إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

الإصلاحي بزشكيان حضّ النخب على زيادة المشاركة في الانتخابات

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
TT

إيران... المحافظون يبحثون تقاسم الحكومة بمرشح نهائي

محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)
محسن رضايي يترأس اجتماع اللجنة المركزية لـ«القوى الثورية» الهيئة التنسيقية للمحافظين (فارس)

يقود عراب التيار المحافظ، القيادي في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، مشاورات بين حملات المرشحين المحافظين، لتقاسم الحكومة، بهدف الوصول إلى «مرشح نهائي» لخوض الانتخابات الرئاسية ضد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان.

وتُجري إيران انتخابات مبكرة، بعد 12 يوماً لانتخاب خليفة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الذي قضى في تحطم طائرة مروحية، وسط ظروف مناخية بمنطقة جبلية الشهر الماضي. ونقل المرشد الإيراني، علي خامنئي، صلاحيات الرئيس، إلى لجنة ثلاثية؛ تضم الرئيس المؤقت، محمد مخبر، ورئيسي البرلمان والقضاء، على أن تجري انتخابات رئاسية في غضون 50 يوماً.

ووافق مجلس صيانة الدستور الأسبوع الماضي، على طلبات 5 محافظين، بينهم رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، ومرشح إصلاحي واحد، مسعود بزشكيان.

وأنعش قبول ترشح بزشكيان من قِبل «صيانة الدستور» آمال الإصلاحيين، بإزاحة المحافظين من الجهاز التنفيذي، وإبعاد البلاد من استراتيجية «توحيد التوجهات»، التي يسعى وراءها التيار المحافظ.

ولا تزال حظوظ بزشكيان، الذي كان خياراً ثانوياً للإصلاحيين، غير واضحة، لكنْ يأمل الإصلاحيون في زيادة التأييد لحملته، وفي المقابل، تُحذر أطراف في التيار المحافظ من تشتت الأصوات بين المرشحين الخمسة.

وأفادت «وكالة فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري»، نقلاً عن محسن رضايي، القيادي في «الحرس» بأن 200 نائب، حالياً وسابقاً، وجّهوا رسالة إلى اللجنة المركزية لـ«تجمع القوى الثورية» (الهيئة التنسيقية للأحزاب المحافظة) تطالب بإجماع تلك القوى على مرشح واحد.

وقال رضايي إن الرسالة تشدد على أن «نجاح الحكومة في ظل الأوضاع الحالية، مرهون بالأصوات العالية، والتآزر، وإجماع المرشحين الثوريين، وتوظيف طاقة تلك القوى والابتعاد عن الفردية، والفئوية، واحترام الأخلاق في التنافس».

وأشار رضايي إلى وجود 3 أنواع من التوافقات في الانتخابات المقبلة، قائلاً: «أحدها التوافق بين 5 مرشحين لاختيار مرشح نهائي، واستخدام الآخرين في الحكومة المستقبلية»، وفق ما نقلته «وكالة تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري».

وعن التوافقات الأخرى، تحدّث عن «رعاية الأخلاق الانتخابية، في إطار النظام». والآخر «الإجماع الوطني على إدارة البلاد، عبر التعبئة الوطنية».

وفي الأثناء، رجحت قنوات تابعة للتيار الإصلاحي على شبكة «تلغرام»، انسحاب قاليباف لصالح المتشدد، سعيد جليلي، الذي يمثل المرشد علي خامنئي في مجلس الأمن القومي.

ولم يتضح ما إذا كانت حملة المرشح المحافظ، مصطفى بورمحمدي، ضمن الهيئة التنسيقية للتيار المحافظ. ويعوّل بورمحمدي على علاقاته الوثيقة بالتيار المحافظ والمعتدل، وبعض الأطراف الإصلاحية لإنعاش حظوظه الانتخابية.

«محطة جامعة طهران»

وواصل بزشكيان، حملته الانتخابية. وتوجّه، الأحد، إلى جامعة طهران، من كبرى الجامعات الإيرانية، ودعا من هناك الطلاب وأساتذة الجامعات إلى المشاركة الفعالة في الانتخابات الرئاسية، وحذّرهم من عواقب مقاطعة صناديق الاقتراع.

وكان بزشكيان، قد التقى عدداً من رجال الدين المتنفذين والمراجع في مدينة قم، السبت، قبل أن يتوقف في جامعة طهران.

وفتح طلاب جامعة طهران ملف الاحتجاجات، وخصوصاً اقتحام قوات الأمن للجامعات، لمنع الطلاب من الانضمام إلى المحتجين في شوارع طهران. وقال أحد الطلاب مخاطباً بزشكيان: «حدد موقفك من قمع الاحتجاجات؟»، مشيراً إلى «فرض الأجواء الأمنية في الجامعات».

وقال بزشكيان: «إن الشخص الوحيد الذي تحدث عن قضية مهسا أميني»، الشابة التي تسبب وفاتها خلال احتجازها لدى شرطة الأخلاق في أوسع موجة احتجاجات عامة هزت البلاد. وتعهد بـ«تغيير كيفية التعامل مع الطلاب». وقال: «أرفض نوعية التعامل مع الأساتذة، ولن أسمح بذلك، سأحترمهم حتى لو كانت معتقداتهم مختلفة عني، أقبل مَن يبقون في إيران، ويقدمون الخدمات».

ونقلت «وكالة إيلنا» الإصلاحية عن بزشكيان قوله: «إن الحرية بالنسبة لي تعني عدم وضع شكوك حول المعتقدات والاعتقادات. لماذا نتشاجر؟ في قضية مهسا أميني، كنت الشخص الوحيد الذي تحدث، ولم أقل شيئاً يمكن أن يثير الشكوك بشأن اعتقاداتي».

وأضاف: «اعتقادي الحقيقي، هو ضرورة الحفاظ على حقوق جميع الأفراد». وبشأن الرد على هتافات طلاب الجامعة بإطلاق سراح السجناء السياسيين، قال: «التدخل في قضايا السجناء السياسيين ليست ضمن صلاحياتي، حتى لو أردت القيام بشيء».

وقال بزشكيان: «إن المجتمع الذي لا يحتج، هو مجتمع ميت»، لكنه دعا إلى الفصل بين الاحتجاج وأعمال الشغب. وقال: «يجب على الطلاب والجامعات التصرف بحذر للوصول إلى مطالبهم بأقل ضرر ممكن».

صورة نشرتها حملة بزشكيان من خطابه في قاعة وسط جامعة طهران الأحد

وحاول بزشكيان، أن يهدئ من الطلاب الذين قاطعوه، قائلاً: «لا يمكن المُضي قدماً من خلال الإساءة والسخرية، إذا لم نقف جنباً إلى جنب، وبقيتم في الخلفية، فأنتم تسمحون بدخول الأشخاص الذين قاموا بتكتيم الأجواء إلى الساحة».

ورفض بزشكيان بعض الهتافات التي رددها الطلاب. وقال: «أنا أقبل بالمرشد، لا يحق لكم الإساءة إلى الشخص الذي أقبل به، الحوار الحر هو ألا تكون هناك إساءات».

ونقل موقع «بامداد نو» الإصلاحي عن بزشكيان قوله «حتى لو قال الناس كلاماً خاطئاً وعنيفاً، يجب أن نقبله، يطردون الطالب المحتج، ويعاقبونه، ويلصقون به التهم»، محذراً من أن السلطة «لديها انزلاق نحو الديكتاتورية».

وبشأن الفساد، قال: «لا يمكنني الحديث عن الفساد في 3 دقائق، والذي يقول ذلك فهو يكذب». وقال أيضاً: «لماذا ينتحر الشباب ويشعرون بالإحباط؟ لأننا نحن السبب، ويجب أن نصحح ذلك». وقال: «إذا بدأنا منظومة جديدة، فيمكننا أن نتصدى للفساد بمساعدة الطلاب».

وقال: «ليس لي حزب ولا تشكُّل سياسي، من المؤكد سأخطط لتسمية الوزراء، وسأدعو ذوي الكفاءة».

وكرر رفضه لتطبيق خطة «نور»، التي تفرض قواعد جديدة لتشديد الحجاب. وقال «برأيي لا يمكن تنفيذ فكرة بالقوة، ما أؤمن به بصفتي إنساناً هو خدمة الناس». وأضاف: «هذا النهج لن يؤدي إلى أي شيء، ويجب ألا نكون متعصبين ضد بعضنا البعض. نحن نفعل شيئاً يجعل النساء والفتيات يكرهننا، ونعرضهن لأنفسهن بتصرفاتنا». وتعهد بأن يبذل جهده لكي يوقف دوريات شرطة الأخلاق.

وطالب بزشكيان النخب والأساتذة المساعدة بزيادة المشاركة، وجذب الناس إلى صناديق الاقتراع. وقال: «يجب على الأساتذة أن ينزلوا إلى الساحة للمساعدة، هل عدد جامعاتنا صحيح؟ زرت تايلاند، وواجهت أستاذة، وسألتني كم عدد السكان في إيران؟ وكم عدد الجامعات؟ بعد إجابتي، قالت لي: «هل تريد أن تأكل طلابك؟ ما الفائدة من هذا العدد الكبير للجامعات؟ وكيف تنفق الحكومة عليها؟».

وأضاف: «كم نقدم تعليماً غير منطقي من هذه الجامعات والطلاب، أليس هذا جنوناً؟! الآن يقولون قدّم خطتك، نحن نقدّم نظرية، ونطالب المجتمع بحل المشكلة دون بحث علمي!».

في وقت لاحق، كتب كذلك بزشكيان على منصة «إكس»: «أُسأل بشكل مكرر، ما هو برنامجك؟ برنامجي هو ألا أرى أماً قلقة من هجرة أبنائها، ولا أرى أباً خجلاً من زوجته وأبنائه».


مقالات ذات صلة

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة لإطلاق نار من إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما تظهر من مسندم في عُمان (رويترز) p-circle

إجلاء 2500 بحار و115 سفينة من مضيق هرمز منذ الثلاثاء

أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن عملية الإجلاء التي بدأت بتنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ)

«الطاقة الذرية» تؤكد ضرورة اعتماد «نظام تحقق» في إيران

أكد المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، يوم الجمعة، ضرورة اعتماد نظام تحقق «معمّق للغاية» في إيران بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الإماراتي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني (وام)

مباحثات بين عبد الله بن زايد وعراقجي حول الاتفاق الأميركي الإيراني

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية الإماراتي، مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تطورات الأوضاع الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
شؤون إقليمية سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان (رويترز) p-circle

إيران تصر على «حقها» في السيطرة على الملاحة في مضيق هرمز

أكدت إيران مجدداً «حقها» في السيطرة على الملاحة البحرية في مضيق هرمز، ​وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (طهران)

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)
TT

آيزنكوت... جنرال سابق متشدد يهدد بإطاحة نتنياهو في الانتخابات

غادي آيزنكوت (رويترز)
غادي آيزنكوت (رويترز)

يحقق غادي آيزنكوت، القائد العسكري الإسرائيلي السابق، صعوداً قوياً في استطلاعات الرأي، وقد يزيح بنيامين نتنياهو من رئاسة الوزراء في الانتخابات المقبلة.

وفقد آيزنكوت «66 عاماً» ابناً في قطاع غزة، ويتباهى بما يُطلق عليه «عقيدة الضاحية» التي تدعو إلى سحق الأعداء ​بقوة غير متناسبة.

ويصوّر آيزنكوت نفسه بوصفه سياسياً من خارج الدوائر السياسية التقليدية، ورجلاً عسكرياً، وصقراً أمنياً. وتشكّل خلفيته المتواضعة وتضحيات عائلته تبايناً صارخاً مع العقود التي أمضاها نتنياهو في المناصب العليا وقضايا الفساد التي تلاحقه والتي لا تزال معلقة. وتظهر استطلاعات الرأي أن كثيراً من الناخبين يتجهون إلى معارضة المرشحين الحاليين في وقت يستعد فيه الإسرائيليون للتصويت للمرة الأولى منذ صدمة هجوم حركة «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، والحروب المدمرة التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، ولم تحسمها في غزة ولبنان وضد إيران. وتشير استطلاعات الرأي الإسرائيلية إلى أن حزب «ياشار» السياسي الجديد الذي أسسه آيزنكوت في طريقه ليحتل المرتبة الثانية بعد حزب «ليكود» بزعامة نتنياهو من جهة عدد المقاعد في البرلمان، مع بقاء كلا الحزبين بعيداً جداً عن الحصول على الأغلبية.

لكن حزب ياشار، وهي صفة عبرية تعني الاستقامة أو الصدق، قد يكون في وضع أفضل من ‌حزب «الليكود» لتشكيل ائتلاف ‌حاكم من خلال العمل مع مجموعة أوسع من الأحزاب عبر الطيف السياسي الإسرائيلي.

ولم يحدَّد ​موعد ‌للانتخابات ⁠المقرر إجراؤها ​بحلول ⁠أواخر أكتوبر. وفي النظام البرلماني الإسرائيلي يصعب التنبؤ بالنتائج. وفي الصورة أيضاً، حزب آخر بقيادة رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت.

نهج متشدد في الشؤون الأمنية

قد لا يؤدي فوز آيزنكوت إلى أي مرونة كبيرة في السياسة الإسرائيلية المتشددة تجاه المنطقة، وهي سياسة أثارت غضب المنتقدين الغربيين لنتنياهو، وتسببت في تراجع شعبية إسرائيل في الولايات المتحدة، حليف إسرائيل الرئيسي.

وانتقد آيزنكوت، الذي شغل لمدة وجيزة منصب عضو في مجلس الحرب الذي أشرف على حرب غزة، نتنياهو لرضوخه بسهولة لمطالب الولايات المتحدة بوقف إطلاق النار في لبنان لتسوية الحرب مع إيران. ويصف المطالبات بإقامة دولة فلسطينية بأنها «خارج السياق».

وابتكر آيزنكوت، بصفته قائداً عسكرياً خلال حرب عام 2006 مع جماعة «حزب الله» اللبنانية المدعومة من إيران، استراتيجية للردع تتمثل في الرد على هجمات الجماعات المسلحة بتدمير ساحق ⁠لا يترك حتى البنية التحتية المدنية في المناطق التي تستخدمها تلك الجماعات.

وطُبق هذا النهج من خلال ‌القصف المكثف للضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله». وفي مؤتمر عُقد، هذا الأسبوع، قال ‌إنه نفذ «عقيدة الضاحية» هذه بما وصفها هو بنفسه بأنها «هجمات غير متناسبة».

وأضاف أن الجيش يجب ​أن يتمتع بحرية مهاجمة «حزب الله» في أي مكان في لبنان، ‌وأن وقف إطلاق النار الذي طالب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب أدى إلى «واقع جنوني» يقيد حركة القوات الإسرائيلية.

ويحظى هذا الموقف المتشدد ‌تجاه حروب غزة ولبنان وإيران، إلى جانب انتقاده استراتيجية نتنياهو العامة وطريقة تعامله مع ترمب، بشعبية في إسرائيل على الرغم من التكاليف التي يتكبدها على صعيد موقف الحلفاء الغربيين المهمين من إسرائيل.

الخلفية المتواضعة والتضحية العائلية

يكسب آيزنكوت، المولود لمهاجرين من المغرب، شعبية بين الناخبين من أصل يهودي من الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أو من يعرفون باسم «اليهود المزراحيين»، وهي مجموعة تعد أحياناً مهمشة في المجتمع الإسرائيلي، وتشكل قاعدة انتخابية أساسية لنتنياهو.

وتدرج آيزنكوت في الرتب العسكرية في الجيش ‌الإسرائيلي، الذي يلزم معظم المواطنين بالخدمة فيه، وكان قائداً بارزاً في الحرب ضد «حزب الله» عام 2006، ثم ترقى إلى منصب رئيس الأركان من سنة 2015 إلى 2019.

ومنحته خلفيته العائلية وخبرته العسكرية ⁠الطويلة مؤهلات أمنية تكسبه احتراماً بين الإسرائيليين، ⁠حتى قبل مقتل ابنه جال مئير «25 عاماً» في أثناء خدمته في غزة في ديسمبر (كانون الأول) 2023. وقُتل اثنان من أبناء أخيه في تلك الحرب.

ولهذه الخسائر أثر لدى الإسرائيليين بعد ما يقرب من 3 سنوات من الحرب التي قُتل خلالها المئات من جنودهم.

وقال إيتان شامير، مدير مركز بيغن - السادات للدراسات الاستراتيجية بجامعة بار-إيلان: «يبدو شخصاً صادقاً. إنه محبوب جداً، وليس سياسياً، وإنما شخص عادي، قد يكون جارك أو زميلك في العمل. إنه ليس متكلفاً. يشعر الناس بأنهم يجدون فيه شبهاً منهم».

واستغل معسكر نتنياهو هذه الصفات للتشكيك في ما إذا كان آيزنكوت يتمتع بالمهارات اللغوية المطلوبة في اللغة الإنجليزية للحفاظ على العلاقات الحيوية للبلاد مع الحلفاء الغربيين.

الرئيس الإسرائيلي يتسحق هيرتسوغ يعزي غادي آيزنكوت بمقتل ابنه في حرب غزة (رويترز)

وفي بيئة سياسية تميل أكثر فأكثر نحو تيار اليمين على مدى العقود القليلة الماضية، يُنظر إليه على وسطي منفتح على الدخول في ائتلاف مع الأحزاب اليسارية، ومؤيد لتجنيد العرب واليهود المتزمتين دينياً في الجيش مع استثناءات محدودة فقط.

ودخل آيزنكوت عالم السياسة قبل 4 سنوات فقط، وفاز بمقعد في البرلمان عام 2022 كمرشح مستقل. وبعد هجوم السابع من أكتوبر، انضم إلى مجلس الحرب لثمانية أشهر قبل أن يستقيل منتقداً قيادة نتنياهو. ويدخل حزبه الجديد مرحلة ما قبل الانتخابات بزخم كبير ​بعد صعوده في استطلاعات الرأي خلال الأسابيع القليلة الماضية.

لكن تامار ​هيرمان، عالمة السياسة الإسرائيلية والزميلة البارزة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، قالت إن نتنياهو لا يزال بإمكانه العودة.

وأضافت هيرمان: «يشبه نتنياهو، بطريقة ما، هوديني في مجال السياسة لأنه يتمكن بطريقة ما من الخروج من الموقف بالغة الصعوبة»، في إشارة إلى هاري هوديني الذي عُرف بقدرته الخارقة على التحرر من الأصفاد.


إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
TT

إسرائيل تنشر وثائق سرية عن عملية مطار عنتيبي عام 1976

جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)
جنود من الجيش الإسرائيلي خلال إحدى العمليات (موقع الجيش الإسرائيلي)

نشرت إسرائيل، اليوم الجمعة، مجموعة من الوثائق التي كانت سرية سابقاً، تكشف تفاصيل القرارات التي سبقت عملية جريئة عام 1976 لتحرير أكثر من 100 رهينة كانوا محتجزين في أوغندا.

وشهدت العملية اقتحام عشرات من أفراد القوات الخاصة الإسرائيلية لمطار عنتيبي، حيث كان مسلحون فلسطينيون وألمان، بدعم من القوات الأوغندية، قد احتجزوا 106 ركّاب من طائرة تم اختطافها أثناء رحلتها من تل أبيب إلى باريس.

ووفقاً لوكالة «أسوشييتد برس»، استمرت العملية أقل من ساعة، مع سقوط عدد محدود من القتلى والجرحى بين عناصر الكوماندوز والرهائن، وكان معظمهم من الإسرائيليين أو اليهود، ما جعلها تُصنَّف كحدث أسطوري نظراً لصعوبة المهمة وطبيعتها شديدة الخطورة.

ونشرت إسرائيل هذه الملفات قبل الذكرى الـ50 للعملية التي جرت في 3 يوليو (تموز)، وفي وقت لا تزال فيه البلاد تتعامل مع تداعيات أزمة الرهائن التي بدأت عندما شن مسلحون بقيادة حركة «حماس» هجوماً على إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.


تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
TT

تباطؤ حركة المرور في «هرمز» عقب هجوم على سفينة

سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز كما يظهر من سواحل سلطنة عمان يوم 26 يونيو 2026 (رويترز)

أظهرت بيانات تتبع السفن أن عدد السفن التي عبرت مضيق هرمز يوم الجمعة كان أقل مقارنة بوقت سابق هذا الأسبوع، وذلك بعد ساعات من تعرّض سفينة تشغلها شركة تايوانية لإطلاق نار من إيران.

وعلقت المنظمة البحرية الدولية، التابعة للأمم المتحدة، برنامجها الطوعي لإجلاء مئات السفن العالقة وآلاف البحارة من الخليج، بعد تعرّض السفينة لأضرار في الهجوم قرب الجانب العُماني من المضيق.

ورغم ذلك، أظهرت بيانات تتبع السفن من مجموعة بورصات لندن و«مارين ترافيك»، يوم الجمعة، أن ما لا يقل عن أربع ناقلات، بينها ثلاث ناقلات عملاقة يمكن لكل منها نقل ما يصل إلى مليوني برميل من النفط، دخلت الخليج للتحميل.

وأظهرت بيانات شحن منفصلة دخول ناقلتين عملاقتين إلى المضيق لتحميل النفط الإيراني، في حين أظهرت تحليلات شركة «كبلر» أن ناقلة أخرى غادرت المضيق محمّلة بمليونَي برميل عبر الجانب العُماني من مضيق هرمز.

وكان مشترو النفط يأملون في الحصول على إمدادات بعد أشهر من الاضطرابات الناجمة عن حرب إيران، عقب التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران.

في غضون ذلك، أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الجمعة، أن عملية الإجلاء التي بدأت تنفيذها عقب توقيع مذكرة التفاهم الأميركي-الإيراني، أتاحت إخراج 115 سفينة ونحو 2500 بحار من الخليج عبر مضيق هرمز. وقال الأمين العام للمنظمة التابعة للأمم المتحدة، أرسينيو دومينغيز، إنه «رغم تعليقنا عمليات الإجلاء بعد هجوم استهدف سفينة، لا تزال بعض السفن تمر عبر الجزء الجنوبي من مضيق هرمز».

وقبل اندلاع الصراع، كان متوسط عدد السفن التي تبحر يومياً عبر المضيق يبلغ نحو 125 سفينة. وبلغ عدد رحلات عبور الناقلات، التي تشمل ناقلات نفط خام ومنتجات نفطية ومواد كيماوية، 13 رحلة في كلا الاتجاهَين يوم الجمعة مقابل 24 رحلة يوم الخميس، و27 سفينة يوم الأربعاء، وهو أعلى مستوى منذ ما قبل بدء الصراع، وفقاً لتحليل أجرته شركة «كبلر».

وأظهر تحليل منفصل أجرته شركة «إيه إكس إس مارين» أن مجمل عدد الرحلات البحرية في اتجاهَي المضيق، بما يشمل سفن بضائع سائبة جافة، بلغ 62 رحلة في 24 يونيو (حزيران)، وهو أعلى رقم مسجل في يوم واحد منذ بدء الصراع.

وقالت الشركة هذا الأسبوع إن هذا الرقم يمثّل 53 في المائة من حركة المرور المسجلة في اليوم نفسه من العام الماضي. وأضافت: «لم تعد حركة المرور إلى طبيعتها بالكامل بعد».

إطلاق النار على سفينة

صورة نشرتها وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» تظهر إطلاق قذائف صاروخية من قارب خلال مناورات حربية في مضيق هرمز (أرشيفية)

وقالت شركة «إيفرغرين مارين» التايوانية إن «جسماً مجهولاً» أصاب سفينتها بالقرب من عُمان. وقال مسؤولون أميركيون لوكالة «رويترز» يوم الخميس، إن إيران أطلقت النار على السفينة.

وقال كبير مسؤولي السلامة والأمن في مجلس البلطيق والشحن البحري (بيمكو)، جاكوب لارسن: «يمثّل الهجوم انتكاسة لخطط إجلاء السفن واستئناف المرور عبر مضيق هرمز، لكن لا يزال من المتوقع إتمام بعض عمليات العبور». وأضاف: «يؤكد هذا الوضع أهمية وجود اتفاقات واضحة لا لبس فيها بين الولايات المتحدة وإيران بشأن استئناف حركة الملاحة البحرية عبر المضيق».

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني، كاظم غريب آبادي، إنه لا يمكن ضمان مرور آمن عبر مضيق هرمز دون التنسيق مع طهران. كما قال التلفزيون الإيراني إن ثلاث ناقلات نفط أجنبية حاولت عبور مضيق هرمز «بشكل غير مصرح به» عادت أدراجها بعد تحذيرات من بحرية «الحرس الثوري».

«حق السيطرة» على هرمز

وفي سياق متصل، أكدت إيران مجدداً، يوم الجمعة، حقها في السيطرة على ​الملاحة البحرية في مضيق هرمز، وذلك بعد يوم واحد من وقوع هجوم على سفينة بالقرب من سلطنة عمان، الأمر الذي سلّط الضوء على هشاشة الاتفاق المبدئي لإنهاء الحرب.

وقال كاظم غريب آبادي، على منصة «إكس»: «لا يمكن ضمان المرور الآمن عبر مضيق هرمز في ظل ترتيبات غامضة أو مسارات بديلة أو قرارات لا تأخذ في الاعتبار دور إيران بوصفها دولة مطلة على المضيق».

وواصلت أسعار النفط انخفاضها يوم الجمعة، على الرغم من التفسيرات المتضاربة للاتفاق المؤقت الذي تم التوصل إليه الأسبوع الماضي بين إيران والولايات المتحدة وتباطؤ حركة المرور ‌عبر المضيق الذي كان ‌يمر عبره عادة خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ختام جولة له في الخليج لطمأنة الحلفاء الإقليميين القلقين بشأن الاتفاق المؤقت، يوم الخميس للصحافيين، إنه إذا هددت إيران السفن في المضيق أو عرقلت مرورها «فستكون لدينا مشكلة».

وفي البيان المشترك، شدد روبيو ووزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي على «حرية الملاحة غير المشروطة وغير المقيّدة» في مضيق هرمز ورفض «أي رسوم أو ضرائب أو محاولات لفرض السيطرة على المضيق»، وقالوا إن «تحقيق السلام والأمن الدائمين في المنطقة يتطلّب التصدي لجميع أشكال التهديدات الإيرانية، بما في ذلك صواريخها الباليستية وطائراتها المُسيرة ودعمها للوكلاء في المنطقة».

خريطة مضيق هرمز تظهر في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

رد إيران

وردت وزارة الخارجية الإيرانية، يوم الجمعة، بالتشديد على ضرورة أن يكون مضيق هرمز تحت ‌إدارتها هي وسلطنة عمان، وفقاً لبنود الاتفاق المؤقت. وقالت الوزارة: «نحذر من استمرار السياسات العدائية ​والتدخل في شؤون المنطقة».

وسيطرت إيران فعلياً على المضيق بعد الحرب التي ‌شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها في 28 فبراير (شباط)، مما أدى إلى تعطيل تدفقات النفط وأشاع الاضطرابات في أسواق الطاقة ‌العالمية والاقتصاد بشكل عام.

وقالت هيئة إدارة المضيق في الخليج، التي أنشأتها إيران لإدارة طلبات المرور عبر المضيق، إن المرور عبر مسارات غير ‌مصرح بها سيتحمل مسؤوليته «المالك والمشغل والربان». ولم تصدر الحكومة الأميركية أي تعليق حتى الآن. وسبق أن حذّر الرئيس دونالد ترمب هذا الشهر من احتمال أن تعود الولايات المتحدة إلى قصف إيران ⁠إذا لم تلتزم بالاتفاق ⁠المؤقت الذي يتضمن إعادة فتح المضيق.

مسار جنوبي عبر المضيق

وكانت المنظمة البحرية الدولية وعُمان أعلنتا هذا الأسبوع مساراً جنوبياً جديداً عبر المضيق لإجلاء مئات السفن التي تقطعت بها السبل بسبب الحرب، مما أثار غضب طهران. وقال رئيس كوريا الجنوبية، لي جيه ميونغ، يوم الجمعة، إن ثلاث سفن كورية جنوبية ستغادر مضيق هرمز مطلع الأسبوع، بعد أن أفادت وزارة المحيطات بأن ثماني سفن أخرى غادرت بالفعل.

ويتزامن ذلك مع مباحثات بين إيران وعُمان حول إدارة الممر المائي مستقبلاً، وفقاً لما ورد في المذكرة، حيث طُرحت فكرة «تكاليف» الخدمات، في حين تعارض الولايات المتحدة بشدة فرض أي رسوم أو ضرائب.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended