ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

«العقوبات» تهيمن على خطط مرشحي الرئاسة الإيرانية

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
TT

ظريف يعطي زخماً لحملة بزشكيان... ويهاجم معارضي الاتفاق النووي

ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)
ظريف يستمع إلى بزشكیان الذي یرفع أوراقاً بيده تظهر مؤشرات التضخم (التلفزيون الرسمي)

انضم وزير الخارجية الإيراني الأسبق، محمد جواد ظريف، رسمياً إلى حملة المرشح مسعود بزشكيان، الذي طرح رؤية للسياسة الخارجية تركز على «المصالح الوطنية»، و«التنمية الاقتصادية»، و«التفاعل البناء» مع العالم، مع تعزيز القدرات العسكرية والأمن الداخلي.

جاءت الخطوة غداة ظهور «باهت» للمرشح الإصلاحي، في أول مناظرة تلفزيونية استمرت 4 ساعات على التلفزيون الحكومي، بين 6 مرشحين للرئاسة، ناقشوا فيها المشاكل الاقتصادية في إيران، استعداداً للانتخابات الرئاسية في 28 يونيو (حزيران)، عقب حادث تحطم مروحية الشهر الماضي، الذي أودى بحياة الرئيس إبراهيم رئيسي و7 آخرين.

وعبّر جميع المرشحين عن وعد بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما ناقش المرشحون التضخم وعجز الميزانية ومشكلة الإسكان في إيران، بالإضافة إلى طرق مكافحة الفساد، حسبما أوردت وكالة «أسوشييتد برس».

وناقش المرشحون الستة الاقتراحات والخطط الرامية لتحسين الاقتصاد الإيراني المتدهور بسبب العقوبات الأميركية والغربية. جميعهم وعدوا بمحاولة رفع العقوبات وإدخال إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل محددة. كما تناولوا قضايا التضخم، وعجز الميزانية، ومشكلة الإسكان، وطرق مكافحة الفساد.

تأتي الانتخابات في وقت تتزايد فيه التوترات بين إيران والغرب بسبب البرنامج النووي المتسارع لإيران، ودعمها روسيا في حربها على أوكرانيا، وقمعها المعارضة الداخلية، ودعمها الجماعات «الوكيلة» في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

وفيما ألقى المرشحون المحافظون باللوم على سياسة إدارة حسن روحاني، وتجنبوا مناقشة «الاتفاق النووي» المتدهور، رغم تأكيدهم على دور السياسة الخارجية في إنعاش الاقتصاد. قال المرشح الإصلاحي، مسعود بزشكيان، إن العقوبات كانت «كارثة».

وهو نائب لـ5 دورات برلمانية، كما حظي بدعم كثير من أطراف التيار الإصلاحي، من عهد الرئيس السابق محمد خاتمي، لكن ظهوره الأول في المناظرة التلفزيونية أثار مخاوف الإصلاحيين.

وحاول بزشكيان تعديل الموقف خلال مشاركة في برنامج «طاولة حوار» بثّ على التلفزيون الرسمي مباشرة، وركز على مناقشة خططه للسياسة الخارجية، وظهر إلى جانبه وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، وذلك بعدما نفت حملة بزشكيان أمس (الاثنين) الأنباء عن حضور ظريف في برامج بزشكيان الانتخابية.

مرشحو الرئاسة الإيرانية يحضرون مناظرة انتخابية نظّمها التلفزيون الرسمي في طهران (رويترز)

ظريف يدافع عن سياسة روحاني

دافع ظريف بشدة عن السياسة الخارجية في عهد الرئيس الأسبق حسن روحاني، خصوصاً إبرام الاتفاق النووي، وذلك في إجاباته على أسئلة خبراء مؤيدين للمرشحين المحافظين، في برنامج «طاولة حوار».

وتطرق ظريف إلى المفاوضات النووية مع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن، في الشهور الأخيرة من إدارة روحاني. وقال: «كان من المفترض أن يُعيد بايدن العودة إلى الاتفاق النووي»، وألقى باللوم على اغتيال العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، وتمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للردّ على العقوبات الأميركية»، الذي أقرّه البرلمان بعد أيام من مقتل فخري زاده، ورفعت إيران بموجبه نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وأوقفت العمل بالبروتوكول الإضافي لمعاهدة حظر الانتشار النووي.

وقال ظريف إن «العقوبات لا تعد بالأرقام»، في إشارة إلى ما ورد على لسان المرشحين المحافظين بشأن ارتفاع العقوبات الإيرانية من 800 إلى 1500 بعد إبرام الاتفاق النووي. وأشار إلى فرض العقوبات مرتين. وقال: «عدّ العقوبات بالأرقام يعني تضليل الناس».

وقلّل ظريف من أهمية قانون «كاتسا»، وقال: «هذا القانون لا يتضمن عقوبات جديدة، بل ينسق العقوبات السابقة فقط، لأن الاتفاق النووي لم يمنح الولايات المتحدة الإذن بفرض عقوبات جديدة». وفي إشارة ضمنية إلى فترة محمود أحمدي نجاد، تساءل: «متى فرضت العقوبات على البنوك والنفط، والبتروكيماويات، والتأمين، والملاحة؟!».

حقائق

ما هو قانون كاتسا؟

  • قانون كاتسا (CAATSA) هو اختصار لـ«قانون مواجهة خصوم أميركا من خلال العقوبات»
  • تشريع أميركي تم إقراره في 2 أغسطس 2017
  • يهدف إلى فرض عقوبات على دول تعدّها الولايات المتحدة خصوماً
  • الدول الرئيسية المستهدفة بهذا القانون هي: روسيا، وإيران، وكوريا الشمالية
  • إيران: يركز على برامج الأسلحة الباليستية، ودعم الجماعات الإرهابية، وانتهاكات حقوق الإنسان
  • يشمل فرض قيود على التعاملات الاقتصادية والتجارية مع الكيانات والأفراد في الدول المستهدفة

ولفت ظريف إلى أن البلاد حققت نمواً يتخطى 10 في المائة، وتراجع التضخم إلى دون 10 في المائة، بعد توقيع الاتفاق النووي.

وأشار إلى خروج الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق. وقال: «بعض الصحف والأصدقاء قالوا إن تهديد ترمب بالانسحاب من الاتفاق النووي هو للمزايدات، ولن يخرج، لكنه عندما غادر الاتفاق النووي، ماذا حدث؟ ترمب قال إن الإيرانيين خدعونا في الاتفاق النووي، وهنا قالوا إن أميركا خدعتنا في الاتفاق».

وقال ظريف إن إيران «كانت البلد الوحيد الذي قام بتفعيل آلية (سناب بك) المنصوص عليها في الاتفاق النووي، لافتاً إلى أنها تواصل استخدامها منذ 5 سنوات». وأضاف: «عندما استلم رئيسي الحكومة من روحاني، تمكنا من هزيمة الولايات المتحدة 3 مرات في مجلس الأمن، ورفعنا تخصيب اليورانيوم إلى 20 في المائة و60 في المائة».

ومع ذلك، قال إن عدد العقوبات ارتفع إلى 2570 عقوبة خلال 3 سنوات من تولي إبراهيم رئيسي منصب الرئاسة. وقال: «خلال 8 سنوات (عهد روحاني) أضيفت 700 عقوبة، وفي 3 سنوات أكثر من 1000 حالة». وقال: «إذا أردتم خداع الناس فافعلوا ذلك بشكل صحيح».

وخاطب ظريف الإيرانيين، بينما كان يرفع بيده رسوماً وبيانات تتضمن إحصاءات ومؤشرات، قائلاً: «انظروا أيها الناس، إلى أين وصل التضخم؟ أين أصبح بيع النفط؟». وأشار إلى مبيعات النفط الإيراني، قائلاً: «لم تكن زيادة مبيعات النفط من عمل الأصدقاء (حكومة رئيسي)، بل عندما جاء بايدن، كانت سياسته أن يفتح صمام العقوبات. دعونا نرى ماذا سيفعل ترمب إذا عاد».

ظريف يوضح كيفية تراجع مبيعات النفط الإيراني (التلفزيون الرسمي)

وقال ظريف: «الرئيس محمد خاتمي كان سبباً لفخر إيران تحت إشراف القيادة، لكن (معجزة الألفية الثالثة) الذي كان يعتقد أنه يعمل تحت إشراف القائد، برفقة الأمين العام لمجلس الأمن القومي، الذي يترشح الآن، لم يجلبا شيئاً سوى العقوبات!». وكان ظريف يتهكم على أحمدي نجاد، الذي يلقبه خصومه بـ«معجزة الألفية الثالثة». ويشير في الوقت نفسه إلى المرشح المتشدد سعيد جليلي، الذي شغل منصب الأمين العام لمجلس الأمن القومي، في فترة أحمدي نجاد.

وقال ظريف، في جزء من كلامه، إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي البلاد، متحدثاً عن دور الثورة الإيرانية في ظهور «حزب الله» اللبناني وجماعات أخرى موالية لإيران، بينما كانت إيران «في أضعف حالاتها في جبهات الحرب مع العراق».

وأضاف: «السلاح وحده لا يكفي عندما لا يكون الناس معنا». وأضاف: «لا تنسوا أن الناس لا تقل أهمية عن السلاح». وشكّك في قدرة إيران على مواجهة الولايات المتحدة، لأنها عاجزة عن إنفاق عسكري يصل إلى 800 مليار دولار سنوياً.

وشدّد ظريف على أهمية السياسة الخارجية لدى من يجلس على كرسي الرئاسة. وقال: «من دون سياسة خارجية مستقرة وموحدة، لا يمكننا تحقيق مصالح البلاد الاقتصادية». وأضاف: «الرئيس هو من يصنع السياسات ويقدمها للمجلس الأعلى للأمن والمرشد». وقال أيضاً: «من دون سياسة خارجية متينة، لا يمكننا الحفاظ على علاقات طيبة مع أصدقائنا».

رؤية بزشكيان للسياسة الخارجية

من جانبه، حذّر مسعود بزشكيان من الخلافات الداخلية، مؤكداً أهمية التضامن الداخلي والتعاون بين مختلف التيارات والأحزاب لتحقيق أهداف البلاد، ولفت إلى أن «تحقيق النجاح في السياسة الخارجية يتطلب تقليل الخلافات الداخلية، والتوافق على الأهداف الوطنية الكبرى».

 قائلاً: «إذا تشاجرنا، فسنواصل المسار نفسه... الاستمرار في هذا النزاع يعني مزيداً من البؤس للناس». وقال: «إذا أردنا البقاء تحت العقوبات، فهذا يعني أننا نقود الناس إلى الشقاء، إذا كنتم ترغبون في أن يموت الناس تحت العقوبات، فاتبعوا نفس السياسة الحالية».

وتعهد بالعمل على رفع العقوبات الدولية عن إيران من خلال الدبلوماسية والمفاوضات، والعمل على إعادة إحياء الاتفاق النووي. وقال في نفس السياق: «لا يمكن لأي بلد أن ينمو من دون استثمارات أجنبية، وصادرات». وأضاف: «ما هو الخطأ الذي ارتكبته هذه البلاد حتى تتعرض لكل هذه الكوارث؟ لا يُعرف كم من المال يتم إهداره بسبب العقوبات».

وانتقد بيع النفط الإيراني لـ«العسكر الصيني بأسعار منخفضة»، وهاجم من «يعارضون رفع العقوبات، لأنهم يستفيدون منها اقتصادياً».

وقال بزشكيان إنه «لن يخضع لأي نوع من التفاوض أو التسوية، وهدفه هو جعل إيران لاعباً أساسياً في المنطقة والعالم»، منوهاً بأن هدفه تحسين نوعية حياة الإيرانيين من خلال سياسة خارجية تضمن الأمن القومي وتحافظ على كرامة ومكانة إيران الدولية، مشدداً على أن «التقدم الاقتصادي يحتاج إلى سياسة خارجية واقعية ومتوازنة، تعزز التنمية الداخلية والخارجية، والاستفادة من النفوذ الحضاري لإيران».

 وأصرّ على أن «السياسة الخارجية يجب أن تكون موجهة نحو تحقيق مصالح الشعب الإيراني، وعدم السماح للشعارات الجوفاء التي تستنزف جيوب الناس وتدفعهم للوراء». وأكد «على ضرورة عدم العيش في عزلة عن العالم، ورغبته في أن يتمتع الشباب الإيراني بفرص النمو والإبداع، ما يمنعهم من التفكير في الهجرة».

وبشأن السياسة الإقليمية، قال إنه سيعمل على توقيع اتفاقية عدم الاعتداء مع دول الجوار، والعمل على بناء منطقة قوية تضمن الأمن والتنمية للجميع، موضحاً أنها «ستكون متعددة الأوجه، وليست موجهة نحو الشرق أو الغرب بشكل مفرط، وستتجنب العداء غير الضروري مع أي جهة».

في السياق نفسه، أكد على أهمية تعزيز القدرة العسكرية كضمان للأمن الوطني والإقليمي، مع تأكيده على أن «هذه القوة ليست تهديداً، بل هي ضامنة لأمن وراحة الجيران».

مع ذلك، يرى بزشكيان أن الأمن لا يقتصر على القوة العسكرية فقط، بل يرتبط أيضاً بالوضع الاقتصادي والاجتماعي للناس، ويشدد على ضرورة حلّ الأزمات الداخلية لتعزيز الاستقرار والأمن.


مقالات ذات صلة

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

شؤون إقليمية صورة نشرها موقع «البرلمان الإيراني» من لقاء قاليباف وعاصم منير في طهران الثلاثاء

طهران للوسيط الباكستاني: لا ثقة بواشنطن من دون الشروط السبعة

أبلغ رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير الثلاثاء بأن الولايات المتحدة لن تكسب ثقة طهران إلا بتنفيذ الشروط السبعة.

شؤون إقليمية المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

«الحرس الثوري» يلوّح مجدداً باستهداف كابلات الإنترنت في «هرمز»

جدد «الحرس الثوري» التهديدات باستهداف كابلات الإنترنت البحرية في مضيق «هرمز» وحذرت قطر، الثلاثاء، من أن قطع الإنترنت سيضر بكل دول المنطقة، بما فيها إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية Tunnel entrances at Jabal Al-Fa's near Iran's Natanz nuclear facility last June 30 (Reuters - Vantor)

إيران تتوعد بالرد على أي ضربة أميركية لـ«جبل الفأس»

توعدت إيران الثلاثاء بالرد على أي ضربة أميركية لمنشأة «جبل الفأس» النووية المحصنة بعد تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باستهدافها

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية قائد الجيش الباكستاني عاصم منير على هامش لقائه مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف في مايو الماضي (أرشيفية - البرلمان الإيراني)

عاصم منير في طهران لإحياء الوساطة

وصل قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير إلى طهران الثلاثاء على رأس وفد من المسؤولين الباكستانيين في مسعى جديد لإحياء الوساطة التي تقودها إسلام آباد

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بحار أميركي يركض على سطح حاملة الطائرات «جورج واشنطن» في بحر العرب خلال الشهر الماضي (رويترز) p-circle

إيران تصعّد في «هرمز» للضغط على ترمب قبل الانتخابات

تصعّد إيران هجماتها على الملاحة في مضيق هرمز مع اقتراب الانتخابات النصفية الأميركية. وأعلن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط «مخالفة» اصطدمت بلغم بحري جنوب المضيق.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.