الإيرانيون يصوتون لبرلمان «غير مؤثر»... وتكتُّم على نسبة المشاركة

مؤشر المقاطعة وغياب المنافسة مع الإصلاحيين يحسمان النتائج قبل إعلانها

إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
TT

الإيرانيون يصوتون لبرلمان «غير مؤثر»... وتكتُّم على نسبة المشاركة

إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)
إيرانيات يدلين بأصواتهن في مركز اقتراع جنوبي طهران الجمعة (أ.ف.ب)

بانتخابات لن تؤثر نتيجتها في السياسة الخارجية ولا الخلاف مع الغرب حول البرنامج النووي، أدلى الإيرانيون، الجمعة، بأصواتهم لاختيار برلمان جديد، محدود الصلاحيات.

ورأى كثيرون أن هذه الانتخابات أول اختبار صريح لشعبية المؤسسة الدينية في إيران، بعد احتجاجات حاشدة هزّت البلاد، قبل عام ونصف العام، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق.

وقالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن مراكز الاقتراع، فتحت أبوابها صباح الجمعة، أمام الناخبين في انتخابات الدورة الثانية عشرة للبرلمان، وبالتزامن لاختيار «مجلس قيادة الخبراء» الذي يشرف على عمل المرشد الإيراني.

خامنئي يدلي بصوته في الانتخابات البرلمانية الإيرانية الجمعة (أ.ف.ب)

«واجب ديني»

كان خامنئي، الذي وصف المشاركة في الانتخابات بأنها «واجب ديني»، أول مَن أدلى بصوته في إيران، وتبعه مسؤولون في الحكومة، كرروا عباراته لتشجيع الإيرانيين على التصويت.

وقال خامنئي: «أدلوا بأصواتكم في أسرع وقت ممكن... عيون أصدقاء إيران ومن يتمنون لها السوء على نتائج (الانتخابات). أسعدوا الأصدقاء وخيِّبوا آمال الأعداء».

وقال رئيس السلطة القضائية، غلام حسين محسني إيجه إي: «التصويت يُسعد الناس، ويُحزن العدو والشيطان»، في حين قال محمد عارف، عضو «مجلس تشخيص النظام»، المقرب من «جبهة الإصلاح»: «نحمد الله أن جعل أعداءنا من الحمقى».

وأدلى الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي بصوته في لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية. ووصف الانتخابات بـ«الاحتفال الوطني» وعدّها «رمزاً للتلاحم والوحدة الوطنية».

وقال رئيسي: «الفرق بين الانتخابات في بلدنا والأنظمة السياسية الأخرى هو أن الشخص الذي يقدم نفسه والشخص الذي يصوّت، كلاهما يتصرف على أساس الواجب».

ورأى مسؤول عمليات «الحرس الثوري» الخارجية إسماعيل قاآني، أن المشاركة الحماسية في الانتخابات تضمن الأمن، وهي «بمثابة القتال في معركة يحاول الأعداء تثبيط العزيمة» فيها.

وشهدت الانتخابات البرلمانية لعام 2022 تراجعاً غير مسبوق في الإقبال عند 42.5 في المائة، فيما وصل في انتخابات 2016 لنحو 62 في المائة.

ويتنافس أكثر من 15 ألف مرشح على مقعد في البرلمان، المؤلَّف من 290 عضواً، الذي يبدأ مهامه لـ4 سنوات في أبريل (نيسان) المقبل.

ناخبة إيرانية بعد مشاركتها في الانتخابات البرلمانية بمركز اقتراع وسط طهران سمحت السلطات لوسائل إعلام بالوصول إليه (أ.ف.ب)

نسبة المشاركة الفعلية

ومن الصعب التحقق من نسبة المشاركة الفعلية، في غياب مراكز رصد واستطلاع مستقلة، في حين تتلقى وسائل الإعلام معلوماتها من قنوات إيرانية رسمية.

وكان من المقرر أن تغلق صناديق الاقتراع في الساعة 6 مساءً، الجمعة، بالتوقيت المحلي (15:00 بتوقيت غرينتش)، لكنَّ السلطات مدّت الوقت أكثر، في إشارة قد تعني تراجع نسبة المشاركة.

ويحتاج النظام في إيران إلى إقبال كبير على التصويت لـ«ترسيخ شرعيته التي اهتزت بعد الاحتجاجات التي عمّت البلاد»، على ما يشير تقرير لوكالة «رويترز».

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية أن لجنة الانتخابات «اطَّلعت على تقارير واردة من الدوائر الانتخابية في جميع أنحاء البلاد بشأن الحضور الكبير في مراكز الاقتراع».

وقال هادي طحان نظيف، المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، الهيئة المشرفة على الانتخابات، إن «بعض مراكز الاقتراع تشهد ازدحاماً».

وفي منتصف النهار، ادّعى إمام صلاة الجمعة في طهران هذا الأسبوع، محمد حسن أبو ترابي فرد، أن الانتخابات «شهدت زيادة في مستوى المشاركة». وأضاف: «التنفيذ الدقيق للدستور من أسباب ارتفاع نسبة المشاركة».

إيرانيون يستقلون دراجات نارية خلال اليوم الأخير من الحملة الانتخابية في طهران الأربعاء (رويترز)

روايات

وخلافاً للراوية الحكومية، ذكرت وسائل إعلام فارسية تبث من الخارج، أن نسبة المشاركة منخفضة في أغلب مراكز الاقتراع البالغ عددها 59 ألفاً في أنحاء البلاد.

وكتب رئيس البرلمان المنتهية ولايته، محمد باقر قاليباف، على منصة «إكس»: «أدعو جميع الذين وثقوا بي وصوّتوا لي (...) إلى زيادة مشاركتهم، والاتصال بأي أحد من أصدقائهم أو معارفهم في الوقت الحالي وإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات»، وقال: «ليس المهم الفوز في الانتخابات فحسب، بل إن زيادة المشاركة تمثل أولوية».

وتوقع خبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً.

وعشية الانتخابات، ذكرت مؤسسة «إيسبا» الحكومية لاستطلاعات الرأي أن 38.8 في المائة من 61 مليون إيراني يحق لهم التصويت، سيشاركون في الانتخابات، مشيرةً في الوقت نفسه إلى أن نسبة المشاركة في طهران يُتوقع أن تبلغ 23.5 في المائة فقط من نسبة الناخبين البالغ عددهم 10 ملايين و30 ألف شخص.

جاء الإعلان بعد ساعات من تقرير نشرته وكالة «أسوشييتد برس» وأشار إلى تكتم السلطات على استطلاعات الرأي التي تُجريها مراكز حكومية حول نسبة المشاركة المتوقعة، بما في ذلك مركز «إيسبا» الحكومي.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال النائب السابق محمود صادقي إن نسبة المشاركة في طهران ستتراوح بين 6 و9 في المائة.

وأظهرت نتائج استطلاع رأي، أجراه التلفزيون الحكومي الإيراني، أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع، حسبما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وحسب وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، أظهر استطلاع التلفزيون الحكومي مشاركة 43 في المائة.

وكان موقع «خبر أونلاين» المقرب من رئيس البرلمان السابق علي لاريجاني، قد نشر نتائج استطلاع رأي الشهر الماضي، يتحدث عن مشاركة 30 في المائة من الإيرانيين.

وفي بداية يناير (كانون الثاني) الماضي، قال الصحافي المحافظ محمد مهاجري لموقع «جماران» الإخباري إن نتائج استطلاعات الرأي لا تُظهر وضعاً جيداً على صعيد نسبة المشاركة.

وذكرت تقارير غير رسمية أن المشاركة كانت متدنية، في وقت قال رئيس لجنة الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية، محمد تقي شاهجراغي، إن «الإحصائيات المتوفرة لدينا من جميع أنحاء البلاد وإن مشاركة الشعب كانت أكثر حماسة وفاعلية مقارنةً بالفترات السابقة».

إيرانيتان في مركز اقتراع بطهران قبل الإدلاء بصوتيهما الجمعة (أ.ف.ب)

وصف ميداني

وركزت كاميرات المراقبة لمراسلي القنوات الأجنبية والمحلية على داوئر محددة في طهران، وأظهرت فيديوهات وصور على شبكات التواصل الاجتماعي من مختلف المحافظات، مراكز اقتراع شبه فارغة من الناخبين.

ونشرت مواطنة إيرانية مقطع فيديو على منصة «إكس»، يُظهر موسيقى صاخبة تعزف في إحدى الدوائر الانتخابية بطهران، وعلّقت: «لقد أقاموا الكرنفال، لكن لا أحد موجود ليحتفل».

ووصف موقع «إنصاف نيوز» الإصلاحي الساعات الأولى من الانتخابات في طهران بـ«الباردة والمتخبطة». وأشار إلى أن مسار الاقتراع في الأحياء الجنوبية لطهران يرجّح كفة مرشحي التيار المحافظ. ولفت الموقع إلى أن متوسط أعمار المشاركين من كبار السن، موضحاً أن نسبة مشاركة الرجال أعلى من نسبة مشاركة النساء.

ونشر نشطاء إيرانيون وسوماً على وسائل التواصل الاجتماعي تحثّ على عدم المشاركة في الانتخابات بحجة أن نسبة المشاركة العالية ستُضفي شرعية على النظام، في حين أوردت وسائل إعلام معارضة تقارير عن إغلاق منصات رقمية كانت تحثّ الناخبين على المقاطعة.

وتكتَّمت السلطات على استطلاعات الرأي التي تُجريها مراكز حكومية حول نسبة المشاركة المتوقعة، بما في ذلك مركز «إيسبا» الحكومي، وفق ما نقلت وكالة «أسوشييتد برس».

وشهدت الانتخابات الحالية حملة فاترة. وعزا مسؤولون إيرانيون ذلك إلى إطلاق قنوات تلفزيونية لترويج الحملات الانتخابية ونشاط المرشحين على شبكات التواصل الاجتماعي.

تشكيك أميركي

ولم يتوقع المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، أن تكون الانتخابات في إيران حرة ونزيهة على الإطلاق.

وأضاف، في تصريح للصحافيين: «استُبعد آلاف المرشحين للانتخابات في عملية مشبوهة». وشدد على أن «العالم يعرف أن النظام الإداري والقضائي والانتخابي في النظام السياسي الإيراني غير ديمقراطي وغير شفاف».

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران، إبرام بالي، إن النظام في هذا البلد يسعى إلى استخدام الانتخابات واجهةً للديمقراطية.

وأضاف بالي، في منشور على منصة «إكس»، أن الشعب الإيراني يعلم جيداً أن «الاقتراع غير تمثيلي، مهما كانت نتائجه».

وستظهر النتائج الأولية للانتخابات في الدوائر الانتخابية الصغيرة خلال الساعات الأولى من فجر السبت، ومن المتوقع أن تكتمل النتائج النهائية، ونسب المشاركة في عموم البلاد، لا سيما العاصمة طهران، مع حلول الثلاثاء المقبل.

وفي ظل غياب المنافسين الإصلاحيين، تبدو النتائج شبه محسومة من الآن لصالح التيار المحافظ المتشدد الراعي لحكومة إبراهيم رئيسي.


مقالات ذات صلة

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

شؤون إقليمية يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

أعلنت باكستان عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً الأحد، في إطار الجهود الدبلوماسية لتهدئة التوتر في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (اسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال مشاركته في مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ترمب: إيران تسعى للتفاوض وأميركا أعادت رسم موازين القوة

أكَّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة أنهت «التهديد الذي شكَّله النظام الإيراني»

مساعد الزياني (ميامي )
الولايات المتحدة​ ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال قمة مستقبل الاستثمار في ميامي (الشرق الأوسط)

ويتكوف: إيران أمام فرصة دبلوماسية وواشنطن توازن بين الضغط والحل السياسي

قال ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إن بلاده تنظر إلى الملف الإيراني من زاوية تجمع بين «الضغط والقوة، والانفتاح على الحلول الدبلوماسية».

مساعد الزياني (ميامي )
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز) p-circle

إيران تتوعد بـ«ثمن باهظ» بعد ضرب مواقع نووية ومصانع الصلب

توعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، بردّ قاسٍ على ما قال إنها هجمات إسرائيلية استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية دونالد ترمب يستقبل بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تل أبيب تطالب واشنطن بتغيير بعض بنود خطتها لوقف الحرب

أعلنت مصادر سياسية في تل أبيب أن الحكومة الإسرائيلية تعارض عدّة نقاط في المقترح الأميركي لوقف الحرب على إيران، وتحاول بشكل حثيث تغيير بعض بنوده.

نظير مجلي (تل أبيب)

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
TT

قتيل وجريحان في إسرائيل بعد إطلاق صواريخ من إيران

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)
أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

سُمعَ، اليوم (السبت)، صوت انفجارات في القدس بعد رصد صواريخ إيرانية. ويأتي ذلك بعد وقت قصير من إعلان الجيش الإسرائيلي أنّه نفَّذ سلسلة ضربات على العاصمة الإيرانية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقُتل رجل وأُصيب اثنان آخران بجروح في تل أبيب مساء أمس (الجمعة)، وفق ما أفادت خدمات الإسعاف الإسرائيلية، بعد إعلان الجيش رصد صواريخ أُطلقت من إيران.

وأعلنت هيئة الإسعاف الرئيسية في إسرائيل (نجمة داود الحمراء) مقتل رجل يبلغ 52 عاماً، مشيرة أيضاً إلى إصابة رجلين يبلغان 65 و50 عاماً في تل أبيب. كما جُرح شخصان آخران في كوسيفي في جنوب البلاد جراء شظايا.

وأعلن قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، ميكي ديفيد، في مقطع فيديو نُشر على مواقع التواصل الاجتماعي، أن ذخيرة عنقودية من صاروخ أصابت شقةً في مبنى سكني؛ ما أدى إلى أضرار جسيمة، وقال: «أُصيبت الشقة بذخيرة عنقودية... اخترقت السقف، وعبرت طابقاً، ثم انفجرت في الطابق الثاني». وتطلق إيران في الآونة الأخيرة صواريخ ذات رؤوس متشظية، يؤدي انفجارها في الجو إلى إطلاق ذخائر عنقودية أصغر حجماً، تتناثر على مساحة واسعة. وتتبادل طهران وتل أبيب الاتهامات باستخدام هذا النوع من الأسلحة الذي يُعدُّ شديد الخطورة على المدنيين. وأظهرت مشاهد بثَّتها وسائل إعلام إسرائيلية انتشاراً واسعاً لفرق الإنقاذ قرب موقع سقوط صاروخ.

أحد أعضاء فريق الإنقاذ الإسرائيلي يتفقد الأضرار الناجمة عن هجوم صاروخي إيراني على تل أبيب (د.ب.أ)

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنَّه رصد إطلاق صواريخ من إيران، بينما أفاد مراسلو «وكالة الصحافة الفرنسية» بسماع صفارات الإنذار في القدس ودويّ انفجارات من مدينة أريحا في الضفة الغربية المحتلة. وقال الجيش في بيان: «قبل وقت قصير، رصد الجيش الإسرائيلي صواريخ أُطلقت من إيران باتجاه أراضي دولة إسرائيل. وتعمل أنظمة الدفاع لاعتراض التهديد». وأضاف في بيان لاحق: «تعمل قوات البحث والإنقاذ، من الاحتياط والقوات النظامية، حالياً في مواقع وسط إسرائيل حيث وردت تقارير عن سقوط صواريخ».

أفراد الأمن والإنقاذ الإسرائيليون يعملون في موقع سقوط الصواريخ الإيرانية وسط إسرائيل (رويترز)

وبعد ساعات، أعلن الجيش رصد إطلاق دفعة جديدة من الصواريخ نحو تل أبيب. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأنَّ هذا الهجوم انطلق من إيران ولبنان، حيث تخوض الدولة العبرية قتالاً ضد «حزب الله». كما أعلن الجيش أنَّ صاروخاً من اليمن أُطلق باتجاه إسرائيل للمرة الأولى منذ بدء الحرب، بعدما هدَّد الحوثيون، وهم حلفاء إيران، بالانضمام إلى القتال. ولم ترد أي تقارير عن وقوع إصابات أو أضرار جراء هذا الصاروخ. وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه ربما تمَّ اعتراضه.

وفي وقت سابق الجمعة، توعَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن تدفع إسرائيل «ثمناً باهظاً»، عقب هجمات استهدفت اثنين من أكبر مصانع الصلب في البلاد ومواقع نووية. وقبل مقتل هذا الرجل الجمعة، أفادت خدمة الإسعاف والسلطات الإسرائيلية بمقتل 18 مدنياً منذ بدء الحرب. ومن بين هؤلاء، قُتل 15 مدنياً بهجمات صاروخية إيرانية، بينهم 13 إسرائيلياً، منهم 4 قُصّر، وتايلاندي وفلبينية.


باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
TT

باكستان تستضيف اجتماعاً رباعياً الأحد لبحث جهود التهدئة في المنطقة

يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)
يعمل رجال الإطفاء الإيرانيون على إخماد حريق في مبنى سكني متضرر جنوب طهران (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان اليوم (السبت)، عن عقد اجتماع رباعي يضم وزراء خارجية السعودية وتركيا ومصر في إسلام آباد غداً (الأحد) وبعد غدٍ الاثنين، في إطار الجهود الدبلوماسية، للتوصل إلى تسوية للحرب في الشرق الأوسط.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الباكستانية، أن وزراء خارجية البلدان الأربعة سيجتمعون «في إسلام آباد في 29 و30 مارس (آذار)»، بهدف إجراء «محادثات معمّقة حول جُملة من المسائل، بما فيها جهود خفض التوتّر في المنطقة».

وسيجتمع الوزراء أيضاً، وفق البيان، برئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف.

وأعلنت وزارة الخارجية المصرية أن ‌الوزير ‌بدر ​عبد ‌العاطي ⁠توجه ​إلى إسلام ⁠آباد اليوم، للقاء ⁠نظرائه ‌من ‌باكستان ​والسعودية ‌وتركيا «لبحث تطورات ‌التصعيد العسكري في ‌المنطقة، وجهود خفض التصعيد ⁠في ⁠الإقليم».

وكان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، قد أثار الجمعة، مسألة الاجتماع الرباعي. وبرزت باكستان في الأيّام الأخيرة، بوصفها ميسّراً محتملاً للمفاوضات بين الأطراف في الحرب التي دخلت اليوم (السبت) شهرها الثاني.

إلى ذلك، أجرى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اتصالاً هاتفياً استمر لأكثر من ساعة مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وبحثا خلاله تطورات التوتر الإقليمي وجهود السلام، حسبما أعلنت إسلام آباد.

وأعلن ​مكتب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، اليوم (السبت)، أن الرئيس الإيراني ‌أكد ‌لشريف ​أن ‌بناء ⁠الثقة ​ضروري لتسهيل ⁠المحادثات والوساطة في الصراع الدائر بالشرق الأوسط.

وترفض إيران الإقرار بوجود «مفاوضات» مع الجانب الأميركي، غير أن الإيرانيين نقلوا «رسمياً» عبر الوسيط الباكستاني ردّاً على خطّة أميركية من 15 بنداً لإنهاء الحرب، على ما نقلت وكالة «تسنيم» الخميس، عن مصدر لم تحدّد هويّته.

واندلعت الحرب في 28 فبراير (شباط) بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، وامتدّت إلى منطقة الخليج ودول عربية أخرى، مع ارتدادات انعكست على العالم أجمع.


أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
TT

أبرز القادة الإيرانيين الذين قتلوا في الحرب

علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)
علي خامنئي يلقي كلمة خلال لقاء مع كبار المسؤولين وعلى يمينه حسن روحاني عندما كان رئيساً للجمهورية ولاريجاني خلال توليه رئاسة البرلمان أبريل 2018 (موقع المرشد)

أودت الضربات الأميركية-الإسرائيلية على إيران منذ 28 فبراير (شباط) بحياة العديد من كبار الشخصيات السياسية والعسكرية في الحرب التي دخلت شهرها الثاني.

فيما يلي بعض أبرز الشخصيات التي قتلت، وفق ما أفاد تقرير لـوكالة «رويترز» للأنباء:

علي خامنئي

المرشد السابق علي خامنئي الذي أدار إيران بقبضة من حديد منذ اختياره لهذا المنصب في 1989، بينما راح يشحذ العداء تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، قُتل عن 86 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية على مجمعه في طهران في 28 فبراير.

اتسمت فترة حكمه التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود بترسيخ سلطته من خلال جهاز الأمن، وتوسيع نفوذ إيران الإقليمي، حتى في الوقت الذي وضعها فيه التوتر بشأن برنامجها النووي في مواجهة متكررة مع الغرب.

علي لاريجاني

علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني. وقالت وسائل إعلام إيرانية إنه قتل عن 67 عاماً في غارة جوية أميركية-إسرائيلية في منطقة بارديس بطهران في 17 مارس (آذار)، إلى جانب ابنه، وأحد نوابه.

كان لاريجاني قائداً سابقاً في الحرس الثوري، وضمن فريق المفاوضات النووية، وأقام علاقات جيدة مع المفاوضين الغربيين، وكان كذلك مستشاراً مقرباً للمرشد الإيراني الراحل، ولعب دوراً مهماً في صياغة سياسة إيران الأمنية، والخارجية.

إسماعيل الخطيب

إسماعيل الخطيب، وزير المخابرات الإيرانية، قتل في غارة إسرائيلية في 18 مارس. وكان الخطيب رجل دين، وسياسياً من التيار المتشدد، وعمل في مكتب علي خامنئي، وتلقى التوجيه منه، قبل أن يتولى رئاسة جهاز المخابرات المدنية في أغسطس (آب) 2021.

علي شمخاني

علي شمخاني، مستشار مقرب من خامنئي، وشخصية رئيسة في صنع السياسات الأمنية والنووية الإيرانية. قتل في غارات أميركية-إسرائيلية على طهران في 28 فبراير.

وكان وزير دفاع سابقاً ومسؤولاً أمنياً منذ فترة طويلة، واستأنف في الآونة الأخيرة دوره المحوري في صنع القرار في أوقات الحرب بعد نجاته من هجوم على منزله خلال حرب يونيو (حزيران) التي استمرت 12 يوماً بين إسرائيل وإيران.

رضا تنغسيري

أعلن الجيش الإسرائيلي والقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم)، الجمعة، مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» علي رضا تنغسيري في ضربة ببندر عباس، بالتزامن مع توسيع الغارات على منشآت عسكرية إيرانية، وردّ طهران بالصواريخ، والمسيّرات.

كبار القادة العسكريين

محمد باكبور، القائد الأعلى للحرس الثوري، أعتى قوة عسكرية في إيران. قالت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية إنه قتل في غارات على طهران في 28 فبراير (شباط).

وهو ضابط مخضرم في الحرس الثوري، وترقى في الرتب ليقود تلك القوة بعد مقتل سلفه حسين سلامي في حرب يونيو (حزيران).

عزيز ناصر زاده، وزير الدفاع الإيراني، وكان ضابطاً في سلاح الجو. قالت مصادر إنه قتل في موجة الغارات نفسها التي استهدفت القيادة العليا في طهران في 28 فبراير. وكان قائداً سابقاً لسلاح الجو، ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة، ولعب دوراً رئيساً في التخطيط العسكري، وسياسة الدفاع.

عبد الرحيم موسوي، رئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية. قتل أيضاً في غارات 28 فبراير خلال ما وصفته وسائل الإعلام الإيرانية بأنه اجتماع للقيادة العليا في طهران. وهو ضابط في الجيش، ورئيس سابق للجيش النظامي، وكان مسؤولاً عن تنسيق الأفرع العسكرية الإيرانية، والإشراف على القوات التقليدية.

غلام رضا سليماني

غلام رضا سليماني، قائد قوة الباسيج شبه العسكرية الإيرانية. ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أنه قتل في غارات أميركية-إسرائيلية في 17 مارس (آذار). وكان ضابطاً رفيعاً في الحرس الثوري، وقاد القوة التي تلعب دوراً محورياً في الأمن الداخلي، وفرض سلطة الدولة.

بهنام رضائي، رئيس مخابرات البحرية التابعة للحرس الثوري، قُتل في غارة إسرائيلية على مدينة بندر عباس الساحلية في 26 مارس، وفقاً لما ذكره الجيش الإسرائيلي، الذي قال إنه مسؤول عن جمع معلومات عن دول المنطقة.

بالإضافة إلى الأسماء المذكورة، أفادت التقارير بمقتل عدد من كبار قادة الحرس الثوري، والجيش، ومسؤولي المخابرات في الغارات، لا سيما خلال الهجوم الأولي الذي وقع في 28 فبراير (شباط)، واستهدف تجمعاً للقيادة العليا.