إيران تبدأ حملتها الانتخابية الأولى منذ الاحتجاجات الحاشدة

أكثر من نصف الناخبين لا يبالون بالاقتراع

إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
TT

إيران تبدأ حملتها الانتخابية الأولى منذ الاحتجاجات الحاشدة

إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)
إيرانيون بجوار مجسم لصندوق الاقتراع الانتخابي خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية الإيرانية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

بدأ المرشحون في الانتخابات التشريعية الإيرانية حملتهم، فجر الخميس، في أول انتخابات تشهدها البلاد، بعد أكثر من سنة على الاحتجاجات الشعبية التي هزت أنحاء البلاد، بعد وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

ويتنافس 15200 مرشح على ولاية مدتها أربع سنوات، في البرلمان المؤلف من 290 مقعداً، وسيطر التيار المحافظ المتشدد على دورته الحالية.

وهذا رقم قياسي وأكثر من ضِعف المرشحين الذين خاضوا انتخابات قبل أربع سنوات، عندما كانت نسبة إقبال الناخبين 42.57 في المائة في عموم البلاد، و25 في المائة بالعاصمة طهران، وهو أدنى مستوى منذ عام 1979.

وهذا الأسبوع، أعلنت «الداخلية» الإيرانية أنها حصلت على أسماء 15200 مرشح من مجلس صيانة الدستور الذي يشرف على الانتخابات في إيران، وهو هيئة تبتّ بأهلية المرشحين، وتتألف من 12 عضواً يسمي نصفهم المرشد الإيراني مباشرة، والنصف الآخر يسميهم رئيس القضاء الذي بدوره يعيّنه المرشد الإيراني.

ومن بين المرشحين 1713 امرأة، وهو أكثر من ضِعف عدد الـ819 اللاتي تنافسن في عام 2020، وفقاً لوكالة «أسوشيتد برس».

ومن المقرر إجراء الانتخابات في الأول من مارس (آذار)، على أن يبدأ البرلمان الجديد في أواخر مايو (أيار).

وانطلقت الحملة بشكل خجول، الخميس، مع تعليق عدد محدود من ملصقات المرشحين في شوارع طهران، خلال اليوم الأول من عطلة نهاية الأسبوع في إيران، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلقت ملصقات كبيرة تُظهره وهو يدلي بصوته في صندوق الاقتراع، وأظهرت نتائج أحد استطلاعات الرأي القليلة، التي نُشرت خلال الأسابيع الأخيرة، أن أكثر من نصف الإيرانيين لا يبالون بالاقتراع.

وأصر المرشد الإيراني علي خامئني، في عدة خطابات، على مطالبة المسؤولين وعموم الإيرانيين برفع نسبة المشاركة في الانتخابات الحالية.

وقال خامنئي: «يجب على الجميع المشاركة في الانتخابات»، داعياً «الشخصيات المؤثرة» إلى «تشجيع السكان على التصويت».

ملصق للمرشد علي خامنئي ضمن حملة دعائية تحث الإيرانيين على المشاركة في الانتخابات بطهران (أ.ف.ب)

استياء شعبي

ويدعو المعارضون لنهج الحكام في إيران والشتات الإيراني، منذ أسابيع، إلى مقاطعة الانتخابات.

وفي غياب المنافسة الفعلية مع الإصلاحيين والمعتدلين، ستقتصر المواجهة بين المحافظين.

والمعسكر الإصلاحي أقل تمثيلاً مما كان عليه في عام 2020، فقد جرت الموافقة على ترشيح 20 إلى 30 فقط من مرشحيه، وهو عدد غير كاف لتشكيل لوائح انتخابية، على ما يفيد مسؤولون.

وأسف زعيم التيار الإصلاحي، الرئيس السابق محمد خاتمي (1997 - 2005)، الاثنين، لكون إيران «بعيدة جداً عن انتخابات حرة وتنافسية».

ودعا الرئيس المعتدل السابق حسن روحاني (2013 - 2021) الناخبين إلى التصويت «للاحتجاج على الأقلية الحاكمة»، لكنه لم يدعُ إلى الامتناع عن التصويت، رغم إبطال ترشيحه لمجلس الخبراء، حيث كان عضواً منذ 24 عاماً.

إيرانية تمشي بجانب ملصقات خلال اليوم الأول من الحملات الانتخابية البرلمانية في طهران (إ.ب.أ)

وأعلنت جبهة الإصلاحات، الائتلاف الرئيسي للأحزاب الإصلاحية، أنها ستغيب عن «هذه الانتخابات المجردة من أي معنى وغير المجدية في إدارة البلاد».

في هذا السياق، حذر خاتمي من عدد «المستائين الذي يرتفع يوماً بعد يوم».

وقال الناشط الإصلاحي مازيار خسروي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جزء من هؤلاء المرشحين، ولا سيما في الدوائر الصغيرة، أطباء ومهندسون وموظفون رسميون ومدرسون لا ينتمون إلى أي مجموعة أو ميل سياسي».

وشدد على أن السلطة أرادت بهذا العدد الكبير من المرشحين «إحداث منافسة على الصعيد المحلي، وزيادة المشاركة؛ لأن كل مرشح سيحشد معارفه». ورأى أن المعركة في معسكر المحافظين «ستكون خطِرة وحادة».

وفي إشارة إلى المطالبات المتعلقة بالمشكلات المعيشية المتفاقمة، قال خسروي: «الظروف الاقتصادية أحدثت استياء في صفوف الإيرانيين إزاء ممثليهم الحاليين. ومن المرجح ألا يجدد لكثير من بينهم».

عامل إيراني يسير بجانب الملصقات الانتخابية لمرشحي مجلس الخبراء في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وهذا الاستياء من السلطة انعكس بقوة في الاحتجاجات الشعبية الحاشدة التي تَلت وفاة الشابة مهسا أميني في سبتمبر (أيلول) 2022.

وتوفيت أميني في 16 سبتمبر بعد اعتقالها من قِبل شرطة الأخلاق بدعوى سوء الحجاب. وسرعان ما تصاعدت الاحتجاجات إلى دعوات الإطاحة بالحكام، في أكبر تحدٍّ يواجه المؤسسة الحاكمة منذ ثورة 1979. وأدت حملة إخماد الحراك الاحتجاجي إلى مقتل أكثر من 500 متظاهر، واعتقل ما يناهز 20 ألفاً، وفقاً لجمعيات حقوق الإنسان، المعنية بإيران.

اقتراع مزدوج

وسيترشح رئيس البرلمان الحالي، محمد باقر قاليباف، للانتخابات من مدينة مشهد مسقط رأسه، وهي دائرة انتخابية تقع في شمال شرقي البلاد، بعد فوزه بمقعد في العاصمة طهران قبل أربع سنوات.

ويشير تغيير الدوائر الانتخابية إلى خطوة احترازية ضد تقلص الشعبية. وفي السنوات الأخيرة، اتهمه زملاؤه المنتقدون المتشددون أحياناً بتجاهل حقوق أعضاء البرلمان الآخرين، وتجاهل تقارير الفساد عندما كان عمدة طهران.

وفي انتخابات متزامنة، سيسعى عضو مجلس الخبراء الحالي، إبراهيم رئيسي، إلى إعادة انتخابه لعضوية المجلس في دائرة انتخابية نائبة، بمقاطعة جنوب خراسان، ويتنافس ضد رجل دين غير معروف.

سيتنافس 144 من رجال الدين المتنفذين على عضوية مجلس خبراء القيادة، المؤلف من 88 مقعداً، والذي يعمل بصفته هيئة استشارية للمرشد علي خامنئي، صاحب كلمة الفصل في جميع شؤون الدولة. مدة خدمتهم ثماني سنوات.

بموجب الدستور الإيراني، تراقب الهيئة أداء المرشد الإيراني، وتختار خليفته، وسيبلغ المرشد علي خامنئي 85 عاماً في أبريل (نيسان).

ويتولى خامنئي المنصب منذ 34 عاماً. ويقول منتقدو مجلس خبراء القيادة إن صلاحياته في الإشراف على أداء المرشد معطّلة.

سيناريوهات سابقة

قبل أربع سنوات، فتحت أبواب مراكز الاقتراع على وقع تأكيد أول إصابتين بفيروس «كورونا» المستجد، في البلاد. وألقت السلطات اللوم، إلى حد ما، على إعلان تفشي الفيروس قبل 24 ساعة من بدء الاقتراع. وكانت الحكومة السابقة، برئاسة المعتدل نسبياً حسن روحاني، قد واجهت اتهامات بالتستر على تفشي الفيروس.

وكان مجلس صيانة الدستور قد رفض طلبات السلطات لغالبية مرشحي التيار المعتدل والإصلاحي، قبل أربع سنوات.

وحاول هؤلاء اعتبار غياب مرشحين من بين أسباب تراجع نسبة المشاركة.

وذهب بعض المحللين حينها إلى القول إن إعلان السلطات جاء بعد تأكدها من ضعف الإقبال على الانتخابات.

ومع ذلك فإن الانتخابات قبل أربع سنوات جرت على وقع احتجاجات عدة في البلاد، كان أبرزها الاحتجاجات المعيشية التي اندلعت في ديسمبر (كانون الأول) 2017، ضد موجات التضخم وغلاء الأسعار. وكانت الاحتجاجات قد سبقت إعادة تنفيذ العقوبات الأميركية بثمانية أشهر، على أثر انسحاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب من الاتفاق النووي، في مايو (أيار) 2018.

 وبعد نحو عامين من تلك الاحتجاجات، شهدت إيران، في منتصف 2019، احتجاجات سرعان ما امتدت لجميع أنحاء البلاد، بعد قرار مفاجئ من الحكومة الإيرانية رفع أسعار البنزين.

وقبل الانتخابات بأسابيع، شهدت طهران بوادر احتجاجات شعبية على أثر إسقاط «الحرس الثوري» طائرة ركاب أوكرانية، في 8 يناير (كانون الثاني) 2020، بعد لحظات من إطلاق صواريخ باليستية على الأراضي العراقية، حيث وجّه «الحرس الثوري» ضربة لقاعدة عين الأسد، انتقاماً لمقتل العقل المدبر لعملياته الخارجية، قاسم سليماني، في 3 يناير من العام نفسه.

ولم يختلف الوضع كثيراً على صعيد المشاركة في انتخابات الرئاسة لعام 2019، ووفق الإحصائية الرسمية بلغت نسبة المشاركة في عموم البلاد نحو 48 في المائة، وهي أقل نسبة مشاركة في الاستحقاقات الرئاسية. وفي العاصمة طهران، كانت المشاركة أكثر بقليل من 25 في المائة.

وتخشى السلطات تكرار سيناريو الانتخابات البرلمانية قبل أربعة أعوام، والانتخابات الرئاسية قبل 3 أعوام، خصوصاً في العاصمة طهران.

وقالت «وكالة الصحافة الفرنسية» إنه «في غياب التشويق حول بقاء الغالبية الحالية، ستكون هذه الانتخابات موضع متابعة على مستوى نسبة مشاركة الناخبين الـ61 مليوناً المدعوّين إلى الاقتراع».

ولا يستبعد الخبراء أن تصل نسبة الامتناع عن التصويت إلى أعلى مستوى لها منذ قيام «الجمهورية الإسلامية» قبل 45 عاماً.


مقالات ذات صلة

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

الولايات المتحدة​ طائرة حربية أميركية تقلع من حاملة طائرات لتنفيذ غارات على إيران (القيادة المركزية الأميركية)

أميركيون يعبّرون عن مخاوفهم بشأن حرب إيران

بعد ستة أسابيع من الحرب مع إيران التي هزت أسواق الطاقة وأثارت مخاوف بشأن الاقتصاد العالمي، يواجه الأميركيون الآن تبعات هذا الصراع على حياتهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الصواريخ الإيرانية تُعرض في متحف القوة الجوية الفضائية لـ«الحرس الثوري» في طهران بإيران - 15 نوفمبر 2024 (رويترز) p-circle

تقارير: الصين وروسيا قدمتا مساعدات ومعلومات إلى إيران

قال مسؤولون إن وكالات الاستخبارات الأميركية حصلت على معلومات تفيد بأن الصين ربما تكون قد أرسلت خلال الأسابيع الأخيرة شحنة من صواريخ الدفاع الجوي المحمولة.

شؤون إقليمية رجل يمر بجوار لوحة إعلانية بالقرب من المركز الإعلامي في الوقت الذي تعقد فيه وفود من الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في إسلام آباد (رويترز)

متحدث: طهران على اتصال بلبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار

كشف متحدث باسم وزارة ​الخارجية الإيرانية للتلفزيون الرسمي، اليوم السبت من إسلام آباد، عن أن إيران على اتصال بلبنان لضمان ‌احترام ‌التزامات ​وقف ‌إطلاق ⁠النار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الشيخ محمد بن زايد والشيخ محمد بن راشد وعدد من الشيوخ والمسؤولين خلال لقاء عقد اليوم (وام)

قادة الإمارات يؤكدون قدرة البلاد على مواجهة التحديات

أكد قادة دولة الإمارات قدرة الدولة على التعامل مع مختلف التحديات، مشددين على متانة مؤسساتها وتماسك مجتمعها، وذلك في ظل استمرار التوترات الإقليمية.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)
الولايات المتحدة​ مسؤول باكستاني يظهر أثناء وصول نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس لحضور محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب) p-circle

مسؤول: أميركا لم توافق على إلغاء تجميد أصول إيرانية

نفى ​مسؤول أميركي اليوم السبت التقارير التي ‌تفيد ‌بأن ​واشنطن ‌وافقت ⁠على ​إلغاء تجميد أصول إيرانية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
TT

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال كلمة مسجلة (لقطة من فيديو)

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم السبت، أن الحرب على إيران منعتها من امتلاك قنبلة نووية.

وقال نتنياهو، خلال كلمة بالفيديو، إنه «إذا لم نشن عمليتي (الأسد الصاعد) و(زئير الأسد) لكانت إيران تمتلك الآن قنبلة نووية».

وتابع: «الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي. وأصبحت مع حلفائها (يقاتلون من أجل البقاء)».

وذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه يريد «اتفاق سلام حقيقياً» مع لبنان.

وأكد رئيس الوزراء الإسرائيلي: «لقد أرادوا خنقنا، والآن نحن من نخنقهم. لقد هددوا بسحقنا، والآن يقاتلون من أجل بقائهم»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ورأى نتنياهو أن إسرائيل حققت «إنجازات تاريخية» في حملتها ضد إيران، مؤكداً أنه أزال ما وصفه بـ«التهديد الوجودي المباشر».

وأوضح: «الحملة لم تنته بعد، لكن يمكننا القول بوضوح: لقد حققنا إنجازات تاريخية»، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل تحركت بعد تلقي ما وصفه بمعلومات استخباراتية دقيقة تشير إلى أن إيران تتقدم نحو امتلاك قدرات أسلحة نووية. وقال: «بصفتي رئيس الوزراء الدولة اليهودية الوحيدة، لم أستطع قبول ذلك».

ولفت النظر إلى أن الضربات الإسرائيلية والأميركية استهدفت المنشآت النووية ومخازن الصواريخ ومنصات الإطلاق، وأدت إلى مقتل كبار العلماء النوويين المشاركين في جهود تطوير الأسلحة. وتابع: «كنا أول من كسر حاجز الخوف للتحرك داخل إيران نفسها».

وشدد: «لقد وصلنا إلى مرحلة لم يعد فيها لإيران أي منشأة تخصيب عاملة»، وأضاف أن إيران لا تزال تمتلك صواريخ، لكن مخزونها «يتناقص تدريجياً».

18 ألف قنبلة

وألقى الجيش الإسرائيلي نحو 18 ألف قنبلة على إيران خلال أكثر من خمسة أسابيع من الحرب، وفقاً لأرقام نشرتها وسائل إعلام إسرائيلية وأكدها متحدث عسكري، اليوم السبت.

وتظهر البيانات، التي نشرتها لأول مرة صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، ووسائل إعلام أخرى، أن إسرائيل نفذت أكثر من ألف موجة من الغارات الجوية. ولم تتوفر على الفور تفاصيل إضافية بشأن أنواع وأوزان تلك الذخائر.

وفي المقابل، ذكرت التقارير أن إيران أطلقت نحو 650 صاروخاً باليستياً باتجاه إسرائيل، مضيفة أن أكثر من نصفها كان مزوداً برؤوس حربية ذات ذخائر انشطارية مصممة لنشر متفجرات أصغر حجماً على مساحات واسعة، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

ووفقاً للأرقام الإسرائيلية، قتل 20 مدنياً في إسرائيل من جراء هذه الهجمات، بالإضافة إلى أربعة فلسطينيين في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن أكثر من 7 آلاف شخص أصيبوا بجروح.


ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
TT

ترمب يعلن تطهير «هرمز»... وطهران تتمسك بالسيطرة

مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)
مدمرتان تابعتان للبحرية الأميركية مزودتان بصواريخ موجهة تجريان عمليات في مضيق هرمز السبت (سنتكوم)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الجيش الأميركي بدأ «تطهير» مضيق هرمز، وأنه سيُفتح «قريباً»، في حين تمسكت طهران، عبر وسائل إعلام ومسؤولين مقربين من «الحرس الثوري»، بأن الممر المائي لا يزال تحت سيطرتها، وأن أي عبور لن يتم إلا بإذنها.

ويأتي ذلك بينما يتصدر مضيق هرمز واجهة المواجهة السياسية والعسكرية بين واشنطن وطهران، بعدما تحول من ورقة ضغط بحرية إلى محور تفاوضي مباشر في محادثات إسلام آباد، وسط تحركات بحرية أميركية وتشدد إيراني وتحذيرات متبادلة بشأن الألغام والملاحة.

وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة بدأت «عملية فتح مضيق هرمز» و«تطهيره»، مضيفاً في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: «نبدأ الآن عملية تطهير مضيق هرمز». وتابع أن جميع زوارق زرع الألغام الإيرانية البالغ عددها 28 «ترقد في قاع البحر».

وفي منشور آخر، قال إن وسائل إعلام «تنشر أخباراً كاذبة» تصور الولايات المتحدة على أنها تخسر، رغم أن واشنطن، بحسب تعبيره، «دمرت بالكامل الجيش الإيراني، بما في ذلك البحرية وسلاح الجو وكل شيء آخر»، مضيفاً أن «قيادة إيران قُتلت»، وأن مضيق هرمز «سيفتح قريباً»، فيما «تتجه السفن الفارغة بسرعة إلى الولايات المتحدة لتحميل النفط».

كما قال أيضاً إن أعداداً كبيرة من ناقلات النفط الفارغة «تتجه الآن إلى الولايات المتحدة لتحميل المزيد من أفضل وأحلى نفط وغاز في العالم»، مضيفاً أن لدى الولايات المتحدة من النفط ما يفوق ما لدى «أكبر اقتصادين نفطيين في العالم» وبجودة أعلى. وجاء ذلك فيما كانت طهران تكرر أن فرض رسوم على السفن والتحكم بحركة العبور جزء من شروطها في أي تسوية.

وكان ترمب قد قال، الجمعة، إن المضيق سيفتح «معهم أو دونهم»، مضيفاً: «سوف نفتح الخليج معهم أو دونهم... أو المضيق كما يسمونه. أعتقد أن الأمر سيتم بسرعة كبيرة، وإذا لم يحدث ذلك، فسنكون قادرين على إنهاء الأمر»، مشدداً على أن أولوية أي اتفاق جيد تبقى «ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً»، قائلاً إن هذا يشكل «99 في المائة من الاتفاق».

على حافة الماء

تزامنت تصريحات ترمب مع معلومات أميركية عن تحركات بحرية داخل المضيق. فقد أفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤول أميركي بأن عدة سفن تابعة للبحرية الأميركية عبرت مضيق هرمز، السبت، في أول عبور لسفن حربية أميركية للمضيق منذ اندلاع الحرب. وقال المسؤول إن هذا التحرك لم يجرِ تنسيقه مع إيران، وإن الهدف منه كان تعزيز ثقة السفن التجارية في العبور، مضيفاً: «كانت هذه عملية ركزت على حرية الملاحة عبر المياه الدولية». وأوضح أن السفن عبرت من الشرق إلى الغرب باتجاه الخليج، ثم عادت مجدداً عبر المضيق نحو بحر العرب.

وذكر الموقع أن وسائل إعلام رسمية إيرانية اعتبرت هذا العبور انتهاكاً لوقف إطلاق النار وهددت بمهاجمة السفن، فيما قال مسؤول أميركي إن واشنطن لم تتلق أي تحذير من هذا النوع. وأضاف «أكسيوس» أن إعادة فتح المضيق كانت أحد البنود الرئيسية في اتفاق وقف إطلاق النار، وأن مرور السفن ظل محدوداً جداً خلال الأيام التي أعقبت إعلان الهدنة، مع ظهور مؤشرات أولية فقط على استئناف الحركة.

ونقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن ثلاثة مسؤولين أميركيين أن مدمرتين مزودتين بصواريخ موجهة عبرتا مضيق هرمز، السبت، من دون تسجيل أي حوادث، في أول مرور من هذا النوع منذ بداية الحرب قبل ستة أسابيع. وقالت الصحيفة إن المهمة وُصفت بأنها عملية لضمان حرية الملاحة، وإن السفينتين لم تكونا ترافقان سفناً تجارية.

وقال الجيش الأميركي إن مدمرتين تابعتين للبحرية الأميركية عبرتا مضيق هرمز، السبت، في إطار مهمة تهدف إلى تطهير الممر المائي من الألغام التي زرعتها إيران. وأضافت القيادة المركزية الأميركية أن السفينتين «يو إس إس فرانك إي بيترسون» و«يو إس إس مايكل مورفي» عبرتا المضيق وعملتا داخل الخليج خلال العملية.

وقال الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأميركية: «بدأنا اليوم عملية إنشاء ممر جديد، وسنشارك هذا المسار الآمن مع قطاع الملاحة قريباً لتشجيع التدفق الحر للتجارة». وأضافت القيادة المركزية أن «قوات أميركية إضافية، بما في ذلك مسيّرات تحت الماء، ستنضم إلى جهود إزالة الألغام خلال الأيام المقبلة».

في المقابل، قالت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن مضيق هرمز لا يزال مغلقاً، وإن المفاوضات التي جرت بين إيران والولايات المتحدة في باكستان انعقدت بينما تتمسك طهران بأحد شروطها العشرة، وهو إبقاء السيطرة على حركة الملاحة في المضيق بيدها ومنع أي سفينة من العبور من دون إذنها. وأضافت أنه لا تجري حالياً أي حركة عبور، وأنه لم يُسمح لمدمرة أميركية كانت تعتزم عبور المضيق بالمرور. ونقلت عن مسؤول عسكري قوله إن إيران لا تزال متمسكة بعدم السماح لأي سفينة بالعبور من دون تصريح، مضيفاً أن أي حركة محتملة ستتم حصراً بإذن من طهران.

وفي السياق نفسه، نقلت «تسنيم» عن مصدر أمني إيراني رفيع نفيه عبور قطعة بحرية أميركية المضيق، قائلاً إنها واجهت تحذيراً من القوات المسلحة الإيرانية واضطرت إلى تغيير مسارها والعودة، معتبراً أن الرواية الأميركية تندرج في إطار «صناعة إنجاز إعلامي» بعد «إخفاق ميداني» ومحاولة التأثير في أسواق الطاقة.

ظل الألغام

بقي ملف الألغام البحرية من أكثر القضايا حساسية في خلفية الصراع على المضيق. ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، فإن مسؤولين أميركيين يقولون إن إيران لم تتمكن من فتح المضيق أمام مزيد من الملاحة؛ لأنها لا تستطيع تحديد مواقع جميع الألغام التي زرعتها، وتفتقر كذلك إلى القدرة السريعة على إزالتها. وبحسب هؤلاء، زرعت إيران الألغام باستخدام قوارب صغيرة الشهر الماضي بعد وقت قصير من بدء الحرب، ما أدى، إلى جانب تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى تباطؤ شديد في حركة الناقلات وارتفاع أسعار الطاقة.

وقال المسؤولون إن إيران أبقت ممراً مفتوحاً يسمح بمرور السفن التي تدفع رسوماً، لكنها أصدرت في الوقت نفسه تحذيرات من احتمال اصطدام السفن بالألغام، فيما نشرت وكالات شبه رسمية خرائط للمسارات الآمنة. وأضافوا أن هذه المسارات ظلت محدودة؛ لأن الألغام زُرعت بشكل غير منظم، وليس واضحاً ما إذا كانت طهران سجلت مواقع كل لغم، كما أن بعضها زُرع بما يسمح له بالانجراف أو التحرك.

وأشار التقرير إلى أن إزالة الألغام البحرية أصعب كثيراً من زرعها، وأن الجيش الأميركي نفسه لا يملك قدرة قوية ومباشرة على إزالتها سريعاً، بينما لا تملك إيران أيضاً القدرة على رفعها بسرعة، حتى تلك التي زرعتها بنفسها. واعتبر مسؤولون أميركيون أن حديث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن فتح المضيق «مع مراعاة القيود الفنية» كان إشارة إلى هذه المشكلة تحديداً.

وفي هذا السياق، قال ترمب إن الشيء الوحيد الذي استخدمته إيران لتخويف السفن من العبور هو احتمال اصطدامها بألغام بحرية. كما قالت وسائل إعلام إيرانية إن «الحرس الثوري» حدد مساراً خاصاً للسفن، وحذر من الإبحار عبر بعض المياه القريبة من جزيرة لارك لتجنب خطر الألغام في الممرات المعتادة.

خيط التهدئة

دخل مضيق هرمز أيضاً في الاتصالات السياسية الموازية للمفاوضات. فقد قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه تحدث إلى الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وشدد له على أهمية تهدئة الوضع خلال محادثات وقف إطلاق النار في باكستان. وكتب على منصة «إكس» أنه أكد «ضرورة أن تعيد إيران حرية الملاحة والأمن في مضيق هرمز بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن فرنسا «مستعدة للمساهمة في ذلك»، كما شدد على أهمية «الالتزام الكامل بوقف إطلاق النار بما في ذلك في لبنان».

كما أفادت صحيفة «فايننشال تايمز» بوجود «حالة جمود» في المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان بشأن السيطرة على مضيق هرمز. ونقلت الصحيفة عن شخصين مطلعين على سير المفاوضات أن مسألة إعادة فتح المضيق لا تزال نقطة خلاف رئيسية تعرقل التقدم.

وقال أحد المصدرين إن إيران تصر على احتفاظها بالسيطرة على الممر المائي وحقها في فرض رسوم عبور على السفن، مشيراً إلى أن المفاوضين الإيرانيين يرفضون مقترحات تتعلق بـ«إدارة مشتركة»، رغم عقد لقاء رفيع المستوى بين نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف.

وأضاف أن المفاوضين عقدوا «عشاء عمل»، على أن تتبعه مناقشات فنية لاحقاً، مساء السبت.

ويعكس هذا الاتصال، إلى جانب ما نقلته الصحيفة البريطانية، اتساع دائرة الضغط الدولي على طهران في ملف الملاحة، في وقت تمضي فيه واشنطن في إظهار أن إعادة فتح المضيق بند لا ينفصل عن أي تفاهم أوسع مع إيران. لكن الرسائل الإيرانية بقيت متشددة؛ إذ واصلت وسائل إعلام ومسؤولون إيرانيون ربط أي تخفيف للقيود في المضيق بتطورات أوسع تشمل لبنان والعقوبات والأصول المجمدة وآلية المرور تحت الرقابة الإيرانية.


بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان: كفى عرضاً للقوة... كفى حرباً

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر (رويترز)

انتقد البابا ليو الرابع عشر بشدة دعاة الحرب و«عرض القوة»، خلال صلاة من أجل السلام، السبت، تناول فيها النزاعات التي تشعل العالم.

وقال البابا في كاتدرائية القديس بطرس: «كفى عبادة للذات والمال، كفى عرضاً للقوة، كفى حرباً، القوة الحقيقية تظهر في خدمة الحياة».

رغم نبرته الهادئة، تشكل تصريحات البابا البالغ 70 عاماً إحدى أكثر انتقاداته حدة حتى الآن لموجة النزاعات التي تشتعل في العالم.

وأضاف لاوون الرابع عشر: «أيها الإخوة والأخوات الأعزاء، من المؤكد أن هناك مسؤوليات لا مفر منها تقع على عاتق حكام الدول. وإليهم نصرخ: توقفوا! إنه زمن السلام! اجلسوا إلى طاولات الحوار والوساطة، لا إلى الطاولات التي يُخطط فيها لإعادة التسلح ويُبتّ فيها في أعمال الموت».

بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

واستخدم اليوم لهجة ⁠حادة للتنديد بالصراع، مستشهداً برسائل من أطفال ‌في مناطق الحرب ‌قال إنها تصف «الرعب واللاإنسانية».

وأضاف ​البابا أن الكنيسة ‌عارضت في عام 2003 الغزو الذي قادته الولايات ‌المتحدة للعراق، مشيراً إلى نداء أطلقه البابا الراحل يوحنا بولس الثاني، قبل أربعة أيام من اندلاع ذلك الصراع.

واستنكر ⁠البابا ⁠مرة أخرى، اليوم، استخدام صياغة مسيحية لتبرير الحرب، وكان قد قال في 30 مارس إن الرب لا يقبل صلوات القادة الذين يشنون الحروب «وأياديهم ملطخة بالدماء».

وقال اليوم: «حتى اسم الله القدوس، إله الحياة، يتم جره إلى خطابات الموت».

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تعليقات البابا السابقة على أنها موجهة إلى وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، الذي استخدم ​صياغات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، مما أشعل فتيل الحرب.

وفي خطاب ألقاه في يناير (كانون الثاني)، ندد البابا بما سمَّاه «الدبلوماسية القائمة على القوة»، وفي خطاب بمناسبة عيد الفصح، حثَّ «أولئك الذين يملكون القدرة على إشعال الحروب» على «اختيار السلام».