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجَّه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

طهران ترفع حصيلة قتلاها العسكريين... و«الحرس» يتوعّد برد

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

نفى مكتب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز وتسوية خلافات طهران مع واشنطن والرياض

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
TT

ترمب يُبقي خياراته تجاه طهران مفتوحة

صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)
صورة نشرتها قيادة "سنتكوم" أمس لسفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس بوكسر» خلال عملياتها في المنطقة (سنتكوم)

أبقى الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات التصعيد مع طهران مفتوحة، مؤكداً أن القوات الأميركية مستعدة لشن ضربات جديدة على إيران «في أي وقت نريده»، فيما ساد هدوء حذر أمس بعد أعنف جولة من الضربات منذ أسابيع.

ورفعت طهران حصيلة العسكريين الذين قُتلوا الأسبوع الحالي إلى 13 على الأقل، بينهم ستة من الجيش النظامي، ثلاثة منهم طيارون، وأربعة من الوحدة الصاروخية لـ«الحرس الثوري»، وثلاثة من «الباسيج».

وأفادت وسائل إعلام إيرانية بأن العسكريين الستة قتلوا في جنوب إيران خلال ضربات الثلاثاء، بينما سقط عناصر «الباسيج» في جزيرة لاوان. وأعلن «الحرس» مقتل أربعة من عناصره في غرب البلاد.

وقالت واشنطن إن الضربات استهدفت منشآت عسكرية وقدرات صاروخية وبحرية مرتبطة بـ«الحرس الثوري» قرب مضيق هرمز.

وشيع مئات الإيرانيين، أمس (الخميس)، أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة أصابت موقع حفل زفاف في كوهستك، بينهم طفل في الرابعة. وجدّد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، التهديد بالثأر، قائلاً إن دماء قتلى كوهستك «لن تذهب هدراً».

وأفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» بأن «البنتاغون» مدّد انتشار بعض القوات إلى 2027، مع إبقاء نحو 50 ألف جندي و19 سفينة حربية في المنطقة.


التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
TT

التمدد الإسرائيلي في أفريقيا... حضور متصاعد ومخاوف إقليمية

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)
رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

أعادت زيارة رئيس الكونغو الديمقراطية، فيليكس تشيسكيدي، للقدس المحتلة الأنظار لمحاولات إسرائيل ترسيخ وجودها في أفريقيا، وسط مخاوف إقليمية من توسيع النفوذ والحضور الإسرائيلي.

وغادر تشيسكيدي إسرائيل، الأربعاء، في ختام زيارة عمل استمرت ثلاثة أيام، أجرى خلالها مباحثات في القدس مع الرئيس إسحاق هرتسوغ ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في ثاني زيارة خلال نحو خمسة أعوام بعد زيارة سابقة في 2021.

ويشير خبراء في الشؤون الأفريقية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إلى محاولات من جانب تل أبيب لتوسيع مصالحها وامتلاك أوراق ضغط لتعظيم نفوذها، وتتحرك في مسار التقارب مع دول مثل الكونغو الديمقراطية وكيانات مثل الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»؛ سعياً لتحقيق مكاسب اقتصادية وأمنية.

وعبَّر أكثر من دولة عربية وإسلامية، منها مصر وتركيا والصومال، عن رفضها للوجود الإسرائيلي في «أرض الصومال»، محذرة من تهديد الاستقرار في المنطقة.

رئيس الكونغو الديمقراطية خلال لقاء مع نظيره الإسرائيلي في القدس المحتلة (رئاسة الكونغو على منصة إكس)

وخلال الزيارة، تركزت مباحثات تشيسكيدي مع نتنياهو على قضايا الأمن والدفاع، إلى جانب مجالات الزراعة والطاقة والبنية التحتية والتكنولوجيا المتقدمة، بحسب بيان للرئاسة الكونغولية عبر حسابها بمنصة «إكس».

وجدد الرئيس الكونغولي التزام بلاده بأمن إسرائيل، مع الدعوة في الوقت نفسه إلى حماية المدنيين واحترام القانون الدولي ومواصلة الحوار باعتباره وسيلة لمعالجة الأزمات الإقليمية، بحسب ما نقلته إذاعة «فرنسا الدولية».

وتتقارب الكونغو وإسرائيل بشكل متصاعد، وقد زار هرتسوغ الكونغو الديمقراطية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025.

علاقات ومصالح

ويرى خبير الشؤون الأفريقية بالمركز القومي لدراسات الشرق الأوسط، حسين البحيري، أن الزيارة تُعبِّر عن تطور في العلاقات، لتحقيق كل من الطرفين مصالح عدة؛ فالكونغو تسعى لنيل دعم أمني وعسكري لمواجهة أزماتها الداخلية مع المتمردين، وفي المقابل تنتهج إسرائيل سياسة خارجية تهدف لتوسيع نفوذها في القارة الأفريقية عموماً، ودول حوض النيل خصوصاً، للتغطية على الضغوط الدولية الناتجة عن انتهاكاتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإثبات قدرتها على تنويع شراكاتها الخارجية.

وأضاف في حديثه إلى «الشرق الأوسط» أن الكونغو الديمقراطية تشكل مصدراً مهماً لإسرائيل للحصول على الموارد الطبيعية والمعادن النفيسة غير المستغلة كالنحاس والألمنيوم والليثيوم والكوبرت، وهي معادن تُستخدم في صناعات استراتيجية كالبطاريات والطائرات المسيرة مما يحقق لإسرائيل مكاسب اقتصادية بارزة أيضاً.

أما المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، فعبَّر لـ«الشرق الأوسط» عن اعتقاده بأن الزيارة تعكس الانتقال نحو شراكة أوسع تشمل الجوانب السياسية والأمنية والاقتصادية والتكنولوجية، في ظل التحديات التي تواجهها الكونغو الديمقراطية في شرق البلاد، والحاجة إلى تطوير قدرات الجيش والأجهزة الأمنية، والاستفادة من الخبرات والتقنيات الإسرائيلية في مجالات الاستخبارات والمراقبة والتدريب والدفاع.

حضور يتصاعد

وتسعى إسرائيل لتوطيد حضورها في أفريقيا. وفي نهاية العام الماضي، اعترفت بالإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، وسط رفض مصري وصومالي وعربي وتركي لهذا المسار.

وتجمع إسرائيل علاقات مع دول أفريقية مثل إثيوبيا وجنوب السودان وأوغندا، وأعادت افتتاح سفارتها في العاصمة الزامبية لوساكا في أغسطس (آب) 2025. كما أنها ترتبط بعلاقات أمنية وعسكرية وتجارية مع دول مثل تشاد، ونيجيريا، والكاميرون.

وتحافظ إسرائيل كذلك على علاقات تعاون عسكري مع رواندا؛ إذ التقى سفيرها في كيغالي خلال مارس (آذار) الماضي مع وزير الدفاع ورئيس أركان جيش رواندا؛ لبحث سبل تعزيز التعاون بين الجانبين.

ويرى البحيري أن التمدد الإسرائيلي في أفريقيا وحوض النيل، والذي سبقه تثبيت موطئ قدم في القرن الأفريقي والبحر الأحمر عبر الاعتراف بإقليم «أرض الصومال» بالقرب من باب المندب وممرات الملاحة الدولية، «ينعكس بشكل مباشر وغير مباشر على الأمن القومي المصري، نظراً لوجود إسرائيل القوي في منطقة تُعد عمقاً استراتيجياً لمصر، مما يفتح المجال أمام تل أبيب لاستخدام علاقاتها مع دول الحوض كورقة ضغط لتسوية بعض الملفات العالقة بين الطرفين».

رئيس إسرائيل يستقبل رئيس إقليم «أرض الصومال» الانفصالي خلال زيارة رسمية (رئيس الإقليم عبر منصة إكس)

ويقول عيسى: «يميل تنامي الحضور الإسرائيلي في أفريقيا إلى أن يكون استراتيجية ذات ملامح مشتركة تُنفَّذ بصورة انتقائية وفق خصوصية كل ساحة، أكثر من كونه سلسلة تحركات منفصلة»، لافتاً إلى أن البعد الأمني أصبح عنصراً مركزياً في توسيع العلاقات الإسرائيلية مع الدول الأفريقية، إلى جانب المصالح الاقتصادية والدبلوماسية.

«شبكة شراكات»

وتكشف حالة «أرض الصومال»، بحسب عيسى، «البُعد الجيوسياسي» للسياسة الإسرائيلية؛ فموقع هذه البقعة على خليج عدن وقربها من باب المندب يمنحانها أهمية مباشرة بالنسبة لأمن الملاحة والبحر الأحمر، خصوصاً مع تنامي تهديد الحوثيين.

وأصبحت إسرائيل أول حكومة تعترف رسمياً بـ«أرض الصومال»، في خطوة تحمل أبعاداً تتجاوز العلاقة الثنائية إلى إعادة التموضع الإسرائيلي في منطقة شديدة الحساسية استراتيجياً.

أما الكونغو الديمقراطية، فتبرز فيها مصالح مختلفة نسبياً؛ إذ يرتبط التقارب بدرجة أكبر بالحاجة إلى التعاون الأمني والتكنولوجي، إلى جانب فرص الاستثمار والاستفادة من الموارد المعدنية الضخمة.

وهذا يوضح أن إسرائيل لا تستخدم أداة واحدة في أفريقيا، بل مزيجاً من الأمن والتكنولوجيا والاستثمار والدبلوماسية بحسب طبيعة الدولة وموقعها واحتياجاتها، وفق عيسى. ومن ثم يمكن النظر إلى السياسة الإسرائيلية في أفريقيا بوصفها استراتيجية مرنة وليست خطة موحدة التفاصيل.

ويقول عيسى: «الهدف العام يتمثل في بناء شبكة واسعة من الشراكات، تخدم المصالح الإسرائيلية في الأمن والملاحة والتجارة، ومواجهة النفوذ الإيراني وكسب الدعم السياسي، بينما تختلف الأدوات من بلد إلى آخر».

ويمكن أن يؤدي التمدد الإسرائيلي المتصاعد في أفريقيا إلى إعادة تشكيل بعض التوازنات الإقليمية، خصوصاً في القرن الأفريقي والبحر الأحمر، عبر انتقال الحضور الإسرائيلي من علاقات دبلوماسية واقتصادية متفرقة إلى حضور يرتبط أكثر بالأمن والموانئ والممرات البحرية والتكنولوجيا.

ويرى عيسى أن وجود شريك إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» قد يفتح الباب أمام ترتيبات أمنية واستخباراتية جديدة، ويزيد التنافس بين القوى الموجودة أصلاً في المنطقة.


فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
TT

فانس: تدفق النفط عبر «هرمز» عاد تقريباً إلى مستويات ما قبل الحرب

فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)
فانس يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الخميس، إن تدفق النفط عبر مضيق هرمز عاد «تقريباً» إلى مستوياته السابقة للحرب، وعدَّ أن قدرة إيران على تهديد الملاحة التجارية واستخدام المضيق ورقة ضغط تتراجع.

وأكد فانس، للصحافيين في البيت الأبيض: «إذا عدنا إلى ثلاثة أشهر مضت، كم كانت كمية النفط والغاز التي تمر عبر المضيق في ظل التهديدات الإيرانية؟ لا شيء فعلياً. الآن، عادت تقريباً إلى ما كانت عليه قبل اندلاع النزاع».

وأوضح أن نحو 15 مليون برميل من النفط عبَرَت مضيق هرمز، الأربعاء، رغم استمرار الهجمات، وعدَّ أن الولايات المتحدة لا تزال الدولة الوحيدة القادرة على ضمان استمرار تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية.

وعزا فانس ارتفاع أسعار البنزين إلى الهجمات الإيرانية على السفن التجارية، قائلاً: «الحقيقة الأساسية هي أن سبب ارتفاع أسعار البنزين حالياً هو أن الإيرانيين يطلقون النار على الملاحة التجارية».

فانس خلال إحاطة صحافية في البيت الأبيض الخميس (أ.ب)

واتهم طهران بمواصلة استهداف السفن، رغم تعهدات سابقة بوقف الهجمات عليها.

وفي حديثه عن قدرة إيران على التحكم بالمضيق، قال فانس: «أعتقد أنهم يفقدون قدراتهم يوماً بعد يوم».

وأضاف: «أعتقد أنهم يدركون أيضاً أن سيطرتهم على مضيق هرمز انتهت فعلياً، وأن قيمة هذه الورقة تتراجع».

كانت طهران قد أعلنت إغلاق المضيق، بعد اندلاع الحرب في فبراير (شباط) الماضي، بينما تقول واشنطن إن قواتها وسّعت عمليات حماية الملاحة ومرافقة السفن التجارية عبر الممر.

واستبعد فانس استئناف المحادثات مع إيران، ما دامت الهجمات على الملاحة مستمرة.

وقال: «الرئيس كان واضحاً جداً، نحن لا نتحدث إليهم، ولن نتحدث إليهم ما لم يتوقفوا عن إطلاق النار على السفن التجارية».

ووجّه فانس رسالة مباشرة إلى طهران قائلاً: «نصيحتي للإيرانيين هي أن يتوقفوا عن التصرف بجنون، وأن يتوقفوا عن إطلاق النار على الملاحة التجارية».