بزشكيان ينتقد الخطة «الظلامية» لتشديد قوانين الحجاب

تعهد بتحسين «حقوق المرأة» في إيران

بزشكيان يلتقط صورة سيلفي مع إيرانية (أ.ب)
بزشكيان يلتقط صورة سيلفي مع إيرانية (أ.ب)
TT

بزشكيان ينتقد الخطة «الظلامية» لتشديد قوانين الحجاب

بزشكيان يلتقط صورة سيلفي مع إيرانية (أ.ب)
بزشكيان يلتقط صورة سيلفي مع إيرانية (أ.ب)

تعهد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان بدعم حقوق المرأة وتحسين أوضاعها، واصفاً مشروع البرلمان لفرض قواعد جديدة للحجاب إثر احتجاجات مهسا أميني بـ«الظلامي».

وألقى بزشكيان خطاباً، الجمعة، أمام حشد كبير من النساء بطهران في أول تجمع انتخابي بارز للإيرانيات، وسط حضور ناشطات ومسؤولات سابقات من التيار الإصلاحي. وقال: «إذا جاءت النساء والفتيات الإيرانيات وأولئك الذين قاطعوا صناديق الاقتراع إلى صناديق الاقتراع، يمكننا على الأقل منع الاستبداد والنظرة الضيقة للطرف الآخر».

وأعلن أربعة مرشحين محافظين؛ رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والمتشدد سعيد جليلي ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، وعمدة طهران علي رضا زاكاني وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، تأييدهم خطة البرلمان بشأن تشديد قوانين الحجاب. والتزم رجل الدين المحافظ، مصطفى بورمحمدي، حتى الآن، الصمت بشأن الحجاب.

وأنعشت موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي يختار نصف أعضائها المرشد الإيراني علي خامنئي، على ترشح بزشكيان، آمالاً بين الإصلاحيين للخروج من استراتيجية «توحيد التوجهات» التي تتبعها السلطات في السنوات الأخيرة. ويخوض بزشكيان السباق الرئاسي ضد خمسة مرشحين محافظين.

وكانت إجابات متحفظة من بزشكيان في أول ظهور تلفزيوني له بعد انطلاق الحملة الانتخابية، الاثنين الماضي، أثارت مخاوف بين الإصلاحيين. وأعرب إصلاحيون عن مخاوفهم بأن تكون الموافقة على ترشح بزشكيان تهدف إلى رفع نسبة المشاركة في الانتخابات، وهو الدافع الذي أفصح عنه في مؤتمر صحافي لدى تسجيل طلبه للترشح.

لكن بزشكيان نفى في خطابه أمام التجمع النسائي لحملته أن تكون وعوده بتحسين المرأة بهدف الحصول على أصوات انتخابية. ونقلت مواقع إصلاحية قوله في هذا الصدد: «أنا لست ممن يطلقون الشعارات... لم أكذب قط لأجل الحصول على الأصوات، ولم أعد بوعود كاذبة في حياتي. أنا أؤمن بمبادئ الحق والعدالة ولن أتخلى عن هذه المعتقدات. الحق واسع جداً ويشمل النساء والقبائل والمناطق والأعراق والقوميات، وسأدافع عن حقوق كل من أرى أنه يتعرض للظلم، بغض النظر عما يحدث».

رجل دين يمر أمام لافتة عملاقة للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان أمام مقره الانتخابي وسط طهران، الخميس (رويترز)

وأكد: «أنا لا أعد، لكن أقول إنني سأفعل كل ما بوسعي لتغيير هذا الوضع وتحقيق كرامة لكل إنسان من أي منطقة أو قبيلة أو جنس، وسأضحي بنفسي من أجل ذلك. بلا شك سأكون مدافعاً عن حقوق النساء».

وأشار بزشكيان ضمناً إلى حراك «المرأة، الحياة، الحرية»، الذي اندلع بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وأدى الحراك إلى أوسع احتجاجات شعبية في إيران خلفت أكثر من 500 قتيل، بينهم عشرات الأطفال والنساء.

وتطرق بزشكيان إلى المطالب بإلغاء خطة يناقشها البرلمان منذ شهور لتشدد قوانين الحجاب، وقال «لدينا مثل في اللغة التركية يقول: يسمون الظلام نوراً الآن». وتابع: «لمدة 40 عاماً، نحاول تحسين الحجاب والمسائل الأخرى في مجتمع النساء من خلال هذه التدخلات، لكن هل تحقق هذا الهدف؟».

ونشرت قنوات تابعة لمواقع إصلاحية مقاطع فيديو وصوراً تظهر إيرانيات من دون حجاب، بينما كان بزشكيان يلقي خطابه.

وحذر بزشكيان من النتائج العكسية للضغوط على النساء، قائلاً: «من السهل جداً التحقق من أن التدخلات التي تُسمى نوراً تقودنا نحو الظلام أم النور؟ الآن النساء والفتيات وجميع الذين يرتدون أزياء معينة في المجتمع ربما لا يواجهون أي مشاكل مع معتقداتنا، لكن عندما نعاملهم بطرق نطلق عليها اسم (نور)، نجعلهم معارضين للدين والمعتقد».

وتابع: «قبل الثورة، كان البعض يقولون إنه إذا حصلنا على 10 دقائق يومياً في الراديو والتلفزيون، فإن جميع الناس سيصبحون متدينين، لكن اليوم كل شيء بأيدينا ونحن نبتعد تدريجياً عن الناس».

كما انتقد اللجوء إلى الأساليب العنيفة في مواجهة احتجاجات المرأة، قائلاً: «لقد قلت مراراً في جلسات مختلفة إنه إذا كان يجب على شخص ما أن يتعرض للضرب، فنحن الذين يجب أن نتعرض للضرب؛ لأن هؤلاء هم أبناؤنا وتعلموا في مدارسنا وجامعاتنا؛ ماذا فعلنا لكي يحدث لنا هذا؟ نحن الذين علمناهم ونحن الذين نتحمل المسؤولية».

وكرر بزشكيان دعوات إصلاحية بإطلاق حوار داخلي في إيران، وقال: «يجب أن نتعلم الحوار مع بعضنا البعض، وكما يمكننا التحدث معاً، يجب أن نتعلم أيضاً التحدث مع جيراننا والعالم. لا يجب أن نحارب ونظهر العدوان للجميع».

المرشح الإصلاحي الإيراني مسعود بيزشكيان يلقي كلمة في اجتماع انتخابي مع نساء إيرانيات في طهران الخميس (أ.ف.ب)

ورأى أن وضع إيران «ليس جيداً جداً من نواحٍ كثيرة»، لكنه قال: «إذا تعاونا وتضامنا، يمكننا الخروج من هذا الوضع».

ودعا المؤسسة الحاكمة إلى أن «ترى أولئك الذين لا تراهم العيون وتسمع أولئك الذين لا تسمعهم الآذان. إذا أردنا في هذا البلد أن نعمل بإنسانيتنا ومعتقداتنا، فإن واجب الحاكم هو أن يرى ويسمع أولئك الذين لا تراهم العيون ولا تسمعهم الآذان، ويعالج مشاكلهم».

وفي إشارة إلى شعاره الانتخابي، اختتم بزشكيان بالقول: «أنا قادر على العمل مع أولئك الذين ينبض قلبهم لإيران والبلد، لكن لا يمكنني العمل وحدي؛ إذا نهضنا وتعاونا، يمكننا تحقيق أي شيء نريده من أجل عزة وعظمة بلدنا».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.