المحافظون بقائمة موحدة في طهران لمواصلة السيطرة على البرلمان

رئيس قائمة «المعتدلين»: المشاركة العالية ستمنحنا اليد العليا في المفاوضات النووية

إيرانيون يمرون أمام كشك يحمل ملصقات الحملة الانتخابية السبت (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام كشك يحمل ملصقات الحملة الانتخابية السبت (أ.ف.ب)
TT

المحافظون بقائمة موحدة في طهران لمواصلة السيطرة على البرلمان

إيرانيون يمرون أمام كشك يحمل ملصقات الحملة الانتخابية السبت (أ.ف.ب)
إيرانيون يمرون أمام كشك يحمل ملصقات الحملة الانتخابية السبت (أ.ف.ب)

اتفقت اجنحة رئيسية في التيار المحافظ الإيراني على تقديم قائمة موحدة في العاصمة طهران، لخوض الانتخابات التشريعية المقررة الجمعة المقبلة، وسط تصاعد الحملة التي تقودها السلطات لرفع الاقبال على صناديق الاقتراع.

ونقلت وكالات أنباء حكومية، وإعلام «الحرس الثوري» الأحد أن «لجنة تحالف القوى الثورية»، فصيل رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، و «جبهة بايداري (الصمود)» المتشددة اتفقتا على تقديم قائمة موحدة تضم مرشحين من الجناحين، في محاولة لتكرار سيطرتهم على 30 معقداً للعاصمة طهران وضواحيها، في البرلمان الإيراني.

ويترأس القائمة قاليباف وهو قيادي سابق في «الحرس الثوري»، مناصفة مع رئيس «جبهة بايداري» رجل الدين المتشدد، مرتضى آقا طهراني وهو نائب في البرلمان الحالي.

ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن المتحدث باسم «لجنة تحالف القوى الثورية»، إبراهيم رسولي إن القائمة المشتركة «نهائية». وبدوره، قال المتحدث باسم «جبهة بايداري» إن الطرفين «ناقشا القضايا السلبية والإيجابية، قبل التوصل إلى قائمة موحدة»، ورئيسين مشتركين.

وكانت تقارير قد أشارت، الأسبوع الماضي، إلى تغيير الدائرة الانتخابية لرئيس البرلمان قاليباف من طهران إلى مسقط رأسه؛ مدينة مشهد، وهو ما لم يحدث فعلياً، بتأكيد بقائه على رأس قائمة المحافظين في طهران.

وأعرب بعض وجوه التيار المحافظ، الأسبوع الماضي، عن مخاوفهم من تعدد القوائم الانتخابية، الأمر الذي يرفع حظوظ المرشحين المستقلين، أو المنضوين تحت تحالف المعتدلين والمحافظين.

مرتضی آقا طهراني يتوسط نواباً من كتلة «بايداري» المتشددة على هامش جلسة برلمانية (إرنا)

وجاء تأكيد ترشح قاليباف من طهران، في وقت أعلن فيه عضو قائمته، النائب محسن دهنوي، اتفاقه مع حلفائه على الانسحاب من القائمة، وذلك بعدما تسربت معلومات عن تلقيه رشوة من رئيس مصنع إيراني بهدف تسهيل معاملاته.

وكان دهنوي قد حصل على عضوية البرلمان، بعدما قامت السلطات الأميركية بترحيله، في يوليو (تموز) 2017؛ لارتباطه بالباسيج الطلابي. وحصل دهنوي حينها على منحة دراسية في معهد «ماساتشوستس».

وتصاعدت حملة السلطات لرفع المشاركة خشية عزوف قياسي عن الإقبال على صناديق الاقتراع، جراء الاستياء العام من إدارة البلاد، والوضع الاقتصادي المتدهور نتيجة العقوبات الأميركية.

وهذه الانتخابات الأولى التي تشهدها البلاد، بعد الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي هزّت غالبية المحافظات الإيرانية الـ31 في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني، أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق، بدعوى سوء الحجاب، في سبتمبر (أيلول) 2022.

وقال الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، الأحد، إنه يأمل في «تشكيل برلمان قوى لدعم الشعب ومساعدة الحكومة». وأضاف: «أعتقد أن المشكلات في المجالات المختلفة يمكن حلها بخدمات الحكومة ودعم الشعب، نحن عازمون على إحباط الأعداء».

بدوره، اعتبر وزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان أن أي صوت يدلي به الناخبون في الانتخابات «يرفع عَلم إيران في المجالات الدولية».

«شبح الإصلاحيين»

تميل الأطراف الأساسية في التيار الإصلاحي إلى النأي بنفسها عن الانتخابات، بعد رفض مرشحيها الأساسيين، وتلبية مطالبها للانخراط في العملية السياسية. لكن، خلال الأيام الأخيرة، أعلن النائب المحافظ السابق، المدعوم من المعتدلين، علي مطهري، إنشاء قائمة «صداي ملت (صوت الشعب)». وتضم قائمته بعض المحسوبين على الإصلاحيين والمعتدلين ومرشحين مستقلين.

ووجّه ناشطون بارزون من التيار الإصلاحي انتقادات لاذعة، الأسبوع الماضي، إلى بيان حمل توقيع 110 نشطاء إصلاحيين، بعضهم يقيم خارج إيران، ويدعو بيانهم إلى المشاركة في الانتخابات. ولفت اهتمام وسائل الإعلام الحكومية بإعادة نشر البيان اهتمام المراقبين.

نساء إيرانيات يعبرن الشارع أمام لافتة عليها ملصقات لمرشحي الانتخابات البرلمانية في طهران السبت

وعاد مطهري للترشح بعدما رفضت السلطات السماح له بخوض الانتخابات البرلمانية السابقة، ولاحقاً الانتخابات الرئاسية. وحظي مطهري باهتمام وسائل إعلام «الحرس الثوري»، ومن المقرر أن يُعقد مؤتمر صحافي، الاثنين، في مقر وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري».

وقال مطهري: «واهمون بعض من يقولون: علينا تنحية هذا النظام وإقامة نظام آخر». وأضاف: «يجب ألا نترك الثورة التي لم نتوصل إليها بسهولة». وتابع: «إطاحة النظام ليست بهذه البساطة، يجب السعي وراء إصلاح النظام، يجب ألا نهرب من الانتخابات والترشح».

وتابع مطهري أنه «في الوضع الحالي الحساس، يحظى مستوى المشاركة بأهمية قصوى للغربيين، لبلد مثل إيران... من المؤكد أن تراجع نسبة المشاركة سيؤدي إلى عدم ذهابهم إلى طاولة المفاوضات، أو يسعون للحصول على امتيازات أكثر، لكن المشاركة العالية ستمنحنا اليد العليا في المفاوضات»؛ في إشارة إلى المفاوضات الهادفة لإحياء الاتفاق النووي، والتي توقفت دون إحراز تقدم، خلال العامين الماضيين.

«حملة فاترة»

ونقلت مواقع إيرانية، عن حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة «كيهان»، وممثل المرشد الإيراني، قوله، للتلفزيون الرسمي، إن «العدو يقوم بتعبئة كل قوته لكي لا يشارك الناس في الانتخابات». وأضاف: «مقاطعة صناديق الاقتراع وعدم المشاركة في الانتخابات مسايرة مع الأعداء».

ومع ذلك قال شريعتمداري: «عندما يرى الناس وزير السكن يتفاخر بأنه لم يفتتح مشروعاً سكنياً، أو الوزير الذي تولّى وزارة الطاقة لسنوات يقول نحن لا نبني محطات طاقة، رغم انقطاعات الكهرباء، أو وزير النفط الذي يصف إنشاء مصافي البترول بالعمل القذر، أو وزير الزراعة الذي يَعدّ الاكتفاء الذاتي عملاً سخيفاً، ويتم تطبيق ذلك عملياً، من الطبيعي أن يترك ذلك تأثيره على الشعب الذي صوّت في الانتخابات، لكنه ينبه أنهم ليسوا المطلوبين».

وأشار شريعتمداري إلى موافقة مجلس صيانة الدستور، الهيئة المشرفة على تنفيذ الانتخابات، على طلبات ترشح 15 مرشحاً، لافتاً إلى أن «كل 51 مرشحاً يتنافسون على مقعد واحد». وأضاف: «مرشحون من كل الأحزاب والتيارات، لذلك هناك مجال، لكن الخوف من عدم الحصول على أصوات، يجب ألا نضعه على حساب عدم وجود مرشحين».

وتابع: «الأحزاب السياسية المختلفة حاضرة في الانتخابات، وقال أمين عام أحد الأحزاب الإصلاحية إن هذه الأحزاب لديها مرشح في جميع أنحاء البلاد».

بدء التسوق استعداداً لعيد النوروز في بازار طهران السبت (أ.ف.ب)

وفي إشارةٍ إلى الحملة الانتخابية الفاترة، قال شريعتمداري: «إذا لم تكن ظروف وأوضاع الانتخابات، كما تتصور، فإن هناك أسباباً مختلفة لذلك؛ أحدها أن هيئة الإذاعة والتلفزيون أعلنت عن قنوات، ويفضل المرشحون متابعة حملتهم الدعائية عبر هذه القنوات أو شبكات التواصل الاجتماعي، لهذا لم نعد نرى اللافتات والملصقات في الشوارع، كما في السابق».

لكنه أضاف: «أوافق أيضاً على أن أجواء الانتخابات ليست ساخنة كما ينبغي، ولذلك أسباب، منها الجهود الكثيرة التي تبذلها وسائل إعلام أجنبية ومُعادية، ويُغذيها بعض الأشخاص منا، وأحد الأسباب بعض الاستياء، الذي يعود، على وجه خاص، إلى الوضعين المعيشي والاقتصادي».

وقال شريعتمداري إن «العدو يحشد كل قوته لكي لا يشارك الناس في الانتخابات، ويلجأ إلى ذرائع مختلفة لكي يبلغ أهدافه، لهذا فإن عدم المشاركة بمثابة فتح ممرات للعدو، على حد تعبير الجنرال قاسم سليماني». وتابع: «العدو يسعى بشدة وراء إثارة شرخ في الوحدة الوطنية لكي يتحرك داخله».

وانطلقت حملات الانتخابات، الخميس الماضي. وجرى تداول بعض مقاطع الفيديو على «تلغرام»، خلال اليومين الماضيين، تُظهر حفلات غنائية ورقصاً على وقْع أغاني البوب التي يرددها فنانون محليون، في بعض مقرات المرشحين بأنحاء البلاد، وهي مظاهر تتكرر عادة في الانتخابات الإيرانية.

«المهدي المنتظر»

وتتزامن حملة الانتخابات الإيرانية مع احتفالات منسوبة إلى مولد المهدي المنتظر في إيران. وربط رجال دين متنفذون بين الانتخابات التشريعية والمناسبة الدينية.

ووصف محمد جواد حاج علي أكبري، إمام جمعة طهران، وممثل المرشد الإيراني، المشاركة في الانتخابات قائلاً: «تسجيل الأسماء في ركب المخلصين للمهدي المنتظر، يجب علينا هز راية المهدي بمشاركة قوية».

وقال رجل الدين المتنفذ، علي رضا بناهيان، الذي يُعرف بخطبه الدينية، إن «الانتخابات طريق الناس لمساعدة ومرافقة المهدي المنتظر». وأضاف: «من يريدون مساعدة الإمام في عصر الغيبة، فإن الانتخابات تمثل بعداً من المسؤولية الاجتماعية».

تدهور الوضعين المعيشي والاقتصادي يلقي بظلاله على تجارة السجاد الإيراني في بازار طهران السبت (أ.ف.ب)

بدوره، قال رئيس مجمع مدرسي «حوزة قم العلمية» هاشم حسیني بوشهري إن «اقتراع الناس سيُرضي المهدي المنتظر». وأضاف: «بعض المشكلات لا تزال مطروحة على الأرض، ولا علاقة لها بالخارج، قضايا مثل المياه وبطالة الشباب ليست قضايا يأتي حلها من الخارج».

وكتب المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، على منصة «إكس»، أن «ظهور المهدي يعكسه الدستور الإيراني بوصفه أحد أهداف الجمهورية الإسلامية في إيران، هدف يمكن أن يتحقق، غداً، بهذا القرب».


مقالات ذات صلة

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.