إيران... نتائج غير رسمية تظهر مشاركة 41 %

تقدم المحافظين المتشددين في العاصمة... تأكيدات على عدم مشاركة خاتمي

رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
TT

إيران... نتائج غير رسمية تظهر مشاركة 41 %

رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)
رجل دين يدلي بصوته في مركز اقتراع غير معروف بطهران (أ.ف.ب)

بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الإيرانية، التي يُنظر إليها على أنها اختبار لشرعية الحكام، نحو 41 في المائة، وبذلك ستكون أدنى نسبة مشاركة منذ ثورة 1979 التي وضعت حجر الأساس للجمهورية الإسلامية في إيران.

وذكرت وكالة «إرنا» الرسمية في وقت مبكر السبت أن 41 في المائة من 61 مليون إيراني يحق لهم التصويت، شاركوا في الانتخابات التشريعية الثانية عشرة، والدورة السادسة لـ«مجلس خبراء القيادة».

بدورها، ذكرت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» أن المشاركة أكثر من 40 في المائة.

وأدلى الناخبون الإيرانيون بأصواتهم، أمس (الجمعة)، لاختيار برلمان جديد، في وقت يتنامى فيه الإحباط بسبب المشاكل المعيشية والاقتصادية والقيود المفروضة على الحريات السياسية والاجتماعية.

وتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقاعد البرلمان البالغ عددها 290. وترافق ذلك مع تصويت لـ«مجلس خبراء القيادة»، المؤلف من 88 مقعداً، وهو هيئة مكلفة دستورياً باختيار خليفة المرشد علي خامنئي الذي سيبلغ من العمر 85 عاماً، الشهر الماضي، في حال تعذر عليه ممارسة مهامه.

محسن إسلامي المتحدث باسم لجنة الانتخابات الإيرانية يعلن نتائج الاقتراع في طهران (إرنا)

وبدت النتائج محسومة قبل الاقتراع؛ إذ دارت المنافسة بشكل أساسي بين مرشحي معسكر التيار المحافظ المتشدد، مع إبعاد المرشحين الأساسيين للتيار الإصلاحي والمعتدل، من المنافسة.

وأظهرت النتائج الأولى في طهران سيطرة المحافظين المتشددين، خصوصاً جماعة «صبح إيران» المتشددة.

ومن بين المتقدمين، كبير جماعة «بايداري» النائب مرتضى آقا طهراني، ومحمود نبويان، والمتشدد حميد رسائي، والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري. وجاء في التالية رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وحليفه المحافظ وزير الخارجية السابق، منوشهر متقي.

ولا تتضمن قائمة المتقدمين اسم المرشح المعتدل علي مطهري الذي أعلن عن قائمة من المرشحين غير المعروفين، لكسر هيمنة المحافظين في طهران. وقالت مواقع إيرانية إن مطهري ليس في قائمة 60 مرشحاً من طهران.

وقد تعلن وزارة الداخلية عن نسبة المشاركة الرسمية في وقت لاحق من هذا الأسبوع. وإذا تأكدت هذه النسبة رسمياً، فستكون الأدنى منذ الثورة الإسلامية في إيران عام 1979.

هزيمة قائمة قاليباف

رغم تقدم قاليباف، فإن مواقع إخبارية تحدثت عن فشل أغلب حلفائه من نواب طهران الحاليين في الوصول إلى البرلمان.

وتباينت التقارير حول عدد الأصوات التي حصل عليها قاليباف نفسه.

وقال موقع «خبر أونلاين»، المقرَّب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني إن «قاليباف الذي فاز بمليون صوت في أدنى مشاركة، بعد 4 سنوات، لم يصل عدد أصواته إلى 200 ألف»، واصفاً ذلك بـ«الهزيمة الكبيرة والثقيلة». وأضاف: «الانتخابات عودة للوراء؛ الفوز بالانتخابات مع أدنى مشاركة».

لكن مواقع إيرانية ذكرت أنه بعد عدّ أصوات 70 في المائة من صناديق الاقتراع، حصل مرشح قائمة «صبح إيران» محمود نبويان، على 340 ألف صوت، وبلغ عدد أصوات صاحب الرتبة الثانية، حميد رسائي، 280 الف صوت. وجاء في المرتبة الثالثة، أمير حسين ثابتي فرد بـ270 ألف صوت، واحتل قاليباف المرتبة الرابعة بـ250 ألف صوت.

ويبلغ عدد الناخبين في طهران 10 ملايين. ولم تتضح على الفور نسبة المشاركة في العاصمة. وذكرت بعض التقارير في وقت مبكر، السبت، أنها بلغت نحو 20 في المائة. وكانت المشاركة في العاصمة، قبل 4 سنوات نحو 26 في المائة. وفي الانتخابات الرئاسية بلغت 23 في المائة.

وفي الساعات الأولى من عَدّ الأصوات، قال المتشدد علي أكبر رائفي بور الذي يترأس قائمة «صبح إيران» إن «الأعداء كانوا يقولون أن المشاركة في طهران لم تتخطَّ 9 في المائة، لكن الخبر المؤلم لهم أنها تخطَّت منذ نحو ساعة 11.2 في المائة».

وقال عباس جوهري رئيس لجنة الانتخابات في العاصمة طهران إنها قد تمتد لجولة ثانية حاسمة.

الصفحة الأولى لصحيفة «همشهري» التابعة لبلدية طهران

هاجس المشروعية

وتطلع حكام طهران إلى إقبال كبير على التصويت لدعم شرعيتهم التي تضرَّرت بشدة، بسبب الاحتجاجات المناهضة للحكومة عامي 2022 و2023، التي تحولت إلى بعض من أسوأ الاضطرابات السياسية منذ الثورة.

لكن الاستطلاع الذي أجراه التلفزيون الحكومي كان قد أشار إلى أن نحو 41 في المائة فقط من الإيرانيين الذين لهم حق التصويت سيشاركون.

ويبدو أن هذه هي الحال؛ إذ قالت صحيفة «همشهري» إن أكثر من 25 مليون شخص، أو 41 في المائة من إجمالي عدد الناخبين، شاركوا في الانتخابات.

وانخفضت نسبة المشاركة في الانتخابات البرلمانية عام 2020 لمستوى قياسي بلغ 42.5 في المائة، في حين شارك نحو 62 في المائة من الناخبين في عام 2016.

واتهم المرشد الإيراني علي خامنئي «أعداء» إيران، وهو المصطلح الذي يستخدمه عادة للإشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، بمحاولة بث اليأس بين الناخبين الإيرانيين.

«الأغلبية الصامتة»

وأفاد الإعلام الرسمي، نقلاً عن مسؤولين، بأن المشاركة «جيدة»، لكن شهوداً قالوا إن أغلب مراكز الاقتراع في طهران وعدة مدن أخرى كان الإقبال فيها ضعيفاً.

وأعلنت السلطات تمديد الاقتراع 3 مرات، بسبب «الاستقبال الواسع وازدحام الناس في مراكز الاقتراع». وحتى بعد 12 ليلاً، ذكرت وسائل إعلام أن الدوائر الانتخابية ستبقى مفتوحة حتى يدلي آخر شخص توجه إلى مراكز الاقتراع بصوته.

وركزت تغطية القنوات التلفزيونية على دوائر انتخابية محددة، في طهران، مثل حسينة أرشاد، وحسينة الخميني، ومنطقة جماران، وجامع مجاور لمقر البرلمان الإيراني في منطقة بهارستان، وهي مراكز اقتراع يتوجه إليها كبار المسؤولين الإيرانيين وأسرهم، وتقتصر وسائل الإعلام الأجنبية عليها.

على نقيض الرواية الحكومية، نشر ناشطون فيديوهات وصوراً تُظهِر مراكز الاقتراع شِبْه فارغة من الناخبين.

ووصفت همشهري الإقبال على الانتخابات، أمس (الجمعة)، بأنه «صفعة 25 مليوناً» للدعوات إلى مقاطعة الانتخابات، وذلك في عنوان رئيسي على الصفحة الأولى بجوار صورة لورقة اقتراع تصفع الرئيس الأميركي جو بايدن على وجهه.

وجاءت عبارة «الأغلبية الصامتة» عنواناً رئيسياً على الصفحة الأولى في صحيفة «هام ميهن» المؤيدة للتيار الإصلاحي، التي قدرت نسبة المشاركة أيضاً بنحو 4 في المائة.

وكتب النائب الإصلاحي السابق محمود صادقي على منصة «إكس»: «الانتخابات السابقة، عندما كانت المشاركة 42.5 في المائة، قالوا إن السبب تفشي فيروس (كورونا)، لكن الآن مع تكرار النسبة، عدّوها انتصاراً».

امرأة إيرانية تصوّت خلال الانتخابات البرلمانية في مركز اقتراع غير معروف بطهران (رويترز)

وكانت السلطات قد أعلنت عن أول إصابتين بفيروس «كورونا» في آخر ساعات الحملة الانتخابية، قبل 24 ساعة من فتح أبواب مراكز الاقتراع. وقال مراقبون حينها إن السلطات أعلنت عن تفشي الفيروس بعدما تأكدت من تراجع الإقبال على الانتخابات. وواجهت الحكومة السابقة بالتستر على تفشي فيروس «كورونا» لمدة تصل إلى شهرين.

وبدوره، قال المحلل أحمد زيد آبادي، في مدونة إن «وسائل إعلام المحافظة تحتفل بمشاركة 40 في المائة، لو كانت النسبة 20 في المائة، لأعلنوا الانتصار واحتفلوا، ليس من المقرر في بلادنا أن يطابق أحد تصوراته مع الواقع؛ هذا الواقع يجب أن يتطابق مع ذهنية الأشخاص».

أزمات متعددة

ليس للبرلمان الذي يهيمن عليه متشددون سياسيون داخل الجمهورية الإسلامية على مدى أكثر من عقدين تأثير يُذكر على السياسة الخارجية أو البرنامج النووي الذي تقول إيران إنه سلمي، لكن الغرب يقول إنه يهدف إلى صنع أسلحة نووية، وهي أمور يهيمن عليها خامنئي.

وتخضع قرارات البرلمان في الأساس لـ«مجلس صيانة الدستور»، الهيئة الخاضعة للمرشد الإيراني، التي بإمكانها الطعن بقرارات البرلمان، وإعادتها، أو المصادقة عليها بعد مشورة المرشد. ومع غياب أصحاب الثقل من المعتدلين والمحافظين عن السباق ووصف الإصلاحيين له بأنه «انتخابات غير حرة وغير نزيهة»، ستدور المنافسة بين متشددين ومحافظين غير معروفين يدينون بالولاء للمُثل الثورية الإسلامية في إيران.

ولم يشارك الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، في الانتخابات. وقال مساعده، محمد علي أبطحي، إن «خاتمي فكر أن الطريقة الوحيدة لسماع كلماته الرحيمة، عدم التصويت. أي شخص سعى وراء هذا الهدف بطريقة ما»، نافياً في الوقت نفسه أن يفكر خاتمي بمقاطعة النظام السياسي.

وقالت آذر منصوري، أمينة عامة «جبهة الإصلاحات» إن خاتمي «دعم استراتيجية جبهة الإصلاحات في الانتخابات».

وقبل عملية التصويت، قالت «جبهة الإصلاحات» إن «هذه الانتخابات مجرَّدة من أي معنى وغير مجدية في إدارة البلاد».

رجال دين قبل الإدلاء بأصواتهم في مركز اقتراع لم يُحدد موقعه بطهران (أ.ف.ب)

وأعلنت وزارة الداخلية، اليوم (السبت)، إعادة انتخاب الرئيس المنتمي للتيار المتشدد إبراهيم رئيسي لعضوية «مجلس الخبراء» بحصوله على 82.5 في المائة من الأصوات.

وقالت وكالة «إرنا» الرسمية إن رئيس مجلس تشخيص مصلحة النظام، صادق لاريجاني، فشل في الوصول إلى «مجلس خبراء القيادة»، بعد هزيمته في محافظة مازندران الشمالية، مسقط رأسه. وتم منع حسن روحاني، الذي انتُخِب رئيساً لإيران بفوزين ساحقين، في عامي 2013 و2017، ووعد بالحد من العزلة الدبلوماسية للبلاد، من الترشح، مما أثار انتقادات المعتدلين.

ووجه روحاني 3 رسائل إلى «مجلس صيانة الدستور»، مستفسراً عن أسباب إبعاده، بعد 24 عاماً من عضوية المجلس.

وقال زيد آبادي إن الانتخابات «ليس لها قيمة ديمقراطية لكن التشكيلة التي تنبثق منها يمكنها أن تظهر توجهات المستقبل إلى حد ما».

وأضاف زيد آبادي: «نظراً للموافقة على طلبات وجوه غير معروفة كثيرة، كان هناك احتمال أن يستحوذ على مقاعد البرلمان أشخاص دون توجهات سياسية محددة، لكن معارضة للوضع الحالي».

وتابع: «هذا الاحتمال وارد، لكن يجب علينا الانتظار حتى معرفة توجهات الغالبية التي وصلت إلى البرلمان»، مشدداً على أنها «ستكون مهزلة، ربما يكون البرلمان الأكثر غرابة في إيران».

وقبل عملية الاقتراع، كانت تصريحات مستشار المرشد الإيراني غلام علي حداد عادل قد أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية، عندما شبه رئيس البرلمان، محمد قاليباف، بـ«شجرة الدلب»، والمرشحين الآخرين بـ«النباتات المتسلقة عليها».

وقال زيد آبادي إن «أحدث النتائج في طهران تُظهِر أن منظومة تصويت المحافظين تغيرت بوصلتها باتجاه (النباتات المتسلقة)»، لافتاً إلى أنها ترجح كفة جماعة «بايداري» المتشددة، بدلاً من قاليباف وحداد عادل.

وتساءل: «أي صلة بين الفائزين بالانتخابات في طهران، من الجانب الفكري والعقائدي ونمط العيش، وملايين الأشخاص في العاصمة؟».

وقال المحلل الإيراني سعيد شريعتي على منصة إكس إن «نسبة العزوف تبلغ 80 في المائة، بالمركز السياسي للبلاد، وما يفوق 70 في المائة بالمدن الكبرى، و60 في المائة بعموم البلاد، أفهموا الرسالة الأكثر سلمية للشعب؛ هذا الشعب ليس عدوكم. إنه يُنكِر طريقة الحكم».


مقالات ذات صلة

«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

شؤون إقليمية حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة للمضيق إلى أدنى مستوياته في شهرين.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن-طهران)
شؤون إقليمية أرشيفية لقارب حربي إيراني لـ«الحرس الثوري» خلال مناورة عسكرية في مضيق هرمز (إ.ب.أ)

إيران تعزز انتشار قواتها الحدودية تحسباً لأي توغل

أعلنت إيران إبقاء عشرات الوحدات القتالية والإسنادية في مواقع متقدمة على حدودها، بالتزامن مع مراجعة خططها الدفاعية وتعزيز تحصيناتها العسكرية.

«الشرق الأوسط» (طهران- لندن)
شؤون إقليمية مروحية «إس سي هوك» تُقلع من سطح المدمّرة «جون بول جونز» التي تشارك في الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
p-circle

جهود روسية لتحريك مفاوضات إنهاء الحرب الإيرانية

أعلن الكرملين، السبت، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نقل إلى نظيره الأميركي دونالد ترمب موقف إيران من اتفاق محتمل لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - موسكو)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» خلال تدريبات في 19 يونيو 2026 (البحرية الأميركية)

واشنطن توازن بين التصعيد العسكري وفرص التفاوض مع طهران

تتأرجح واشنطن بين إغراء توجيه ضربة عسكرية خاطفة لإيران ومكاسب التفاوض معها، في وقت لا تزال فيه فرص التسوية معلّقة على تنازلات إيرانية في الملف النووي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - لندن - طهران)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان (أ.ف.ب) p-circle

إيران تستبعد نجاح التفاوض مع أميركا في ظل «الضغوط والتهديدات»

اعتبر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الجمعة، أن نجاح المباحثات الرامية إلى إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، يبقى رهناً بغياب «الضغط والتهديدات».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

«سنتكوم»... تصعيد في «هرمز» وسط تمسك طهران بشروطها

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)
حاملة الطائرات «يو إس إس جورج واشنطن» أثناء إبحارها في المياه الإقليمية بالشرق الأوسط (سنتكوم)

تتصاعد التوترات في مضيق هرمز وخليج عُمان مع تجدد الهجمات على السفن التجارية وناقلات النفط، ما أدى إلى انخفاض عدد السفن العابرة لمضيق هرمز إلى أدنى مستوياته في أكثر من شهرين، وفقاً لما أوردته «رويترز»، وذلك بعدما بلغت الهجمات على ناقلات النفط الأسبوع الماضي أعلى مستوى لها منذ اندلاع الحرب.

وتتبادل الولايات المتحدة وإيران إجراءات الضغط البحري، وسط مخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية على إمدادات الطاقة العالمية. وفي موازاة التصعيد الميداني، تتمسك طهران بتنفيذ شروطها السبعة في أي مسار تفاوضي مع واشنطن، في حين أكد رئيسها مسعود بزشكيان على أهمية مواصلة المشاورات الدبلوماسية.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) تعطيل سفينة شحن تجارية في خليج عُمان، قائلة إنها حاولت اختراق الحصار البحري المفروض على إيران، بعدما تجاهلت التحذيرات الأميركية. وأوضحت القيادة، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن مقاتلة أميركية أطلقت ذخيرة دقيقة على مؤخرة السفينة «أوشن موليكا»، التي ترفع علم بنما وتُعرف أيضاً باسم «أريكا صن»، ما أدى إلى تعطيل نظام الدفع بالكامل، من دون إلحاق أضرار بالطاقم.

وأضافت أن السفينة حاولت عبور المياه الإقليمية بعد مغادرة ميناء إيراني، مشددة على ضرورة التزام البحارة بتحذيرات الحصار الصادرة عن القوات الأميركية. ودعت «القيادة المركزية» أطقم السفن إلى متابعة إشعارات الملاحة البحرية والتواصل مع القوات البحرية الأميركية عبر «القناة 16»، المخصصة للاتصالات المباشرة بين السفن، أثناء الإبحار في خليج عُمان ومداخل مضيق هرمز.

كما وجهت تحذيراً إلى شركات الملاحة العاملة في المنطقة بضرورة التقيد بالتعليمات البحرية. وبحسب «القيادة المركزية»، عطّلت القوات الأميركية أربع سفن تجارية، وأجبرت 135 سفينة أخرى على تغيير مسارها والعودة، خلال ثلاثة أشهر من التطبيق الصارم للحصار. وأضافت أنها دمّرت، خلال الفترة نفسها، عشر ناقلات قالت إنها مرتبطة بالشبكة السرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، وتقدر قيمتها بمليارات الدولارات.

تراجع حركة الملاحة

قدّمت القيادة المركزية الأميركية إحاطة لشركائها الدوليين في قطاع الشحن البحري حول مضيق هرمز (سنتكوم)

وفي تطور آخر، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، بتعرض ناقلة لإطلاق نار في مضيق هرمز، استناداً إلى إفادة قبطانها. وقالت الهيئة إن السفينة أصيبت بمقذوف مجهول في جانبها الأيسر، ما أدى إلى اندلاع حريق على متنها، مؤكدة سلامة أفراد الطاقم. ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية بشأن هوية السفينة أو الجهة المسؤولة عن الحادث.

وكانت وسائل إعلام إيرانية رسمية قد نقلت، يوم السبت، عن «الحرس الثوري» أن ناقلة نفط انفجرت واشتعلت فيها النيران بعد اصطدامها بلغم بحري أثناء عبورها المضيق، من دون الكشف عن اسم الناقلة أو العلم الذي ترفعه.

وتأتي هذه الحوادث في وقت يشهد فيه الممر المائي الحيوي تزايداً في المخاطر الأمنية، مع استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير (شباط) الماضي، وتبادل التهديدات والهجمات التي طالت الملاحة البحرية.

ويزيد تراجع حركة العبور المخاوف من اضطراب سلاسل إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط الخام، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية للمضيق، الذي كان يمر عبره قبل الحرب نحو 20 في المائة من الاستهلاك العالمي للنفط.

وتضع التطورات المتلاحقة حركة الشحن أمام مخاطر متزايدة، في ظل تعارض الإجراءات الأميركية الرامية إلى فرض الحصار مع القيود والتهديدات الإيرانية التي تؤثر في الملاحة عبر المضيق.

طهران تتمسك بشروطها

جدارية تحمل صورة المرشد علي خامنئي في «شارع آزادي» بطهران يوم 29 يوليو 2026 (أ.ب)

سياسياً، جددت إيران تمسكها بالشروط السبعة التي طرحتها في إطار المفاوضات مع الولايات المتحدة، ضمن ما يُعرف بـ«خطة الأيام السبعة»، مؤكدة أنها غير قابلة للتعديل أو التراجع. وقال حسن قشقاوي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن الشروط أُقرت من قبل «المراجع العليا» للنظام، ولا يمكن تغييرها على أي مستوى من مستويات صنع القرار، بحسب تصريحات نقلتها وكالة «مهر» الإيرانية.

وأضاف قشقاوي أن الشروط السبعة ليست موضع تفاوض أو مراجعة، معتبراً أن التجارب السابقة مع واشنطن تفرض تنفيذها بالكامل قبل اتخاذ أي خطوات أخرى. واتهم الولايات المتحدة بالتراجع عن التزامات سابقة، والابتعاد عن المسار الدبلوماسي.

وفي ما يتعلق بالرد الأميركي على المقترح الإيراني، قال قشقاوي إن الوسيط القطري نقل موقف واشنطن إلى طهران خلال وجود وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في نيويورك، وإن التواصل بشأن الرد جرى قبل عودته إلى إيران، خلافاً لما وصفه بادعاءات وتغطيات إعلامية بشأن مسار الاتصالات.

ووفقاً لروايته، طلبت واشنطن فتح مضيق هرمز أولاً، على أن تُنفذ المطالب الإيرانية تدريجياً بعد ذلك. ويتركز الخلاف، بحسب قشقاوي، على ترتيب تنفيذ الالتزامات؛ إذ تريد الولايات المتحدة البدء بفتح المضيق، في حين ترفض طهران اتخاذ خطوة مسبقة قبل تنفيذ شروطها السبعة كاملة.

بزشكيان يدعو إلى الدبلوماسية

بزشكيان في أثناء لقائه قيادات عسكرية (الرئاسة الإيرانية)

وفي موازاة تشدد الموقف التفاوضي، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على أهمية استمرار المشاورات الدبلوماسية، وتوسيع التفاعلات البنّاءة بين دول المنطقة، والاستفادة من الإمكانات المشتركة لتعزيز التفاهم والتعاون.

وجاءت تصريحاته خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، بحسب وكالة «فارس» الإيرانية شبه الرسمية. كما أعرب بزشكيان عن شكره لمسقط على جهودها الرامية إلى تعزيز السلام والاستقرار الإقليميين، وفق ما نقلته وكالة «بلومبرغ».

وتعكس هذه المواقف تزامن المسارين العسكري والدبلوماسي: تصعيد في البحر يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة، واتصالات سياسية لم تتجاوز حتى الآن الخلاف بشأن شروط التفاوض وترتيب تنفيذ الالتزامات. ويبقى مستقبل حركة العبور في مضيق هرمز مرتبطاً بتطورات المواجهة الميدانية، وإمكان التوصل إلى تفاهم يتيح استئناف الملاحة بصورة أكثر استقراراً.


«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
TT

«القائمة العربية» في إسرائيل تعرض «شبكة أمان» لأي بديل لحكومة نتنياهو

مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)
مواطن عربي في إسرائيل يحمل لافتة تطالب بوقف الجرائم ضد العرب خلال مظاهرة في تل أبيب مساء السبت (رويترز)

في الوقت الذي تُظهر فيه استطلاعات الرأي في إسرائيل أن الأحزاب العربية ستكون «لسان الميزان» بين المعسكرين المتنافسين على رئاسة الحكومة الإسرائيلية في الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وتبدي «القائمة العربية الموحدة» بقيادة منصور عباس الاستعداد للتفاوض للمشاركة في حكومة يشكلها غادي آيزنكوت، قال رئيس «القائمة العربية المشتركة»، يوسف جبارين، إن قائمته مستعدة لمنح «شبكة أمان» لأي حكومة بديلة لحكومة بنيامين نتنياهو، مؤكداً أن الهدف هو العمل على تغيير الحكومة الحالية، واستخدام الأدوات المتاحة لتحقيق ذلك.

ويتنافس المترشحون للانتخابات في إسرائيل على 120 مقعداً تمثل مجمل عضويات البرلمان (الكنيست)، وتظهر استطلاعات رأي متتابعة أن المتنافسين الرئيسيين نتنياهو وآيزنكوت، لن يتمكنا من حيازة الأغلبية (60+1)، ما يظهر حاجتهما إلى دعم من القائمتين العربيتين (الموحدة أو المشتركة).

وثمة تباين بين القائمتين العربيتين بشأن المشاركة في الحكومة الإسرائيلية؛ وبينما سبق لـ«الموحدة» بقيادة عباس، المشاركة في تحالف مع حكومة نفتالي بينت ويائير لبيد، ترفض «المشتركة» الانخراط في حكومة إسرائيلية.

وأوضح جبارين أن هذه الشبكة «ستكون بالأساس شبكة أمان لشعبنا». وفسر ذلك بقوله: «توفير شبكة أمان للمجتمع العربي يتطلب وضع خطة واضحة وعملية لمكافحة الجريمة، إلى جانب اتخاذ خطوات عملية لوقف هدم البيوت، والدفع نحو إعداد خرائط هيكلية وتوفير الأراضي للأزواج الشابة، والعمل على ترخيص القرى العربية مسلوبة الاعتراف في النقب والاعتراف بها، بما يضمن معالجة قضايا التخطيط والسكن التي تواجه المواطنين العرب». وتابع جبارين: «نحن لا نعطي شيكاً على بياض. ومن يريد دعمنا، فليتفضل للتفاوض معنا حول مطالب مجتمعنا».

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

ويأتي هذا الموقف، بحسب مصادر مقربة من المشتركة، ضمن الحوار القائم مع عدد من أحزاب معسكر التغيير، على الرغم من تعهد قادة هذه الأحزاب؛ آيزنكوت ونفتالي بنيت وأفيغدور ليبرمان، بألا يقيموا حكومة تستند إلى الأحزاب العربية. وهو ينسجم مع ما صرح به آيزنكوت، مساء السبت، بأنه سيقيم حكومة أقلية ويطرحها على الكنيست للتصويت.

ووفقاً للسيناريوهات المتوقعة، فإذا لم يفُز نتنياهو بالأكثرية وحظي آيزنكوت ومعسكر التغيير بأكبر عدد من المقاعد، فسيسعى لتشكيل حكومة، ويطرحها على الكنيست؛ فإذا حصلت على أكثرية فسينطلق إلى التغيير. والمتوقع عندها أن تصوت قائمة منصور عباس إلى جانب الحكومة، وربما يتم ضم النائب سيجالوفتش (المرشح الثاني بعد عباس) إليها، بينما تمتنع القائمة العربية المشتركة عن التصويت. وبهذا تضمن ألا يقيم نتنياهو حكومة.

وقال آيزنكوت: «أنا لن أطلب من العرب أو من (الحريديم) أن يصوتوا لي؛ بل سأطلب من كل أعضاء الكنيست الـ120 أن يصوتوا وفق ضمائرهم؛ فالدولة تحتاج إلى إنقاذ. لكن ما لن أسمح به هو أن يحول نتنياهو خسارته إلى ربح، وهزيمته إلى نصر، فيدفع بنا إلى حل الكنيست من جديد وإعادة الانتخابات. هذا لن يكون، وأنا واثق بأننا سنقيم حكومة؛ بل أتوقع أن تفضي الأيام المقبلة إلى مزيد من التغييرات فتسقط قوائم اليمين الصغيرة، ونقترب نحن في معسكر التغيير المؤلف من 4 أحزاب إلى مجموع 61، وربما 63 مقعداً».

وعلمنا أنه في المفاوضات بين العرب وقادة التغيير، اتفق على أن تكون الخطوة الأولى انتخاب رئيس للكنيست من معسكر التغيير، ويكون النائب أحمد الطيبي نائباً لرئيس الكنيست، ويوآف سيجالوفتش وزيراً أو نائب وزير (لم تحسم بعد تفاصيل هذه المسألة) يتسلم ملف مكافحة الجريمة، ويكون القرار الأول للكنيست تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وقد كان أول رد فعل سلبي على تصريحات جبارين، من القائمة العربية الموحدة بقيادة منصور عباس؛ فأصدرت بياناً جاء فيه: «طلّ علينا مرشح الحزب الشيوعي والجبهة، يوسف جبارين، بخطاب صادم. فما كانوا يعارضونه بالأمس ويهاجمون (الموحدة) عليه، أصبح اليوم صحيحاً، وصاروا يسوّقون أنفسهم بوصفهم (بيضة قبان). ونسأل جبارين وشركاءه: إذا كان التأثير و(بيضة القبان)، أو بالتسمية الجديدة (القوة الحاسمة)، هما الطريق، فلماذا هاجمتم الموحدة حينها؟ ولماذا عملتم ليلاً ونهاراً على إسقاط حكومة التغيير؟».

وردت «القائمة المشتركة» على بيان «القائمة الموحدة» هذا، قائلة: «نستغرب ونستهجن بيان الإخوة في (القائمة الموحدة)، ردّاً على تصريحات رئيس قائمتنا البروفسور يوسف جبارين التي شغلت الإعلام الإسرائيلي، وما حمله بيان (الموحدة) من هجوم غير مبرَّر ومناكفة وتضليل؛ فنحن في (القائمة المشتركة) التزمنا بميثاق الشرف الذي وقّعناه، وحرصنا على أجواء انتخابية إيجابية ترفع نسبة التصويت بين جماهير شعبنا، وترفّعنا عن الإساءات المتكررة خلال الأسابيع الأخيرة. لقد عرضنا رؤيتنا بصدق ووضوح أمام الناس: ماذا نريد أن نفعل بعد الانتخابات، وما ثوابتنا وخطوطنا الحمراء، ولم نذكر (الموحدة) أو نتطرّق إليها، الاستطلاعات تتحدث بوضوح: القائمة المشتركة هي محور أي تغيير ينشده شعبنا، ومن يقلقه ذلك فليراجع حساباته لا أن يهاجمنا».


إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
TT

إعلام عبري: إسرائيل هددت بريطانيا بمقاطعة استخبارية بعد أزمة قنصلية القدس

عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)
عامل في بلدية القدس يعلّق العلم الإسرائيلي بجوار العلم البريطاني بالقرب من مقر الرئاسة الإسرائيلية في القدس 25 يونيو 2018 (رويترز)

كشفت صحيفة «يسرائيل هيوم» اليمينية، الأحد، مضمون الاتفاق الذي أبرمته إسرائيل وبريطانيا بعد أزمة القرار الإسرائيلي بوقف عمل القنصلية البريطانية المعنية بشؤون الفلسطينيين في القدس.

ونقلت الصحيفة أن بريطانيا تراجعت عن فرض إجراءات ضد إسرائيل وطرد دبلوماسيين إسرائيليين من بريطانيا؛ لأن «أجهزة الأمن في لندن حذرت الحكومة من خطورة تعميق الأزمة، وأنها أبلغت الحكومة أن إسرائيل تهدد بقطع التعاون الأمني مع المخابرات البريطانية، وهذا يلحق ضرراً بالغاً بالأمن القومي»، وفق التقرير العبري.

وكانت بريطانيا قد أعلنت، الخميس الماضي، أن قنصليتها في القدس، التي بدأت أنشطتها هناك قبل نحو 200 عام، ستواصل عملها على نطاق أضيق، وستُعرَف من الآن فصاعداً باسم «البعثة البريطانية» في المدينة، وذلك بعد أن أمرت إسرائيل بإغلاقها في خضم نزاع حول العقوبات المفروضة على المستوطنات.

وادعت الصحيفة الإسرائيلية المقربة من حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن «إسرائيل نقلت في الأسابيع الأخيرة معلومات استخبارية حساسة جداً، بفضلها تمكنت من إحباط عمليات إرهاب فلسطينية وإيرانية في بريطانيا، بينها القاعدة العسكرية التي تحتضن طائرات أميركية مقاتلة. وبفضل هذه المعلومات تم إحباط عمليات إرهابية عدة كانت خلايا الإرهاب تخطط لها على الأراضي البريطانية، وقد حُسم هذا الأمر بمنع التصعيد والتوصل إلى تفاهمات، من خلالها تراجعت أيضاً إسرائيل عن شروطها القاسية».

وتضمن الاتفاق أن يغادر إسرائيل القنصل البريطاني الذي يعالج شؤون الفلسطينيين ومعه 20 دبلوماسياً، لكن مبنى القنصلية العامة البريطانية في القدس الشرقية سيبقى مفتوحاً، ويواصل العمل تحت اسم «البعثة البريطانية»، ويقدم خدمات محددة للفلسطينيين، أما بقية الخدمات فسينقص في هذا المقر من خدمات قنصلية، سوف تقدم للفلسطينيين عبر القنصلية البريطانية في الأردن، التي وصل إليها غالبية الدبلوماسيين الذين غادروا القدس. وتقول الصحيفة إن لندن وتل أبيب تواصلان الحوار حول المشكلة.

السفارة الإسرائيلية في لندن (أرشيفية - الموقع الرسمي للسفارة الإسرائيلية لدى بريطانيا)

وكانت إسرائيل قد أمرت، الشهر الماضي، بإغلاق القنصلية البريطانية خلال 30 يوماً، وإخراج الدبلوماسيين العاملين فيها من القدس، وذلك رداً على إعلان لندن فرض عقوبات تستهدف مستوطنات إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، من بينها حظر تجاري على سلع منتجة فيها. ورغم مساعي بريطانيا لإبقاء القنصلية مفتوحة، بما في ذلك إيفاد مستشار الأمن القومي البريطاني إلى إسرائيل، الأسبوع الماضي، لإجراء محادثات، تمسكت الحكومة الإسرائيلية بقرار الإغلاق.

ويعود الوجود الدبلوماسي البريطاني في القدس إلى نحو 200 عام، أي إلى ما قبل قيام إسرائيل عام 1948. ولا يشمل قرار الإغلاق السفارة البريطانية في تل أبيب، التي تتولى إدارة العلاقات الدبلوماسية بين بريطانيا وإسرائيل.

وتقع القنصلية في حي الشيخ جراح في القدس الشرقية المحتلة، وهو الذي يشهد هجمة استيطانية شرسة. وبالتزامن مع انتهاء المهلة، أفادت مصادر نقلت عنها «رويترز» بأن بريطانيا تدرس إمكانية طرد دبلوماسيين إسرائيليين من سفارة إسرائيل في لندن، رداً على إغلاق قنصليتها في القدس الشرقية. لكنها، كما تشير مصادر سياسية في تل أبيب، تراجعت، وتوصلت إلى تفاهمات مع تل أبيب تفضي بخفض مكانة القنصلية في القدس، وزيادة الأعباء على المواطنين الفلسطينيين الذين يحتاجون إلى خدماتها.

عضو ببلدية القدس يقف خارج القنصلية البريطانية في الموعد النهائي الذي حددته إسرائيل لإغلاقها... وذلك في أعقاب عقوبات تجارية فرضها رئيس الوزراء البريطاني أندي بيرنهام على المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة في القدس الشرقية (رويترز)

وقد أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي، جدعون ساعر، أنه اتفق مع لندن على مواصلة الحوار بين الحكومتين، بما يتيح لكل طرف طرح القضايا التي يعدها مهمة، مؤكداً أن إسرائيل ما زالت تؤمن بأهمية الحوار، رغم قوله إن الحوار مع حكومة حزب العمال خلال السنوات الأخيرة لم يكن، من وجهة نظره، حواراً حقيقياً. وشدد ساعر على أهمية العلاقات الإسرائيلية البريطانية، خصوصاً في مجالي الأمن والاستخبارات، مشيراً إلى أن إسرائيل زودت بريطانيا مؤخراً بمعلومات وصفها بالحيوية في قضية قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني.