شبح المقاطعة يخيم على انتخابات إيران... وخامنئي يوجه نداءً أخيراً

سيطرة متوقعة للمحافظين على البرلمان

خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
TT

شبح المقاطعة يخيم على انتخابات إيران... وخامنئي يوجه نداءً أخيراً

خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي خلال استقباله شباناً سيتاح لهم الاقتراع للمرة الأولى وجرى حشدهم من أنحاء البلاد (موقع المرشد الإيراني)

يخيم شبح المقاطعة على الانتخابات التشريعية في إيران، في وقت دعت فيه السلطات أكثر من 61 مليون إيراني للتوجه، الجمعة، إلى صناديق الاقتراع لانتخاب برلمان جديد، ومجلس خبراء القيادة، في اقتراع يتوقع أن يعزز قبضة المحافظين على السلطة في غياب منافس حقيقي.

وسيكون المرشد الإيراني علي خامنئي أول من يدلي بصوته عند الساعة 8.00 صباحاً (بتوقيت طهران) في أحد مكاتب الاقتراع الـ59 ألفاً الموزعة في إيران، ولا سيما في المدارس والمساجد، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب إعلان وزارة الداخلية يحق لنحو 61 مليون إيراني من أصل 85 مليوناً التصويت، نصفهم تقريباً من النساء في المدارس والمساجد.

ويتوقع الخبراء نسبة مقاطعة مرتفعة جداً تتخطى 50 في المائة. وهذه أول الانتخابات بعد احتجاجات حاشدة هزت البلاد، قبل عام ونصف عام، إثر وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وتأتي وسط استياء عام بسبب تفاقم الأزمة المعيشية، مع استمرار العقوبات الأميركية جراء انسحاب الإدارة السابقة برئاسة دونالد ترمب من الاتفاق النووي. وتعطل المسار الدبلوماسي الساعي لإحياء الاتفاق النووي، بعد شهور من تولي حكومة إبراهيم رئيسي، مع اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية.

وقبل ساعات من انتهاء الحملة الانتخابية، عاد خامنئي لتكرار «بيت القصيد» في خطاباته خلال العام الأخير، وهي رفع نسبة المشاركة في الانتخابات. وحضّ الإيرانيين على الاقتراع بكثافة، قائلاً: «على الجميع المشاركة في الانتخابات»، مؤكداً: «الانتخابات القوية والحماسية إحدى ركائز الإدارة السليمة للبلاد».

وكان خامنئي يلقي خطابه الأخير قبل الانتخابات اليوم، أمام ثلاثة آلاف شاب وشابة، جرى حشدهم في طهران من مختلف أنحاء البلاد، في رحلات نظمتها قوات الباسيج التابعة لـ«الحرس الثوري». ووصف التلفزيون الحكومي هؤلاء بالمشاركين للمرة الأولى في الانتخابات.

وأصر خامنئي على أهمية توجيه رسالة للخارج عبر الانتخابات المحلية، قائلاً: «إذا تمكنا أن نظهر للعالم أن الشعب حاضر في الأحداث المهمة والمصيرية للبلاد، فقد أنقذنا البلاد، ودفعناها إلى الأمام».

وأضاف صاحب كلمة الفصل، في السياق نفسه: «إن المراقبين السياسيين الدوليين يخافون أكثر من حضور الشعب؛ لأنهم رأوا قوته... هناك دول في العالم تراقب قضايا إيران عن كثب... الأميركيون، السياسات الغالبة في أوروبا، سياسات الصهاينة، سياسات الرأسماليين، والشركات الكبرى في العالم... هذه السياسات موجهة نحو إيران»، حسبما أورد الإعلام الحكومي الإيراني.

امرأة تعبر شارعاً أمام مبنى يحمل لافتة دعائية عملاقة تشجع على الاقتراع في طهران اليوم (أ.ف.ب)

بدورها، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن خامئني قوله: «أعداء إيران يترقبون عن كثب حضور الشعب الإيراني... في الساحة الانتخابية».

وتجري الانتخابات في ظل توتر يسود المنطقة جراء الحرب بين إسرائيل وحركة «حماس» المستمرة منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) في قطاع غزة.

وأشار خامنئي ضمناً إلى حملات المقاطعة. وقال: «لا جدوى من عدم التصويت». وأضاف: «البعض في الداخل لا يبالون بالانتخابات، لكن يجب تذكير الجميع بأن علينا النظر إلى الانتخابات من زاوية المصالح الوطنية، وليس الحزبية، والفئوية».

وقال خامنئي: «إذا الانتخابات كانت ضعيفة فسيتضرر الجميع»، مكرراً ما قاله قبل انتخابات 2020: «من يحب إيران وشعبها وأمنها، فعليه أن يعلم إذا الانتخابات كانت ضعيفة، أنه لن يربح أحداً وسيتضرر الجميع».

وأضاف: «كلامي ليس موجهاً لمن لا يستطيعون المشاركة في الانتخابات لأي سبب، لكن من يعبرون عن عدم رغبتهم، ويشجعون الآخرين على عدم الحضور، يجب عليهم التفكير أكثر»، وتابع: «عدم التصويت لن يجلب أي نتيجة وثمرة، ولن يحل مشكلة من البلاد».

وتابع: «إذا كانت الانتخابات قوية فسيكون المنتخبون أقوياء أيضاً، إذا كان حضورنا قوياً في الانتخابات، فسيقوم البرلمان القوي بأعمال كبيرة، واتخاذ خطوات كبيرة».

وفي خطاباته الأخيرة ركز خامنئي على الانتخابات ودعا «الشخصيات المؤثرة» إلى «تشجيع» المواطنين على التصويت..

«أجواء جليدية»

وشهدت الانتخابات التشريعية عام 2020 أدنى إقبال منذ إعلان الجمهورية الإسلامية عام 1979؛ إذ لم يدل سوى 42.57 في المائة، من الناخبين بأصواتهم خلال الاقتراع الذي جرى بعد 24 ساعة من إعلان أول حالتي إصابة بفيروس «كوفيد - 19».

وكانت تلك الانتخابات قد شهدت حملات مقاطعة على إثر احتجاجات 2017 و2019، وكذلك، إسقاط الطائرة الأوكرانية بصاروخين من دفاعات «الحرس الثوري» في جنوب طهران، والتي راح ضحيتها 176 شخصاً غالبيتهم من الإيرانيين، قبل أسابيع قليلة من الانتخابات.

امرأة تمشي بجوار ملصقات انتخابية للمرشحين في طهران اليوم (أ.ف.ب)

وعنونت صحيفة «هم ميهن» الإصلاحية، الثلاثاء، «الأجواء السياسية تبقى جليدية»، مشبهة المناخ السياسي بموجة البرد والثلج التي اجتاحت عدداً من المناطق الإيرانية في الأيام الأخيرة.

من جانبها، أثنت صحيفة «وطن امروز»، المقربة من «الحرس الثوري»، على «اهتمام الشعب بالحملة»، وخصوصاً في الأرياف.

وفي طهران، حيث كانت المشاركة أكثر بقليل من 25 في المائة من الناخبين عام 2020، فإن عدد لافتات المرشحين أدنى منه في الحملات الانتخابية السابقة.

وكانت العاصمة أحد مراكز الحركة الاحتجاجية الواسعة التي هزت البلاد بعد وفاة الفتاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022 بعد أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق؛ لعدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة في الجمهورية الإسلامية.

«أزمة معيشية»

كما تجري الانتخابات في ظل استياء متزايد في إيران إزاء غلاء المعيشة ونسبة تضخم تقارب 50 في المائة، وعجز الإدارة.

وقال محسن عميدبخش الموظف الأربعيني رداً على أسئلة مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» قرب بازار طهران الكبير: «جيوب الناس فارغة»، مضيفاً: «لا أعتقد أن البرلمان المقبل سيتمكن من تبديل هذا الوضع».

وينتخب الإيرانيون أعضاء البرلمان الـ290 لمدّة أربع سنوات في اقتراع من دورة واحدة.

امرأة تمشي بجوار لافتة لمرشحي مجلس خبراء القيادة في طهران اليوم (أ.ف.ب)

كما يختارون أعضاء مجلس خبراء القيادة، وهي هيئة مؤلفة من 88 عضواً من رجال الدين المتنفذين ينتخبون لمدة 8 سنوات بالاقتراع العام المباشر، من المفترض أن تسمي خليفة المرشد الحالي في حال تعذر ممارسة مهامه. كما أن الدستور يكلفها بالإشراف على أداء المرشد وإمكان إقالته، وهي صلاحيات يعتقد كثيرون أنها معطلة.

وصادق مجلس صيانة الدستور على عدد قياسي من المرشحين بلغ 15200 مرشح للانتخابات التشريعية، رافضاً في المقابل ترشيحات أكثر من 30 ألفاً آخرين.

رفض المجلس طلب الرئيس السابق المعتدل حسن روحاني (2013 - 2021) لخوض انتخابات مجلس خبراء القيادة، رغم أنه عضو فيه منذ 24 عاماً.

وأَسِف زعيم التيار الإصلاحي الرئيس السابق محمد خاتمي (197 - 2005) لكون إيران «بعيدة جداً عن انتخابات حرة وتنافسية».

غير أن الرئيسين السابقين لم يدعوَا إلى مقاطعة الانتخابات، خلافاً لدعوات في الداخل والخارج الذين يرون أي مشاركة بمثابة مساومة مع السلطة ترفض القيام بإصلاحات جذرية.

وأعلنت جبهة الإصلاحات، الائتلاف الرئيسي للأحزاب الإصلاحية، أنها ستغيب عن «هذه الانتخابات المجردة من أي معنى، وغير المجدية في إدارة البلاد»، في وقت نسب فيه مرشحون في عدد من دوائر المحافظات، أنفسهم إلى الإصلاحيين.

ومن المتوقع أن تؤكد هذه الانتخابات تراجع المعسكر الإصلاحي والمعتدل بعدما همّشه المحافظون والمتشددون الذين يمسكون بكل السلطات منذ انتخاب إبراهيم رئيسي رئيساً في 2021.

وستكشف نتائج الانتخابات حجم كل من التيارات المختلفة في المعسكر المحافظ، سواء في البرلمان أو في مجلس خبراء القيادة، في وقت يطرح فيه احتمال خلافة المرشد الذي سيبلغ الـ85 في أبريل (نيسان).

وكان أكثر من 275 ناشطاً إيرانياً بينهم مسؤولون نواب سابقون، قد دعوا هذا الأسبوع إلى مقاطعة الانتخابات، ووصفوها بأنها «مسرحية»، متهمين السلطة بـ«هندسة الانتخابات»، وتقديم «مشهد خادع» للعملية الانتخابية.

ودعت الحائزة على جائزة «نوبل» للسلام، العام الماضي، الناشطة نرجس محمدي، إلى مقاطعة الانتخابات «الاستعراضية»، وقالت في بيان من زنزانتها في سجن إيفين، إن المقاطعة «واجب ليس فقط من الناحية السياسية، بل من الجانب الأخلاقي».


مقالات ذات صلة

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع للحكومة في قاعة مجلس الوزراء بالبيت الأبيض، 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

ترمب: الإيرانيون يستجْدوننا للتوصل إلى اتفاق

في أحدث تصريحاته عن الحرب مع إيران، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماع في البيت الأبيض، إن الإيرانيين يستجْدون أميركا الآن للتوصل إلى اتفاق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قوارب صغيرة تبحر محملة بالبضائع أمام سفينة حاويات في مياه مضيق هرمز قبالة سلطنة عمان 25 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

إيران تتحكم في مضيق هرمز بنظام «نقاط تحصيل الرسوم»

أفاد تحليل في مجلة بريطانية للملاحة، بأن «الحرس الثوري» الإيراني فرض نظاماً بحكم الواقع يشبه «نقاط تحصيل الرسوم» للسيطرة على حركة الشحن الدولية في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل جندي خلال اشتباكات في جنوب لبنان

جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون يلقون تحية عسكرية خلال جنازة الرقيب أوري غرينبيرغ (21 عاماً) في مقبرة جبل هرتزل العسكرية بالقدس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، مقتل أحد جنوده «في القتال»، في جنوب لبنان، هو الثاني الذي يعلنه خلال ساعات قليلة. وجاء في بيان للجيش: «إن الرقيب أفيعاد الحنان فولانسكي، البالغ 21 عاماً، من مدينة القدس، العنصر في الكتيبة 77 التابعة للواء السابع، سقط في القتال في جنوب لبنان». ويرتفع بذلك إلى أربعة عدد الجنود الإسرائيليين الذين قُتلوا منذ الثاني من مارس (آذار) الحالي، حين تجددت المواجهات بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران.

وقد أعلنت إسرائيل نيّتها احتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني في جنوب لبنان لإعادة فرض منطقة عازلة آمنة بالمنطقة.


المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
TT

المتشددون الإيرانيون يكثّفون دعواتهم لامتلاك قنبلة نووية

صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)
صورة التقطها قمر «بلانت لبس» تظهر سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دُمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران بداية الشهر الحالي (رويترز)

يتصاعد الجدل داخل إيران حول ما إذا كان ينبغي لطهران السعي لامتلاك قنبلة نووية، في ظل الهجمات الأميركية - الإسرائيلية المتواصلة، وسط انتقال النقاش من دوائر مغلقة إلى سجال علني أكثر حدة، وفق مصادر إيرانية.

وتشير معطيات من داخل المؤسسة إلى أن مقتل المرشد علي خامنئي في بداية الحرب في 28 فبراير (شباط) عزّز موقع التيار المتشدد، مع تزايد نفوذ «الحرس الثوري» في تحديد مسار السياسة النووية، بحسب مصدرين إيرانيين رفيعَي المستوى تحدثا إلى وكالة «رويترز».

ورغم أن دولاً غربية لطالما رجّحت سعي إيران إلى امتلاك سلاح نووي - أو على الأقل امتلاك القدرة على إنتاجه سريعاً - فإن طهران تنفي ذلك، مستندة إلى فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية، وإلى عضويتها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.

وقال أحد المصدرين إن إيران لم تتخذ قراراً بتغيير عقيدتها النووية، ولا توجد خطة رسمية للسعي إلى القنبلة، إلا أن أصواتاً مؤثرة داخل النظام بدأت تشكك في السياسة الحالية وتدعو إلى مراجعتها.

ورجحت «رويترز» أن تكون الضربات الأميركية - الإسرائيلية، التي جاءت في خضم مفاوضات حول البرنامج النووي، قد غيّرت حسابات بعض صنّاع القرار؛ إذ بات يُنظر إلى التخلي عن خيار السلاح النووي أو الالتزام بالمعاهدة على أنهما لا يحققان مكاسب واضحة في ظل التصعيد العسكري.

تصاعد الخطاب المتشدد

تزايدت في الآونة الأخيرة الدعوات داخل الإعلام الرسمي إلى الانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار»، بالتوازي مع طرح فكرة السعي المباشر لامتلاك القنبلة، وهي مسألة كانت تُعد حتى وقت قريب من المحظورات في الخطاب العلني.

ونشرت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مقالاً يدعو إلى انسحاب سريع من المعاهدة مع الإبقاء على برنامج نووي مدني.

ونقلت وسائل إعلام رسمية عن السياسي المحافظ محمد جواد لاريجاني، شقيق علي لاريجاني الذي قُتل مؤخراً، دعوته إلى تعليق عضوية إيران في المعاهدة. وقال: «يجب تعليق معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. ينبغي أن نشكل لجنة لتقييم ما إذا كانت المعاهدة مفيدة لنا على الإطلاق. وإذا ثبتت فائدتها فسنعود إليها، وإذا لم تكن كذلك فليحتفظوا بها».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، بثّ التلفزيون الرسمي مقابلة مع المعلق المحافظ ناصر طرابي قال فيها إن الرأي العام يطالب بالتحرك نحو امتلاك سلاح نووي، سواء عبر التصنيع أو بوسائل أخرى.

نقاش داخل مؤسسات الحكم

وأفاد المصدران بأن الملف النووي بات موضوع نقاش داخل دوائر الحكم، مع تباين واضح بين التيار المتشدد، وعلى رأسه «الحرس الثوري»، وبين أطراف في النخبة السياسية حول جدوى الذهاب إلى خيار القنبلة.

وكانت طهران قد استخدمت سابقاً التهديد بالانسحاب من معاهدة «عدم الانتشار» كورقة تفاوضية خلال مفاوضاتها الطويلة مع الغرب، دون أن تقدم على تنفيذ ذلك.

ويرجح أن يكون تصاعد النقاش الحالي امتداداً لهذا الأسلوب، في وقت لا تزال فيه قدرات إيران النووية والعلمية تتعرض لضربات متكررة خلال الأسابيع الماضية، إلى جانب حملة جوية سابقة نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة.

وتؤكد إسرائيل منذ سنوات أن إيران باتت على مسافة قصيرة من امتلاك سلاح نووي، مستندة إلى تقدمها في تخصيب اليورانيوم وبرنامجها الصاروخي.

دون تغيير رسمي حتى الآن

يرى محللون أن إيران سعت طوال السنوات الماضية إلى بلوغ وضع «دولة العتبة»؛ أي امتلاك القدرة التقنية لإنتاج سلاح نووي بسرعة عند الحاجة، دون إعلان امتلاكه فعلياً لتفادي تبعات دولية.

وفي هذا السياق، كان قادة «الحرس الثوري» قد حذروا سابقاً من أن تهديد بقاء النظام قد يدفع إلى تبني خيار القنبلة، وهو سيناريو تزداد احتمالاته في ظل الحرب الحالية.

وكانت فتوى خامنئي التي تحظر الأسلحة النووية قد صدرت في أوائل الألفية، من دون صياغة مكتوبة، وأعيد التأكيد عليها في عام 2019.

وبحسب أحد المصدرين، فإن غياب خامنئي، إلى جانب مقتل علي لاريجاني الذي كان يميل إلى كبح اندفاعة المتشددين، جعلا من الصعب موازنة هذا الاتجاه داخل النظام.

وأضاف أن استمرار الالتزام بالفتوى بعد وفاة خامنئي لا يزال غير محسوم، رغم ترجيحات ببقائها قائمة ما لم يُلغها المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب.


تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
TT

تركيا تدعو للحوار والدبلوماسية لإنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان شدد على تمسك بلاده بالحوار والدبلوماسية لحل مشاكل المنطقة (الرئاسة التركية)

أكّدت تركيا تمسكها بموقفها الثابت تجاه الحرب في إيران والتطورات في المنطقة، مطالبةً جميع الأطراف بممارسة ضبط النفس والعمل على حل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.

في الوقت ذاته، أعلنت تركيا سحب جنودها المشاركين في بعثة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، تنفيذاً لقرار الحلف سحب أعضاء البعثة في العراق في ظل التطورات الراهنة. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن تركيا «لن تستسلم لخطاب الكراهية، ولا للتحريض على الحرب، ولا لمناخ الصراع المحيط بها، وستعمل بثقة راسخة ولن تتراجع عن سياستها الخارجية السلمية التي بنتها على محور السلام والاستقرار والطمأنينة للجميع».

وشدد إردوغان على التزام تركيا بـ«إرساء السلام والعدل والاستقرار في جميع أنحاء المنطقة»، قائلاً: «نحن من أشد المدافعين عن القيم الإنسانية العالمية، وعن إرادة التعايش بين مختلف الثقافات والأصول والمعتقدات. ونعارض بشدة جميع أشكال الفوضى والنهب والاستبداد، بغض النظر عمّن يرتكبها».

وأضاف إردوغان، في كلمة خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» الحاكم: «رغم أن الحرب هي (حرب إسرائيل)، فإن تكلفتها الباهظة يدفع ثمنها المسلمون أولاً، ثم الإنسانية جمعاء»، مضيفاً أنه بعد أن «تتوقف الحرب سنعود لنعيش معاً في هذه المنطقة، وأومن بأنه لا ينبغي لأحد أن ينسى هذه الحقيقة».

إردوغان متحدثاً خلال الاجتماع الموسع لرؤساء فروع حزب «العدالة والتنمية» في أنقرة الخميس (الرئاسة التركية)

في السياق ذاته، أعلنت وزارة الدفاع التركية سحب جنودها المشاركين في مهمة «حلف شمال الأطلسي» (ناتو) من بغداد، في إطار قرار الحلف سحب بعثته من العراق على خلفية التطورات في المنطقة.

وأكد المتحدث باسم وزارة الدفاع التركية، زكي أكتورك، أن القوات التركية «تواصل إسهامها في إرساء السلام والحفاظ على الاستقرار في منطقة جغرافية واسعة، في إطار البعثات الدولية والعلاقات الثنائية». وأضاف أن تركيا سحبت جنودها بنجاح في إطار قرار «ناتو»، كما قدمت الدعم لعمليات إجلاء أفراد الدول الحليفة في إطار خطة الانسحاب التي نفذها الحلف.

وأشار أكتورك إلى أن الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران يواصل تهديد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط. كما استنكر أكتورك الهجمات الإسرائيلية ضد البنية التحتية والمنشآت المدنية والمناطق السكنية في لبنان، قائلاً إنها تخلف عواقب وخيمة على المدنيين، ولافتاً إلى أن أنشطة إسرائيل جنوب سوريا تنتهك سيادة البلاد ووحدة أراضيها.

وشدد على أن تركيا مستمرة في التمسك بموقفها الثابت أن على جميع الأطراف ممارسة ضبط النفس، وحل النزاعات من خلال الحوار والدبلوماسية على أساس القانون الدولي.