مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

قاليباف: الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة»

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

مرشحو رئاسة إيران يتبارون بوعود تحسين الاقتصاد

صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صندوق اقتراع رمزي للانتخابات الرئاسية في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

عُقدت مناظرة تلفزيونية أولى لـ6 مرشحين لرئاسة إيران، وذلك في إطار الانتخابات الرئاسية المبكرة بعد وفاة الرئيس إبراهيم رئيسي. وكانت المناظرة الأولى مخصصة لمناقشة القضايا الاقتصادية، وهي واحدة من سلسلة مناظرات وسط سعي السلطات لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات.

وقدم المرشحون قدموا وعوداً بتحسين الوضع الاقتصادي المتدهور، مع التركيز على تحقيق التوازن المالي، وتعزيز الإنتاج الوطني، كما عبَّر كل مرشح عن اهتمامه بتحسين شفافية الاقتصاد، ومكافحة التضخم، وتعزيز الصادرات.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن «مناظرة تختلف عن الدورات السابقة بعدة جوانب؛ أولها التركيز على منع السلوكيات السيئة، وثانيها توفير محاور المناظرات للتركيز على التفاصيل بدلاً من الكلام العام».

والتقى المرشحون الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية، مع رئيس مجلس «خبراء القيادة» محمد علي موحدي كرماني، قبل التوجه إلى استوديوهات التلفزيون الرسمي للمشاركة في المناظرة التلفزيونية.

وحض موحدي كرماني المرشحين على الامتثال لتوصيات المرشد الإيراني في «مراعاة الأخلاق، وسيادتها في المنافسات الانتخابية، وتجنب الإساءة والقذف والتشهير»، وقال: «يجب أن يرى الناس منكم الرزانة والوقار في المناظرات».

في هذه الأثناء، نفت حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ما نشرته مواقع إصلاحية عن انضمام وزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف إليه في حملته الانتخابية، لا سيما برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية.

موحدي كرماني يتوسط المرشحين الستة للرئاسة الإيرانية (التلفزيون الرسمي)

المناظرة الأولى

في مستهل المناظرة، دعا المرشح أمير حسين قاضي زاده هاشمي إلى التحدث بطريقة «لا تعطي انطباعاً بأن الحكومة بدأت اليوم فقط، ونقوم بتوجيه الانتقادات دون أن نرى دورنا».

وفيما يتعلق بالوعود، حذّر من أن الناس «حقاً متعبون من إطلاق الوعود». وقال: «يجب أن نتحدث بصراحة عما يجب ولا يجب فعله». وقال: «أي فريق وبأي طريقة نريد أن نحقق الأهداف؟ على سبيل المثال، كيف ننفذ قانون برنامج التنمية السابع؟ هل لدينا خبرة سابقة تظهر لنا كيف نفعل ذلك أم لا؟».

المرشح المحافظ أمير حسين قاضي زاده هاشمي (أ.ب)

وأضاف هاشمي: «عندما لا تتحقق الوعود، فإنها تثير الإحباط والناس يستخدمون صناديق الاقتراع. وإلا فسيقولون إنهم يعيشون تجربة مشابهة للماضي حيث لا يقولون شيئاً ولا يفعلون شيئاً».

من جهته، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن «الانتخابات فرصة كبيرة بين يدي الشعب الإيراني لتتخذوا القرار لأنفسكم ولأبنائكم ولإيران العزيزة». وأضاف: «يجب على رئيس الجمهور أن يتحمل العبء الثقيل لهذا المنصب بمساعدة الآخرين. إحدى أهم وظائفه في هذه الظروف الصعبة هي التركيز والتغيير في مجال الاقتصاد، خاصة للأسر المحرومة والعمال والموظفين والممرضين والمستفيدين الذين يعانون من التضخم».

رئيس البرلمان ومرشح الرئاسة الإيرانية محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وزاد: «يجب أن يتم اختيار وعمل الرئيس بطريقة تضمن حل هذه المشكلات، بالتعاون مع الشعب».وفي إشارة إلى فترة حكومة حسن روحاني، قال: «لقد مررنا بفترة صعبة في العقد الأخير، كان متوسط النمو الاقتصادي بنسبة 1 في المائة سنوياً، وكان التضخم أكثر من 26 مرة. هذا التطور كان يشكل مشكلات».

وقال قاليباف إن الاتفاقيات مع روسيا والصين «معطلة» وأضاف «لم نستفيد من الإنضمام إلى شانغهاي وبريكس». ورأى أن «القدرات الوطنية كافية للاستفادة من استثمارات مباشرة بنحو 3 مرات ونصف المرة مما نقدمه تبرعات اليوم». وخاطب الإيرانيين، قائلاً: «سنعمل جميعاً في حكومتنا للخدمة والتقدم لنصل إلى اقتصاد قوي بمشاركتكم، لتتمكن الحكومة من تحقيق حقوقكم بما يتناسب مع التضخم وللحفاظ على القدرة الشرائية. التضخم بجانب النمو الاقتصادي، الذي بطبيعته يجب أن يستفيد منه المستثمرون والناس على حد سواء».

من جانبه، قال المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان إن «لكل خطوة نقوم بها مشكلاً أساسياً؛ إذا لم نتمكن من جمع كل الأطراف في المشاركة، فإن أي برنامج جيد نكتبه سيتأخر كما حدث في البرامج السابقة ولن يتحقق بشكل عملي. الاقتصاد القوي يتطلب التخلي عن الخلافات ومشاركة الجميع والاستفادة من خبرات متنوعة».

وانتقد بزشكيان «بعض مَن يلقبون أنفسهم بالخبراء ولكنهم ليسوا كذلك بالواقع».وقال: «يجب على الحكومة المقبلة تنظيم برنامج جديد من الناحية العلمية، وهذا يعتبر أمراً غير ممكن، يجب على الحكومة، بالتعاون مع الخبراء، تحديد برنامج صحيح وإعادة النظر في الأهداف مرة أخرى».

المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان (أ.ب)

بالإضافة إلى تأكيده على أهمية التماسك الداخلي، قال بزشكيان: «من غير الممكن أن نصل إلى نمو بنسبة 8 في المائة من دون توسيع علاقاتنا أو فتح حدودنا مع الحكومات الإقليمية والعالمية. لتحقيق نمو بنسبة 8 في المائة سنوياً، نحتاج إلى 200 مليار دولار. يجب علينا التواصل مع العالم وهذا جزء أساسي من ضروريات هذا النمو المقدر بـ8 في المائة».

وقال: «يجب أن نتعامل مع المنتجين والغرف التجارية في الداخل لإعطائهم حرية الإقدام على اتخاذ القرارات والأنشطة، لا ينبغي أن يخاف المنتجون من الاضطرابات المحتملة غداً والمشكلات المحتملة التي قد تواجههم».

وقال بزشكيان: «منذ 40 عاماً نقول إننا سنعمل على تحسين الظروف ولكن عملتنا تفقد قيمتها يوماً بعد يوم». وأضاف « لا يمكننا أن يكون لدينا شركاء تجاريين مع هذه العقوبات الكارثية». وأضاف: التضخم بلغ 40 في المائة ونسبة الأجور التي ندفعها للموظفين والعمال هي 20 في المائة.

المتشدد سعيد جليلي عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام وممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي (أ.ب)

وقال المتشدد سعيد جليلي: «يجب أن نعرف فرص البلاد»، لافتاً إلى «الشرط الضروري لتحقيق نمو 8 في المائة، إدارة ومشاركة جميع فئات المجتمع».

وتحدث جليلي عن «عوامل مختلفة لتحقيق النمو ليس فقط جذب رأس المال؛ هذه النظرة بالتأكيد غير كافية، فالنمو يعتمد على عوامل متعددة، أهمها إدارة رأس المال واستخدام الموارد البشرية التي هي فرصة لدينا وكذلك التكنولوجيا التي يمكن أن تسهم في نمو وتطور أكبر».

من جهة أخرى، قال علي رضا زاكاني إن «المشكلة في إيران ليست في العقوبات الظالمة من الولايات المتحدة، بل في التدابير الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة. بوصفي طبيباً، إذا أخطأ الطبيب في التشخيص، فإن الوصفة ستكون خاطئة. هذا التشخيص الخاطئ يؤدي إلى سجل أسود».

وأعرب عن تأييد للتحول الاقتصادي، مع التركيز على الاستقلال والاستقرار الاقتصادي، ورهن ذلك بتحرير الاقتصاد من الدولار، والاعتماد على العملة الوطنية».

عمدة طهران علي رضا زاكاني (إ.ب.أ)

وشدد زاكاني على «ضرورة توزيع الثروة بشكل عادل». وقال: «مداخيل الشعب الإيراني بالريال ولكن ينفقونه بطريقة تتضمن قيمة الدولار».

أما المرشح مصطفى بورمحمدي فقد أشار إلى تأثير العقوبات على البلاد، وقال: «نحن محاصرون بالعقوبات واقتصادنا مغلق بالكامل. نعلم جميعاً مشكلاتنا الاقتصادية من خلال الأرقام والإحصاءات، لكن الناس يشعرون بهذه المشكلات بأجسادهم وأرواحهم».

وأكد أن «حل المشكلات الاقتصادية ليس فقط بحلول اقتصادية، بل الاقتصاد مرتبط بالثقافة والمجتمع والسياسة والحقوق».وانتقد التهوين من تأثير العقوبات، وقال: «كان البعض يقول في السابق إن العقوبات ليست مشكلة، والآن يعيدون القول بأنها ليست مهمة».

الوزير السابق مصطفى بور محمدي (أ.ب)

وقال: « لا يمكننا تجاهل المشاكل الداخلية ...كثيرون من شبابنا يشعرون بالإحباط واليأس» وأضاف «الوحدة الوطنية هي الخلطة السحرية وبدونها لا نصل إلى أي مكان. الناس لا يثقون بنا، يجب أن نقدم حلولاً صادقة ونكسب ثقتهم بنا».

وأضاف، في السياق نفسه: «لقد مضت علينا عقدين في هذا المأزق ويجب أن نجد حلاً له. تم إغلاق علاقاتنا التجارية والمالية وأصبحنا في القائمة السوداء. في الوقت نفسه، يتم شن هجمات على السفارات الأجنبية داخل البلاد وتفرض علينا المزيد من العقوبات». وقال: «لا يمكن حل المشكلات من دون مراعاة القضايا الدولية، ويجب أن نتعامل مع العالم ونلبي احتياجات الناس».

«الأزمة المعيشية»

جاء المناظرة الأولى، بعدما قدم المرشحون وعوداً وتعهدات مختلفة بشأن تحسين الوضع المعيشي المتدهور، وتعديل مسار عجلة الاقتصاد، خصوصاً مع إشارة استطلاعات رأي حكومية إلى أن حل الأزمة المعيشية يشكل أولوية لدى المواطنين الإيرانيين في الانتخابات وتوقعاتهم من المرشح المطلوب.

وكان الوضع المعيشي «بيت القصيد» في خطابات أطلقها المتقدمون للانتخابات لدى تسجيل طلباتهم، قبل أن يعلن مجلس صيانة الدستور الموافقة على 6 مرشحين من 80 سياسياً تقدموا بطلب خوض الانتخابات.

في تصريحاته عبر برنامج «طاولة حوار»، أكد المرشح الإيراني سعيد جليلي على أهمية معالجة الأزمات الاقتصادية في إيران، مشيراً إلى أن الحلول معروفة، ولكن لم تُنفذ بفاعلية. وأبرز جليلي 4 أولويات رئيسية في حال فوزه بالانتخابات الرئاسية، منها تحقيق التوازن بين الموارد والإنفاق، وضرورة تحسين شفافية الاقتصاد ودور الحكومة في دعم الإنتاج الوطني.

تحدث أيضاً عن أهمية استقلالية البنك المركزي، وضرورة إصلاح السياسات المالية لمكافحة التضخم غير المسؤول، وركز على أهمية تطوير أسواق التصدير لزيادة القيمة المضافة، مع التأكيد على ضرورة تطوير سلسلة إنتاج النفط والغاز لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وأعرب جليلي عن قلقه من العوائق التي تواجه تحسين قيمة الريال الإيراني وحاجة البلاد لزيادة العملات الأجنبية. كما أشار إلى أهمية توفير بيئة رسمية للصفقات التجارية ومكافحة التجارة غير الشرعية في الأسواق غير الرسمية.

وختم تصريحاته بدعوته إلى وضع خطط واضحة لاستثمار الفرص، وتقليل التهديدات، مؤكداً أهمية التركيز على التكنولوجيا وتدريب القيادات لتعزيز التنمية المستدامة في إيران.

«قلة التدبير»

وبدوره، قدم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، تحليلاً للأوضاع الاقتصادية، مشيراً إلى أن الإيرانيين «يشعرون اليوم بعدم تكافؤ دخل ونفقات حياتهم وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية».

وتطرق إلى التحديات الاقتصادية التي تواجه بلاده مثل انخفاض إنتاج الغاز وزيادة الاعتماد على واردات الغاز، وأكد على ضرورة إدارة فعّالة وإصلاحات اقتصادية، وأهمية لجم التضخم، وتحقيق النمو الاقتصادي للوصول إلى الأهداف الاقتصادية المطلوبة. لكنه أشار إلى وجود مشكلات بما في ذلك «قلة التدبير الحكومي، وعدم الكفاءة في العمل والفساد الإداري»، وشدد على «ضرورة إدارة أقوى حلول محددة لمواجهة هذه المشكلات».

وقال قاليباف إن «الذكاء الاصطناعي، والشفافية، وتشجيع المشاركة الشعبية في مجال التنفيذ أمور بالغة الأهمية». أشار إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يساعد في محاربة البیروقراطية، محذراً المسؤولين من أن «عدم تحويل المشكلات إلى فرص باستخدام النخب والخبراء، فإن الوضع الحالي سيستمر كما هو.

وتعهد بتنفيذ البرنامج السابع للتنمية في البلاد، وانتقد تدخل الحكومة في اقتصاد الناس، خصوصاً في مسألة السيارات، مشيراً إلى الأسعار والتكاليف المرتفعة.

ووعد بحل مشكلات العمال بالعقود الساعية والمتعاقدين فيما يتعلق بالرواتب والأمان الوظيفي. وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، متحدثاً عن ضرورة تغيير هذا الوضع من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقال قاليباف إنه في ظل ظروف العقوبات «يجب التركيز على استغلال القدرات الدولية مثل مجموعة (بريكس)، واستخدام العملات الوطنية بدلاً من الدولار واليورو»، معرباً عن اعتقاده أن نحو 30 في المائة من تحركات العملات في إيران تضيع بسبب سوء الإدارة الاقتصادية.

تتخطى المركبات لوحة إعلانية تعرض وجوه المرشحين الستة للانتخابات الرئاسية الإيرانية في طهران (أ.ف.ب)

بينما يتعلق بالسياسات الاقتصادية، شدد قاليباف على ضرورة التنبؤ بأسعار الصرف، ويعتقد أنه يجب على الحكومة ألا تكون غير مبالية تجاه سعر الصرف الحر، بل يجب أن تتدخل بشكل مناسب في سوق العملات. كما يعارض السياسات التي قد تشجع على واردات أكثر من التصدير، ويؤكد أن اقتصاد إيران لا يمكن أن ينحرف في اتجاهات متناقضة.

وبالنسبة لوضع القوى العاملة في الشركات، يرى قاليباف أن توجيه القوى العاملة الحكومية إلى الشركات الكبيرة أدى إلى تحويل بعض المواطنين إلى مواطنين من الدرجة الثانية، ويعدل أن هذا الوضع يجب أن يتغير من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

«هجرة العقول»

أما المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان فقد أشار إلى أهمية دعم المنتجين والتجار، وتحدث عن زيادة ديون الحكومة إلى البنك المركزي والبنوك بشكل كبير.

وقال إن التضخم خلال السنوات الثلاث الماضية بقي فوق 40 في المائة، وللبعض المنتجات مثل اللحوم والأسماك كان أكثر من 70 في المائة. وصرح: «لا يستطيع الموظفون والمتقاعدون العيش بسهولة بسبب التضخم، والجميع قلقون وغير راضين».

ولاحظ أن النمو الاقتصادي كان بشكل رئيسي بسبب قطاع النفط، بينما كانت القطاعات الأخرى مثل الزراعة والصناعات ذات نمو سلبي.

وحذر بزشكيان من تنامي «هجرة العقول» بسبب المشكلات الاقتصادية، قائلاً: «نحن نفقد النخب في البلاد، خصوصاً في صناعة التكنولوجيا الرقمية، حيث بدلاً من الدعم، نوفر الظروف للهجرة».

وعزا أسباب فشل الخطط التنموية إلى «عدم مراعاة المتطلبات وحضور غير المتخصصين». وقال: «نحتاج إلى استخدام الخبراء المحليين والمستشارين الأجانب في مختلف المجالات بدلاً من توظيف غير المؤهلين في المناصب الرئيسية».

من جهة أخرى، أشار إلى «مشكلات في دخول وخروج البضائع من الجمارك وضغوط من منظمة الضرائب على المنتجين، مع قرارات يومية من وزارة الصناعة تجعل المنتجين في حالة من عدم اليقين».

ودعا إلى تعديل القوانين «بشكل مناسب» لتشجيع الاستثمار، كما دعا إلى أهمية خفض التوترات في العلاقات الخارجية، وقال: "دون جذب الاستثمارات الداخلية والخارجية، لن تُحل المشكلات الاقتصادية، وقد تزداد الاحتجاجات الشعبية».

«حفظ الظروف الحالية»

من جهته، شدد المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي على أهمية السياسة الخارجية، قائلاً إن العلاقات الدولية ضرورية لتأمين أمن الدولة والمصالح الاقتصادية.

وبشأن تأثير العقوبات على الاقتصاد، قال: «نجحت إيران في الدفاع عن أرضها ضد العقوبات والظروف غير المرغوب فيها، وأصبحت قوة مؤثرة على المستوى الإقليمي»، وقال: «يجب حفظ الظروف الحالية، وتوسيع نفوذ إيران»، وحض على استخدام الدبلوماسيين المتخصصين والخبراء في العلاقات الخارجية، و«فهم القوة في العلاقات الدولية»، وقال: «يجب على الدبلوماسية التخطيط لإزالة العقبات الاقتصادية، وعدم السماح للأعداء بتهديد مصالحنا»، ورأى أن الانضمام إلى المنظمات الدولية مثل «بريكس» و«شنغهاي» و«أوراسيا» «يمكن أن يضمن مصالحنا الوطنية». وصرح: «يجب أن يكون الدبلوماسيون جريئين، ويجب أن تكون الدبلوماسية في صالح المصالح الوطنية»، وقال إن «تعزيز العلاقات الخارجية والتوجه الاقتصادي من أولويات برنامج التنمية السابع».

«القدرة الشرائية»

أما عمدة طهران، علي رضا زاكاني، فقد أشار إلى عيوب تنفيذ الخطط التي أقرها البرلمان في السابق، وقال إن «الخطط، إذا جرى تنفيذها بشكل صحيح باستخدام قدرات البلاد الداخلية، فإنه يمكن أن تؤدي إلى التقدم الاقتصادي مع العدالة الاجتماعية».

قال زاكاني إنه سيعمل على صياغة الخطط الاقتصادية والاجتماعية بناءً على القدرات المتاحة في البلاد وبالتعاون الواسع مع الشعب والنخب لضمان قابلية التنفيذ.

وتعهد بأن يكون الهدف الرئيسي من برامجه الاقتصادية هو زيادة قوة شراء الشعب، من خلال برامج الإسكان وتسهيلات اقتصادية وتوزيع عادل للدعم في قطاع الطاقة. وأكد أهمية حل مشكلات المعيشة للشعب، ويسعى لتخفيف هذه المشكلات من خلال تقديم حزم الرفاهية، ودعم الإنتاج.

كما أشار إلى تطوير الاقتصاد البحري، وقال إنه سيركز على تطوير الموانئ والصناعات البحرية في جنوب البلاد، متوقعاً: «تحقيق نمو اقتصادي ملحوظ من خلال استغلال هذه الفرص».


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

شؤون إقليمية وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي اليوم الأربعاء أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
شؤون إقليمية علم أستراليا (رويترز)

أستراليا تقيّد مؤقتاً سفر حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين

 قالت وزارة الشؤون الداخلية الأسترالية، اليوم (الأربعاء)، إنها ستقيّد مؤقتاً سفر بعض حاملي تأشيرات الزيارة الإيرانيين الموجودين خارج أستراليا إلى البلاد.

«الشرق الأوسط» (سيدني)
المشرق العربي 
رئيس الجمهورية جوزيف عون مستقبلاً وزير الخارجية يوسف رجي في وقت سابق من هذا الشهر (رئاسة الجمهورية)

لبنان يرفع «البطاقة الحمراء» بوجه سفير إيران... وتدخلاتها

رفع لبنان، أمس، «البطاقة الحمراء» بوجه السفير الإيراني وتدخلات بلاده في الشأن اللبناني، إذ أعلنت وزارة الخارجية اللبنانية السفير محمد رضا شيباني شخصاً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تظهر محطة بوشهر للطاقة النووية في بوشهر في إيران 7 ديسمبر 2025 (أ.ب)

ضربة تصيب محطة بوشهر النووية الإيرانية من دون التسبب بأضرار

اتهمت منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، أميركا وإسرائيل بمهاجمة محطة بوشهر النووية، قائلة إن مقذوفاً سقط في المنطقة المحيطة بالمحطة من دون أن يُلحق أي ضرر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ حاملة الطائرات الأميركية الكبرى في العالم «جيرالد فورد» تصل إلى قاعدة سودا باي البحرية بعد أن كانت جزءاً من عمليات الحرب في الشرق الأوسط في جزيرة كريت في اليونان 23 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مصدر: أميركا أرسلت لإيران خطة من 15 نقطة لإنهاء الحرب

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز»، الثلاثاء، إن الولايات المتحدة أرسلت إلى إيران خطة تتألف من 15 نقطة من أجل إنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
TT

نتنياهو أوقف خطة «الموساد» لإسقاط النظام الإيراني

بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)
بنيامين نتنياهو ومدير «الموساد» ديفيد برنياع في القدس (د.ب.أ)

في خضم نقاشات دائرة داخل إسرائيل بشأن تقديرات «جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد)» بأن الحرب على إيران قد تؤدي إلى إسقاط النظام، كُشف، الأربعاء، عن «صراع محتدم بين الأجهزة الأمنية» دار خلال السنوات الأخيرة بشأن الجهة التي تتولى هذه المهمة.

تبيّن أن «الموساد» أعدّ خطة واسعة بمليارات الدولارات، وبدأ تنفيذها، قبل أن يوقفها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، بعدما ظهر أنها غير ناضجة وتفتقر إلى مقومات النجاح. وكُلّف الجيش والمخابرات العسكرية بإعداد خطة بديلة، لكن اندلاع الحرب سبق اكتمالها.

«هدف مبالغ فيه»

تشير النقاشات الجارية في أروقة الحكومة الإسرائيلية والإدارة الأميركية إلى أن طرح إسقاط النظام بوصفه هدفاً مباشراً للحرب كان مبالغاً فيه، ولا يستند إلى أساس واقعي متين.

وأدى ذلك إلى خيبة أمل داخل إيران وخارجها، فيما دفع طهران إلى ردود فعل متوترة، شملت توسيع دائرة الهجمات لتطول نحو 12 دولة، بينها دول خليجية سعت إلى تجنب التصعيد.

وفي ضوء ذلك، خفّضت واشنطن وتل أبيب سقف التوقعات بعد الأسبوعين الأولين، ليُطرح بدلاً من ذلك أن الحرب قد «تمهّد» لظروف داخلية تُفضي لاحقاً إلى تغيير النظام، خلال عام أو أكثر.

وتصاعد الجدل مطلع الأسبوع، بعد تقارير في واشنطن أفادت بأن «الموساد» أوحى لنظرائه الأميركيين بأن الأيام الأولى للحرب قد تشهد خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع؛ مما يسرّع إسقاط النظام.

وعُدّ هذا التقدير من بين العوامل التي شجّعت الرئيس، دونالد ترمب، على خوض الحرب؛ مما زاد الانتقادات داخل الولايات المتحدة لإسرائيل، واتهام نتنياهو بدفع واشنطن إلى مواجهة لا تخدم مصالحها.

لقطة من فيديو نشره الجيش الإسرائيلي أمس تظهر لحظة استهداف مقر خامنئي (أ.ف.ب)

خطة قديمة

وسارع رئيس «الموساد»، دودي برنياع، إلى نفي تلك الأنباء. ونقلت «يديعوت أحرونوت» أن برنياع أكد أنه لم يتعهد قبل الحملة ولا خلالها بإسقاط النظام، بل أشار إلى أن ذلك قد يتحقق فقط بعد انتهاء العمليات.

مع ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن مصادر استمعت إليه وإلى نائبه قالت إنه، وإن لم يقدّم تعهداً صريحاً، فإنه أوحى بإمكانية تحقيق هذا الهدف.

وكشف التقرير عن أن خطة إسقاط النظام وُضعت في «الموساد» بعد هجوم «حماس» يوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بطلب من نتنياهو، الذي يولي أهمية منذ عام 2011 لهدف تحييد التهديد الإيراني.

واستُثمرت مليارات الدولارات في هذه الجهود على مر السنين، لكن الخطة عانت تكرار الحاجة إلى تعديلات جوهرية؛ مما دفع نتنياهو إلى رفضها بسبب مخاطرها وعدم نضجها.

ووفق التقرير، فإن جذور الخطة تعود إلى عهد رئيس «الموساد» الأسبق تمير باردو (2011 - 2016)، ولم يتحمس لها خليفته يوسي كوهين (2016 - 2021)، قبل أن يعيدها الرئيس الحالي، دودي برنياع، إلى الواجهة ويطلب موارد إضافية لها حصل عليها. وبقيت تعاني ثغرات مزمنة.

وفي مارس (آذار) 2024، قرر نتنياهو إسناد إدارة الحملة ضد إيران إلى الجيش الإسرائيلي، بقيادة رئيس الأركان حينها هيرتسي هاليفي وقائد سلاح الجو تومر بار. وقدّم رئيس شعبة العمليات خطة الضربة الافتتاحية التي أصبحت لاحقاً أساس عملية «الأسد الصاعد» في يونيو (حزيران) 2025، والمنفّذة حالياً ضمن عملية «زئير الأسد».

تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي بأحد شوارع طهران وسط الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

قائمة طويلة من الثغرات

وقد تعلق الأمر بـ«الموساد»، فقد شُكّلت لجنة برئاسة يعقوب نيغل، القائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي سابقاً، لفحص الخطة العملياتية. وأوصت اللجنة بوقفها بعد رصد «قائمة طويلة من الثغرات»، وهو ما حدث بالفعل. ومع ذلك، فإن التقديرات تشير إلى أن أجزاء من الخطة الأصلية أُقرّت ونُفذت.

ويرى مراقبون في تل أبيب أن هناك حالة إحباط لدى نتنياهو بسبب عدم تحقق التقديرات المتفائلة بشأن إمكانية إسقاط النظام. غير أن الاختبار الحاسم، وفق «يديعوت أحرونوت»، لا يزال أمام إسرائيل: فإذا انهار النظام خلال عام، فسيُحسب ذلك لرئيس «الموساد»، أما إذا لم يحدث، فسيُطلب منه تفسير مدى امتلاك الجهاز خطة عملياتية محكمة.

ويخلص التقرير إلى أن الدرس الأوسع يتمثل في ضرورة عمل المنظومة الأمنية بوصفها وحدة متكاملة، بدلاً من تنافس الأجهزة على تقديم خطط منفصلة، فيما تبقى المسؤولية النهائية على عاتق المستوى السياسي في تحديد الأهداف وتوزيع الموارد ومراقبة الجاهزية، وهو ما لم يتحقق دائماً بشأن إيران.


وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)
TT

وزير الخارجية التركي ونظيره الصيني يبحثان جهود إنهاء حرب إيران

وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان  (أ.ف.ب)
وزير الخارجية التركي ‌هاكان ‌فيدان (أ.ف.ب)

كشف مصدر ​دبلوماسي تركي، اليوم (الأربعاء)، أن وزير الخارجية ‌هاكان ‌فيدان ​ناقش ‌الحرب ⁠على ​إيران وجهود إنهاء ⁠الصراع خلال اتصال هاتفي مع ⁠نظيره ‌الصيني وانغ ‌يي.

وأضاف ​المصدر ‌أن ‌الوزيرين «شددا على ضرورة إنهاء ‌الحرب فوراً»، وأكدا «الأهمية البالغة» ⁠لاستمرار عمل ⁠خطوط النقل وسلاسل الطاقة والإمداد دون انقطاع.

وقُتل ‌آلاف الأشخاص في أنحاء الشرق الأوسط منذ أن شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجوماً على إيران في 28 فبراير (شباط)، وردت إيران بغارات جوية على إسرائيل وقواعد أميركية في المنطقة.

وكشفت «وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان» (هرانا) ومقرها الولايات المتحدة، أمس (الثلاثاء)، إن 3291 شخصاً لقوا حتفهم في إيران، بينهم 1455 مدنياً، منهم 217 طفلاً على الأقل. وتقول الوكالة إنها تجمع بياناتها من تقارير ميدانية ومصادر محلية وطبية وإغاثية ومن منظمات المجتمع المدني ومواد من مصادر مفتوحة ومن البيانات الرسمية.

من جهته، أفاد سفير إيران لدى الأمم المتحدة، اليوم الأربعاء، بأن ما لا يقل عن 1500 مدني قتلوا في الغارات الأميركية والإسرائيلية حتى الآن.


هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

هجمات جديدة مع استمرار حرب إيران... وحركة دبلوماسية بالكواليس

تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)
تصاعد سحابة من الدخان من موقع غارة جوية على طهران يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أطلقت إيران، الأربعاء، دفعات من الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه دول مجاورة وإسرائيل، وتعرّضت بدورها لضربات جديدة، فيما تعمل دول وسيطة على تمرير رسائل بين واشنطن وطهران في محاولة لوقف تصعيد عسكري يشعل الشرق الأوسط ويربك الأسواق العالمية.

وبعد تقارير تحدثت عن حشود عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط، قالت البحرية الإيرانية إنها أطلقت صواريخ باتجاه حاملة طائرات أميركية، فيما حذّرت طهران من «اختبار تصميمها» على الدفاع عن أراضيها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال مسؤولون باكستانيون، الأربعاء، إن إسلام آباد سلّمت إيران خطة أميركية من 15 نقطة لإنهاء الحرب.

وكان سفير إيران لدى باكستان رضا أميري مقدم نفى وجود أي نقاش مع واشنطن، رغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن وجود مفاوضات جارية منذ أيام.

وقال السفير: «بخلاف ما يقوله ترمب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، حتى الآن، بين البلدين».

لكنه أضاف: «من الطبيعي أن تكون الدول الصديقة منخرطة دائماً في مشاورات مع الطرفين».

وفي إيران، سخرت الصحافة المحلية الأربعاء من «أكاذيب» ترمب. ونشرت صحيفة «جوان» المحافظة صورته على صفحتها الأولى بأنف يشبه أنف بينوكيو، الشخصية المعروفة بالكذب في أفلام الرسوم المتحركة.

وتحدّث ترمب الثلاثاء مجدداً عن محادثات مع إيران ترمي لإنهاء الحرب، يشارك فيها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنير ونائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.

لكن الغموض يبقى سيد الموقف من الجانب الإيراني. ففيما تنفي طهران وجود محادثات، يسود «تساؤل حول من يمسك فعلياً بزمام الأمور في النظام الإيراني»، حسب غيوم لاسيكونجاريا، الأستاذ المشارك في جامعة السوربون.

ويؤكد ذلك دبلوماسي في المنطقة، طلب عدم الكشف عن هويته، قائلاً: «أصبح من الصعب معرفة من يدير الدفة منذ تغيير القيادة».

ويرى أن الهدف الحالي هو التوصل إلى هدنة قبل الدخول في محادثات معمقة، بما يسمح للطرفين «بادعاء تحقيق نصر وحفظ ماء الوجه، مهما كان الاتفاق».

ويضيف: «هناك بعض الأمل، لكن من المبكر التفاؤل».

تمهيد للمفاوضات

وكانت وسائل إعلام عدة، بما فيها صحيفة «نيويورك تايمز» وقناة «12» الإسرائيلية قد أشارت إلى أن إدارة ترمب أرسلت مقترحاً لوقف الحرب يتضمن 15 نقطة إلى إيران عبر باكستان التي تحافظ على علاقات جيدة مع الجانبين.

وأفاد مسؤولان رفيعا المستوى في إسلام آباد «وكالة الصحافة الفرنسية»، الأربعاء، بأن المقترح الأميركي لإنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط أُرسل إلى طهران عبر وسطاء باكستانيين.

وحسب ثلاثة مصادر نقلت عنها القناة الإسرائيلية من دون أن تسميها، تقترح الولايات المتحدة وقفاً لإطلاق النار لمدة شهر، لإتاحة الوقت للسلطات الإيرانية لدراسة مطالبها.

وقالت القناة إن من بين النقاط الخمس عشرة، خمس نقاط تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، وأخرى تنص على وقف دعم مجموعات مسلّحة في المنطقة مثل «حزب الله» وحركة «حماس»، إضافة إلى بند يشدد على ضرورة بقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام حركة الملاحة.

في المقابل، ترفع كل العقوبات عن إيران، وفقاً لتقرير القناة الإسرائيلية، كما تتلقى مساعدة في تطوير الطاقة النووية المدنية في بوشهر، وهو موقع رئيسي اتهمت طهران إسرائيل الثلاثاء بضربه.

ويقول لاسكونجاريا لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «إنها مرحلة ما قبل المفاوضات، يختبر كل طرف ما يمكن أن يكون مقبولاً».

ويضيف: «لكننا نشهد شكلاً من أشكال الانفصال الاستراتيجي، لقد تباعدت أهداف الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة، ما يُعقّد الوضع: من يذهب إلى السلام، ومن يواصل الحرب؟».

«هدية كبيرة جداً»

وقال ترمب، الثلاثاء، إن إيران قدّمت للولايات المتحدة «هدية كبيرة جداً» على صعيد النفط والغاز، من دون تقديم تفاصيل.

وأشارت المنظمة البحرية الدولية، الثلاثاء، إلى أن إيران أرسلت لها بياناً مؤرخاً الأحد جاء فيه أنه يمكن السفن «غير المعادية» عبور مضيق هرمز إذا استوفت شروط السلامة والأمن بالتنسيق مع السلطات المختصة.

ويمر 20 في المائة تقريباً من النفط والغاز العالميين عبر هذا المضيق الاستراتيجي الذي تسبّب إغلاقه بشكل شبه كامل من طهران في الأسابيع الأخيرة في ارتفاع حاد في أسعار النفط.

وبعد هذه المعلومات، تراجعت أسعار النفط الأربعاء، وعادت بورصات آسيا إلى الارتفاع.

وأعرب المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، فاتح بيرول، عن استعداده للإفراج عن احتياطات نفطية إضافية إن لزم الأمر.

3 آلاف جندي

لكن، في موازاة الحديث عن مفاوضات، تتناقل الصحافة الأميركية أنباء عن إرسال ثلاثة آلاف جندي مظلي إضافي إلى الشرق الأوسط.

وقالت البحرية الإيرانية، الأربعاء، إنها أطلقت صواريخ كروز على حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، محذّرة من إمكان شنّها المزيد من الضربات.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف: «نحن نتابع من كثب كل التحركات الأميركية في المنطقة، لا سيما عمليات نشر القوات»، مضيفاً: «لا تختبروا تصميمنا على الدفاع عن بلدنا».

وأعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الأربعاء، أنه شنّ هجمات على شمال إسرائيل ووسطها بما في ذلك منطقة تل أبيب، إضافة إلى ضرب قاعدتين عسكريتين أميركيتين في الكويت، وقاعدة في الأردن وأخرى في البحرين.

وحسب خدمات الطوارئ الإسرائيلية، أصيب 12 شخصاً مساء الثلاثاء قرب تل أبيب.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه نفّذ سلسلة غارات استهدفت «بنى تحتية تابعة للنظام» الإيراني.

وأفاد بأنه استهدف موقعين مركزيين لإنتاج صواريخ بحرية في طهران كانا يعملان بتوجيه من وزارة الدفاع الإيرانية.

ويروي سكان في طهران لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن أصوات الغارات والانفجارات صارت «جزءاً من الحياة اليومية».

في الخليج، الذي يُستهدف بصواريخ ومسيّرات إيرانية منذ بدء الحرب، تسبّبت ضربات بطائرات مسيّرة باندلاع حريق في خزان وقود في مطار الكويت الدولي، وفق ما أفادت هيئة الطيران المدني التي لم تشر إلى وقوع ضحايا.

في العراق، استهدفت ضربة جوية صباح الأربعاء قاعدة لهيئة «الحشد الشعبي» في محافظة الأنبار بغرب العراق، حسب ما أفاد مسؤول أمني، فيما أكدت السلطات العراقية مقتل سبعة جنود في الهجوم. يأتي ذلك غداة قصف على الموقع نفسه أسفر عن مقتل 15 عنصراً من «الحشد».

ولا تتبنى واشنطن أي عمليات في العراق، لكن فصائل عراقية مسلحة توجّه لها أصابع الاتهام.

قتلى في لبنان

على خط موازٍ، تواصل إسرائيل هجومها في لبنان حيث قتل تسعة أشخاص على الأقل ليلاً، حسب الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية، في ثلاث غارات على جنوب البلاد.

وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء سبعة أحياء في الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله»، وذلك تمهيداً لشنّ غارات.

ومنذ دخول «حزب الله» الحرب في الثاني من مارس (آذار)، أسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل أكثر من ألف شخص وتهجير أكثر من مليون، حسب السلطات.

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، إن إسرائيل تعتزم إقامة «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكداً أنه لن يُسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة إليها قبل «ضمان أمن» شمال إسرائيل.

ويُعرب لبنانيون من الجنوب لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، عن قلقهم على بيوتهم وأرضهم، على غرار مصطفى إبراهيم السيد الذي يقول: «منذ عام 1978 (تاريخ أول اجتياح إسرائيلي للبنان) هذه المرة الخامسة التي أنزح فيها، لقد أمضيت عمري مهجّراً».