إيران تبدأ حملتها الانتخابية الأولى منذ الاحتجاجات الحاشدة

أكثر من نصف الناخبين لا يبالون بالاقتراع

إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تبدأ حملتها الانتخابية الأولى منذ الاحتجاجات الحاشدة

إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

بدأ المرشحون في الانتخابات التشريعية الإيرانية حملتهم، فجر الخميس، في أول انتخابات تشهدها البلاد، بعد أكثر من سنة على الاحتجاجات الشعبية التي هزت أنحاء البلاد، بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

ويتنافس 15200 مرشح على ولاية مدتها أربع سنوات، في البرلمان المؤلف من 290 مقعداً، وسيطر التيار المحافظ المتشدد على دورته الحالية.

وهذا رقم قياسي وأكثر من ضِعف المرشحين الذين خاضوا انتخابات قبل أربع سنوات، عندما كانت نسبة إقبال الناخبين 42.57 في المائة في عموم البلاد، و25 في المائة بالعاصمة طهران، وهو أدنى مستوى منذ عام 1979.

وهذا الأسبوع، أعلنت «الداخلية» الإيرانية أنها حصلت على أسماء 15200 مرشح من مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات في إيران، وهو هيئة تبتّ بأهلية المرشحين، وتتألف من 12 عضواً يسمي نصفهم المرشد الإيراني مباشرة، والنصف الآخر يسميهم رئيس القضاء الذي بدوره يعيّنه المرشد الإيراني.

ومن بين المرشحين 1713 امرأة، وهو أكثر من ضِعف عدد الـ819 اللاتي تنافسن في عام 2020، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في الأول من مارس (آذار)، على أن يبدأ البرلمان الجديد في أواخر مايو (أيار).

وانطلقت الحملة بشكل خجول، الخميس، مع تعليق عدد محدود من ملصقات المرشحين في شوارع طهران، خلال اليوم الأول من عطلة نهاية الأسبوع في إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلقت ملصقات كبيرة تُظهره وهو يدلي بصوته في صندوق الاقتراع، وأظهرت نتائج أحد استطلاعات الرأي القليلة، التي نُشرت خلال الأسابيع الأخيرة، أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع.

وأصر المرشد الإيراني علي خامئني، في عدة خطابات، على مطالبة المسؤولين وعموم الإيرانيين برفع نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية.

وقال خامنئي: «يجب على الجميع المشاركة في الانتخابات»، داعياً «الشخصيات المؤثرة» إلى «تشجيع السكان على التصويت».

ملصق للمرشد علي خامنئي ضمن حملة دعائية تحث الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات بطهران (أ.ف.ب)

استياء شعبي

ويدعو المعارضون لنهج الحكام في إيران والشتات الإيراني، منذ أسابيع، إلى مقاطعة الانتخابات.

وفي غياب المنافسة الفعلية مع الإصلاحيين والمعتدلين، ستقتصر المواجهة بين المحافظين.

والمعسكر الإصلاحي أقل تمثيلاً مما كان عليه في عام 2020، فقد جرت الموافقة على ترشيح 20 إلى 30 فقط من مرشحيه، وهو عدد غير كاف لتشكيل لوائح انتخابية، على ما يفيد مسؤولون.

وأسف زعيم التيار الإصلاحي، الرئيس السابق محمد خاتمي (1997 - 2005)، الاثنين، لكون إيران «بعيدة جداً عن انتخابات حرة وتنافسية».

ودعا الرئيس المعتدل السابق حسن روحاني (2013 - 2021) الناخبين إلى التصويت «للاحتجاج على الأقلية الحاكمة»، لكنه لم يدعُ إلى الامتناع عن التصويت، رغم إبطال ترشيحه لمجلس الخبراء، حيث كان عضواً منذ 24 عاماً.

إيرانية تمشي بجانب ملصقات خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية في طهران (إ.ب.أ)

وأعلنت جبهة الإصلاحات، الائتلاف الرئيسي للأحزاب الإصلاحية، أنها ستغيب عن «هذه الانتخابات المجردة من أي معنى وغير المجدية في إدارة البلاد».

في هذا السياق، حذر خاتمي من عدد «المستائين الذي يرتفع يوماً بعد يوم».

وقال الناشط الإصلاحي مازيار خسروي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جزء من هؤلاء المرشحين، ولا سيما في الدوائر الصغيرة، أطباء ومهندسون وموظفون رسميون ومدرسون لا ينتمون إلى أي مجموعة أو ميل سياسي».

وشدد على أن السلطة أرادت بهذا العدد الكبير من المرشحين «إحداث منافسة على الصعيد المحلي، وزيادة المشاركة؛ لأن كل مرشح سيحشد معارفه». ورأى أن المعركة في معسكر المحافظين «ستكون خطِرة وحادة».

وفي إشارة إلى المطالبات المتعلقة بالمشكلات المعيشية المتفاقمة، قال خسروي: «الظروف الاقتصادية أحدثت استياء في صفوف الإيرانيين إزاء ممثليهم الحاليين. ومن المرجح ألا يجدد لكثير من بينهم».

عامل إيراني يسير بجانب الملصقات الانتخابية لمرشحي مجلس الخبراء في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وهذا الاستياء من السلطة انعكس بقوة في الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي تَلت وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

وتوفيت أميني في 16 سبتمبر بعد اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وسرعان ما تصاعدت الاحتجاجات إلى دعوات الإطاحة بالحكام، في أكبر تحدٍّ يواجه المؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979. وأدت حملة إخماد الحراك الاحتجاجي إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر، واعتقل ما يناهز 20 ألفاً، وفقاً لجمعيات حقوق الإنسان، المعنية بإيران.

اقتراع مزدوج

وسيترشح رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، للانتخابات من مدينة مشهد مسقط رأسه، وهي دائرة انتخابية تقع في شمال شرقي البلاد، بعد فوزه بمقعد في العاصمة طهران قبل أربع سنوات.

ويشير تغيير الدوائر الانتخابية إلى خطوة احترازية ضد تقلص الشعبية. وفي السنوات الأخيرة، اتهمه زملاؤه المنتقدون المتشددون أحياناً بتجاهل حقوق أعضاء البرلمان الآخرين، وتجاهل تقارير الفساد عندما كان عمدة طهران.

وفي انتخابات متزامنة، سيسعى عضو مجلس الخبراء الحالي، إبراهيم رئيسي، إلى إعادة انتخابه لعضوية المجلس في دائرة انتخابية نائبة، بمقاطعة جنوب خراسان، ويتنافس ضد رجل دين غير معروف.

سيتنافس 144 من رجال الدين المتنفذين على عضوية مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 مقعداً، والذي يعمل بصفته هيئة استشارية للمرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في جميع شؤون الدولة. مدة خدمتهم ثماني سنوات.

بموجب الدستور الإيراني، تراقب الهيئة أداء المرشد الإيراني، وتختار خليفته، وسيبلغ المرشد علي خامنئي 85 عاماً في أبريل (نيسان).

ويتولى خامنئي المنصب منذ 34 عاماً. ويقول منتقدو مجلس خبراء القيادة إن صلاحياته في الإشراف على أداء المرشد معطّلة.

سيناريوهات سابقة

قبل أربع سنوات، فتحت أبواب مراكز الاقتراع على وقع تأكيد أول إصابتين بفيروس «كورونا» المستجد، في البلاد. وألقت السلطات اللوم، إلى حد ما، على إعلان تفشي الفيروس قبل 24 ساعة من بدء الاقتراع. وكانت الحكومة السابقة، برئاسة المعتدل نسبياً حسن روحاني، قد واجهت اتهامات بالتستر على تفشي الفيروس.

وكان مجلس صيانة الدستور قد رفض طلبات السلطات لغالبية مرشحي التيار المعتدل والإصلاحي، قبل أربع سنوات.

وحاول هؤلاء اعتبار غياب مرشحين من بين أسباب تراجع نسبة المشاركة.

وذهب بعض المحللين حينها إلى القول إن إعلان السلطات جاء بعد تأكدها من ضعف الإقبال على الانتخابات.

ومع ذلك فإن الانتخابات قبل أربع سنوات جرت على وقع احتجاجات عدة في البلاد، كان أبرزها الاحتجاجات المعيشية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ضد موجات التضخم وغلاء الأسعار. وكانت الاحتجاجات قد سبقت إعادة تنفيذ العقوبات الأميركية بثمانية أشهر، على أثر انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018.

 وبعد نحو عامين من تلك الاحتجاجات، شهدت إيران، في منتصف 2019، احتجاجات سرعان ما امتدت لجميع أنحاء البلاد، بعد قرار مفاجئ من الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين.

وقبل الانتخابات بأسابيع، شهدت طهران بوادر احتجاجات شعبية على أثر إسقاط «الحرس الثوري» طائرة ركاب أوكرانية، في 8 يناير (كانون الثاني) 2020، بعد لحظات من إطلاق صواريخ باليستية على الأراضي العراقية، حيث وجّه «الحرس الثوري» ضربة لقاعدة عين الأسد، انتقاماً لمقتل العقل المدبر لعملياته الخارجية، قاسم سليماني، في 3 يناير من العام نفسه.

ولم يختلف الوضع كثيراً على صعيد المشاركة في انتخابات الرئاسة لعام 2019، ووفق الإحصائية الرسمية بلغت نسبة المشاركة في عموم البلاد نحو 48 في المائة، وهي أقل نسبة مشاركة في الاستحقاقات الرئاسية. وفي العاصمة طهران، كانت المشاركة أكثر بقليل من 25 في المائة.

وتخشى السلطات تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية قبل أربعة أعوام، والانتخابات الرئاسية قبل 3 أعوام، خصوصاً في العاصمة طهران.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في غياب التشويق حول بقاء الغالبية الحالية، ستكون هذه الانتخابات موضع متابعة على مستوى نسبة مشاركة الناخبين الـ61 مليوناً المدعوّين إلى الاقتراع».

ولا يستبعد الخبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» قبل 45 عاماً.


مقالات ذات صلة

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

شؤون إقليمية لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب) play-circle

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف من استخدام «الاعترافات القسرية»

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية صورة نشرها حساب عراقجي على شبكة «تلغرام» من حضوره في مراسم تشييع عناصر قوات الأمن في طهران الأربعاء

عراقجي يقود تحركاً دبلوماسياً متعدد المسارات في مواجهة الضغوط الغربية

واصل وزير الخارجية الإيراني تحركاته الدبلوماسية على أكثر من مسار، مكثفاً الاتصالات مع نظرائه الإقليميين والدوليين لشرح موقف طهران من التطورات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية ترمب يحيي ضابطاً في الجيش الأميركي قبل صعوده على متن «مارين 1» في قاعدة أندروز المشتركة بماريلاند الثلاثاء (أ.ب)

ترمب يفتح باباً للدبلوماسية مع طهران… ويبقي الخيار العسكري

نقلت الولايات المتحدة السجالات الدولية حول الاحتجاجات الشعبية الدامية في إيران إلى قاعة مجلس الأمن فاتحة الباب ولو بشكل مؤقت أمام الجهود الدبلوماسية المكثفة

علي بردى (واشنطن)
شؤون إقليمية سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

احتجاجات إيران تخفت… وواشنطن تراقب دون حسم

في لهجة بدت أقل حدة أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترمب عن أمله في استمرار تراجع إيران عن اللجوء إلى أحكام الإعدام بحق المحتجين

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
TT

احتجاجات إيران تتراجع... وترمب يراقب

سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)
سيارات تسير في طهران تحت لافتة كتب عليها «هذا ليس احتجاجاً» الخميس (أ.ف.ب)

تراجعت الاحتجاجات الشعبية في إيران، أمس، بينما تواصل الولايات المتحدة مراقبة التطورات من دون الإعلان عن خطوات حاسمة، بالتوازي مع تصاعد الضغوط السياسية، وفرض عقوبات جديدة.

وخفف الرئيس الأميركي دونالد ترمب من نبرته الحادة تجاه إيران، وعبّر عن أمله في استمرار امتناع طهران عن تنفيذ أحكام الإعدام بحق المحتجين، مشيراً إلى معلومات تفيد بتراجع حدة القتل. وقال ترمب إن إدارته تتابع الوضع «من كثب»، مع إبقاء جميع الخيارات مطروحة.

جاء ذلك، بعدما حاول وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خفض حدة التوتر، ونفى في مقابلة مفاجئة مع قناة «فوكس نيوز» «أي خطة للإعدام شنقاً»، ودعا إلى تغليب الدبلوماسية.

وتراجعت وتيرة الاحتجاجات في طهران، ومدن أخرى. وأفاد أشخاص من داخل إيران بأن انقطاع الإنترنت، وتشديد الإجراءات الأمنية أسهما في خفض زخم التحركات، مقابل تصاعد الاعتقالات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات جديدة استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني، وقادة في «الحرس الثوري»، على خلفية اتهامهم بالضلوع في قمع الاحتجاجات.


سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
TT

سويسرا تعرض الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران

لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)
لاريجاني يلتقي مستشار الأمن القومي ونائب وزير الخارجية السويسري غابرييل لوشينغر بطهران في أغسطس الماضي (جماران)

عرضت سويسرا القيام بدور وساطة دبلوماسية بين واشنطن وطهران، في وقت يتصاعد فيه التوتر على خلفية الاحتجاجات في إيران وتلويح أميركي بخيارات تصعيدية.

وأفادت وزارة الخارجية السويسرية، اليوم (الخميس)، بأن مدير إدارة الأمن الدولي ونائب وزير الخارجية، غابرييل لوشينغر، أجرى اتصالاً هاتفياً مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني.

وأوضحت الوزارة أن لوشينغر عرض، خلال المحادثة، أن تتولى سويسرا دور الوساطة للمساعدة في تهدئة الوضع الراهن.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد التوتر منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة في إيران قبل أكثر من أسبوعين، إذ لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب مراراً بإمكانية التدخل عسكرياً.

وفي وقت سابق، قال مكتب لاريجاني، في بيان، إن الاتصال تناول العلاقات الثنائية وآخر التطورات الإقليمية، مشدداً على الدور البنّاء لسويسرا وسجلها الإيجابي في تسوية الأزمات بالطرق السلمية، لكنه قال إن بلاده «لن تكون غير فعّالة إزاء الخطاب التهديدي الأميركي».

وأضاف البيان الإيراني أن مستشار الأمن القومي السويسري أعلن استعداد بلاده الكامل للاضطلاع بدور بناء يسهم في خفض التوتر في الظروف الراهنة.

وتمثل سويسرا المصالح الأميركية في طهران، في ظل غياب تمثيل دبلوماسي مباشر لواشنطن هناك منذ عام 1980، عقب قطع العلاقات بين البلدين بعد أحداث عام 1979.


استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
TT

استجواب رئيس القضاء الإيراني لمحتجين يثير مخاوف من «اعترافات قسرية»

احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)
احتجاجات مناهضة للحكومة الإيرانية في طهران (أ.ب)

ظهر رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي وهو يستجوب بشكل مباشر موقوفين على هامش الاحتجاجات الأخيرة في إيران، ما يعزّز مخاوف منظمات حقوقية من استخدام سلطات طهران «الاعترافات القسرية».

وعرض التلفزيون الرسمي، الخميس، لقطات تظهر غلام حسين محسني إجئي، صاحب المسيرة الطويلة في الجهاز القضائي، والذي صدرت في حقه عقوبات من الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، مستجوباً عدداً من الأشخاص الذين تتهمهم السلطات بأنهم «مثيرو شغب».

بثّ التلفزيون مشاهد تبيّن إجئي، وهو وزير سابق للاستخبارات وكبير المدعين العامين في طهران، مستجوباً امرأتين محتجزتين جرى إخفاء وجهيهما، وقد انهارتا بالبكاء أثناء الاستجواب، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

في اليوم السابق، أمضى إجئي خمس ساعات داخل أحد سجون طهران لتفحّص قضايا سجناء جرى توقيفهم خلال الاحتجاجات، وفق ما ذكر التلفزيون الرسمي الذي عرض لقطات له وهو يستجوب بعض المحتجزين.

وبحسب منظمات حقوقية، بثّ التلفزيون الرسمي العشرات من هذه «الاعترافات» لأفراد متهمين بالاعتداء على قوات الأمن، وأعمال عنف أخرى خلال المظاهرات.

وقالت منظمة «حقوق الإنسان في إيران» (إيران هيومن رايتس) ومقرها النرويج إن «وسائل الإعلام الحكومية بدأت ببثّ اعترافات قسرية للمتظاهرين في غضون أيام من اندلاع الاحتجاجات».

وأضافت: «إنّ بثّ اعترافات انتُزعت تحت الإكراه، والتعذيب قبل بدء الإجراءات القانونية يُعدّ انتهاكاً لحقّ المتهمين في مبدأ قرينة البراءة»، أي إن المتهم بريء حتى تثبت إدانته.

في مثال آخر، ذكرت منظمة «هرانا» (HRANA) الحقوقية، ومقرها في الولايات المتحدة أن فتاتين مراهقتين اعتُقلتا في مدينة أصفهان بوسط البلاد ظهرتا في «اعترافات قسرية» قالتا فيهما إنهما تلقّتا أموالاً من أحد الأشخاص للمشاركة في الاحتجاجات.

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يؤدي القسم إلى جانب رئيس القضاء غلام حسين محسني إجئي (التلفزيون الرسمي)

ويأتي استخدام هذه الاعترافات في ظلّ حملة قمع الاحتجاجات التي تقول منظمات حقوقية إنها خلّفت آلاف القتلى في مسيرات بدأت احتجاجاً على الوضع المعيشي، وتحوّلت لترفع شعارات سياسية مناهضة للنظام والمرشد الإيراني علي خامنئي.

التحرك «بسرعة»

في أحدث اللقطات، ظهر إجئي جالساً في غرفة محاطاً بمسؤولين آخرين وخلفهم صورة لخامنئي، والمرشد الإيراني الأول الخميني، فيما كانت المعتقلة جالسة على كرسي مقابل.

يتواصل مشهد الاعترافات المصوّرة بعرض لقطات تظهر هذه المرأة المتهمة بتوجيه رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي تقول: «لقد فعلتُ شيئاً لا أستطيع أن أغفره لنفسي». يسألها إجئي بصوت خافت وهو يضم يديه: «لماذا... ومن أجل من؟».

كذلك تظهر الاعترافات امرأة أخرى متهمة بإلقاء كتل خرسانية على قوات الأمن في طهران من شرفة منزلها.

ورداً على إلحاح إجئي بالسؤال عن «اليوم» الذي قامت فيه بالفعلة المنسوبة إليها، و«كيف عرفت أنهم ضباط؟»، تجيب المرأة: «لا أعرف ما حدث، لماذا فعلتُ هذه الحماقة؟». ولم يُقدَّم أي دليل إضافي على تورطهما بالأفعال المفترضة المنسوبة إليهما.

في العام 2024، وصفت منظمة «متحدون ضد إيران النووية» التي تتخذ من الولايات المتحدة مقراً، إجئي الذي تعهّد بـ«محاكمات سريعة» للمعتقلين، بأنه «منفذ قاسٍ لأحكام إيران، ولا يكترث لحقوق الإنسان».

كما تتهمه جماعات معارضة بالتورط في الإعدام الجماعي للسجناء السياسيين في إيران عام 1988.

وقالت منظمة «مراسلون بلا حدود» غير الحكومية المعنية بحرية الإعلام، إن إجئي «لطخ يديه بدماء الصحافيين»، مشيرة إلى أنه في عام 2004 عضّ صحافياً من كتفه أثناء مناظرة.

وقال إجئي، الأربعاء، «إذا قام أحد بحرق شخص أو قطع رأسه ثم حرق جسده، علينا أن نقوم بعملنا بسرعة». وأضاف: «مع أي تأخير، لن يكون للأمر التأثير نفسه».

عاجل ترمب: دخلنا رسميا المرحلة التالية من خطة غزة للسلام المكونة من 20 نقطة