كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

باريس لا تستبعد الضربة الأميركية وتحذر من زعزعة الاستقرار وترفض التغيير لإيران من الخارج

مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)
مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)
TT

كيف تقرأ باريس الأزمة الإيرانية والسيناريوهات المحتملة؟

مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)
مظاهرة في روما الجمعة تأييداً لرضا بهلوي ابن شاه إيران الساعي للعب دور في الحراك الحالي والرغبة في العودة إلى طهران (رويترز)

رغم تراجع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن خططه لتوجيه ضربة عسكرية ضد إيران، ترى باريس أن جميع السيناريوهات لا تزال مفتوحة، بما في ذلك احتمال أن يعمد ترمب إلى تغيير موقفه مجدداً.

وتقارن القراءة الفرنسية بين إحجام ترمب الحالي من جهة، وما حصل مع الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما من جهة ثانية، عندما تراجع عام 2013 عن توجيه ضربات عسكرية للنظام السوري عقب استخدام الأسلحة الكيماوية في الغوطة الشرقية.

وتتوقف المقاربة الفرنسية عند مجموعة أسباب تفسر تراجع ترمب، الذي تصفه بأنه «مؤقت». في مقدم هذه الأسباب الضغوط الخليجية، ومطالبة بعض العواصم بإعطاء إيران «فرصة ثانية» لتغيير مسارها.

وتضيف باريس أن التخوف من تداعيات أي تدخل عسكري أميركي، سواء على المستوى الإقليمي أو داخل إيران، شكل عاملاً حاسماً، لا سيما ما قد يفضي إليه ذلك من فوضى داخلية أو نزاعات واسعة، وربما حتى حرب أهلية.

تضاف إلى ما سبق أسباب داخلية؛ أولها أن ضربة عسكرية سريعة على غرار ما قامت به القوات الأميركية في فنزويلا مؤخراً لن تفلح في إسقاط النظام، وبالتالي كان سيترتب على ترمب الدخول في مواجهة قد تكون طويلة الأمد، وهو ما لا يريده بأي شكل. وبحسب باريس، فإن ترمب لا يحب الحروب الطويلة والمكلفة.

وترهن باريس مستقبل الوضع في إيران بالقرار الذي سيرسو عليه موقف سيد البيت الأبيض. وبما أن هذا العامل حاسم، فإن المقاربة الفرنسية تضع سيناريوهين رئيسيين لمسار المرحلة المقبلة.

السيناريو الأول يقوم على أن يثبت ترمب عند موقفه الراهن، وأن يحصل في المقابل على «ثمن» من السلطات الإيرانية، سواء في ملف القمع أو المحاكمات القضائية، أو في الملفات التقليدية المرتبطة بالبرنامج النووي والصاروخي والسياسة الإقليمية.

غير أن باريس تنقل عن تقديرات ترى أن الوعود التي قد تكون طهران قدمتها ليست سوى محاولة لكسب الوقت وإخماد الحركة الاحتجاجية، التي تلاحظ فرنسا أنها تراجعت بشكل كبير تحت ضغط القبضة الأمنية.

أما السيناريو الثاني فيقوم على تراجع ترمب عن الإحجام الحالي؛ إذ إنه معروف بتبدل مواقفه وخططه، وقد يقدم على إصدار أمر بمهاجمة إيران، خصوصاً مع شروعه في تعزيز القدرات الهجومية لقواته في المنطقة.

وفي حال حصول ذلك، ترى باريس أن الأهداف الأميركية ستكون متنوعة، وتتراوح بين ضرب المراكز الأمنية، وعلى رأسها «الحرس الثوري»، والمؤسسات القضائية، وصولاً إلى شن هجمات سيبرانية، بما يشمل استهداف المنشآت النووية والصاروخية، لاستكمال تدمير ما لم يُدمَّر خلال هجمات يونيو (حزيران) الماضي.

كذلك ترى باريس أن الإدارة الأميركية قد تسعى، في سيناريو متقدم، إلى استهداف القيادة السياسية الإيرانية مباشرة، بهدف «قطع رأس النظام». وهنا يبرز السؤال الأساسي حول طبيعة الرد الإيراني المحتمل. وتتوقف باريس عند هذا السؤال تحديداً: هل سيكون الرد الإيراني «مخففاً» كما حصل في صيف العام الماضي، أم أن طهران ستذهب هذه المرة في اتجاه مختلف وأكثر تصعيداً؟

عودة الحركة الجمعة إلى أسواق طهران بعد أن نجحت السلطات في قمع الاحتجاجات (رويترز)

سواء حصلت الضربة الأميركية أم لم تحصل، ترى باريس أن النظام الإيراني سيخرج من هذا الاختبار، الذي تصفه بالأخطر منذ قيام الجمهورية الإسلامية، ضعيفاً في الداخل، ومعزولاً في الخارج. ورغم نجاحه في الحفاظ على وحدته وقمع الاحتجاجات، تتوقع باريس أن يدفعه ذلك إلى مزيد من التشدد، لكنها لا ترى، في الظروف الراهنة، سقوطاً وشيكاً للنظام أو وجود بديل واضح له.

في المقابل، لا تستبعد فرنسا أن تدرك السلطات الإيرانية ضرورة تغيير نهجها الداخلي والانفتاح على الخارج، عبر العودة إلى طاولة المفاوضات مع الأميركيين والأوروبيين والتجاوب مع مطالبهم المطروحة منذ سنوات. وتقارن باريس هذا السيناريو بما حصل في فنزويلا، حيث «طار رأس النظام»، في إشارة إلى الرئيس نيكولاس مادورو، من دون أن يسقط النظام نفسه، بل قبل بتغيير في السياسات المعتمدة.

أما السيناريو الثالث فعنوانه تغيير النظام، وهو، وفق القراءة الفرنسية، الأقل احتمالاً وغير المطروح حالياً، سواء عبر الحراك الداخلي أو بفعل الضربات الأميركية المباشرة. وتميل باريس إلى اعتبار أن هذا السيناريو قد يفضي إلى حرب أهلية، وربما إلى تشظي إيران، نظراً إلى أن المعارضة غير منظمة في أطر واضحة، ولا تملك قيادات تحظى بدعم كافٍ.

رجال أمن عراقيون يحرسون الجمعة السفارة الإيرانية في بغداد (د.ب.أ)

وتشير باريس إلى أن ذلك يشمل أيضاً رضا بهلوي، نجل الشاه، الذي ترى أنه لعب دوراً غير متوقع في الحراك الأخير، لكنه لا يمثل، في نظرها، بديلاً متماسكاً أو جامعاً. وفي جميع الأحوال، تفضل باريس أن يأتي التغيير من داخل إيران، معتبرة أن التجارب التاريخية أظهرت أن التغيير المفروض من الخارج لم ينجح أبداً، والأمثلة على ذلك كثيرة.

وبناءً عليه، ترى فرنسا أن علامات الاستفهام تبقى كبيرة حول صورة «اليوم التالي» في إيران، الذي لا يعرف أحد حتى الآن الشكل الذي قد يستقر عليه.

وتخلص القراءة الفرنسية إلى أن الوصف الأدق للنظام الإيراني اليوم هو أنه بالغ الهشاشة، وأنه لم يعد يملك ترف الاستمرار في نهجه الحالي، رغم نجاحه في إجهاض الحراك الأخير بالقمع.

وبحسب باريس، فإن الخيارين المطروحين أمام النظام؛ إما تغيير عميق وجوهري، وإما أن يصبح، في مرحلة لاحقة، عرضة للسقوط، ولو بعد حين.

وتقارن فرنسا وضع إيران الراهن بحالة الاتحاد السوفياتي بعد انسحاب قواته من أفغانستان مطلع عام 1989، قبل انهياره الكامل في نهاية عام 1991. وترى أن استمرار السلطات الإيرانية على النهج الحالي غير ممكن وغير قابل للحياة؛ لأنها وصلت إلى طريق مسدود، ما يجعل إطلاق مبادرات داخلية ضرورة لا خياراً.

وفي هذا السياق، تلفت باريس إلى السرعة التي تحولت خلالها الاحتجاجات من مطالب اقتصادية واجتماعية إلى مطالب سياسية صريحة، بلغت حد الدعوة إلى إسقاط المرشد الأعلى علي خامنئي. أما محاور السياسة الفرنسية حيال الأزمة الإيرانية، فتقوم على أربعة عناصر: أولها دعم الحريات والحقوق الأساسية للإيرانيين، والضغط لوقف القمع.

وثانيها التمسك بضرورة أن يأتي التغيير من الداخل، مع الإعراب عن القلق من أي تدخلات خارجية قد تهدد استقرار المنطقة.

أما المحور الثالث فيتمثل في حماية المصالح الفرنسية والدفاع عنها، فيما يتمحور الرابع حول التشديد على التضامن مع دول المنطقة الصديقة لفرنسا، ولا سيما تلك المرتبطة معها باتفاقيات دفاعية.

ولا تريد باريس أن تكون بعيدة عن التطورات الجارية في الخليج، وهي مصرة على أن تكون جزءاً فاعلاً منها، دفاعاً عن مصالحها، واستباقاً لاحتمال العودة إلى طاولة المفاوضات مع إيران. ولهذا الغرض، تنشط الدبلوماسية الفرنسية على مختلف المستويات، سواء فيما يتعلق بالملفات النووية والباليستية وسياسة طهران الإقليمية، أو التطورات الداخلية المتسارعة داخل إيران.


مقالات ذات صلة

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

شؤون إقليمية العلم الإيراني يظهر على أنقاض مبنى متضرر في إحدى الجامعات بعد غارة جوية في طهران (إ.ب.أ) p-circle

رئيس السلطة القضائية الإيرانية يدعو إلى «تسريع» تنفيذ أحكام الإعدام

حضّ رئيس السلطة القضائية الإيرانية غلام حسين محسني إيجئي المحاكم اليوم الثلاثاء على تسريع تنفيذ الأحكام المرتبطة بالحرب الأميركية-الإسرائيلية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيون في المنفى يحتجون برفع لافتة كُتب عليها «أوقفوا إعدام السجناء السياسيين في إيران» أعلى عمود النصر في برلين بألمانيا 2 أبريل 2026 (رويترز)

إيران تسرّع وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد

تتسارع في إيران وتيرة الإعدامات على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البلاد مطلع العام الحالي، في خضم حرب أميركا وإسرائيل على طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية متظاهرون يشاركون في احتجاجات ضد سوء الأوضاع الاقتصادية بطهران 28 ديسمبر الماضي (أرشيفية - د.ب.أ) p-circle

إيران تنفذ حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالتواصل مع إسرائيل خلال احتجاجات يناير

نفذت السلطات الإيرانية الأحد حكم الإعدام بشخصين دانتهما بالعمل لصالح إسرائيل والولايات المتحدة أثناء الاحتجاجات الأخيرة مطلع السنة.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على صفحته على منصة «إكس» يقول إنها للموقع المستهدف في طهران

الجيش الإسرائيلي يستهدف موقع توجيه لقوات «الباسيج» في طهران

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه ضرب، الاثنين، موقعاً في طهران تابعاً لـ«الحرس الثوري» الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات «الباسيج».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تُعرض لافتات تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في أحد شوارع طهران وسط التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران (رويترز)

إيران تنفذ أحكاماً نهائية صدرت بحق مدانين على صلة باحتجاجات يناير

قال حمزة خليلي النائب الأول لرئيس السلطة القضائية الإيرانية اليوم (الاثنين)، إن قضايا من اعتقلوا خلال احتجاجات شهدتها البلاد مطلع هذا العام تم البت فيها.

«الشرق الأوسط» (طهران)

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.