ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

«العقوبات» تهيمن على خطط مرشحي الرئاسة الإيرانية

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
TT

ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)

انضم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رسمياً إلى حملة المرشح مسعود بزشكيان، الذي طرح رؤية للسياسة الخارجية تركز على «المصالح الوطنية»، و«التنمية الاقتصادية»، و«التفاعل البناء» مع العالم، مع تعزيز القدرات العسكرية والأمن الداخلي.

جاءت الخطوة غداة ظهور «باهت» للمرشح الإصلاحي، في أول مناظرة تلفزيونية استمرت 4 ساعات على التلفزيون الحكومي، بين 6 مرشحين للرئاسة، ناقشوا فيها المشاكل الاقتصادية في إيران، استعداداً للانتخابات الرئاسية في 28 يونيو (حزيران)، عقب حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، الذي أودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي و7 آخرين.

وعبّر جميع المرشحين عن وعد بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما ناقش المرشحون التضخم وعجز الميزانية ومشكلة الإسكان في إيران، بالإضافة إلى طرق مكافحة الفساد، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وناقش المرشحون الستة الاقتراحات والخطط الرامية لتحسين الاقتصاد الإيراني المتدهور بسبب العقوبات الأميركية والغربية. جميعهم وعدوا بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما تناولوا قضايا التضخم، وعجز الميزانية، ومشكلة الإسكان، وطرق مكافحة الفساد.

تأتي الانتخابات في وقت تتزايد فيه التوترات بين إيران والغرب بسبب البرنامج النووي المتسارع لإيران، ودعمها روسيا في حربها على أوكرانيا، وقمعها المعارضة الداخلية، ودعمها الجماعات «الوكيلة» في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفيما ألقى المرشحون المحافظون باللوم على سياسة إدارة حسن روحاني، وتجنبوا مناقشة «الاتفاق النووي» المتدهور، رغم تأكيدهم على دور السياسة الخارجية في إنعاش الاقتصاد. قال المرشح الإصلاحي، مسعود بزشكيان، إن العقوبات كانت «كارثة».

وهو نائب لـ5 دورات برلمانية، كما حظي بدعم كثير من أطراف التيار الإصلاحي، من عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، لكن ظهوره الأول في المناظرة التلفزيونية أثار مخاوف الإصلاحيين.

وحاول بزشكيان تعديل الموقف خلال مشاركة في برنامج «طاولة حوار» بثّ على التلفزيون الرسمي مباشرة، وركز على مناقشة خططه للسياسة الخارجية، وظهر إلى جانبه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وذلك بعدما نفت حملة بزشكيان أمس (الاثنين) الأنباء عن حضور ظريف في برامج بزشكيان الانتخابية.

مرشحو الرئاسة الإيرانية يحضرون مناظرة انتخابية نظّمها التلفزيون الرسمي في طهران (رويترز)

ظريف يدافع عن سياسة روحاني

دافع ظريف بشدة عن السياسة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، خصوصاً إبرام الاتفاق النووي، وذلك في إجاباته على أسئلة خبراء مؤيدين للمرشحين المحافظين، في برنامج «طاولة حوار».

وتطرق ظريف إلى المفاوضات النووية مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في الشهور الأخيرة من إدارة روحاني. وقال: «كان من المفترض أن يُعيد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي»، وألقى باللوم على اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للردّ على العقوبات الأميركية»، الذي أقرّه البرلمان بعد أيام من مقتل فخري زاده، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال ظريف إن «العقوبات لا تعد بالأرقام»، في إشارة إلى ما ورد على لسان المرشحين المحافظين بشأن ارتفاع العقوبات الإيرانية من 800 إلى 1500 بعد إبرام الاتفاق النووي. وأشار إلى فرض العقوبات مرتين. وقال: «عدّ العقوبات بالأرقام يعني تضليل الناس».

وقلّل ظريف من أهمية قانون «كاتسا»، وقال: «هذا القانون لا يتضمن عقوبات جديدة، بل ينسق العقوبات السابقة فقط، لأن الاتفاق النووي لم يمنح الولايات المتحدة الإذن بفرض عقوبات جديدة». وفي إشارة ضمنية إلى فترة محمود أحمدي نجاد، تساءل: «متى فرضت العقوبات على البنوك والنفط، والبتروكيماويات، والتأمين، والملاحة؟!».

حقائق

ما هو قانون كاتسا؟

  • قانون كاتسا (CAATSA) هو اختصار لـ«قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات»
  • تشريع أميركي تم إقراره في 2 أغسطس 2017
  • يهدف إلى فرض عقوبات على دول تعدّها الولايات المتحدة خصوماً
  • الدول الرئيسية المستهدفة بهذا القانون هي: روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية
  • إيران: يركز على برامج الأسلحة الباليستية، ودعم الجماعات الإرهابية، وانتهاكات حقوق الإنسان
  • يشمل فرض قيود على التعاملات الاقتصادية والتجارية مع الكيانات والأفراد في الدول المستهدفة

ولفت ظريف إلى أن البلاد حققت نمواً يتخطى 10 في المائة، وتراجع التضخم إلى دون 10 في المائة، بعد توقيع الاتفاق النووي.

وأشار إلى خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق. وقال: «بعض الصحف والأصدقاء قالوا إن تهديد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي هو للمزايدات، ولن يخرج، لكنه عندما غادر الاتفاق النووي، ماذا حدث؟ ترمب قال إن الإيرانيين خدعونا في الاتفاق النووي، وهنا قالوا إن أميركا خدعتنا في الاتفاق».

وقال ظريف إن إيران «كانت البلد الوحيد الذي قام بتفعيل آلية (سناب بك) المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لافتاً إلى أنها تواصل استخدامها منذ 5 سنوات». وأضاف: «عندما استلم رئيسي الحكومة من روحاني، تمكنا من هزيمة الولايات المتحدة 3 مرات في مجلس الأمن، ورفعنا تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة و60 في المائة».

ومع ذلك، قال إن عدد العقوبات ارتفع إلى 2570 عقوبة خلال 3 سنوات من تولي إبراهيم رئيسي منصب الرئاسة. وقال: «خلال 8 سنوات (عهد روحاني) أضيفت 700 عقوبة، وفي 3 سنوات أكثر من 1000 حالة». وقال: «إذا أردتم خداع الناس فافعلوا ذلك بشكل صحيح».

وخاطب ظريف الإيرانيين، بينما كان يرفع بيده رسوماً وبيانات تتضمن إحصاءات ومؤشرات، قائلاً: «انظروا أيها الناس، إلى أين وصل التضخم؟ أين أصبح بيع النفط؟». وأشار إلى مبيعات النفط الإيراني، قائلاً: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرى ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

ظريف يوضح كيفية تراجع مبيعات النفط الإيراني (التلفزيون الرسمي)

وقال ظريف: «الرئيس محمد خاتمي كان سبباً لفخر إيران تحت إشراف القيادة، لكن (معجزة الألفية الثالثة) الذي كان يعتقد أنه يعمل تحت إشراف القائد، برفقة الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي يترشح الآن، لم يجلبا شيئاً سوى العقوبات!». وكان ظريف يتهكم على أحمدي نجاد، الذي يلقبه خصومه بـ«معجزة الألفية الثالثة». ويشير في الوقت نفسه إلى المرشح المتشدد سعيد جليلي، الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي، في فترة أحمدي نجاد.

وقال ظريف، في جزء من كلامه، إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي البلاد، متحدثاً عن دور الثورة الإيرانية في ظهور «حزب الله» اللبناني وجماعات أخرى موالية لإيران، بينما كانت إيران «في أضعف حالاتها في جبهات الحرب مع العراق».

وأضاف: «السلاح وحده لا يكفي عندما لا يكون الناس معنا». وأضاف: «لا تنسوا أن الناس لا تقل أهمية عن السلاح». وشكّك في قدرة إيران على مواجهة الولايات المتحدة، لأنها عاجزة عن إنفاق عسكري يصل إلى 800 مليار دولار سنوياً.

وشدّد ظريف على أهمية السياسة الخارجية لدى من يجلس على كرسي الرئاسة. وقال: «من دون سياسة خارجية مستقرة وموحدة، لا يمكننا تحقيق مصالح البلاد الاقتصادية». وأضاف: «الرئيس هو من يصنع السياسات ويقدمها للمجلس الأعلى للأمن والمرشد». وقال أيضاً: «من دون سياسة خارجية متينة، لا يمكننا الحفاظ على علاقات طيبة مع أصدقائنا».

رؤية بزشكيان للسياسة الخارجية

من جانبه، حذّر مسعود بزشكيان من الخلافات الداخلية، مؤكداً أهمية التضامن الداخلي والتعاون بين مختلف التيارات والأحزاب لتحقيق أهداف البلاد، ولفت إلى أن «تحقيق النجاح في السياسة الخارجية يتطلب تقليل الخلافات الداخلية، والتوافق على الأهداف الوطنية الكبرى».

 قائلاً: «إذا تشاجرنا، فسنواصل المسار نفسه... الاستمرار في هذا النزاع يعني مزيداً من البؤس للناس». وقال: «إذا أردنا البقاء تحت العقوبات، فهذا يعني أننا نقود الناس إلى الشقاء، إذا كنتم ترغبون في أن يموت الناس تحت العقوبات، فاتبعوا نفس السياسة الحالية».

وتعهد بالعمل على رفع العقوبات الدولية عن إيران من خلال الدبلوماسية والمفاوضات، والعمل على إعادة إحياء الاتفاق النووي. وقال في نفس السياق: «لا يمكن لأي بلد أن ينمو من دون استثمارات أجنبية، وصادرات». وأضاف: «ما هو الخطأ الذي ارتكبته هذه البلاد حتى تتعرض لكل هذه الكوارث؟ لا يُعرف كم من المال يتم إهداره بسبب العقوبات».

وانتقد بيع النفط الإيراني لـ«العسكر الصيني بأسعار منخفضة»، وهاجم من «يعارضون رفع العقوبات، لأنهم يستفيدون منها اقتصادياً».

وقال بزشكيان إنه «لن يخضع لأي نوع من التفاوض أو التسوية، وهدفه هو جعل إيران لاعباً أساسياً في المنطقة والعالم»، منوهاً بأن هدفه تحسين نوعية حياة الإيرانيين من خلال سياسة خارجية تضمن الأمن القومي وتحافظ على كرامة ومكانة إيران الدولية، مشدداً على أن «التقدم الاقتصادي يحتاج إلى سياسة خارجية واقعية ومتوازنة، تعزز التنمية الداخلية والخارجية، والاستفادة من النفوذ الحضاري لإيران».

 وأصرّ على أن «السياسة الخارجية يجب أن تكون موجهة نحو تحقيق مصالح الشعب الإيراني، وعدم السماح للشعارات الجوفاء التي تستنزف جيوب الناس وتدفعهم للوراء». وأكد «على ضرورة عدم العيش في عزلة عن العالم، ورغبته في أن يتمتع الشباب الإيراني بفرص النمو والإبداع، ما يمنعهم من التفكير في الهجرة».

وبشأن السياسة الإقليمية، قال إنه سيعمل على توقيع اتفاقية عدم الاعتداء مع دول الجوار، والعمل على بناء منطقة قوية تضمن الأمن والتنمية للجميع، موضحاً أنها «ستكون متعددة الأوجه، وليست موجهة نحو الشرق أو الغرب بشكل مفرط، وستتجنب العداء غير الضروري مع أي جهة».

في السياق نفسه، أكد على أهمية تعزيز القدرة العسكرية كضمان للأمن الوطني والإقليمي، مع تأكيده على أن «هذه القوة ليست تهديداً، بل هي ضامنة لأمن وراحة الجيران».

مع ذلك، يرى بزشكيان أن الأمن لا يقتصر على القوة العسكرية فقط، بل يرتبط أيضاً بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للناس، ويشدد على ضرورة حلّ الأزمات الداخلية لتعزيز الاستقرار والأمن.


مقالات ذات صلة

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

شؤون إقليمية رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير خلال مراسم إحياء ذكرى يوم الهولوكوست (ذكرى محرقة اليهود) في نصب ياد فاشيم التذكاري للهولوكوست بالقدس - 14 أبريل 2026 (أ.ب)

زامير: ينبغي ألا نسمح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز

صرّح رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، خلال جولة على قواته في جنوب لبنان، إنه ينبغي عدم السماح للإيرانيين بتحقيق مكاسب في الملف النووي أو مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُظهِر هذه الصورة الملتقَطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلياديس نيو» التابع لشركة «إيرباص للدفاع والفضاء» شاحنة محمَّلة بـ18 حاوية زرقاء تنقل يورانيوم عالي التخصيب تدخل إلى نفق داخل مجمع «مركز التكنولوجيا النووية» في أصفهان 9 يونيو 2025 (أ.ب)

«النووي الإيراني» تضرر بشدة في الحرب... لكنه لم ينتهِ بعد

نجحت إسرائيل والولايات المتحدة في إبعاد خطر امتلاك إيران سلاحاً نووياً في المدى المنظور، دون أن تتمكنا من الاستيلاء على المخزون من اليورانيوم عالي التخصيب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس خلال وجوده في إسلام آباد لقيادة وفد التفاوض الأميركي (أ.ف.ب) p-circle

تقارير: واشنطن طلبت من طهران وقف تخصيب اليورانيوم 20 عاماً

طلبت الولايات المتحدة من إيران، خلال محادثات مطلع الأسبوع، الموافقة على عدم تخصيب اليورانيوم لمدة 20 عاماً، فيما قدمت إيران رداً بمدة أقصر، وفق تقارير إعلامية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مفاعل بوشهر للطاقة النووية في إيران... 1 يناير 2025 (رويترز) p-circle

«روس آتوم» الروسية تبدأ إجلاءً أخيراً للموظفين من محطة بوشهر الإيرانية

بدأت شركة «روس آتوم» النووية الحكومية الروسية المرحلة الأخيرة من عملية إجلاء العاملين من محطة بوشهر النووية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال لقاء مع محرري وكالة «الأناضول» التركية للأنباء الاثنين (إ.ب.أ)

تركيا تدعو إلى «ميثاق أمني» يضمن حرية الملاحة في هرمز

شددت تركيا على ضرورة استمرار حرية الملاحة في مضيق هرمز، والحاجة إلى ميثاق أمني بالمنطقة، وأكدت جدية إيران والولايات المتحدة في التوصل إلى اتفاق لوقف النار.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
TT

هل يحق لإيران قانونياً فرض رسوم على عبور مضيق «هرمز»؟

سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)
سفن شحن قرب مضيق «هرمز» (رويترز)

تسعى طهران لإحكام قبضتها ‌على مضيق «هرمز» من خلال فرض رسوم على السفن؛ لضمان عبوره بأمان، وذلك بالتنسيق مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يلي استعراض للقانون الذي يحكم تحصيل الرسوم، والإجراءات التي يمكن ​أن تتخذها الدول المعارضة لمثل هذه الرسوم.

ما هو مضيق «هرمز»؟

مضيق «هرمز» هو ممر مائي يربط الخليج بخليج عمان، ويقع بين المياه الإقليمية لكل من إيران وعمان. ويمكن وصفه ربما بأنَّه أهم ممر لشحن الطاقة في العالم، إذ يمر عبره نحو 20 في المائة من نفط العالم.

ويبلغ طول الممر المائي نحو 104 أميال (167 كيلومتراً). ويتفاوت عرضه، ويتضمَّن في أضيق نقطة فيه مسارين بعرض ميلين لحركة عبور السفن الداخلة والخارجة، تفصلهما منطقة عازلة بعرض ميلين أيضاً.

وأغلقت إيران المضيق ‌بحكم الأمر الواقع ‌في أعقاب الضربات التي شنَّتها الولايات المتحدة وإسرائيل ​على ‌البلاد، ⁠وتطالب ​بالحق في تحصيل ⁠رسوم عبور شرطاً مسبقاً لإنهاء الحرب. ولم يتم التأكد من تحصيل مثل هذه الرسوم حتى الآن.

ما القانون الذي يحكم المرور في المضيق؟

جرت المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار في عام 1982 ويتم العمل بها منذ عام 1994.

تنصُّ المادة 38 منها على حقِّ السفن في المرور دون عوائق عبر أكثر من 100 مضيق حول العالم، من بينها مضيق «هرمز».

وتسمح الاتفاقية لأي دولة تطلُّ ⁠على مضيق بتنظيم المرور داخل «مياهها الإقليمية»، لما يصل إلى ‌مسافة 12 ميلاً بحرياً من حدودها، مع ‌السماح «بالمرور البريء».

ويكون المرور بريئا إذا لم يُشكِّل خطراً ​على سلامة الدولة ونظامها وأمنها. ولا يتم ‌السماح بأنشطة الأعمال العسكرية أو التلويث الخطير أو التجسُّس أو الصيد. وكان ‌مفهوم المرور البريء جوهرياً في حكم صدر عن محكمة العدل الدولية عام 1949 يتعلق بقناة «كورفو» على سواحل ألبانيا واليونان.

وصادقت نحو 170 دولة والاتحاد الأوروبي على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. أما إيران والولايات المتحدة فلم تصادقا عليها. وهذا يثير تساؤلاً حول ما ‌إذا كانت قواعد الاتفاقية التي تتيح حرية الملاحة البحرية أصبحت جزءاً من القانون الدولي العرفي، أم أنها ملزمة فقط للدول ⁠المصادقة عليها.

ويقول ⁠الخبراء إنَّ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار أصبحت، أو يُنظَر إليها عموماً، على أنَّها قانون دولي عرفي. ويمكن أن تقول بعض الدول غير المصادقة عليها إنَّها غير ملزمة باتباعها.

كيف يمكن الوقوف في وجه فرض رسوم العبور؟

لا توجد آلية رسمية لإنفاذ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار. ويمكن للمحكمة الدولية لقانون البحار في هامبورغ بألمانيا، التي أنشأتها الاتفاقية، ومحكمة العدل الدولية في لاهاي بهولندا إصدار أحكام، لكن لا يمكنهما إنفاذها.

ولدى الدول والشركات آليات أخرى محتملة للتصدي للرسوم.

وبإمكان أي دولة أو تحالف من الدول العمل على إنفاذ الاتفاقية. ويمكن لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إصدار قرار يعارض فرض الرسوم.

وبإمكان الشركات تحويل مسار شحناتها بعيداً ​عن مضيق «هرمز»، وقد بدأت بالفعل ​في ذلك. ويمكن للدول توسيع نطاق العقوبات التي تستهدف المعاملات المالية التي يعتقد أنها تعود بالفائدة على الحكومة الإيرانية، وذلك بفرض عقوبات على الشركات المستعدة لدفع رسوم العبور.


إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
TT

إيران تعلن اعتقال أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد»

عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)
عناصر من الشرطة الإيرانية (أرشيفية - رويترز)

اعتقل الحرس الثوري الإيراني أربعة «عملاء مرتبطين بجهاز الموساد" وفق ما أفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» على موقعها الإلكتروني باللغة العربية الخميس.

وذكرت الوكالة أن «المعتقلين، زودوا ضباط استخبارات الموساد بصور ومواقع لبعض المواقع العسكرية والأمنية الحساسة والهامة على الإنترنت خلال الحرب المفروضة الثالثة» التي بدأت بضربات أميركية إسرائيلية على الجمهورية الإسلامية في 28 فبراير (شباط).

وأوقف المشتبه بهم الأربعة في محافظة جيلان التي تقع على حدود بحر قزوين، بحسب «إرنا» التي لم تذكر تاريخ القبض عليهم.

وتعلن إيران بانتظام عمليات توقيف وإعدام لأشخاص متهمين بالتجسس.

واتفقت إيران والولايات المتحدة على وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين في 8 أبريل (نيسان)، فيما أثار الرئيس دونالد ترمب إلى إمكان استئناف محادثات السلام هذا الأسبوع في باكستان بعد فشل الجولة الأولى نهاية الأسبوع الماضي.


حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
TT

حراك لإزالة الفجوة بين أميركا وإيران

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية لاستقبال عراقجي لقائد الجيش الباكستاني عاصم منير في طهران اليوم

تسارعت التحركات لتمديد الهدنة بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بينهما قبل انتهاء وقف إطلاق النار، مع مساعٍ لتضييق الفجوة. وجاء ذلك تزامناً مع وصول قائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، إلى طهران حاملاً رسالة من واشنطن، بعد ساعات من قول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الحرب مع إيران توشك على نهايتها.

وأجرى منير، الذي رافقه وزير الداخلية محسن نقوي، مشاورات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، فيما نقلت وكالة «رويترز» عن مصادر أن هدف زيارة منير هو «تضييق الفجوة». وبدوره، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن قائد الجيش الباكستاني يحمل رسالة من واشنطن.

وأفادت مصادر متطابقة، أمس، بأن واشنطن وطهران تبحثان عن «اتفاق مبدئي» لتمديد الهدنة لمدة أسبوعين، إلا أن موقع «أكسيوس» وصف ذلك بالاتفاق الإطاري لإنهاء الحرب، بعد تمديد الهدنة. ودعا ترمب العالم إلى ترقب «يومين مذهلين»، مشيراً إلى احتمال عودة المفاوضين إلى باكستان.

وجاءت التطورات بينما واصلت القوات الأميركية تشديد الحصار على الشواطئ الجنوبية لإيران. وقالت «سنتكوم» إن قواتها منعت عبور تسع سفن انطلقت من موانئ إيران خلال 36 ساعة. وفي الأثناء، أفادت صحيفة «واشنطن بوست» بأن البنتاغون سيرسل قوات إضافية إلى المنطقة، مع إبقاء خيار العمليات البرية مطروحاً.

في المقابل، حذر قائد العمليات في هيئة الأركان الإيرانية، علي عبداللهي، من أن إيران ستوقف الصادرات والواردات عبر الخليج وبحر عُمان والبحر الأحمر إذا لم يُرفع الحصار البحري، مضيفاً أن استمرار الحصار «يمثل مقدمة لانتهاك وقف إطلاق النار».