كيف دفع خامنئي بزشكيان المغمور إلى رئاسة إيران؟

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
TT

كيف دفع خامنئي بزشكيان المغمور إلى رئاسة إيران؟

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)
بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (إ.ب.أ)

حين قدّم مسؤولو أجهزة الاستخبارات الإيرانية إلى المرشد علي خامنئي إفادة في مايو (أيار)، قبل الانتخابات الرئاسية المبكرة، كان تقريرهم قاتماً، ويفيد بأن معظم الإيرانيين الغاضبين من المصاعب الاقتصادية وقمع الحريات الاجتماعية اعتزموا مقاطعة الانتخابات، وأن نسبة المشاركة ستبلغ نحو 13 في المائة فقط.

ونقلت «رويترز» عن 5 مسؤولين مطلعين أن خامنئي قرر في ذلك الوقت التخطيط لإجراء انتخابات دقيقة التوجيه، ما مهّد الطريق لمعتدل مغمور ولكنه موثوق به، مسعود بزشكيان، للوصول إلى الرئاسة، في سباق هيمن عليه المتشددون في البداية.

وأضاف الأشخاص الخمسة، وهم مصدران من المتشددين، ومسؤول أمني كبير، واثنان من المقربين من الدائرة المقربة لخامنئي، أن الأخير جمع عدداً من مستشاريه الموثوقين لمناقشة خطته في 3 اجتماعات على الأقل في أواخر مايو (أيار) في مقر إقامته بمجمع محصن في طهران.

وقال أحد الأشخاص المطلعين على الاجتماعات، إن خامنئي كان يشعر بالقلق من احتمال أن تضر نسبة المشاركة الضعيفة بمصداقية المؤسسة الحاكمة، وأمر الحاضرين بالعثور على طريقة لإدارة دفة الانتخابات.

بزشكيان وسط حسن خميني وجواد ظريف في ضريح المرشد الإيراني الأول جنوب طهران (إ.ب.أ)

وانطلقت الدعوة لإجراء الانتخابات بعد مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في حادث تحطم طائرة «هليكوبتر» في 19 مايو الماضي. وأشاعت وفاته الاضطراب في خطط كثيرين من حلفائه المحافظين الذين أرادوه أن يخلف خامنئي 85 عاماً، وحفزت على سباق بين المتشددين للتأثير في اختيار المرشد المقبل.

وضمّت الاجتماعات في مقر خامنئي مجموعة صغيرة من كبار المسؤولين والمساعدين الأمنيين وحليفه المقرب ومستشاره علي أكبر ولايتي، إضافة إلى اثنين من كبار قادة «الحرس الثوري» صاحب النفوذ الكبير.

وقال الأشخاص الخمسة، الذين اطلعوا بالتفصيل على ما قاله خامنئي خلال الاجتماعات عن خطته وأهدافها، إن هدف خامنئي كان الحفاظ على الجمهورية الإسلامية وسط الاستياء الداخلي وتصاعد التوترات مع الغرب وإسرائيل فيما يتعلق بغزة، والتي تفاقمت بسبب دور جماعات موالية لإيران في الصراع، على رأسها «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال أحد المصادر المطلعة على الاجتماع إن خامنئي يعتقد أن إيران بحاجة إلى رئيس يمكنه أن يجذب شرائح مختلفة من المجتمع، ولكنه لن يتحدى الحكم الثيوقراطي.

رجل دين يصوت في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية بين بزشكيان وجليلي في طهران (رويترز)

وطُرحت عدة أسماء في الاجتماع الثاني. وقال مصدران إن خامنئي اقترح بزشكيان بصفته شخصاً يمكنه تعزيز الوحدة بين مَن هم في السلطة، وسد الفجوة بين المؤسسة الحاكمة والشعب، وضمان عملية اختيار سلسة للمرشد التالي.

وقال سعيد ليلاز، المحلل المؤيد للإصلاح والمقيم في طهران: «كانت خطة بلا شائبة من المرشد... ضمنت بقاء الجمهورية الإسلامية». وأضاف: «سيتجنب بزشكيان أي أزمة في الداخل، سواء مع الأمة أو المؤسسة... سيسمح ذلك لكبار القادة باتخاذ القرار بشأن الخلافة، والتخطيط لها في جو هادئ».

ولم يصدر تعليق من مكتب خامنئي ومكتب العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» الإيراني ومكتب بزشكيان للتعليق. ورفض مكتب ولايتي التعليق.

هندسة الانتخابات

ليس من المتوقع أن يقوم الرئيس الجديد بأي تحول كبير على سياسة إيران النووية أو الخارجية، أو على نهج التحالف مع الفصائل والجماعات في المنطقة، لكنه سيشارك من كثب في اختيار خليفة لخامنئي صاحب القول الفصل في الشؤون العليا للبلاد.

ووفق الدستور الإيراني، يمسي «مجلس خبراء القيادة» خليفة المرشد في حال تعذر ممارسة مهامه. ويتألف المجلس من 88 رجل دين متنفذاً يجري انتخابهم في تصويت كل 8 سنوات، ويفحص مجلس صيانة الدستور الهيئة غير المنتخبة، الخاضعة لمكتب المرشد الإيراني، ملفات المرشحين لدخول «مجلس خبراء القيادة».

وقالت المصادر إن السجل المعتدل لبزشكيان من شأنه إرضاء الإيرانيين الساخطين، وضمان الاستقرار الداخلي، وسط تصاعد الضغوط الخارجية، كما يوفر لخامنئي حليفاً موثوقاً به في اختيار خليفة له في نهاية المطاف.

وذكر مصدر إقليمي مقرب من دوائر السلطة الإيرانية أن انتخاب بزشكيان «تمت هندسته» لنزع فتيل التوترات، بعد موجة من الاحتجاجات الشعبية التي أثارتها وفاة امرأة شابة أثناء احتجازها في عام 2022، والقيود الأكثر صرامة التي فرضتها حكومة إبراهيم رئيسي على الحريات الاجتماعية.

وقال مصدران إن المرحلة الأولية من خطة خامنئي بدأت عندما سجل النائب بزشكيان لخوض انتخابات 28 يونيو (حزيران)، بتشجيع من مسؤولين سابقين براغماتيين تربطهم صلات وثيقة بمكتب المرشد الإيراني.

وأضافا أن بزشكيان لم يكن على علم بالقرارات التي اتخذت خلف الكواليس. وقال مصدر مقرب منه إنه لم يتوقع حتى أن يحصل على موافقة «مجلس صيانة الدستور»، وهو هيئة تدقيق غير منتخبة، تضم 6 من رجال الدين و6 من فقهاء القانون متحالفين مع خامنئي، منعت قبل ذلك ترشح الكثيرين من المعتدلين والمحافظين البارزين.

وقالت المصادر الخمسة المطلعة إن خطة خامنئي صُممت لتبدو عادلة وديمقراطية؛ لذلك وافق مجلس صيانة الدستور على ترشح اثنين من المحافظين البارزين، وهما المفاوض النووي السابق سعيد جليلي، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

بزشكيان وجليلي يحضران مناظرة انتخابية في التلفزيون الرسمي (رويترز)

وكان ذلك يعني أنه من المرجح أن تنقسم الأصوات المؤيدة للتيار المحافظ بينهما، ما يجعل من الصعب على كل منهما الوصول إلى جولة الإعادة.

وينتمي جليلي إلى جبهة «بايداري» المتشددة، التي تدعو إلى فرض قيود اجتماعية أكثر صرامة، والاعتماد على النفس وانتهاج سياسة خارجية صارمة، ويعتقد أنه اختار بالفعل مرشحه لخلافة خامنئي، وفق ما قال النائب الإيراني السابق المنتمي للتيار الإصلاحي نور الدين بيرموزن، الذي يقيم حالياً في الولايات المتحدة.

وقال ثلاثة محللين ودبلوماسيان لـ«رويترز» إن فوز جليلي، الذي عارض الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية، كان من شأنه إرسال إشارة سلبية إلى الغرب الذي يُكثف الضغوط على طهران بسبب برنامجها سريع التقدم لتخصيب اليورانيوم.

وقال دبلوماسي غربي في المنطقة: «مع تزايد احتمال عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض... فإن الجمهورية الإسلامية بحاجة إلى شخصية معتدلة لإبقاء الحوار مع الغرب مفتوحاً وخفض التوترات».

وقال متحدث باسم مجلس صيانة الدستور: «لقد كانت انتخابات تتسم بالشفافية والنزاهة».

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية: «لا يمكننا التكهن حول نظريات محددة لما يحتمل أن يكون قد حدث خلف كواليس الانتخابات الرئاسية الإيرانية الأخيرة. ما يمكننا قوله على وجه اليقين هو أن الانتخابات في إيران ليست حرة ولا نزيهة».

ولم يرد المتحدث باسم مجلس الأمن القومي بالبيت الأبيض بشكل مباشر على أسئلة حول النقاط الرئيسية في هذه القصة، لكنه قال إن واشنطن لم تكن تتوقع أن تؤدي الانتخابات إلى تغيير جوهري في اتجاه إيران، أو مزيد من الاحترام لحقوق الإنسان لمواطنيها.

النتيجة المرجوة

حصل بزشكيان، الذي ينتمي للقومية الآذرية التركية، على أعلى عدد من الأصوات في الجولة الأولى من الانتخابات، بفضل مجموعة رئيسية من الناخبين، قال محللون إن معظمهم من الطبقة الوسطى الحضرية، أو الشباب المصابين بخيبة أمل شديدة بسبب حملات القمع الأمنية المستمرة منذ سنوات في البلاد.

لكن نسبة الإقبال على الانتخابات لم تتجاوز 40 في المائة، وهي أقل نسبة على الإطلاق تشهدها أي انتخابات في الجمهورية الإسلامية. وجرت جولة إعادة بين بزشكيان وجليلي المناهض بشدة للغرب.

وجاء قاليباف، وهو من الصقور الأمنية التي تردد آراء خامنئي في كل قضية رئيسية، مثل دعم سلطة رجال الدين، في المركز الثالث.

وأعطى كثير من الإيرانيين، الذين صوّتوا لقاليباف أو امتنعوا عن التصويت في الجولة الأولى، أصواتهم لبزشكيان في الجولة الثانية خوفاً من سياسة جليلي العدائية داخلياً وخارجياً.

وجرت الجولة الثانية في الخامس من يوليو (تموز)، وارتفعت فيها نسبة إقبال الناخبين البالغ عددهم 61 مليوناً إلى ما يقرب من 50 في المائة.

وفي نهاية المطاف، حققت خطة خامنئي النتيجة المرجوة.

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقائهم الأسبوع الماضي (الحكومة الإيرانية)

وفاز بزشكيان 69 عاماً، وهو جراح قلب، بدعم من الإصلاحيين والمحافظين المعتدلين والأقليات العرقية، بنسبة 54 في المائة من الأصوات.

وقال للتلفزيون الرسمي: «أتقدم بالشكر للمرشد. أعتقد أن لولاه ما كان سيخرج اسمي بسهولة من صناديق الاقتراع».

وقال مصدران قريبان من خامنئي إن بزشكيان كان يشير إلى أمر أصدره خامنئي لمسؤولي الانتخابات بالتأكد من فرز الأصوات بالشكل الصحيح. وقالت السلطات المعنية بالانتخابات إنه لم ترد شكاوى بشأن تزوير الأصوات.

وتعهّد بزشكيان، الموالي للحكم الثيوقراطي في إيران، باتباع سياسة خارجية عملية وتهدئة التوترات بشأن المحادثات المتوقفة حالياً لإحياء الاتفاق النووي المبرم مع القوى الكبرى في عام 2015 وتحسين آفاق التحرر الاجتماعي.

وتحدث عن حقوق المرأة والأقليات العرقية، وانتقد طريقة تعامل الشرطة مع الشابة الإيرانية الكردية مهسا أميني، التي توفيت عام 2022 في الحجز، بعد إلقاء القبض عليها بتهمة انتهاك قوانين الحجاب.

وقال بزشكيان في عام 2022: «ألقوا القبض على فتاة بسبب ظهور بضع خصلات من شعرها... وأعادوها جثة إلى عائلتها. هذا السلوك غير مقبول».

غير أن كثيراً من المحللين يتشككون في قدرة بزشكيان على الوفاء بكل وعوده الانتخابية، لأنه أعلن من قبل أنه لا ينوي الدخول في مواجهة مع رجال الدين وصقور الأمن الأقوياء في إيران.


مقالات ذات صلة

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

الولايات المتحدة​ دخان يتصاعد بعد قصف على طهران 5 مارس 2026 (أ.ف.ب)

معلومات استخباراتية عن تدمير الغارات الأميركية نحو ثلث صواريخ إيران فقط

قالت خمسة مصادر مطلعة على معلومات استخبارات أميركية إن الولايات المتحدة يمكنها أن تؤكد أنها ‌دمرت نحو ‌ثلث ترسانة ​الصواريخ ‌الإيرانية ⁠فقط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفن شحن قرب مضيق هرمز 11 مارس 2026 (رويترز)

«الحرس الثوري» يعلن إعادة 3 سفن حاولت عبور مضيق هرمز

أعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز) p-circle 00:44

روسيا تنفي تزويد إيران بمعلومات استخباراتية

رفضت الحكومة الروسية المزاعم التي تتردد بأنها تزود إيران بمعلومات استخباراتية تستخدم في استهداف المنشآت العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

دعا مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
أوروبا وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر مع نظيرها الفرنسي جان نويل بارو في فو دو سيرنيه قرب باريس حيث يُعقد لقاء وزراء خارجية دول مجموعة السبع (رويترز)

وزيرة الخارجية البريطانية: نشعر بقلق بالغ من العلاقات بين روسيا وإيران

عبرت وزيرة الخارجية ​البريطانية إيفيت كوبر، اليوم الجمعة، عن قلق بريطانيا وحلفائها في ‌مجموعة ‌السبع البالغ ​من ‌تنامي ⁠العلاقات ​بين روسيا وإيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
TT

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية تتناثر في إسرائيل والضفة الغربية (صور)

فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)
فتاة تقف لالتقاط صورة بجانب بقايا صاروخ عُثر عليه بالقرب من نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

شظايا ضخمة من الصواريخ الإيرانية، بعضها بحجم شاحنات صغيرة، تتساقط على الأرض بشكل شبه يومي منذ شهر لتملأ ساحات المدارس وجوانب الطرق وقمم التلال، وتقف شاهدة على شرق أوسط يعيش في حالة حرب.

ففي أنحاء إسرائيل والضفة الغربية المحتلة، تتساقط قطع ضخمة من الصواريخ الباليستية الإيرانية على الأرض بعد أن تعترضها أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية في السماء.

وبالقرب من مدينة نابلس الفلسطينية، وقفت فتاة صغيرة مع شظية صاروخ سقطت في بستان من شجر الزيتون. وفي مدرسة إسرائيلية في مستوطنة بالضفة الغربية، تسلق الأطفال غلاف صاروخ معدني ضخم سقط في الملعب.

وبعد ما يقرب من شهر من شن إسرائيل والولايات المتحدة حربهما المشتركة على إيران، اعتاد الإسرائيليون والفلسطينيون على التحذيرات الرسمية المتكررة بالابتعاد عن شظايا الصواريخ، التي قد تحتوي على ذخائر غير منفجرة أو مواد سامة.

شخص يقف بجوار بقايا صاروخ إيراني بالقرب من رام الله في الضفة الغربية (رويترز)

وقالت «نجمة داود الحمراء» وهي خدمة الإسعاف والإنقاذ الوطنية في إسرائيل، اليوم الجمعة: «قد تبدو هذه الأجسام غير ضارة للوهلة الأولى، لكنها قد تنفجر وتؤدي لتناثر شظايا»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

شظايا تسقط في مدن فلسطينية

تظهر بيانات الدفاع المدني التابع للسلطة الفلسطينية أن ما لا يقل عن 270 شظية صاروخية سقطت في أنحاء الضفة الغربية، معظمها بالقرب من رام الله، بينما سقط غيرها بالقرب من نابلس وبيت لحم والخليل وسلفيت.

وقال نائل العزة مدير العلاقات العامة والإعلام بالدفاع المدني إن الدفاع يتعاون مع الشرطة لنقل شظايا الصواريخ إلى أماكن آمنة. وأضاف أن ثلاثة فلسطينيين على الأقل جرى اعتقالهم لمحاولتهم بيع شظايا الصواريخ خردة.

وأضاف أن القيود التي فرضها الجيش الإسرائيلي على الحركة في الضفة الغربية منذ بداية الحرب، إلى جانب تصاعد أعمال العنف من المستوطنين اليهود، أدت إلى تأخير جهود الاستجابة للطوارئ في الضفة الغربية.

جنود إسرائيليون يحرسون بقايا صاروخ مغروس في الأرض قرب نابلس في الضفة الغربية (رويترز)

وقال بهجت حامد (59 عاماً)، أحد سكان قرية بيتين الفلسطينية بالقرب من رام الله، حيث سقطت شظية صاروخ في الآونة الأخيرة، إن وصول فرق الطوارئ إليهم استغرق نحو ساعتين.

وأوضح: «عندما سقطت (شظية) الصاروخ هذه، كان الصوت قوياً في جميع أنحاء القرية». وأضاف: «ما في ملاجئ، وكلنا على الله، واللي كاتبه ربنا بدو يصير».

وتقول إسرائيل إن القيود التي فرضتها على الضفة الغربية منذ بدء الحرب تهدف إلى الحد من التهديدات التي تتعرض لها القوات المنتشرة في المنطقة.

طول بعض الشظايا 5 أمتار

أطلقت إيران مئات الصواريخ باتجاه إسرائيل منذ بدء الحرب، التي قصفت خلالها الولايات المتحدة وإسرائيل آلاف الأهداف في إيران مما أسفر عن مقتل ما يقدر بنحو 3300 شخص.

مراهقون يسحبون جزءاً من صاروخ سقط في ملعب مدرسة بمستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية (رويترز)

وعندما تُسقط منظومة الدفاع الصاروخي الإسرائيلية هذه الصواريخ تتناثر في الغالب شظايا وأجزاء من الصواريخ على الأرض، مما يتسبب في أضرار وإصابات وأحياناً قتلى. وتقول السلطات الإسرائيلية إن المنظومة تعترض 90 في المائة من الصواريخ.

وقالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية إن الصواريخ التي أطلقتها إيران ولبنان باتجاه إسرائيل أودت بحياة 18 شخصاً في إسرائيل.

وذكرت وزارة الصحة الفلسطينية أن أربع فلسطينيات لقين حتفهن في الضفة الغربية جراء هجمات صاروخية.

ويتمتع معظم الإسرائيليين بإمكانية الاحتماء في ملاجئ تقيهم من الذخائر العنقودية وتساقط الحطام، لكن لا توجد أي ملاجئ من هذا النوع تقريباً للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ويتراوح طول بعض الشظايا الإيرانية التي تسقط على الأرض بين أربعة وخمسة أمتار. وقال مسؤول عسكري إسرائيلي إن هذه الشظايا من المحتمل أن تكون من صواريخ «قادر» أو «عماد» الباليستية الإيرانية.


القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
TT

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)
إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد، في ظل تراجع عائدات السياحة وإيرادات قناة السويس.

وأكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي ماركو روبيو «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر».

وتناول الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي وروبيو، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم «الخارجية» المصرية السفير تميم خلاف، تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد العالمي والمصري؛ إذ أشار عبد العاطي إلى «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

ومنذ اليوم الأول لاندلاع الحرب تتوالى التحذيرات الرسمية المصرية من تداعيات وخيمة للتصعيد على الأوضاع الاقتصادية. ولمواجهة الأزمة فعّلت الحكومة المصرية «غرفة الأزمات التابعة لمجلس الوزراء»، لضمان استقرار شبكة الطاقة الكهربائية وأرصدة السلع الغذائية، كما اتخذت قرارات استثنائية تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وأعلنت عن إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، تضمنت إرجاء وتجميد مجموعة من بنود النفقات غير الملحّة.

وزير الخارجية المصري ناقش تسريع الدعم المالي الأوروبي لمصر مع مسؤولين أوروبيين مؤخراً (الخارجية المصرية)

الحرب فرضت تحديات حكومية

وقال عبد العاطي، في تصريحات صحافية الأربعاء الماضي، إن «مصر تتأثر سلباً بالتداعيات الوخيمة للتصعيد في المنطقة»، مشيراً إلى أن «الموازنة المصرية كانت تقيم برميل البترول بنحو 63 دولاراً، واليوم تجاوزت تكلفة البرميل مائة دولار». وأضاف أن تداعيات الحرب «تضع قيوداً وتفرض تحديات على الحكومة والاقتصاد المصري، لا سيما مع أزمة الملاحة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسعار الغذاء والأمن الغذائي».

ورغم التحديات، أعرب عبد العاطي عن «ثقته في قدرة الاقتصاد المصري على الصمود»، وقال إن «الاقتصاد المصري أثبت قدرة عظيمة على الصمود؛ لأنه يقف على أرضية صلبة»، مشيراً إلى «استمرار الحكومة في تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي بكل استحقاقاته دون تجميد أو وقف بسبب الأزمة»، ومشيداً بما وصفه بـ«سياسات شديدة التوازن والحكمة»، اعتمدها «البنك المركزي المصري» فيما يتعلق بمرونة سعر الصرف.

وأكد عبد العاطي أن «من مصلحة مصر وقف الحرب؛ لأن إطالة أمدها تزيد التبعات والخسائر على الاقتصاد»، مشيراً إلى أنه بصفته وزيراً للتعاون الدولي «لديه تكليفات محددة بالتواصل مع كل الدول الشريكة ومؤسسات التمويل الدولية وشركاء التنمية من أجل التعامل مع التداعيات السلبية للأزمة».

اتصالات مع جهات دولية مانحة

وأشار في هذا الصدد إلى «اتصالات مصرية مع البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، وبنك التنمية الأفريقي، وبنك التنمية الآسيوي، وبنك التنمية الإسلامي، وبنك الاستثمار الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية». وقال «كل القنوات مفتوحة والجهد متواصل والتواصل مستمر مع جميع الشركاء ومع الجانب الأميركي لاحتواء تداعيات الأزمة».

حركة الملاحة تأثرت في قناة السويس بالحرب الإيرانية (هيئة قناة السويس)

مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير جمال بيومي، قال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر لديها علاقات استراتيجية مع جميع الشركاء سواء الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة أو المؤسسات الدولية، ما يتيح لها التحرك لطلب الدعم».

وأعرب عن اعتقاده بأن «مصر قد تحصل على دعم من دول ومؤسسات دولية عديدة، وأن الولايات المتحدة يمكن أن تقدم دعماً مباشراً لمصر أو من خلال مؤسسات التمويل الدولية»، لافتاً إلى أن «مصر من أكبر الدول التي تحظى بدعم أوروبي بموجب الاتفاقيات الموقعة بين البلدين».

وأشار وزير الخارجية المصري، في تصريحات له الأربعاء الماضي، إلى مباحثاته مع الاتحاد الأوروبي لـ«تسريع صرف الشريحة الثالثة من حزمة الدعم المالي الكلي لمصر بقيمة مليار ونصف المليار يورو»، معرباً عن أمله في «صرفها قريباً للتعامل مع التداعيات الوخيمة للأزمة».

«مبادلة العملات مع الصين»

وتطرق كذلك إلى بحثه مع نظيره الصيني «برنامج مبادلة العملات لإتاحة مزيد من اليوان الصيني داخل السوق المصرية، إضافة إلى إتاحة مزيد من التمويل لدعم الموازنة المصرية وضخ السيولة النقدية».

وزير الخارجية المصري خلال مؤتمر صحافي بمقر الوزارة في العاصمة الإدارية (الخارجية المصرية)

وكان عبد العاطي أعرب في اتصال هاتفي الأربعاء الماضي مع نظيره الصيني وانغ يي، عن رغبته في مضاعفة قيمة اتفاقية تبادل العملات بين البلدين. كما أشار، بحسب بيان رسمي آنذاك، إلى التطلع لتعزيز التعاون بين مصر وبنك الصين للتنمية لزيادة قيمة السندات الصينية، للحد من التداعيات الاقتصادية الواسعة للتصعيد العسكري في الإقليم.

بدوره، قال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، إن «المواثيق الدولية تتيح للدول المتضررة من الحروب والنزاعات طلب دعم»، مشيراً في هذا الصدد إلى «الدعم الذي حصلت عليه مصر خلال حرب غزة عبر حزمة التمويل الأوروبية، وزيادة قيمة قرض صندوق النقد الدولي».

وعوّل بدرة على «دعم مؤسسات التمويل الدولية لمساعدة مصر في مواجهة تداعيات الحرب الإيرانية على الاقتصاد». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تحملت فاتورة اقتصادية كبيرة من تداعيات الحرب الإيرانية، لا سيما على بعض القطاعات التي تسهم في توريد العملة الصعبة مثل قناة السويس والسياحة».

وأضاف أن «هذه التداعيات جاءت في وقت لم تتعافَ فيه مصر بعد من تداعيات حرب غزة التي أثرت بشكل كبير على الملاحة في البحر الأحمر وعائدات قناة السويس»، مشيراً إلى «ضرورة أن تطالب مصر الجهات الدولية المانحة بتوفير دعم نقدي لمساندة الاقتصاد باعتباره الطريق الوحيد الآن لمواجهة تداعيات الأزمة»، كما اقترح المطالبة أيضاً بـ«إلغاء جزء من الديون على مصر، لا سيما مع استمرار التداعيات السلبية للحرب على الاقتصاد المصري والعالمي، ما يعوق القدرة على السداد».

وسبق أن حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مراراً من تداعيات التوتر الإقليمي على الملاحة بمنطقة البحر الأحمر، وأعلن مطلع مارس (آذار) الحالي أن بلاده «خسرت نحو 10 مليارات دولار من إيرادات قناة السويس إثر الحرب في غزة».

وسجلت إيرادات قناة السويس في عام 2024 تراجعاً حاداً بنسبة 61 في المائة، لتحقق 3.9 مليار دولار مقارنة بنحو 10.2 مليار دولار عام 2023. وهناك تخوفات من تراجع عائدات السياحة التي سجلت قفزة كبيرة في معدلات الإقبال والإشغال العام الماضي، وحققت نسبة نمو بلغت 21 في المائة بعد استقبال 19 مليون سائح، حسب وزارة السياحة.


توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
TT

توقف سفينتين صينيتين عن محاولة الخروج من مضيق هرمز

«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني أكد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو» (أ.ب)

أظهرت بيانات لتتبع السفن أن سفينتي حاويات صينيتين عادتا أدراجهما بعد محاولة الخروج من الخليج عبر مضيق هرمز، اليوم الجمعة، رغم تطمينات من إيران بإمكانية مرور السفن الصينية.

وقالت شركة «كوسكو» الصينية، المشغلة للسفينتين، في بيان لعملائها بتاريخ 25 مارس (آذار) نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، إنها استأنفت حجوزات حاويات الشحن العامة للشحنات القادمة من آسيا إلى الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت والعراق.

وظلت سفينتا «إنديان أوشن» و«أركتيك أوشن»، وكلاهما ترفعان علم هونغ كونغ، عالقتين في الخليج منذ بدء حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران في 28 فبراير (شباط).

وأظهر تحليل من بيانات شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل الملاحة وأسواق الطاقة أن السفينتين حاولتا عبور المضيق في الساعة 03:50 بتوقيت غرينتش، اليوم الجمعة، لكنهما عادتا أدراجهما.

ورغم أن هذه كانت أول ‌محاولة عبور ‌تقوم بها مجموعة شحن كبرى منذ بداية الحرب، ​قالت ‌ريبيكا ⁠غيرديس المحللة ​لدى «⁠كبلر» إن واقعة اليوم أظهرت أنه «لا يمكن ضمان عبور آمن».

وأعلن «الحرس الثوري» الإيراني، الجمعة، أنه أعاد ثلاث سفن حاولت عبور هرمز أدراجها، مجدداً التأكيد أن المضيق مغلق أمام حركة الملاحة من وإلى موانٍ مرتبطة بـ«العدو»، في ظل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على طهران.

وقال «الحرس»: «صباح اليوم، وعقب أكاذيب الرئيس الأميركي الفاسد (دونالد ترمب) بأن مضيق هرمز مفتوح، تمتّ إعادة ثلاث سفن حاويات... أدراجها بعد تحذير من بحرية (الحرس)».

وشدد «الحرس»، في البيان المنشور على موقعه الإلكتروني، على أن «تحرك أي سفينة من وإلى موانئ تعود لحلفاء وداعمي العدو الصهيوني - الأميركي، إلى أي وجهة وعبر أي مسار، محظور».

وتُثير هذه الخطوة تساؤلات حول السفن المسموح لها بعبور هذا الممر المائي الاستراتيجي الذي تمر عبره خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية في الظروف العادية، إضافة إلى منتجات حيوية أخرى.

وأذنت إيران مؤخراً لما مجموعه 26 سفينة بعبور المضيق، عبر مسار حول جزيرة لارك قبالة سواحلها، والتي أطلقت عليها مجلة «لويدز ليست» الرائدة في مجال الشحن البحري، تسمية «بوابة رسوم طهران».

وغالبية هذه السفن مملوكة لجهات يونانية وصينية، بالإضافة إلى سفن أخرى مملوكة لشركات هندية وباكستانية وسورية، وفق المجلة.