تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

قائد برنامج صواريخ «الحرس الثوري» دعا لانتخاب مرشح بـ«سجل تنفيذي قوي»

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
TT

تمديد حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية... وتباين «استطلاعات» المشاركة

بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)
بائع جوال يفترش بضاعته أمام مجسم لصندوق اقتراع مثبت في أحد شوارع طهران (أ.ف.ب)

أعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية تمديد حملة الانتخابات الرئاسية المبكرة حتى صباح الخميس، في وقت قال مركز حكومي إن استطلاعات أجراها مؤخراً أظهرت أن 43.9 في المائة من الإيرانيين حتى الآن، يرغبون بالتصويت في الانتخابات.

وتواجه المرشحون الستة، مساء (الاثنين) للمرة الرابعة في مناظرة تلفزيونية مخصصة للسياسة الخارجية، التي كانت مطروحة بقوة في المناظرات الثلاث الأولى، وانعكست على خطابات المرشحين، خصوصاً بشأن الموقف من العقوبات ومستقبل الاتفاق النووي، الأمر الذي أظهر عمق المخاوف الإيرانية من احتمال عودة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض.

وأعرب المرشح المحافظ، محمد باقر قاليباف عن قلقه من قطع مسار حكومة إبراهيم رئيسي في السياسة الخارجية. وقال: «حملة المرشح بزشكيان تطرح أشياء مثيرة للقلق هذه الأيام».

وأبدى رئيس البرلمان الإيراني تمسكه بقانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، رافضاً الانتقادات التي وجهها الإصلاحيون للقانون.

ورهن المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان حل المشكلات الدولية والاقتصادية بـ«الإجماع الداخلي». ودافع عن الاتفاق النووي، استناداً إلى تمسك المحافظين بالاتفاق. وقال: «من عارضوا الاتفاق النووي الآن يحاولون إحياءه». كما أشار إلى حاجة البلاد لقبول قواعد اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، مشيراً إلى أهمية ذلك في إقامة علاقات تجارية مع الدول التي تربطها علاقات وثيقة مع إيران، بما في ذلك الصين.

وقال المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إن «أنصار بزشكيان ينظرون بعين واحدة إلى العالم». وأضاف: «إلى جانب العلاقات مع الجيران، يجب أن نمنع تدخل الأجانب في المنطقة، عندما يتولى هذا التيار الأمور يخيم شبح الحرب على البلاد»، واتهم حكومة حسن روحاني بالوقوف وراء تدهور العلاقات مع دول الجوار، وفي المقابل أشار إلى تحسين العلاقات في حكومة إبراهيم رئيسي.

في المقابل، انتقد المرشح مصطفى بورمحمدي عدم الموافقة على ترشح رئيس البرلمان السابق، علي لاريجاني، وإسحاق جهانغيري نائب الرئيس في فترة روحاني.

وقال إن «استطلاعات الرأي لا تظهر زيادة في مشاركة الناس، إنها القضية الجدية هذه الأيام»، مضيفاً أن المشكلات التي واجهت البلاد منذ 2009 «تعود إلى قانون الانتخابات». وانتقد الصمت إزاء السياسة الداخلية. وقال إن «السياسة الخارجية هي امتداد للسياسة الداخلية».

من جانبه، قال المرشح سعيد جليلي، إن «السياسة الخارجية الناجحة يجب أن تنعكس على نمو الوظائف والعائدات بالصرف الأجنبي».

ودعا إلى صناعة الفرص من النقاط المشتركة والنقاط الخلافية مع الدول الأخرى. وقال: «كل سفارة يجب أن تتحول إلى منصة تصدير، وأي فريق دبلوماسي يجب أن يرافقه فريق تجاري». وأضاف: «في منطقة المقاومة يجب أن نكون أكثر تعاوناً وعلاقات اقتصادية، وليس أن يكون لبعض الدول علاقات تجارية أكثر منا في سوريا».

ورأى المرشح المحافظ وعمدة طهران، أن اتفاقيتَي «بريكس» و«شنغهاي» يمكن أن تخلقا فرصاً جديدة لإيران. وقال إن «الدبلوماسية الاقتصادية بحاجة إلى تحول في وزارة الخارجية». وأضاف: «تعزيز محور المقاومة يجب أن يكون أحد محاور سياستنا الخارجية».

«تبادل اتهامات»

أتى ذلك في حين لم يقدم المرشحون حتى الآن أي برنامج ملموس لمعالجة القضايا الداخلية والخارجية، لكنهم اكتفوا بتبادل الاتهامات حول عرقلة السياسة الخارجية، والاتفاق النووي، والتسبب في مشكلات اقتصادية ومعيشية.

وتعهد المرشحون المحافظون بالمضي قدماً في سياسة الحكومة الحالية، التي ترأسها إبراهيم رئيسي قبل مقتله في حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، مما استدعى إجراء انتخابات مبكرة، وفي المقابل وجهوا انتقادات لاذعة لنهج الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، في السياسة الخارجية.

وأنعش المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان آمال الإصلاحيين بالعودة إلى واجهة المشهد السياسي. وبدوره، حاول بزشكيان توظيف الاستياء العام من التضييق على النساء في قضايا اللباس والحجاب، وكذلك الاستياء من تقويض الإنترنت، بالإضافة إلى تهميش القوميات غير الفارسية.

رجل يحمل كيس قمامة بلاستيكياً يمر أمام ملصقات انتخابية لمرشحي الرئاسة في طهران أمس (أ.ف.ب)

وقال بزشكيان في تجمع كبير لأنصار التيار الإصلاحي في طهران، مساء الأحد، إنه يعتزم «كسر سد العقوبات، وإحباط المتربحين منها». وأظهرت صور نشرتها مواقع إيرانية امتلاء صالة ملعب شيرودي في طهران، التي تسع لأربعة آلاف شخص كحد أقصى. وتعهد بزشكيان بحماية الطلاب وأساتذة الجامعات من الطرد، والتصدي للسلوكيات غير المنصفة مع النساء.

وقال: «أتعهد بصدق أنني لن أكذب على الناس أبداً، ولن أضحي بحقوقهم من أجل السياسات والألاعيب الحزبية، وأوظف كل طاقتي وقوتي لخدمة الشعب الإيراني». وأضاف: «اليوم في المجتمع هناك تمييز وظلم، وما دام استمر ذلك في المجتمع، فلن يكون لدينا رأس مال اجتماعي».

وفي نفس التجمع، قال محسن هاشمي رفسنجاني، رئيس اللجنة المركزية لحزب «كاركزاران»، إن «تصويت الناس لصالح بزشكيان يعد رسالة جادة للحكام على شكل استفتاء»، مضيفاً أن «مفاد الرسائل أن الناس يرغبون في تغيير جدي في السياسات العامة للبلاد».

وقال الوزير السابق محمد شريعتمداري، إن «بزشكيان صوت الشعب الإيراني، وقد جاء ليضع حداً للفساد النظامي السائد بين المتربحين من العقوبات».

وكان وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف قد أثار جدلاً بسبب هجومه على خطاب المرشحين المحافظين، وذلك بعد انضمامه إلى حملة بزشكيان. وحاول أنصار المرشحين المحافظين عرقلة البرامج الانتخابية لظريف.

أنصار بزشكيان يرفعون صورة الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي في تجمع انتخابي بملعب أفراسيابي في طهران (أ.ب)

وتوجه ظريف (الاثنين) إلى «حسينية جماران» مقر المرشد الإيراني الأول (الخميني) ومعقل أنصاره، وواصل انتقادات حادة لخصومه المحافظين، وانتقد إبعاد مرشحين «ذوي كفاءة». وقال: «الرئيس يجب أن يكون صادقاً، ويتحمل المسؤولية، وبزشكيان صادق، لا يقدم وعوداً فارغة».

في المقابل، دعا قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري» أمير علي حاجي زاده، إلى انتخاب مرشح لديه سجل «تنفيذي قوي»، مضيفاً أن رئاسة الجمهورية «ليست مجالاً للاختبار والخطأ».

وكان المتحدث باسم «الحرس الثوري»، رمضان شريف، قد نأى في وقت سابق عن عدم تأييد أو رفض أي مرشح من قبل قواته في الانتخابات الرئاسية، مشدداً على أن دور تلك القوات ينحصر في «ضمان نزاهة وأمن الانتخابات».

إلى ذلك، أعلنت جماعة «بايداري» المتشددة، أنها تدعم جليلي من بين المرشحين الخمسة المحسوبين على التيار المحافظ. ونقلت مواقع إيرانية عن بيان للجماعة أنه «بعد تدقيق واسع فإن جليلي هو المرشح الأصلح للمسؤولية الخطيرة»، لكن قالت إنها «ستحترم القرار النهائي للشعب الإيراني».

ودافعت الحكومة عن أداء حكومة إبراهيم رئيسي وانتقدت الحكومة التي سبقتها برئاسة حسن روحاني، وقالت إنها «كانت حكومة تمكنت من الكثير من الأضرار بعد عقد من سيطرة خطاب رهن حياة الناس وأوضاع البلاد بالغرب، وتسبب بذلك في أضرار جدية للاقتصاد والإنتاج والوظائف ومعيشة الناس».

ويناقش المحافظون منذ أيام إمكانية الاتفاق على مرشح واحد، مع انسحاب باقي المرشحين لصالحه، مثلما حدث قبل ثلاث سنوات، عندما فاز رئيسي في انتخابات شهدت أدنى إقبال على الانتخابات، في غياب منافس حقيقي.

ودعا حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، وممثل المرشد الإيراني، المرشحين المحافظين إلى الاتفاق حول مرشح نهائي، قائلاً: «لم تسيروا على خطى رئيسي إن لم تتحالفوا». وحذر من أن «أهل الفتنة قد نزلوا إلى الساحة من أجل دعم مرشح، لا يمكن أن نظل غير مبالين تجاه إمكانية وقوع حدث رديء»، في إشارة ضمنية إلى زعماء الإصلاحيين الذين ساندوا بزشكيان في حملته للانتخابات الرئاسية.

في غضون ذلك، قال المتحدث باسم «مجلس صيانة الدستور»، هادي طحان نظيف، أمام مؤتمر لقوات «الباسيج»: «يجب أن يكون هدف جميع التيارات السياسية التشجيع على المشاركة الواسعة؛ لأنها تعزز الثقة العامة ورأس المال الوطني؛ لذا لا ينبغي للتيارات السياسية أن تضحي بمصالح البلد من أجل أي شيء آخر».

وينظر «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يسمي نصف أعضائها المرشد الإيراني، في أهلية المرشحين، كما يشرف على تنفيذ الانتخابات.

وقال المتحدث باسم لجنة الانتخابات في وزارة الداخلية الإيرانية، محسن إسلامي، إن حملة الانتخابات ستنتهي في الساعة الثامنة صباحاً (بالتوقيت المحلي) من يوم الخميس، على أن يبدأ الاقتراع بعد 24 ساعة. وكان من المقرر أن تنتهي الحملة مع حلول يوم الأربعاء، لتدخل البلاد في فترة صمت انتخابي لمدة يومين تقريباً.

امرأة تمشي دون حجاب أمام لوحة جدارية في شارع وسط طهران (أ.ف.ب)

في الأثناء، نشرت وكالة «إيسنا» الحكومية نتائج مركز استطلاع الرأي «إيسبا» المرتبط بها، صباح الاثنين، على بعد ثلاثة أيام من نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، ولا يزال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، والمرشحان المحافظان سعيد جليلي ومحمد باقر قاليباف، يتقدمون نتائج الاستطلاع.

وبحسب الوكالة، فإن الاستطلاع أُجري خلال يومي السبت والأحد، وشمل 4057 شخصاً في أنحاء البلاد. وارتفعت نسبة المشاركة من 42.5 إلى 43.9 في المائة. وقالت الوكالة: «من المتوقع أن يتغير معدل مشاركة الناس خلال هذا الأسبوع حتى يوم الانتخابات». وتجري الانتخابات الجمعة.

وأفادت نتائج الاستطلاع بأن أصوات بزشكيان تشهد مساراً تصاعدياً، وارتفعت من 19.8 في المائة إلى 24.4 في المائة، في حين تراجعت أصوات كل من المرشح المتشدد جليلي من 26.2 في المائة إلى 24 في المائة، وحليفه قاليباف من 19 في المائة إلى 14.7 في المائة.

وإذا ما انسحب جليلي، فإن نسبة 48 في المائة ستذهب إلى قاليباف، ويحصد بزشكيان 7.9 في المائة منها. لكن إذا انسحب قاليباف، فإن 33.3 في المائة من أصواته ستضاف إلى جليلي، وستذهب 19.4 في المائة إلى بزشكيان.

وأوضح الاستطلاع أن نسبة الأشخاص المترددين بشأن التصويت ارتفعت بشكل طفيف مقارنة بالاستطلاع السابق. وذكرت وكالة «إيسنا» في هذا الصدد أنه «مع إجراء المناظرات وحملات الترشح للمرشحين خلال الأيام المقبلة، واحتمالية انسحاب بعض المرشحين، من الممكن توقع تقليل نسبة المترددين».

جاء هذا الاستطلاع وسط تساؤلات وشكوك بشأن تباين كبير برز في نتائج استطلاعات رأي المراكز الحكومية وشبه الحكومية، سواء على صعيد المرشحين المتقدمين، أو نسبة المقاطعة.

ومن جانبها، نشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» نتائج استطلاع أجراه مركز «متا» التابع لجامعة «إمام صادق» التي تربطها صلات وثيقة بالتيار المتشدد. ويظهر الاستطلاع الذي قال المركز إنه أجراه يومي السبت والأحد، مشاركة بنسبة 51.7 في المائة.

ويظهر الاستطلاع تقدم بزشكيان بـ24.4 في المائة، ويأتي في المرتبة الثانية قاليباف بنسبة 23.4 في المائة، ومن ثم جليلي بـ21.5 في المائة.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن رئيس حملة بزشكيان، علي عبد العلي زاده، قوله إن «استطلاعات الرأي تظهر أن حملة المرشح الإصلاحي رفعت نسبة المشاركة في أنحاء البلاد، خصوصاً في الفضاء الإلكتروني».

وكتبت صحيفة «خراسان» المحافظة: «نقترب تدريجياً من اليوم الحاسم في 8 تیر (28 يونيو/ حزيران)، وكل واحد من المرشحين الستة يطلق آخر سهامه، على الرغم من أن بيانات مراكز استطلاع الرأي الموثوقة في البلاد حول الانتخابات الرئاسية، لا تزال تشير إلى أن المنافسة ثلاثية الأطراف بين قاليباف، وبزشكيان، وجليلي، لكن أصوات بزشكيان قد شهدت زيادة ملحوظة في الساعات الـ72 الماضية، في حين يخوض قاليباف وجليلي منافسة شديدة جنباً إلى جنب».

واتهمت مواقع إصلاحية، مركز استطلاع «إيسبا» بالانحياز للمرشح جليلي. وقالت بعض المواقع إن المدير التنفيذي لمؤسسة «الجهاد الجامعي»، المالك الرئيسي للمركز، أحد المقربين من جليلي.

وقال المحلل عباس عبدي في تصريح لصحيفة «دنياي اقتصاد»، إن «السبب الرئيسي لتباين نتائج الاستطلاعات هو عدم استقلالية المؤسسات الرئيسية وتعدد الاستطلاعات».


مقالات ذات صلة

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

شؤون إقليمية تستعد طائرات مقاتِلة تابعة للبحرية الأميركية لطلعات قتالية خلال عملية في إيران الأربعاء (سنتكوم)

تحطم طائرتين أميركيتين يفتح مرحلة جديدة من الحرب

تحطمت طائرة مقاتِلة أميركية فوق الأراضي الإيرانية، الجمعة، في أول واقعة معلَنة من هذا النوع منذ بدء الحرب في 28 فبراير

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
تحليل إخباري هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

تحليل إخباري مجلس الأمن يصوّت على مشروع قرار «هرمز» وسط تباينات كبيرة

تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس الأمن الدولي، حيث يُنتظَر أن يتم التصويت يوم السبت، على مشروع القرار الذي قدَّمته البحرين بشأن إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

ميشال أبونجم (باريس)
الخليج جاسم البديوي خلال تقديمه إحاطة رفيعة المستوى بمجلس الأمن الدولي في نيويورك الخميس (مجلس التعاون الخليجي)

رفض خليجي لرهن استقرار المنطقة للفوضى

أكد جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، أن دول المجلس لا تقبل التفريط في أمنها والمساس بسيادة أراضيها، أو أن يكون استقرار منطقتها رهينة للفوضى.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب يوم 1 أبريل (أ.ف.ب)

رغم تصريحات ترمب... إسرائيل تتحسب لتغيير مفاجئ في موقفه

رغم الارتياح في إسرائيل من خطاب ترمب الذي أكد فيه الاستمرار في الحرب أسبوعين أو ثلاثة أخرى، فإن التقديرات في تل أبيب ما زالت تشير إلى احتمال إحداث تغيير مفاجئ.

نظير مجلي (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب: حان الوقت لإيران أن تُبرم اتفاقاً «قبل فوات الأوان»

نشر الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب مقطع فيديو يُظهر هدم أكبر ​جسر ‌في إيران ​خلال غارة جوية، قائلاً إن الوقت قد حان لإيران للتوصل إلى اتفاق «قبل فوات الأوان».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
TT

الحرب تتصاعد مع سقوط طائرتين أميركيتين في إيران

حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)
حطام مقاتلة أميركية تحطمت في غرب إيران أمس(شبكات التواصل)

اشتدت الحرب أمس، مع إسقاط مقاتلة أميركية فوق إيران وسقوط طائرة حربية ثانية فوق مياه الخليج، في وقت دخلت المواجهة أسبوعها السادس، بينما لا تلوح في الأفق أي نهاية قريبة لها.

وقال مسؤولان أميركيان لـ«رويترز» إن طائرة «إف 15» أُسقطت داخل إيران. وأنقذت القوات الأميركية «أحد الطيارين وتواصل البحث عن الآخر»، في وقت وسّعت فيه طهران عمليات التمشيط وعرضت مكافآت مقابل القبض على الناجين. وظل مصير الطيار الثاني غير محسوم.

وقالت طهران إن الدفاعات الجوية أسقطت المقاتلة، بينما بثّ التلفزيون الإيراني صوراً قالت إنها لحطامها ولمقعد الطيار، بالتزامن مع تحليق مروحيات ومقاتلات ومسيّرات أميركية فوق المنطقة. وأفيد لاحقاً بأن طائرة قتالية أميركية ثانية من طراز «إيه-10 وورثوغ» تحطمت قرب مضيق هرمز، وأن طيارها أُنقذ.

وجاءت هذه التطورات بينما رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب مرة أخرى سقف الحرب. وقال الجمعة إن الولايات المتحدة قادرة، مع مزيد من الوقت، على فتح مضيق هرمز و«أخذ النفط» و«تحقيق ثروة»، بعدما كان قد لوّح قبل ذلك بضرب الجسور ومحطات الطاقة الإيرانية، قائلاً إن «الجسور هي التالية ثم محطات الكهرباء».

وجاء تهديد ترمب، في وقت تقترب فيه المهلة التي حددها لفتح مضيق هرمز في 6 أبريل (نيسان)، ما ينذر بتصاعد الهجمات على منشآت الطاقة الإيرانية واحتدام المعركة.

ميدانياً، اتسعت الضربات داخل إيران خلال اليومين الأخيرين لتشمل جسوراً وبنى للنقل، ومرافئ ومنشآت لوجستية، ومواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي أو تخزين الذخيرة، إلى جانب أهداف في محيط منشآت نفطية.

في المقابل، قال «الحرس الثوري» إن وحداته نفّذت هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف إسرائيلية، شملت قاعدة «رامات ديفيد» وأكثر من 50 نقطة في تل أبيب، كما أطلقت إيران صواريخ ومسيرات باتجاه دول الجوار.


«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
TT

«الصحة العالمية» تحذّر من هجمات على قطاع الصحة في إيران

صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه
صورة نشرها المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية لمعهد باستور بعد استهدافه

حذّرت منظمة الصحة العالمية، الجمعة، من «هجمات عدة على قطاع الصحة» في إيران خلال الأيام القليلة الماضية، وأسفت لإصابة معهد باستور في العاصمة طهران بأضرار جراء غارة جوية.

وكتب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، على منصة «إكس»: «أفادت تقارير بوقوع عدة هجمات على قطاع الصحة في العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الأخيرة، وسط تصاعد النزاع في الشرق الأوسط». وأضاف أن معهد باستور الطبي «تكبّد أضراراً جسيمة، وأصبح عاجزاً عن مواصلة تقديم الخدمات الصحية».

والمعهد واحد من 20 منشأة أكدت منظمة الصحة العالمية أنها استُهدفت، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشر المتحدث باسم وزارة الصحة الإيرانية حسين كرمانبور صوراً تُظهر مبنى متضرراً بشدة، وقد تحوّلت أجزاء منه إلى أنقاض.

في المقابل، أفادت وكالة الطلبة الإيرانية «إيسنا» بأن «خدمات معهد باستور في إيران لم تتوقف نتيجة هذه الهجمات»، مؤكدة استمرار إنتاج اللقاحات والأمصال، ومشيرة إلى أن أياً من الموظفين لم يُصب بأذى.

ومعهد باستور، الذي لا تربطه أي صلة رسمية بمعهد باستور في باريس، من أقدم مراكز الأبحاث والصحة العامة في إيران، إذ تأسس عام 1920.

وأكّد تيدروس أن المركز «يؤدي دوراً هاماً في حماية وتعزيز صحة السكان، بما في ذلك في حالات الطوارئ».

وإلى جانب إيران، دعا مدير منظمة الصحة العالمية إلى تقديم دعم عاجل للأنظمة الصحية المتأثرة في العراق والأردن ولبنان وسوريا، مشيراً إلى «نزوح جماعي» لنحو 4 ملايين شخص بسبب الحرب التي أدّت إلى مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، وإصابة أكثر من 30 ألفاً.

وأوضح أن نداء التمويل، البالغ 30.3 مليون دولار، والمخصص للفترة من مارس (آذار) إلى أغسطس (آب)، يهدف إلى دعم الخدمات الصحية الأساسية ورعاية الإصابات، إضافة إلى أنظمة الترصد الوبائي والإنذار المبكر، وإدارة الإصابات الجماعية، والاستعداد للتعامل مع طوارئ محتملة ذات طابع كيماوي أو بيولوجي أو إشعاعي أو نووي.

وأشارت المنظمة إلى توثيق 116 هجوماً على مرافق الرعاية الصحية في الدول المعنية، محذّرة من أن «تفاقم الأزمة يزيد بشكل حاد من خطر تفشي الأمراض المعدية»، في حين أن «المخاطر البيئية الناجمة عن احتراق مستودعات النفط والقنابل الفوسفورية البيضاء وغيرها من الأسلحة، إلى جانب الأمطار، تشكل تهديدات حادة مثل الحروق الكيميائية والإصابات التنفسية الشديدة».

ويبدو أن الولايات المتحدة وإسرائيل توسّعان نطاق أهدافهما إلى ما يتجاوز البنى التحتية العسكرية والأمنية والإدارية التي شكّلت محور الضربات في الأسابيع الأولى من الحرب.

فقد استُهدفت خلال الأيام الماضية بنى تحتية صحية وتعليمية، ومؤخراً في قطاع النقل.

وأفادت وكالة «مهر»، نقلاً عن الهلال الأحمر الإيراني، بأن ضربة استهدفت، الجمعة، مركزاً لأبحاث الليزر والبلازما في جامعة الشهيد بهشتي في طهران.

وأعلنت الجامعة أن «جزءاً كبيراً من هذا المركز دُمّر»، معتبرة أن الهجوم استهدف «العقل والبحث وحرية الفكر».

كما استهدفت إسرائيل جامعة الإمام حسين وجامعة مالك الأشتر، معتبرة أنهما تُستخدمان لأبحاث عسكرية.

وطالت الضربات، الثلاثاء، إحدى أكبر شركات الأدوية في إيران، هي شركة «توفيق دارو» التي تُنتج أدوية تخدير ولعلاج السرطان، وفقاً للحكومة الإيرانية.

وقال تيدروس إن مستشفى ديلارام سينا للأمراض النفسية تعرض لأضرار جسيمة، الأحد الماضي.

ودُمرت نوافذ مستشفى غاندي الخاص الراقي في شمال غربي طهران في الأيام الأولى للحرب، كما تضرر مكتب منظمة الصحة العالمية في طهران مطلع الأسبوع.

وهدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بقصف إيران «لإعادتها إلى العصر الحجري»، رغم أن القانون الدولي يحظر استهداف البنية التحتية المدنية.

وتُعتبر المرافق الصحية مواقع محمية بموجب اتفاقيات جنيف التي أبرمت بعد فظائع الحرب العالمية الثانية.

ووفقاً لأحدث إحصاءات الهلال الأحمر الإيراني، فقد تضررت 307 منشآت صحية وطبية وطوارئ في الحرب.

وشنّت إسرائيل هجمات متكررة على مستشفيات في غزة خلال قصفها الذي استمر عامين ابتداء من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، قائلة إنها عناصر في حركة «حماس» يستخدمونها.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط) هجمات على إيران، معتبرتين أنها تسعى لتطوير سلاح نووي، وهو ما نفته طهران.


تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
TT

تقرير: إيران رفضت مقترحاً أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ساعة

صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)
صوورة مأخوذة من شريط فيديو لقصف جسر كرج غرب طهران (أ.ف.ب)

أوردت وكالة ​«فارس» للأنباء الإيرانية شبه الرسمية نقلاً عن مصدر ‌لم ‌تسمه، ​اليوم ‌الجمعة، ⁠أن ​طهران رفضت اقتراحاً ⁠أميركياً لوقف إطلاق النار 48 ⁠ساعة.

وأضاف المصدر ‌أن ‌الاقتراح ​قُدم الأربعاء عبر دولة أخرى لم يُذكر ‌اسمها في التقرير.

في السياق نفسه، أوردت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية أن الجولة الحالية من الجهود التي تقودها دول إقليمية، وفي مقدّمها باكستان، للتوصل إلى وقف لإطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، وصلت إلى طريق مسدود، بحسب ما أفاد به وسطاء.

وقال الوسطاء إن إيران أبلغتهم رسمياً أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، مؤكدة أن المطالب الأميركية غير مقبولة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال في وقت سابق هذا الأسبوع عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن إيران طلبت وقفاً لإطلاق النار، وهو ما نفته طهران. وذكر مطّلعون على الملف أن ترمب كان قد لمّح بدلاً من ذلك إلى استعداده للنظر في وقف لإطلاق النار إذا أعادت إيران فتح مضيق هرمز.

وفي مستهل هذه الجولة من الجهود الدبلوماسية، أفادت إيران بأنها لن تنهي الحرب إلا إذا دفعت الولايات المتحدة تعويضات، وانسحبت من قواعدها في الشرق الأوسط، وقدّمت ضمانات بعدم تكرار الهجوم، إلى جانب مطالب أخرى، وفق ما ذكره الوسطاء سابقاً.

وقال ترمب إن «رئيس النظام الجديد» في إيران طلب وقفاً لإطلاق النار، في منشور على منصته «تروث سوشال». غير أن إيران لديها مرشد أعلى جديد، لا رئيس جديد. وكتب ترمب: «سننظر في الأمر عندما يكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وخالياً»، مضيفاً: «إلى أن يحدث ذلك، نواصل ضرب إيران».