بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

ظريف: 5 لجان تعمل على تقديم 3 مرشحين لكل منصب في الحكومة الإيرانية

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
TT

بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم

انتهز الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان مراسم عاشوراء لخطب ود أوساط التيار المحافظ المتشدد، في طهران، وذلك بعدما قطع وعوداً للإيرانيين بتخفيف قانون الحجاب وتوسيع نطاق الإنترنت.

وتنقل بزشكيان من المساجد إلى الحسينيات، للقاء الهيئات الدينية، والمواكب، خلال الأيام العشرة الماضية، لتعزيز موقعه في القاعدة الشعبية للمحافظين، في أحياء وسط وجنوب طهران، بما في ذلك الأماكن الدينية المحسوبة على الآذريين الأتراك، أكبر أقلية عرقية في طهران.

واستهدفت لقاءات بزشكيان منشدين دينيين وهيئات تقليدية تابعة لمكاتب سياسيين معروفين، على رأسهم علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية.

وكانت مراسم عاشوراء أول مناسبة دينية صادفت الأيام الأولى من فوز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية. وأبدت بعض الصحف والمواقع المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ ارتياحها من خطاب الرئيس المنتخب.

وقدم ولايتي راية من مرقد ديني باللون الأبيض هديةً للرئيس المنتخب، الذي سبق وحصل على راية ذات رمزية من قادة «الحرس الثوري». وحصل أيضاً على راية من المنشد الديني، سعيد حداديان، المقرب من مكتب المرشد الإيراني، وذلك بحضور إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس».

وأحیت إيران مراسم عاشوراء التي تصادف مقتل الإمام الحسين في واقعة كربلاء، حسب معتقدات المذهب الشيعي. ووقف بزشيكان بين المصلين في شارع جمهوري، الشارع الذي يضم مراكز تجارية ودبلوماسية وسياسية كبيرة في قلب العاصمة طهران، ويربط بين منطقة باستور، مقر المرشد الإيراني والحكومة، ومنطقة بهارستان، مقر البرلمان الإيراني.

وتُدول فيديو على نطاق واسع من بزشكيان وهو يردد مراثي دينية في موكب ديني خاص بالأتراك الآذريين، الذين يقيمون في طهران، وهي القومية التي ينحدر منها بزشكيان.

صورة نشرها موقع بزشيكان من تسلمه راية ذات رمزية دينية من علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني أمس الاثنين

وكتب رئيس تحرير صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، عبد الله كنجي، إن «الرئيس لديه موهبة في الإنشاد الديني أيضاً. هذا جميل... أيها المثقفون، لا تخجلوا... لا تتذمروا».

ورداً على كنجي، كتب المحلل السياسي عباس عبدي: «الإمام الحسين يحظى باهتمام الإيرانيين، حتى غير المسلمين، بزشكيان لا يكسب رزقه من الإنشاد الديني، هو نفسه لم يتغير». وأضاف: «يجب أن يخجل أولئك الذين حوّلوا محرم وعاشوراء إلى دكان للفساد والظلم والشتائم، ودمروا معتقدات الناس وفقط الآن أدركوا الأمر».

وفسر موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، حركة الرئيس المنتخب بين الهيئات التي تقيم مراسم عاشوراء، بأنه محاولة للرد على «تقديس الانتخابات»، واعتبار حكومة الرئيس المنتخب بأنها «تميل للعلمانية الدينية». وكتب الموقع في تحليل إن «حضور بزشكيان في الهيئات الدينية التي تنظر إلى عالم السياسة من زاوية خاصة، تكسب أهمية».

وأضاف الموقع: «من المقرر أن يتقدم بزشكيان بالإجماع، وليس بإثارة النزاع العبثي والساذج في المجتمع. المشاكل كثيرة ولا يمكن حلها إلا بالاتحاد والتعاطف. تقديس الانتخابات يؤدي إلى انتقال الأحقاد إلى ما بعد الانتخابات».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى حضور بزشكيان في 11 هيئة دينية على الأقل، بينما يسابق فريق من مستشاريه الزمن للوصول إلى تشكيلة للحكومة التي من المتوقع أن يقدمها للبرلمان قبل حلول منتصف الشهر المقبل.

5 مجموعات عمل

في سياق متصل، قدم رئيس «اللجنة الانتقالية للحكومة» ووزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، تقريره الثاني للإيرانيين عن تشكيل اجتماعات 5 لجان جرى تشكيلها من أجل فحص المرشحين لتولي 19 وزارة إيرانية، فضلاً عن نواب ومساعدي الرئيس الإيراني ورؤساء المنظمات التابعة للحكومة.

وتشمل مجموعات الخمس مجموعة عمل سياسية ودفاعية وأمنية، وتنظر في مناصب وزارة الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والاستخبارات، بالإضافة إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وهي وزارات يتعين على الرئيس عرض المرشحين لها قبل تقديمهم لتصويت البرلمان.

أما المجموعة الاقتصادية فإنها تنظر في وزارتي الاقتصاد والصناعة، بالإضافة إلى البنك المركزي، ومؤسسة التخطيط والموازنة. ومن شأن مجموعة «البنية التحتية» أن تدرس مرشحي وزارات النفط، والطاقة، والزراعة، والاتصالات، والطرق، والتنمية الحضرية. بدورها ستنظر المجموعة الثقافية في وزارة التعليم، والتعليم العالي، والثقافة والإعلام، والسياحة والرياضة. ومن شأن مجموعة العمل الاجتماعية أن تقدم مرشحي وزارة الرفاه والصحة ومنظمات شؤون المرأة ومؤسسة «الشهيد» والبيئة ومنظمة الشؤون التوظيفية.

وقال ظريف إن اللجان ستقدم 3 مرشحين لكل منصب، لافتاً إلى أنها «عقدت 9 اجتماعات حتى الآن»، لكنه أكد أن اللجان «لم تقم بتحديد أي مرشح لأي منصب نهائياً، كل التكهنات هي مجرد أخبار بلا أساس».

وألقى ظريف باللوم على التلفزيون الإيراني لعدم المشاركة في تقديم المعلومات بشأن مسار انتخاب الحكومة. وقال «مضطرون إلى نشر المعلومات بتأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف: «أعتذر عن هذا التأخير غير المقصود الذي تسبب في ازدياد الشائعات والأخبار المفبركة».

وقال: «نعلم أن الطريق صعب ومليء بالعقبات، لكن لا ينبغي أن ننتظر أفضل الظروف للتدريب على الديمقراطية».

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (أ.ب)

خلافات

في الأثناء، كشف موقع «تابناك»، المقرب من مكتب محسن رضايي، القيادي في «الحرس الثوري»، عن خلافات نشبت بين رئيس حملة بزشيكان، علي عبد العلي زاده، وظريف، ووزير الاتصالات الأسبق، محمد جواد آذري جهرمي أحد الناشطين في حملة بزشكيان، وكذلك وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

ونقل الموقع «معلومات» تفيد بأن عبد العلي زاده يحاول إبعاد ظريف وآذري جهرمي وزنغنه من مسار «اتخاذ القرار للرئيس المنتخب». وأضاف: «حاول منعهم من تشكيل مجموعات استشارية واللجنة الاستراتيجية».

ولفت إلى أن عبد العلي زاده «قدم مرشحين لوزارة النفط والطاقة والصناعة تحت تأثير مقربين من المرشح المحافظ سعيد جليلي». وأضاف: «إذا لم يتم كبح جماح عبد العلي زاده ربما نرى خروج بعض الذين لعبوا دوراً مؤثراً في فوز بزشكيان». وأضافت المصادر أن «عبد العلي زاده يركز على الوزارة الثرية، وفي خطوة مثيرة للاستغراب، فتح المجال أمام المقاولين للمشاركة في الجلسات الاستشارية».

في الأثناء، حذر رجل الدين المتنفذ في التيار الإصلاحي، رسول منتجب نيا، من «التطرف والإفراط» في انتخاب الحكومة، محذراً من اللجوء إلى أشخاص كبار في العمر واختيار كوادر فاقدة للنشاط.

ودعا في الوقت نفسه إلى عدم التفريط بظريف. وقال: «قد يرى ظريف أنه من المناسب عدم تولي مسؤولية مباشرة بسبب علاقاته مع البرلمان أو بعض التيارات، ويمكنه أن يتولى مسؤولية أخرى... التعاون مع الحكومة والرئيس لا يقتصر على الوزارات وتولي مناصب وزارية»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وكشفت مدونة لرجل الدين الإصلاحي رحمة الله بيغدلي على منصة «إكس» عن تحفظات إصلاحية على مسار انتخاب الحكومة، وقال إن «نتائج الانتخابات الرئاسية لم تكن نزاعاً قبلياً بين الإصلاحيين والمحافظين، لأن جبهة الإصلاحات دعمت بزشكيان في اللحظة الأخيرة»، مشيراً إلى أنها فقط تمكنت من حشد 5000 شخص للتوجه إلى صناديق الاقتراع، كما انهزمت أمام مرشح المحافظين في محافظات يزد وكرمان وأصفهان.

وقال: «نتيجة الانتخابات الأخيرة كانت نتيجة غضب الهامش على المتن والأطراف على المركز، وثمرة التمييزات الوطنية والقومية والدينية. لا يجب أن يستحوذ البعض على هذا الانتصار، ويعتبروا أنفسهم الفاعل المطلق في تشكيل مجلس الوزراء». لكنه قال إن «دعم قبيلة الإصلاحيين يلعب دور المحفز في انتصار بزشكيان».

وقالت رئيسة جبهة الإصلاحات آذر منصوري، الثلاثاء، إن الجبهة «ليس لديها برنامج لترشح أعضاء في الحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أن بزشكيان «استفسر من الأحزاب، ويمكن لأعضاء الأحزاب التابعة للجبهة تقديم مقترحاتهم بشكل منفصل على هذا الأساس». وقالت: «نعدُّ دورنا الأساسي دعم ومرافقة الحكومة الرابعة عشرة وكذلك مراقبة أدائها».

وقبل ذلك بيوم قالت منصوري إنها شددت على بزشيكان على ضرورة أن تكون حكومته «أولاً: رمزاً للتغيير وزيادة الأمل، وليس استمرار الوضع الحالي، وثانياً: أن تكون رمزاً لمحاربة الرشوة والفساد المنظم، وثالثاً: ستكون جبهة الإصلاحات أكثر من أي وقت مضى مسؤولة عن أداء الحكومة».

والأحد الماضي، قال الناشط الإصلاحي علي رضا علوي تبار لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إنه «يجب أن تكون حكومة بزشكيان رمزاً للتغيير»، محذراً بالقول: «إذا كانت الحكومة رمزاً لاستمرار الوضع الراهن فإننا جميعاً خاسرون، لم يعد بإمكاننا دعوة الناس إلى انتخابات تنهي الأزمات».


مقالات ذات صلة

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

شؤون إقليمية جندي إسرائيلي يقف بجوار حاجز على جبل الشيخ 8 يناير 2025 (أ.ف.ب)

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»

«الشرق الأوسط» (تل ابيب)
شؤون إقليمية متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل أن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية شرطة مكافحة الشغب تطارد محتجين في مشهد شمال شرقي إيران الخميس 8 يناير (تلغرام)

شرطة إيران تمهل «المغرر بهم» 3 أيام لتسليم أنفسهم

قال قائد الشرطة الإيرانية إن الأشخاص الذين «غُرر بهم» للمشاركة في «أعمال الشغب» سيستفيدون من «تخفيف كبير في العقوبة» إذا سلموا أنفسهم خلال 3 أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية صورة ملتقطة في 12 يوليو 2025 بالقدس تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث في مؤتمر صحافي عقب محادثات بمقر الحكومة (د.ب.أ)

نتنياهو: سنردّ بقوّة إذا هاجمت إيران إسرائيل

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم (الاثنين)، إنه إذا تعرّضت إسرائيل لهجوم إيراني، فإنها سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الإيراني يخسر فرصة الحضور في دافوس

أعلن منظمو «منتدى دافوس»، الاثنين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لن يشارك في القمة المرتقبة هذا الأسبوع في سويسرا، مؤكدين أن حضوره لن يكون «مناسباً».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تبدأ عمليات هدم داخل مقر «الأونروا» بالقدس الشرقية

آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)
آليات ثقيلة تهدم مبنىً داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

بدأت جرافات إسرائيلية الثلاثاء هدم منشآت داخل مقر وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في القدس الشرقية المحتلة، وفق ما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية، فيما دافعت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الخطوة.

صورةٌ تظهرعلمًا إسرائيليًا يرفرف فوق مبانٍ مُهدمة داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المُحتلة (أ.ف.ب)

وقالت وزارة الخارجية الإسرائيلية في بيان إن ما أسمتها «وكالة الأونروا- حماس» كانت «قد توقفت عن عملها في الموقع ولم يعد هناك أي موظفين تابعين للأمم المتحدة أو أي نشاط فيه».

وأضافت «لا يتمتع هذا المجمع بأي حصانة وقد وضعت السلطات الإسرائيلية اليد عليه وفقا لكل من القانون الإسرائيلي والقانون الدولي».

وزير الأمن القومي اليميني إيتامار بن غفيروقوات الأمن أثناء أعمال الهدم الجارية داخل مقر وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في حي الشيخ جراح بالقدس الشرقية المحتلة (أ.ف.ب)

ومن جانبها، قالت الأونروا إنها تواجه «هجوما غير مسبوق» مع تنفيذ إسرائيل عمليات هدم داخل مقرها في القدس الشرقية.

واتهمت إسرائيل مراراً الأونروا بتوفير غطاء لمسلحي «حماس»، قائلةً إن بعض موظفيها شاركوا في هجوم الحركة على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 والذي أشعل فتيل الحرب في غزة.


الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعارض انسحاب قواته من سوريا لأنه يقيد حرية عملياته

نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)
نتنياهو يزور مرتفعات جبل الشيخ السورية بعد سقوط نظام الأسد (أ.ف.ب)

أعربت مصادر في قيادة الجيش الإسرائيلي، الاثنين، عن معارضتها لمضمون المحادثات الجارية بين دمشق وتل أبيب للتوصل إلى اتفاق «تفاهمات أمنية»، تنص على انسحاب قواته من المواقع التسعة التي أقامها في الأراضي التي احتلها في جنوب سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، بادعاء أنه سيفقد حريته في استهداف هذه المناطق.

وبحسب صحيفة «يديعوت أحرونوت» العبرية، يعتبر الجيش الإسرائيلي أن مطالبة الرئيس السوري، أحمد الشرع، بتوقف إسرائيل، وخاصة طيرانها الحربي، عن استمرار الغارات في الأراضي السورية «سيشكل صعوبة في إحباط تهريب أسلحة متطورة من العراق وإيران، عن طريق سوريا، إلى (حزب الله) الذي يعيد بناء قوته».

وأضافت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي الذي أجرى دراسات معمقة للمطالب السورية، وتبعات الاتفاق الأمني الذي تريده، ورغم أن المستوى السياسي تعهد خلال الأسبوع الأخير بأن الجيش سيبقى في جميع الأحوال في كل قمم جبل الشيخ في سوريا، كونها «موقعا استراتيجياً يسمح لقوات الجيش بمراقبة طرق تهريب أسلحة بين سوريا ولبنان»، فإن هناك عناصر أخرى تبدي فيها الحكومة الإسرائيلية مرونة يرفضها الجيش، خصوصاً الانسحاب من المواقع التسعة، ووقف الغارات في مختلف أنحاء سوريا.

ويدعي الجيش الإسرائيلي أن اتفاقاً أمنياً جديداً بين إسرائيل وسوريا من شأنه أن يعيد عمليات تهريب أسلحة، بادعاء أنه بقيت في أنحاء سوريا كميات كبيرة من الأسلحة وقدرات المراقبة، مثل رادارات روسية، من فترة النظام السابق، وغيرها.

وبحسب الصحيفة، فإنه لا توجد قدرة أو خبرة للجيش السوري الذي يجري بناؤه مجدداً لتشغيل معظم الأسلحة، والقدرات، «لكن اتفاقاً مع سوريا من شأنه أن يتيح لها أن تتعلم وفي الوقت ذاته، يقيد الجيش الإسرائيلي ويمنعه من مهاجمة هذه الأسلحة، والقدرات».

قاعدة عسكرية إسرائيلية في «التل الأحمر» الغربي بالقنيطرة (فيسبوك)

ويعارض الجيش الإسرائيلي، حسب الصحيفة، مطالبة سوريا بوقف الهجمات الإسرائيلية في منطقة درعا، بادعاء أن ميليشيات موالية لإيران، ومنظمات فلسطينية، و«حزب الله» كانت تنشط في هذه المنطقة، واستهدفها الجيش الإسرائيلي. ويعتبر الجيش أن موافقة إسرائيل في إطار المحادثات حول اتفاق أمني سيمنع مهاجمة أهداف مثل هذه، علماً بأنه لم يتم إطلاق نار من الأراضي السورية باتجاه إسرائيل طوال سنوات كثيرة.

رفع صورة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والشيخ حكمت الهجري من قبل الموالين له في السويداء (مواقع التواصل)

كما يعارض الجيش الإسرائيلي تقليص ما يسمى بـ«المساعدات للدروز السوريين في ثلاث مناطق قرب دمشق وجبل الدروز ومحافظة السويداء»، والتي تطالب سوريا في المحادثات بوقفها كلياً. وتشكل هذه المساعدات، من وجهة النظر السورية، خطراً على سلامة الدولة، في أعقاب مطالبة الزعيم الروحي للدروز في السويداء، الشيخ حكمت الهجري، باستقلال هذه المنطقة عن سوريا.

وبحسب الجيش الإسرائيلي فإن هذه المساعدات التي شملت بالأساس آلاف الأسلحة «النوعية» التي استولى عليها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب في السنتين الماضيتين، من «حماس» و«حزب الله»، وكذلك شملت دروعاً واقية تعتبر ضرورة أمنية حيوية للدروز، ولإسرائيل، ولا يمكن الاستغناء عنها.

وبناء على ذلك، أوصى الجيش أمام الحكومة الإسرائيلية بعدم الانسحاب من «الجولان السوري»، أي المناطق التي احتلها بعد سقوط النظام السابق، وأنه «يحظر الانسحاب من أراضي العدو في أي حدود معادية، ومن الأسهل الدفاع عن بلدات إسرائيلية عندما تكون في أراضي العدو وفي منطقة منزوعة السلاح»، بادعاء أن هذه عبرة من هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول).

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه رغم تخوفه من نتائج المحادثات مع سوريا، فإنه في جميع الأحوال ستبقى قواته منتشرة بأعداد كبيرة، ومضاعفة عن السابق على طول الحدود في هضبة الجولان السورية (المحتلة)، حتى لو تقرر الانسحاب من الأراضي في جنوب سوريا.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار مع «قسد» مساء الأحد (إ.ب.أ)

من جهة ثانية، كشفت صحيفة «معاريف» عن قلق إسرائيلي من التوقيع على الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد». وقد عبر عن هذا القلق المستشرق موشيه ألعاد، المحاضر في كلية الجليل، قائلاً إن هذا الاتفاق ليس مجرد تطور تكتيكي في الجبهة السورية الدامية، بل هو تطور استراتيجي ذو بعد إقليمي، يدل على سيطرة الدولة على مواردها النفطية، وتوحيد صفوفها لتكون منطلقاً لاستعادة قوتها وقدراتها في شتى المجالات. وقال إن هذا التطور، إلى جانب الاستمرار في مضايقة العلويين والدروز يثير القلق.

جندي سوري في حقل الثورة النفطي بمحافظة الرقة بعد استعادته من «قسد» الأحد (أ.ب)

وأعرب ألعاد عن تقديره بأن الدعم الأميركي لأحمد الشرع يتحول إلى ضربة لحلفائه الذين حاربوا «داعش» وهزموها في سوريا. وها هو يقوض الثقة بها، ليس عند الأكراد وحدهم، بل عند جميع حلفاء أميركا.

واعتبر ألعاد عودة سوريا لتكون دولة قوية وموحدة هي خطر استراتيجي على إسرائيل. لذلك، فإن تل أبيب «تفضل حالياً البقاء في الظل، مع تعميق جهودها الاستخبارية، والمحافظة على نشاط سلاح جوها العسكري في سوريا، ونسج علاقات مع الأقليات، مع تفضيلها لعدم الاستقرار في سوريا على أن تكون قوية، وموحدة».


حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».