بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

ظريف: 5 لجان تعمل على تقديم 3 مرشحين لكل منصب في الحكومة الإيرانية

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
TT

بزشكيان ينتهز مناسبة «عاشوراء» لخطب ود المحافظين

صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم
صورة نشرها موقع بزشكيان من حضوره موكباً دينياً بمناسبة عاشوراء في شارع جمهوري وسط طهران اليوم

انتهز الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان مراسم عاشوراء لخطب ود أوساط التيار المحافظ المتشدد، في طهران، وذلك بعدما قطع وعوداً للإيرانيين بتخفيف قانون الحجاب وتوسيع نطاق الإنترنت.

وتنقل بزشكيان من المساجد إلى الحسينيات، للقاء الهيئات الدينية، والمواكب، خلال الأيام العشرة الماضية، لتعزيز موقعه في القاعدة الشعبية للمحافظين، في أحياء وسط وجنوب طهران، بما في ذلك الأماكن الدينية المحسوبة على الآذريين الأتراك، أكبر أقلية عرقية في طهران.

واستهدفت لقاءات بزشكيان منشدين دينيين وهيئات تقليدية تابعة لمكاتب سياسيين معروفين، على رأسهم علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني في الشؤون الدولية.

وكانت مراسم عاشوراء أول مناسبة دينية صادفت الأيام الأولى من فوز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية. وأبدت بعض الصحف والمواقع المحسوبة على «الحرس الثوري» والتيار المحافظ ارتياحها من خطاب الرئيس المنتخب.

وقدم ولايتي راية من مرقد ديني باللون الأبيض هديةً للرئيس المنتخب، الذي سبق وحصل على راية ذات رمزية من قادة «الحرس الثوري». وحصل أيضاً على راية من المنشد الديني، سعيد حداديان، المقرب من مكتب المرشد الإيراني، وذلك بحضور إسماعيل قاآني، قائد «فيلق القدس».

وأحیت إيران مراسم عاشوراء التي تصادف مقتل الإمام الحسين في واقعة كربلاء، حسب معتقدات المذهب الشيعي. ووقف بزشيكان بين المصلين في شارع جمهوري، الشارع الذي يضم مراكز تجارية ودبلوماسية وسياسية كبيرة في قلب العاصمة طهران، ويربط بين منطقة باستور، مقر المرشد الإيراني والحكومة، ومنطقة بهارستان، مقر البرلمان الإيراني.

وتُدول فيديو على نطاق واسع من بزشكيان وهو يردد مراثي دينية في موكب ديني خاص بالأتراك الآذريين، الذين يقيمون في طهران، وهي القومية التي ينحدر منها بزشكيان.

صورة نشرها موقع بزشيكان من تسلمه راية ذات رمزية دينية من علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني أمس الاثنين

وكتب رئيس تحرير صحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران، عبد الله كنجي، إن «الرئيس لديه موهبة في الإنشاد الديني أيضاً. هذا جميل... أيها المثقفون، لا تخجلوا... لا تتذمروا».

ورداً على كنجي، كتب المحلل السياسي عباس عبدي: «الإمام الحسين يحظى باهتمام الإيرانيين، حتى غير المسلمين، بزشكيان لا يكسب رزقه من الإنشاد الديني، هو نفسه لم يتغير». وأضاف: «يجب أن يخجل أولئك الذين حوّلوا محرم وعاشوراء إلى دكان للفساد والظلم والشتائم، ودمروا معتقدات الناس وفقط الآن أدركوا الأمر».

وفسر موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني الأول (الخميني)، حركة الرئيس المنتخب بين الهيئات التي تقيم مراسم عاشوراء، بأنه محاولة للرد على «تقديس الانتخابات»، واعتبار حكومة الرئيس المنتخب بأنها «تميل للعلمانية الدينية». وكتب الموقع في تحليل إن «حضور بزشكيان في الهيئات الدينية التي تنظر إلى عالم السياسة من زاوية خاصة، تكسب أهمية».

وأضاف الموقع: «من المقرر أن يتقدم بزشكيان بالإجماع، وليس بإثارة النزاع العبثي والساذج في المجتمع. المشاكل كثيرة ولا يمكن حلها إلا بالاتحاد والتعاطف. تقديس الانتخابات يؤدي إلى انتقال الأحقاد إلى ما بعد الانتخابات».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى حضور بزشكيان في 11 هيئة دينية على الأقل، بينما يسابق فريق من مستشاريه الزمن للوصول إلى تشكيلة للحكومة التي من المتوقع أن يقدمها للبرلمان قبل حلول منتصف الشهر المقبل.

5 مجموعات عمل

في سياق متصل، قدم رئيس «اللجنة الانتقالية للحكومة» ووزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، تقريره الثاني للإيرانيين عن تشكيل اجتماعات 5 لجان جرى تشكيلها من أجل فحص المرشحين لتولي 19 وزارة إيرانية، فضلاً عن نواب ومساعدي الرئيس الإيراني ورؤساء المنظمات التابعة للحكومة.

وتشمل مجموعات الخمس مجموعة عمل سياسية ودفاعية وأمنية، وتنظر في مناصب وزارة الدفاع والداخلية والخارجية والعدل والاستخبارات، بالإضافة إلى المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية، وهي وزارات يتعين على الرئيس عرض المرشحين لها قبل تقديمهم لتصويت البرلمان.

أما المجموعة الاقتصادية فإنها تنظر في وزارتي الاقتصاد والصناعة، بالإضافة إلى البنك المركزي، ومؤسسة التخطيط والموازنة. ومن شأن مجموعة «البنية التحتية» أن تدرس مرشحي وزارات النفط، والطاقة، والزراعة، والاتصالات، والطرق، والتنمية الحضرية. بدورها ستنظر المجموعة الثقافية في وزارة التعليم، والتعليم العالي، والثقافة والإعلام، والسياحة والرياضة. ومن شأن مجموعة العمل الاجتماعية أن تقدم مرشحي وزارة الرفاه والصحة ومنظمات شؤون المرأة ومؤسسة «الشهيد» والبيئة ومنظمة الشؤون التوظيفية.

وقال ظريف إن اللجان ستقدم 3 مرشحين لكل منصب، لافتاً إلى أنها «عقدت 9 اجتماعات حتى الآن»، لكنه أكد أن اللجان «لم تقم بتحديد أي مرشح لأي منصب نهائياً، كل التكهنات هي مجرد أخبار بلا أساس».

وألقى ظريف باللوم على التلفزيون الإيراني لعدم المشاركة في تقديم المعلومات بشأن مسار انتخاب الحكومة. وقال «مضطرون إلى نشر المعلومات بتأخير عبر وسائل التواصل الاجتماعي». وأضاف: «أعتذر عن هذا التأخير غير المقصود الذي تسبب في ازدياد الشائعات والأخبار المفبركة».

وقال: «نعلم أن الطريق صعب ومليء بالعقبات، لكن لا ينبغي أن ننتظر أفضل الظروف للتدريب على الديمقراطية».

بزشكيان يشارك في مراسم دينية يستضيفها المرشد الإيراني علي خامنئي الأسبوع الماضي (أ.ب)

خلافات

في الأثناء، كشف موقع «تابناك»، المقرب من مكتب محسن رضايي، القيادي في «الحرس الثوري»، عن خلافات نشبت بين رئيس حملة بزشيكان، علي عبد العلي زاده، وظريف، ووزير الاتصالات الأسبق، محمد جواد آذري جهرمي أحد الناشطين في حملة بزشكيان، وكذلك وزير النفط الأسبق، بيجن زنغنه.

ونقل الموقع «معلومات» تفيد بأن عبد العلي زاده يحاول إبعاد ظريف وآذري جهرمي وزنغنه من مسار «اتخاذ القرار للرئيس المنتخب». وأضاف: «حاول منعهم من تشكيل مجموعات استشارية واللجنة الاستراتيجية».

ولفت إلى أن عبد العلي زاده «قدم مرشحين لوزارة النفط والطاقة والصناعة تحت تأثير مقربين من المرشح المحافظ سعيد جليلي». وأضاف: «إذا لم يتم كبح جماح عبد العلي زاده ربما نرى خروج بعض الذين لعبوا دوراً مؤثراً في فوز بزشكيان». وأضافت المصادر أن «عبد العلي زاده يركز على الوزارة الثرية، وفي خطوة مثيرة للاستغراب، فتح المجال أمام المقاولين للمشاركة في الجلسات الاستشارية».

في الأثناء، حذر رجل الدين المتنفذ في التيار الإصلاحي، رسول منتجب نيا، من «التطرف والإفراط» في انتخاب الحكومة، محذراً من اللجوء إلى أشخاص كبار في العمر واختيار كوادر فاقدة للنشاط.

ودعا في الوقت نفسه إلى عدم التفريط بظريف. وقال: «قد يرى ظريف أنه من المناسب عدم تولي مسؤولية مباشرة بسبب علاقاته مع البرلمان أو بعض التيارات، ويمكنه أن يتولى مسؤولية أخرى... التعاون مع الحكومة والرئيس لا يقتصر على الوزارات وتولي مناصب وزارية»، حسبما أورد موقع «خبر أونلاين».

وكشفت مدونة لرجل الدين الإصلاحي رحمة الله بيغدلي على منصة «إكس» عن تحفظات إصلاحية على مسار انتخاب الحكومة، وقال إن «نتائج الانتخابات الرئاسية لم تكن نزاعاً قبلياً بين الإصلاحيين والمحافظين، لأن جبهة الإصلاحات دعمت بزشكيان في اللحظة الأخيرة»، مشيراً إلى أنها فقط تمكنت من حشد 5000 شخص للتوجه إلى صناديق الاقتراع، كما انهزمت أمام مرشح المحافظين في محافظات يزد وكرمان وأصفهان.

وقال: «نتيجة الانتخابات الأخيرة كانت نتيجة غضب الهامش على المتن والأطراف على المركز، وثمرة التمييزات الوطنية والقومية والدينية. لا يجب أن يستحوذ البعض على هذا الانتصار، ويعتبروا أنفسهم الفاعل المطلق في تشكيل مجلس الوزراء». لكنه قال إن «دعم قبيلة الإصلاحيين يلعب دور المحفز في انتصار بزشكيان».

وقالت رئيسة جبهة الإصلاحات آذر منصوري، الثلاثاء، إن الجبهة «ليس لديها برنامج لترشح أعضاء في الحكومة المقبلة»، مشيرة إلى أن بزشكيان «استفسر من الأحزاب، ويمكن لأعضاء الأحزاب التابعة للجبهة تقديم مقترحاتهم بشكل منفصل على هذا الأساس». وقالت: «نعدُّ دورنا الأساسي دعم ومرافقة الحكومة الرابعة عشرة وكذلك مراقبة أدائها».

وقبل ذلك بيوم قالت منصوري إنها شددت على بزشيكان على ضرورة أن تكون حكومته «أولاً: رمزاً للتغيير وزيادة الأمل، وليس استمرار الوضع الحالي، وثانياً: أن تكون رمزاً لمحاربة الرشوة والفساد المنظم، وثالثاً: ستكون جبهة الإصلاحات أكثر من أي وقت مضى مسؤولة عن أداء الحكومة».

والأحد الماضي، قال الناشط الإصلاحي علي رضا علوي تبار لصحيفة «اعتماد» الإصلاحية إنه «يجب أن تكون حكومة بزشكيان رمزاً للتغيير»، محذراً بالقول: «إذا كانت الحكومة رمزاً لاستمرار الوضع الراهن فإننا جميعاً خاسرون، لم يعد بإمكاننا دعوة الناس إلى انتخابات تنهي الأزمات».


مقالات ذات صلة

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

العالم ركاب يمرون أمام صورة للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي ومنحوتة للمرشد الراحل الخميني تم نصبهما على طول أحد شوارع طهران في 29 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

إيران قدمت لأميركا مقترحاً جديداً للتفاوض عبر باكستان

قدَّمت إيران إلى الولايات المتحدة، عبر باكستان، مقترحاً جديداً للتفاوض بشأن وضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي في طهران، الجمعة.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحظر سفر مواطنيها إلى إيران ولبنان والعراق

أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية حظر سفر مواطني دولة الإمارات إلى إيران ولبنان والعراق.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الإيرانية عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إن الهدف الحقيقي للحرب، كان إسقاط النظام.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يدلي ببيان صحافي في مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت بشأن رد الحكومة على حادثة طعن أسفرت عن إصابة رجلين يهوديين... لندن 30 أبريل 2026 (رويترز)

ستارمر يتهم إيران بمحاولة إلحاق الأذى باليهود البريطانيين

اتهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الخميس، إيران بأنها تريد «إلحاق الأذى باليهود البريطانيين»، عقب سلسلة هجمات استهدفتهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
TT

خامنئي يتحدى الحصار... وترمب يدرس الخيارات

رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)
رجل ينظر إلى ناقلة «ديش غاريما» في أثناء تفريغ حمولتها من النفط في مومباي أمس بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

تحدّى المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، الحصار الأميركي، بإعلانه عن تشكل «فصل جديد» في الخليج العربي ومضيق هرمز، بينما طرح الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة لإنشاء تحالف بحري يعيد فتح الممر الحيوي أمام الملاحة.

وقال خامنئي في بيان تلاه التلفزيون الرسمي، إن الوجود الأميركي «أهم عامل لانعدام الأمن»، وإن مستقبل المنطقة سيكون «بلا أميركا». وبدوره، ذكر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحصار «محكوم بالفشل»، فيما رأى رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أن إدارة إيران لـ«هرمز» ستضمن مستقبلاً خالياً من الوجود الأميركي.

ويدرس ترمب خيارات تشمل ضربات محتملة وخطة للسيطرة على جزء من المضيق لإعادة فتحه تجارياً. وقال مسؤول أميركي إن كبار القادة العسكريين، سيعرضون على ترمب إمكانية اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران. وقال قائد قيادة «سنتكوم» براد كوبر إن الحصار البحري «فعال للغاية» بعد اعتراض 42 سفينة ومنع 41 ناقلة من مغادرة إيران.

في سياق متصل، دعت «الخارجية» الأميركية، دولاً شريكة، إلى الانضمام إلى «هيكل الحرية البحرية» لضمان الملاحة، عبر تقديم معلومات فورية وإرشادات أمنية وتنسيق مشترك.

وفي الأثناء، قالت مصادر باكستانية لوكالة «رويترز» إن طهران تدرس اتفاقاً محتملاً وطلبت مهلة للرد.


مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

مضيق هرمز... بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

تبدو لحظة هرمز الراهنة أقل وضوحاً من أن تُقرأ بوصفها تهدئة صافية أو مقدمة مباشرة لانفجار عسكري جديد؛ فانسحاب الحاملة «فورد»، يتقاطع مع دعوة واشنطن إلى تشكيل تحالف بحري لفتح المضيق، ومع تلويح البيت الأبيض بخيارات عسكرية «سريعة وقوية»، في وقت يصرّ فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن الحصار البحري أكثر فاعلية من القصف، ويطالب إيران بـ«الاستسلام الآن».

في المقابل، تردّ طهران بخطاب مزدوج: رفض قانوني وسياسي للحصار بوصفه «محكوماً بالفشل»، وتحذير عسكري من أن أي ضربة أميركية، ولو محدودة، ستفتح صراعاً طويلاً ومؤلماً ضد القوات الأميركية في المنطقة، وفق ما يرى محللون.

لذلك، لا يبدو المشهد انتقالاً من الحرب إلى السلم، بل انتقالاً إلى طور أكثر تعقيداً، وهو تفاوض تحت الحصار، وردع تحت التهديد، ومحاولة من كل طرف لإقناع الآخر بأنه يملك النفس الأطول، مما يضع مضيق هرمز بين تفاوض متوتر وتصعيد مؤجل.

«فورد» انسحاب أم إعادة تموضع؟

حاملة الطائرات الأميركية الأكبر في العالم «جيرالد فورد» تبحر بجانب سفينة إمداد (أرشيفية - رويترز)

يمنح تضارب الأنباء حول سحب الحاملة «فورد» مساحة واسعة للتأويل السياسي؛ فهناك من يقرأ الخطوة كإشارة إلى خفض التصعيد أو تقليص احتمالات استئناف العمليات الكبرى، فيما يراها آخرون مناورة ضمن إدارة المهلة الدستورية والسياسية المتاحة أمام ترمب.

لكن تقدير باتريك كلاوسون، مدير برنامج إيران في معهد واشنطن، في حديث مع «الشرق الأوسط»، يضع المسألة في إطار أكثر برودة: «فورد» كان عليها أن تغادر، بعدما طال انتشارها أكثر مما هو مألوف لحاملة طائرات، وربما كان من أطول الانتشارات، وطاقمها يحتاج إلى الراحة.

الأهم في كلامه أن انسحابها لا يعني بالضرورة تراجع القدرة الأميركية؛ فالقوات المتبقية، وفق تقديره، «أكثر من كافية» لفرض الحصار، خصوصاً أن المهمة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستخبارات والمسيّرات لتحديد السفن، ثم استخدام المروحيات وفرق الصعود عند الحاجة.

بهذا المعنى، قد يكون خروج الحاملة أقل أهمية من البنية العملياتية التي تُبقي الحصار قائماً.

فالحصار لا يحتاج دائماً إلى مظاهر القوة الكبرى نفسها التي تحتاج إليها حملة جوية شاملة. يكفي أن تقتنع شركات الشحن بأن المرور صار مخاطرة غير محسوبة، وأن تدرك إيران أن واشنطن قادرة على منع صادراتها ووارداتها البحرية من دون العودة فوراً إلى نمط القصف الواسع.

حرب استنزاف بلا إعلان حرب

يرى كلاوسون أن التصعيد «انحسر»؛ لأن الطرفين دخلا فيما يشبه الحصار الطويل؛ فلا واشنطن تريد استئناف حرب كاملة، ولا طهران أظهرت استعداداً لتسوية سريعة. وبينهما، تراجعت فرص المبادرات الوسطية، بما فيها مقترحات باكستان والصين، لأن كلاً من الطرفين يعتقد أنه قادر على الصمود أكثر من الآخر.

هذا هو جوهر المرحلة: الولايات المتحدة تراهن على ضغط اقتصادي وبحري وسياسي متراكم يجبر إيران على إبداء مرونة في الملف النووي. وفي المقابل، إيران تراهن على عامل الوقت، وعلى خوف الأسواق من إغلاق هرمز، وعلى تردد الشركاء الدوليين في الانخراط عسكرياً إلى جانب واشنطن.

لذلك لا يصبح السؤال: هل انتهت الحرب؟ بل: هل دخلت الحرب شكلاً جديداً أقل ضجيجاً وأكثر إنهاكاً؟

ترمب نفسه عزز هذا الانطباع حين قال إن الحصار «أكثر فاعلية إلى حد ما من القصف»، وإنه مستعد للإبقاء عليه ومواصلة الحرب ما لم توافق إيران على عدم امتلاك سلاح نووي. ومن جانبه، يحذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الحصار البحري سيزيد الاضطرابات في الخليج، ولن يعزز الأمن الإقليمي، بل سيصبح مصدراً دائماً للتوتر.

الكونغرس ومهلة ترمب

ترمب خلال خطاب «حال الاتحاد» أمام الكونغرس يوم 24 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

تكتسب المهلة الزمنية أهمية خاصة؛ لأنها تمنح كل خطوة عسكرية أو بحرية معناها السياسي الداخلي؛ فمع اقتراب نهاية مهلة الـ60 يوماً، في 1 مايو (أيار)، يصبح ترمب أمام خيارات حساسة: تمديد إضافي محدود، أو طلب غطاء من الكونغرس، أو استخدام الضغط العسكري قبل أن تتحول القيود القانونية والسياسية إلى عبء على قراره.

من هنا يمكن فهم تسريب موقع «أكسيوس» الإخباري عن إحاطة عسكرية يقدمها قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، للرئيس بمشاركة رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين.

فالإحاطة لا تعني بالضرورة أن الضربة وشيكة، لكنها تعني أن البيت الأبيض يريد إبقاء الخيار العسكري حياً على الطاولة، خصوصاً إذا لم يؤد الحصار إلى تنازلات إيرانية سريعة.

وتشير التسريبات إلى خطط عدة، منها: موجة ضربات «قصيرة وقوية»، قد تشمل بنى تحتية، وعملية للسيطرة على أجزاء من مضيق هرمز لإعادة فتحه أمام الملاحة، وربما عملية خاصة لتأمين مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب. هذه الخيارات تبدو مختلفة في طبيعتها، لكنها تخدم هدفاً واحداً، وهو كسر الجمود التفاوضي وإقناع طهران بأن انتظار انتهاء المهلة الأميركية ليس استراتيجية مضمونة.

«تحالف هرمز»

في موازاة الضغط العسكري، تتحرك واشنطن دبلوماسياً عبر طرح تشكيل تحالف دولي بحري يهدف إلى استئناف حركة الملاحة في المضيق.

ووفق البرقية الدبلوماسية التي أوردتها صحيفة «وول ستريت جورنال»، تريد الإدارة من الدول الأخرى مشاركة المعلومات، والتنسيق دبلوماسياً، وربما المشاركة عسكرياً، مع قيام وزارة الخارجية بدور مركز العمليات الدبلوماسية، وتوفير «سنتكوم» الوعي البحري اللحظي والتنسيق بين الجيوش الشريكة.

لكن هذا التحالف يكشف عن مفارقة في موقف ترمب؛ فهو من جهة ينتقد الأوروبيين وحلف «الناتو» لأنهم لم يساعدوا واشنطن وإسرائيل خلال الحرب، بل وصل به الأمر إلى القول إن على الأوروبيين أن يذهبوا بأنفسهم إلى المضيق و«يأخذوه».

ومن جهة أخرى، تعود واشنطن الآن إلى طلب مشاركة دولية؛ لأن فتح هرمز وإدارته لا يمكن أن يكونا عبئاً أميركياً منفرداً من دون كلفة سياسية وعسكرية واقتصادية عالية.

التحالف، إذن، ليس فقط أداة بحرية، بل هو محاولة لتدويل الضغط على إيران وتوزيع المسؤولية عن أمن الطاقة، وإظهار أن طهران لا تواجه واشنطن وحدها، بل شبكة مصالح عالمية متضررة من تعطيل المضيق.

طهران لإدارة هرمز بدل فتحه

زورق يحمل مشاة بحرية «الحرس الثوري» الإيراني بجوار سفينة احتجزت في أثناء عبورها مضيق هرمز (أ.ف.ب)

الخطاب الإيراني المقابل لا يوحي باستعداد للتراجع السريع؛ فالمرشد الإيراني مجتبى خامنئي يتحدث عن «فصل جديد» في الخليج ومضيق هرمز، وعن مصير مشترك مع الجيران، لكنه يقرن ذلك برفض الوجود الأميركي، وبالقول إن مكان الأميركيين في الخليج هو «في قاع مياهه».

أما رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف فيقدم «إدارة» إيران للمضيق بوصفها طريقاً إلى مستقبل خالٍ من التدخل الأميركي.

هذا الخطاب يستهدف جمهورَين في آن واحد. داخلياً، يحاول النظام تقديم الحصار لا بوصفه خنقاً لإيران بل فرصة لإعادة تعريف ميزان القوة في الخليج بعد الحرب. وخارجياً، يوجّه رسالة إلى دول الخليج بأن أمنها ينبغي أن يدار إقليمياً لا أميركياً.

غير أن هذه الرسالة تصطدم بحقيقة أن تعطيل الملاحة وفرض رسوم أو شروط على العبور يهددان مصالح هذه الدول نفسها، ويزيدان اعتمادها على قوة خارجية قادرة على حماية الممرات.

الأخطر، وفق ما يرى محللون، هو تهديد قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، مجيد موسوي، بأن أي هجوم أميركي، حتى لو كان محدوداً، سيقابل بضربات طويلة ومؤلمة ضد المواقع الأميركية في المنطقة، مع إشارة مباشرة إلى السفن الحربية.

وهذا يعني أن ضربة أميركية «قصيرة» قد لا تبقى قصيرة إذا قررت طهران الرد عبر قواعد أو سفن أو وكلاء أو موجات صاروخية جديدة.

الخلاصة أن المشهد لا يعكس تراجعاً كاملاً للتصعيد العسكري، ولا اندفاعاً حتمياً إلى الحرب الشاملة، هو أقرب إلى إدارة تصعيد محسوبة داخل عملية تفاوضية بالقوة.

فواشنطن تضغط بحصار طويل، وتلوّح بضربة موجزة، وتبحث عن تحالف دولي، بينما طهران تراهن على الصمود، وتحوّل المضيق إلى ورقة سياسية، وتلوّح بتوسيع الألم إذا عادت الضربات.

قد يستمر هذا الوضع، كما يقول كلاوسون، لفترة طويلة، لكنه قد «ينفجر في وقت قصير». فكل طرف يعتقد أنه يملك قدرة تحمّل أكبر، وهذا تحديداً ما يجعل الأزمة خطرة، فالحروب لا تنفجر فقط عندما يقرر طرف الهجوم، بل عندما يسيء طرفان تقدير حدود صبر الآخر.


هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل هدف «إسقاط النظام الإيراني» سبّب أزمة بين واشنطن وتل أبيب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست (أرشيفية - أ.ف.ب)

تكشف التطورات المرتبطة بالحرب الأخيرة على إيران عن فجوة متزايدة بين الأهداف المعلنة للعملية العسكرية وما تقول مصادر إسرائيلية وأميركية إنه كان الهدف الحقيقي للحرب، وفق ما ذكر موقع «واي نت» الإسرائيلي. فبحسب مسؤولين أمنيين واستخباراتيين، دخلت الولايات المتحدة وإسرائيل المواجهة وهما تراهنان على إضعاف النظام الإيراني إلى حد تهديد بقائه، رغم نفي القيادتين السياسيتين في البلدين وجود خطة مباشرة لإسقاط الحكومة في طهران.

وتشير تسريبات ووثائق مرتبطة بعملية الحرب التي أُطلقت في 28 فبراير (شباط)، إلى أن النقاشات بين واشنطن وتل أبيب تجاوزت حدود الردع العسكري التقليدي، ووصلت إلى بحث سيناريوات تغيير النظام. كما تحدثت تقارير عن اجتماع في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، جمع الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، قُدمت خلاله تصورات استخباراتية حول إمكانية إسقاط النظام الإيراني.

ونقل موقع «واي نت» عن مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن استهداف قيادات عليا وعناصر من قوات «الباسيج» الإيرانية لا يمكن تفسيره إلا في إطار محاولة إضعاف النظام من الداخل وتهيئة الظروف لاضطرابات سياسية واسعة.

استبعاد إسرائيل

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال فعالية في القدس 21 أبريل 2026 (رويترز)

لكن الرهان على انهيار النظام الإيراني لم يتحقق. ومع تراجع احتمالات إسقاط السلطة في طهران، بدأت الخلافات الأميركية - الإسرائيلية بالظهور إلى العلن، قبل أن تتخذ واشنطن خطوة اعتبرتها أوساط إسرائيلية «إقصاءً كاملاً» لتل أبيب من مسار المفاوضات اللاحقة مع إيران.

وبحسب مسؤولين إسرائيليين، لم تعد إسرائيل شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو شروط التسوية، كما لم تعد تتلقى معلومات كافية حول مسار الاتصالات الأميركية - الإيرانية. ويقول مسؤول أمني إسرائيلي إن «القرار أصبح بالكامل بيد الأميركيين، بينما لا تعرف إسرائيل حقيقة ما يجري أو إلى أين تتجه الأمور».

وترى دوائر إسرائيلية أن واشنطن كانت ستتعامل بصورة مختلفة مع تل أبيب لو نجحت خطة إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن فشل هذا السيناريو دفع الإدارة الأميركية إلى إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الرؤية الإسرائيلية.

وزاد من شعور إسرائيل بالعزلة خطاب رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، عقب انتهاء العمليات، حين شكر حلفاء واشنطن في الخليج من دون أن يذكر إسرائيل ضمن قائمة الشركاء.

سيناريو ثالث لإنهاء الحرب

جندي إيراني يقف أمام لوحة دعائية تظهِر المرشد الجديد مجتبى خامنئي وقادة عسكريين في طهران (إ.ب.أ)

في ظل تعثر خيار الحسم العسكري الكامل، وتعقيد فرص التوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، بدأ يتبلور ما تصفه مصادر إسرائيلية بـ«السيناريو الثالث»، وهو تثبيت حالة هدوء غير معلنة، من دون اتفاق نهائي أو عودة مباشرة إلى القتال.

ويقوم هذا السيناريو على أن يعلن كل طرف تحقيق أهدافه، بينما يستمر نوع من التهدئة المتبادلة في الخليج والمنطقة. ووفق هذا التصور، تواصل الولايات المتحدة ضغوطها السياسية والاقتصادية على إيران، في حين تحتفظ طهران ببرامجها الصاروخية وقدراتها النووية الأساسية، مع تجنب الانزلاق إلى مواجهة واسعة جديدة.

ويرى مسؤولون إسرائيليون، وفق ما ذكر موقع «واي نت»، أن هذا الخيار، رغم محدودية نتائجه، قد يكون أقل سوءاً من اتفاق شامل يمنح إيران مكاسب استراتيجية واقتصادية كبيرة. كما أنه يترك الباب مفتوحاً أمام استئناف العمليات العسكرية مستقبلاً إذا تغيرت الظروف.

لكن معارضين لهذا التوجه داخل إسرائيل يعتبرون أن العودة إلى سياسة «الجولات المؤقتة» تتناقض مع التعهدات التي أطلقتها القيادة الإسرائيلية بعد هجمات 7 أكتوبر (تشرين الأول)، والقائمة على منع تكرار الحروب الدورية المفتوحة.

أزمة الاتفاق النووي والصواريخ

مفاعل «بوشهر» النووي الإيراني (رويترز)

وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن المفاوضات الجارية تركز بصورة أساسية على البرنامج النووي الإيراني، بينما يغيب ملف الصواريخ الباليستية تقريباً عن الطاولة، بعدما رفضت طهران إدراجه ضمن أي تفاوض.

وبحسب المعلومات المتداولة في إسرائيل، فإن المقترحات المطروحة تتضمن تخلّي إيران عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، سواء عبر تخفيض نسبة التخصيب أو نقل المواد إلى دولة أخرى تحت إشراف «الوكالة الدولية للطاقة الذرية»، مقابل رفع للعقوبات الاقتصادية.

كما يجري الحديث عن وقف طويل الأمد لعمليات التخصيب، وسط خلاف حول مدة الالتزام بين الطرح الأميركي والرؤية الإيرانية، مع دخول وسطاء إقليميين على خط البحث عن تسوية وسط.

غير أن السيناريو الذي يثير القلق الأكبر في إسرائيل يتمثل في احتمال التوصل إلى اتفاق محدود يقتصر على إنهاء الحرب وفتح الملاحة في مضيق هرمز، مقابل تعهدات إيرانية عامة بعدم تطوير سلاح نووي ورفع العقوبات الأميركية، على أن تُرحّل الملفات الأكثر تعقيداً إلى مفاوضات لاحقة.

وترى أوساط إسرائيلية أن مثل هذا الاتفاق سيمنح النظام الإيراني فرصة لالتقاط الأنفاس، واستعادة استقراره الاقتصادي والسياسي، وإعادة بناء نفوذه الإقليمي، بما في ذلك دعم حلفائه في المنطقة وعلى رأسهم «حزب الله».

وفي الوقت نفسه، تعتقد هذه الأوساط أن أي هجوم أميركي جديد، إذا وقع، سيكون على الأرجح محدوداً واستعراضياً أكثر منه حرباً شاملة، خصوصاً في ظل الضغوط المرتبطة بمخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يجعل احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى.