إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

وزير الداخلية تحدث عن «ازدياد حاد في معدل المشاركة» * بزشكيان واجه مطالب بتعيين وزيرات ومسؤولين من أهل السنة

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
TT

إيران... الإصلاحيون يعولون على تحريك «الطبقة الرمادية»

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)
امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

يتواجه المرشحين للرئاسة الإيرانية في ثاني مناظرة تلفزيونية مساء الخميس، بينما تسابق حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان الزمن لتشجيع الإيرانيين على المشاركة، وحصد الأصوات الرمادية في الانتخابات المبكرة نهاية الأسبوع المقبل.

ووافق «مجلس صيانة الدستور» الهيئة الخاضعة للمرشد علي خامنئي صاحب كلمة الفصل في إيران، على ترشيح خمسة سياسيين محافظين، ونائب إصلاحي، لخوض الانتخابات المبكرة إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية الشهر الماضي.

وانطلقت الحملة الانتخابية الأسبوع الماضي، وخصصت هيئة الإذاعة والتلفزيون عشرات البرامج للمرشحين، بهدف تشجيع الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات، وتفادي العزوف القياسي الذي شهدته الانتخابات البرلمانية مطلع مارس (آذار) الماضي، وكذلك الانتخابات الرئاسية التي جرت قبل ثلاث سنوات، وانتخب فيها الرئيس الراحل في غياب منافس حقيقي.

وتواجه المرشحون الستة في مقابلة تلفزيونية أولى، حول الملف الاقتصادي، لكن لم ينجح أي من المرشحين في تقديم خطة اقتصادية مقنعة للخبراء. وتأتي المواجهة الثانية، بعدما تسارعت الخطوات الانتخابية للمرشحين. وأثار ظهور وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إلى جانب بزشكيان، في برنامج حول السياسة الخارجية، غضب المرشحين المحافظين الذين تعهدوا بالرد على المرشح الإصلاحي، خصوصاً تصريحاته حول فاعلية الاتفاق النووي.

وقبل المناظرة بساعات، نقلت مواقع إصلاحية عن الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني أن «مهمة شخصين في المناظرات الانتخابية هي الإساءة والشتائم على الأقل». وقال روحاني: «إساءتكم ليست موجهة لي أو حكومتي إنما لفكرة التفاعل مع العالم».

وخصصت المناظرة لشرح برامج المرشحين حول الخدمات التي من الممكن تقديمها للإيرانيين، في وقت تسود شكوك بشأن المشاركة إثر الاستياء الشعبي من تدهور الوضع الاقتصادي، والأزمة المعيشية.

وعادة تتمحور المناظرة حول قضية أساسية في البلاد، لكن بعض المرشحين في السنوات السابقة اتخذها فرصة للرد على مواقف منافسيهم في الحملات الانتخابية. ووصلت إلى حد التراشق بالاتهامات.

امرأة تمر بجانب ملصقات انتخابية في طهران اليوم (أ.ف.ب)

ويقول الخبراء إن أول مناظرة من أصل خمس لم تنجح في تغيير نسبة الأصوات الرمادية التي يتنافس على جلبها المرشحون، خصوصاً مرشح التيار الإصلاحي.

وقال وزير الداخلية، أحمد وحيدي الخميس إن «استطلاعات الرأي تظهر ازدياداً حاداً في معدل المشاركة»، دون تقديم تفاصيل عن المركز الذي أجرى الاستطلاع أو تاريخ إجرائه.

وتعول التيارات المنخرطة في العملية السياسية الإيرانية بشكل كبير على حضور المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان لرسم صورة تنافسية في الانتخابات، خصوصاً بعد الدعم الذي حصل عليه بزشكيان من حلفائه في التيار الإصلاحي والمعتدل. وأعلن غالبية رموز التيار، باستثناء الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، تأييدهم لحملة بزشكيان، بهدف إزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي.

ويحاول بزشكيان وهو ممثل مدينة تبريز، عاصمة الأتراك الآذريين في شمال غربي إيران، اللعب على ورقة الفئات الفقيرة والمتوسطة، وأيضاً القوميات والأقليات العرقية لجلب الكثير من المؤيدين ورفع نسبة الإقبال على الانتخابات، وهو الهدف الذي حدده لدى تقديم أوراقه في الانتخابات الرئاسية.

وتوجه بزشكيان مساء الأربعاء إلى مقر التلفزيون الإيراني قبل أن يحضر تجمعاً لنخب التيار الإصلاحي في برج «ميلاد»، المعلم السياحي الشهير في قلب العاصمة طهران، وذلك بعد زيارة خاطفة إلى أصفهان صباح الأربعاء حيث رافقه وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف.

وتوترت الأجواء في استوديو برنامج «طاولة مستديرة»، بحضور بزشكيان ومستشاريه في الشؤون الثقافية، الناشط الإصلاحي محمد بهشتي وأستاذ علم الاجتماع بجامعات طهران محمد فاضلي. وبدأ التوتر عندما تلاسن رئيس كلية هيئة الإذاعة والتلفزيون، شهاب اسفندیاري، مع فاضلي الذي احتج على طرده من الجامعة، ما أدى إلى تبادل الاتهامات بين الطرفين.

وحاول مقدم البرنامج إنهاء النزاع، عندما اعتذر عن «سوء أخلاق» في البرنامج. وحاول بزشكيان التدخل، لكنه قال إن القضية «تظهر المشكلة الثقافية في البلاد»، وهو ما أدى إلى غضب مرافقه، فاضلي، الذي غادر البرنامج غاضباً بعدما ألقى بجهاز الميكروفون على الأرض.

وانتشر مقطع الفيديو من التلاسن في التلفزيون الإيراني بسرعة البرق في شبكات التواصل. وعلق بزشكيان على التوتر في تجمع لأنصاره في برج «ميلاد» وسط طهران، وقال: «مع الأحداث التي وقعت لا يمكن أبداً إصلاح البلاد؛ يجب أن نتسامح مع بعضنا البعض، لماذا نقوم بأعمال وسط الطريق تؤدي إلى الإهانة والافتراء والمناقشات المختلفة؟».

وقال «هل كوننا نريد أن نكون الأوائل في المنطقة وأن نقضي على الفقر في المجتمع ونحقق العدالة ونزيل الفوارق والانقسامات هو كلام سيئ؟».

السيارات تمر بجانب لافتة انتخابية للمرشح بزشكيان في شارع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

أما ظريف، فقد واصل محاولاته لإثارة المشاعر القومية، وبدأ خطابه بشعر حماسي يعود إلى فترة ما بعد ثورة 1979 قائلاً: «رافقنا أيها الصديق، لا تكن وحيداً في أحزانك، لأن هذا الألم العام لا يمكن علاجه بشكل فردي».

وقال ظريف في إشارة إلى تيار المحافظين: «لا تجعلوا القلقين يضعوننا في مأزق»، معتبراً أن حليفه سيكون الفائز في اقتراع 28 يونيو (حزيران)، وقال في هذا الصدد: «في 29 من يونيو سوف نستقبل الرئيس بزشكيان».

وأضاف: «الشعب هو كل شيء بالنسبة لنا، ليس لدينا شيء سواهم. هم الذين حافظوا على بلدنا، الذين واجهوا الهجمات بشجاعة. يتمثل الرأسمال في الشعب، وأهمها هو الشعب الإيراني». وقال: «يا أصدقائي لا أحد يحتجز رأسمالا في العالم، بل يحررونه». وتابع: «الإيراني معتدل، والاعتدال هو دليل العقل، التشدد هو دليل الضعف، القوة في الاعتدال، القوة في معرفة الفرص، اللعب على أساس التهديد سيؤدي إلى هزيمة».

وصرح: «لا تسمحوا للقلقين أن يدخلونا في أجواء تقطع علاقاتنا مع العالم، ويستفيد منها المتربحين من العقوبات». وقال «هذا القرار أنتم من يتخذه، بحضوركم ومشاركتكم، أظهروا تحديد مصيركم للعالم، لكي لا يتم تهديد أي إيراني». وقال «اسمحوا بتهيئة الظروف لعودة الإيرانيين إلى إيران وتتوقف موجة الهجرة... لا تسمحوا للأقلية بأن تحكم الأكثرية».

من جانبه، طالب الناشط الإصلاحي، حميد جلايي بور من بزشكيان تقديم ثلاثة وعود والعمل على تحقيقها «في حدود الإمكان» وهي: « أن يتجاوز الشعارات ويضم في تشكيلته على الأقل ثلاث وزيرات، وأن يتخطى الفترات السابقة بتعيين مسؤول رفيع في الحكومة من أهل السنة، بالإضافة إلى حكام محافظتين من أهل السنة» حسبما أوردت وكالة «إيلنا» المقربة من الإصلاحيين.

وخاطب جلايي بور بزشكيان قائلاً: «لست الاختيار بين السيئ والأسوأ بالنسبة لنا، بل أنت خيارنا الإيجابي». وشجع بزشكيان على المضي قدماً بوعوده في رفع العقوبات ودعم المساواة، وتحقيق انفراجة اقتصادية واجتماعية.

وقال إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الأسبق الذي رفض طلبه للترشح للرئاسة: «يجب أن نظهر من خلال أصواتنا أن إيران بحاجة إلى تغيير» وأضاف «يجب أن نقنع المترددين بالمشاركة».

في الأثناء، قال المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي في برنامج تلفزيوني حول خططه الاقتصادية إن «المسألة الاقتصادية هي اليوم قضية جدية للشعب الذي يشعر بهذه الصعوبات بجلده ولحمه»، مضيفاً أن حل المشكلة الاقتصادية يتطلب عاملين؛ الأول هو القضايا الدولية «التي وضعتنا في مواجهة عقوبات صعبة ومضطربة»، الثاني هو ضرورة التوافق والثقة بنجاح النهج الاقتصادي.

وشدد بور محمدي على أنه لا يمكن ببساطة التغاضي عن العقوبات، داعياً إلى تصحيح السياسات الاقتصادية التي حمت البلاد خلال الـ12 عاماً الأخيرة. وقال: «إذا تمكنا من جلب ثقة الناس بنا، ستستمر حلول المشكلات الاقتصادية وتعجيل إزالتها. لا يمكننا أن نتابع حل مشكلاتنا، وخاصة إجهاض العقوبات، من خلال النزاعات الحزبية».

وألقى الوضع الاقتصادي بظلاله على الحملات الانتخابية. وقال حسن خميني، حفيد المرشد الإيراني الأول خلال لقاء مسؤولين في الجهاز القضائي «إن الحكومة التي جاءت بدعم انتخابي ضعيف لا تستطيع حل المشكلات الاقتصادية الحادة».

وقال المحلل السياسي، أحمد زيدآبادي على منصة «إكس»: «لا يزال المواطنون العاديون أو ما يُطلق عليهم (الطبقة الرمادية) في المجتمع غير متحمسين للمشاركة في الانتخابات». وأضاف «كثيرون منهم لا يشكون في صدق بزشكيان أو في أن شعارات الإصلاحيين أفضل، ولكن قولهم الرئيسي هو أن شؤون إدارة البلاد ليست في يد الرئيس وأنه لا يستطيع تنفيذ وعوده. هاتان النقطتان هما التحدي الرئيسي أمام الإصلاحيين لجذب الطبقة الرمادية إلى صناديق الاقتراع».


مقالات ذات صلة

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

شؤون إقليمية فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية p-circle

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس «صقر ترمب» وقاليباف «جنرال الحرس» في مواجهة «مفاوضات السبت»، واشنطن تطلب أمن «هرمز»، وطهران تشترط «الأصول المجمّدة» و«هدنة لبنان» صراع صفقات في إسلام آباد.

كوثر وكيل (لندن)
شؤون إقليمية لوحة على جانب الطريق في إسلام آباد تشير إلى المحادثات الأميركية - الإيرانية (رويترز)

مفاوضات إسلام آباد... بين التوتر وعدم الثقة

قال جي دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع ​إيران، لكنه حذَّر أيضاً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية ضربات على مطار مهر آباد غرب طهران الثلاثاء (شبكات التواصل)

محادثات باكستان تطرق الأبواب… والإيرانيون بين الأمل والخوف

يبدي إيرانيون شكوكاً في نجاح المفاوضات المرتقبة بين إيران والولايات المتحدة بباكستان، في سياق اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار بعد حرب امتدت نحو 40 يوماً.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
الولايات المتحدة​ زعيمة المعارضة التايوانية تشنغ لي وون خلال مؤتمر صحافي في تايبيه قبل توجهها لزيارة الصين الثلاثاء (إ.ب.أ) p-circle

حرب إيران تكشف هشاشة منظومة الدفاع الأميركية أمام سيطرة الصين على المعادن الحرجة

تقارير «بوليتيكو» تقول إن العقدة الأكثر إحراجاً لواشنطن تتمثل في أن كثيراً من مكونات الدفاع الصاروخي تعتمد على معادن حرجة تسيطر عليها الصين.

إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر خلال اجتماع لمناقشة الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران وتأثيره على مضيق هرمز في لندن... 30 مارس 2026 (رويترز)

ستارمر: ناقشت مع ترمب الخيارات العسكرية بشأن مضيق هرمز

قال رئيس الوزراء البريطاني ستارمر، إنه ناقش القدرات العسكرية والأمور اللوجيستية المتعلقة بعبور السفن من مضيق هرمز عندما تحدث مع الرئيس الأميركي ترمب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك
TT

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

مفاوضات إسلام آباد مثقلة بإرث من الشكوك

تتجه أنظار العالم، اليوم، نحو مفاوضات أميركية - إيرانية بوساطة باكستانية تستضيفها إسلام آباد التي كانت الوسيط الرئيسي في هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم 8 أبريل (نسيان) لمدة أسبوعين.

وتجيء المفاوضات وسط إرث طويل من الشكوك المتبادلة بين الطرفين، كان آخرها ما أعلنه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس قبل توجهه إلى إسلام آباد على رأس الوفد الأميركي، قائلاً إنه يتطلع إلى ‌إجراء مفاوضات إيجابية ‌مع إيران، محذراً طهران من «خداع» بلاده و«التحايل» عليها.

وبعد ساعات من تصريح فانس، أعلن مساعد وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانتشي، أن بلاده «ترحب دائماً بالدبلوماسية، لكن ليس بحوار يستند إلى معلومات خاطئة بهدف الخداع والتمهيد لعدوان جديد ضدها».

ويرافق فانس، مبعوث الرئيس الأميركي، ستيف ويتكوف، وصهر الرئيس، جاريد كوشنر اللذان كانا عقدا عدة جلسات مع الجانب الإيراني قبل الحرب عبر وساطة عُمانية.

ويترأس الوفد الإيراني رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، ويرافقه وزير الخارجية عباس عراقجي. وربط قاليباف بدء المحادثات مع الجانب الأميركي بتنفيذ إجراءين، قال إنه سبق الاتفاق عليهما، وهما وقف إطلاق النار في لبنان والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.

ويتوقع أن يجري التفاوض بصورة غير مباشرة، بحيث يجلس الوفدان في غرف منفصلة، ويتنقّل المسؤولون الباكستانيون بينهما. غير أن مصادر باكستانية قالت إن الوفدين قد يتباحثا مباشرة إذا سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، وهو ما تأمل إسلام آباد أن يصبح لقاءً تاريخياً.


نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يطلب تأجيل شهادته في محاكمته المتعلقة بالفساد

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

أفاد محامي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مذكرة قدمها إلى المحكمة، الجمعة، بأن نتنياهو طلب تأجيل الإدلاء بشهادته في محاكمته الطويلة المتعلقة بالفساد المقرر استئنافها الأسبوع المقبل، مشيراً إلى الوضع الأمني السائد في المنطقة.

ومن المقرر استئناف محاكمة نتنياهو، الأحد، بعد أن رفعت إسرائيل حالة الطوارئ التي فرضتها بسبب حربها مع إيران عقب إعلان وقف إطلاق النار، الأربعاء. وقال الدفاع إنه مستعد لمواصلة الاستماع إلى شهادة أحد شهود الإثبات، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وجاء في المذكرة المقدمة إلى محكمة منطقة القدس أنه «نظراً لأسباب أمنية ودبلوماسية سرية مرتبطة بالأحداث المباغتة التي وقعت في دولة إسرائيل وفي أنحاء الشرق الأوسط في الآونة الأخيرة، لن يتمكن رئيس الوزراء من الإدلاء بشهادته في المحاكمة خلال الأسبوعين المقبلين على الأقل».

وأضاف أن مظروفاً مغلقاً يحتوي على تفاصيل الأسباب السرية سُلم إلى المحكمة التي ستصدر قرارها بمجرد أن تقدم النيابة ردها.

ونتنياهو أول رئيس وزراء إسرائيلي يُتهم بارتكاب جريمة خلال توليه المنصب، وينفي تهم الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة الموجهة إليه في 2019 بعد تحقيقات لسنوات.

وأُرجئت محاكمته، التي بدأت في 2020 وقد تؤدي إلى عقوبات بالسجن، مراراً بسبب التزاماته الرسمية، دون أن تلوح نهاية لها في الأفق.

وتأثرت مكانة نتنياهو بالتهم الموجهة إليه، إلى جانب هجوم حركة «حماس» الفلسطينية على إسرائيل في أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المقرر أن تجري إسرائيل انتخابات في أكتوبر، وترجح استطلاعات رأي أن يخسرها ائتلاف نتنياهو الأكثر ميلاً إلى اليمين في تاريخ إسرائيل.


فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية
TT

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

فانس وقاليباف في إسلام آباد... لقاء «الصقور» على حافة الهاوية

بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لـ«مفاوضات السبت» في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، تبرز شخصيتان محوريتان كوجهي عملة لصراع الإرادات بين واشنطن وطهران: جي دي فانس، «الرجل الموثوق به» لدى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ومحمد باقر قاليباف، «جنرال الحرس» البارع في المناورة السياسية. لقاء الرجلين ليس مجرد جولة دبلوماسية، بل هو اختبار لمدى قدرة «الصقور» على صياغة صفقة تاريخية وسط حقول ألغام إقليمية.

حطّت الطائرة التي تقل الوفد الإيراني رفيع المستوى في العاصمة إسلام آباد، مساء الجمعة، لتعلن رسمياً دخول المسار التفاوضي مع واشنطن مرحلة «حبس الأنفاس». ففي مشهد يجمع بين الطموحات الدبلوماسية والتعقيدات الميدانية، يقود قاليباف وفداً يضم وزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب كبار المسؤولين الأمنيين والاقتصاديين ومحافظ البنك المركزي، في مهمة تتجاوز حدود البروتوكول لتلامس جوهر الصراع الإقليمي.

تفويض سياسي واقتصادي

تعكس تركيبة الوفد الإيراني، رغبة طهران في حصر التفاوض ضمن إطار «صفقة شاملة»، فوجود عراقجي إلى جانب الفريق الاقتصادي والأمني يشير إلى أن طهران لا تبحث عن مجرد تهدئة عسكرية، بل تسعى لانتزاع مكاسب مالية وسياسية ملموسة. إلا أن هذا التوجه قوبل برفع سقف الشروط من قِبل قاليباف، الذي استبق الجلسات الرسمية بربط الجلوس إلى الطاولة بـ«شرطين سياديين»: وقف إطلاق النار في لبنان، والإفراج الفوري عن «الأصول الإيرانية المجمّدة».

ويأتي هذا التصعيد في لغة الخطاب الإيراني ليضع «محادثات إسلام آباد» أمام اختبار المصداقية، حيث ترى طهران أن تنفيذ هذه الشروط يمثل «بناء ثقة» ضرورياً قبل الخوض في تفاصيل الاتفاق الذي ترعاه باكستان.

جي دي فانس... «المارينز» الذي يحمل فلسفة ترمب

يصل نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى إسلام آباد حاملاً تفويضاً مباشراً من دونالد ترمب لاختبار «جدية طهران». فانس، الذي تحول من جندي في «المارينز» وكاتب لقصة نجاح «هيلبيلي إليجي» إلى أحد أشرس المدافعين عن عقيدة «أميركا أولاً»، يمثل الجيل الجديد من اليمين القومي الذي لا يؤمن بالحروب الأبدية، لكنه لا يتردد في استخدام «القوة الخشنة» لتحقيق التوازن.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

بالنسبة لفانس، المفاوضات مع إيران ليست بحثاً عن «صداقة»، بل هي «صفقة أمنية» تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، وتنهي التهديدات العسكرية مقابل تخفيف الضغوط. يدخل فانس القاعة وهو يدرك أن فريقه «لن يرحب بالتلاعب»، كما صرح قبيل إقلاعه، ما يجعل مهمته تتأرجح بين «مد اليد» و«إحكام القبضة» في حال وُجدت «حسن نية» إيرانية، لكنه وضع خطوطاً حمراء واضحة أمام أي محاولة لابتزاز الفريق المفاوض بشروط مسبقة قد تعرقل مسار التهدئة الذي يطالب به ترمب.

قاليباف على هامش مشاركته في مراسم حكومية (أرشيفية - موقع البرلمان)

قاليباف... «تكنوقراط» الحرس ومهندس المناورات

وفي الجهة الأخرى، يجسّد قاليباف نموذجاً فريداً للقيادة داخل هرم السلطة الإيرانية؛ إذ يجمع في سيرته بين صرامة «القائد العسكري» الذي تدرج في سلاح الجو التابع لـ«الحرس»، ومرونة «الإداري التكنوقراط» الذي أعاد صياغة هيكلية الشرطة وبلدية العاصمة. هذه الازدواجية تمنحه مهارة استثنائية في «المناورة السياسية»، حيث يجيد القفز بين التمسك بالثوابت الثورية والانفتاح على الحلول الواقعية، مما يؤهله ليكون المفاوض الأنسب للمؤسسة الحاكمة في طهران حينما تصبح الغاية هي تحويل النفوذ الميداني إلى مكاسب دبلوماسية ومالية.

طاولة واحدة بمسارات متقاطعة

سيكون على فانس وقاليباف، السبت، جسر الهوة بين واشنطن التي ترفض «الربط بين الملفات»، وتتمسك بـ«فصل المسارات»، وطهران التي تعد لبنان و«هرمز» والأصول المالية «سلة واحدة»، فهل ينجح «صقر واشنطن» في انتزاع التزام إيراني بالتهدئة؟ أم أن «جنرال طهران» سيتمكن من فرض شروطه تحت ضغط إغلاق الممرات المائية؟ الساعات المقبلة في إسلام آباد كفيلة بالإجابة عن سؤال الحرب والسلام في المنطقة.