إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

الناخبون قلقون من التضخم ولا يبالون بصناديق الاقتراع

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران... الأزمة المعيشية تلقي بظلال قاتمة على الانتخابات التشريعية

طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)
طالب إيراني يسير بجانب ملصقات انتخابية في مدخل جامعة طهران (إ.ب.أ)

ينصبّ اهتمام الإيرانيين على الوضع المعيشي المتأزم أكثر من اختيار المرشح الجيد، ففي سوق طهران يشعر الإيرانيون بالقلق إزاء التضخم المرتفع، فيما تجد الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها الجمعة، صعوبة في جذب اهتمام الرأي العام، رغم إصرار السلطات.

وتتنوع وعود المرشحين في ملصقات حملاتهم الانتخابية من «محاربة الفساد» إلى «تحسين الوضع الاقتصادي»، لكن الوضع المعيشي المتأزم يبدو أكثر إلحاحاً في أذهان الناخبين.

«أزمة ثقة»

ويشكك كثيرون في وجود حلّ سريع في الأفق. ومن بينهم المتقاعد علي أصغري (62 عاماً) الذي قال لوكالة الصحافة الفرنسية، بالقرب من المدخل الرئيسي لأكبر سوق في العاصمة: «لا أحد من أفراد عائلتي يرغب في المشاركة في التصويت».

وأضاف أن المواطنين «يسمعون كثيراً من الأكاذيب، وقد فقدوا ثقتهم في التصويت». وقال إنه يتمنى أن «يوقف السياسيون الشعارات الفارغة».

وقال المتقاعد، الذي كان يسير في السوق، والذي طلب عدم ذكر اسمه بالكامل أثناء مناقشة هذه القضية الحساسة: «الوضع الاقتصادي مقلق للغاية».

وكما جرت العادة، تزدحم ممرات السوق بسكان طهران من جميع الأعمار والفئات قبل أسابيع من عيد النوروز، لكنهم «يكتفون بالنظر إلى الأسعار والبسطات، دون أن يشتروا» لأن «الوضع الاقتصادي يثير القلق البالغ»، بحسب أصغري.

ويقول مهدي، الذي وقف أمام متجره لبيع الملابس، بأسف: «عندما أخبر الراغبين بالشراء عن ثمن السلعة، يتذمرون ويشتمون الحكومة» قبل أن يغادروا.

مسافرون في قطار مترو بطهران في 26 فبراير 2024 (أ.ف.ب)

وأكد صاحب المتجر، البالغ 58 عاماً، أنه لن يذهب إلى مركز الاقتراع للتصويت على اختيار النواب ومجلس خبراء القيادة، وهي الهيئة التي من المفترض أن تعين خليفة المرشد الحالي علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في النظام، إذا تعذر ممارسة مهامه خلال السنوات الثماني المقبلة.

ولا يستبعد خبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام الجمهورية الإسلامية قبل 45 عاماً.

وخلال الانتخابات التشريعية السابقة في 2020، بلغت نسبة المشاركة 42.57 في المائة، وفق الأرقام الرسمية في أنحاء البلاد، وبلغت نحو 23 في المائة بطهران أكبر الدوائر الانتخابية في البلاد، التي تستحوذ على 30 من أصل 290 مقعداً في البرلمان الإيراني.

وفي مختلف أنحاء إيران، أدى الوضع الاقتصادي المتأزم إلى تأجيج الشعور بالضيق السياسي.

استطلاع التلفزيون الحكومي

وأظهرت نتائج استطلاع رأي، أجراه التلفزيون الحكومي الإيراني أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع، على الرغم من مناشدات وإصرار المسؤولين، وعلى رأسهم المرشد الإيراني خامنئي، على مشاركة «الجميع» في الانتخابات.

لكن بالنسبة لكثيرين في إيران، البلد الذي يزيد عدد سكانه عن 85 مليون نسمة، فإن القضية الكبرى هي التضخم السنوي الذي يقترب من 50 في المائة، وارتفاع أسعار المستهلكين، وانخفاض العملة.

قالت فاطمة، وهي بائعة ملابس أطفال، التي اشتكت من أن كثيراً من الناس لم يعودوا قادرين على شراء الملابس الجديدة، إنه بمجرد توجه الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع فإن «المنتجات لن تصبح أرخص».

فتاة إيرانية تحمل شعار «هذه المرة مختلفة» خلال تجمع انتخابي للمحافظين في طهران (إ.ب.أ)

وأعربت هذه الشابة، البالغة 21 عاماً، عن خشيتها من أن الوضع على العكس من ذلك: «سيزداد سوءاً»، وقالت: «الوضع الاقتصادي للناس فظيع»، مضيفة أنها ستدلي بصوتها على أي حال، على الرغم من أن آمالها ضئيلة في حدوث تغيير حقيقي.

ويخيم الغموض على نمو الاقتصاد، الذي على الرغم من احتياطيات البلاد الهائلة من النفط والغاز لا يزال ضعيفاً بسبب العقوبات التي أعاد فرضها الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، الذي تبع استراتيجية الضغوط القصوى لإجبار طهران على تعديل سلوكها الإقليمي، وكذلك برنامج للصواريخ الباليستية.

ويتفاقم الوضع المعيشي للإيرانيين، رغم أن حكومة إبراهيم رئيسي تقدم أرقاماً عن تحسن الوضع الاقتصادي، وتمكنها من بيع النفط، وهو ما يشكك فيه أغلب المحللين الاقتصاديين في البلاد.

وما يزيد الأمر سوءاً التوترات المرتبطة بالحرب الروسية الأوكرانية، ثم الحرب بين إسرائيل و«حماس» في قطاع غزة، خاصة ما يتعلق بالريال، العملة المحلية التي تتعرض لضغوط في الأسابيع الأخيرة.

واشتكى محسن أوميدبخش (40 عاماً) الذي يعمل في القطاع الخاص، من أن «الأسعار تغيرت بشكل كبير... جيوب الناس فارغة، لا يستطيعون شراء ما يريدون».

«شعارات فارغة»

وعلى الجدران، تعد ملصقات المرشحين بـ«إصلاح الاقتصاد» و«محاربة الفساد». لكن معصومة، وهي ربة منزل تبلغ 40 عاماً، ترى فيها «مجرد شعارات فارغة» و«أقوال بلا أفعال». وقالت بأسف: «لا أعتقد أن النواب في المستقبل سيحسنون الوضع الاقتصادي».

وهذه أول انتخابات وطنية منذ حركة الاحتجاج الواسعة التي هزّت إيران بعد وفاة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022. وأميني شابة كردية إيرانية توفيت عن 22 عاماً بعد أن أوقفتها شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب.

وبعد أكثر من عام، يقول المرشح محمد باقر نوبخت، المرشح عن فصيل الرئيس السابق حسن روحاني، حزب «الاعتدال والتنمية» في طهران، إن الظروف بالنسبة لإيران قبل الانتخابات «ليست مواتية»، لافتاً إلى أن «هناك حالة من الاستياء تتدفق أحياناً إلى الشارع، مثل ما شهدناه العام الماضي»، في إشارة إلى الاحتجاجات.

رجل إيراني يسير بجوار سيارة تروج للانتخابات في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وأفادت وسائل إعلام محلية أن مجلس صيانة الدستور، الهيئة التي تنظر في طلبات الترشح، وافقت على طلبات 15200 مرشح، أي أقل من ثلث عدد المتقدمين، البالغ عددهم 49000 مرشح، للترشح للبرلمان.

وقال سياسيون إصلاحيون إن ما بين 20 إلى 30 من الإصلاحيين، الذين قدموا طلباتهم، تمت الموافقة على ترشحهم.

وأعرب نوبخت عن أسفه، لأن البرلمان المقبل سيظل تحت هيمنة المحافظين المتشددين بعد استبعاد كثير من مرشحي التيار الإصلاحي والمعتدل. وأكد نوبخت، في مؤتمر صحافي الشهر الماضي، أن هذا أدى إلى إضعاف حماس الناخبين.

وأضاف أن البرلمان الحالي «لا يمثل كافة المصالح المشروعة المتنوعة للبلاد»، مضيفاً أنه «لم يعد له مكانة مهمة» بين الشعب.

وليس لدى فاطمة، بائعة الأزياء، أمل كبير في أن يكون البرلمان الجديد مختلفاً. وقالت إن «البرلمان لا يمثل إلا طبقة الأقوياء والأغنياء وليس الفقراء».

وبدا علي محمد أبشاري، وهو متقاعد يبلغ 78 عاماً، أكثر تفاؤلاً، فهو يؤمن بتحسن الوضع الاقتصادي «إذا تم انتخاب أشخاص مؤهلين ونزيهين». وهو يعتزم الذهاب إلى مركز الاقتراع في حيّه لأداء ما قال إنه «واجبنا الإسلامي».


مقالات ذات صلة

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

خاص السفير الإيراني لدى السعودية علي رضا عنايتي (تصوير تركي العقيلي)

السفير الإيراني: توافد حجاجنا للسعودية مستمر... والجميع ملتزمون بالأنظمة

وصلت الدفعة الأولى من الحجاج الإيرانيين إلى الأراضي السعودية لأداء مناسك الحج، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التي تقدمها المملكة.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي التقى رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف في إسلام آباد (رويترز)

نافذة الوساطة تضيق بين الحصار الأميركي ورفض التنازل الإيراني

لم تعد إسلام آباد تبدو، بعد مغادرة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي العاصمة الباكستانية، محطة مرشحة لاختراق وشيك في مسار وقف الحرب بين واشنطن وطهران.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الإيراني مسعود ‌بزشكيان (د.ب.أ)

بزشكيان يدعو الشعب الإيراني إلى ترشيد استهلاك الطاقة

دعا الرئيس مسعود بزشكيان الإيرانيين، السبت، إلى ترشيد استهلاك الكهرباء، محذّراً من سعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى إثارة «سخط شعبي».

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

11 طناً من اليورانيوم تعقّد اتفاق ترمب مع إيران

ترمب يواجه في مفاوضات باكستان إرث انسحابه من الاتفاق النووي، مع مخزون إيراني قد يكفي نظرياً لصنع 100 سلاح نووي.

ويليام جيه برود (واشنطن) ديفيد إي. سانغر (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ) p-circle

عراقجي سيزور باكستان مجدداً بعد عُمان

قال وزير الخارجية الإيراني، السبت، إن بلاده تنتظر لتبيان ما إذا كانت الولايات المتحدة جادة بشأن التوصل إلى تسوية دبلوماسية للحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: النهج الأميركي تسبب في تأخير مفاوضات باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم (الاثنين) إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في باكستان.

وأدلى عراقجي بهذه التصريحات في مقابلة مسجَّلة مسبقاً نشرتها «وكالة الأنباء الإيرانية» الرسمية (إرنا)، قال فيها إن زيارته الحالية إلى روسيا، في المحطة الأخيرة من جولة دبلوماسية شملت أيضاً باكستان وسلطنة ⁠عمان، وفَّرت فرصة للتنسيق مع موسكو لما بعد الصراع بين ‌إيران ​والولايات ‌المتحدة وإسرائيل.

وقال: «إنها فرصة جيدة لنا للتشاور مع أصدقائنا الروس حول التطورات التي حدثت فيما يتعلق بالحرب خلال هذه الفترة وما يحدث حالياً».

وقال عراقجي إن النهج الأميركي هو الذي «تسبب في تأخير المفاوضات» التي كان مخططاً لها في إسلام آباد، مضيفاً: «المفاوضات السابقة، رغم التقدم الذي تم إحرازه، لم تستطع تحقيق أهدافها»، ملقياً باللوم على ما أسماه «مطالب واشنطن المفرطة».

وأشار وزير الخارجية الإيراني إلى أن ‌أحدث ‌المشاورات في باكستان ​استعرضت ‌الشروط التي يمكن في ‌ظلها استئناف المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، مشدِّداً على أن طهران ‌ستسعى إلى ضمان حقوقها ومصالحها الوطنية ⁠بعد أسابيع ⁠من الصراع.

وقال أيضاً إن «إيران وعمان، بصفتهما دولتين مطلتين على مضيق هرمز، اتفقتا على مواصلة المشاورات على مستوى الخبراء لضمان المرور الآمن وحماية ​المصالح ​المشتركة في الممر المائي».

وأكَّد الكرملين أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سيلتقي عراقجي اليوم، في ظل استمرار تعثُّر محادثات السلام الإيرانية الأميركية، وفق ما أفادت وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مستقبلاً وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في موسكو 17 أبريل 2025 (أ.ف.ب)

وغادر عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى روسيا الأحد.

وكان الوزير قد عاد الأحد إلى باكستان التي تقود جهود الوساطة بين طهران وواشنطن، بعدما توجَّه إلى مسقط ضمن جولة يعرض خلالها المستجدات المتعلقة بالمحادثات مع الولايات المتحدة.

وكتب السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي على منصة «إكس» أن عراقجي سيلتقي بوتين في سان بطرسبرغ «في إطار مواصلة الجهاد الدبلوماسي دفاعاً عن مصالح البلاد وفي ظل التهديدات الخارجية».

واعتبر جلالي في منشوره أن إيران وروسيا تشكلان «جبهة موحدة» في مواجهة «القوى المهيمنة عالمياً التي تعارض الدول الطامحة إلى عالم خالٍ من الأحادية والهيمنة الغربية».

وكانت وكالة أنباء الطلاب الإيرانية «إيسنا» قد نقلت عن جلالي قوله أن عراقجي سيتشاور مع المسؤولين الروس بشأن آخر مستجدات المفاوضات ووقف إطلاق النار والتطورات المحيطة.


ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
TT

ترمب: بإمكان إيران الاتصال بنا إذا أرادت التفاوض

زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)
زورق سريع يعبر بالقرب من سفينة شحن في مضيق هرمز قبالة جزيرة قشم الإيرانية (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الأحد، إن إيران بوسعها الاتصال إذا أرادت التفاوض على إنهاء الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، مشدداً على أن طهران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً، وذلك ​بعد أن قالت طهران إن على أميركا إزالة العقبات التي تقف في سبيل التوصُّل لاتفاق بما في ذلك رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية.

وتضاءلت في وقت سابق آمال إحياء جهود السلام بعد أن ألغى ترمب زيارة مبعوثيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسلام آباد، وظل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتنقل بين سلطنة عمان وباكستان اللتين تتوسطان في حل الأزمة، قبل أن يتوجَّه إلى روسيا حيث من المقرر أن يجتمع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وارتفعت أسعار النفط وصعد الدولار على نحو طفيف، في حين انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية في المعاملات الآسيوية المبكرة اليوم بعد تعثر محادثات السلام الذي أدى إلى استمرار توقف الشحن في الخليج.

وقال ترمب في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»: «إذا أرادوا التحدث معنا، فيمكنهم القدوم إلينا. كما تعلمون، لدينا هاتف. ولدينا خطوط جيدة وآمنة».

وأضاف: «يعرفون ما يجب أن يشمله الاتفاق. الأمر بسيط جداً، لا يمكنهم امتلاك سلاح نووي. وإذا لم (يتضمن الاتفاق) ذلك، فلا يوجد أي داع لعقد الاجتماع».

وذكر ‌موقع «أكسيوس»، أمس، نقلاً عن مسؤول أميركي لم تسمه ومصدرين مطلعين أن إيران قدمت للولايات المتحدة مقترحاً جديداً عبر وسطاء ​باكستانيين ‌بشأن ⁠إعادة فتح ​مضيق ⁠هرمز وإنهاء الحرب، مع إرجاء المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة. ولم ترد وزارة الخارجية الأميركية والبيت الأبيض حتى الآن على طلبات للتعليق.

وتطالب إيران واشنطن منذ وقت طويل بالاعتراف بحقها في تخصيب اليورانيوم الذي تقول طهران إنها تسعى إليه لأغراض سلمية فحسب، لكنَّ دولاً غربية وإسرائيل تقول إنها تسعى لصنع أسلحة نووية.

ورغم أن وقف إطلاق النار أوقف العمليات القتالية إلى حدٍ كبير، التي بدأت بهجمات جوية أميركية إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يجر التوصل إلى اتفاق لإنهاء حرب أودت بحياة الآلاف ورفعت أسعار النفط وأجَّجَت مستويات التضخم وألقت بظلال قاتمة على آفاق النمو العالمي.

ترمب يواجه ضغوطاً محليَّة لإنهاء الحرب

مع تراجع معدلات تأييده، يواجه ترمب ضغوطاً داخلية لإنهاء الحرب التي لا تحظى بشعبية. ويمتلك قادة إيران، على الرغم من الضعف العسكري الذي لحق بهم، نفوذاً في المفاوضات بفضل قدرتهم على ⁠وقف الشحن عبر مضيق هرمز الحيوي اقتصادياً، والذي ينقل عادة خُمس شحنات النفط العالمية.

وأبقت طهران مضيق هرمز مغلقاً ‌إلى حد كبير بينما فرضت واشنطن حصاراً على موانئ إيران.

وقبل التوجُّه إلى روسيا، أعاد عراقجي ‌إلى إسلام آباد بعد إجراء محادثات أمس في سلطنة عمان، وهي وسيط آخر في ​الحرب.

وقالت وسائل إعلام إيرانية رسمية إن عراقجي ناقش الأمن في المضيق مع ‌سلطان عمان هيثم بن طارق آل سعيد، ودعا إلى إطار أمني إقليمي خال من التدخلات الخارجية.

وقال عراقجي إن محادثات عمان «شملت سبل ‌ضمان المرور الآمن الذي يصب في مصلحة جميع الجيران الأعزاء والعالم».

وذكرت وكالة «تسنيم» للأنباء التابعة للحرس الثوري أن محادثات عراقجي مع المسؤولين الباكستانيين تتضمن «تطبيق نظام قانوني جديد على مضيق هرمز والحصول على تعويضات وضمان عدم تجدُّد العدوان العسكري من دعاة الحرب ورفع الحصار البحري».

وقال السفير الإيراني لدى روسيا كاظم جلالي إن عراقجي سيلتقي بوتين «استمراراً للجهاد الدبلوماسي لدفع مصالح البلاد ووسط تهديدات خارجية».

وقال ترمب في تصريحات أدلى بها في ولاية فلوريدا إنه ألغى زيارة المبعوثين لأن المحادثات تنطوي على الكثير من السفر ‌والنفقات للنظر في عرض وصفه بأنه غير مناسب من الإيرانيين، وجاء تصريحه قبل إخراجه على عجل من مأدبة عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض في واشنطن بعد أن أطلق مسلح النار على أفراد الأمن.

وأضاف ترمب أن ⁠إيران «عرضت الكثير، لكن ليس ما يكفي».

وانتهت ⁠جولة سابقة من المحادثات في إسلام آباد، قاد فيها جي. دي. فانس نائب الرئيس الأميركي وفد بلاده في المفاوضات مع الوفد الإيراني بقيادة رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، دون التوصل إلى اتفاق.

وذكر بيان أصدرته الحكومة الإيرانية أن الرئيس مسعود بزشكيان قال لرئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عبر الهاتف إن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديدات أو الحصار.

وقال بزشكيان إن على الولايات المتحدة أولاً إزالة العقبات، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل أن يتمكن المفاوضون من إرساء أي أسس للتوصل إلى تسوية.

هوة خلافات واسعة بين أميركا وإيران

تتجاوز الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران برنامج طهران النووي والسيطرة على المضيق.

يريد ترمب الحد من دعم إيران لوكلائها الإقليميين، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان وحركة «حماس» في غزة، وكبح قدرتهم على استهداف حلفاء الولايات المتحدة بالصواريخ الباليستية. أما إيران، فإنها تريد رفع العقوبات ووضع حد للهجمات الإسرائيلية على «حزب الله».

وبعد إلغاء الزيارة الدبلوماسية الأحدث، قال مصدران حكوميان باكستانيان لوكالة «رويترز»، أمس، إن طائرتين من طراز «سي-17» تابعتين لسلاح الجو الأميركي كانتا تقلان أفراد أمن ومعدات ومركبات تستخدم لحماية المسؤولين الأميركيين غادرتا باكستان.

كتب ترمب على منصة «تروث سوشيال» أن هناك «صراعات داخلية وارتباكاً هائلاً» داخل القيادة الإيرانية.

وقال بزشكيان يوم الخميس: «لا يوجد غلاة محافظين أو ​معتدلون» في طهران، وإن البلاد تقف متحدة خلف زعيمها الأعلى. وكرَّر كبير المفاوضين ​الإيرانيين قاليباف وعراقجي تصريحات بالمضمون نفسه في الأيام القليلة الماضية.

وأدَّت الحرب إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط، إذ شنَّت طهران هجمات على دول خليج عربية، كما تجدَّد القتال بين إسرائيل و«حزب الله» في لبنان.

وفي لبنان، قالت وزارة الصحة إن الضربات الإسرائيلية أسفرت عن مقتل 14 شخصاً وإصابة 37 أمس.


الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
TT

الهدنة على المحك عقب تعثر مسار باكستان

السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)
السلطان هيثم بن طارق لدى استقباله عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني. (العمانية)

وُضعت هدنة الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران أمام اختبار جديد، أمس (الأحد)، مع تعثر مسار باكستان، في وقت شدد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الضغط على طهران، ملوحاً بخطر «القنبلة الموقوتة» لتخزين النفط وتمسكه بـ«الانتصار».

وقال ترمب إن أمام إيران نحو 3 أيام قبل أن تصبح خطوط أنابيب النفط لديها معرضة لخطر الانفجار بسبب تراكم النفط ومحدودية التخزين، بعد توقف الشحنات من الموانئ الإيرانية تحت الحصار الأميركي. وأضاف أن طهران «تحت ضغط»، وأنها إذا أرادت التفاوض فعليها الاتصال بواشنطن عبر «خطوط آمنة».

وعاد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إلى إسلام آباد بعد محادثات مع السلطان هيثم بن طارق، في مسقط، ركزت على مضيق هرمز. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن عراقجي نقل عبر باكستان رسائل إلى واشنطن، بشأن «الخطوط الحمراء» في الملف النووي والمضيق.

وأبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، خلال اتصال، بأن طهران لن تدخل في «مفاوضات مفروضة عليها» تحت التهديد أو الحصار. وطالب بإزالة العقبات أولاً، بما في ذلك الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، قبل وضع أسس التسوية.

وتصاعد التباين في طهران؛ إذ هاجم المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان الإيراني إبراهيم رضائي، دور باكستان، قائلاً إنها «صديقة وجارة جيدة»، لكنها «ليست وسيطاً مناسباً، ولا تقول ما يخالف رغبة الأميركيين»، معتبراً أن الوسيط يجب أن يكون محايداً. بدوره، قال نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد، إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه السابق استناداً إلى أوامر المرشد مجتبى خامنئي.