إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

وزير الداخلية تحدث عن «ازدياد حاد في معدل المشاركة» * بزشكيان واجه مطالب بتعيين وزيرات ومسؤولين من أهل السنة

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

يتواجه المرشحين للرئاسة الإيرانية في ثاني مناظرة تلفزيونية مساء الخميس، بينما تسابق حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان الزمن لتشجيع الإيرانيين على المشاركة، وحصد الأصوات الرمادية في الانتخابات المبكرة نهاية الأسبوع المقبل.

ووافق «مجلس صيانة الدستور» الهيئة الخاضعة للمرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في إيران، على ترشيح خمسة سياسيين محافظين، ونائب إصلاحي، لخوض الانتخابات المبكرة إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية الشهر الماضي.

وانطلقت الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي، وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون عشرات البرامج للمرشحين، بهدف تشجيع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات، وتفادي العزوف القياسي الذي شهدته الانتخابات البرلمانية مطلع مارس (آذار) الماضي، وكذلك الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، وانتخب فيها الرئيس الراحل في غياب منافس حقيقي.

وتواجه المرشحون الستة في مقابلة تلفزيونية أولى، حول الملف الاقتصادي، لكن لم ينجح أي من المرشحين في تقديم خطة اقتصادية مقنعة للخبراء. وتأتي المواجهة الثانية، بعدما تسارعت الخطوات الانتخابية للمرشحين. وأثار ظهور وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى جانب بزشكيان، في برنامج حول السياسة الخارجية، غضب المرشحين المحافظين الذين تعهدوا بالرد على المرشح الإصلاحي، خصوصاً تصريحاته حول فاعلية الاتفاق النووي.

وقبل المناظرة بساعات، نقلت مواقع إصلاحية عن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أن «مهمة شخصين في المناظرات الانتخابية هي الإساءة والشتائم على الأقل». وقال روحاني: «إساءتكم ليست موجهة لي أو حكومتي إنما لفكرة التفاعل مع العالم».

وخصصت المناظرة لشرح برامج المرشحين حول الخدمات التي من الممكن تقديمها للإيرانيين، في وقت تسود شكوك بشأن المشاركة إثر الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، والأزمة المعيشية.

وعادة تتمحور المناظرة حول قضية أساسية في البلاد، لكن بعض المرشحين في السنوات السابقة اتخذها فرصة للرد على مواقف منافسيهم في الحملات الانتخابية. ووصلت إلى حد التراشق بالاتهامات.

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن أول مناظرة من أصل خمس لم تنجح في تغيير نسبة الأصوات الرمادية التي يتنافس على جلبها المرشحون، خصوصاً مرشح التيار الإصلاحي.

وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي الخميس إن «استطلاعات الرأي تظهر ازدياداً حاداً في معدل المشاركة»، دون تقديم تفاصيل عن المركز الذي أجرى الاستطلاع أو تاريخ إجرائه.

وتعول التيارات المنخرطة في العملية السياسية الإيرانية بشكل كبير على حضور المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان لرسم صورة تنافسية في الانتخابات، خصوصاً بعد الدعم الذي حصل عليه بزشكيان من حلفائه في التيار الإصلاحي والمعتدل. وأعلن غالبية رموز التيار، باستثناء الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، تأييدهم لحملة بزشكيان، بهدف إزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي.

ويحاول بزشكيان وهو ممثل مدينة تبريز، عاصمة الأتراك الآذريين في شمال غربي إيران، اللعب على ورقة الفئات الفقيرة والمتوسطة، وأيضاً القوميات والأقليات العرقية لجلب الكثير من المؤيدين ورفع نسبة الإقبال على الانتخابات، وهو الهدف الذي حدده لدى تقديم أوراقه في الانتخابات الرئاسية.

وتوجه بزشكيان مساء الأربعاء إلى مقر التلفزيون الإيراني قبل أن يحضر تجمعاً لنخب التيار الإصلاحي في برج «ميلاد»، المعلم السياحي الشهير في قلب العاصمة طهران، وذلك بعد زيارة خاطفة إلى أصفهان صباح الأربعاء حيث رافقه وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف.

وتوترت الأجواء في استوديو برنامج «طاولة مستديرة»، بحضور بزشكيان ومستشاريه في الشؤون الثقافية، الناشط الإصلاحي محمد بهشتي وأستاذ علم الاجتماع بجامعات طهران محمد فاضلي. وبدأ التوتر عندما تلاسن رئيس كلية هيئة الإذاعة والتلفزيون، شهاب اسفندیاري، مع فاضلي الذي احتج على طرده من الجامعة، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين.

وحاول مقدم البرنامج إنهاء النزاع، عندما اعتذر عن «سوء أخلاق» في البرنامج. وحاول بزشكيان التدخل، لكنه قال إن القضية «تظهر المشكلة الثقافية في البلاد»، وهو ما أدى إلى غضب مرافقه، فاضلي، الذي غادر البرنامج غاضباً بعدما ألقى بجهاز الميكروفون على الأرض.

وانتشر مقطع الفيديو من التلاسن في التلفزيون الإيراني بسرعة البرق في شبكات التواصل. وعلق بزشكيان على التوتر في تجمع لأنصاره في برج «ميلاد» وسط طهران، وقال: «مع الأحداث التي وقعت لا يمكن أبداً إصلاح البلاد؛ يجب أن نتسامح مع بعضنا البعض، لماذا نقوم بأعمال وسط الطريق تؤدي إلى الإهانة والافتراء والمناقشات المختلفة؟».

وقال «هل كوننا نريد أن نكون الأوائل في المنطقة وأن نقضي على الفقر في المجتمع ونحقق العدالة ونزيل الفوارق والانقسامات هو كلام سيئ؟».

السيارات تمر بجانب لافتة انتخابية للمرشح بزشكيان في شارع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أما ظريف، فقد واصل محاولاته لإثارة المشاعر القومية، وبدأ خطابه بشعر حماسي يعود إلى فترة ما بعد ثورة 1979 قائلاً: «رافقنا أيها الصديق، لا تكن وحيداً في أحزانك، لأن هذا الألم العام لا يمكن علاجه بشكل فردي».

وقال ظريف في إشارة إلى تيار المحافظين: «لا تجعلوا القلقين يضعوننا في مأزق»، معتبراً أن حليفه سيكون الفائز في اقتراع 28 يونيو (حزيران)، وقال في هذا الصدد: «في 29 من يونيو سوف نستقبل الرئيس بزشكيان».

وأضاف: «الشعب هو كل شيء بالنسبة لنا، ليس لدينا شيء سواهم. هم الذين حافظوا على بلدنا، الذين واجهوا الهجمات بشجاعة. يتمثل الرأسمال في الشعب، وأهمها هو الشعب الإيراني». وقال: «يا أصدقائي لا أحد يحتجز رأسمالا في العالم، بل يحررونه». وتابع: «الإيراني معتدل، والاعتدال هو دليل العقل، التشدد هو دليل الضعف، القوة في الاعتدال، القوة في معرفة الفرص، اللعب على أساس التهديد سيؤدي إلى هزيمة».

وصرح: «لا تسمحوا للقلقين أن يدخلونا في أجواء تقطع علاقاتنا مع العالم، ويستفيد منها المتربحين من العقوبات». وقال «هذا القرار أنتم من يتخذه، بحضوركم ومشاركتكم، أظهروا تحديد مصيركم للعالم، لكي لا يتم تهديد أي إيراني». وقال «اسمحوا بتهيئة الظروف لعودة الإيرانيين إلى إيران وتتوقف موجة الهجرة... لا تسمحوا للأقلية بأن تحكم الأكثرية».

من جانبه، طالب الناشط الإصلاحي، حميد جلايي بور من بزشكيان تقديم ثلاثة وعود والعمل على تحقيقها «في حدود الإمكان» وهي: « أن يتجاوز الشعارات ويضم في تشكيلته على الأقل ثلاث وزيرات، وأن يتخطى الفترات السابقة بتعيين مسؤول رفيع في الحكومة من أهل السنة، بالإضافة إلى حكام محافظتين من أهل السنة» حسبما أوردت وكالة «إيلنا» المقربة من الإصلاحيين.

وخاطب جلايي بور بزشكيان قائلاً: «لست الاختيار بين السيئ والأسوأ بالنسبة لنا، بل أنت خيارنا الإيجابي». وشجع بزشكيان على المضي قدماً بوعوده في رفع العقوبات ودعم المساواة، وتحقيق انفراجة اقتصادية واجتماعية.

وقال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الأسبق الذي رفض طلبه للترشح للرئاسة: «يجب أن نظهر من خلال أصواتنا أن إيران بحاجة إلى تغيير» وأضاف «يجب أن نقنع المترددين بالمشاركة».

في الأثناء، قال المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي في برنامج تلفزيوني حول خططه الاقتصادية إن «المسألة الاقتصادية هي اليوم قضية جدية للشعب الذي يشعر بهذه الصعوبات بجلده ولحمه»، مضيفاً أن حل المشكلة الاقتصادية يتطلب عاملين؛ الأول هو القضايا الدولية «التي وضعتنا في مواجهة عقوبات صعبة ومضطربة»، الثاني هو ضرورة التوافق والثقة بنجاح النهج الاقتصادي.

وشدد بور محمدي على أنه لا يمكن ببساطة التغاضي عن العقوبات، داعياً إلى تصحيح السياسات الاقتصادية التي حمت البلاد خلال الـ12 عاماً الأخيرة. وقال: «إذا تمكنا من جلب ثقة الناس بنا، ستستمر حلول المشكلات الاقتصادية وتعجيل إزالتها. لا يمكننا أن نتابع حل مشكلاتنا، وخاصة إجهاض العقوبات، من خلال النزاعات الحزبية».

وألقى الوضع الاقتصادي بظلاله على الحملات الانتخابية. وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول خلال لقاء مسؤولين في الجهاز القضائي «إن الحكومة التي جاءت بدعم انتخابي ضعيف لا تستطيع حل المشكلات الاقتصادية الحادة».

وقال المحلل السياسي، أحمد زيدآبادي على منصة «إكس»: «لا يزال المواطنون العاديون أو ما يُطلق عليهم (الطبقة الرمادية) في المجتمع غير متحمسين للمشاركة في الانتخابات». وأضاف «كثيرون منهم لا يشكون في صدق بزشكيان أو في أن شعارات الإصلاحيين أفضل، ولكن قولهم الرئيسي هو أن شؤون إدارة البلاد ليست في يد الرئيس وأنه لا يستطيع تنفيذ وعوده. هاتان النقطتان هما التحدي الرئيسي أمام الإصلاحيين لجذب الطبقة الرمادية إلى صناديق الاقتراع».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.