هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

مكتب خامنئي يدعو «الخواص» إلى كسر الصمت... وبهلوي يطلب دعماً دولياً

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

هدوء حذر في إيران وسط أجواء أمنية «فائقة»

إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون يسيرون بجانب لافتة مكتوب عليها باللغة الفارسية «هذا ليس احتجاجاً» في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

تواجه إيران تشديداً أمنياً واسعاً، بعد حملة اعتقالات وانتشار مكثف للقوات في طهران ومدن أخرى، في وقتٍ قال فيه سكان وجماعة حقوقية إن الاحتجاجات تراجعت، إلى حد كبير، بفعل القبضة الأمنية.

ووفق روايات متقاطعة لسكان في العاصمة، يسود هدوء حذِر منذ الأحد الماضي، بينما تُحلق طائرات مُسيّرة فوق المدينة وتنتشر الدوريات في مفترقات الطرق والميادين الرئيسية، وسط صعوبة تدفق المعلومات بسبب انقطاع الإنترنت وتقييد الاتصالات.

وأشارت مقاطع متداولة إلى أوضاع «أمنية فائقة» في مدن؛ بينها مشهد، حيث تشاهد قوات أمن بملابس داكنة ومركبات خاصة في الشوارع، بالتوازي مع استمرار الانقطاع الكامل للإنترنت الذي بدأ قبل ثمانية أيام.

ورغم هذا الهدوء العام، تُظهر مقاطع فيديو أن عدداً من سكان زاهدان خرجوا، الجمعة، في مَسيرة بشوارع المدينة، عقب صلاة الجمعة، على الرغم من تقارير تحدثت عن أجواء أمنية مشددة وإجراءات مكثفة، بالتزامن مع إقامة الصلاة. وقالت مصادر حقوقية مستقلة، مِن بينها «حملة نشطاء البلوش»، إن زاهدان شهدت انتشاراً أمنياً كثيفاً.

إحراق مركز شرطة خلال احتجاجات في طهران 10 يناير (د.ب.أ)

واندلعت الاحتجاجات، في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، على وقْع ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية بإيران التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد الاحتجاجات وتتحول إلى أحد أكبر التحديات للمؤسسة الحاكمة منذ 1979.

وبينما يقول سكان إن الشوارع بدت هادئة، طلب كثيرون عدم نشر أسمائهم، لأسباب تتعلق بسلامتهم. وقال ساكن في مدينة شمالية على بحر قزوين إن المشهد هناك هادئ أيضاً، مع حضور أمني يطغى على الحركة اليومية. وقالت سيدة مُسنة في بلدة بشمال غربي البلاد كانت إحدى ساحات الاشتباكات خلال الأيام الأولى، إن احتجاجات متفرقة لا تزال تحدث، لكنها أقل حدة. وأضافت أنها لم تشاهد مثل هذه المشاهد من قبل، في وصفٍ لتصاعد العنف سابقاً.

إيرانيات يعبرن شارعاً في ميدان بساحة انقلاب وسط طهران (أ.ب)

وقالت وزارة التربية والتعليم الإيرانية إن يوم السبت سيحدد ما إذا كانت مدارس طهران ستعود إلى الدوام الحضوري، أو ستستمر بنظام التعليم عن بُعد، كما حدث في الأسبوع الماضي، في مؤشر على اضطراب الحياة العامة.

وعلى المستوى الميداني، قالت امرأة من طهران، لـ«رويترز»، عبر الهاتف، إن ابنتها قُتلت، الجمعة، بعد مشاركتها في مظاهرة قُرب منزلهما. وأضافت أنها كانت في الخامسة عشرة، ولا تصفها بأنها «إرهابية» أو «مثيرة للشغب». وأوضحت المرأة أن ابنتها لُوحقت من قوات «الباسيج»، أثناء محاولتها العودة إلى المنزل.

وأفادت منظمة «هنجاو» الحقوقية الكردية الإيرانية، ومقرُّها النرويج، بأن تجمعات احتجاجية لم تُسجّل منذ يوم الأحد، مضيفة أن «الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية»، وأن الانتشار العسكري والأمني كثيف في مناطق عدة.

وأضافت «هنجاو» أن مصادرها المستقلة تؤكد وجود تمركز أمني وعسكري كبير في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في مواقعَ لم تشهد مظاهرات كبيرة، في صياغة تعكس اتساع نطاق الإجراءات الاحترازية.

وفي أصفهان، قالت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن «مثيري الشغب» أضرموا النار بمكتب تعليمي محلي في قضاء فلاورجان.

وأظهرت مقاطع فيديو جديدة من الأسبوع الماضي احتجاجات في منطقة بيروزي شرق طهران، حيث يُسمع إطلاق نار متواصل. ويقول صوت في الفيديو، موجهاً كلامه للناس: «إنهم يطلقون النار علينا، لقد قُتل أحدنا».

الرواية الرسمية

وفي محاولةٍ لتثبيت رواية الأجهزة، نقلت قناة «برس تي في»، المملوكة للدولة، عن قائد الشرطة الإيرانية قوله إن الهدوء عاد في أنحاء البلاد، كما بثّ التلفزيون الرسمي صوراً لحركة السير في مفترقات رئيسية بطهران.

وبالتوازي مع الرواية الأمنية، تناول تقرير للتلفزيون الرسمي الصور الصادمة التي انتشرت من مركز للطب الشرعي في جنوب طهران، وذلك في سياق اعتبارها دليلاً على ما وصفته السلطات بـ«الطابع المنظم والعنيف» للأحداث، مع إصرار على وجود عناصر مسلَّحة و«هجمات إرهابية».

وانتشرت، على مدى الأيام الأخيرة، مقاطع فيديو تصور حالة هلع داخل مركز للطب الشرعي في طهران؛ حيث عشرات الجثث ملقاة على الأرض وعلى نقالات، معظمها داخل أكياس، وبعضها مكشوف.

وروى خبير أمني، في تقريرٍ بثه التلفزيون، أن مَرافق الطب الشرعي فوجئت بعدد الجثامين الذي فاقَ القدرة الاستيعابية، ما أدى إلى تكدسها داخل القاعات. وقدمت الرواية ذلك بوصفه مؤشراً على «موجة قتل غير عفوية».

خبير أمني يتحدث للتلفزيون الرسمي حول أحداث العنف في الاحتجاجات الجمعة

وقال الخبير إن فحوصاً جنائية أظهرت استخدام أسلحة وذخائر «غير متداولة في إيران»، إلى جانب بنادق صيد وأسلحة بيضاء متعددة. وأشار إلى سكاكين وأدوات حادة وإصابات قال إنها ناجمة عن طلقات «تجهيزية».

وتحدّث الخبير عن رصد ضربات متكررة نفّذها أكثر من مُهاجم، وعن حالات قتل وصفها بأنها «قاسية»، بينها كسر في العنق. وعَدَّ أن طبيعة الإصابات تدل على «هجمات إرهابية منظمة»، لا على اشتباكات عفوية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وبثَّ التلفزيون، في السياق نفسه، مَشاهد قال إنها تُوثق توقيف مشتبَه بهم مسلَّحين ضِمن عمليات أمنية مرتبطة بالأحداث الأخيرة، كما عرضت وسائل إعلام رسمية مقاطع لما وصفته بحملات ملاحَقة وعمليات ضبط أسلحة.

بدورها، نشرت وكالة «تسنيم» مقاطع قالت إنها من مواجهات بين قوات الأمن و«مثيري الشغب». وفي أحد المقاطع تحدثت عن «لحظة مُباغتة وتوقيف مسلّحين» على يد قوى الشرطة.

وأضافت «تسنيم» أن «مثيري الشغب» كسروا باب موقف سيارات عام ودمروا جميع المركبات داخله. يأتي هذا الخطاب في إطار سردية رسمية تُحمِّل خصوم الدولة مسؤولية التخريب، وتصف ما جرى بأنه أعمالٌ منظمة.

حملة اعتقالات

على صعيد الأرقام، لم تشهد حصيلة القتلى التي أوردتها «هرانا» تغيراً يُذكر منذ الأربعاء، إذ بلغت 2677 شخصاً، بينهم 2478 متظاهراً و163 شخصاً جرى تحديدهم بأنهم تابعون للحكومة، وفق الوكالة الحقوقية.

وقال مسؤول إيراني، لـ«رويترز»، هذا الأسبوع، إن نحو ألفيْ شخص قُتلوا في الاضطرابات، في رقم أدنى من حصيلة «هرانا» التي تعتمد على شبكة من المصادر في الداخل. تأتي هذه الأرقام المتباينة في ظل غياب بيانات رسمية شاملة عن الحصيلة.

وأفادت «هرانا» باعتقال أكثر من 19 ألف شخص، بينما ذكرت «تسنيم» أن عدد المعتقلين ثلاثة آلاف. وقالت «تسنيم» إن عدداً كبيراً من قادة «أعمال الشغب» اعتُقلوا في كرمانشاه غرب البلاد. وأضافت أن خمسة متهمين اعتُقلوا بتخريب محطة وقود وقاعدة تابعة لـ«الباسيج» في مدينة كرمان، بجنوب شرقي البلاد.

وفي مشهدٍ يواكب خطاب الردع، بث التلفزيون الرسمي جنازات أفراد من قوات الأمن في سمنان شمال إيران، وسميرم وسط البلاد، في تغطية تُظهر اهتمام الدولة بإبراز خسائر صفوفها وربطها بسردية «الدفاع عن الأمن».

«انتظار انتقام شديد»

في هذا السياق، قال عبد الرحيم موسوي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، إن «شبابنا لو أرادوا مواجهة مثيري الاضطرابات بقوة السلاح لحسموا الأمر وجمعوهم جميعاً خلال ساعتين»، في تهديد مباشر.

وأضاف موسوي أن «مثيري الاضطرابات استخدموا الدروع البشرية»، بينما «دافع شبابنا عن هذا البلد وشعبه بأرواحهم فقط». جاءت تصريحاته في إطار رد رسمي يبرر استخدام القوة ويؤكد جاهزية التصعيد.

من جانبه، دعا أحمد خاتمي، إمام جمعة طهران، إلى فرض عقوبة الإعدام على المحتجّين المعتقلين، وإلى اعتقال كل مَن دعم الاحتجاجات «بأي شكل». ووصف المحتجّين بأنهم «خدم نتنياهو» و«جنود ترمب».

خطيب جمعة طهران أحمد خاتمي (أرشيفية-أ.ب)

وقال خاتمي، في خطبته، إن على نتنياهو وترمب «انتظار انتقام شديد»، وإن الأميركيين و«الصهاينة» ينبغي ألا يتوقعوا سلاماً. وقدَّم أرقاماً عن أضرارٍ قال إنها طالت 350 مسجداً و126 مُصلى و20 موقعاً مقدساً.

وأضاف أن 80 منزلاً لأئمة الجمعة تعرضت لأضرار، في إحصاءاتٍ تُستخدم لتأكيد حجم الخسائر المادية، وربط الاحتجاجات بتخريب واسع. تأتي هذه الخطبة في سياق ضغط سياسي على القضاء لتشديد العقوبات.

جاءت التطورات الداخلية في وقتٍ تراجعت فيه المخاوف من هجوم أميركي منذ الأربعاء، عندما قال الرئيس دونالد ترمب إنه تلقَّى معلومات تفيد بأن عمليات القتل تراجعت. لكن البيت الأبيض قال إن تحذيرات «عواقب وخيمة» لا تزال قائمة.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، إن ترمب وفريقه حذروا طهران من عواقب إذا استمرت عمليات القتل. وأضافت أن ترمب على علم بوقف تنفيذ 800 عملية إعدام، مع إبقاء «كل الخيارات» مطروحة.

وفي سياق التوتر نفسه، توقَّع مسؤول أميركي، طلب عدم نشر اسمه، أن يرسل الجيش الأميركي قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، دون اتضاح طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها. وأحجمت «المركزية الأميركية» عن التعليق.

كما قال مصدر مطلع إن دافيد برنياع، رئيس جهاز المخابرات الإسرائيلي «الموساد»، يزور الولايات المتحدة لإجراء محادثات حول إيران، وإنه من المتوقع أن يلتقي المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، دون تعليق فوري من مكتب نتنياهو.

في مقابل ذلك، قال الكرملين إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران، خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وأبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة وتهدئة التصعيد.

وذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن بزشكيان أبلغ بوتين بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لعبتا دوراً مباشراً في الاضطرابات.

«خواص النظام»

داخلياً، دعا مكتب المرشد علي خامنئي مَن وصفهم بـ«الخواص» إلى التحرك العلني وكسر الصمت، موجّهاً رسالة إلى شخصيات سياسية بارزة من مختلف التيارات، على رأسهم الرؤساء: السابق الإصلاحي محمد خاتمي، وحليفه حسن روحاني، والمتشدد محمود أحمدي نجاد، ورئيس البرلمان الأسبق، علي أكبر ناطق نوري.

أسبوعية «صوت إيران» تطالب المسؤولين السابقين الكبار بالانضمام إلى الناس

وقالت مجلة «صوت إيران»، التابعة للمكتب، إن المسؤولية تقع على النُّخب للرد على «تُرهات الأعداء»، والوقوف مع «الحقائق». وأضافت المجلة أنه «لم يعد هناك مجال للشك أو الصمت»؛ لأن القضية «تتعلق بإيران نفسها»، وعَدَّت أن الأحزاب والتيارات والقيادات الدينية والأكاديميين ورؤساء السلطات السابقين وأصحاب المنابر يواجهون «اختباراً تاريخياً».

وفي ردٍّ سريع، وصف الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي الاحتجاجات بأنها «مؤامرة كبرى مخطط لها»، قائلاً إنه لا يشكُّ في دور إسرائيل والولايات المتحدة. وقال إن «دخول العنف العاري» غيّر سريعاً مشهد القبول بحق الاحتجاج.

وأضاف خاتمي أن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين ودعم الولايات المتحدة لا تترك مجالاً للشك في «تشكُّل مؤامرة كبرى»، لكنه أشار أيضاً إلى أن الاحتجاجات تعود إلى «سياسات قائمة واختلالات بنيوية»، إلى جانب العقوبات والضغوط الخارجية.

ووصف خاتمي «عدم استخلاص الدروس» من أحداث الماضي بأنه أمر يدعو إلى الأسف، لكنه قال، في الوقت نفسه، إن سلوك حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، في الأيام الأولى من الاحتجاجات، كان «مدنياً».

بهلوي يطلب مساعدة دولية

وفي واشنطن، حثّ رضا بهلوي، نجل شاه إيران السابق، المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغط السياسي والاقتصادي والعسكري لمساعدة المحتجّين على إسقاط نظام الحكم.

رضا بهلوي نجل آخِر شاه لإيران خلال مؤتمر صحافي بواشنطن (رويترز)

وقال بهلوي، في مؤتمر صحافي، إن «قطاعات كبيرة» من الجيش وقوات الأمن أعلنت ولاءها له «سراً»، وإن الوقت قد حان لانضمام المجتمع الدولي «بشكل كامل». ويعيش بهلوي خارج إيران منذ ما قبل 1979.

وقال بهلوي: «يتخذ الشعب الإيراني إجراءات حاسمة على الأرض. وقد حان الوقت، الآن، للمجتمع ​الدولي للانضمام إليه بشكل كامل»، وفق ما أوردت «رويترز».

وأشار إلى أنه في وضع فريد لضمان انتقال مستقر، رغم أن الرئيس الأميركي عبّر، هذا الأسبوع، عن تشككه في قدرة بهلوي على حشد دعمٍ داخل البلاد. وتبقى المعارضة متشرذمة بين مجموعات متنافسة وفصائل آيديولوجية متناحرة.


مقالات ذات صلة

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

شؤون إقليمية ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران.

شؤون إقليمية امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية بزشكيان أثناء حديث عابر مع نظيره الصيني شي جينبينغ خلال القمة السادسة والعشرين لمنظمة شنغهاي للتعاون في بشكيك الاثنين الماضي

«شروط الصين» تفجّر سجالاً سياسياً في طهران

نفى مكتب محمد باقر قاليباف رئيس البرلمان الإيراني والممثل الخاص لشؤون الصين أن تكون بكين قد اشترطت إعادة فتح مضيق هرمز وتسوية خلافات طهران مع واشنطن والرياض

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران)
خاص مصرف الإمارات المركزي (وام)

خاص ما الإجراءات الإماراتية لكشف حقيقة اتهام «بنك مصر» بـ«معاملات إيرانية»؟

يتعامل مصرف الإمارات المركزي مع القضية الخاصة بالتدابير الأميركية تجاه فروع «بنك مصر» العاملة في الإمارات وفق «الأطر القانونية دون استنتاجات مسبقة».

هشام المياني (القاهرة)
شؤون إقليمية إطلاق صاروخ «كروز» خلال تدريبات بحرية مشتركة بين «الحرس الثوري» والقوات البحرية للجيش الإيراني (إرنا)

روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز فرط صوتية

كشفت صحيفة «فايننشال تايمز» عن أن روسيا تساعد إيران سراً على تطوير صواريخ كروز متقدمة فرط صوتية، ضمن برنامج عسكري متعدد السنوات يحمل الاسم الرمزي «C430L».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

«البنتاغون» يوقف استخدام اسم «الغضب الملحمي» لحرب إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أفادت شبكة «سي بي إس نيوز» بأن البنتاغون وجه العسكريين إلى التوقف عن استخدام اسم «عملية الغضب الملحمي» للإشارة إلى العمليات الأميركية الجارية ضد إيران، رغم أن وزارة الدفاع تقول إن العملية انتهت رسمياً في 5 مايو (أيار)، قبل ثلاثة أشهر من صدور التوجيه.

واستندت الشبكة إلى رسالة إلكترونية للقوات الجوية مؤرخة في 7 أغسطس (آب)، تضمنت تعليمات باستخدام عبارة أوسع هي «العمليات الخارجية في منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأميركية» بدلاً من اسم العملية.

ونقلت «سي بي إس» عن مسؤولين عسكريين أن التوجيه لم يقتصر على القوات الجوية، بل عُمم على أفرع وزارة الدفاع، وأنه صدر عن مكتب الشؤون العامة المركزي التابع لوزير الدفاع بيت هيغسيث.

وقال البنتاغون للشبكة إن «الغضب الملحمي» اختُتمت في 5 مايو، وإن العمليات اللاحقة شملت مهام لحرية الملاحة وضربات تستهدف تقليص تهديدات «الحرس الثوري» للسفن التجارية ودول الخليج والقوات الأميركية.

حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

وفي اليوم نفسه، أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن «العملية انتهت» وأن واشنطن انتقلت إلى «مشروع الحرية»، الذي قدمه هيغسيث بوصفه مهمة بحرية دفاعية لحماية الملاحة عبر مضيق هرمز.

لكن انتهاء العملية المسماة لم ينهِ الحرب. فقد واصلت القوات الأميركية والإيرانية تبادل الضربات بصورة متقطعة، وأخطر الرئيس دونالد ترمب الكونغرس في يوليو (تموز) باستئناف «العمل العسكري» ضد إيران بعد انهيار وقف إطلاق النار.

وقالت «سي بي إس» إن تحديد 5 مايو موعداً رسمياً لانتهاء العملية أثار أيضاً تساؤلات بشأن طريقة تصنيف قتلى وجرحى القوات الأميركية.

ففي يوليو، أدرج البنتاغون أربعة عسكريين قُتلوا في الأردن والعراق ضمن خسائر «الغضب الملحمي»، رغم أن العملية كانت قد انتهت قبل شهرين. ونُقلوا لاحقاً إلى فئة جديدة تحمل اسم «العمليات الخارجية»، ما خفض عدد القتلى المسجلين ضمن العملية من 18 إلى 14.

وعزا المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل حينها التغيير إلى «اضطراب مؤقت في البيانات».

ولا يزال نظام وزارة الدفاع، وفق «سي بي إس»، يصنف خمسة جرحى في يونيو (حزيران) وعسكرياً قُتل في يوليو ضمن «الغضب الملحمي»، من دون أن يوضح سبب ذلك أو يدرج تاريخ انتهاء العملية في سجلات الخسائر.


ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع عدد قتلى العسكريين الإيرانيين في الضربات الأميركية إلى 13

امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
امرأة تعبر الطريق بينما تمر سيارات أمام لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ميدان انقلاب بطهران... الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت طهران، الخميس، ارتفاع عدد العسكريين الإيرانيين الذين أُبلغ عن مقتلهم في الضربات الأميركية هذا الأسبوع إلى 13 على الأقل، بينهم 6 من الجيش النظامي و4 من القوة الجو-فضائية لـ«الحرس الثوري» و3 من «الباسيج».

وأفادت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، بمقتل 6 من أفراد الجيش النظامي، بينهم 3 طيارين، في جنوب إيران خلال الضربات التي شنتها الولايات المتحدة الثلاثاء، وهي الأوسع منذ أسابيع. ولم تحدد الوكالة مواقع مقتلهم.

وكانت «تسنيم» قد أعلنت في وقت سابق مقتل 3 من عناصر «الباسيج»، الذراع التعبوية لـ«الحرس الثوري»، في جزيرة لاوان بالخليج العربي، وأُقيمت مراسم تشييعهم الأربعاء في جنوب البلاد.

وأعلن «الحرس الثوري» كذلك مقتل 4 من عناصر القوة الجو-فضائية التابعة له في غرب إيران، ليرتفع مجموع الخسائر العسكرية المعلنة جراء ضربات الثلاثاء إلى 13 على الأقل، وفقاً لوكالة «رويترز».

ولم تعلن السلطات الإيرانية حصيلة إجمالية لخسائر قواتها منذ اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط)، بينما تنشر الجهات العسكرية ووسائل الإعلام الإيرانية أسماء قتلى على فترات متفرقة.

وكانت «تسنيم» قد أفادت أيضاً بمقتل 3 أشخاص في الضربات الأميركية على جنوب إيران الأحد، التي أنهت نحو شهر من الهدوء النسبي في الاشتباكات. وحددت «نور نيوز» هوية اثنين منهم على أنهما من عناصر القوة البحرية لـ«الحرس الثوري».

صورة من فيديو بثته «سنتكوم» يظهر استهداف برج اتصالات في جنوب إيران فجر الأربعاء

حصيلة الضربات

وأعلن مسؤول في وزارة الصحة الإيرانية، الأربعاء، مقتل 18 شخصاً وإصابة 142 بين 30 أغسطس (آب) و2 سبتمبر (أيلول)، بينهم أربعة أشخاص قالت السلطات إنهم قُتلوا في ضربة طالت موقع حفل زفاف في كوهستك بمحافظة هرمزغان.

وقالت السلطات الإيرانية إن الضربة أسفرت أيضاً عن إصابة عشرات الأشخاص، بينما لم تحدد الولايات المتحدة الهدف الذي استهدفته في كوهستك.

ورداً على تقارير عن سقوط مدنيين، قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إن الجيش الأميركي «لا يستهدف المدنيين أبداً»، مؤكدة أن الضربات الأخيرة استهدفت منشآت وقدرات عسكرية إيرانية.

وجدد قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الخميس، التهديد بالرد على ضربة كوهستك، قائلاً في بيان بثه التلفزيون الإيراني الرسمي إن «الدماء الطاهرة لهؤلاء الشهداء لن تذهب هدراً، وسنثأر لها حتماً».

وتتهم طهران الولايات المتحدة بالمسؤولية عن الضربة، وتصفها بأنها «جريمة حرب»، بينما لم تقدم واشنطن تفاصيل عن الهدف المحدد في المنطقة.

مقاتلتا «إف-16» أميركيتان تابعتان لـ«سنتكوم» التي تشرف على العمليات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

خسائر الحرب

وبدأت الحرب في 28 فبراير بهجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، قبل أن تتوسع المواجهة إلى جبهات أخرى في المنطقة.

وأسفر الصراع عن مقتل آلاف الأشخاص، غالبيتهم في إيران ولبنان، وفق حصائل متفرقة، من دون وجود رقم إجمالي متفق عليه للخسائر العسكرية والمدنية.

وأعلنت الولايات المتحدة، من جانبها، مقتل 18 من أفراد قواتها، وإصابة أكثر من 750 آخرين منذ بدء الحرب.

وتجدد القتال على نطاق أوسع هذا الأسبوع بعد فترة من المواجهات المتقطعة، خصوصاً حول مضيق «هرمز»، مع استئناف القوات الأميركية ضرباتها على مواقع إيرانية ورد طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة على أهداف قالت إنها أميركية في المنطقة.


السلطات التركية تُوقف طاقم ناقلة نفط على أثر تسببها بغرق سفينة شحن

مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
TT

السلطات التركية تُوقف طاقم ناقلة نفط على أثر تسببها بغرق سفينة شحن

مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)
مواطنون يجلسون أمام سفن الشحن الراسية ببحر مرمرة في انتظار عبور مضيق البوسفور بإسطنبول (أ.ب)

أوقفت السلطات التركية تسعة من أفراد الطاقم، الذي كان على متن ناقلة نفط اصطدمت بسفينة شحن، قبالة إسطنبول، ما تسبَّب بغرقها وفقدان طاقمها، وفق ما أفادت وسائل إعلام رسمية، الخميس.

وقع الحادث، فجر الأربعاء، عندما اصطدمت ناقلة النفط «ألسو» (ALSU)، التي كانت فارغة، بسفينة الشحن «توغبيرك إمام أوغلو» (Tugberk Imamoglu) المحمّلة بلفائف من الفولاذ، ما أدى إلى غرق الأخيرة بعد وقت قصير.

وحصل الاصطدام على بُعد 18 ميلاً بحرياً قبالة منطقة سيليفري، عند الطرف الغربي من محافظة إسطنبول، في حين قال مسؤولون إن السفينة المتضررة غرقت «بسرعة كبيرة» على عمق نحو 900 متر في البحر، مشيرين إلى أن جميع أفراد طاقمها، البالغ عددهم عشرة، باتوا في عداد المفقودين.

ولم تتعرض الناقلة «ألسو» لأضرار جرّاء الحادث الذي لم تتضح أسبابه، على الفور.

سفينة تُبحر في مضيق البوسفور متجهة نحو البحر الأسود (رويترز)

وأفادت وكالة الأناضول الرسمية للأنباء بأن الشرطة أوقفت تسعة، من أصل 10، من طاقم السفينة، مع استثناء الطاهي، وأخذت أقوالهم.

وتواصلت عمليات البحث والإنقاذ بمشاركة 18 سفينة وخمس مروحيات وطائرتين مسيّرتين وطائرة استطلاع، فضلاً عن سفينة تابعة لـ«البحرية» تتولى إجراء عمليات مسح تحت الماء.

ووفق موقع «فيسل فايندر» لتتبُّع حركة السفن، فإن «توغبيرك إمام أوغلو» سفينة شحن ترفع العَلم التركي، بُنيت عام 1990، ويبلغ طولها 90 متراً.

وقالت السلطات إنها كانت تحمل، وقت وقوع الاصطدام، 4200 طن من لفائف الصفائح المعدنية وقضبان حديد التسليح.

وكانت مديرية الشؤون البحرية قد أعلنت، في البداية، أن «ألسو» تحمل ثلاثة آلاف طن من زيت المحرّكات، قبل أن توضح لاحقاً أن الناقلة كانت فارغة، وهو ما أكدته سلطات المحافظة.

ووقع الحادث بعد ثلاثة أيام من انقلاب عبّارة، قبالة شمال قبرص، أسفر عن مقتل تسعة أشخاص معظمهم من الأتراك، في حين لا تزال فِرق الإنقاذ تبحث عن 19 شخصاً آخرين في عداد المفقودين.