خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

غالبية المرشحين الستة يؤيدون مراجعة التعامل مع النساء... وظريف يواصل انتقاداته الحادة لـ«الأقلية الحاكمة»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
TT

خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم

أوصى المرشد الإيراني علي خامنئي مرشحي الانتخابات الرئاسية بتجنب الإدلاء بأقوال «مفرحة للعدو»، وذلك على بعد ستة أيام من فتح أبواب الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة، عقب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وقال خامنئي في لقاء كبار المسؤولين في الجهاز القضائي: «توصيتي هي أن هذه المناقشات التي يجريها المرشحون على التلفزيون أو التصريحات التي يدلون بها، سواء في جمعهم أو فردياً، يجب ألا تجعل أحد المرشحين يقول شيئاً للتغلب على منافسه مما يفرح العدو».

وأضاف: «التصريحات التي تسر العدو... ليست مقبولة»، وأضاف: «الكلمات التي تُقال يجب ألا تُفرح أعداء البلاد، والشعب والنظام».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من البرامج التلفزيونية التي خصصت لحملات المرشحين. وقال: «تُجرى بشكل جيد، وتُعرّف الناس بآراء ومواقف المرشحين المختلفين».

وجاء خطاب خامنئي غداة مناظرة ثالثة حول القضايا الثقافية، بين المرشحين الستة الذين أجاز طلباتهم الانتخابية «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار نصف أعضائها الـ12 خامنئي.

ويقول المراقبون إن المناظرات التلفزيونية «لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود في الانتخابات الرئاسية».

وتصدرت المناقشات حول الإنترنت، والحجاب، المناظرة الثالثة. وهذه أول انتخابات رئاسية بعد الاحتجاجات التي هزت أنحاء إيران، إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

وأدى الحراك الذي حمل شعار «المرأة، الحياة، الحرية» إلى مقتل أكثر من 550 متظاهراً، والعشرات من قوات الأمن. واعتقلت السلطات 20 ألفاً على الأقل بسبب الاحتجاجات، وأعدمت تسعة منهم.

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يرفعون ملصق «لا لتكرار فترة روحاني» خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

«الحجاب»

وانتقد المرشح المحافظ مصطفى بور محمدي «عدم الوثوق» بالنساء. وأشار إلى دورهن في ثورة 1979 والحرب مع العراق، لافتاً إلى ثلاث أنواع من النظرات للنساء: «حضور استعراضي وأدواتي وبلا قيود».

وقال: «ما زلنا لا نثق بالنساء، فكيف نتوقع أن يثقن بنا ويقبلن نمط الحياة الذي نفضله؟». وأضاف: «بعض الناس يخلطون بين لغة الثقة والرضا ولغة التهديد والهراوات، وردهم يكون بالسب والشتم».

وحاول بور محمدي الدفاع عن أدواره الأمنية قائلاً: «أنا الذي كنت مضطراً في الأدوار الأكثر خشونة أن أكون شديداً على الكفار، أقول إنه يجب أن نكون متواضعين أمام النساء».

وكان بور محمدي مثل الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، عضواً في «لجنة الموت» التي تآلفت من أربعة رجال دين في الجهاز القضائي الإيراني، وأشرف على إعدامات جماعية بحق السجناء السياسيين، بما في ذلك أنصار الأحزاب اليسارية في 1988، بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول (الخميني). وشملت الإعدامات مئات النساء.

وكان بور محمدي وزيراً للداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد، عندما بدأت مهمة شرطة الأخلاق، ومع ذلك، معارضته مع الأساليب الحادة في قضية الحجاب، ورفض تدخل الشرطة.

في المقابل، بدأ رئيس البرلمان والمرشح المحافظ محمد باقر قاليباف، كلامه برفض المساواة بين الجنسين، لكنه قال: «نسعى لتحقيق العدالة بين الجنسين».

وقال قالیباف إن عبء مواجهة المشكلات الاقتصادية في الأسر يقع على عاتق النساء والأمهات، ووعد بأن النساء في حكومته لن يواجهن الاختيار بين العمل في المنزل أو العمل خارجه. وقال: «نحن الذين ربينا هؤلاء الفتيات، ولم يقم الغرباء بتربيتهن».

وشجب التعامل «المتوتر والعنيف مع النص». وقال: «الأحداث التي تحدث خلال التعامل الشرطي مع النساء مؤسفة، وعلينا بالتأكيد أن نوقفها»، وأكد أن الأساليب الحالية لا يمكن أن تحل المشكلة.

المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

وباشر المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، كلامه بالإشادة بـ«الحجاب»، وقال إن «الأعداء ركزوا على قضية النساء في إيران لأنهم يعرفون أنها نقطة قوتها». وقال إن «الغرب وصل إلى مأزق في قضية النساء».

وذهب جليلي إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى قاسم سليماني، قائد الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020، في بغداد، وقال إنه «قتل في طريق الدفاع عن النساء، ومكافحة الرجعية».

من جهته، أبدى المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إعجابه بسياسة وشعار رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، «الله، الوطن، الأسرة». وقال: «النظرة في الغرب لقضية النساء تتغير». لكن عمدة طهران، المحافظ علي رضا زاكاني، دعا إلى احترام الخصوصية، وعدم التدخل. وقال: «الحجاب شرعي وقانوني، ولكن التعامل مع غير المحجبات لا يمكن أن يتم إلا بالاحترام».

بدوره، انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان تصريحات المرشحين المحافظين، وقال: «كيف تقولون إنكم تعارضون تعامل الشرطة ولم تُقْدموا على أي خطوة؟». وقال: «مثلما فشلوا في إزالة الحجاب بالإكراه، لا يمكن فرض اللباس بالإكراه».

تقييد الإنترنت

في سياق آخر، دعا كل من بور محمدي وبزشكيان إلى تخفيف ورفع القيود عن الإنترنت. وقال بور محمدي إنه يعمل على إطلاق منصة للتراسل الاجتماعي في الداخل. وأبدى بزشكيان انفتاحه على حرية استخدام الإنترنت. وقال: «يجب رفع القيود على الإنترنت، يمكن لمنصة (إكس) أن تتحول إلى مكان تعليمي».

في المقابل، أشاد جليلي بتطبيقات داخلية أطلقت لتكون بديلة للتطبيقات الأجنبية. وقال قاليباف: «بوضوح، إنني أعارض حجب الإنترنت»، متحدثاً عن دور الإنترنت في توفير الوظائف ونمو التسوق في إيران»، وأشار إلى حاجة البلاد إلى «تكملة الشبكة الوطنية للمعلومات»، في إشارة إلى الخطة التي من شأنها فصل الإنترنت الداخلي في إيران عن شبكة الإنترنت العالمية.

وإذ انتقد بزشكيان فرض القيود الأمنية على شبكة الإنترنت والثقافة بشدة، قال: «قد تختلف نظرتنا بشأن التعامل مع النساء والفتيات، لكن يجب ألا يكون هناك عنف وإكراه».

وغداة المناظرة، اختار الناشطة الإصلاحية، حميدة زرآبادي، لتكون متحدثة باسم حملته. وكتب زرآبادي على شبكة «إكس»، إن «العودة إلى الحياة هي الحصن الأخير والوحيد للنساء». وكانت زرآبادي من بين المرشحين الإصلاحيين الذين رفضت طلباتهم من قبل «مجلس صيانة الدستور».

وتوجه بزشكيان، صاحب الأصول الآذرية التركية، صباح السبت، إلى سنندج، مركز محافظة كردستان. ووجه رسالة باللغة الكردية، قائلاً: «إذا فزت بالانتخابات وصوّت الناس لي، سأعمل على تحسين أوضاع كردستان والمناطق المحرومة». ووضع يده على أزمة البطالة، وقال: «من المخجل أن يتحول شبابنا الذين يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه إلى عتالين في المناطق الحدودية».

بزشكيان يلقي كلمة في سنندج مركز محافظة كردستان غرب إيران (إيلنا)

وكشف بزشكيان ضمناً عن تهديدات تلقاها، قائلاً: «أحدهم قال لي لن أسمح لك أن تصبح رئيساً، من تظن نفسك؟ الناس هم من يقررون لمن يصوتون؟».

ونقل موقع «جماران»، التابع لمكتب المرشد الإيراني الأول (الخميني)، قوله: «نحن المسؤولون أمام كل من يعيش في المجتمع. يجب أن نلتزم بأفعالنا أمام كلامنا. هل نحن صادقون في وعودنا؟ إذا نظرنا نحن والحكام إلى الناس بهذه الطريقة فلن يكون هناك شقاق في المجتمع أو بين القوميات؛ لأن مجموعة ما تعتقد أنها الأذكى، وأن باقي الناس غرباء وخونة. ولتغيير هذا الوضع ومنع أن تكون مجموعة واحدة فقط على الساحة، يجب أن نكون حاضرين في الميدان. جميع من يعيش على هذه الأرض لهم حق الاختيار».

وتوجه من سنندج إلى شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، قبل أن يتوجه إلى جنوب غربي البلاد، حيث مدينة الأحواز، ذات الأغلبية السكانية العربية.

ظريف يثير الجدل

وبموازاة ذلك، أثار وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، الجدل في خطاب انتخابي، ضمن حملة بزشكيان بمدينة كاشان، شمالي محافظة أصفهان. وقاطع مجموعة من الحاضرين خطاب ظريف عدة مرات، ويسمع من مقاطع فيديو متداولة صيحات استهجان، وشعارات منددة، تصف ظريف بـ«المنافق» و«الكذاب».

وقال: «الا تخجلوا أن تقولوا للشخص الذي وصفه المرشد بالصادق، أن تقولوا له كذاب، عار عليكم بسبب هذا الكذب». وتابع: «إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار المرشد، فأنتم تكذبون، إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) رئيسي، فأنتم تكذبون، وإذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) عبداللهيان، فأنتم تكذبون أيضاً».

ونزع ظريف سترته، ولوح بيديه للحضور: «لقد نزعت سترتي». وقال: «نحن لا نقمع الأقلية، مثل الأقلية التي تقمع الأكثرية في بلادنا». وأضاف: «نحن لسنا أقلية تواجه الأكثرية بالعصا».

صورة من فيديو لخطاب وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في كاشان وسط إيران (شبكات التواصل)

ووجه رسالة إلى جماعة «بايداري» المتشددة، والتي تؤيد حملة جليلي، قائلاً: «الأصدقاء في جماعة بايداري (الصمود) يعلمون أن الجنرال سليماني قال إذا جليلي أصبح رئيساً فلن يبقى قائداً لـ(فيلق القدس) حتى للحظة واحدة». وأضاف: «ألم تسمعوا كلام سليماني الذي قال إن الفتيات ذات الحجاب السيئ، ابنتي وابنتك، لم ضربتم رأسها بالهراوات؟ أنتم لستم ورثة سليماني».

وقال: «هناك فرق بين أن يكون محمد خاتمي أو محمود أحمدي نجاد في مقر الرئاسة». وقال: «من يعيشون على حساب دماء وأموال الناس لا يريدون أن تقرروا أنتم، أقلية صغيرة لا تريدكم أن تسمعوا الكلام الحق».

وهاجم ظريف خصوم الاتفاق النووي، خصوصاً المرشح جليلي: «قولوا لي من هو الذي تفرض عليه أميركا العقوبات؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أميركية أم جليلي؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أم قالیباف؟ لماذا عندما فرضت عليّ أميركا العقوبات شتمتموني بدلاً من شتم أميركا؟».

وقال: «لمدة عشر سنوات كانت الأجهزة الدعائية للبلاد تحت سيطرة هؤلاء السادة، وعندما تحدثت لعشر دقائق في التلفزيون الوطني، كان الأمر كأن الماء سُكِبَ في عش النمل». وكان ظريف قد انضم إلى بزشكيان رسمياً خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، الثلاثاء الماضي.

وسخر ظريف من أحاديث المرشحين للرئاسة، قائلاً: «السادة يتحدثون في المناظرات كأنما هنا سويسرا». وقال: «لقد كذبتم أن حكومة حسن روحاني لم تستورد لقاح (كورونا). أنتم منعتم استيراده لكي ننتج اللقاح في الداخل».

ورد ظريف بغضب على هتاف «هيهات من الذلة»، وقال: «هيهات من شاي الدبش»، في إشارة إلى فضيحة فساد تقدر بثلاثة مليارات دولار، وأجبرت الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على عزل وزير الزراعة السابق جواد ساداتي نجاد.

وقال حسين آشنا، مدير مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن «العمل الذي يقوم به ظريف للسيد بزشكيان، لم يقم به بايدن من أجل أوباما».

استطلاعات الرأي

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي نشره مركز أبحاث البرلمان الإيراني، أن التنافس الأساسي يدور بين قاليباف وبزشكيان، ويحتل جليلي الرتبة الرابعة، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وبحسب نتائج الاستطلاع، تبلغ نسبة المشاركة 45.5 في المائة، في حين كانت مشاركة 31.8 في المائة غير مؤكدة، وعبّر 21.4 في المائة عن عدم نيتهم المشاركة.

وحصل قالیباف على 20.7 في المائة، وبزشکیان على 18.9 في المائة وجلیلي على 18.2 في المائة من بين الأشخاص الذين أكدوا مشاركتهم في الانتخابات.

وفيما يتعلق بالناخبين الذين من المحتمل أن يشاركوا في الانتخابات، حصل قالیباف على 20.5 في المائة، وبزشکیان على 19.3 في المائة وجلیلي على 17.2 في المائة.

في الأثناء، أعلنت الشرطة الإلكترونية «فتا»، اتهام أربعة أشخاص بالتلاعب في استطلاعات رأي، ونشر أرقام «مزيفة ومفبركة عبر الإنترنت».

ونقلت مواقع إيرانية عن بيان الشرطة: «كان هؤلاء الأفراد يغيرون نتائج الاستطلاعات باستخدام غير مشروع لقدرات الروبوتات الافتراضية»، وأضافت البيان: «لم تكن لهذه الاستطلاعات أي مصدر أو مجتمع إحصائي محدد»، مشيراً إلى أنهم «كانوا يحرفون أصوات المرشحين لصالح المرشح المفضل لديهم».


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.