«عسكرة» النووي الإيراني في صلب المخاوف الغربية

مدير «الطاقة الذرية» حاول دون طائل تجنب التصعيد

 منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

«عسكرة» النووي الإيراني في صلب المخاوف الغربية

 منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)
منشأة بوشهر النووية الإيرانية (أ.ف.ب)

كانت الأنظار متجهة صوب فيينا يوم الخميس مترقبة التصويت على مشروع القرار الذي تقدمت به «الترويكا» الأوروبية، فرنسا وبريطانيا وألمانيا، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، والذي يندد بعدم تعاون إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمناسبة الاجتماع الربع السنوي لمحافظي الوكالة الـ35.

وكان مدير الوكالة، رافاييل غروسي، قد زار طهران الأسبوع الماضي حيث أجرى جولة واسعة من المحادثات مع مسؤولي الملف النووي، بما في ذلك مع رئيس الجمهورية مسعود بزشكيان. واللافت، هذه المرة، وجود تضارب في وجهات النظر بين غروسي والدول الغربية الأربع الساعية لتصعيد الضغوط على الجانب الإيراني، بالتوافق مع دول الاتحاد الأوروبي التي فرضت، مؤخراً، عقوبات جديدة على طهران بسبب الدعم الذي تقدمه لروسيا في حربها مع أوكرانيا.

كذلك، فإن عودة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل تزيد من حدة الضغوط على إيران، ولكن أيضاً على الطرف الأوروبي الذي لم ينجح عام 2018 في ثني ترمب عن الخروج من الاتفاق النووي المبرم صيف 2016، ولا في تفعيل الآلية الأوروبية «أنستكس» التي تمكن طهران من الالتفاف على العقوبات الأميركية العابرة الحدود.

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية متحدثاً للصحافة مع انطلاق اجتماع محافظي الوكالة في فيينا (إ.ب.آ)

غروسي والأوروبيون

لقد سعى غروسي إلى «تنفيس» تعبئة «الترويكا» التي أعدت، منذ أسابيع، مشروع قرار يدين إيران بسبب إخفاقها في التعاون الكامل مع الوكالة الدولية، ولكن من غير أن يذهب، علناً، إلى تهديدها بنقل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي من أجل تفعيل ما يسمى «آلية سناب باك» التي ينتهي مفعولها في خريف عام 2025.

والحال أنه، في حال تفعيلها، ستفضي الآلية المعقدة إلى إعادة فرض العقوبات الدولية على إيران التي «علقت» بفضل الاتفاق النووي بداية عام 2017؛ ولذا، سعى غروسي لإبراز «التنازل» الذي قدمته طهران، حيث إنها قررت «تجميد» إنتاج اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة.

وقال غروسي الذي تلقى صباح الأربعاء مكالمة هاتفية من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، تضمنت وعوداً بالتعاون ولكن أيضاً تهديداً بالرد، إن ما تقوم به إيران يتم «للمرة الأولى»، ويعد «خطوة في الاتجاه الصحيح». وأضاف مدير الوكالة أن مفتشيها «تحققوا» من هذا الأمر وتبين لهم أن إيران «تقوم بالتحضيرات» الضرورية لتحقيق هذا الغرض.

والمعروف أن الدولة التي تمكنت بالتقنية من تخصيب اليورانيوم بنسبة 60 في المائة قادرة على الارتقاء بالتخصيب إلى نسبة 90 في المائة الضرورية لإنتاج السلاح النووي. وتمتلك إيران حالياً أقل بقليل من 185 كلغ من اليورانيوم المخصب بهذه النسبة، ما يمكّنها من التحول إلى قوة نووية إذا سعت لذلك، وهو الأهم والذي تنفيه بقوة، لكونه يخالف «عقيدتها النووية».

وخلاصة غروسي الموجهة للغربيين تحذيرهم من «تصعيد لا طائل منه خصوصاً في منطقة عانت بسببه الكثير»، ونصحهم بـ«التزام الحذر» لجهة أن إيران «يمكن أن تتراجع عن قرارها» تجميد التخصيب في حال صوت مجلس المحافظين لصالح مشروع قرار «الترويكا»، مستعيداً بذلك تحذيرات عراقجي التي سمعها منه مجدداً صباح اليوم نفسه. لكن يبدو أن «تطمينات» وتحذيرات غروسي لم تكن كافية لإقناع الغربيين بالتراجع عن عرض نصهم المتشدد للتصويت.

ترمب يعرض مذكرة وقّعها للانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو 2018 (أ.ب)

عسكرة البرنامج النووي الإيراني

تمثل عسكرة البرنامج النووي الإيراني لب الخلاف بين الغربيين وإسرائيل ودول أخرى عديدة في الإقليم وخارجه من جهة، وإيران من جهة ثانية، لأنها تمس موضوع اتفاقية الضمانات الإيرانية ومنطوق معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية.

وفي هذا الإطار، يندرج بيان الاتحاد الأوروبي يوم الخميس الذي يتهم إيران بانتهاك التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، فضلاً عن الاستمرار في مراكمة مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة وتركيب الآلاف من أجهزة الطرد المركزي المتقدمة الجديدة.

وإذ حذر البيان من احتمال نشوب أزمة انتشار نووي في المنطقة بسبب ما تقوم به إيران، فإنه شدد على أن «ضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي هو أولوية أمنية أساسية بالنسبة لنا».

ويشكل البيان «مضبطة اتهام» لإيران، عادًّا أن «التطور الذي أحرزته إيران في المجال النووي على مدى السنوات الخمس الماضية هو مصدر قلق كبير»، وأن الوكالة الدولية «لم تتمكن على مدى أكثر من ثلاث سنوات من تنفيذ العديد من أنشطة التحقق والرصد الرئيسية المتعلقة بالاتفاق النووي مع إيران».

وخلاصته، كما في كل مرة، دعوة طهران إلى العودة إلى التزاماتها المتعلقة بمنع الانتشار النووي دون مزيد من التأخير.

والواضح أن الغرض من البيان توفير الدعم الجماعي لـ«الترويكا» ولخطها المتشدد، وتحديداً في ملف «العسكرة».

«مضبطة الاتهام» تكررت في بيان «الترويكا» الذي تلته المندوبة الفرنسية، والذي ندد بـ«غياب الشفافية»، وبفشل إيران في توفير المعلومات التي طلبتها الوكالة، مذكرة بأن إيران هي الدولة الوحيدة في العالم التي لا تمتلك أسلحة نووية وتقوم بتخصيب اليورانيوم بنسبة مرتفعة.

ورداً على غروسي، ذكر البيان أنه «حتى لو أقدمت إيران على هذا الإجراء، فستظل تحتفظ بمخزون كبير للغاية من اليورانيوم عالي التخصيب بالإضافة إلى القدرة على استئناف التخصيب بنسبة 60 في المائة في أي وقت»؛ لذا، فقد طالب البيان إيران «ليس فقط بوقف عملية التخصيب (المرتفعة) بل بالتخلص الفوري من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب». وبنظر الأوروبيين، فإن «سلوك إيران في المجال النووي يشكل تهديداً للأمن الدولي ويقوض نظام عدم الانتشار النووي العالمي».

غروسي وإسلامي في مؤتمر صحافي بطهران الأسبوع الماضي (د.ب.أ)

خيارات إيران

طالب البيان الأوروبي بستة إجراءات: وقف التصعيد النووي من جانب إيران وعكس اتجاهه والامتناع عن التهديد بإنتاج أسلحة نووية، والعودة إلى القيود التي فرضتها خطة العمل الشاملة المشتركة، ولا سيما تلك المتعلقة بالتخصيب، وتنفيذ البيان المشترك بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية الصادر في مارس (آذار) 2023، والالتزامات التي تعهدت بها فيما يتعلق بالشفافية والتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك إعادة تطبيق جميع تدابير الشفافية التي أوقفتها في فبراير (شباط) 2021، والسماح للوكالة بتركيب معدات المراقبة والرصد عند الطلب، وإعادة تنفيذ بروتوكولها الإضافي والتصديق عليه بسرعة، وأخيراً التراجع الكامل عن قرارها الصادر في سبتمبر (أيلول) 2023 بسحب تعيينات المفتشين ذوي الخبرة. وما جاء على لسان المندوبة الفرنسية ورد أيضاً في الكلمة التي ألقتها المندوبة الأميركية.

الواضح اليوم أن هناك عملية «لي ذراع» بين طهران والغربيين، وأن الطرف الضعيف هو إيران. ومشكلتها أن ردها على تصويت مجلس المحافظين على مشروع القرار المطروح يزيد من إحراجها، إذ إنها لا تستطيع أن تطمر رأسها في الرمل وألا ترد على القرار الذي سيكون بمثابة تحذير بنقل ملفها إلى مجلس الأمن الدولي، ولا هي قادرة على اتخاذ إجراءات جذرية لرغبتها في الإبقاء على «شعرة معاوية» بينها وبين الإدارة الأميركية المقبلة. ولذا، فإنها ناورت ولكن من غير نتيجة وسعت إلى استمالة غروسي ومحاولة إحداث انقسام بين الأوروبيين والأميركيين. غير أنها فشلت أيضاً، لأن هؤلاء لا يريدون القطيعة مع ترمب وإدارته الجديدة. ولا يمكن فصل هذا الملف عما يجري في الإقليم وعن الضربة الإسرائيلية وترددها في الرد عليها. وكلها تبين أن إيران تجتاز مرحلة بالغة الدقة، وكل خطوة تقوم بها يفترض أن تحسب ألف مرة حساب النتائج والتبعات المترتبة عليها.


مقالات ذات صلة

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

شؤون إقليمية طائرة من طراز «بوينغ سي-17 إيه غلوبماستر» تابعة لسلاح الجو الأميركي تستعد للهبوط في قاعدة «نور خان» العسكرية الباكستانية في روالبندي الاثنين (أ.ف.ب)

ترمب يدفع بـ«اتفاق أقوى»... ومسار باكستان على المحك

خيّم الغموض، الاثنين، على إمكان عقد جولة ثانية من المفاوضات في إسلام آباد مع تصاعد التوتر بعد إطلاق القوات الأميركية النار على سفينة شحن إيرانية والسيطرة عليها.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن_طهران_إسلام آباد)
شؤون إقليمية إيرانية تحمل سلاحاً خلال مسيرة في طهران الجمعة (د.ب.أ)

الإيرانيون يخشون من تفاقم الضغوط بعد الحرب وحملة القمع

يسعى الإيرانيون إلى الحفاظ على لمحة من مظاهر الحياة الطبيعية بعد أسابيع شهدت قصفاً أميركياً وإسرائيلياً، وحملة قمع ضد المتظاهرين أسقطت قتلى في يناير (كانون…

شؤون إقليمية إيرانية تمر أمام لافتة تظهر عليها صورتا المرشدين الأول والثاني الخميني (يسار) وعلي خامنئي (وسط) بجانب المرشد الجديد مجتبى خامنئي في طهران الأحد (أ.ف.ب)

أوروبا تخشى اتفاقاً «متعجلاً» بين واشنطن وطهران

قال دبلوماسيون مطلعون على الملف الإيراني إن حلفاء واشنطن في أوروبا يخشون أن يدفع فريق التفاوض الأميركي، الذي يرونه محدود الخبرة في هذا المسار نحو اتفاق «متعجل».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية جندي من مشاة البحرية الأميركية على متن السفينة البرمائية «يو إس إس نيو أورلينز» يراقب حركة الملاحة خلال عمليات الحصار البحري قبالة الموانئ الإيرانية السبت (سنتكوم) p-circle

ترمب يعلن جولة تفاوض ثانية ويتهم إيران بـ«خرق» الهدنة

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن تمضي في جولة جديدة من المفاوضات مع إيران، معلناً أن مسؤولين أميركيين سيتوجهون إلى إسلام آباد، مساء الاثنين.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية إيرانيات من أعضاء ميليشيا «الباسيج» يحملن بنادق كلاشينكوف خلال مسيرة نظمتها الحكومة دعماً لمجتبى خامنئي المرشد الإيراني بمناسبة «اليوم الوطني للفتيات» في طهران (نيويورك تايمز)

مضيق هرمز كأداة ضغط... إلى أي مدى تصمد المعادلة؟

تكشف أزمة مضيق هرمز أن جغرافيا إيران ما زالت تمنحها ورقة ردع مؤثرة، رغم الخسائر العسكرية والضغوط على برنامجها النووي.

مارك مازيتي (واشنطن) آدم إنتوس (واشنطن) جوليان بارنز (واشنطن)

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
TT

الجيش الأميركي يعيد 27 سفينة إيرانية منذ بدء حصار «هرمز»

طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)
طائرة استطلاع تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد آر. فورد» في البحر الأحمر (سنتكوم)

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، الاثنين، أن البحرية أعادت 27 سفينة حاولت دخول الموانئ الإيرانية أو مغادرتها منذ بدء الحصار الأميركي خارج مضيق هرمز المتنازع عليه قبل نحو أسبوع.

وقال مسؤول عسكري أميركي إن فريقاً من مشاة البحرية يفتش ما يصل إلى 5000 حاوية على متن السفينة «توسكا»، وهي سفينة شحن إيرانية عطلتها البحرية الأميركية وسيطرت عليها في خليج عُمان، الأحد، بعدما حاولت التهرب من الحصار.

وتعد هذه المرة الأولى التي يُبلّغ فيها عن محاولة سفينة التهرب من الحصار المفروض على الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية منذ دخوله حيز التنفيذ الأسبوع الماضي.

وقال مسؤول عسكري أميركي، متحدثاً شريطة عدم الكشف عن هويته لبحث مسائل عملياتية، إن السلطات ستقرر مصير السفينة بعد انتهاء التفتيش. وأشار خبراء مستقلون إلى أن من بين الخيارات سحبها إلى عُمان، أو السماح لها بالإبحار إلى ميناء إيراني إذا كانت قادرة على ذلك.

وأضاف مسؤول عسكري أميركي ثانٍ أن طاقم السفينة سيعود إلى إيران قريباً.

وقال كيفن دونيغان، نائب الأدميرال المتقاعد والقائد السابق للبحرية الأميركية في الشرق الأوسط، إن «الرسالة باتت واضحة، إذ إن معظم السفن لا ترغب في التوجه إلى هناك».

وكان قبطان «توسكا» قد تجاهل تحذيرات أميركية متكررة عبر اللاسلكي بضرورة التوقف.

وأمرت المدمرة «سبروانس»، المزودة بصواريخ موجهة، طاقم السفينة بإخلاء غرفة المحركات، قبل أن تطلق عدة طلقات من مدفعها «إم كيه - 45» على نظام الدفع بينما كانت السفينة تتجه نحو بندر عباس، وفق بيان للقيادة المركزية تضمن لقطات لعملية الإطلاق.

ويمكن لمدفع «إم كيه - 45» المثبت في مقدمة «سبروانس» إطلاق ما بين 16 و20 طلقة في الدقيقة، وتزن القذائف، التي يبلغ قطرها خمس بوصات، نحو 70 رطلاً لكل منها، وتحتوي على ما يعادل نحو 10 أرطال من مادة «تي إن تي».

وجدد متحدث باسم الجيش الإيراني، الاثنين، التهديد باتخاذ «الإجراءات اللازمة ضد الجيش الأميركي» رداً على احتجاز السفينة، وفق ما نقلته وسائل إعلام رسمية، مشيراً إلى أن طهران امتنعت حتى الآن عن الرد لحماية طاقم السفينة وبعض أفراد عائلاتهم.

وذكرت حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي في إيران أن البلاد نفذت هجمات بطائرات مسيّرة ضد سفن أميركية في المنطقة، وهو ما نفاه البنتاغون، مؤكداً عدم وقوع أي هجوم من هذا النوع.

وقال المسؤول العسكري الأميركي إن «توسكا» كانت واحدة من «عدة سفن محل اهتمام» كانت أجهزة الاستخبارات تراقبها خلال الأيام الأخيرة داخل نطاق الحصار وخارجه.

وقال قائد القيادة المركزية الأميركية الأدميرال براد كوبر للصحافيين، الجمعة: «لدينا أعين على كل واحدة منها».

وقال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، الخميس، إن القادة العسكريين الأميركيين في مناطق أخرى من العالم، لا سيما في المحيطين الهندي والهادئ، «سيسعون بنشاط وراء أي سفينة ترفع العلم الإيراني أو أي سفينة تحاول تقديم دعم مادي لإيران».

* خدمة «نيويورك تايمز»


إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
TT

إيران تعدم متهميْن بالتجسس… والمعارضة تندد

رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)
رجل يحمل طرداً على كتفه يمر أمام لوحة إعلانية كبيرة تصور المرشد مجتبى خامنئي في أحد شوارع طهران الاثنين (أ.ف.ب)

أعدمت إيران، الاثنين، رجلين قالت السلطات إنهما أدينا بالتجسس لصالح جهاز المخابرات الإسرائيلي (الموساد)، والتخطيط لهجمات داخل البلاد، بينما قالت منظمة «مجاهدي خلق» المعارضة إنهما من أعضائها، ونفت الاتهامات الموجهة إليهما، ووصفت القضية بأنها جزء من تصعيد أوسع في الإعدامات خلال الأشهر الأخيرة.

وقالت وكالة «ميزان» التابعة للسلطة القضائية الإيرانية إن حكم الإعدام نُفذ بحق محمد معصوم شاهي وحامد وليدي، بعد إدانتهما بالعمل ضمن «شبكة تجسس مرتبطة بـ(الموساد)». وأضافت الوكالة أن الرجلين تلقيا تدريبات في الخارج، بينها تدريبات في إقليم كردستان العراق، وأن المحكمة العليا أيدت الحكمين قبل تنفيذهما.

وذكرت وكالة «ميزان» أن التهم الموجهة إليهما شملت التعاون مع جماعات معادية، مشيرة إلى أن تنفيذ الحكم تم، فجر الاثنين، ولم توضح السلطات الإيرانية تاريخ توقيف الرجلين.

في المقابل، قال «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، الذراع السياسية لمنظمة «مجاهدي خلق»، إن محمد معصوم شاهي، المعروف أيضاً باسم نيما، والبالغ 38 عاماً، وحامد وليدي، البالغ 45 عاماً، أُعدما فجراً في سجن كرج المركزي قرب طهران، وأضاف أن الرجلين عضوان في المنظمة المحظورة في إيران.

ونفت المنظمة رواية السلطات، ووصفت اتهامات التجسس لصالح إسرائيل بأنها «عبثية»، وقالت مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس والمقيمة في باريس، إن «جريمتهما الوحيدة هي التمسك بالحرية، والسعي لتحرير أبناء وطنهم».

وأضافت، في منشور على منصة «إكس»، أن عدداً آخر من أعضاء «مجاهدي خلق» وسجناء سياسيين آخرين ينتظرون تنفيذ حكم الإعدام، داعية إلى تحرك دولي لوقف ما وصفته بـ«موجة الإعدامات».

وتأتي هذه القضية في سياق حملة أوسع من الإعدامات التي شهدتها إيران خلال الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وبعد احتجاجات يناير (كانون الثاني).

وأكد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية» أن الإعدامات الأخيرة تندرج ضمن سلسلة طالت موقوفين تصفهم منظمات حقوقية بأنهم سجناء سياسيون.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن محمود أمير مقدم، مدير منظمة «حقوق الإنسان في إيران» التي تتخذ من النرويج مقراً، أن عدد السجناء السياسيين الذين أٌعدموا منذ 19 مارس (آذار) بلغ «ما لا يقل عن 15»، محذراً من «مزيد من الإعدامات للسجناء السياسيين والمتظاهرين في الأيام والأسابيع المقبلة».

وبحسب معطيات أوردتها المنظمة، فإن إيران أعدمت منذ استئناف تنفيذ الأحكام في مارس 8 من أعضاء «مجاهدي خلق»، و7 رجال أدينوا على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد في يناير.

وأضاف تقرير مشترك صدر، الأسبوع الماضي، عن «إيران هيومن رايتس» ومنظمة «معاً ضد عقوبة الإعدام» التي مقرها باريس، أن السلطات الإيرانية أعدمت ما لا يقل عن 1639 شخصاً خلال عام 2025، وهو أعلى رقم يُسجل منذ عام 1989.

وقالت رجوي إن «النظام الإيراني لن يتمكن من الإفلات من الغضب الشعبي عبر القمع وسفك الدماء»، مضيفة أن الحكام «لن ينجوا من غضب الشعب الإيراني المتصاعد وعزيمة الشباب الثائر».

ويعد «المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية»، المعروف أيضاً باسم «مجاهدي خلق»، من الجماعات المحظورة في إيران، بينما لا يزال حجم قاعدته الشعبية داخل البلاد غير واضح. ومع ذلك، يُنظر إليه، إلى جانب التيار الملكي المؤيد لرضا بهلوي، بوصفه من بين قلة من قوى المعارضة القادرة على تعبئة الأنصار في الخارج.

وفي ظل ترقب جولة محتملة جديدة من المحادثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد، دعا محمود أمير مقدم إلى أن يكون «الوقف الكامل لجميع الإعدامات، والإفراج عن السجناء السياسيين مطلبين أساسيين في أي اتفاق مع طهران».


ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)
مروحية أميركية تهبط على متن سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب (سنتكوم)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني، والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها، أمس الأحد، تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة، الأحد، قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عُمان، فيما تشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك» إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها للمرة الأخيرة عند الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل لتحذيرات متكررة على مدى 6 ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت على الأرجح تحمل مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة قادمة من آسيا. وقال أحدهم إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تُعد ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد، لكن القيادة المركزية الأميركية كانت قد أدرجت المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن مصادرتها.

ولم ترد وزارة الخارجية الإيرانية بعد على طلب للتعليق.

فيديو نشرته «سنتكوم» من اعتراض قوات أميركية سفينة شحن إيرانية في بحر العرب

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، اليوم، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت قادمة من الصين، واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وكانت واشنطن قد فرضت عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية في أواخر عام 2019، ووصفتها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، مشيرة إلى أنها تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

وذكر أحد المصادر أن طاقم السفينة «توسكا» يضم قبطاناً إيرانياً وأفراداً إيرانيين، رغم عدم وضوح ما إذا كان جميع أفراد الطاقم يحملون الجنسية الإيرانية.

وأضاف مصدران آخران أن سفن مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية تخضع لسيطرة الحرس الثوري، وأن أطقمها تتألف عادة من إيرانيين، مع الاستعانة أحياناً ببحارة باكستانيين.

ووفقاً لتحليل صور الأقمار الاصطناعية الذي أجرته شركة تحليل البيانات «سينماكس»، رُصدت السفينة وهي راسية في ميناء تايتشانغ الصيني شمال شنغهاي في 25 مارس (آذار)، ثم وصلت إلى ميناء جاولان الجنوبي في الصين يومي 29 و30 مارس.

وأضاف التحليل أن السفينة حمّلت حاويات في جاولان، ثم توقفت قرب مرسى بورت كلانغ في ماليزيا يومي 11 و12 أبريل (نيسان)، حيث قامت بتحميل المزيد من الحاويات.

وكانت السفينة محمّلة بالحاويات عندما وصلت إلى خليج عُمان أمس الأحد.

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية، اليوم، إن الصين عبّرت عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري» من جانب الولايات المتحدة لسفينة الشحن التي ترفع العلم الإيراني، وحثت الأطراف المعنية على الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار بطريقة مسؤولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، في منشور على منصة «تروث سوشال»، أمس الأحد، إن السفينة «توسكا» خاضعة لعقوبات أميركية بسبب «سجلها السابق من الأنشطة غير القانونية»، مضيفاً أن القوات الأميركية «تتحقق مما تحمله على متنها».

وذكرت البحرية الأميركية، في بيان صدر يوم الخميس، أن القوات الأميركية وسعت حصارها البحري على إيران ليشمل الشحنات التي تُعد مهربة، وأن أي سفن يشتبه في محاولتها الوصول إلى الأراضي الإيرانية ستكون خاضعة لـ«حق الزيارة والتفتيش خلال صراع عسكري».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended