مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

استطلاع رأي حكومي: 73 % لم يشاهدوا المناظرة التلفزيونية الأولى ونسبة التصويت تبلغ 42.5 %

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
TT

مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)

ناقش ستة مرشحين لرئاسة إيران، مساء الخميس، المشاكل الاقتصادية في المناظرة الثانية على الهواء مباشرة على التلفزيون الحكومي، قبل أسبوع من إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 28 يونيو (حزيران) عقب تحطم مروحية الشهر الماضي الذي أسفر عن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي وسبعة آخرين.

كانت هذه المناظرة الثانية من خمس مناظرات مخطط لها في الأيام التي تسبق التصويت في حملة مختصرة لاستبدال رئيسي، الذي كان ينظر إليه كخليفة محتمل للمرشد علي خامنئي (85 عاماً). ويتقابل المرشحون للمرة الثالثة مساء الجمعة.

وتشابهت المناظرة الثانية مع المناظرة الأولى إلى حد كبير؛ إذ كرر المرشحون غالبية أقوالهم حول الاقتصاد المتدهور الذي يعاني من العقوبات المفروضة من قِبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى. أتت المناظرة في وقت أظهر احدث استطلاع رأي أجراه مركز «إيسبا» التابع لمؤسسة «الجهاد الجامعي» الحكومية إن 73 في المائة من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرة الأولى، مشيراً إلى أن 36 في المائة «لم يتابعوا الأخبار المتعلقة بالانتخابات الرئاسية». وقال 26.8 في المائة إنهم شاهدوا المناظرة الأولى. وأكد 35 في المائة من الناس أنهم «لا يهتمون على الإطلاق» بمتابعة أخبار الانتخابات، في حين يتابع 10 في المائة منهم الأخبار «بشكل ضئيل جداً» و13 في المائة يتابعونها «بشكل ضئيل».

ووفقاً لهذا الاستطلاع، يتابع فقط 22 في المائة من الناس أخبار الانتخابات «إلى حد ما»، و11 في المائة يتابعونها «بشكل كبير»، وفقط 7 في المائة يتابعونها «بشكل كبير جداً».

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف متحدثاً خلال المناظرة التلفزيونية الثانية (أ.ف.ب)

وبحسب النتائج، قال 42.5 في المائة إنهم سيشاركون في الانتخابات، في حين قال و7.7 في المائة من المحتمل جداً أن يشاركوا، بينما 16.1 في المائة لم يتخذوا قراراً بعد، و 6.5 في المائة من غير المحتمل أن يشاركوا، و27.2 في المائة لن يشاركوا بأي حال من الأحوال.

وتواجه في المناظرة الثانية المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وخمسة مرشحين من المحافظين: مصطفى بورمحمدي، وسعيد جليلي، وعلي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي ومحمد باقر قاليباف.

وأجابوا عن أسئلة تتعلق بالرفاهية، والعدالة، والمساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية، والتعليم. التضخم، وعجز الموازنة، وإعانات استهلاك الوقود ووعدوا جميعاً بمحاولة رفع العقوبات وتقديم إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل ملموسة، حسبما أوردت وكالة «اسوشييتد برس».

قال المرشح البارز محمد باقر قاليباف (62 عاماً)، فيما يتعلق برفع العقوبات الغربية على إيران: «المفاوضات هي وسيلة للنضال». قاليباف هو رئيس بلدية طهران السابق وهو قيادي سابق في جهاز «الحرس الثوري».

وأكد على تدمير العقوبات للاقتصاد، وقال إن للإيرانيين الحق في حياة جيدة، وليس مجرد حياة عادية، وقال إن «العقوبات ليست مجرد قصاصات ورقية وتضر بالبلد. أنا مؤيد للمفاوضات، لكنها وسيلة من وسائل النضال».

عمدة طهران علي رضا زاكاني ينظر إلى بور محمدي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ب)

ورفض انتقادات المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي الذي قال إن البرلمان «لم يتخذ إجراء بشأن العقوبات»، وقال: «في المجلس الأعلى للأمن القومي تقرر أن يسنّ المجلس قانوناً، وقد تم تمرير هذا القانون. كما قال المرشد (علي خامنئي) إن هذا القانون مفيد للبلد والشعب والصناعة النووية، وأخرج البلد من حالة عدم اليقين».

وكان قاليباف يشير إلى قانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الأميركية الذي أقرّه البرلمان مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعد أيام قليلة من مقتل المسؤول النووي محسن فخري زاده. ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن القانون «عرقل» مساعي إدارة جو بايدن لأحياء الاتفاق النووي.

وقال قاليباف إن قبل قانون البرلمان: «كنا نصدر 300 ألف برميل من النفط الخام، واليوم أصبحنا نصدر مليوناً و500 ألف برميل».

وكان ظريف قد قلل مما تقوله إيران عن استراتيجية «الالتفاف على العقوبات» النفطية وأعاد ذلك إلى سياسة جو بايدن. وتوقع أن يشدد دونالد ترمب سياسة تشديد العقوبات إذا ما فاز بالرئاسة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن بور محمدي قلل من تصريحات قاليباف، وقال إن هذا الارتفاع «لم يكن بسبب قانون البرلمان، وإنما السبب منافسة الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «تم بيع النفط بسعر منخفض، وحتى أن الأمور محتجزة». وانتقد بدوره عدم لجم التضخم والسيولة.

وأشار إلى زيادة في معدلات الفقر في البلاد، منتقداً طريقة توزيع الإعانات. وقال إن «هذا الحجم من توزيع الإعانات لم يؤدِ إلى راحة وطمأنينة ورضا للطبقة المحرومة، بل ازدادت المشاكل الاقتصادية ولم تتحقق العدالة بالقدر المطلوب».

وأضاف: «تشديد العقوبات مارس الكثير من الضغوط، وكان من المقرر أن نبطل مفعول العقوبات في الداخل... الأصدقاء الحاضرون ماذا فعلوا من أجل إبطال مفعول العقوبات، خصوصاً في الداخل، بناءً على توصيات المرشد بشأن الاقتصاد المقاوم».

واتهم بور محمدي منافسيه بأنهم «لا يريدون مناقشة القضايا الجدية في البلاد»، كما انتقد العراقيل التي وضعها المحافظون أمام محاولات حكومة حسن روحاني للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن المرشح سعيد جليلي، وهو ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي «قال لي في إحدى الاجتماعات السيد بور محمدي إذا كنت أنت المسؤول نحن نقبل به، لكن لا نقبل مسؤولية الآخرين».

وضرب بور محمدي عصفورين بحجر واحد، عندما وجّه انتقادات إلى معارضي إحياء الاتفاق النووي، وبالوقت نفسه انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وقال :هؤلاء الذين يحيطون بك، والضجيج الذي في حملتك، كلهم ينتظرون المناصب والمراتب... في قضية الاتفاق النووي ضربتهم على طبول النصر»، أشار ضمناً إلى موقفه المؤيد للاتفاق النووي. وقال: «يجب الاستفادة من أقل المنافذ حتى بنسبة 2 في المائة، لأجل مصلحة الشعب، وتجب محاربة من يضيعون حق الناس بقوة».

قاضي زاده هاشمي في المناظرة التلفزيونية الثانية لمرشحي الرئاسة الإيرانية (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني، أمير حسين قاضي زاده هاشمي (53 عاماً)، إنه سيواصل إدارة رئيسي غير المكتملة وتعهد بتطوير صناعة السياحة. وطالب بالتصدي لهجرة خريجي الجامعات من البلاد.

وفيما يتعلق بقطاع الصحة وهجرة الأطباء والممرضين إلى الخارج، قال قاليباف إنه يجب أن يكون هناك تغيير جذري في طريقة دفع الرواتب للعاملين في مجال الصحة لزيادة الدافعية للبقاء.

وبحسب التقارير، غادر العديد من الأطباء والممرضين إيران في السنوات الأخيرة بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية وسوء ظروف العمل. وكرر المرشحون الآخرون دعوة قاليباف إلى زيادة رواتب العاملين في مجال الصحة.

وقال جميع المرشحين إنهم يعتقدون أن وزارة التعليم هي الجزء الأهم في الحكومة؛ لأن «الجيل القادم من البلاد ينشأ في هذه الوزارة». وقال قاليباف إن ميزانية الوزارة يجب أن تُزاد.

يعتقد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان، الذي يدعمه شخصيات إصلاحية مثل الرئيس السابق محمد خاتمي ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، أن الأزمة الاقتصادية يمكن حلها بحل الخلافات الحزبية داخل البلاد، بالإضافة إلى العوامل الخارجية. وقال إن «عدد من يعيشون تحت خط الفقر، يزداد سوءاً».

بزشكيان يوضّح انتشار الفقر على الخريطة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وقال: «أوضاع المناطق الحدودية والهامشية سيئ للغاية»، وانتقد التوزيع غير العادل للموازنة في البلاد، لافتاً إلى أن البنوك الإيرانية تخصص 55 في المائة من القروض إلى العاصمة طهران، وتخصص ما يتبقى على جميع البلاد. وقال: «هذا يعني أن التنمية في طهران وضواحيها، بينما توقفت في أنحاء البلاد».

ورغم تلاسن المرشحين في أجزاء من المناظرة، فإن المراقبين واصلوا انتقاداتهم لمستوى النقاش بين المرشحين الستة. وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري: «ليت أعضاء مجلس صيانة الدستور يتابعون المناظرة الثانية، ليروا نتيجة طبختهم في عملية البت بأهلية المرشحين، وأن يبحثوا عن أجوبة لضميرهم».

تأتي انتخابات 28 يونيو (حزيران) في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي المتقدم بسرعة، وتزويدها روسيا بالأسلحة في حربها على أوكرانيا وقمعها الواسع للمعارضة.


مقالات ذات صلة

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يستقبلان ملك بريطانيا تشارلز الثالث وملكة بريطانيا كاميلا في البيت الأبيض بواشنطن يوم الاثنين (أ.ف.ب)

تشارلز يلتقي ترمب ويلقي خطاب «المصالحة والتجدُّد» في الكونغرس

تعكس زيارة ملك بريطانيا تشارلز إلى واشنطن محاولة لإدارة أزمة متعددة الأبعاد، أكثر من كونها مبادرة لحلها. وهي بالتأكيد تجمع بين رمزية التاريخ وضغوط الحاضر.

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية ماكرون وميرتس على هامش قمة تأمين مضيق هرمز 17 أبريل (أ.ف.ب)

ماكرون يعتزم التواصل مع السلطات في طهران

أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أنه سيتحدث إلى السلطات ‌الإيرانية بعد ‌زيارته التي تستغرق ‌يومين ⁠إلى أندورا، مشيراً ⁠إلى أنه سيصر على إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - باريس)
العالم وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف (رويترز)

وزير الدفاع الروسي يجري محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني

أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء بأن وزير الدفاع الروسي أندريه بيلوسوف، الذي يزور قرغيزستان، أجرى محادثات مع نائب وزير الدفاع الإيراني رضا طلائي.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
شؤون إقليمية سفينة «سيفان» المدرجة ضمن 19 سفينة من «أسطول الظل» قبل اعتراضها في بحر العرب بواسطة مروحية تابعة للبحرية الأميركية وإعادتها إلى إيران تحت الحراسة السبت (سنتكوم)

الحصار الأميركي يعيد ناقلات نفط إيرانية إلى الموانئ

أظهرت بيانات لتتبع السفن، الاثنين، أن 6 ناقلات محملة بالنفط الإيراني أُجبرت أخيراً على العودة إلى إيران جراء الحصار الأميركي، بما يعكس تأثير الحرب مع إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

صلاحيات «قانون الحرب» تضغط على ترمب للحسم مع إيران

بدا الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مواجهة العد العكسي لموعد قانوني يدفعه إلى حسم قراره من حال اللاسلم واللاحرب السائدة حالياً في الأزمة المتفاقمة مع إيران.

علي بردى (واشنطن)

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

مصدر: إيران وأميركا تسمحان ليخت روسي فاخر بعبور مضيق هرمز

باخرة في مضيق هرمز (رويترز)
باخرة في مضيق هرمز (رويترز)

قال مصدر ‌مقرب من الملياردير الروسي أليكسي مورداشوف، اليوم الثلاثاء، إن يختاً فاخراً يملكه مورداشوف تمكن من عبور مضيق هرمز المحاصر بعد خضوعه لأعمال صيانة في دبي، وذلك لعدم اعتراض إيران أو الولايات المتحدة على ذلك.

ولم تتضح بعد ظروف حصول اليخت الذي تتجاوز قيمته 500 مليون دولار، على إذن للإبحار يوم السبت عبر الممر البحري الذي ‌يمثل بؤرة ‌الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، ويشهد ‌تقييداً ⁠لحركة الملاحة منذ ⁠فبراير (شباط).

وأضاف المصدر، وفق «رويترز»، أن اليخت، الذي يبحر رافعاً العلم الروسي ويحمل اسم «نورد»، عبر المضيق في مسار معتمد بما يتوافق مع القانون البحري الدولي. وقال: «لم تتدخل إيران في حركة اليخت؛ لأنه سفينة مدنية تابعة لدولة صديقة تعبر ⁠سلمياً. ولم يثر الجانب الأميركي ‌أي تساؤلات بشأن حركة ‌اليخت، لأنه لم يرس في الموانئ الإيرانية وليست ‌له أي صلة بإيران».

ولا يمر سوى عدد ‌قليل من السفن، معظمها تجارية، يومياً عبر الممر البحري الحيوي عند مدخل الخليج في ظل استمرار وقف إطلاق النار الهش بين واشنطن وطهران. ويمثل ‌هذا عدداً ضئيلاً مقارنة بـ125 إلى 140 سفينة يومياً في المتوسط ⁠قبل ⁠اندلاع الحرب مع إيران في 28 فبراير. ورداً على ذلك، فرضت الولايات المتحدة حصاراً على الموانئ الإيرانية.


مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

مفاوضات لتخفيف الحكم عن نتنياهو... واستطلاعات تُقلل من فرص معارضيه

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يلقي كلمة في الكنيست بالقدس يوم 2 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

شهدت الساحة السياسية الإسرائيلية صدمةً شديدةً في أعقاب الكشف عن اجتماع سري عقد صباح الثلاثاء بين النيابة العامة ومحامي الدفاع عن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، في حضرة القضاة الذين يحاكمونه بتهم الفساد.

وأفادت مصادر سياسية، صحيفة «معاريف»، الثلاثاء، بأن اللقاء كان «بداية مفاوضات على إبرام صفقة ادعاء تفضي إلى تخفيف الحكم عن نتنياهو، مقابل صيغة تتيح له اعتزال السياسة بكرامة، من دون حكم بالسجن».

وأكدت المصادر أن هناك مقترحاً جاهزاً للتداول وضعه عدد من الوسطاء، لكن «نتنياهو هو العقبة أمام تقدمها، لأنه يحاول التملص من أي إدانة ويستصعب الاعتراف بأي ذنب»، بينما مستشاروه القضائيون يحثونه على القبول بالصفقة على أنها «فرصة أخيرة له قبل انطلاق المعركة الانتخابية بشكل رسمي، في نهاية الشهر المقبل».

نتنياهو في المحكمة للإدلاء بإفادته بخصوص تُهم فساد يواجهها (رويترز)

مع ذلك، فإن صحف اليمين الإسرائيلي تعترض على الصفقة، وتفضل تصعيد المعركة الشعبية لتحقيق مزيد من الضغوط على الجهاز القضائي وعلى رئيس الدولة، إسحق هرتسوغ، حتى يصدر قراراً بالعفو، ويطلبون تدخلاً مرة أخرى من الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، الذي كان قد وبخ هرتسوغ واعتبره «تافهاً» لأنه لم يصدر العفو حتى الآن.

توتر وهبوط حاد في القوة

وأشارت مصادر «معاريف» إلى أن «هناك شعوراً بالتوتر في صفوف معسكر نتنياهو من التطورات في الساحة السياسية، التي لا تبشر بالخير»؛ فالاستطلاعات تشير إلى هبوط حاد في قوته من 68 مقعداً حالياً في الكنيست (البرلمان) إلى 49 - 52 مقعداً.

وأُضيف استطلاع أكاديمي أعدته الجامعة العبرية في القدس إلى قائمة مخاوف معسكر نتنياهو؛ إذ أفاد بأن «66 بالمائة من الإسرائيليين غير راضين عن أداء الحكومة برئاسته، وأن نسبة الذين يؤمنون بأنه الشخصية الأكثر ملاءمة لمنصب رئاسة الحكومة انخفضت من 40 بالمائة في مطلع الشهر الماضي إلى 28 بالمائة اليوم».

إسرائيليون في ملجأ بوسط إسرائيل خلال هجوم إيراني مطلع أكتوبر الماضي (رويترز)

كما كشفت نتائج الاستطلاع أن «31 بالمائة من الإسرائيليين درسوا إمكانية الهجرة من البلاد، بسبب فقدانهم الأمان، لكن ما يمنعهم من الهجرة تفاقم مظاهر الكراهية لإسرائيل المنتشرة في العالم»، وقد أبدى 70 بالمائة من الإسرائيليين قلقاً من هذه الظاهرة، وقال 70 بالمائة منهم إن الهبوط في مكانة إسرائيل في العالم، من شأنه أن يُلحق ضرراً في أمن الدولة للمدى البعيد.

نتنياهو يجمع الائتلاف للتشاور

وكان نتنياهو قد دعا رؤساء أحزاب الائتلاف إلى اجتماع تشاوري، على خلفية هذه الصورة القاتمة، وحاول بث روح التفاؤل فيهم، قائلاً إنه واجه في الماضي تحديات كهذه وعرف كيف يتغلب عليها.

وتطرق نتنياهو كذلك إلى اندماج حزبي منافسيه البارزين اللذين شكلا معاً الحكومة مسبقاً، نفتالي بنيت، ويائير لبيد في حزب واحد يحمل اسم «معاً»، ورأى أنه يُشكل بداية لانهيار المعارضة «إذا عرفنا كيف ندير المعركة الانتخابية بوحدة صف وإصرار».

وساد الاستغراب في أوساط الائتلاف من تقليل رئيس الوزراء من الخطوة الكبيرة لمعارضيه، لكن اللافت أن نتائج 3 استطلاعات جديدة للرأي العام نشرتها القنوات التلفزيونية الثلاث (11 و12 و13)، الاثنين، واستطلاع رابع نشرته «معاريف» بالشراكة مع موقع «والا»، الثلاثاء، جاءت مشجعة لما يعتقده نتنياهو.

وخلصت الاستطلاعات إلى أن هذا الاتحاد (بين بنيت ولبيد) لا يخدم بالضرورة هدفهما لزيادة قوتهم الانتخابية؛ بل قد يكون صفقة خاسرة لأنه يتسبب في خسارتهما عدة مقاعد.

ولو جرت الانتخابات، اليوم (وقت إجراء الاستطلاع)، سيحصل الحزب الاندماجي الجديد «معاً» على عدد أقل من المقاعد، مقارنة بالتي كانا سيحصلان عليها إذ خاضا الانتخابات في قائمتين منفردتين.

وحسب قناة «كان 11»، ستكون الخسارة مقعداً واحداً (الحزبان معاً يحصلان على 24 مقعداً، مقابل 25 مقعداً في الأسبوع الماضي عندما لم يكن هذا الاتحاد قائماً)، وفي هذه الحالة يرتفع رصيد حزب نتنياهو (الليكود) بمقعدين من 25 إلى 27 مقعداً، بينما تحصل كتلة نتنياهو الحكومية على 52 مقعداً (كانت 50 في الأسبوع الماضي)، مقابل 58 مقعداً لتكتل المعارضة بقيادة بنيت.

وتعنى نتائج الاستطلاع أن الاتحاد بين لبيد وبنيت اللذين تعهد بألا يضما أي حزب عربي لن يستطيعا تشكيل حكومة في حال أصرا على موقفهما العنصري، وعندها تعاد الانتخابات وإلى حين إجرائها سيبقى نتنياهو رئيساً للحكومة.

وحسب استطلاعي «القناة 13» و«القناة 12»، سيحظى مؤسسو حزب «معاً» الاندماجي بنتيجة شبيهة بالاستطلاع السابق حتى لو خاضا المعركة بشكل فردي، لكن كتل المعارضة بالمجمل تخسر 3 مقاعد، وحسب استطلاع «معاريف» و«واللا» يخسر اتحاد بنيت - لبيد 4 مقاعد.

وطرحت «القناة 13» على جمهور المستطلعين إمكانية أن يتسع التحالف بين لبيد وبنيت ليضم حزب «يشار» بقيادة رئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، فجاءت النتيجة أسوأ.

وأظهر الاستطلاع أن اتحاد بنيت ولبيد حقق لآيزنكوت مقعداً زائداً مما لو بقي منفرداً، لكنه سيخسر مقعدين إذا انضم إلى الاتحاد المذكور.

وسيصبح وضع هذا المعسكر أسوأ وأسوأ إذا اتحدت الأحزاب العربية في قائمة مشتركة واحدة؛ إذ ستحصل على 13 مقعداً بينما يخسر معسكر المعارضة 3 مقاعد، ولا يستطيع تشكيل حكومة.

«مصالح شخصية»

يثور السؤال في إسرائيل: لماذا إذاً أقدم بنيت ولبيد على هذه الخطوة؟ والجواب: أن كلا منهما وضع في رأس سلم الأولوية مصالحه الشخصية والحزبية.

بنيت يعتبر أكبر المستفيدين من هذا التحالف مع لبيد، لأنه يثبّته كأقوى مرشح لرئاسة الحكومة، إذ تصنفه الاستطلاعات باعتباره الأكثر شعبية.

بنيت ولبيد خلال مؤتمر صحافي مشترك بمدينة هرتسيليا الإسرائيلية مساء الأحد (إ.ب.أ)

أما لبيد، الذي كان في الدورة السابقة شريكاً، النصف بالنصف، مع بنيت وتبادلا منصب رئاسة الحكومة، فقد تقبل واقع انهيار شعبيته وقبل بأن يكون ثانياً (وربما ثالثاً إذا انضم آيزنكوت) وراء بنيت.

وكذلك فإن لبيد ربما يتمكن عبر التحالف من منع سقوطه المهين (لديه اليوم 24 مقعداً، والاستطلاعات تتنبأ له بالهبوط إلى 7 مقاعد فقط).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تستدعي سفير إيران بسبب منشورات «غير مقبولة» للبعثة

متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)
متظاهرون مناهضون للنظام الإيراني يشاركون في مسيرة احتجاجية أمام السفارة الإيرانية في لندن يوم 10 يناير 2026 (أ.ف.ب)

استدعت بريطانيا، الثلاثاء، السفير الإيراني لدى المملكة المتحدة، احتجاجاً على ما وصفته الحكومة بتعليقات «غير مقبولة وتحريضية» نشرتها السفارة الإيرانية في لندن على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقالت وزارة الخارجية البريطانية إن وزير شؤون الشرق الأوسط، هاميش فالكونر، أبلغ السفير الإيراني أن السفارة «يجب أن توقف أي شكل من أشكال التواصل يمكن تفسيره على أنه تشجيع على العنف في المملكة المتحدة أو دولياً».

وجاء الاستدعاء بعد نشر السفارة الإيرانية في لندن رسالة دعت فيها إيرانيين مقيمين في المملكة المتحدة إلى التسجيل في برنامج رسمي يحمل اسم «جان فدا»، أي «التضحية بالحياة»، ما أثار مخاوف تتعلق بالأمن القومي.

وشجعت الرسالة، المنشورة على قناة السفارة الرسمية في «تلغرام»، «المواطنين الإيرانيين الفخورين المقيمين في بريطانيا» على التسجيل في البرنامج، ودعت «جميع أبناء إيران الشجعان والنبلاء» ممن لديهم «رغبة في الدفاع الشعبي عن أرض إيران» إلى التقدم، في «إظهار للتضامن والولاء والحماسة الوطنية».

وجاء في المنشور بالفارسية: «فلنقدّم جميعاً، رجلاً رجلاً، أجسادنا للقتل؛ فذلك أفضل من أن نسلّم بلادنا للعدو».

وقال متحدث باسم السفارة الإيرانية في لندن لوسائل إعلام بريطانية إنها «لا تروج لأي شكل من أشكال العداء».

إيرانيات يستقللن مركبة عسكرية في أثناء مشاركتهن في مسيرة مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل ضمن حملة «جان فدا» في طهران 17 أبريل الحالي (إ.ب.أ)

وأطلق جهاز «الباسيج» التعبوي، التابع لـ«الحرس الثوري»، حملة لتجنيد فدائيين في داخل البلاد تحت عنوان «جان فدا» الشهر الماضي، قبل أن تتمحور إلى محور الحملة الإعلامية التي يتبناها المسؤولون لإظهار الدعم الشعبي للنظام.

وتحقق الشرطة الأسترالية في حملة تجنيد مماثلة صدرت عن السفارة الإيرانية في كانبيرا، في حين حذر خبراء في الأمن الإيراني صحيفة «ديلي ميل» من أن هذه الدعوات تمثل تهديداً أمنياً «كبيراً». كما جرى التواصل مع «سكوتلاند يارد» لطلب تعليق، وسط دعوات من أفراد في الجالية الإيرانية إلى اتخاذ إجراءات.

وتصنف الحكومة البريطانية إيران عند أعلى فئة في قائمة تتعلق بالنفوذ الأجنبي، وهو ما يتطلب تسجيل طهران لكل ما تقوم به لممارسة نفوذ سياسي في المملكة المتحدة.

وتستند الخطوة إلى «قانون الأمن القومي» لعام 2023، الذي يسمح للشرطة بتوقيف الأشخاص المشتبَه في «تورطهم بأنشطة تهديد صادرة عن قوة أجنبية»، أو أي شخص يساعد أجهزة الاستخبارات الأجنبية، مع عقوبة قصوى تصل إلى 14 عاماً في السجن.

وأعلن وزير الأمن البريطاني، دان جارفيس، حينها أن الإجراء يستهدف أجهزة المخابرات الإيرانية، خصوصاً قوات «الحرس الثوري»، على المستوى الأعلى في «نظام تسجيل النفوذ الأجنبي» الجديد بالبلاد، ابتداء من شهر مايو (أيار).