مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

استطلاع رأي حكومي: 73 % لم يشاهدوا المناظرة التلفزيونية الأولى ونسبة التصويت تبلغ 42.5 %

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
TT

مناظرة رئاسة إيران تكشف عن وقع الاقتصاد المتدهور على الهجرة والفقر

المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)
المرشحون الـ6 المتنافسون على الرئاسة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية ثانية مساء الخميس (رويترز)

ناقش ستة مرشحين لرئاسة إيران، مساء الخميس، المشاكل الاقتصادية في المناظرة الثانية على الهواء مباشرة على التلفزيون الحكومي، قبل أسبوع من إجراء انتخابات رئاسية مبكرة في 28 يونيو (حزيران) عقب تحطم مروحية الشهر الماضي الذي أسفر عن مقتل الرئيس إبراهيم رئيسي وسبعة آخرين.

كانت هذه المناظرة الثانية من خمس مناظرات مخطط لها في الأيام التي تسبق التصويت في حملة مختصرة لاستبدال رئيسي، الذي كان ينظر إليه كخليفة محتمل للمرشد علي خامنئي (85 عاماً). ويتقابل المرشحون للمرة الثالثة مساء الجمعة.

وتشابهت المناظرة الثانية مع المناظرة الأولى إلى حد كبير؛ إذ كرر المرشحون غالبية أقوالهم حول الاقتصاد المتدهور الذي يعاني من العقوبات المفروضة من قِبل الولايات المتحدة ودول غربية أخرى. أتت المناظرة في وقت أظهر احدث استطلاع رأي أجراه مركز «إيسبا» التابع لمؤسسة «الجهاد الجامعي» الحكومية إن 73 في المائة من الإيرانيين لم يشاهدوا المناظرة الأولى، مشيراً إلى أن 36 في المائة «لم يتابعوا الأخبار المتعلقة بالانتخابات الرئاسية». وقال 26.8 في المائة إنهم شاهدوا المناظرة الأولى. وأكد 35 في المائة من الناس أنهم «لا يهتمون على الإطلاق» بمتابعة أخبار الانتخابات، في حين يتابع 10 في المائة منهم الأخبار «بشكل ضئيل جداً» و13 في المائة يتابعونها «بشكل ضئيل».

ووفقاً لهذا الاستطلاع، يتابع فقط 22 في المائة من الناس أخبار الانتخابات «إلى حد ما»، و11 في المائة يتابعونها «بشكل كبير»، وفقط 7 في المائة يتابعونها «بشكل كبير جداً».

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف متحدثاً خلال المناظرة التلفزيونية الثانية (أ.ف.ب)

وبحسب النتائج، قال 42.5 في المائة إنهم سيشاركون في الانتخابات، في حين قال و7.7 في المائة من المحتمل جداً أن يشاركوا، بينما 16.1 في المائة لم يتخذوا قراراً بعد، و 6.5 في المائة من غير المحتمل أن يشاركوا، و27.2 في المائة لن يشاركوا بأي حال من الأحوال.

وتواجه في المناظرة الثانية المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وخمسة مرشحين من المحافظين: مصطفى بورمحمدي، وسعيد جليلي، وعلي رضا زاكاني، وأمير حسين قاضي زاده هاشمي ومحمد باقر قاليباف.

وأجابوا عن أسئلة تتعلق بالرفاهية، والعدالة، والمساواة في الوصول إلى الرعاية الصحية، والتعليم. التضخم، وعجز الموازنة، وإعانات استهلاك الوقود ووعدوا جميعاً بمحاولة رفع العقوبات وتقديم إصلاحات، لكن لم يقدم أي منهم تفاصيل ملموسة، حسبما أوردت وكالة «اسوشييتد برس».

قال المرشح البارز محمد باقر قاليباف (62 عاماً)، فيما يتعلق برفع العقوبات الغربية على إيران: «المفاوضات هي وسيلة للنضال». قاليباف هو رئيس بلدية طهران السابق وهو قيادي سابق في جهاز «الحرس الثوري».

وأكد على تدمير العقوبات للاقتصاد، وقال إن للإيرانيين الحق في حياة جيدة، وليس مجرد حياة عادية، وقال إن «العقوبات ليست مجرد قصاصات ورقية وتضر بالبلد. أنا مؤيد للمفاوضات، لكنها وسيلة من وسائل النضال».

عمدة طهران علي رضا زاكاني ينظر إلى بور محمدي خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ب)

ورفض انتقادات المرشح المحافظ، مصطفى بور محمدي الذي قال إن البرلمان «لم يتخذ إجراء بشأن العقوبات»، وقال: «في المجلس الأعلى للأمن القومي تقرر أن يسنّ المجلس قانوناً، وقد تم تمرير هذا القانون. كما قال المرشد (علي خامنئي) إن هذا القانون مفيد للبلد والشعب والصناعة النووية، وأخرج البلد من حالة عدم اليقين».

وكان قاليباف يشير إلى قانون «الخطوة الاستراتيجية لرفع العقوبات» الأميركية الذي أقرّه البرلمان مطلع ديسمبر (كانون الأول) 2020، بعد أيام قليلة من مقتل المسؤول النووي محسن فخري زاده. ورفعت إيران بموجبه تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وخفض مستوى التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وقال وزير الخارجية الأسبق محمد جواد ظريف في وقت سابق من هذا الأسبوع، إن القانون «عرقل» مساعي إدارة جو بايدن لأحياء الاتفاق النووي.

وقال قاليباف إن قبل قانون البرلمان: «كنا نصدر 300 ألف برميل من النفط الخام، واليوم أصبحنا نصدر مليوناً و500 ألف برميل».

وكان ظريف قد قلل مما تقوله إيران عن استراتيجية «الالتفاف على العقوبات» النفطية وأعاد ذلك إلى سياسة جو بايدن. وتوقع أن يشدد دونالد ترمب سياسة تشديد العقوبات إذا ما فاز بالرئاسة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

لكن بور محمدي قلل من تصريحات قاليباف، وقال إن هذا الارتفاع «لم يكن بسبب قانون البرلمان، وإنما السبب منافسة الصين والولايات المتحدة». وأضاف: «تم بيع النفط بسعر منخفض، وحتى أن الأمور محتجزة». وانتقد بدوره عدم لجم التضخم والسيولة.

وأشار إلى زيادة في معدلات الفقر في البلاد، منتقداً طريقة توزيع الإعانات. وقال إن «هذا الحجم من توزيع الإعانات لم يؤدِ إلى راحة وطمأنينة ورضا للطبقة المحرومة، بل ازدادت المشاكل الاقتصادية ولم تتحقق العدالة بالقدر المطلوب».

وأضاف: «تشديد العقوبات مارس الكثير من الضغوط، وكان من المقرر أن نبطل مفعول العقوبات في الداخل... الأصدقاء الحاضرون ماذا فعلوا من أجل إبطال مفعول العقوبات، خصوصاً في الداخل، بناءً على توصيات المرشد بشأن الاقتصاد المقاوم».

واتهم بور محمدي منافسيه بأنهم «لا يريدون مناقشة القضايا الجدية في البلاد»، كما انتقد العراقيل التي وضعها المحافظون أمام محاولات حكومة حسن روحاني للانضمام إلى اتفاقية «فاتف» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقال إن المرشح سعيد جليلي، وهو ممثل المرشد الإيراني في مجلس الأمن القومي «قال لي في إحدى الاجتماعات السيد بور محمدي إذا كنت أنت المسؤول نحن نقبل به، لكن لا نقبل مسؤولية الآخرين».

وضرب بور محمدي عصفورين بحجر واحد، عندما وجّه انتقادات إلى معارضي إحياء الاتفاق النووي، وبالوقت نفسه انتقد المرشح الإصلاحي مسعود بزشكيان، وقال :هؤلاء الذين يحيطون بك، والضجيج الذي في حملتك، كلهم ينتظرون المناصب والمراتب... في قضية الاتفاق النووي ضربتهم على طبول النصر»، أشار ضمناً إلى موقفه المؤيد للاتفاق النووي. وقال: «يجب الاستفادة من أقل المنافذ حتى بنسبة 2 في المائة، لأجل مصلحة الشعب، وتجب محاربة من يضيعون حق الناس بقوة».

قاضي زاده هاشمي في المناظرة التلفزيونية الثانية لمرشحي الرئاسة الإيرانية (إ.ب.أ)

قال نائب الرئيس الإيراني، أمير حسين قاضي زاده هاشمي (53 عاماً)، إنه سيواصل إدارة رئيسي غير المكتملة وتعهد بتطوير صناعة السياحة. وطالب بالتصدي لهجرة خريجي الجامعات من البلاد.

وفيما يتعلق بقطاع الصحة وهجرة الأطباء والممرضين إلى الخارج، قال قاليباف إنه يجب أن يكون هناك تغيير جذري في طريقة دفع الرواتب للعاملين في مجال الصحة لزيادة الدافعية للبقاء.

وبحسب التقارير، غادر العديد من الأطباء والممرضين إيران في السنوات الأخيرة بسبب تفاقم الأزمات الاقتصادية وسوء ظروف العمل. وكرر المرشحون الآخرون دعوة قاليباف إلى زيادة رواتب العاملين في مجال الصحة.

وقال جميع المرشحين إنهم يعتقدون أن وزارة التعليم هي الجزء الأهم في الحكومة؛ لأن «الجيل القادم من البلاد ينشأ في هذه الوزارة». وقال قاليباف إن ميزانية الوزارة يجب أن تُزاد.

يعتقد المرشح الإصلاحي الوحيد، مسعود بزشكيان، الذي يدعمه شخصيات إصلاحية مثل الرئيس السابق محمد خاتمي ووزير الخارجية السابق محمد جواد ظريف، أن الأزمة الاقتصادية يمكن حلها بحل الخلافات الحزبية داخل البلاد، بالإضافة إلى العوامل الخارجية. وقال إن «عدد من يعيشون تحت خط الفقر، يزداد سوءاً».

بزشكيان يوضّح انتشار الفقر على الخريطة الإيرانية خلال مناظرة تلفزيونية (أ.ف.ب)

وقال: «أوضاع المناطق الحدودية والهامشية سيئ للغاية»، وانتقد التوزيع غير العادل للموازنة في البلاد، لافتاً إلى أن البنوك الإيرانية تخصص 55 في المائة من القروض إلى العاصمة طهران، وتخصص ما يتبقى على جميع البلاد. وقال: «هذا يعني أن التنمية في طهران وضواحيها، بينما توقفت في أنحاء البلاد».

ورغم تلاسن المرشحين في أجزاء من المناظرة، فإن المراقبين واصلوا انتقاداتهم لمستوى النقاش بين المرشحين الستة. وقال الناشط المحافظ محمد مهاجري: «ليت أعضاء مجلس صيانة الدستور يتابعون المناظرة الثانية، ليروا نتيجة طبختهم في عملية البت بأهلية المرشحين، وأن يبحثوا عن أجوبة لضميرهم».

تأتي انتخابات 28 يونيو (حزيران) في وقت تتصاعد فيه التوترات بين إيران والغرب بشأن برنامج طهران النووي المتقدم بسرعة، وتزويدها روسيا بالأسلحة في حربها على أوكرانيا وقمعها الواسع للمعارضة.


مقالات ذات صلة

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

شؤون إقليمية  لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد في تراجع بنسبة 15 في المائة خلال يومين.

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
شؤون إقليمية رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانيون يمرون أمام ملصق للمرشد مجتبى خامنئي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«الحرس الثوري» يستحوذ على سلطة الحرب ويضعف دور المرشد

بعد شهرين من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل لم تعد إيران تملك حاكماً واحداً غير منازع في قمة السلطة في قطيعة عن إرث الماضي قد تدفع طهران إلى مزيد من التصلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية صورة وزّعتها البحرية الأميركية في 17 أبريل 2026 تظهر حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن وهي تُجري عمليات حصار على إيران في بحر العرب في 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الاستخبارات الأميركية تدرس رد فعل إيران إذا أعلن ترمب النصر

تدرس وكالات الاستخبارات الأميركية رد فعل إيران المحتمل إذا أعلن الرئيس دونالد ترمب نصراً أحادياً في الحرب المستمرة منذ شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الريال الإيراني عند قاع تاريخي مع اتساع الحصاري البحري

 لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)
لافتة دعائية عملاقة تُظهر قوات إيرانية تستخدم شبكة لصيد طائرات مقاتلة أميركية، في ساحة انقلاب (الثورة) بطهران في 28 أبريل (أ.ف.ب)

سجل الريال الإيراني، الأربعاء، أدنى مستوى له على الإطلاق عند 1.8 مليون ريال مقابل الدولار الواحد، في ظل استمرار الهدنة الهشة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، وتزايد الضغوط على اقتصاد أنهكته الحرب والحصار والعقوبات.

وذكرت وكالة «إيسنا» الإيرانية أن سعر صرف الريال تراجع إلى مستوى قياسي بلغ مليوناً و810 آلاف ريال للدولار، مسجلاً انخفاضاً بنحو 15 في المائة خلال اليومين الماضيين. وأظهرت مواقع تتبع أسعار الصرف الإيرانية أسعاراً متفاوتة تراوحت بين مليون و760 ألفاً ومليون و810 آلاف ريال للدولار.

وكان الريال قد ظل مستقراً في الأسابيع الأولى من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، ويرجع ذلك جزئياً إلى قلة التداول والواردات إلى البلاد. لكن العملة بدأت الانخفاض قبل يومين، وسط زيادة الطلب على العملات الأجنبية، بما في ذلك اليورو والدرهم الإماراتي.

ويحذر خبراء من أن انخفاض الريال من المرجح أن يزيد التضخم في بلد تتأثر فيه كثير من السلع المستوردة، من الأغذية والأدوية إلى الإلكترونيات والمواد الخام، بسعر الدولار.

وتخضع الحرب حالياً لوقف إطلاق النار، لكن الحصار الأميركي واصل زيادة الضغط على الاقتصاد الإيراني المنهك بالفعل، مما أدى إلى قطع مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة والعملة الصعبة عبر وقف شحنات النفط أو اعتراضها.

وأعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات على 35 كياناً وفرداً لدورهم في النظام المصرفي الموازي في إيران، متهمة إياهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات وما وصفته برعاية إيران للإرهاب.

وأطلقت وزارة الخزانة مبادرة «الغضب الاقتصادي» لمكافحة إيران، مستهدفة شبكة عالمية قالت إنها تساعد في الحفاظ على تجارة النفط الإيرانية، كما أرسلت رسائل إلى بنوك صينية مهددة بعقوبات ثانوية إذا واصلت المساعدة في معاملات النفط الإيرانية.

وحذر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأميركية من أن أي شركة تدفع «رسوماً» للحكومة الإيرانية أو «الحرس الثوري» مقابل المرور عبر مضيق هرمز ستواجه عقوبات كبيرة.

إيراني يتسوق في محيط البازار الكبير وسط طهران (أ.ب)

ويأتي التراجع الأخير بعد أشهر من صدمة سابقة في سعر العملة ساعدت في تأجيج احتجاجات على مستوى البلاد في يناير (كانون الثاني). في ذلك الوقت، انخفض الريال من نحو 1.4 مليون إلى 1.6 مليون مقابل الدولار في أقل من أسبوع، مما فاقم غضب الشارع من ارتفاع الأسعار والمخاوف بشأن المستقبل الاقتصادي للبلاد.

وقد واجه الاقتصاد الإيراني عقوداً من العقوبات والتضخم المزمن والفجوة المتزايدة بين أسعار الصرف الرسمية وأسعار السوق المفتوحة. وأضافت الحرب، التي استمرت أسابيع، ضغوطاً جديدة على الشركات والأسر ومالية الدولة.

وكانت أسعار السلع المنزلية الأساسية قد بدأت في الارتفاع بالفعل قبل الانخفاض الأخير في قيمة الريال، مما زاد الضغط على الأسر الإيرانية حتى قبل أن تصل العملة إلى أدنى مستوى قياسي جديد لها. وخلال الأسبوعين الماضيين، واجه من يشترون الضروريات اليومية ارتفاعاً في أسعار الحليب واللبن وزيت الطهي والخبز والأرز والجبن والمنظفات.

وتشير هذه الزيادات إلى ضغوط تضخمية أوسع في الاقتصاد، مدفوعة بعدم اليقين الذي أعقب الحرب، واضطراب الإمدادات، وارتفاع تكاليف النقل والإنتاج، والتأثير المستمر للحصار البحري الأميركي. ومن المرجح أن يضيف الانخفاض الأخير للريال مزيداً من الضغط في الأيام المقبلة، لا سيما على السلع المرتبطة بالواردات والتعبئة والتغليف والمواد الخام.

وامتدت الضغوط الاقتصادية أيضاً إلى سوق العمل. فقد أفادت صحيفة «شرق» الإصلاحية، الاثنين، بأن 500 عامل في شركة «بيناك» في رشت، و700 عامل في مصنع بروجرد للنسيج، سُرحوا منذ بداية السنة الإيرانية الجديدة في أواخر مارس (آذار) بعد انتهاء عقودهم.

وتزيد حالات التسريح المعلنة من المخاوف من أن ارتفاع التكاليف، وضعف الطلب، وحالة عدم اليقين بعد الحرب والحصار، تجبر بعض الشركات على خفض الوظائف أو تجنب تجديد العقود المؤقتة.

وتواجه إيران، إلى جانب الحصار البحري وتداعيات الحرب، ضغوطاً اقتصادية واجتماعية متزايدة. وذكرت شبكة «سي إن إن» الثلاثاء أن عدة ملايين من الإيرانيين فقدوا وظائفهم أو دُفعوا نحو الفقر وسط الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، وأن قطاعات عدة تضررت، من بينها المصافي والمنسوجات والنقل الجوي وسائقو الشاحنات والصحافة.

وكان الاقتصاد الإيراني في وضع صعب قبل الحرب، إذ انخفض الدخل القومي للفرد من نحو ثمانية آلاف دولار عام 2012 إلى خمسة آلاف دولار عام 2024، متأثراً بالتضخم والفساد والعقوبات.

وتوقّع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي أن يصل عدد الأشخاص الذين قد يقعون في الفقر بسبب الصراع إلى 4.1 مليون شخص. كما أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن أكثر من 23 ألف مصنع وشركة تضررت.

وقال نائب وزير العمل والضمان الاجتماعي الإيراني غلام حسين محمدي إن الأضرار طالت مليون وظيفة بشكل مباشر. وقدّرت منصة «اعتماد أونلاين» أن الآثار غير المباشرة دفعت مليون شخص آخر إلى البطالة.

وتُظهر البيانات الرسمية زيادة مفاجئة في طلبات إعانة البطالة، إذ بلغ عدد المتقدمين 147 ألفاً خلال الشهرين الماضيين، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف الرقم المسجل العام الماضي.


رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
TT

رئيس وزراء باكستان: نواصل جهود تخفيف التوترات بين أميركا وإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

ذكر رئيس وزراء باكستان شهباز شريف اليوم الأربعاء أن حكومته تواصل جهودها للمساعدة في تخفيف التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.

وفي حديثه خلال اجتماع لمجلس الوزراء في إسلام آباد، قال شريف إن «جلسة ماراثونية» عقدت في العاصمة، خلال جولة أولية من المحادثات المباشرة بين الجانبين في 11 أبريل (نيسان)، مما أدى إلى إحراز تقدم في وقف لإطلاق النار، لا يزال قائماً.

الرئيس الباكستاني شهباز شريف مع نائب الرئيس الأميركي فانس (أ.ب)

وتابع شريف أن وزير خارجية إيران عباس عراقجي زار باكستان في عطلة نهاية الأسبوع، وسط وقف إطلاق النار؛ حيث جرت جولة مطولة أخرى من المحادثات بين إيران وباكستان. وأضاف أن عراقجي سافر لاحقاً إلى سلطنة عمان، ثم عاد لفترة قصيرة قبل أن يغادر إلى روسيا.

وقال شريف إن عراقجي تحدث إليه هاتفياً قبل مغادرته إلى موسكو؛ حيث «أكد لي أنه بعد مشاورات مع قيادته، سيرد في أقرب وقت ممكن»، ولم يحدد شريف طبيعة رد عراقجي، لكن باكستان ذكرت أنها تسعى لاستضافة جولة ثانية من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران.


الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: إعدام 21 شخصاً واعتقال 4000 في إيران منذ بداية الحرب

رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)
رجل يمرّ أمام عَلم إيران منصوب على جانب الطريق في طهران (أ.ف.ب)

أُعدم 21 شخصاً واعتُقل أكثر من 4 آلاف في إيران، لأسباب سياسية أو تتعلق بالأمن القومي منذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، حسب ما أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الأربعاء.

وقالت الوكالة الأممية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنّه منذ اندلاع الحرب مع الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، «أُعدم تسعة أشخاص على الأقل على صلة بالاحتجاجات التي جرت في يناير (كانون الثاني) 2026، وأُعدم عشرة أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى جماعات معارضة واثنان بتهمة التجسس».

وأوضحت المفوضية السامية أنّه خلال هذه الفترة، اعتُقل أكثر من أربعة آلاف شخص «لاتهامات مرتبطة بالأمن القومي».