صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

قاليباف يريد التفاوض مع واشنطن بناءً على «خطوة مقابل خطوة»

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
TT

صراع محتدم بين مرشحي رئاسة إيران حول السياسة الخارجية

إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)
إيرانية تمر أمام صندوق اقتراع رمزي قرب ساحة آزادي غرب طهران (رويترز)

قبل 3 أيام من انتهاء حملة الانتخابات الرئاسية الإيرانية، قال المرشح المحافظ ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إن استراتيجية للمفاوضات «مع الأعداء» ستكون قائمة على «خطوة مقابل خطوة»، معرباً عن انفتاحه للتفاوض مع الولايات المتحدة، فيما شدّد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان على أهمية التواصل مع العالم الخارجي، وذلك في وقت قال المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي إن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية».

وتُجري إيران، الجمعة، انتخابات رئاسية مبكرة، بعد مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطّم طائرة مروحية، الشهر الماضي، شمال غربي البلاد.

وقال قاليباف، في أحد مساجد قُم، بعد لقاء مع مراجع دينية، إنه لا يعارض التفاوض مع الولايات المتحدة، لكنه أضاف: «نحن في مواجهة مع العدو»، و«هذه المفاوضات غير متكافئة، وبقيت معطلة بعد انسحاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

وتخوض إيران مفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، بعد إعادة إحياء الاتفاق النووي، بوساطة عدد من الأطراف الإقليمية والدولية.

وأضاف قاليباف: «نحن نسعى إلى خطوات متزامنة في المفاوضات، والأميركيون يجب أن يعلموا أننا نسعى لتحقيق المصلحة الاقتصادية للشعب، ونتابع هذا الموضوع في الحكومة».

وأشار قاليباف إلى عرض صاروخ باليستي، كُتبت عليه شعارات مناهضة لإسرائيل، بعد أسبوعين من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في منتصف يناير (كانون الثاني) 2016. وقال قاليباف إن حكومة حسن روحاني «كانت تشعر بالخوف من كتابة شعارات معادية لإسرائيل على الصواريخ، وعدّتها سبباً في العقوبات».

قاليباف يلقي كلمة خلال تجمع انتخابي في قم (مهر)

جاء ذلك بعد لقاء قاليباف مع بعض المراجع الدينية، مثل علي كريمي جهرمي، وعبد الله جوادي آملي، وحسين نوري همداني، وكذلك جواد شهرستاني، ممثل المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، في قُم.

وكرَّر قاليباف هذه الأقوال في عدة برامج انتخابية. وأعلن، مساء السبت، في لقاء مجموعة من الناشطين والخبراء الاقتصاديين، رؤيته للسياسة الخارجية، وقال: «موافق على المفاوضات»، مضيفاً أن «التفاوض هو وسيلة للنضال». وقال: «في السياسة يجب دائماً أن نتذكر أننا نتحدث مع عدوّنا، أميركا ليست عدوّنا منذ الثورة فقط، بل كانت عدوّنا طوال التاريخ».

ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عن قاليباف قوله إن جهازنا الدبلوماسي «لا يقل أهميةً عن أي جهاز آخر»، موضحاً أنه في المفاوضات مع العدو يجب أن نتبع مبدأ «خطوة مقابل خطوة». وقال: «نتقدم بشكل تدريجي. وفي النهاية، يجب أن يستفيد الشعب الإيراني اقتصادياً، وعلى الأميركيين أن يعلموا أننا لن نقوم بأي مفاوضات معهم إلا إذا تم ذلك».

ورفض قاليباف «تسييس الاقتصاد»، معتبراً ذلك «موت الاقتصاد»، ورهن حلّ مشكلات الاقتصاد بعدم وجود تسييس. وقال: «إذا تمكّنا من جذب الاستثمار الداخلي، فإن المستثمرين الأجانب سيأتون بأنفسهم، وفقاً للإحصاءات المنشورة فإن هناك ما لا يقل عن 45 مليار دولار من السعة النقدية بيد الناس داخل البلاد. إذا لم نتمكن من جذب هذا الاستثمار فلن نتمكن من جذب أي مستثمر إيراني من الخارج أيضاً».

واقترح لذلك إنشاء صندوق للاستثمار النقدي، وقال: «ما المشكلة في إنشاء هذا الصندوق ودفع أرباح نقدية للناس؟ يجب أن نُحيي الأمل في المجتمع، ليس من الضروري أن يكون هناك تسعير إلزامي في البلاد، بل يجب من خلال إعادة توزيع الثروة أن نمنع زيادة الضغط على الناس».

وفي وقت لاحق، قال قاليباف خلال اجتماعه مع مجموعة من زعماء أهل السنة في إيران: «البعض يقول إن هذه العقوبات ليست سوى ورقة، لكنني لم أوافق على هذا الرأي. بالتأكيد تشكل العقوبات، ضغوطاً وصعوبات، سنحب بقوة ظل العقوبات من بلادنا». وأضاف: «سأسعى لهذا الأمر بأولوية في السياسة الخارجية، وإن شاء الله سأقوم بإزالة ظل العقوبات الثقيلة عن البلاد».

وخيّم تأثير العقوبات على الوضع المعيشي والاقتصادي واحتمال عودة ترمب إلى البيت الأبيض على مناظرات وخطاب مرشحي الرئاسة الإيرانية.

وواجه قاليباف انتقادات من المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، ومستشاره السياسي، وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، بسبب تمرير قانون «الخطوة الاستراتيجية للرد على العقوبات الأميركية»، الذي رفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 20 و60 في المائة، كما تخلّت عن البروتوكول الملحق بمعاهدة حظر الانتشار النووي.

إيرانيون يمرون أمام لافتة مشتركة للمرشحين الستة للانتخابات الرئاسية في شارع وسط طهران (رويترز)

ونقلت مواقع مقربة من «الحرس الثوري» عن قاليباف، اليوم (الأحد)، قوله: «البعض يقول إن قانون البرلمان عرقل حلّ الاتفاق النووي، اخجلوا، عندما خرج ترمب من الاتفاق النووي، عقدوا مؤتمراً صحافياً وقالوا سنتخد قراراً في غضون أسابيع، واستغرق الأمر شهوراً، لكنهم لم يقدموا على شيء».

وقال إنه قبل تنفيذ القانون «كانت صادرات النفط تصل إلى 300 ألف برميل يومياً، أما اليوم فقد ارتفعت هذه الكمية إلى مليون و100 ألف برميل يومياً».

في سياق متصل، ذكرت وكالة «مهر» الحكومية أن قاليباف واجه شعارات تدعوه إلى الوحدة مع المرشح المتشدد سعيد جليلي.

"انسحاب محتمل"

في الأثناء، دعا 140 نائباً من أصل 290 عضواً في البرلمان الإيراني إلى وحدة مرشحي تيار «جبهة الثورة». وقالوا: «مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، تزداد مخاوف القوى الثورية من تقسيم أصوات التيار على 4 مرشحين ينتسبون لهذه الجبهة». في إشارة إلى قاليباف، والمتشدد سعيد جليلي، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي، وعلي رضا زاكاني.

وزادت التكهنات بشأن انسحاب قاضي زاده هاشمي، وزاكاني في نهاية حملة الانتخابات الرئاسية، مع حلول يوم الأربعاء. وتوقعت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن تمتد الانتخابات إلى جولة ثانية بين بزشكيان وقاليباف وجليلي، بناء على استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز حكومية.

لكن الوكالة ذكرت أنه «بناءً على الاتجاهات والاستطلاعات الكثيرة، يبدو أنه إذا تمكن الأصوليون من تجميع قدراتهم حول مرشح في الدور الأول، فإن احتمال فوزهم في هذا الدور سيكون مرتفعاً. لا يمكن الجزم بأي شيء بشكل قطعي، لكن الأرقام المقربة من نتائج الاستطلاعات تدعم هذا الاحتمال».

«تحدي ظريف»

بدوره، واصل وزير الخارجية الأسبق، محمد جواد ظريف، تحركاته الانتخابية، بالتركيز على مهاجمة خصومه المحافظين. وانضمّ ظريف منتصف الأسبوع الماضي إلى حملة المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، عبر برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، وتحوّل ظريف إلى الرجل الثاني في الحملة مع مضي الوقت.

وقال بزشكيان، في لقاء مع أعضاء مجموعة الغرفة التجارية الإيرانية، إن ظريف وفريقه «يعملون بجدية على السياسة الخارجية». وأضاف: «نحن نعتقد أنه من دون التواصل مع الدول الخارجية، لن تصل أي جهود نبذلها داخلياً إلى أي مكان».

وأوردت وكالة «إيسنا» الحكومية عن بزشكيان قوله: «تحت أي ظروف، لا نتخلى عن تعزيز وتوسيع العلاقات المتعددة الأوجه مع الجيران، وسندير العلاقات والتحديات مع الجيران بناءً على التفاهمات الإدارية».

وقال: «نحن مؤمنون بإنشاء منطقة قوية تكون بيئة مناسبة لضمان أمننا وتطويرنا وللدول الجارة. أعتقد أن الدول الشقيقة والجارة يجب ألا تضيع مواردها الثمينة في منافسات مفترضة وتوترات». وتابع: «إذا كانت لدينا منطقة قوية واستخدمنا مواردنا لتخفيف التوتر والتعاون والتنمية، فلن تسيطر القوى الإقليمية والأجنبية على المنطقة، ويجب أن نوقع اتفاقات عدم اعتداء مع الدول الجارة ونتجه نحو ربط المصالح المشتركة».

بموازاة ذلك، توجه ظريف، الأحد، إلى مدينة ساري، مركز محافظة مازندران الشمالية. وقال رداً على الانتقادات التي طالته: «تحدثت لمدة 8 دقائق في التلفزيون، ومنذ 5 أيام يهاجمونني صباحاً ومساءً».

لافتة للمرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان معلقة فوق مبنى في العاصمة طهران أمس (رويترز)

جاء ذلك، غداة توتر الأجواء خلال خطاب ألقاه ظريف في مدينة كاشان، حين اشتبك أنصار بزشكيان مع عدد من الحاضرين الرافعين صورة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي، وقاطعوا خطاب ظريف بشعارات حادة، تصفّه بـ«المنافق».

وأشارت مواقع إصلاحية إلى تجدد التوتر خلال خطاب ظريف الذي حاول تحديهم عبر الإشادة بالمرشد الإيراني لامتصاص غضبهم. وقال: «لماذا تعدّون من يعارضكم غير مسلم؟! لماذا تقولون إن الاتفاق النووي خيانة؟ القائد قال إن فريق المفاوض النووي شجاع وغيور، هل أنتم تتبعون القائد؟ الولاية هي قبول المرشد العقلاني الذكي والفطن الذي يقود البلاد دوماً في أفضل اتجاه، وبزشكيان أعلن دوماً أنه مع القائد».

وألغيت برامج ظريف في جامعتي فردوسي بمدينة مشهد، وجامعة شريف الصناعية، في طهران، وهما الجامعتان اللتان شهدتا احتجاجات طلابية، أثناء حراك «المرأة، الحياة، الحرية» بعد وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

«نهج رئيسي»

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المرشح المحافظ مصطفى بورمحمدي قوله، في مؤتمر صحافي، إن «بزشكيان شخص جيد، لكنه ليس لتولي منصب الرئاسة».

وأوضح بورمحمدي أن سياسته التنفيذية ستكون مختلفة عن حكومة إبراهيم رئيسي. وأبدى مرة أخرى تمسكه بالمضي قدماً في المفاوضات النووية. وقال: «سياسة الجمهورية الإسلامية واضحة، وسأسعى إلى تثبيتها والمضي بها إلى الأمام بحذر». وقال: «التفاوض النووي حقنا، وسنستخدم طاقاته بقوة لكي نستوفي حقوق الشعب على وجه السرعة والقدرة المطلوبة».

بورمحمدي خلال مؤتمر صحافي اليوم (أ.ب)

وأجاب بورمحمدي على سؤال حول مدى احتمال ائتلافه مع بزشكيان: «معسكري واضح، أستغرب هذا السؤال، لديّ خطاب واضح، دون توجه حادّ أو بطيء».

وعن استطلاعات الرأي للمراكز الحكومية التي أظهرت تراجعه، قال: «لولا الحادث المؤلم لتحطم الطائرة لم أدخل الانتخابات، لست مثل بعض الأصدقاء الذين لديهم حكومة ظل، وليس لديّ برنامج مكتوب باستثمار في المحافظات والمدن ووسائل الإعلام». وكان يقصد بحكومة الظل المرشح جليلي، أما الحملات المنظمة فقد كانت إشارة إلى قاليباف الذي يدير مكتبه شبكة علاقات واسعة في المحافظات.

وتعهد بورمحمدي باتخاذ إجراءات إضافية لتأمين السفارات الأجنبية. وأضاف: «سياسات الجمهورية الإسلامية شاملة، وسنقوم بإقامة علاقات طيبة مع جميع الدول»، لكنه استثنى إسرائيل، والولايات المتحدة. وبشأن العلاقات مع الولايات المتحدة، قال: «لأن لديها سلوكاً عدوانياً، ولكن عندما تغير سلوكها ستتغير سياسة إيران أيضاً، وعلينا أن نرى ما إذا كانوا يحترمون حقوقنا ومصالحنا أم لا».

وقال: «سنتبنى نهج (...) رئيسي، وسنسير على السكة التي سارت عليها الحكومة الحالية، والبرلمان. وسنظهر كيف يمكننا في مجال الدبلوماسية أن نأخذ الحق من عدوّ يسعى للظلم، وكذلك سنوضح كيف يمكننا من خلال تنفيذ البرنامج السابع أن نحقق إلغاء العقوبات بالاعتماد على قدرات الشباب».

وأشار بورمحمدي إلى «إحباط الناس» فيما يتعلق بالمشاركة في الانتخابات، وأوضح أن «جزءاً كبيراً من المجتمع لم يشعر بعد بالروح الانتخابية». وأكد أنه إذا صدّق الناس كلامه، فإن «جزءاً مهماً من الذين ليس لديهم دافع للمشاركة سيشاركون».

دعوات المقاطعة

ما زال شبح المقاطعة يخيم على الانتخابات الإيرانية. وخلال اليومين الماضيين، نشر موقع «كلمة» التابع للزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي بياناً لأكثر من 500 معلم داخل إيران، يعلنون مقاطعتهم الانتخابات. وقلّل هؤلاء من تأثير المشاركة الانتخابية على حلّ المشكلات، محذرين من منح المشروعية «لقمع المحتجين وأصحاب المطالب».

ودعت المحامية شيرين عبادي، وزميلتنا نرجس محمدي، الحائزتان على جائزة نوبل للسلام، إلى مقاطعة الانتخابات. وقالت محمدي، في رسالة من سجن إيفين: «لن أشارك في الانتخابات غير الشرعية للحكومة القمعية، وغير المشروعة». وقالت: «بينما تمسكون بيد السجن والأسلحة، وبيد أخرى صناديق اقتراع، كيف يمكنكم خداع الناس للمشاركة في الانتخابات».

وقالت صحيفة «فرهيختغان» إن «التوقعات التي كانت تشير إلى زيادة نسبة المشاركة إلى ما بين 60 و70 في المائة، مع بدء المنافسات الانتخابية، وحضور مرشح إصلاحي، لم تتحقق، بل أظهرت استطلاعات الرأي انخفاضاً في نسبة المشاركة إلى أقل من 50 في المائة».

وكتب الناشط الإصلاحي عباس عبدي، في افتتاحية صحيفة «اعتماد» الإصلاحية، إن «الواقع هو أن جزءاً كبيراً من الناس غير راضين، ويشعرون باليأس بسبب استمرار هذا الاستياء، حيث لا يرون طريقاً للمشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية للتعبير عن استيائهم وإصلاح الأمور. بناءً على ذلك، أصبحوا غير فاعلين ولا مبالين، ينتظرون أن يظهر شيء مفاجئ يغير الأوضاع. الانتخابات الأخيرة، في نظر بعضهم، لم تكن سوى محاولة مؤقتة للخروج من هذا النقطة المسدودة واليأس السياسي. ومع ذلك، لم يدخل معظم المنتقدين بعد إلى هذا المجال».

وأوضح عبدي أن «30 في المائة فقط من المعارضين للمشاركة في الانتخابات اقتنعوا بالمشاركة، بينما لم يقتنع 70 في المائة منهم بعد. وأشار أيضاً إلى أن هذه النسبة قد تصل في الأيام المقبلة إلى 35 أو 40 في المائة».


مقالات ذات صلة

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (يمين) خلال استقباله نظيره الروسي سيرغي لافروف في طهران (إ.ب.أ)

عراقجي: التعاون بين طهران وموسكو في أعلى مستوياته التاريخية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الثلاثاء) إن التقارب بين روسيا وإيران بلغ أعلى مستوياته التاريخية.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شمال افريقيا جانب من محادثات عبد العاطي وعراقجي في بغداد السبت (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

مصر تطالب إيران باحترام أمن الخليج

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إنه ناقش في اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شؤون إقليمية عراقجي ولافروف لدى وصولهما إلى مؤتمر صحافي عقب محادثاتهما في مقر الخارجية الإيرانية بطهران الاثنين (أ.ب)

لافروف يدعو من طهران لاستعادة حرية الملاحة في «هرمز»

وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى طهران، الاثنين، في أول زيارة له منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، فيما تسعى موسكو إلى أداء دور الوسيط لإنهاء النزاع.

«الشرق الأوسط» (لندن - موسكو - طهران)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لدى وصوله إلى الجلسة الافتتاحية للاجتماع الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي في بغداد السبت (أ.ب) p-circle

عراقجي: خطة «الأيام السبعة» لا تزال على الطاولة

حث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة، الأحد، على قبول مقترح طهران الذي يفضي إلى فتح مضيق هرمز خلال سبعة أيام.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
TT

طهران تُبلغ الوسيط الباكستاني شروطها للتهدئة

صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران
صورة وزعتها الرئاسة الإيرانية من استقبال بزشكيان للوفد الباكستاني برئاسة عاصم منير الثلاثاء في طهران

أبلغت طهران، قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، أمس (الثلاثاء)، أن واشنطن لن تكسب ثقتها، ولن تكون هناك تهدئة، إلا بتنفيذ شروطها السبعة.

والتقى الوسيط الباكستاني، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي قال إن «التهديدات والتحركات العسكرية لا يمكن أن تؤثر في القرارات الاستراتيجية» لإيران.

وقال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، لمنير إنه «لن تخرج من إيران ولو ذرةٌ من المواد النووية المخصبة»، و«لن تكون هناك مفاوضات ما لم تبنِ أميركا الثقة». وتوعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي بالرد على أي ضربة لمنشأة «جبل الفأس»، قائلاً إن «زمن اضرب واهرب، انتهى». وحذر رئيس الأركان علي عبد اللهي من رد «أشد إيلاماً».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين إسرائيليين أن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث بحث سراً الملف الإيراني مع نتنياهو خلال زيارة غير معلنة. وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه بحث مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب «استكمال القضاء على النظام الإيراني». كما نقلت صحيفة «جيروزاليم بوست» عن مصادر أن إدارة ترمب كانت «قريبة جداً» من الموافقة على ضربة لإيران.

كذلك، قال مسؤولون إيرانيون لـ«رويترز»، إن طهران تطيل المفاوضات لإضعاف ترمب قبل الانتخابات، وتتوقع استئناف القصف.


نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

نتنياهو: ملتزمون بالإطاحة بالقيادة الإيرانية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدث أثناء لقائه مع مواطنين في أحد مراكز التسوق قبيل الانتخابات الإسرائيلية في مدينة الرملة بإسرائيل يوم 19 أكتوبر 2026 (رويترز)

قبل أسبوع من الانتخابات البرلمانية في إسرائيل، أصر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على أنه يظل ملتزماً بالإطاحة بالقيادة الإيرانية، وفقاً لبيان أصدره مكتبه مساء الثلاثاء.

وقال: «نحن ملتزمون باستكمال القضاء على النظام الإيراني»، مضيفاً أن هذه هي القضية الأكثر أهمية بالنسبة لإسرائيل، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتابع أنه تحدّث مجدداً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول هذا الموضوع فقط يوم الأحد.

وقال نتنياهو إنه طالما بقيت القيادة الإيرانية موجودة، فإنها ستحاول إنتاج أسلحة نووية: «والطريقة الوحيدة لمنع ذلك هي الإطاحة بهذا النظام».

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد حاول بالفعل الإطاحة بالنظام الإيراني عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة معاً إيران في 28 فبراير (شباط). وفي حين أسفر الهجوم عن مقتل العديد من الجنرالات وكبار السياسيين الإيرانيين، إلا أنه لم يؤد إلى سقوط الحكومة.

وفي 27 أكتوبر (تشرين الأول)، من المقرر أن ينتخب الإسرائيليون برلماناً جديداً. ومن المتوقع منافسة محتدمة بين نتنياهو ومنافسه الرئيسي، رئيس أركان الجيش السابق غادي آيزنكوت.

ووفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، التقى نتنياهو بشكل مفاجئ وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اليوم الثلاثاء. وربط موقع «أكسيوس» الإخباري الأميركي زيارة هيغسيث إلى إسرائيل بتكهنات حول إمكانية تجدد التصعيد في الصراع مع إيران.

وقال نتنياهو أيضاً إن الجيش الإسرائيلي دمّر كل البنية التحتية الإرهابية لميليشيا «حزب الله» المدعومة من إيران في «المنطقة الأمنية» التي أقيمت بشكل أحادي في جنوب لبنان.


تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
TT

تركيا: «الكردستاني» يحذر من استغلال التلاعب بـ«السلام» لأغراض انتخابية

مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)
مسيرة نظمها حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد في مدينة ديار بكر التركية في مايو الماضي للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (رويترز)

انتقد قيادي بارز في حزب «العمال الكردستاني» الحكومة التركية لعدم اتخاذ أي خطوة في إطار «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» المعروفة باسم «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، رغم إعلان الحزب انسحاب مسلحي الحزب في تركيا وإخلاء بعض ملاجئه في شمال العراق.

وفي الوقت نفسه، حث حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» التركي المؤيد للأكراد، البرلمان إلى إزالة الضغوط المحيط بمسار العملية، والإسراع بتشكيل لجنة المراقبة المعنية برصد عمل المجالس واللجان التي تشكلت لمتابعة تنفيذ «قانون تعزيز التضامن الوطني والتضامن الاجتماعي» المعروف بـ«القانون الإطاري» للسلام.

تحذير للحكومة

وقال دوران كالكان، عضو أكاديمية العلوم الاجتماعية التابعة لزعيم حزب «العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، إن جميع العناصر المسلحة انسحبت بالكامل من داخل الحدود التركية والمناطق المتاخمة لها، لكن أنقرة أبقت «عملية السلام» في إطار الوعود الكلامية، ولم تتخذ أي خطوات عملية ملموسة على أرض الواقع.

القيادي في «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وأضاف كالكان، في مقابلة مع إحدى القنوات المقربة من الحزب نقلتها وسائل إعلام تركية، الثلاثاء، أنهم أقدموا على اتخاذ خطوات تاريخية وجوهرية لإنجاح مسار السلام، وبناء مجتمع ديمقراطي، إلا أن الدولة التركية لم تقابل ذلك بأي إجراءات فعلية.

وأشار كالكان إلى أنه رغم مرور عامين على مبادرات حل الحزب، ونزع أسلحته لم تحسم تركيا أمرها بشأن وضع أوجلان وظروف احتجازه.

وشدد على أنه من أجل تنفيذ قرارات 12 مايو (أيار)، الذي أعلن فيه الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته استجابة لنداء السلام والمجتمع الديمقراطي الذي أطلقه أوجلان في 27 فبراير (شباط) من العام نفسه، لا بد من تهيئة بيئة قانونية وسياسية تتيح لمشاركة الديمقراطية، وتضمن الحرية الجسدية لأوجلان وإدارة عملية السلام.

وانتقد كالكان محاولات الحكومة التركية تسييس العملية، وربطها بالصراعات الداخلية والحسابات الانتخابية، وحذرها من «إساءة قراءة الموقف» والظن بأن الحزب في موقف ضعف أو حاجة مطلقة للطرف المقابل؛ لأن المطالبات المتكررة بإلقاء السلاح تماماً أضحت بلا معنى في ظل غياب أي قوة مسلحة تشكل تهديداً لتركيا.

دعوة للبرلمان

بدوره، أشار الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تونجر باكيرهان، إلى أن قيادة «العمال الكردستاني» أعلنت قرارها بالانسحاب الكامل من تركيا في 8 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وأنه تم إخلاء بعض الملاجئ في شمال العراق، مؤكداً ضرورة عدم تأخير خطوات عملية السلام في أعقاب هذه التطورات.

مقاتلات من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية بشمال العراق في 11 يوليو 2025 (رويترز)

ولفت باكيرهان، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزبه، الثلاثاء، إلى أن الجميع شهد المراسم الرمزية لإحراق الأسلحة التي أقيمت في السليمانية في 11 يوليو (تموز) 2025، والخطوات التي أعقبتها، مضيفاً: «في ظل هذه الصورة الواضحة، لم يعد هناك أي سبب للانتظار، ولم يعد لدى الحكومة أي عذر أو مبرر... نقول للحكومة ماذا تنتظرون الآن؟ وهو سؤال المجتمع أيضاً».

وشدد على ضرورة تنفيذ «القانون الإطاري» من دون تأجيل بشروط ومبررات جديدة، داعياً البرلمان إلى سَن اللوائح القانونية التي تزيل العقبات أمام إنهاء نظام الوصاية، وإزالة العقبات أمام حرية التعبير والتجمع؛ لأننا أمام فرصة تاريخية لا تجب إضاعتها.

وعد باكيرهان أن السلام في تركيا يمكن أن يكون محركاً للسلام الإقليمي، فعندما تُحل القضية الكردية في تركيا بالوسائل الديمقراطية، لن يقتصر أثرها الإيجابي على تركيا وحدها، بل سيمتدّ إلى سوريا والعراق وإيران أيضاً.

أوزيل والانتخابات المبكرة

وخلال زيارة لـ«الحزب الجديد»، حزب المعارضة الرئيس الذي يقوده أوزغور أوزيل رفقة الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري، تم بحث حالة الغموض التي تحيط بتنفيذ «القانون الإطاري» الذي أقره البرلمان في 10 أغسطس (آب) الماضي، والملاحقات القضائية المستمرة في بلديات المعارضة.

مؤتمر صحافي لرئيس «الحزب الجديد» أوزغور أوزيل والرئيسين المشاركين لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان وتولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب الجديد في «إكس»)

وخلال مؤتمر صحافي عقب الاجتماع الذي عُقد، الاثنين، شدد باكيرهان زتلاي أوغلو على ضرورة توضيح الإجراءات المتعلقة بإلقاء السلاح وعودة أعضاء «العمال الكردستاني»، واندماجهم في المجتمع.

ولفت أوزيل إلى عدم اتخاذ أي خطوات حتى الآن فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي، منتقداً العمليات ضد رؤساء البلديات، وتعيين الأوصياء بدلاً من رؤسائها المنتخبين بمزاعم لا تستند إلى أي دليل، واستمرار الممارسات المقيدة لحرية الصحافيين وإغلاق القنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة.

وشدد أوزيل على أن الانتخابات المبكرة هي الحل لجميع مشكلات تركيا، وليس القيام بحيل لتمكين الرئيس رجب طيب إردوغان من الترشح مجدداً وانتهاك الدستور، عن طريق تقديم موعد الانتخابات أسبوعاً أو عدة أيام عن موعدها المحدد في 7 مايو 2028، فهذه لا يمكن أن تسمى انتخابات مبكرة.