خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

غالبية المرشحين الستة يؤيدون مراجعة التعامل مع النساء... وظريف يواصل انتقاداته الحادة لـ«الأقلية الحاكمة»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
TT

خامنئي يطالب مرشحي الرئاسة بتجنب أقوال «تُفرح الأعداء»

صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم
صورة نشرها موقع المرشد الإيراني علي خامنئي من لقائه بمسؤولي الجهاز القضائي اليوم

أوصى المرشد الإيراني علي خامنئي مرشحي الانتخابات الرئاسية بتجنب الإدلاء بأقوال «مفرحة للعدو»، وذلك على بعد ستة أيام من فتح أبواب الاقتراع في الانتخابات الرئاسية المبكرة، عقب وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي في تحطم مروحية.

وقال خامنئي في لقاء كبار المسؤولين في الجهاز القضائي: «توصيتي هي أن هذه المناقشات التي يجريها المرشحون على التلفزيون أو التصريحات التي يدلون بها، سواء في جمعهم أو فردياً، يجب ألا تجعل أحد المرشحين يقول شيئاً للتغلب على منافسه مما يفرح العدو».

وأضاف: «التصريحات التي تسر العدو... ليست مقبولة»، وأضاف: «الكلمات التي تُقال يجب ألا تُفرح أعداء البلاد، والشعب والنظام».

وأعرب خامنئي عن ارتياحه من البرامج التلفزيونية التي خصصت لحملات المرشحين. وقال: «تُجرى بشكل جيد، وتُعرّف الناس بآراء ومواقف المرشحين المختلفين».

وجاء خطاب خامنئي غداة مناظرة ثالثة حول القضايا الثقافية، بين المرشحين الستة الذين أجاز طلباتهم الانتخابية «مجلس صيانة الدستور»، الهيئة غير المنتخبة التي يختار نصف أعضائها الـ12 خامنئي.

ويقول المراقبون إن المناظرات التلفزيونية «لم تتمكن حتى الآن من كسر الجمود في الانتخابات الرئاسية».

وتصدرت المناقشات حول الإنترنت، والحجاب، المناظرة الثالثة. وهذه أول انتخابات رئاسية بعد الاحتجاجات التي هزت أنحاء إيران، إثر وفاة الشابة مهسا أميني، في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى «سوء الحجاب».

وأدى الحراك الذي حمل شعار «المرأة، الحياة، الحرية» إلى مقتل أكثر من 550 متظاهراً، والعشرات من قوات الأمن. واعتقلت السلطات 20 ألفاً على الأقل بسبب الاحتجاجات، وأعدمت تسعة منهم.

أنصار المرشح المتشدد سعيد جليلي يرفعون ملصق «لا لتكرار فترة روحاني» خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

«الحجاب»

وانتقد المرشح المحافظ مصطفى بور محمدي «عدم الوثوق» بالنساء. وأشار إلى دورهن في ثورة 1979 والحرب مع العراق، لافتاً إلى ثلاث أنواع من النظرات للنساء: «حضور استعراضي وأدواتي وبلا قيود».

وقال: «ما زلنا لا نثق بالنساء، فكيف نتوقع أن يثقن بنا ويقبلن نمط الحياة الذي نفضله؟». وأضاف: «بعض الناس يخلطون بين لغة الثقة والرضا ولغة التهديد والهراوات، وردهم يكون بالسب والشتم».

وحاول بور محمدي الدفاع عن أدواره الأمنية قائلاً: «أنا الذي كنت مضطراً في الأدوار الأكثر خشونة أن أكون شديداً على الكفار، أقول إنه يجب أن نكون متواضعين أمام النساء».

وكان بور محمدي مثل الرئيس السابق، إبراهيم رئيسي، عضواً في «لجنة الموت» التي تآلفت من أربعة رجال دين في الجهاز القضائي الإيراني، وأشرف على إعدامات جماعية بحق السجناء السياسيين، بما في ذلك أنصار الأحزاب اليسارية في 1988، بموجب فتوى من المرشد الإيراني الأول (الخميني). وشملت الإعدامات مئات النساء.

وكان بور محمدي وزيراً للداخلية في حكومة محمود أحمدي نجاد، عندما بدأت مهمة شرطة الأخلاق، ومع ذلك، معارضته مع الأساليب الحادة في قضية الحجاب، ورفض تدخل الشرطة.

في المقابل، بدأ رئيس البرلمان والمرشح المحافظ محمد باقر قاليباف، كلامه برفض المساواة بين الجنسين، لكنه قال: «نسعى لتحقيق العدالة بين الجنسين».

وقال قالیباف إن عبء مواجهة المشكلات الاقتصادية في الأسر يقع على عاتق النساء والأمهات، ووعد بأن النساء في حكومته لن يواجهن الاختيار بين العمل في المنزل أو العمل خارجه. وقال: «نحن الذين ربينا هؤلاء الفتيات، ولم يقم الغرباء بتربيتهن».

وشجب التعامل «المتوتر والعنيف مع النص». وقال: «الأحداث التي تحدث خلال التعامل الشرطي مع النساء مؤسفة، وعلينا بالتأكيد أن نوقفها»، وأكد أن الأساليب الحالية لا يمكن أن تحل المشكلة.

المرشح المتشدد سعيد جليلي خلال خطابه في مدينة قزوين غرب طهران اليوم (أ.ف.ب)

وباشر المتشدد سعيد جليلي، ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي، كلامه بالإشادة بـ«الحجاب»، وقال إن «الأعداء ركزوا على قضية النساء في إيران لأنهم يعرفون أنها نقطة قوتها». وقال إن «الغرب وصل إلى مأزق في قضية النساء».

وذهب جليلي إلى أبعد من ذلك عندما أشار إلى قاسم سليماني، قائد الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الذي قضى في ضربة أميركية مطلع 2020، في بغداد، وقال إنه «قتل في طريق الدفاع عن النساء، ومكافحة الرجعية».

من جهته، أبدى المرشح المحافظ، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، إعجابه بسياسة وشعار رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، «الله، الوطن، الأسرة». وقال: «النظرة في الغرب لقضية النساء تتغير». لكن عمدة طهران، المحافظ علي رضا زاكاني، دعا إلى احترام الخصوصية، وعدم التدخل. وقال: «الحجاب شرعي وقانوني، ولكن التعامل مع غير المحجبات لا يمكن أن يتم إلا بالاحترام».

بدوره، انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان تصريحات المرشحين المحافظين، وقال: «كيف تقولون إنكم تعارضون تعامل الشرطة ولم تُقْدموا على أي خطوة؟». وقال: «مثلما فشلوا في إزالة الحجاب بالإكراه، لا يمكن فرض اللباس بالإكراه».

تقييد الإنترنت

في سياق آخر، دعا كل من بور محمدي وبزشكيان إلى تخفيف ورفع القيود عن الإنترنت. وقال بور محمدي إنه يعمل على إطلاق منصة للتراسل الاجتماعي في الداخل. وأبدى بزشكيان انفتاحه على حرية استخدام الإنترنت. وقال: «يجب رفع القيود على الإنترنت، يمكن لمنصة (إكس) أن تتحول إلى مكان تعليمي».

في المقابل، أشاد جليلي بتطبيقات داخلية أطلقت لتكون بديلة للتطبيقات الأجنبية. وقال قاليباف: «بوضوح، إنني أعارض حجب الإنترنت»، متحدثاً عن دور الإنترنت في توفير الوظائف ونمو التسوق في إيران»، وأشار إلى حاجة البلاد إلى «تكملة الشبكة الوطنية للمعلومات»، في إشارة إلى الخطة التي من شأنها فصل الإنترنت الداخلي في إيران عن شبكة الإنترنت العالمية.

وإذ انتقد بزشكيان فرض القيود الأمنية على شبكة الإنترنت والثقافة بشدة، قال: «قد تختلف نظرتنا بشأن التعامل مع النساء والفتيات، لكن يجب ألا يكون هناك عنف وإكراه».

وغداة المناظرة، اختار الناشطة الإصلاحية، حميدة زرآبادي، لتكون متحدثة باسم حملته. وكتب زرآبادي على شبكة «إكس»، إن «العودة إلى الحياة هي الحصن الأخير والوحيد للنساء». وكانت زرآبادي من بين المرشحين الإصلاحيين الذين رفضت طلباتهم من قبل «مجلس صيانة الدستور».

وتوجه بزشكيان، صاحب الأصول الآذرية التركية، صباح السبت، إلى سنندج، مركز محافظة كردستان. ووجه رسالة باللغة الكردية، قائلاً: «إذا فزت بالانتخابات وصوّت الناس لي، سأعمل على تحسين أوضاع كردستان والمناطق المحرومة». ووضع يده على أزمة البطالة، وقال: «من المخجل أن يتحول شبابنا الذين يحملون شهادات الماجستير والدكتوراه إلى عتالين في المناطق الحدودية».

بزشكيان يلقي كلمة في سنندج مركز محافظة كردستان غرب إيران (إيلنا)

وكشف بزشكيان ضمناً عن تهديدات تلقاها، قائلاً: «أحدهم قال لي لن أسمح لك أن تصبح رئيساً، من تظن نفسك؟ الناس هم من يقررون لمن يصوتون؟».

ونقل موقع «جماران»، التابع لمكتب المرشد الإيراني الأول (الخميني)، قوله: «نحن المسؤولون أمام كل من يعيش في المجتمع. يجب أن نلتزم بأفعالنا أمام كلامنا. هل نحن صادقون في وعودنا؟ إذا نظرنا نحن والحكام إلى الناس بهذه الطريقة فلن يكون هناك شقاق في المجتمع أو بين القوميات؛ لأن مجموعة ما تعتقد أنها الأذكى، وأن باقي الناس غرباء وخونة. ولتغيير هذا الوضع ومنع أن تكون مجموعة واحدة فقط على الساحة، يجب أن نكون حاضرين في الميدان. جميع من يعيش على هذه الأرض لهم حق الاختيار».

وتوجه من سنندج إلى شيراز، مركز محافظة فارس في جنوب البلاد، قبل أن يتوجه إلى جنوب غربي البلاد، حيث مدينة الأحواز، ذات الأغلبية السكانية العربية.

ظريف يثير الجدل

وبموازاة ذلك، أثار وزير الخارجية السابق، محمد جواد ظريف، الجدل في خطاب انتخابي، ضمن حملة بزشكيان بمدينة كاشان، شمالي محافظة أصفهان. وقاطع مجموعة من الحاضرين خطاب ظريف عدة مرات، ويسمع من مقاطع فيديو متداولة صيحات استهجان، وشعارات منددة، تصف ظريف بـ«المنافق» و«الكذاب».

وقال: «الا تخجلوا أن تقولوا للشخص الذي وصفه المرشد بالصادق، أن تقولوا له كذاب، عار عليكم بسبب هذا الكذب». وتابع: «إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار المرشد، فأنتم تكذبون، إذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) رئيسي، فأنتم تكذبون، وإذا كنتم تقولون إنكم من أنصار (...) عبداللهيان، فأنتم تكذبون أيضاً».

ونزع ظريف سترته، ولوح بيديه للحضور: «لقد نزعت سترتي». وقال: «نحن لا نقمع الأقلية، مثل الأقلية التي تقمع الأكثرية في بلادنا». وأضاف: «نحن لسنا أقلية تواجه الأكثرية بالعصا».

صورة من فيديو لخطاب وزير الخارجية الإيراني السابق محمد جواد ظريف في كاشان وسط إيران (شبكات التواصل)

ووجه رسالة إلى جماعة «بايداري» المتشددة، والتي تؤيد حملة جليلي، قائلاً: «الأصدقاء في جماعة بايداري (الصمود) يعلمون أن الجنرال سليماني قال إذا جليلي أصبح رئيساً فلن يبقى قائداً لـ(فيلق القدس) حتى للحظة واحدة». وأضاف: «ألم تسمعوا كلام سليماني الذي قال إن الفتيات ذات الحجاب السيئ، ابنتي وابنتك، لم ضربتم رأسها بالهراوات؟ أنتم لستم ورثة سليماني».

وقال: «هناك فرق بين أن يكون محمد خاتمي أو محمود أحمدي نجاد في مقر الرئاسة». وقال: «من يعيشون على حساب دماء وأموال الناس لا يريدون أن تقرروا أنتم، أقلية صغيرة لا تريدكم أن تسمعوا الكلام الحق».

وهاجم ظريف خصوم الاتفاق النووي، خصوصاً المرشح جليلي: «قولوا لي من هو الذي تفرض عليه أميركا العقوبات؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أميركية أم جليلي؟ هل أنا الذي عليه عقوبات أم قالیباف؟ لماذا عندما فرضت عليّ أميركا العقوبات شتمتموني بدلاً من شتم أميركا؟».

وقال: «لمدة عشر سنوات كانت الأجهزة الدعائية للبلاد تحت سيطرة هؤلاء السادة، وعندما تحدثت لعشر دقائق في التلفزيون الوطني، كان الأمر كأن الماء سُكِبَ في عش النمل». وكان ظريف قد انضم إلى بزشكيان رسمياً خلال مشاركته في برنامج تلفزيوني حول السياسة الخارجية، الثلاثاء الماضي.

وسخر ظريف من أحاديث المرشحين للرئاسة، قائلاً: «السادة يتحدثون في المناظرات كأنما هنا سويسرا». وقال: «لقد كذبتم أن حكومة حسن روحاني لم تستورد لقاح (كورونا). أنتم منعتم استيراده لكي ننتج اللقاح في الداخل».

ورد ظريف بغضب على هتاف «هيهات من الذلة»، وقال: «هيهات من شاي الدبش»، في إشارة إلى فضيحة فساد تقدر بثلاثة مليارات دولار، وأجبرت الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي على عزل وزير الزراعة السابق جواد ساداتي نجاد.

وقال حسين آشنا، مدير مكتب الرئيس الأسبق حسن روحاني، إن «العمل الذي يقوم به ظريف للسيد بزشكيان، لم يقم به بايدن من أجل أوباما».

استطلاعات الرأي

إلى ذلك، أظهر استطلاع رأي نشره مركز أبحاث البرلمان الإيراني، أن التنافس الأساسي يدور بين قاليباف وبزشكيان، ويحتل جليلي الرتبة الرابعة، وفقاً لوكالة «إيسنا» الحكومية.

وبحسب نتائج الاستطلاع، تبلغ نسبة المشاركة 45.5 في المائة، في حين كانت مشاركة 31.8 في المائة غير مؤكدة، وعبّر 21.4 في المائة عن عدم نيتهم المشاركة.

وحصل قالیباف على 20.7 في المائة، وبزشکیان على 18.9 في المائة وجلیلي على 18.2 في المائة من بين الأشخاص الذين أكدوا مشاركتهم في الانتخابات.

وفيما يتعلق بالناخبين الذين من المحتمل أن يشاركوا في الانتخابات، حصل قالیباف على 20.5 في المائة، وبزشکیان على 19.3 في المائة وجلیلي على 17.2 في المائة.

في الأثناء، أعلنت الشرطة الإلكترونية «فتا»، اتهام أربعة أشخاص بالتلاعب في استطلاعات رأي، ونشر أرقام «مزيفة ومفبركة عبر الإنترنت».

ونقلت مواقع إيرانية عن بيان الشرطة: «كان هؤلاء الأفراد يغيرون نتائج الاستطلاعات باستخدام غير مشروع لقدرات الروبوتات الافتراضية»، وأضافت البيان: «لم تكن لهذه الاستطلاعات أي مصدر أو مجتمع إحصائي محدد»، مشيراً إلى أنهم «كانوا يحرفون أصوات المرشحين لصالح المرشح المفضل لديهم».


مقالات ذات صلة

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

العالم الجامعة الأميركية في أرمينيا (صفحة الجامعة على «فيسبوك»)

الجامعة الأميركية في أرمينيا تنتقل للتعليم عن بُعد عقب تهديدات إيرانية

أعلنت الجامعة الأميركية في أرمينيا، الاثنين، الانتقال إلى التعليم عن بُعد على خلفية التهديدات الإيرانية باستهداف الجامعات الأميركية في غرب آسيا.

«الشرق الأوسط» (يريفان)
المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

الكنيست يقرّ ميزانية 2026 بزيادة كبيرة في الإنفاق الدفاعي

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

أقرّ البرلمان الإسرائيلي، الاثنين، ميزانية عام 2026 التي تلحظ زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض إسرائيل حرباً على جبهات عدة.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد صادق أعضاء الكنيست على الميزانية بأغلبية 62 صوتاً مقابل 55.

وحال التصويت دون انهيار تلقائي للحكومة وإجراء انتخابات مبكرة كان ليتسبب بهما عدم إقرار الميزانية بحلول نهاية مارس (آذار)، بموجب القانون الإسرائيلي.

ويبلغ إجمالي الإنفاق المقترح لعام 2026 نحو 850 مليار شيقل إسرائيلي، أي ما يعادل 270 مليار دولار.

وقال البرلمان الإسرائيلي في بيان: «في إطار تحديث الميزانية، وفي ضوء عملية (زئير الأسد)، أُضيف أكثر من 30 مليار شيقل (نحو 10 مليارات دولار) إلى ميزانية وزارة الدفاع، لتبلغ أكثر من 142 مليار شيقل»، وذلك في إشارة إلى الحرب مع إيران.

وازداد الإنفاق الدفاعي الإسرائيلي بشكل ثابت منذ اندلعت حرب غزة بعد هجوم «حماس» على إسرائيل في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

عناصر من الجيش الإسرائيلي (أ.ف.ب)

وإضافة إلى الحرب التي أطلقتها ضد إيران إلى جانب حليفتها الولايات المتحدة منذ 28 فبراير (شباط)، تخوض إسرائيل أيضاً مواجهات ضد «حزب الله» المدعوم من طهران في جنوب لبنان.

وناقش النواب مقترح الموازنة ليل الأحد قبل جلسة التصويت. ووصفه وزير المالية اليميني المتطرف بتسلئيل سموتريتش بأنه «نقطة تحوّل تاريخية» بالنسبة لإسرائيل.

وأفاد: «لدينا القدرة على إعادة تشكيل الشرق الأوسط. تضع هذه الموازنة البلاد في طريقها إلى الانتصار».

وتابع: «نقرّ هذه الميزانية في ظل حكومة يمينية ملتزمة إكمال ولايتها وتحقيق مهامها في مجالات الأمن والاقتصاد وإصلاح القضاء. سيُذكَر هذا العهد كنقطة تحوّل تاريخية لدولة إسرائيل حيث سيُعاد تشكيل نهجنا الأمني واقتصادنا».

كما أشاد بالأداء الاقتصادي الكلي لإسرائيل والذي وصفه بـ«المذهل» رغم الحرب.

«أكبر عملية سرقة»

من جانبه، وصف زعيم المعارضة يائير لابيد الميزانية بأنها «أكبر عملية سرقة في تاريخ الدولة».

وقال: «خصّصت هذه الحكومة لنفسها ستة مليارات شيقل كأموال ائتلافية من أجل الفساد والتهرّب من التجنيد».

وأضاف أن «الشعب الإسرائيلي ليس أحمق. فهو يدرك أن هذه الميزانية تمثل مكافأة للفاسدين ولمن يتهرّبون من المسؤولية، ويحتفلون على حسابنا».

وندد لابيد في وقت سابق هذا الأسبوع بطريقة تعاطي الحكومة مع ملف حرب إيران، وانتقد خصوصاً التأخّر في إصدار قانون يتيح تجنيد الحريديم المتشددين المعفيين من الخدمة العسكرية.

ويتوافق القانون مع مطالب أغلبية واسعة من الإسرائيليين الذين يعارضون بشكل متزايد الإعفاءات الممنوحة للمتشددين.

وأخّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تبنّي التشريع.

ومن شأن زيادة الإنفاق على الدفاع في الموازنة أن يؤدي إلى خفض مخصّصات جميع الوزارات الأخرى بنسبة ثلاثة في المائة، وهو أمر انتقده لابيد بشدّة أيضاً.

لكن حكومة نتنياهو المعتمدة على دعم حلفائها من المتديّنين المتشدّدين والمستوطنين للبقاء في السلطة، أقرّت زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وستحصل الأحزاب الدينية المتشددة على تمويل إضافي بأكثر من 750 مليون دولار من أجل المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم الخفض الكبير المفروض على جميع الميزانيات المدنية، بقي تمويل المستوطنات دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للمستوطنات.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة» لصالح مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة.

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وافقت الحكومة على إنفاق أكثر من 875 مليون دولار على مدى خمس سنوات لتطوير مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة والتي تُعدّ مخالفة للقانون الدولي.


اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
TT

اندلاع حريق في مصفاة حيفا بعد هجوم صاروخي

جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)
جانب من الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

اندلع حريق في مصفاة بازان النفطية في حيفا بعد هجوم صاروخي، حسبما أفادت هيئة البث الإسرائيلية الاثنين.

وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن 10 صواريخ استهدف حيفا وخليجها، فيما تحدثت تقارير عن هجوم متزامن من إيران ومن «حزب الله».

ولم يتضح بعد ما إذا كانت المصفاة قد أصيبت مباشرة بصاروخ أم بشظايا صاروخ تم اعتراضه.

وذكرت هيئة الإطفاء الإسرائيلية أن مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي النفط في حيفا أصيبا بشظايا ناجمة عن صاروخ جرى اعتراضه ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات.

جهود احتواء الحريق في مبنى صناعي وناقلة وقود في مصافي نفط بحيفا (رويترز)

من جانبه، قال وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، إنه «لم يلحق أي ضرر بمنشآت الإنتاج في مصافي النفط في حيفا وإمدادات الوقود لن تتأثر»

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن فجر اليوم أنه «رصد منذ قليل صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه الأراضي الإسرائيلية»، مضيفاً أن منظوماته الدفاعية تعمل «لاعتراض التهديد».


«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
TT

«الحرس الثوري» الإيراني يؤكد مقتل قائد البحرية

تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)
تنغسيري على هامش جولة ميدانية بشواطئ بندر عباس عام 2019 (موقع «الحرس الثوري»)

أعلن «الحرس الثوري»، اليوم الاثنين، مقتل علي رضا تنغسيري، قائد الوحدة البحرية التابعة له، متأثراً بإصابات بالغة، وذلك بعد أكثر من 96 ساعة على تأكيد أميركي_إسرائيلي بمقتله فجر الخميس.

وجاء في بيان نُشر على موقع «سباه نيوز» التابع لـ«الحرس الثوري» أن تنغسيري توفي متأثرا بجروح بالغة.

وكانت قنوات «تلغرام» تخضع لدائرة الدعاية والإعلام في «الحرس الثوري» قد أفادت السبت بمقتله، لكن لم تصدر أي معلومات بشأن مصيره أو إصابته منذ الإعلان الأميركي والإسرائيلي الخميس.

وكانت وكالات أنباء إيرانية قد أكدت الجمعة نائب تنغسيري ورئيس ‌مخابرات ⁠البحرية ​بـ«الحرس الثوري» بهنام رضائي.

وقال يسرائيل كاتس، وزير الدفاع الإسرائيلي، في 26 مارس (آذار) الحالي: «في عملية قاتلة وموجَّهة بدقة، قضى جيش الدفاع على قائد بحرية (الحرس الثوري) تنغسيري مع عدد من مسؤولي قيادات (البحرية)»، وأشار البيان إلى مقتل رضائي.وأَضاف أن تنغسيري «مسؤول بشكل مباشر عن العملية الإرهابية المتمثلة في زرع الألغام وإغلاق مضيق هرمز أمام حركة الملاحة».

واعتبر قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) الجنرال براد كوبر الخميس أنّ مقتل تنغسيري، يجعل المنطقة «أكثر أمانا».وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعيا «كل إيراني يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فورا عن موقعه والعودة إلى منزله لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

انهيار مبنى في بندر عباس حيث يعتقد استهدف مقر غير رسمي لقيادة البحرية الإيرانية (شبكات التواصل)

وأفادت مصادر غير رسمية حينها بإصابة الأدميرال شهرام إيراني، قائد القوات البحرية في الجيش الإيراني، في الموقع الذي استهداف فيه تنغسيري بمدينة بندر عباس، أثناء أجتماع لقادة تلك القوات.

ويتولى الجيش الإيراني مسؤولية حماية المياه الإيرانية في شرق مضيق هرمز، وخليج عمان، ومدخل المحيط الهندي. وتعد بحرية «الحرس الثوري» جهازاً موازياً القوات البحرية في الجيش الإيراني.

ونفى الجيش الإيراني ضمناً مقتل قائد سلاح البحرية. ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن إيراني الأحد، إن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستُستهدف إذا أصبحت في مرمى نيران الجمهورية الإسلامية.ونقل الموقع الرسمي للتلفزيون عن إيراني قوله «بمجرد أن تدخل مجموعة حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن ضمن مدى النيران، سنثأر لدماء جنود السفينة دينا عبر إطلاق أنواع مختلفة من صواريخ بحر-بحر»، في إشارة إلى الفرقاطة الإيرانية التي أغرقتها الولايات المتحدة في الرابع من مارس(آذار) بالمياه الدولية.

ويشكل تنغسيري، وهو قائد مخضرم تولى منصبه منذ 2018، ضربة قوية أخرى. ولعب تنغسيري لعب دوراً مهماً في إغلاق إيران لمضيق هرمز.

وأدى الحصار الفعلي الذي فرضته إيران على مضيق هرمز، الذي ينقل 20 في المائة من شحنات النفط والغاز العالمية، إلى ارتفاع أسعار النفط وانتشار الأزمة ‌الاقتصادية في جميع أنحاء العالم.

يأتي تأكيد مقتل تنغسيري في وقت يسود الترقب بشأن عملية أميركية محمتلة لإعادة فتح مضيق هرمز، مع وصول المزيد من القوات الأميركية.

ويدرس البنتاغون يدرس خيارات عسكرية قد تشمل قوات برية، على الرغم من أن عدة وسائل إعلام ذكرت أن ترمب لم يوافق بعد على أي من تلك الخطط.ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين أن عدة مئات من أفراد العمليات الخاصة وصلوا إلى المنطقة. ويأتي ذلك بالإضافة إلى آلاف من مشاة البحرية الأمريكية الذين وصلوا يوم الجمعة على متن سفينة هجومية برمائية، وهي الأولى من بين فرقتين، حسبما قال الجيش الأمريكي.وفي مقابلة مع صحيفة «فاينانشال تايمز» نُشرت الأحد، قال ترمب إنه يريد «الاستيلاء على النفط في إيران»، ويمكنه السيطرة على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني. وستتطلب السيطرة على خرج قوات برية.يمر 90 في المائة من صادرات النفط الإيرانية عبر جزيرة خرج، ومن شأن الاستيلاء عليها أن يمنح الولايات المتحدة القدرة على تعطيل تجارة الطاقة الإيرانية بشكل خطير، مما يضع ضغطاً هائلاً على اقتصاد طهران.يعارض غالبية الأميركيين الحرب والتصعيد العسكري، الذي قد يؤدي إلى أزمة طويلة الأمد، ومن ​المرجح أن يزيد ذلك من الضغط على معدلات تأييد ترامب المنخفضة ​بالفعل قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني).