بزشكيان يلتقي قادة «الحرس الثوري»... وظريف يحدد آليات تسمية الوزراء

«جبهة الإصلاحات» نأت بنفسها عن «التدخل» في قرارات الرئيس المنتخب

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
TT

بزشكيان يلتقي قادة «الحرس الثوري»... وظريف يحدد آليات تسمية الوزراء

بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)
بزشكيان يتوسط قادة «الحرس الثوري» على هامش لقاء الأحد (إكس)

ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن الرئيس المنتخب مسعود بزشكيان، التقى 10 من كبار قادة «الحرس الثوري» والأجهزة التابعة له، في سياق مشاورات تسبق تشكيل حكومته، في وقت أطلق فيه لجنة استراتيجية للحكم الانتقالي برئاسة وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف لتحديد هوية المرشحين لتولي الحقائب الوزراية.

وفاز بزشكيان في الانتخابات الرئاسية المبكرة إثر وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم طائرة مروحية. وسيتولى مهامه رسمياً في نهاية الشهر الحالي، أو بداية الشهر المقبل، قبل أن يكشف تشكيلته الحكومية.

وجاء لقاء قادة «الحرس» وبزشكيان غداة رسالة نشرها في صحف إيرانية شرحت سياسته العامة، خصوصاً الخطوط العريضة في السياسة الخارجية، متعهداً بمواصلة سياسة تحسين العلاقات مع دول الجوار، وتوسيع التعاون مع الصين وروسيا، وانتقد «عدم التزامات» الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين في الاتفاق النووي، لكنه قال: «أتطلّع إلى الدخول في حوار بنّاء مع دول أوروبا، بهدف وضع العلاقات على المسار الصحيح، استناداً إلى مبادئ الاحترام المتبادل والمساواة».

وأفادت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بأن بزشكيان استقبل قائد «الحرس» حسين سلامي وعبد الله حاجي صادقي، ممثل المرشد الإيراني في «الحرس»، بالإضافة إلى قادة الوحدة الصاروخية والجوية، أمير علي حاجي زاده، وقائد القوات البرية محمد باكبور، والوحدة البحرية، علي رضا تنغسيري، وشارك في اللقاء مجيد خادمي، قائد وحدة الحماية، وكذلك محمد كاظمي قائد جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، والجنرال غلام رضا سليماني، قائد «قوات الباسيج»، وعبد الرضا عابد، قائد قوات «خاتم الأنبياء».

وكان قائد الذراع الخارجية، «فيلق القدس»، إسماعيل قاآني حاضراً في الاجتماع الذي يأتي بعد يومين من تقارير نشرتها وكالات إيرانية، ذكرت أنه سافر إلى «مناطق في جبهة المقاومة»، للقاء قادة ومسؤولين كبار، بهدف التأكيد على «دعم الجمهورية الإسلامية للمقاومة ضد الكيان الصهيوني»، وفق ما أوردت وكالة «مهر» الحكومية.

وكان بزشكيان قد التقى، السبت، قادة قوات الجيش والشرطة، بحضور رئيس هيئة الأركان، ولم تنشر وسائل الإعلام الإيرانية تفاصيل عن اللقاءين. ورجحت بعض المواقع الإيرانية أن يحمل اللقاء «تأييداً ضمنياً للسياسة العامة التي أعلنها بزشكيان لحكومته».

ويجري الرئيس المنتخب مشاورات مع مختلف الأطراف، قبل أدائه القسم الدستوري، وتقديم حكومته إلى البرلمان. وأصدر، الجمعة، أول مرسوم بعد نحو أسبوع من فوزه بالانتخابات، باسم وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، مكلفاً إياه برئاسة اللجنة الانتقالية للحكومة.

وقال ظريف في رسالة عبر مقطع فيديو نُشر على حسابه في «إنستغرام»، إنه «حتى اليوم لم يجرِ تحديد أي مسؤولية. لم يجرِ نهائياً ترشيح أي شخص لأي مسؤولية»، وحض وسائل الإعلام على «تجنب التكهنات التي من شأنها إنتاج الأخبار»، وقال: «لم يُتخذ أي قرار بعد. سيجري إبلاغ الناس بشكل شفاف بأي قرار يُتخذ».

وقال: «سواء الذين صوتوا لبزشكيان أو أولئك الذين صوتوا لغيره، أو الذين لم يصوتوا، أوجدوا أجواءً من الأمل والنشاط في المجتمع السياسي الإيراني، وستسعى الحكومة المقبلة لاستثمار هذه الأجواء للمضي قدماً بشفافية، وبذل الجهود الممكنة».

ووعد ظريف بأن تكون جميع شرائح المجتمع الإيراني، «جزءاً من عملية انتخاب الحكومة». وقال: «نعتقد أن المؤسسات المختلفة للمجتمع المدني، والجمعيات العلمية، والجامعات، والنقابات يجب أن تكون جزءاً من هذه العملية».

وأوضح ظريف أن «اللجنة الاستراتيجية للمرحلة الانتقالية، هي ذراع استشاري جرى تشكيله بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية»، لافتاً إلى أن كل لجنة مختصة تتآلف من 12 مختصاً، وتضم 450 شخصاً.

ونوه أن اللجنة عقدت اجتماعات منتظمة لتحديد معايير انتخاب الوزراء، وقال: «ما يهمنا هو تنفيذ هذه العملية بشفافية تامة، حيث سيجري إطلاع الشعب الإيراني على هذه الخطوات بانتظام، وبعد تسلُّم المقترحات ستجري مراجعتها في لجان مختصة»، لافتاً إلى أن معايير اختيار الوزراء «أرسلت إلى الهيئات العلمية، والنقابات، والأحزاب، والشخصيات»، مضيفاً أنها «تشمل مختلف الأحزاب والشخصيات بما يشمل المنافسين الانتخابيين لبزشكيان».

وقال ظريف إن «هذه الحكومة تؤمن بالتوافق والحكومة الوطنية والوحدة والتضامن للمضي قدماً نحو المستقبل». وقال: «العملية بدأت، ووصلنا الآن إلى (مراحل جيدة)».

وكانت وسائل إعلام إيرانية قد ذكرت أن الرئيس المنتخب كلف ظريف، الجمعة الماضي، بتشكيل لجنة لانتخاب الوزراء.

وأشار ظريف في رسالة إلى تشكيل لجان عدة، تضم نخباً أكاديمية وسياسية وممثلاً من جبهة الإصلاحات والأحزاب الأخرى، والنقابات والمجتمع المدني والقطاع الخاص والقوميات والأقليات الدينية.

وقال ظريف إن 60 في المائة من الأشخاص الذين سيجري تقديمهم للرئيس، تتراوح أعمارهم بين 50 و55 عاماً، مضيفاً في الوقت نفسه أن 60 في المائة منهم يدخلون الحكومة لأول مرة.

وأضاف أن «الالتزام بالدستور والمراجع العليا، والنزاهة، والصدق والشجاعة هي الأسس التي يقوم عليها عمل بزشكيان في اختيار تشكيلته الحكومية».

وزاد: «المعيار التالي لدينا هو القدرة على معرفة المهمة وحل المشكلات، والمؤهل الأكاديمي - شهادة معترف بها مثل الماجستير أو أعلى - والخبرة الإدارية - ليس بالضرورة على مستوى الوزير أو عضو الحكومة - وسجل وظيفي قابل للدفاع، والأهم من ذلك أن يكونوا قادرين على الابتكار والتفكير المستقبلي».

وقالت أمينة عام «جبهة الإصلاحات»، الهيئة التنسيقية للتيار الإصلاحي، آذر منصوري إن الجبهة «لا تنوي التدخل في قرارات بزشكيان، ولن تفعل ذلك في المستقبل»، وأكدت: «موقفنا إزاء الحكومة هو الدعم والمراقبة والمساءلة، وسنصدر الأحكام على أساس تحقق مطلب الشعب الإيراني».

وسارعت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» للتعليق على موقف منصوري، وقالت إن الردود على عدم مشاركة (جبهة الإصلاحات) في تشكيل الحكومة تكشف وجهات نظر مختلفة، لكن جوهر مزاعم منصوري جرى تكذيبه من مقربي الرئيس».

وأبدت صحف إصلاحية استغرابها من الإشادة التي نشرتها صحيفة «كيهان» المتشددة، التي تخضع لمكتب المرشد الإيراني. وقال الصحيفة إن «الناس اختاروا فرداً يعيش ببساطة، وملتزماً بزعامة المرشد... وغير مرتبط أو مدين لأي حزب أو جهة سياسية، وهو مؤمن وملتزم بالتشاور مع الخبراء في مجالات متعددة».

من جانبه، حذر العضو السابق في لجنة الأمن القومي البرلمانية، محمد رضا أصفري، الرئيس المنتخب من تبعات تشكيل الحكومة من قِبل ظريف، وقال في تصريح لموقع «ديدبان إيران»: «ظريف يهدف إلى تصفية الحسابات مع القوى الثورية بدلاً من السعي لتحقيق الكفاءة».

وقال: «أعتقد أنه إذا اختار بزشكیان بنفسه، فبالتأكيد هو شخص ذو شخصية وبصيرة واسعة، ولذلك سيقوم باختيارات جيدة. ولكن إذا ترك هذه الاختيارات لظریف وأمثاله، فلا يمكن أن نكون متفائلين كثيراً؛ لأن ظريف وأمثاله في نهاية المطاف مفلسون سياسياً، وبالتأكيد سيكون معيار انتخاب الوزراء هو تصفية الحسابات مع القوى الثورية».

وقال أصفري: «ظريف غير مستعد لقبول النقد، ولا يؤمن بالنقد، وقد أظهر هذا في الاتفاق النووي». وتابع: «عندما كنا في لجنة الأمن القومي، كانت لدينا انتقادات جدية، لم يكن ظريف مستعداً حتى للتفكير والنظر في هذه الانتقادات؛ ولذلك أشعر بالقلق من هذا المنظور الضيق؛ لأن ظريف قد يسبب مشكلات للرئيس المنتخب، مثلما أن النظرة الضيقة لـ(جبهة بايدري) تسببت في مشكلات للقوى الثورية».

وألقى أصفري باللوم على «جبهة بايداري» المتشددة في هزيمة مرشح التيار المحافظ أمام بزشكيان، وقال في تصريح لموقع «ديدبان إيران» إن «سبب انتصار بزشكيان، إحساس الخطر الذي شعر به بعض المسؤولين وتيار الثورة من جبهة (بايداري)». وأضاف: «بعض قوى الثورة والمسؤولين شعروا بالخطر من أن تسقط جميع الحكومة، بيد (جبهة بايداري)... لقد تسبب بعد أعضاء الجبهة الحاضرين في حكومة رئيسي في توجه الناس نحو بزشكيان».

ودعا عضو مجلس «خبراء القيادة» محمد مهدي ميرباقري إلى المواجهة؛ ما وصفه بـ«تحريف وتشويه حكومة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي» حسبما نقلت وكالة «رسا» الناطقة باسم الحوزة العلمية في قم.

وقال ميرباقري: «يجب علينا أن نستمر في حركة سرد أحداث هذه الحكومة في المستقبل، ومتابعتها بشكل مستمر دون مواجهة الحكومة الجديدة». وأضاف: «يجب أن نكون سباقين في تقديم روايات عن حكومة رئيسي، وألا نسمح بطرح روايات أخرى».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

شؤون إقليمية صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة إيران.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً الوفد الإيراني المفاوض برئاسة محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان (أ.ف.ب)

دعوات دولية لمزيد من التفاوض بين واشنطن وطهران

دعت دول عدة، يوم الأحد، الولايات المتحدة وإيران إلى تمديد الهدنة، وإجراء مباحثات إضافية، سعياً لوضع حد نهائي للحرب في الشرق الأوسط، بعدما أخفقت جولة التفاوض.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
رياضة عالمية تراكتور يواجه شباب الأهلي على ملعب الأمير عبد الله الفيصل الرياضية (حساب تراكتور عبر منصة إنستغرام)

دوري النخبة الآسيوي: تراكتور الإيراني يصل إلى جدة

وصل فريق تراكتور الإيراني صباح اليوم (الأحد) إلى مدينة جدة، استعداداً للمشاركة في الأدوار الإقصائية من بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة.

علي العمري (جدة)
الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.


نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
TT

نتنياهو: الجيش الإسرائيلي أحبط «تهديد اجتياح» من جنوب لبنان

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (د.ب.أ)

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأحد، إن قواته قضت على «تهديد اجتياح» من عناصر «حزب الله»، وذلك في فيديو نشره مكتبه قال إنه خلال زيارة له إلى جنوب لبنان.

وقال نتنياهو في التسجيل المصوّر الذي ظهر فيه مرتدياً سترة سوداء مضادة للرصاص ومحاطاً بجنود ملثّمين، إن «الحرب متواصلة، بما في ذلك ضمن المنطقة الأمنية في لبنان»، مشيراً إلى أن «ما نراه أننا قضينا على تهديد اجتياح من لبنان من خلال هذه المنطقة الأمنية».

ولفت في الفيديو إلى أنه برفقة وزير الدفاع يسرائيل كاتس، ورئيس هيئة أركان الجيش إيال زامير، في جنوب لبنان.

وقال نتنياهو إن العمليات البرية في جنوب لبنان ساعدت على «احتواء خطر القصف الصاروخي» الذي يشنّه «حزب الله» ضدّ سكان شمال إسرائيل، مضيفاً أن القوات الإسرائيلية «تتعامل مع حركة (حماس)» أيضاً في المنطقة. وتابع: «ينبغي لنا القيام بالمزيد ونحن نقوم بذلك».

وأعلنت جبهة القيادة الداخلية في إسرائيل، الأحد، عن رصد 10 هجمات صاروخية من لبنان باتجاه الدولة العبرية، من دون الإبلاغ عن أيّ أضرار.

وتأتي زيارة نتنياهو إلى جنوب لبنان قبل يومين من عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن. وقال نتنياهو، أمس: «لقد تواصل لبنان معنا. في الشهر الماضي، تواصل معنا عدة مرات لبدء محادثات سلام مباشرة».

وتابع: «لقد أعطيت موافقتي، ولكن بشرطين: نريد تفكيك سلاح (حزب الله)، ونريد اتفاق سلام حقيقياً يدوم لأجيال».

وتدور حرب بين «حزب الله» والقوات الإسرائيلية منذ الثاني من مارس (آذار)، أي بعد يومين من بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، بعدما أطلق الحزب صواريخ على إسرائيل ردّاً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي.

وقتلت إسرائيل مذاك ما لا يقل عن 2020 شخصاً في لبنان، من بينهم 248 امرأة و165 طفلاً و85 من العاملين في المجال الطبي والطوارئ، وفق وزارة الصحة.

وشنّت الدولة العبرية، الأربعاء، أوسع موجة من الغارات المتزامنة على مناطق لبنانية عدة، أبرزها بيروت، ما أسفر عن مقتل أكثر من 350 شخصاً حسب السلطات المحلية. في المقابل، قال الجيش الإسرائيلي إن الضربات أسفرت عن مقتل «أكثر من 180 عنصراً» من «حزب الله.


إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
TT

إسرائيل تستعد لاحتمال استئناف الحرب على إيران

صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات
صورة نشرها الجيش الإسرائيلي لرئيس الأركان إيال زامير خلال متابعة الضربات على إيران في غرفة العمليات

كشفت مصادر عسكرية في تل أبيب أن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، أمر جنرالاته بالانتقال فوراً إلى أعلى جهوزية حربية، والاستعداد لإمكانية العودة إلى مواجهة عسكرية مع إيران في الفترة القريبة، وذلك في أعقاب الإعلان يوم الأحد عن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان.

وقالت هذه المصادر -وفقاً لموقع «واي نت» الإلكتروني- إنه يوجد في إسرائيل «رضا» عن الخط الصارم الذي اتبعته الولايات المتحدة في المفاوضات في باكستان. وعليه، فإن الجيش الإسرائيلي دخل بالفعل في إجراءات قتالية منظمة، مشابهة للإجراءات التي تم اتباعها عشية الحربين ضد إيران، في يونيو (حزيران) ونهاية فبراير (شباط) الماضيين.

وخلال ذلك تم تسريع كافة عمليات التخطيط والتنفيذ، كما تم توجيه تعليمات بالحفاظ على كفاءات عالية في جميع الأذرع العسكرية، وتقليص مدة رد الفعل وسد الفجوات العملانية؛ حسبما نقل عنها. ويهدف الاستعداد المكثف إلى توفير مرونة عملياتية عالية، تمكِّن الجيش من تنفيذ ضربات دقيقة وسريعة فور صدور قرار سياسي، دون الحاجة إلى فترات تحضير طويلة.

بناء «بنك الأهداف»

العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية على طهران (إ.ب.أ)

وتعمل شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية على تسريع بناء «بنك الأهداف» في إيران، وخصوصاً الأهداف العسكرية، وفي مقدمتها منظومات الصواريخ ومنصات إطلاقها، والبنية التحتية الداعمة لها، وذلك بشكل يمكِّن من قدرات هجومية سريعة في حال قرر المستوى السياسي استئناف الحرب.

ويبلور سلاح الجو الإسرائيلي، مع شعبة العمليات، في هذه الأثناء، خططاً هجومية وبناء ما يوصف بـ«رزم هجومية» واسعة النطاق. وتشمل هذه الاستعدادات تدريبات على سيناريوهات شن حرب والانتقال السريع إلى حرب.

ويعزز الجيش الإسرائيلي -حسب التقرير- نشر أنظمة الدفاع الجوي، ويستعد لاحتمال حدوث تصعيد في جبهات عدة بشكل متزامن، ورفع حالة الاستنفار في جميع الجبهات.

وتعتبر تقديرات جهاز الأمن الإسرائيلي أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان قد انهارت، ما يعكس عمق الاختلاف بين الجانبين ويقلص إمكانات الحل الدبلوماسي، ولكن المصادر العسكرية أشارت إلى أنه لم يُتخذ قرار بشأن شن عملية عسكرية، وأن هدف الإجراءات الحالية هو ضمان جهوزية كاملة لأي سيناريو.

ويستعد الجيش الإسرائيلي لاحتمال أن تبادر إيران إلى إطلاق النار على أثر سوء تقدير، ولذلك رُفع مستوى الجهوزية والاستعدادات، والتنسيق مع القيادة المركزية للجيش الأميركي (سنتكوم).

ويُذكَر أن الأوساط السياسية في تل أبيب لم تفاجَأ من تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران؛ بل كانت تتوقعه. وهناك من يقول إنها كانت تتمنى هذا الفشل، فهي تعتقد بأن أي اتفاق مع إيران سيكون سيئاً؛ لأنه سيُبرَم مع قيادة «الحرس الثوري» وسيؤدي إلى تعزيز سلطته الديكتاتورية.

لذلك، وإذا كان لا بد من وقف الحرب، فليكن بقرار أحادي الجانب من طرف الولايات المتحدة، والعمل على نار هادئة لإحباط النظام في طهران بالضغوط الأمنية والاقتصادية الهادئة، وتوجيه ضربات عينية له تمنعه من التنفس.

تعثر المفاوضات أم انهيارها؟

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خلال مؤتمر صحافي عقب انتهاء المحادثات مع الوفد الإيراني في إسلام آباد (أ.ف.ب)

لكن هناك من يعتبر الوضع الحالي تعثراً وليس انهياراً للمفاوضات. وحسب «القناة 12» فإن الأميركيين لم يغلقوا تماماً باب التفاوض، والقرار حالياً في يد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، فهو الذي يقرر العودة إلى المفاوضات أو استئناف الحرب.

وحسب الخبير الاستراتيجي، رون بن يشاي، في موقع «واي نت»، فإن كلا الجانبين يبدوان جاهدَين لإثبات عدم استسلام أي منهما لمطالب الآخر. وتؤدي التصريحات المنفصلة عن الواقع أو التي لا تعدو كونها أمنيات إلى حالة من عدم اليقين. ولكن عملياً، اتخذت الولايات المتحدة وإيران خطوات صغيرة لتمكين المحادثات التاريخية في إسلام آباد، ويبدو أنهما لم تتطرقا بعد إلى القضايا الجوهرية كالبرنامج النووي والصاروخي.

وإذا تم التوصل إلى اتفاق مبدئي بشأن فتح مضيق هرمز، فمن المرجح أن تستمر المفاوضات، وأن يطالب ترمب بوقف كامل لإطلاق النار في لبنان خلال الأيام القادمة لتشجيع الإيرانيين.

وذكر تقرير قناة «كان 11» الرسمية في إسرائيل، يوم الأحد، أنه في إطار الضغط على طهران، قد تشمل الخيارات المحتملة حصاراً بحرياً على إيران، أو قصفاً أميركياً وإسرائيلياً يستهدف مجالات الطاقة والبنية التحتية الإيرانية، ومنع قدرة إيران على ترميمها، وعمليات عسكرية في مضيق هرمز وجزيرة خرج، وعملية عسكرية محتملة لإخراج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة من إيران.


بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
TT

بعد تعثر المفاوضات… الإيرانيون أمام «ضبابية الحرب والسلام»

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)
جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

تباينت ردود الفعل من قبل الإيرانيين بين «خيبة الأمل» و«التحدي»، بعد فشل محادثات السلام مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، عقب مفاوضات ماراثونية استمرت 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق؛ مما أعاد القلق بشأن مستقبل وقف إطلاق النار واحتمالات عودة التصعيد العسكري، وفق ما أفادت به وكالتا «أسوشييتد برس» و«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون أميركيون إن المحادثات انهارت بسبب رفض إيران الالتزام بالتخلي عن برنامجها النووي، بينما حمّل مسؤولون إيرانيون الولايات المتحدة مسؤولية الفشل، من دون تحديد واضح لنقاط الخلاف، في وقت بددت فيه النتيجة آمالاً واسعة بإنهاء الحرب المستمرة منذ أسابيع.

ويضع هذا الفشل مستقبل الهدنة المؤقتة، الممتدة أسبوعين، موضع شك مع اقتراب موعد انتهائها في 22 أبريل (نيسان) الحالي، وسط غياب مؤشراتٍ على استئناف سريع للمفاوضات، واستمرار حالة الترقب في الشارع الإيراني.

ورغم بقاء وقف إطلاق النار قائماً حتى الآن، فإن أجواء القلق وعدم اليقين تخيّم على طهران، حيث يتردد بعض السكان في التحدث علناً، فيما يعبّر آخرون عن مزيج من الإحباط والتمسك بالموقف الوطني في مواجهة الضغوط.

بعد أسابيع من الحرب، علّق كثير من الإيرانيين آمالهم على مفاوضات إسلام آباد بوصفها فرصة لإنهاء القتال، لكن فشلها أعاد المخاوف من مواجهة طويلة الأمد، في ظل استمرار التوترات العسكرية بالمنطقة.

جي دي فانس نائب الرئيس الأميركي يصل لعقد اجتماع مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في إسلام آباد السبت (أ.ب)

وتقول مهسا، وهي موظفة في الثلاثينات، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنها كانت تأمل التوصل إلى اتفاق، مضيفة: «مرّ نحو 45 يوماً، والتوتر واضح في عيون الناس. نحن فعلاً في وضع سيئ».

صدمة الانتظار

يأتي هذا في وقت يعيش فيه الإيرانيون تحت انقطاع رقمي مستمر منذ أكثر من شهر، بعد حجب الإنترنت مع بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي؛ مما جعل السكان يعتمدون على وسائل الإعلام الرسمية، مع وصول محدود إلى مصادر خارجية للحصول على المعلومات، وفق ما نقلت «أسوشييتد برس».

وقال فرهاد سيميا (43 عاماً) إنه كان يأمل نجاح المفاوضات وإنهاء القتال، لكنه أكد وقوفه إلى جانب بلاده رغم فشل المحادثات، مضيفاً: «أنا ضد الحرب، وأرى أن التفاوض هو الطريق الفضلى».

وحمّل سيميا ما وصفها بـ«المطالب غير المناسبة» من جانب الولايات المتحدة مسؤولية التعثر، في موقف يعكس اتجاه شريحة من الرأي العام ترى أن المفاوضات لم تُمنح فرصة كافية للوصول إلى نتيجة.

في المقابل، يرى مهدي حسيني (43 عاماً) أن نتائج المفاوضات يجب أن تُقرأ في سياق موازين القوى، قائلاً إن هناك خشية من أن تؤدي التنازلات إلى خسارة ما تحقق ميدانياً.

وأضاف أن الحفاظ على تلك المكاسب دون تراجع «أمر يمنح سبباً للأمل»، مشيراً إلى أن مسار التفاوض لا ينفصل عن واقع المواجهة على الأرض.

ويعكس هذا التباين في المواقف حالة انقسام حذرة بين من يفضّل إنهاء الحرب بأي ثمن، ومن يرى أن الصمود في التفاوض جزء من معادلة أوسع.

شوارع تحت الضغط

في الأحياء والشوارع، تبدو مظاهر التعبئة الرمزية، حيث تنتشر الأعلام الإيرانية واللوحات التي تمجّد القيادة والقدرات العسكرية، في مشهد يعكس محاولة إبراز التماسك الداخلي رغم الضغوط.

وتُظهر إحدى اللوحات رجالاً بزي عسكري يرفعون شبكة صيد تضم طائرات وسفناً حربية أميركية مصغّرة، مع عبارة: «المضيق لا يزال مغلقاً»، في إشارة إلى استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

في المقابل، تتصاعد المخاوف من عودة القتال؛ إذ يقول حامد (37 عاماً) إن غياب الاتفاق يعني عملياً استئناف المواجهة، مضيفاً: «كنت أفضّل السلام، لكن يبدو أنه لا يوجد خيار آخر سوى الحرب».

ويضيف أن المؤشرات الحالية توحي باتجاه الصراع نحو مرحلة أطول، في ظل غياب أي مسار تفاوضي واضح، واستمرار التوترات الميدانية.

أما ناهيد، وهي ربة منزل في الستينات، فتصف احتمال العودة إلى الحرب بأنها «كابوس»، مشيرة إلى أن الأثر النفسي للصراع بات يفوق الأضرار المادية.

وتقول: «نشعر بيأس كامل. سئمنا من هذه الضبابية»، في تعبير عن حالة إنهاك متصاعدة داخل المجتمع بعد أسابيع من التوتر المستمر.

خسائر ممتدة

وامتدت تداعيات الحرب إلى ما هو أبعد من الأهداف العسكرية، حيث طالت الضربات مدارس وجامعات ومناطق سكنية؛ مما عمّق الشعور بالقلق داخل المجتمع، وزاد من الضغوط على الحياة اليومية للسكان.

ووفق أرقام رسمية، فقد قُتل 3375 شخصاً منذ اندلاع الحرب، فيما تشير تقديرات منظمات إيرانية في الخارج إلى أن العدد تجاوز 3600 قتيل، نحو نصفهم من المدنيين؛ مما يعكس حجم الخسائر البشرية المرتفعة.

إيرانية تمر أمام جدارية دعائية تحاكي محادثات مفترضة مع الولايات المتحدة على حائط سفارتها السابقة في طهران (أ.ف.ب)

وكانت تصريحات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل سريان الهدنة قد أثارت حالة واسعة من الذعر، بعد تهديده بضرب البنية التحتية الإيرانية والتلويح بتصعيد واسع.

وتقول مهسا إنها بقيت مستيقظة حتى ساعات الفجر خلال إحدى الليالي مع تصاعد التهديدات، مضيفة: «لم ينم أحد. كنا ننتظر ما سيحدث».

في المقابل، عبر فرهاد، وهو تاجر يبلغ 42 عاماً، عن خيبة أمله، لكنه أشار إلى أنه لم يكن يتوقع نتيجة مختلفة، قائلاً إن «الطرف الآخر لا يبدو أنه يريد التوصل إلى اتفاق».

ترقب حذر

في ظل هذا المشهد، يواصل الشارع الإيراني متابعة التطورات بحذر، مع غياب مؤشرات واضحة على استئناف المسار التفاوضي أو تثبيت وقف إطلاق النار على المدى الأطول؛ مما يعزز حالة الترقب والقلق بين السكان.

ويقول عدد من المواطنين إن الأيام المقبلة ستكون حاسمة في تحديد اتجاه الأزمة، سواء أكان نحو تهدئة جديدة، أم عودة المواجهات، خصوصاً مع اقتراب انتهاء الهدنة الحالية دون إعلان ترتيبات بديلة.

وتبرز المخاوف بشكل خاص في ظل استمرار القيود على تدفق المعلومات، حيث يعتمد كثيرون على الروايات الرسمية، في وقت تبقى فيه الصورة الكاملة للتطورات الميدانية والسياسية غير واضحة بالنسبة إلى قطاع واسع من السكان.

ويؤكد بعض السكان أن الغموض المحيط بمصير المفاوضات ينعكس مباشرة على الحياة اليومية، من حيث القلق على الأمن الشخصي والاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى التخوف من اتساع نطاق العمليات العسكرية.

وفي هذا السياق، يرى آخرون أن استمرار التوتر دون أفق سياسي واضح قد يطيل أمد الأزمة، خصوصاً مع استمرار الخلافات الأساسية بين الطرفين، وعدم التوصل إلى أرضية مشتركة خلال جولة إسلام آباد.

وبين هذه المخاوف، يتمسك جزء من الشارع بالأمل في إمكانية استئناف الحوار خلال مرحلة لاحقة، رغم فشل الجولة الحالية، في حين يعبّر آخرون عن قناعة بأن المواجهة لا تزال خياراً قائماً في ظل المعطيات الحالية.

وتعكس هذه المواقف حالة من التوازن بين القلق والانتظار، في وقت يظل فيه المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، دون حسم واضح لمسار الأحداث في المرحلة المقبلة.

Your Premium trial has ended