بزشكيان يلتقي قادة «الحرس الثوري»... وظريف يحدد آليات تسمية الوزراء

«جبهة الإصلاحات» نأت بنفسها عن «التدخل» في قرارات الرئيس المنتخب

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
TT

بزشكيان يلتقي قادة «الحرس الثوري»... وظريف يحدد آليات تسمية الوزراء

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، التقى 10 من كبار قادة «الحرس الثوري» والأجهزة التابعة له، في سياق مشاورات تسبق تشكيل حكومته، في وقت أطلق فيه لجنة استراتيجية للحكم الانتقالي برئاسة وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف لتحديد هوية المرشحين لتولي الحقائب الوزراية.

وفاز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة مروحية. وسيتولى مهامه رسمياً في نهاية الشهر الحالي، أو بداية الشهر المقبل، قبل أن يكشف تشكيلته الحكومية.

وجاء لقاء قادة «الحرس» وبزشكيان غداة رسالة نشرها في صحف إيرانية شرحت سياسته العامة، خصوصاً الخطوط العريضة في السياسة الخارجية، متعهداً بمواصلة سياسة تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتوسيع التعاون مع الصين وروسيا، وانتقد «عدم التزامات» الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في الاتفاق النووي، لكنه قال: «أتطلّع إلى الدخول في حوار بنّاء مع دول أوروبا، بهدف وضع العلاقات على المسار الصحيح، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة».

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن بزشكيان استقبل قائد «الحرس» حسين سلامي وعبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس»، بالإضافة إلى قادة الوحدة الصاروخية والجوية، أمير علي حاجي زاده، وقائد القوات البرية محمد باكبور، والوحدة البحرية، علي رضا تنغسيري، وشارك في اللقاء مجيد خادمي، قائد وحدة الحماية، وكذلك محمد كاظمي قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، والجنرال غلام رضا سليماني، قائد «قوات الباسيج»، وعبد الرضا عابد، قائد قوات «خاتم الأنبياء».

وكان قائد الذراع الخارجية، «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني حاضراً في الاجتماع الذي يأتي بعد يومين من تقارير نشرتها وكالات إيرانية، ذكرت أنه سافر إلى «مناطق في جبهة المقاومة»، للقاء قادة ومسؤولين كبار، بهدف التأكيد على «دعم الجمهورية الإسلامية للمقاومة ضد الكيان الصهيوني»، وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وكان بزشكيان قد التقى، السبت، قادة قوات الجيش والشرطة، بحضور رئيس هيئة الأركان، ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل عن اللقاءين. ورجحت بعض المواقع الإيرانية أن يحمل اللقاء «تأييداً ضمنياً للسياسة العامة التي أعلنها بزشكيان لحكومته».

ويجري الرئيس المنتخب مشاورات مع مختلف الأطراف، قبل أدائه القسم الدستوري، وتقديم حكومته إلى البرلمان. وأصدر، الجمعة، أول مرسوم بعد نحو أسبوع من فوزه بالانتخابات، باسم وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، مكلفاً إياه برئاسة اللجنة الانتقالية للحكومة.

وقال ظريف في رسالة عبر مقطع فيديو نُشر على حسابه في «إنستغرام»، إنه «حتى اليوم لم يجرِ تحديد أي مسؤولية. لم يجرِ نهائياً ترشيح أي شخص لأي مسؤولية»، وحض وسائل الإعلام على «تجنب التكهنات التي من شأنها إنتاج الأخبار»، وقال: «لم يُتخذ أي قرار بعد. سيجري إبلاغ الناس بشكل شفاف بأي قرار يُتخذ».

وقال: «سواء الذين صوتوا لبزشكيان أو أولئك الذين صوتوا لغيره، أو الذين لم يصوتوا، أوجدوا أجواءً من الأمل والنشاط في المجتمع السياسي الإيراني، وستسعى الحكومة المقبلة لاستثمار هذه الأجواء للمضي قدماً بشفافية، وبذل الجهود الممكنة».

ووعد ظريف بأن تكون جميع شرائح المجتمع الإيراني، «جزءاً من عملية انتخاب الحكومة». وقال: «نعتقد أن المؤسسات المختلفة للمجتمع المدني، والجمعيات العلمية، والجامعات، والنقابات يجب أن تكون جزءاً من هذه العملية».

وأوضح ظريف أن «اللجنة الاستراتيجية للمرحلة الانتقالية، هي ذراع استشاري جرى تشكيله بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية»، لافتاً إلى أن كل لجنة مختصة تتآلف من 12 مختصاً، وتضم 450 شخصاً.

ونوه أن اللجنة عقدت اجتماعات منتظمة لتحديد معايير انتخاب الوزراء، وقال: «ما يهمنا هو تنفيذ هذه العملية بشفافية تامة، حيث سيجري إطلاع الشعب الإيراني على هذه الخطوات بانتظام، وبعد تسلُّم المقترحات ستجري مراجعتها في لجان مختصة»، لافتاً إلى أن معايير اختيار الوزراء «أرسلت إلى الهيئات العلمية، والنقابات، والأحزاب، والشخصيات»، مضيفاً أنها «تشمل مختلف الأحزاب والشخصيات بما يشمل المنافسين الانتخابيين لبزشكيان».

وقال ظريف إن «هذه الحكومة تؤمن بالتوافق والحكومة الوطنية والوحدة والتضامن للمضي قدماً نحو المستقبل». وقال: «العملية بدأت، ووصلنا الآن إلى (مراحل جيدة)».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت أن الرئيس المنتخب كلف ظريف، الجمعة الماضي، بتشكيل لجنة لانتخاب الوزراء.

وأشار ظريف في رسالة إلى تشكيل لجان عدة، تضم نخباً أكاديمية وسياسية وممثلاً من جبهة الإصلاحات والأحزاب الأخرى، والنقابات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والقوميات والأقليات الدينية.

وقال ظريف إن 60 في المائة من الأشخاص الذين سيجري تقديمهم للرئيس، تتراوح أعمارهم بين 50 و55 عاماً، مضيفاً في الوقت نفسه أن 60 في المائة منهم يدخلون الحكومة لأول مرة.

وأضاف أن «الالتزام بالدستور والمراجع العليا، والنزاهة، والصدق والشجاعة هي الأسس التي يقوم عليها عمل بزشكيان في اختيار تشكيلته الحكومية».

وزاد: «المعيار التالي لدينا هو القدرة على معرفة المهمة وحل المشكلات، والمؤهل الأكاديمي - شهادة معترف بها مثل الماجستير أو أعلى - والخبرة الإدارية - ليس بالضرورة على مستوى الوزير أو عضو الحكومة - وسجل وظيفي قابل للدفاع، والأهم من ذلك أن يكونوا قادرين على الابتكار والتفكير المستقبلي».

وقالت أمينة عام «جبهة الإصلاحات»، الهيئة التنسيقية للتيار الإصلاحي، آذر منصوري إن الجبهة «لا تنوي التدخل في قرارات بزشكيان، ولن تفعل ذلك في المستقبل»، وأكدت: «موقفنا إزاء الحكومة هو الدعم والمراقبة والمساءلة، وسنصدر الأحكام على أساس تحقق مطلب الشعب الإيراني».

وسارعت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» للتعليق على موقف منصوري، وقالت إن الردود على عدم مشاركة (جبهة الإصلاحات) في تشكيل الحكومة تكشف وجهات نظر مختلفة، لكن جوهر مزاعم منصوري جرى تكذيبه من مقربي الرئيس».

وأبدت صحف إصلاحية استغرابها من الإشادة التي نشرتها صحيفة «كيهان» المتشددة، التي تخضع لمكتب المرشد الإيراني. وقال الصحيفة إن «الناس اختاروا فرداً يعيش ببساطة، وملتزماً بزعامة المرشد... وغير مرتبط أو مدين لأي حزب أو جهة سياسية، وهو مؤمن وملتزم بالتشاور مع الخبراء في مجالات متعددة».

من جانبه، حذر العضو السابق في لجنة الأمن القومي البرلمانية، محمد رضا أصفري، الرئيس المنتخب من تبعات تشكيل الحكومة من قِبل ظريف، وقال في تصريح لموقع «ديدبان إيران»: «ظريف يهدف إلى تصفية الحسابات مع القوى الثورية بدلاً من السعي لتحقيق الكفاءة».

وقال: «أعتقد أنه إذا اختار بزشكیان بنفسه، فبالتأكيد هو شخص ذو شخصية وبصيرة واسعة، ولذلك سيقوم باختيارات جيدة. ولكن إذا ترك هذه الاختيارات لظریف وأمثاله، فلا يمكن أن نكون متفائلين كثيراً؛ لأن ظريف وأمثاله في نهاية المطاف مفلسون سياسياً، وبالتأكيد سيكون معيار انتخاب الوزراء هو تصفية الحسابات مع القوى الثورية».

وقال أصفري: «ظريف غير مستعد لقبول النقد، ولا يؤمن بالنقد، وقد أظهر هذا في الاتفاق النووي». وتابع: «عندما كنا في لجنة الأمن القومي، كانت لدينا انتقادات جدية، لم يكن ظريف مستعداً حتى للتفكير والنظر في هذه الانتقادات؛ ولذلك أشعر بالقلق من هذا المنظور الضيق؛ لأن ظريف قد يسبب مشكلات للرئيس المنتخب، مثلما أن النظرة الضيقة لـ(جبهة بايدري) تسببت في مشكلات للقوى الثورية».

وألقى أصفري باللوم على «جبهة بايداري» المتشددة في هزيمة مرشح التيار المحافظ أمام بزشكيان، وقال في تصريح لموقع «ديدبان إيران» إن «سبب انتصار بزشكيان، إحساس الخطر الذي شعر به بعض المسؤولين وتيار الثورة من جبهة (بايداري)». وأضاف: «بعض قوى الثورة والمسؤولين شعروا بالخطر من أن تسقط جميع الحكومة، بيد (جبهة بايداري)... لقد تسبب بعد أعضاء الجبهة الحاضرين في حكومة رئيسي في توجه الناس نحو بزشكيان».

ودعا عضو مجلس «خبراء القيادة» محمد مهدي ميرباقري إلى المواجهة؛ ما وصفه بـ«تحريف وتشويه حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي» حسبما نقلت وكالة «رسا» الناطقة باسم الحوزة العلمية في قم.

وقال ميرباقري: «يجب علينا أن نستمر في حركة سرد أحداث هذه الحكومة في المستقبل، ومتابعتها بشكل مستمر دون مواجهة الحكومة الجديدة». وأضاف: «يجب أن نكون سباقين في تقديم روايات عن حكومة رئيسي، وألا نسمح بطرح روايات أخرى».


مقالات ذات صلة

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
المشرق العربي مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

مطارات حيوية في العراق تحظر الطيران الإيراني

بعد يومين من دخول حيز التنفيذ، قرَّرت مطارات حيوية في العراق الامتثال، اليوم (الجمعة)، لحظر الطيران المدني الإيراني.

حمزة مصطفى (بغداد)

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.


فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
TT

فضيحة مالية في تركيا تطيح نائبة رئيس الحزب الحاكم

نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)
نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» المستقيلة في تركيا فاطمة بتول صايان كايا إلى جانب الرئيس رجب طيب إردوغان خلال أحد مؤتمرات الحزب (الرئاسة التركية)

أطاحت أزمة صناديق الاستثمار التي أحدثت هزة عميقة في بورصة إسطنبول، بنائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعدما كشفت المعارضة عن تورطها وزوجها في تحقيق مكاسب ضخمة من خلال التلاعب بالأسهم.

وأعلنت نائبة رئيس حزب «العدالة والتنمية» للسياسات الاجتماعية وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية السابقة، فاطمة بتول صايان كايا، استقالتها من منصبها بالحزب بعد الكشف عن تورطها وزوجها في فضيحة صناديق الاستثمار بالبورصة التي انطلقت التحقيقات فيها في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، وطالت عدداً من الشركات الكبيرة مع تجميد 131 صندوق استثمار تمهيداً لتصفيتها بسبب التورط في التلاعب والاحتيال بالأسهم، ما ألحق الضرر بأكثر من 455 ألف مستثمر.

وقالت صايان كايا، عبر حسابها في «إكس» في ساعة متأخرة من ليل السبت - الأحد، إنها «ترى من الضروري تحمل المسؤولية السياسية لضمان عدم تعرض موقفها لأي جدل خلال عملية توضيح الادعاءات الموجهة ضدها، ولضمان إجراء التحقيق والاستجواب بشكل مستقل ونزيه، دون أي تلاعب أو تحريف... ولذلك طلبت من رئيسنا الموقر إعفائي من جميع مهامي».

المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم عمر تشيليك (من حسابه في «إكس»)

وأعلن نائب رئيس حزب «العدالة والتنمية» المتحدث باسمه عمر تشيليك، في مؤتمر صحافي الأحد، أن الرئيس إردوغان قبل استقالة صايان كايا، من منصبها، كما لم تعد أيضاً عضوة في اللجنة التنفيذية المركزية، ولجنة الانضباط المركزية بالحزب. وشدد على أنه في حال وجود أي ادعاء، سيتم التحقيق فيه، وسيتم كشف جميع المخالفات، وسيُحاسب كل من ارتكب الخطأ أمام القانون، «استناداً إلى مبدأ رئيسنا (إردوغان) بأن كل من يرتكب خطأً سيُحاسب».

وأكد تشيليك أنه لا يمكن لأحد الاستيلاء على مدخرات الشعب، أو الكذب، أو التلاعب بالاقتصاد أو اغتيال وعرقلة مسيرة الأمة، لافتاً إلى استمرار التقييم الدقيق لأوضاع المتضررين، وأنه لا يوجد خطر بنيوي في الاقتصاد التركي، وسيُحاسب المسؤولون، وفي الوقت نفسه، تتخذ جميع التدابير اللازمة لمنع تكرار هذه الأمور.

المعارضة كشفت تورطها

جاء الكشف عن تورط كايا وزوجها، خلال مؤتمر صحافي للمتحدث باسم «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة التركية، زينل إمره، في إسطنبول مساء السبت، كشف فيه بالوثائق أنه ابتداءً من 8 أبريل (نيسان) الماضي، اشترت صايان كايا 250 ألف سهم من أسهم شركة «أوزاتا» بسعر 255 ليرة للسهم الواحد، وبحلول شهر سبتمبر الحالي، باعت هذه الأسهم بسعر 4482 ليرة تركية للسهم الواحد، واشترى زوجها 155 ألف سهم وباعها بالطريقة ذاتها.

تولت فاطمة بتول صايان كايا منصب وزير الأسرة والسياسات الاجتماعية بحكومة إردوغان في الفترة من 2016 إلى 2018 (من حسابها في «إكس»)

وأضاف أن الزوجين دفعا ما مجموعه 163 مليوناً و46 ألف ليرة تركية، وسحبا مليارين و170 مليون ليرة تركية عن طريق 3 حسابات بنكية في داخل تركيا وواحد خارجها، منذ بداية سبتمبر الحالي، وحققا ربحاً قدره ملياران و6 ملايين و954 ألف ليرة تركية من خلال هذه المعاملات.

ولفت إمره إلى توقيت معاملات الزوجين في ضوء أزمة الصناديق الأخيرة ببورصة إسطنبول، قائلاً: «هناك من همس في أذنيهما بسحب الأموال قبل حلول 16 سبتمبر، وأن وزارة الخزانة والمالية وهيئة أسواق رأس المال كانتا على علم بهذه الصفقات المشبوهة قبل أشهر»، متسائلاً عن سبب عدم تدخل السلطات وإيقافها في الوقت المناسب.

وذكر أن بعض الشركات المتورطة وأعضاء مجالس إدارتها تربطهم علاقات وثيقة بالحكومة، وأن ارتفاع قيمة الصناديق المغلقة يتعارض مع الاقتصاد الحقيقي.

النيابة العامة تتحرك

شغلت صايان كايا منصب وزيرة الأسرة والسياسات الاجتماعية بين عامي 2016 و2018.

وأصدرت النيابة العامة في إسطنبول، الأحد، قراراً بفرض تدابير احترازية لمنعها وزوجها وأبنائهما من التصرف، على أن تخضع عمليات البيع والتحويل، فضلاً عن تحويلات الأموال، لموافقة النيابة العامة، مع تجميد الأوراق المالية، والتحقق من سجلات الأراضي والسفن والطائرات المملوكة لهم.

وسبق أن قررت النيابة، الجمعة، توقيف رئيس مجلس إدارة شركة «أوزاتا دنيزجيليك» أوزدمير أطاسيفن ونائبه غوكهان أطا سيفن، في إطار التحقيق الجاري في الأزمة، التي تسارعت بعد أن عدَّل مجلس أسواق المال التركي في مطلع سبتمبر قواعد الاستثمار الخاصة بصناديق التحوط، بحيث لم يعد مسموحاً للصندوق باستثمار أصوله كلها في سهم واحد، مع إلزامه بتنويع استثماراته.

صايان كايا في حديث مع الرئيس إردوغان على هامش أحد الاجتماعات (من حسابها في «إكس»)

وقرر مجلس أسواق المال التركي تصفية الصناديق الاستثمارية الـ131؛ وتم توقيف 51 شخصاً، بينهم نائب سابق لرئيس البنك المركزي.

وكشفت البيانات الرسمية عن انخفاض إجمالي أصول الصناديق بقيمة 510 مليارات ليرة (نحو 11 مليار دولار)، بين نهاية أغسطس (آب) الماضي و18 سبتمبر الحالي، إثر سحب المستثمرين أموالهم بكثافة.

وسجلت الصناديق تدفقات خارجة بقيمة 411 مليار ليرة تركية، حسب منصات التحليل المالي، متأثرةً بازدياد موجات الخروج، وتراجع التقييمات السوقية للأوراق المالية المدرجة في بورصة إسطنبول.

أوزيل يدعو إردوغان لتحرك مشترك

تعهد زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل، بالكشف عن أسماء المسؤولين وأعضاء الحزب الحاكم المتورطين في نهب أموال الشعب.

أوزيل متحدثاً خلال اجتماع لـ«الحزب الجديد» في باليكسير غرب تركيا الأحد (حساب الحزب في «إكس»)

وقال أوزيل، في كلمة خلال اجتماع حزبي في مدينة باليكسير (غرب تركيا) الأحد، إنه ما لم يتم كشف أفعال وزراء الحكومة، وجهاز القضاء، ومن في القصر (الرئاسي)، وكبار أعضاء حزب «العدالة والتنمية» المتورطين، وما لم تُسترد حقوق الأمة ويُعاقب هؤلاء الأفراد، فإن إردوغان، في حال استمراره في السلطة، هو المسؤول الأول عن هذا النهب، مضيفاً: «أدعو إردوغان إلى العمل معنا لكشف أبعاد التلاعب بأموال الشعب، وإلا سيغرق».

وأفاد أوزيل بأن إردوغان وحكومته يتغاضيان عن كل أشكال الجرائم وفضائح الفساد التي يتورط فيها أعضاؤها والمقربون منهم، ويركزان على التنكيل بالمعارضة والسياسيين والصحافيين المعارضين، محذراً من أن المجتمع التركي بات على وشك الانفجار.


إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تؤجل عروض مشروع «إي وان» الاستيطاني إلى ما بعد الانتخابات

علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)
علم إسرائيلي نصبه مستوطنون في حي الطيرة عند المدخل الغربي لمدينة رام الله في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

قضت المدعية العامة الإسرائيلية، اليوم (الأحد)، بتأجيل الموعد النهائي لتقديم عروض البناء الخاصة بمشروع «إي وان» الاستيطاني المثير للجدل، والذي من شأنه فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، لما بعد الانتخابات.

وكان يفترض أن تبدأ الاثنين فترة استدراج العروض، على أن تنتهي بعد 21 يوماً، أي قبل الانتخابات التشريعية المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وقالت متحدثة باسم المدعية العامة غالي بهراف-ميارا: «أوعزت المدعية العامة إلى الجهات المعنية بتأجيل الموعد النهائي لتقديم العروض لمدة شهر، لما بعد الانتخابات، بما يقلل المخاوف من استخدام المناقصة في الدعاية الانتخابية، وهو أمر محظور».

وكانت وزارة الإسكان الإسرائيلية قد وافقت الشهر الماضي على طرح مناقصة لبناء أكثر من 1200 وحدة سكنية استيطانية في إطار المشروع، ما دفع منظمات غير حكومية للجوء إلى القضاء والطعن في المناقصة ومحاولة إلغائها، بينما دعت دول أوروبية إسرائيل إلى التخلي عن المشروع.

ويهدف المخطط بشكل رئيسي إلى بناء نحو 3400 وحدة سكنية في هذه المنطقة شديدة الحساسية، الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم الإسرائيلية.

وتمثل هذه الوحدات السكنية التي طُرحت في المناقصة المعلن عنها، ثلث المشروع المخطط له، وفق ما أفادت منظمة «السلام الآن» الإسرائيلية الشهر المنصرم.

ومن شأن المشروع أن يزيد من فصل القدس الشرقية التي تحتلها إسرائيل وضمتها إليها وغالبية سكانها من الفلسطينيين، عن الضفة الغربية.

والعام الماضي، دانت كل من بريطانيا وفرنسا ونحو 20 دولة أخرى موافقة إسرائيل على مشروع «إي وان»، واعتبرت الخطوة انتهاكاً للقانون الدولي، ودعت إسرائيل إلى التراجع عن القرار.

وكانت محكمة إسرائيلية قد رفضت الشهر الماضي التماساً لوقف المشروع قدمته منظمات حقوقية، قالت إن «إي وان» سيؤدي إلى تهجير مئات الفلسطينيين من منازلهم.

ورأى القاضي حينها أنه «لا توجد تغييرات مادية لا رجعة فيها وشيكة، كما أن الضمانات القانونية الكافية قائمة» فيما يتعلق بالمشروع.

من جانبه، انتقد وزير المال اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش -وهو أحد قادة حركة الاستيطان- بشدة، قرار المدعية العامة.

وفي مقطع فيديو، اتهم سموتريتش المدعية العامة «بالتدخل في الحملة الانتخابية» و«بالعمل لصالح غادي آيزنكوت» زعيم حزب «مستقيم» الوسطي، وهو منافس رئيسي لنتنياهو على منصب رئيس الوزراء.

وقالت بلدية معاليه أدوميم إنها ستطعن في قرار تأجيل الموعد النهائي للمناقصة.

وباستثناء القدس الشرقية، يعيش نحو 3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية، وقرابة 500 ألف مستوطن إسرائيلي.