إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

الناخبون قلقون من التضخم ولا يبالون بصناديق الاقتراع

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)

ينصبّ اهتمام الإيرانيين على الوضع المعيشي المتأزم أكثر من اختيار المرشح الجيد، ففي سوق طهران يشعر الإيرانيون بالقلق إزاء التضخم المرتفع، فيما تجد الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها الجمعة، صعوبة في جذب اهتمام الرأي العام، رغم إصرار السلطات.

وتتنوع وعود المرشحين في ملصقات حملاتهم الانتخابية من «محاربة الفساد» إلى «تحسين الوضع الاقتصادي»، لكن الوضع المعيشي المتأزم يبدو أكثر إلحاحاً في أذهان الناخبين.

«أزمة ثقة»

ويشكك كثيرون في وجود حلّ سريع في الأفق. ومن بينهم المتقاعد علي أصغري (62 عاماً) الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بالقرب من المدخل الرئيسي لأكبر سوق في العاصمة: «لا أحد من أفراد عائلتي يرغب في المشاركة في التصويت».

وأضاف أن المواطنين «يسمعون كثيراً من الأكاذيب، وقد فقدوا ثقتهم في التصويت». وقال إنه يتمنى أن «يوقف السياسيون الشعارات الفارغة».

وقال المتقاعد، الذي كان يسير في السوق، والذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل أثناء مناقشة هذه القضية الحساسة: «الوضع الاقتصادي مقلق للغاية».

وكما جرت العادة، تزدحم ممرات السوق بسكان طهران من جميع الأعمار والفئات قبل أسابيع من عيد النوروز، لكنهم «يكتفون بالنظر إلى الأسعار والبسطات، دون أن يشتروا» لأن «الوضع الاقتصادي يثير القلق البالغ»، بحسب أصغري.

ويقول مهدي، الذي وقف أمام متجره لبيع الملابس، بأسف: «عندما أخبر الراغبين بالشراء عن ثمن السلعة، يتذمرون ويشتمون الحكومة» قبل أن يغادروا.

مسافرون في قطار مترو بطهران في 26 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وأكد صاحب المتجر، البالغ 58 عاماً، أنه لن يذهب إلى مركز الاقتراع للتصويت على اختيار النواب ومجلس خبراء القيادة، وهي الهيئة التي من المفترض أن تعين خليفة المرشد الحالي علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إذا تعذر ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

ولا يستبعد خبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً.

وخلال الانتخابات التشريعية السابقة في 2020، بلغت نسبة المشاركة 42.57 في المائة، وفق الأرقام الرسمية في أنحاء البلاد، وبلغت نحو 23 في المائة بطهران أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد، التي تستحوذ على 30 من أصل 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي مختلف أنحاء إيران، أدى الوضع الاقتصادي المتأزم إلى تأجيج الشعور بالضيق السياسي.

استطلاع التلفزيون الحكومي

وأظهرت نتائج استطلاع رأي، أجراه التلفزيون الحكومي الإيراني أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع، على الرغم من مناشدات وإصرار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الإيراني خامنئي، على مشاركة «الجميع» في الانتخابات.

لكن بالنسبة لكثيرين في إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه عن 85 مليون نسمة، فإن القضية الكبرى هي التضخم السنوي الذي يقترب من 50 في المائة، وارتفاع أسعار المستهلكين، وانخفاض العملة.

قالت فاطمة، وهي بائعة ملابس أطفال، التي اشتكت من أن كثيراً من الناس لم يعودوا قادرين على شراء الملابس الجديدة، إنه بمجرد توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع فإن «المنتجات لن تصبح أرخص».

فتاة إيرانية تحمل شعار «هذه المرة مختلفة» خلال تجمع انتخابي للمحافظين في طهران (إ.ب.أ)

وأعربت هذه الشابة، البالغة 21 عاماً، عن خشيتها من أن الوضع على العكس من ذلك: «سيزداد سوءاً»، وقالت: «الوضع الاقتصادي للناس فظيع»، مضيفة أنها ستدلي بصوتها على أي حال، على الرغم من أن آمالها ضئيلة في حدوث تغيير حقيقي.

ويخيم الغموض على نمو الاقتصاد، الذي على الرغم من احتياطيات البلاد الهائلة من النفط والغاز لا يزال ضعيفاً بسبب العقوبات التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي تبع استراتيجية الضغوط القصوى لإجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي، وكذلك برنامج للصواريخ الباليستية.

ويتفاقم الوضع المعيشي للإيرانيين، رغم أن حكومة إبراهيم رئيسي تقدم أرقاماً عن تحسن الوضع الاقتصادي، وتمكنها من بيع النفط، وهو ما يشكك فيه أغلب المحللين الاقتصاديين في البلاد.

وما يزيد الأمر سوءاً التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بالريال، العملة المحلية التي تتعرض لضغوط في الأسابيع الأخيرة.

واشتكى محسن أوميدبخش (40 عاماً) الذي يعمل في القطاع الخاص، من أن «الأسعار تغيرت بشكل كبير... جيوب الناس فارغة، لا يستطيعون شراء ما يريدون».

«شعارات فارغة»

وعلى الجدران، تعد ملصقات المرشحين بـ«إصلاح الاقتصاد» و«محاربة الفساد». لكن معصومة، وهي ربة منزل تبلغ 40 عاماً، ترى فيها «مجرد شعارات فارغة» و«أقوال بلا أفعال». وقالت بأسف: «لا أعتقد أن النواب في المستقبل سيحسنون الوضع الاقتصادي».

وهذه أول انتخابات وطنية منذ حركة الاحتجاج الواسعة التي هزّت إيران بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأميني شابة كردية إيرانية توفيت عن 22 عاماً بعد أن أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وبعد أكثر من عام، يقول المرشح محمد باقر نوبخت، المرشح عن فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، حزب «الاعتدال والتنمية» في طهران، إن الظروف بالنسبة لإيران قبل الانتخابات «ليست مواتية»، لافتاً إلى أن «هناك حالة من الاستياء تتدفق أحياناً إلى الشارع، مثل ما شهدناه العام الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات.

رجل إيراني يسير بجوار سيارة تروج للانتخابات في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام محلية أن مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، وافقت على طلبات 15200 مرشح، أي أقل من ثلث عدد المتقدمين، البالغ عددهم 49000 مرشح، للترشح للبرلمان.

وقال سياسيون إصلاحيون إن ما بين 20 إلى 30 من الإصلاحيين، الذين قدموا طلباتهم، تمت الموافقة على ترشحهم.

وأعرب نوبخت عن أسفه، لأن البرلمان المقبل سيظل تحت هيمنة المحافظين المتشددين بعد استبعاد كثير من مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل. وأكد نوبخت، في مؤتمر صحافي الشهر الماضي، أن هذا أدى إلى إضعاف حماس الناخبين.

وأضاف أن البرلمان الحالي «لا يمثل كافة المصالح المشروعة المتنوعة للبلاد»، مضيفاً أنه «لم يعد له مكانة مهمة» بين الشعب.

وليس لدى فاطمة، بائعة الأزياء، أمل كبير في أن يكون البرلمان الجديد مختلفاً. وقالت إن «البرلمان لا يمثل إلا طبقة الأقوياء والأغنياء وليس الفقراء».

وبدا علي محمد أبشاري، وهو متقاعد يبلغ 78 عاماً، أكثر تفاؤلاً، فهو يؤمن بتحسن الوضع الاقتصادي «إذا تم انتخاب أشخاص مؤهلين ونزيهين». وهو يعتزم الذهاب إلى مركز الاقتراع في حيّه لأداء ما قال إنه «واجبنا الإسلامي».


مقالات ذات صلة

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

شؤون إقليمية عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

قال مسؤول أمني إسرائيلي إن عدد الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران على إسرائيل ارتفع، بشكل حاد، منذ بدء الحرب الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)

إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

قال ​نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ‌اليوم (الاثنين)، ​إن إيران وعُمان عقدتا أول اجتماع للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في ‌مسقط.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

المرشد الإيراني يدعو إلى ملاحقة أميركا وإسرائيل قضائياً

دعا المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، السلطة القضائية الإيرانية إلى ملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل أمام المحاكم الإيرانية والدولية.

رياضة عالمية إيران تنتقد «المعاملة غير العادلة» بعد الخروج من «كأس العالم 2026» (أ.ب)

إيران تنتقد «المعاملة غير العادلة» بعد الخروج من «كأس العالم 2026»

وجّه «الاتحاد الإيراني لكرة القدم» انتقاداً أخيراً لما وصفها بـ«المعاملة غير العادلة وغير الرياضية» التي تعرض لها المنتخب، وذلك مع مغادرته منافسات كأس العالم...

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يحضر مؤتمراً صحافياً إلى جانب وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في بغداد (رويترز)

عراقجي يدعو للالتزام بمذكرة التفاهم... ويحذّر من «زيادة التوترات» بسبب «هرمز»

حذَّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم (الأحد)، من أنَّ أي تحدٍّ لسيطرة البلاد على مضيق «هرمز» الاستراتيجي سيزيد التوترات.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
TT

مسؤول إسرائيلي: ارتفاع هجمات إيران الإلكترونية بشكل كبير في 2026

عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)
عادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها (أرشيفية-رويترز)

أفادت صحيفة «دي فيلت» الألمانية، نقلاً عن مسؤول أمني إسرائيلي كبير قوله، اليوم الاثنين، إن عدد الهجمات الإلكترونية التي شنّتها إيران على إسرائيل ارتفع، بشكل حاد، منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، هذا العام.

قال يوسي كارادي، مدير عام المديرية الوطنية الإسرائيلية للأمن الإلكتروني، للصحيفة، إن السلطات الإسرائيلية سجلت نحو 1600 واقعة إلكترونية عدائية في يونيو (حزيران) 2025، خلال العمليات العسكرية الإسرائيلية ضد إيران.

وذكر أن العدد قفز، خلال الشهر نفسه من عام 2026، إلى نحو 4800 واقعة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ووفقاً للنص الألماني للمقابلة، أضاف كارادي: «بعض الجماعات تتمتع بمهارات عالية... يمكننا التعامل معها، لكن علينا أن نأخذها على محمل الجِد. وعلى عكس المجال العسكري التقليدي، لا يوجد وقف لإطلاق النار في الفضاء الإلكتروني».

وأشار إلى أن الهجمات استهدفت الأنظمة المستخدمة في البنية التحتية الحيوية لإسرائيل والمنظمات المركزية والشركات الصغيرة والمتوسطة والأفراد، وقال إن مكاتب المحاماة وشركات المحاسبة من المؤسسات الأصغر حجماً التي تعرضت لهجمات. وتابع يقول: «تمكنا حتى الآن من صد الهجمات على البنية التحتية الحيوية، ونتمنى أن نظل قادرين على ذلك».

وأضاف أن الأمر كان ينتهي، في الغالب، بمحو أنظمة الكمبيوتر الخاصة بالشركات التي كان من السهل اختراقها، دون أن يذكر أي أسماء.

وعادةً ما تنفي إيران شن حملات قرصنة إلكترونية على دول أخرى، بينما تعلن عن الهجمات التي تتعرض لها.


إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
TT

إيران: انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة مع عمان بشأن مضيق هرمز

انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)
انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عمان بشأن مضيق هرمز في مسقط (حساب نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي)

قال ​نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، ‌اليوم (الاثنين)، ​إن إيران وعُمان عقدتا أول اجتماع للجنة المشتركة المعنية بمضيق هرمز في ‌مسقط، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأوضح ‌غريب ​آبادي، عبر حسابه ‌على ‌منصة «​إكس»، ‌أن ‌الجانبين تبادلا وجهات النظر حول الحقوق السيادية ‌للدولتين المشاطئتين للمضيق، فضلاً عن إدارته في المستقبل، وذلك وفقاً للاتفاق المؤقت الذي وقَّعته طهران وواشنطن ​هذا ​الشهر.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأحد، إن طهران وحدها هي المسؤولة عن إعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز إلى مستويات ما قبل الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وحثَّ على عدم تدخل آخرين «في إدارة إيران للمضيق».

وتعمل واشنطن على الترويج لمسار جنوبي على طول ساحل عمان، في حين تريد طهران من السفن سلوك مسار شمالي عبر مياهها وتحت سيطرتها، إذ إنها تهدف في نهاية المطاف إلى فرض رسوم على استخدام المضيق.

وتقطعت السبل بمئات السفن، بما في ذلك ناقلات محملة بالنفط، داخل الخليج منذ اندلاع الحرب. ومع بدء خروجها عبر المضيق خلال الأسبوعين الماضيين، تراجعت أسعار النفط إلى قرب مستويات ما قبل الحرب بسبب زيادة المعروض.


صراع الممرات يشعل مواجهة «هرمز»

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب (سنتكوم)
TT

صراع الممرات يشعل مواجهة «هرمز»

مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب (سنتكوم)
مقاتلة تستعد للإقلاع من حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في بحر العرب (سنتكوم)

أشعل صراع الممرات في مضيق هرمز مواجهةً جديدةً بين الولايات المتحدة وإيران، بعدما تبادل الجانبان الضربات والاتهامات بانتهاك وقف إطلاق النار، فيما أعادت المناوشات المتسارعة شبح الحرب المفتوحة إلى الواجهة.

وصعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب تهديده لطهران، قائلاً إن واشنطن قد تجبر على «إكمال المهمة عسكرياً» إذا استمرت الهجمات الإيرانية على الملاحة والقواعد الأميركية، محذراً من أن إيران قد لا تبقى قائمة إذا عادت الولايات المتحدة إلى الحرب.

وجاء التهديد بعد استهداف السفينة «إيفر لافلي»، ثم ناقلة النفط «كيكو»، وردت القوات الأميركية بجولتين من الضربات، استهدفت أحدثهما عشرة مواقع شملت منشآت للمراقبة والاتصالات والدفاع الجوي وتخزين المسيرات وقدرات زرع الألغام قرب المضيق. وأعلن «الحرس الثوري» الرد بصواريخ ومسيّرات على مواقع عسكرية أميركية في البحرين والكويت، محذراً من وقف المسار الدبلوماسي إذا استمرت الضربات.

ويتمحور التصعيد حول الجهة التي تدير حركة العبور في مضيق هرمز؛ إذ تطالب طهران السفن بالحصول على إذن مسبق واستخدام مسارات تحددها، بينما تدعم واشنطن ممراً جنوبياً بمحاذاة الساحل العُماني.

وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن إنشاء ترتيبات ملاحية منفصلة سيزيد التوتر، داعياً إلى التزام مذكرة التفاهم وعدم السماح بـ«انحرافها عن مسارها»، وقال إن إدارة حركة الملاحة وإعادتها بصورة كاملة تقعان حصراً على عاتق إيران، مضيفاً: «لا تتحمل أي دولة أو جهة أخرى أي مسؤولية، ولا تملك أي صلاحية في هذا الشأن».