تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

قائد برنامج صواريخ «الحرس الثوري» دعا لانتخاب مرشح بـ«سجل تنفيذي قوي»

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية تمديد حملة الانتخابات الرئاسية المبكرة حتى صباح الخميس، في وقت قال مركز حكومي إن استطلاعات أجراها مؤخراً أظهرت أن 43.9 في المائة من الإيرانيين حتى الآن، يرغبون بالتصويت في الانتخابات.

وتواجه المرشحون الستة، مساء (الاثنين) للمرة الرابعة في مناظرة تلفزيونية مخصصة للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي، الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وأعرب المرشح المحافظ، محمد باقر قاليباف عن قلقه من قطع مسار حكومة إبراهيم رئيسي في السياسة الخارجية. وقال: «حملة المرشح بزشكيان تطرح أشياء مثيرة للقلق هذه الأيام».

وأبدى رئيس البرلمان الإيراني تمسكه بقانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، رافضاً الانتقادات التي وجهها الإصلاحيون للقانون.

ورهن المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان حل المشكلات الدولية والاقتصادية بـ«الإجماع الداخلي». ودافع عن الاتفاق النووي، استناداً إلى تمسك المحافظين بالاتفاق. وقال: «من عارضوا الاتفاق النووي الآن يحاولون إحياءه». كما أشار إلى حاجة البلاد لقبول قواعد اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أهمية ذلك في إقامة علاقات تجارية مع الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع إيران، بما في ذلك الصين.

وقال المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إن «أنصار بزشكيان ينظرون بعين واحدة إلى العالم». وأضاف: «إلى جانب العلاقات مع الجيران، يجب أن نمنع تدخل الأجانب في المنطقة، عندما يتولى هذا التيار الأمور يخيم شبح الحرب على البلاد»، واتهم حكومة حسن روحاني بالوقوف وراء تدهور العلاقات مع دول الجوار، وفي المقابل أشار إلى تحسين العلاقات في حكومة إبراهيم رئيسي.

في المقابل، انتقد المرشح مصطفى بورمحمدي عدم الموافقة على ترشح رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس في فترة روحاني.

وقال إن «استطلاعات الرأي لا تظهر زيادة في مشاركة الناس، إنها القضية الجدية هذه الأيام»، مضيفاً أن المشكلات التي واجهت البلاد منذ 2009 «تعود إلى قانون الانتخابات». وانتقد الصمت إزاء السياسة الداخلية. وقال إن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية».

من جانبه، قال المرشح سعيد جليلي، إن «السياسة الخارجية الناجحة يجب أن تنعكس على نمو الوظائف والعائدات بالصرف الأجنبي».

ودعا إلى صناعة الفرص من النقاط المشتركة والنقاط الخلافية مع الدول الأخرى. وقال: «كل سفارة يجب أن تتحول إلى منصة تصدير، وأي فريق دبلوماسي يجب أن يرافقه فريق تجاري». وأضاف: «في منطقة المقاومة يجب أن نكون أكثر تعاوناً وعلاقات اقتصادية، وليس أن يكون لبعض الدول علاقات تجارية أكثر منا في سوريا».

ورأى المرشح المحافظ وعمدة طهران، أن اتفاقيتَي «بريكس» و«شنغهاي» يمكن أن تخلقا فرصاً جديدة لإيران. وقال إن «الدبلوماسية الاقتصادية بحاجة إلى تحول في وزارة الخارجية». وأضاف: «تعزيز محور المقاومة يجب أن يكون أحد محاور سياستنا الخارجية».

«تبادل اتهامات»

أتى ذلك في حين لم يقدم المرشحون حتى الآن أي برنامج ملموس لمعالجة القضايا الداخلية والخارجية، لكنهم اكتفوا بتبادل الاتهامات حول عرقلة السياسة الخارجية، والاتفاق النووي، والتسبب في مشكلات اقتصادية ومعيشية.

وتعهد المرشحون المحافظون بالمضي قدماً في سياسة الحكومة الحالية، التي ترأسها إبراهيم رئيسي قبل مقتله في حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، مما استدعى إجراء انتخابات مبكرة، وفي المقابل وجهوا انتقادات لاذعة لنهج الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في السياسة الخارجية.

وأنعش المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان آمال الإصلاحيين بالعودة إلى واجهة المشهد السياسي. وبدوره، حاول بزشكيان توظيف الاستياء العام من التضييق على النساء في قضايا اللباس والحجاب، وكذلك الاستياء من تقويض الإنترنت، بالإضافة إلى تهميش القوميات غير الفارسية.

رجل يحمل كيس قمامة بلاستيكياً يمر أمام ملصقات انتخابية لمرشحي الرئاسة في طهران أمس (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان في تجمع كبير لأنصار التيار الإصلاحي في طهران، مساء الأحد، إنه يعتزم «كسر سد العقوبات، وإحباط المتربحين منها». وأظهرت صور نشرتها مواقع إيرانية امتلاء صالة ملعب شيرودي في طهران، التي تسع لأربعة آلاف شخص كحد أقصى. وتعهد بزشكيان بحماية الطلاب وأساتذة الجامعات من الطرد، والتصدي للسلوكيات غير المنصفة مع النساء.

وقال: «أتعهد بصدق أنني لن أكذب على الناس أبداً، ولن أضحي بحقوقهم من أجل السياسات والألاعيب الحزبية، وأوظف كل طاقتي وقوتي لخدمة الشعب الإيراني». وأضاف: «اليوم في المجتمع هناك تمييز وظلم، وما دام استمر ذلك في المجتمع، فلن يكون لدينا رأس مال اجتماعي».

وفي نفس التجمع، قال محسن هاشمي رفسنجاني، رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، إن «تصويت الناس لصالح بزشكيان يعد رسالة جادة للحكام على شكل استفتاء»، مضيفاً أن «مفاد الرسائل أن الناس يرغبون في تغيير جدي في السياسات العامة للبلاد».

وقال الوزير السابق محمد شريعتمداري، إن «بزشكيان صوت الشعب الإيراني، وقد جاء ليضع حداً للفساد النظامي السائد بين المتربحين من العقوبات».

وكان وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف قد أثار جدلاً بسبب هجومه على خطاب المرشحين المحافظين، وذلك بعد انضمامه إلى حملة بزشكيان. وحاول أنصار المرشحين المحافظين عرقلة البرامج الانتخابية لظريف.

أنصار بزشكيان يرفعون صورة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي في تجمع انتخابي بملعب أفراسيابي في طهران (أ.ب)

وتوجه ظريف (الاثنين) إلى «حسينية جماران» مقر المرشد الإيراني الأول (الخميني) ومعقل أنصاره، وواصل انتقادات حادة لخصومه المحافظين، وانتقد إبعاد مرشحين «ذوي كفاءة». وقال: «الرئيس يجب أن يكون صادقاً، ويتحمل المسؤولية، وبزشكيان صادق، لا يقدم وعوداً فارغة».

في المقابل، دعا قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إلى انتخاب مرشح لديه سجل «تنفيذي قوي»، مضيفاً أن رئاسة الجمهورية «ليست مجالاً للاختبار والخطأ».

وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، قد نأى في وقت سابق عن عدم تأييد أو رفض أي مرشح من قبل قواته في الانتخابات الرئاسية، مشدداً على أن دور تلك القوات ينحصر في «ضمان نزاهة وأمن الانتخابات».

إلى ذلك، أعلنت جماعة «بايداري» المتشددة، أنها تدعم جليلي من بين المرشحين الخمسة المحسوبين على التيار المحافظ. ونقلت مواقع إيرانية عن بيان للجماعة أنه «بعد تدقيق واسع فإن جليلي هو المرشح الأصلح للمسؤولية الخطيرة»، لكن قالت إنها «ستحترم القرار النهائي للشعب الإيراني».

ودافعت الحكومة عن أداء حكومة إبراهيم رئيسي وانتقدت الحكومة التي سبقتها برئاسة حسن روحاني، وقالت إنها «كانت حكومة تمكنت من الكثير من الأضرار بعد عقد من سيطرة خطاب رهن حياة الناس وأوضاع البلاد بالغرب، وتسبب بذلك في أضرار جدية للاقتصاد والإنتاج والوظائف ومعيشة الناس».

ويناقش المحافظون منذ أيام إمكانية الاتفاق على مرشح واحد، مع انسحاب باقي المرشحين لصالحه، مثلما حدث قبل ثلاث سنوات، عندما فاز رئيسي في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الانتخابات، في غياب منافس حقيقي.

ودعا حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، وممثل المرشد الإيراني، المرشحين المحافظين إلى الاتفاق حول مرشح نهائي، قائلاً: «لم تسيروا على خطى رئيسي إن لم تتحالفوا». وحذر من أن «أهل الفتنة قد نزلوا إلى الساحة من أجل دعم مرشح، لا يمكن أن نظل غير مبالين تجاه إمكانية وقوع حدث رديء»، في إشارة ضمنية إلى زعماء الإصلاحيين الذين ساندوا بزشكيان في حملته للانتخابات الرئاسية.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أمام مؤتمر لقوات «الباسيج»: «يجب أن يكون هدف جميع التيارات السياسية التشجيع على المشاركة الواسعة؛ لأنها تعزز الثقة العامة ورأس المال الوطني؛ لذا لا ينبغي للتيارات السياسية أن تضحي بمصالح البلد من أجل أي شيء آخر».

وينظر «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني، في أهلية المرشحين، كما يشرف على تنفيذ الانتخابات.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية الإيرانية، محسن إسلامي، إن حملة الانتخابات ستنتهي في الساعة الثامنة صباحاً (بالتوقيت المحلي) من يوم الخميس، على أن يبدأ الاقتراع بعد 24 ساعة. وكان من المقرر أن تنتهي الحملة مع حلول يوم الأربعاء، لتدخل البلاد في فترة صمت انتخابي لمدة يومين تقريباً.

امرأة تمشي دون حجاب أمام لوحة جدارية في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

في الأثناء، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية نتائج مركز استطلاع الرأي «إيسبا» المرتبط بها، صباح الاثنين، على بعد ثلاثة أيام من نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، ولا يزال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، والمرشحان المحافظان سعيد جليلي ومحمد باقر قاليباف، يتقدمون نتائج الاستطلاع.

وبحسب الوكالة، فإن الاستطلاع أُجري خلال يومي السبت والأحد، وشمل 4057 شخصاً في أنحاء البلاد. وارتفعت نسبة المشاركة من 42.5 إلى 43.9 في المائة. وقالت الوكالة: «من المتوقع أن يتغير معدل مشاركة الناس خلال هذا الأسبوع حتى يوم الانتخابات». وتجري الانتخابات الجمعة.

وأفادت نتائج الاستطلاع بأن أصوات بزشكيان تشهد مساراً تصاعدياً، وارتفعت من 19.8 في المائة إلى 24.4 في المائة، في حين تراجعت أصوات كل من المرشح المتشدد جليلي من 26.2 في المائة إلى 24 في المائة، وحليفه قاليباف من 19 في المائة إلى 14.7 في المائة.

وإذا ما انسحب جليلي، فإن نسبة 48 في المائة ستذهب إلى قاليباف، ويحصد بزشكيان 7.9 في المائة منها. لكن إذا انسحب قاليباف، فإن 33.3 في المائة من أصواته ستضاف إلى جليلي، وستذهب 19.4 في المائة إلى بزشكيان.

وأوضح الاستطلاع أن نسبة الأشخاص المترددين بشأن التصويت ارتفعت بشكل طفيف مقارنة بالاستطلاع السابق. وذكرت وكالة «إيسنا» في هذا الصدد أنه «مع إجراء المناظرات وحملات الترشح للمرشحين خلال الأيام المقبلة، واحتمالية انسحاب بعض المرشحين، من الممكن توقع تقليل نسبة المترددين».

جاء هذا الاستطلاع وسط تساؤلات وشكوك بشأن تباين كبير برز في نتائج استطلاعات رأي المراكز الحكومية وشبه الحكومية، سواء على صعيد المرشحين المتقدمين، أو نسبة المقاطعة.

ومن جانبها، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع أجراه مركز «متا» التابع لجامعة «إمام صادق» التي تربطها صلات وثيقة بالتيار المتشدد. ويظهر الاستطلاع الذي قال المركز إنه أجراه يومي السبت والأحد، مشاركة بنسبة 51.7 في المائة.

ويظهر الاستطلاع تقدم بزشكيان بـ24.4 في المائة، ويأتي في المرتبة الثانية قاليباف بنسبة 23.4 في المائة، ومن ثم جليلي بـ21.5 في المائة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس حملة بزشكيان، علي عبد العلي زاده، قوله إن «استطلاعات الرأي تظهر أن حملة المرشح الإصلاحي رفعت نسبة المشاركة في أنحاء البلاد، خصوصاً في الفضاء الإلكتروني».

وكتبت صحيفة «خراسان» المحافظة: «نقترب تدريجياً من اليوم الحاسم في 8 تیر (28 يونيو/ حزيران)، وكل واحد من المرشحين الستة يطلق آخر سهامه، على الرغم من أن بيانات مراكز استطلاع الرأي الموثوقة في البلاد حول الانتخابات الرئاسية، لا تزال تشير إلى أن المنافسة ثلاثية الأطراف بين قاليباف، وبزشكيان، وجليلي، لكن أصوات بزشكيان قد شهدت زيادة ملحوظة في الساعات الـ72 الماضية، في حين يخوض قاليباف وجليلي منافسة شديدة جنباً إلى جنب».

واتهمت مواقع إصلاحية، مركز استطلاع «إيسبا» بالانحياز للمرشح جليلي. وقالت بعض المواقع إن المدير التنفيذي لمؤسسة «الجهاد الجامعي»، المالك الرئيسي للمركز، أحد المقربين من جليلي.

وقال المحلل عباس عبدي في تصريح لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن «السبب الرئيسي لتباين نتائج الاستطلاعات هو عدم استقلالية المؤسسات الرئيسية وتعدد الاستطلاعات».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.