مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

استطلاع رأي حكومي: 73 % لم يشاهدوا المناظرة التلفزيونية الأولى ونسبة التصويت تبلغ 42.5 %

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
TT

مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)

ناقش ستة مرشحين لرئاسة إيران، مساء الخميس، المشاكل الاقتصادية في المناظرة الثانية على الهواء مباشرة على التلفزيون الحكومي، قبل أسبوع من إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 28 يونيو (حزيران) عقب تحطم مروحية الشهر الماضي الذي أسفر عن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي وسبعة آخرين.

كانت هذه المناظرة الثانية من خمس مناظرات مخطط لها في الأيام التي تسبق التصويت في حملة مختصرة لاستبدال رئيسي، الذي كان ينظر إليه كخليفة محتمل للمرشد علي خامنئي (85 عاماً). ويتقابل المرشحون للمرة الثالثة مساء الجمعة.

وتشابهت المناظرة الثانية مع المناظرة الأولى إلى حد كبير؛ إذ كرر المرشحون غالبية أقوالهم حول الاقتصاد المتدهور الذي يعاني من العقوبات المفروضة من قِبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى. أتت المناظرة في وقت أظهر احدث استطلاع رأي أجراه مركز «إيسبا» التابع لمؤسسة «الجهاد الجامعي» الحكومية إن 73 في المائة من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرة الأولى، مشيراً إلى أن 36 في المائة «لم يتابعوا الأخبار المتعلقة بالانتخابات الرئاسية». وقال 26.8 في المائة إنهم شاهدوا المناظرة الأولى. وأكد 35 في المائة من الناس أنهم «لا يهتمون على الإطلاق» بمتابعة أخبار الانتخابات، في حين يتابع 10 في المائة منهم الأخبار «بشكل ضئيل جداً» و13 في المائة يتابعونها «بشكل ضئيل».

ووفقاً لهذا الاستطلاع، يتابع فقط 22 في المائة من الناس أخبار الانتخابات «إلى حد ما»، و11 في المائة يتابعونها «بشكل كبير»، وفقط 7 في المائة يتابعونها «بشكل كبير جداً».

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف متحدثاً خلال المناظرة التلفزيونية الثانية (أ.ف.ب)

وبحسب النتائج، قال 42.5 في المائة إنهم سيشاركون في الانتخابات، في حين قال و7.7 في المائة من المحتمل جداً أن يشاركوا، بينما 16.1 في المائة لم يتخذوا قراراً بعد، و 6.5 في المائة من غير المحتمل أن يشاركوا، و27.2 في المائة لن يشاركوا بأي حال من الأحوال.

وتواجه في المناظرة الثانية المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وخمسة مرشحين من المحافظين: مصطفى بورمحمدي، وسعيد جليلي، وعلي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي ومحمد باقر قاليباف.

وأجابوا عن أسئلة تتعلق بالرفاهية، والعدالة، والمساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية، والتعليم. التضخم، وعجز الموازنة، وإعانات استهلاك الوقود ووعدوا جميعاً بمحاولة رفع العقوبات وتقديم إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل ملموسة، حسبما أوردت وكالة «اسوشييتد برس».

قال المرشح البارز محمد باقر قاليباف (62 عاماً)، فيما يتعلق برفع العقوبات الغربية على إيران: «المفاوضات هي وسيلة للنضال». قاليباف هو رئيس بلدية طهران السابق وهو قيادي سابق في جهاز «الحرس الثوري».

وأكد على تدمير العقوبات للاقتصاد، وقال إن للإيرانيين الحق في حياة جيدة، وليس مجرد حياة عادية، وقال إن «العقوبات ليست مجرد قصاصات ورقية وتضر بالبلد. أنا مؤيد للمفاوضات، لكنها وسيلة من وسائل النضال».

عمدة طهران علي رضا زاكاني ينظر إلى بور محمدي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ب)

ورفض انتقادات المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي الذي قال إن البرلمان «لم يتخذ إجراء بشأن العقوبات»، وقال: «في المجلس الأعلى للأمن القومي تقرر أن يسنّ المجلس قانوناً، وقد تم تمرير هذا القانون. كما قال المرشد (علي خامنئي) إن هذا القانون مفيد للبلد والشعب والصناعة النووية، وأخرج البلد من حالة عدم اليقين».

وكان قاليباف يشير إلى قانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الأميركية الذي أقرّه البرلمان مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعد أيام قليلة من مقتل المسؤول النووي محسن فخري زاده. ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن القانون «عرقل» مساعي إدارة جو بايدن لأحياء الاتفاق النووي.

وقال قاليباف إن قبل قانون البرلمان: «كنا نصدر 300 ألف برميل من النفط الخام، واليوم أصبحنا نصدر مليوناً و500 ألف برميل».

وكان ظريف قد قلل مما تقوله إيران عن استراتيجية «الالتفاف على العقوبات» النفطية وأعاد ذلك إلى سياسة جو بايدن. وتوقع أن يشدد دونالد ترمب سياسة تشديد العقوبات إذا ما فاز بالرئاسة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن بور محمدي قلل من تصريحات قاليباف، وقال إن هذا الارتفاع «لم يكن بسبب قانون البرلمان، وإنما السبب منافسة الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «تم بيع النفط بسعر منخفض، وحتى أن الأمور محتجزة». وانتقد بدوره عدم لجم التضخم والسيولة.

وأشار إلى زيادة في معدلات الفقر في البلاد، منتقداً طريقة توزيع الإعانات. وقال إن «هذا الحجم من توزيع الإعانات لم يؤدِ إلى راحة وطمأنينة ورضا للطبقة المحرومة، بل ازدادت المشاكل الاقتصادية ولم تتحقق العدالة بالقدر المطلوب».

وأضاف: «تشديد العقوبات مارس الكثير من الضغوط، وكان من المقرر أن نبطل مفعول العقوبات في الداخل... الأصدقاء الحاضرون ماذا فعلوا من أجل إبطال مفعول العقوبات، خصوصاً في الداخل، بناءً على توصيات المرشد بشأن الاقتصاد المقاوم».

واتهم بور محمدي منافسيه بأنهم «لا يريدون مناقشة القضايا الجدية في البلاد»، كما انتقد العراقيل التي وضعها المحافظون أمام محاولات حكومة حسن روحاني للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن المرشح سعيد جليلي، وهو ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي «قال لي في إحدى الاجتماعات السيد بور محمدي إذا كنت أنت المسؤول نحن نقبل به، لكن لا نقبل مسؤولية الآخرين».

وضرب بور محمدي عصفورين بحجر واحد، عندما وجّه انتقادات إلى معارضي إحياء الاتفاق النووي، وبالوقت نفسه انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وقال :هؤلاء الذين يحيطون بك، والضجيج الذي في حملتك، كلهم ينتظرون المناصب والمراتب... في قضية الاتفاق النووي ضربتهم على طبول النصر»، أشار ضمناً إلى موقفه المؤيد للاتفاق النووي. وقال: «يجب الاستفادة من أقل المنافذ حتى بنسبة 2 في المائة، لأجل مصلحة الشعب، وتجب محاربة من يضيعون حق الناس بقوة».

قاضي زاده هاشمي في المناظرة التلفزيونية الثانية لمرشحي الرئاسة الإيرانية (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني، أمير حسين قاضي زاده هاشمي (53 عاماً)، إنه سيواصل إدارة رئيسي غير المكتملة وتعهد بتطوير صناعة السياحة. وطالب بالتصدي لهجرة خريجي الجامعات من البلاد.

وفيما يتعلق بقطاع الصحة وهجرة الأطباء والممرضين إلى الخارج، قال قاليباف إنه يجب أن يكون هناك تغيير جذري في طريقة دفع الرواتب للعاملين في مجال الصحة لزيادة الدافعية للبقاء.

وبحسب التقارير، غادر العديد من الأطباء والممرضين إيران في السنوات الأخيرة بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية وسوء ظروف العمل. وكرر المرشحون الآخرون دعوة قاليباف إلى زيادة رواتب العاملين في مجال الصحة.

وقال جميع المرشحين إنهم يعتقدون أن وزارة التعليم هي الجزء الأهم في الحكومة؛ لأن «الجيل القادم من البلاد ينشأ في هذه الوزارة». وقال قاليباف إن ميزانية الوزارة يجب أن تُزاد.

يعتقد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان، الذي يدعمه شخصيات إصلاحية مثل الرئيس السابق محمد خاتمي ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، أن الأزمة الاقتصادية يمكن حلها بحل الخلافات الحزبية داخل البلاد، بالإضافة إلى العوامل الخارجية. وقال إن «عدد من يعيشون تحت خط الفقر، يزداد سوءاً».

بزشكيان يوضّح انتشار الفقر على الخريطة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وقال: «أوضاع المناطق الحدودية والهامشية سيئ للغاية»، وانتقد التوزيع غير العادل للموازنة في البلاد، لافتاً إلى أن البنوك الإيرانية تخصص 55 في المائة من القروض إلى العاصمة طهران، وتخصص ما يتبقى على جميع البلاد. وقال: «هذا يعني أن التنمية في طهران وضواحيها، بينما توقفت في أنحاء البلاد».

ورغم تلاسن المرشحين في أجزاء من المناظرة، فإن المراقبين واصلوا انتقاداتهم لمستوى النقاش بين المرشحين الستة. وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري: «ليت أعضاء مجلس صيانة الدستور يتابعون المناظرة الثانية، ليروا نتيجة طبختهم في عملية البت بأهلية المرشحين، وأن يبحثوا عن أجوبة لضميرهم».

تأتي انتخابات 28 يونيو (حزيران) في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي المتقدم بسرعة، وتزويدها روسيا بالأسلحة في حربها على أوكرانيا وقمعها الواسع للمعارضة.


مقالات ذات صلة

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب) p-circle

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة «ماهان للطيران» الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

طهران تنفي الرد العسكري على قيود الطيران

نفت إيران أن تكون بصدد اتخاذ إجراء عسكري رداً على القيود التي فرضتها دول عدة على الرحلات الجوية الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (لندن- طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب يرفض خطة الـ7 أيام الإيرانية

أفادت تقارير بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفض المقترح الذي عرضته إيران مؤخراً على الولايات المتحدة والذي يتضمن خطة من سبعة أيام لوقف الحرب وفتح «هرمز».

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ يشاهدان العرض العسكري في حديقة الورود بالبيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر (د.ب.أ)

الولايات المتحدة تحذر الصين من دعم إيران

كشف السفير الأميركي لدى الصين ديفيد بيرديو جانباً من المحادثات التي دارت بين الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، مؤكداً أن الملف الإيراني كان حاضراً.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن )
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تلغي الوضع الدبلوماسي لدبلوماسيين هولنديين في رام الله

نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)
نوافذ محطمة جراء هجوم نفذه مستوطنون إسرائيليون في قرية أبو فلاح شمال شرقي رام الله بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

​قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية، اليوم الأحد، إنها ‌ألغت ‌الوضع ​الدبلوماسي ‌لدبلوماسيين هولنديين ⁠يعملون ​في المكتب التمثيلي ⁠الهولندي في رام الله، ⁠رداً على قرار ‌الحكومة ‌الهولندية ​حظر ‌استيراد ‌المنتجات القادمة من المستوطنات الإسرائيلية في ‌الضفة الغربية.

وأضافت الوزارة ⁠أن ⁠الوضع الدبلوماسي لهؤلاء الدبلوماسيين سينتهي خلال سبعة أيام.


ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يتوقع جولة محادثات جديدة مع إيران هذا الأسبوع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين لدى وصوله لمطار أوهير الدولي في شيكاغو الأحد (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إجراء جولة جديدة من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع، غداة رفضه المقترح الإيراني الذي يربط إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات النووية برفع الحصار البحري الأميركي، واستعادة وقف إطلاق النار في المنطقة.

وقال ترمب لموقع «أكسيوس» في مقابلة هاتفية، الأحد: «أتوقع مزيداً من المحادثات مع إيران هذا الأسبوع. إنهم يريدون التوصل إلى اتفاق، لكنه ليس الاتفاق الذي أريد إبرامه. إنه اتفاق ربما كنا سنوافق عليه قبل عام. لقد بالغوا في تقدير أوراقهم».

وأكد مصدران إقليميان لـ«أكسيوس» توقعات ترمب، وقالا إن جولة أخرى من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران قد تبدأ الاثنين، لكنهما أشارا إلى أنه ليس من الواضح ما إذا كان من الممكن تجاوز الخلافات بين الطرفين.

ورغم عودة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى طهران، بعد مشاركته في أعمال الجمعية العامة، فإن فريق وزير الخارجية عباس عراقجي لا يزال يواصل تحركاته الدبلوماسية في نيويورك.

وتنبع إحدى نقاط الخلاف الرئيسية من نطاق المحادثات؛ إذ تريد إيران التركيز على مضيق هرمز والحصار البحري الأميركي، بينما تطالب إدارة ترمب طهران بتقديم تنازلات في برنامجها النووي. ورداً على سؤال عما إذا كان يدرس استئناف الضربات الأميركية على إيران، قال ترمب: «أفكر في ذلك دائماً».

وقال ترمب إن الجيش الأميركي يسهّل في الوقت نفسه مرور كميات كبيرة من النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى أن أكبر كمية منذ اندلاع الحرب عبرت المضيق خلال عطلة نهاية الأسبوع. وأضاف: «أكثر من 20 مليون برميل».

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية لـ«أكسيوس» ما ذكره ترمب، موضحاً أن 22 مليون برميل من النفط صُدرت عبر المضيق ليلة الجمعة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يصعد إلى الطائرة الرئاسية في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأحد (أ.ب)

وساطة قطرية لصيغة معدلة

وكان المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قد أجريا، الثلاثاء الماضي، جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

وشارك مسؤولون قطريون في الاتصالات ونقلوا الرسائل بين الجانبين. وسلّم عراقجي إلى ويتكوف وكوشنر شروط إيران لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المحادثات النووية.

واقترحت إيران إعادة فتح المضيق واستئناف المفاوضات النووية خلال أسبوع، مقابل رفع الولايات المتحدة حصارها البحري، وإلغاء العقوبات المفروضة على مبيعات النفط، وإعادة العمل بوقف لإطلاق النار في المنطقة.

ورفض ترمب المقترح الإيراني، السبت. لكنّ مسؤولاً أميركياً ومصدرين إقليميين قالوا لـ«أكسيوس» إن الوسطاء القطريين يواصلون تحركاتهم بين الطرفين في محاولة للتوصل إلى اتفاق.

والتقى رئيس الوزراء القطري، الخميس، الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، وبحث معه الاتفاق المحتمل مع إدارة ترمب. وبعد ذلك بوقت قصير، التقى مسؤولون قطريون كبار ويتكوف وأطلعوه على المحادثات.

وقال مصدر إقليمي مطلع على المفاوضات غير المباشرة إن الوسطاء القطريين ناقشوا المقترح الإيراني الأصلي مع الطرفين، وقدموا إلى كل منهما مقترحاً توفيقياً لمراجعته.

وواصل الوسطاء القطريون خلال عطلة نهاية الأسبوع اتصالات منفصلة مع المفاوضين الإيرانيين والأميركيين بشأن تعديلات على نص المقترح.

ومن المتوقع أن يعقد الوسطاء اجتماعات منفصلة مع عراقجي وويتكوف اعتباراً من الاثنين.

عراقجي ينتظر الرد الرسمي

وقال عراقجي لشبكة «إن بي سي نيوز»، الأحد، إن إيران لا تزال تريد حلاً دبلوماسياً رغم إعلان ترمب رفض المقترح الإيراني.

وأضاف أن انتخابات التجديد النصفي الأميركية لا تدخل في حسابات طهران، قائلاً: «لا نهتم إلا بمصالحنا الوطنية. نحن مستعدون للمفاوضات».

وقال عراقجي: «رغم أننا سمعنا من الرئيس ترمب أنه يرفض هذا الاتفاق... فإننا لا نزال ننتظر رداً رسمياً عبر الوسطاء».


ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
TT

ماذا كشفت إسرائيل في الذكرى الثانية لاغتيال نصر الله؟

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)
أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (إ.ب.أ)

في اليوم الذي يصادف الذكرى السنوية الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، كشف تقرير لصحيفتي «جيروزاليم بوست» و«معاريف» الإسرائيليتين، تفاصيل جديدة عن العملية، يظهر منها أن الجيش الإسرائيلي وضع خطتين واحدة للاغتيال وأخرى لمنع الإنقاذ.

وبموجب الخطة الثانية، تم تدمير كل آلية اقتربت من مكان الانفجار وكل فتحة يمكن منها الوصول إلى عمق الأنفاق.

وجاء في التقرير، على لسان ضابط إسرائيلي كبير سابق، أن القوات الإسرائيلية ألقت 83 قنبلة خلال العملية، بينما استخدمت قوة مماثلة لاحقاً في استهداف هاشم صفي الدين، الذي كان ينظر إليه بوصفه خليفة محتملاً لنصر الله. وقد تم استخدام كمية مهولة كهذه حتى تكون العملية في أقصى إمكانيات القتل.

ولكنها لم تكتف بذلك بل درست احتمالات تنفيذ عملية إنقاذ. ويقول الضابط: «وجدنا أن اللبنانيين يحتاجون 6 ساعات على الأقل حتى يزيلوا الركام، ويخرجوا بعضاً من المدفونين هناك فقررنا أن نظل على أهبة الاستعداد 12 ساعة بعد التفجير، لكي نمنع اقتراب أحد من المكان. وفعلاً، عندما اقتربت الجرافة الأولى دمرناها. وعندما اقتربت الجرافة الثانية دمرناها. ولم تقترب جرافة ثالثة. وعندما شاهدنا قوة إنقاذ أخرى اقتربت من المكان من جهة أخرى، يبدو أنه كان مدخلاً للأنفاق، دمرناها هي الأخرى. وهكذا منعنا أي إمكانية لإنقاذه. فإن لم يمت من الانفجار أو الهدم، فسيموت من انعدام الأكسجين أو من نزيف الدم وعدم وصول أي إسعاف إليه».

أنصار «حزب الله» متجمعون في موقع اغتيال حسن نصر الله بذكراه الثانية (أ.ب)

وكشف التقرير أن إسرائيل تجمعت لديها تقارير تفيد بأن نصر الله كان في حالة نفسية سيئة للغاية، بعد نجاح إسرائيل في اغتيال عدد كبير من قادة الحزب، وبينهم سامي طالب عبد الله وإبراهيم عقيل ووسام الطويل.

وأفادت التقرير بأن نصر الله بدأ يدرك عمق الاختراق الإسرائيلي بعد اغتيال صالح العاروري ثم وسام الطويل، قبل أن تأتي هجمات أجهزة النداء «البيجر» لتشكل نقطة تحول أخرى؛ فقد صدم بشكل خاص، من نجاح «الموساد» في بيع أجهزة البيجرز لـ«حزب الله»، ومن ثم تفجير ألوف الأجهزة منها وهي بينت أيدي نشطاء الحزب وقادته؛ فهذه العمليات حطمته وجعلته يمتنع عن تناول الطعام، ويكتفي بشرب الماء، ويقلل من الكلام.

واعتقدت إسرائيل أنه سيمتنع عن التحرك بسبب ذلك، وأنها ستصعب متابعته. وقال: «نحن كنا نتتبع خطاه ونعرف بالضبط بيته ومقرات إقامته وإقامة زوجته ومكتبه وتحركاته. ونعرف بيته في عمارة من ثمانية طوابق في الضاحية، كان لها مصعد خاص يستخدمه للنزول إلى منطقة الأمان تحت الأرض. وعندما تقرر تنفيذ الاغتيال كنا نعتقد أنه سيختار أحد هذه المخابئ، لكنه بشكل مفاجئ اختار عقد اجتمع للقيادة في مقر القيادة. وليس مستبعداً - أضاف الضابط الإسرائيلي - أن يكون قراره نابعاً من ذلك الإحباط، إذ إن مقربين منه قالوا إن الحياة لم تعد ذات أهمية عنده بعد هذه الإخفاقات؛ ولذلك نفذت الخطة الإسرائيلية كما هي بالتفجير والتدمير ومنع إمكانية الإنقاذ.

تراجع الدعم الإيراني

تشير صحيفة «جيروزاليم بوست» إلى أن حسن نصر الله كان يعتقد أن إسرائيل لن تخوض حرباً واسعة بسبب قدرات «حزب الله»، بينما كانت إسرائيل قد تمكنت من استهداف أجزاء من قيادته وقدراته الصاروخية. وتقول إنه بعد اغتيال نصر الله، قُتل هاشم صفي الدين، قبل تعيين نعيم قاسم أميناً عاماً للحزب. وخلال الحرب، فقد «حزب الله» عدداً من قياداته الأمنية والسياسية، كما تعرضت أنظمة القيادة والسيطرة لأضرار واسعة.

وأشارت تقديرات إسرائيلية إلى أن ما بين ثلث ونصف القوة العملياتية للحزب تعرضت للضربات، وأصبحت خارج الخدمة.

ولا تقتصر الضغوط على الجانب العسكري؛ إذ يواجه الحزب ضغوطاً سياسية متزايدة، مع تراجع الدعم الإيراني بحسب تقييمات إسرائيلية، إلى جانب المفاوضات بين الحكومة اللبنانية وإسرائيل، والتحديات المرتبطة بالوضع في سوريا.