270 ناشطاً مدنياً وسياسياً بارزاً يعلنون مقاطعة الانتخابات في إيران

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية تحمل صورة المرشد علي خامنئي بمدينة قم الإيرانية  (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية تحمل صورة المرشد علي خامنئي بمدينة قم الإيرانية (أ.ف.ب)
TT

270 ناشطاً مدنياً وسياسياً بارزاً يعلنون مقاطعة الانتخابات في إيران

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية تحمل صورة المرشد علي خامنئي بمدينة قم الإيرانية  (أ.ف.ب)
امرأة تمر أمام لوحة إعلانية للحملة الانتخابية تحمل صورة المرشد علي خامنئي بمدينة قم الإيرانية (أ.ف.ب)

وجه أكثر من 270 ناشطاً مدنياً وسياسياً إيرانياً بياناً يؤكد مقاطعة الانتخابات التشريعية، المقررة الجمعة، متهمين السلطات بـ«هندسة الانتخابات»، وتقديم «منظر خادع».

وتعدّ هذه الانتخابات الأولى منذ اندلاع الحركة الاحتجاجية التي هزّت البلاد في نهاية عام 2022، في أعقاب وفاة الشابة مهسا أميني بعد أيام على توقيفها من قبل شرطة الأخلاق، بسبب عدم التزامها بقواعد اللباس الصارمة.

وفي هذا الإطار، يتوقّع خبراء أن يكون معدّل الامتناع عن التصويت مرتفعاً، أو حتى يصل إلى أعلى مستوى له منذ قيام الجمهورية الإسلامية في عام 1979.

وأفاد بيان الناشطين، وبينهم مسؤولون ونواب سابقون في الجمهورية الإسلامية، بأن الانتخابات تجري في وضع أصبح فيه وضع العملية الانتخابية أسوأ مقارنة بالمراحل السابقة، حسبما أورد موقع «زيتون» المقرب من الإصلاحيين.

وأشار الناشطون إلى أن الدعوة الإصلاحية في البلاد وصلت إلى طريق مسدودة، متحدثين عن «جراحة للقضاء التام على المنتقدين»، وانتقدوا نهج الحكام في اقتصار أجهزة الدولة على التيار المحافظ المتشدد، خصوصاً بعد الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات.

وتصاعدت دعوات مقاطعة الانتخابات، بعدما رفض مجلس صيانة الدستور طلبات المرشحين البارزين من أحزاب التيار الإصلاحي.

وقال الناشطون إن «الرفض الواسع لأهلية المرشحين، عبر الحجب، واستخدام آلية الإشراف الاستصوابي، يمنع مشاركة القوى والتيارات المختلفة أكثر من أي وقت مضى». وأضافوا: «لهذا السبب، فإن دوافع المشاركة العامة في المسرحية الانتخابية، تراجعت بشدة، حتى إن معظم أطراف التيار الإصلاحي أصيب بالإحباط وانسحب».

عامل بلدية يزيل آثار صور ممزقة أمام لوحة تحمل ملصقات الحملة الانتخابية على طول شارع في أبوذر بجنوب طهران (أ.ف.ب)

ولفت البيان إلى أن «التصويت من الحقوق الأساسية ومصدر لمشروعية أي نظام ديمقراطي يستند على القانون»، مشدداً على أن «غياب التوجهات المختلفة، والتنوع، خصوصاً الأحزاب والتيارات المتجذرة التي تمثل مطالب وتطلعات غالبية فئات المجتمع، أسقط الانتخابات عن معناها وموضوعيتها، وهو ما نراه حالياً».

وانتقد الناشطون الإصرار على «سياسة المشاركة الفاشلة والحضور في المشهد الانتخابي بأي حال، وبأي ثمن، بدافع تجنب العزلة، كما تشهد على ذلك التجارب السابقة والمريرة في العقود الأخيرة». وقالوا في هذا الصدد، إن «نزعة المصلحة لم تسفر عن نتائج وإنجازات فحسب، بل أدت إلى استمرار الظلم والانسداد».

وتابعوا: «نرى واجبنا أننا لن نشارك في الانتخابات المقبلة التي من الواضح أنها جرت هندستها بشكل يتعارض مع حق السياسة العامة للشعب، ولن نخضع لهذا المنظر الخادع».

مرشح «معتدل»

في طهران، استضافت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» مؤتمراً صحافياً للمرشح علي مطهري، الذي أعلن عن قائمة «صداي ملت (صوت الشعب)»، التي تضم مرشحين محسوبين على الإصلاحيين والمعتدلين، بالإضافة إلى مرشحين مستقلين.

وحظي تحرك مطهري باهتمام وسائل إعلام الحكومة و«الحرس الثوري» في مواجهة دعوات المقاطعة من الأحزاب المعارضة، وكذلك التيار الإصلاحي الساخط على استبعاد مرشحيه من الانتخابات. وذكرت الوكالة أن وسائل إعلام أجنبية ومحلية شاركت في المؤتمر.

وكان مطهري نائباً في فترات برلمانية سابقة، لكن قبل 4 سنوات رفض مجلس صيانة الدستور، طلبه للترشح، ورفض مجلس صيانة الدستور أهليته لخوض السباق الرئاسي في 2021.

وتطرق مطهري إلى جملة من القضايا التي تشغل الإيرانيين، خصوصاً قانون الحجاب. وقال إن «قضية الحجاب لا تحتاج إلى قانون»، مضيفاً أن «الحجاب ليس القضية الأساسية في البلاد».

ورداً على أسئلة حول حجب المواقع الإلكترونية وفرض الرقابة على شبكة الإنترنت، قال: «إننا لن نوافق على الحجب الموجود، نعتقد أنه ينتهك حقوق الناس».

وكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري" تقيم مؤتمر صحافي للمرشح المعتدل علي مطهري وسط دعوات المقاطعة

وتوقع مطهري أن تكون نسبة المشاركة أعلى من الانتخابات التي جرت قبل 4 سنوات، وبلغت أكثر بقليل من 42 في المائة، في أنحاء البلاد، وبلغت نحو 25 في المائة بالعاصمة طهران، كبرى الدوائر الانتخابية التي تستحوذ على 30 مقعداً من أصل 290 في البرلمان الإيراني.

ونوه مطهري بأنه «ليست لديه اتصالات بالشخصيات والقادة الحزبيين»، لافتاً في الوقت نفسه إلى أنه يحظى بتأييد حزب الاعتدال والتنمية (حزب الرئيس السابق حسن روحاني)، وحزب «كاركزاران» (فصيل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني)، و«نداي إيرانيان» المقرب من مستشار المرشد الإيراني كمال خرازي، وحزب «اعتماد ملي» الحزب الذي أسسه مهدي كروبي، رجل الدين الإصلاحي الذي تفرض عليه السلطات الإقامة الجبرية منذ 2011.

وكان نجل كروبي قد أعلن في وقت سابق، أن والده يلتزم الصمت، دون أن يؤكد تأييده أو رفضه للعملية الانتخابية.

وقال مطهري إن العزوف عن المشاركة ومقاطعة صناديق الاقتراع «ليس الحل للإصلاح في البلاد». وصرح: «من يروجون لعدم التصويت، محقون إلى حد ما، لأن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية السابقة لم تكن حرة تماماً، والجميع يتفق على أنها لم تكن تنافسية والبعض يشتكي، إضافة إلى ذلك، كانت أحداث العالم الماضي مريرة، لكن عدم التصويت ليس الحل».

وأعرب مطهري عن اعتقاده بأن دخول أقلية معتدلة إلى البرلمان، «يمكن أن يمهد لصعود حكومة معتدلة ذات كفاءة». وأضاف: «مقاطعة الانتخابات تعني توسيع الساحة للمتشددين، وهذا لا يخدم مصلحة البلاد».

وأضاف مطهري: «الناس يقبلون أصل هذا النظام، لكن يطالبون بالإصلاحات فقط، ما يقوله البعض، عن عدم المشاركة بهدف إطاحة النظام، ليس الأمر المطلوب لدينا». وقال: «يجب ألا نكف عن دعم الثورة، يمكننا تعويض هذه النواقص»، ومع ذلك، أشار مطهري إلى تراجع الثقة العامة بالحكام نتيجة مقتل المتظاهرين في الاحتجاجات. وقال: «على سبيل المثال، إن قضية الطائرة الأوكرانية، خفضت ثقة العامة بالنظام».

«هجوم عسكري»

وعلى خلاف دعوات المقاطعة التي تخيم على الانتخابات، رصدت وكالة «الصحافة الفرنسية»، الآراء المؤيدة للمشاركة في الانتخابات من مدينة قم معقل المحافظين والمتشددين في إيران، في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، خصوصاً حرب غزة.

وبحسب تقرير الوكالة الفرنسية، فإن نتيجة الانتخابات «تبدو محسومة» في المدينة. وقال طالب الحوزة العلمية، محمد حسن جعفري، إنه يأسف لعدم اكتراث كثير من الإيرانيين بهذه الانتخابات، التي «تحظى بأهمية دولية».

ويقول الشاب البالغ من العمر 27 عاماً: «سأصوّت إن شاء الله. لأنّ الانتخابات تعزّز قوة البلاد الداخلية والدولية».

وبحسب الوكالة، عُلّقت لافتات على طول شوارع مدينة قم، تُظهر المرشد علي خامنئي وهو يدعو الناس للإدلاء بأصواتهم، تحت شعار «لنصبح أقوى».

رجل دين شيعي نظر إلى امرأتين تتحدثان في سوق في مدينة قم الإيرانية (أ.ف.ب)

وفي سياق الوضع الجيوسياسي المتوتر في المنطقة، تقول رهبري (40 عاماً) وهي ربّة منزل، إنّ الانتخابات التي ستجري الجمعة، تشكّل فرصة لتأكيد «استقلال البلاد».

وتضيف المرأة المقيمة في قم والتي ترتدي العباءة الإيرانية: «في ظلّ هذه الاضطرابات بالمنطقة، وهجمات العدو عبر وسائل الإعلام والتهديدات ضدّ بلدنا، يستطيع الناس تحييد كل مؤامرات العدو من خلال التصويت».

من جهته، يحذّر محمد حسن جعفري من أنّه «في حال كانت المشاركة ضعيفة، سيكون احتمال شنّ هجوم عسكري» على إيران «أقوى».

ويقول مجيد حسيني وهو رجل متقاعد يبلغ من العمر 79 عاماً، إنّ «هذه الانتخابات جزء من الجمهورية الإسلامية. إذا لم نشارك فيها، فسوف تضيع السنوات الأربعون من العمل الشاق».


مقالات ذات صلة

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

شؤون إقليمية  محسن رضائي يلتقي وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران الأربعاء (التلفزيون الرسمي الإيراني)

باكستان تتمسك بمذكرة السلام بين واشنطن وطهران

وصفت وزارة الخارجية الباكستانية مذكرة التفاهم التي توسطت فيها إسلام آباد والدوحة بين إيران والولايات المتحدة بأنها «نموذج للسلام»

«الشرق الأوسط» (لندن - إسلام آباد)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يخاطب الصحافيين خلال مؤتمر صحافي على هامش قمة «الناتو» في أنقرة يوم 8 يوليو (أ.ب) p-circle

مسؤولان أميركيان: إيران كانت على علم بمكان إقامة ترمب في أنقرة

كشف تقرير صحافي أن إيران كانت على علم بمكان إقامة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) الشهر الماضي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (الخارجية الإيرانية)

عراقجي وطالباني يبحثان «التعاون الأمني» على الحدود

بحث وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مع رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل طالباني تعزيز التعاون الأمني على الحدود بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية سفن تعبر مضيق «هرمز» قبالة بندر عباس جنوب إيران (أ.ف.ب)

الجيش الأميركي يعلن إطلاق النار على سفينة حاولت خرق حصار الموانئ الإيرانية

أعلن الجيش الأميركي، الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينة ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناء إيراني، في خرق للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الخليج ماجد الأنصاري المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية خلال إحاطة صحافية سابقة (قنا)

قطر: محادثات عُمان وإيران بشأن «هرمز» بلغت مرحلة متقدمة

قالت وزارة ‌الخارجية القطرية إنَّ ⁠المحادثات بين سلطنة عمان ⁠وإيران ‌بشأن ‌مستقبل ​الملاحة ‌في ‌مضيق «هرمز» ‌وصلت الآن إلى مرحلة متقدمة.


السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

السفير الأميركي لدى إسرائيل يصف محاصرة مستوطنين منازل فلسطينيين بالضفة الغربية بـ«الترهيب»

جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود إسرائيليون يقفون حراساً بجوار مستوطنين أمام منازل فلسطينية حاصروها في قرية قصرة جنوب نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

ندّد السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، وهو من أشدِّ المؤيدين للمستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، اليوم (الخميس)، بالحصار الذي فرضه مستوطنون إسرائيليون على منازل فلسطينيين، من بينها منزل يملكه مواطن أميركي، واصفاً ذلك بـ«الترهيب».

وكتب هاكابي على منصة «إكس»: «إن تصرفات مَن نفَّذوا عمل الترهيب المروع هذا، الرامي إلى تخويف هذه الأسرة ومضايقتها، هي تصرفات مقيتة»، مضيفاً: «لا يوجد أي مبرِّر لمثل هذا السلوك البلطجي»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

بدأ الحصار، الأحد الماضي، عندما أقام عددٌ من المستوطنين خيمةً مؤقتةً قرب منازل في بلدة قُصرة في جنوب نابلس؛ ما أدى إلى منع دخول الإمدادات إلى المنطقة.

وقال قصي أبو ريدة، المُحاصَر داخل أحد المنازل، في اتصال هاتفي مع «وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تصلنا أي مواد غذائية أو أدوية»، مضيفاً أنه لم يتمكَّن من تأمين الكهرباء إلا عبر ألواح للطاقة الشمسية.

وقال الجيش الإسرائيلي، صباح الأربعاء، إن قادة عسكريين قاموا بجولة في المنطقة، التي أُعلنت «منطقة عسكرية مغلقة»، وأزالوا الخيمة التي كان المستوطنون يمكثون فيها.

وجاء في بيان الجيش: «قامت قوات حرس الحدود بإزالة الخيمة، وتعمل على إجلاء المدنيِّين الذين كانوا يمكثون هناك»، مضيفاً أن «الحادث لا يزال مستمراً».

وبحلول بعد الظهر، أفاد مصور «وكالة الصحافة الفرنسية» في الموقع بأن الجيش غادر وأن الخيمة أُزيلت، لكن المستوطنين ما زالوا موجودين في المكان.

وأكد أبو ريدة أن الوضع بقي على حاله. وقال: «انسحب الجيش، وحتى الآن ما زلنا محاصَرين، والمستوطنون عند عتبة منازلنا». وأضاف: «المستوطنون لا يزالون موجودين، يجلسون في المكان الذي كانت فيه الخيمة، إذ أزيل سقفها فقط، بينما لا تزال كراسيهم وبطانياتهم هناك».

استمرت أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون بحقِّ الفلسطينيين في الضفة الغربية على مدى سنوات، غالباً من دون تبعات قانونية تُذكر، لكن الأشهر الأخيرة شهدت تصاعداً في الهجمات.


باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
TT

باكستان تكافح لإحياء مذكرة التفاهم

بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)
بحّار أميركي يوجّه مقاتلة من طراز «إف-35 بي» على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس بوكسر» (القيادة المركزية الأميركية)

بقي الخلاف بين إيران والولايات المتحدة قائماً حول شروط إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز، فيما تسعى باكستان لإحياء مذكرة التفاهم بين الطرفين، وسط تصعيد متبادل يعقّد العودة إلى المفاوضات.

وقال المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي، إن المذكرة المؤلفة من 14 بنداً تظل «نموذجاً للسلام» يمكن العودة إليه. لكن مسؤولاً إيرانياً كبيراً قال لـ«رويترز» إن طهران لا تجري محادثات لتمديد الهدنة؛ لأنها ترى أنها لم تبدأ أصلاً، مضيفاً أن مساعي العودة إلى الاتفاق المؤقت وتحديد جدول لتنفيذ الالتزامات لم تحقق «أي تقدم على الإطلاق».

وحمل وزير الداخلية الباكستاني، محسن نقوي، رسالة إلى القيادة الإيرانية، والتقى في ثاني أيام زيارته أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، الذي قال إن إيران وباكستان تُمثّلان «عمقاً استراتيجياً» لبعضهما بعضاً، مشيداً بتنامي دور إسلام آباد الإقليمي.

في الأثناء، استمرّ خطاب التصعيد من الجانبين، وقال نائب قائد الجيش الإيراني للشؤون التنفيذية علي رضا شيخ إن القوات الإيرانية تستعد لـ«معركة طويلة»، مضيفاً أن العقيدة العسكرية تتجه نحو الردع و«العمل النشط».

في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن الولايات المتحدة تسيطر «بالكامل» على مضيق هرمز، وشبَّه الحصار البحري بـ«جدار من الفولاذ»، قائلاً إن إيران عاجزة عن تغييره.


أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
TT

أحد وزراء نتنياهو وضع خطة للإطاحة به بعد إخفاقات 7 أكتوبر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي بالقدس يوم 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية العامة المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، لا يكاد الأمر يخلو من أساليب دعاية تنطوي على قدر ليس باليسير من التضليل، دفع أحد كبار العاملين في حزب «ليكود» لأن يقول: «لم أشهد في حياتي حضيضاً في الحياة السياسية أدنى مما نشهده اليوم».

وقال ران بارتس، الذي شغل حتى وقت قريب منصب رئيس قسم الإعلام والدعاية في الحكومة: «ما يفعله رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وشلة المقربين إليه من الوزراء والنواب وكبار الموظفين، في الانتخابات التمهيدية وتركيبة القائمة الانتخابية، وفي عموم القضايا الأخرى، أمر مخزٍ».

ومن بين أحدث «الفضائح» في المعركة الانتخابية ما فعله نتنياهو صبيحة الأربعاء، حين نشر شريط فيديو يظهر فيه خلال زيارته المجمع التجاري الضخم «المالحة» في القدس، ومن حوله كثيرون يهتفون له ويعبرون عن تأييدهم الشديد له.

وقال نتنياهو في الفيديو، وهو ينظر بعينين واثقتين إلى الكاميرا: «يوجد لدينا شعب رائع، ما أطيب اللقاء معه. التقيت أمهات مع أولادهن، التقيت يهوداً وعرباً، التقيت جنوداً ومعوقين، التقيت ذلك الولد الرائع الذي طلب أن يتصور معي».

ولكن عندما تفحص الصحافيون هذا الفيديو جيداً وحللوا الصور، وجدوا أن جميع من ظهروا مع نتنياهو كانوا يضعون في الرسغ سواراً أسود، على غرار ذلك الذي يضعه الفندق في رسغ نزلائه ليميزهم عن غيرهم خلال مدة الإقامة. وهذا يعني أن جميع من أتيح لهم الاقتراب من نتنياهو تم انتقاؤهم سلفاً. ونشرت الصحافة تقديرات بأنهم نشطاء في الليكود أو أناس استؤجروا للتصفيق لنتنياهو.

أما الصحافي اليميني عميت سيجال، المقرب من نتنياهو، فقد نشر تقريراً كشف فيه أن رئيس الوزراء كان قد تعرض لمحاولة انقلاب من داخل حزب الليكود، بعد شهور قليلة من هجوم «حماس» في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

ومن المفارقات أن من قاد الانقلاب، بحسب سيجال، هو أحد أعضاء حكومة نتنياهو نفسه، وهو وزير الاقتصاد نير بركات.

وبركات رجل أعمال كبير وصاحب ثروة ضخمة، وشغل منصب رئيس بلدية القدس 10 سنوات، وله علاقات متشعبة، وهو مشهور بموائد الطعام العامرة التي يقدمها لأعضاء الحزب.

ووفقاً لسيجال، أقام بركات اتصالات عديدة مع وزراء ونواب، وحاول إقناعهم بضرورة الإطاحة بنتنياهو عن طريق إفشال قانون الموازنة العامة، إذ القانون ينص على سقوط الحكومة في حال فشلها في تمرير الموازنة.

وحاول بركات التنسيق مع نواب من خارج الائتلاف في هذه المحاولة، وأقام جهاز مستشارين يعملون بأجر كبير على تنفيذ الخطة التي تقضي بانتخاب بركات رئيساً للحكومة والليكود بدلاً من نتنياهو.

ولكن أحد الوزراء الموالين، حايم كاتس، توجه فوراً إلى نتنياهو وأخبره بالخطة، وباشرا معاً العمل بهدوء على إفشالها، وتمكنا من ذلك فعلاً.

ومع أن الصحافي سيجال تحدى بركات أن يشتكيه في المحكمة بشبهة القذف والتشهير إن كان بريئاً، فإن جهات سياسية اعتبرت الانتظار سنتين حتى الكشف عن هذه المؤامرة هو أيضاً أمر مشبوه، ورجَّحت أن يكون هذا الكشف ضمن محاولات نتنياهو للعب دور الضحية الذي يتآمرون عليه، وتخفيض مكانة بركات في الانتخابات الداخلية.

ورداً على سؤال حول سبب عدم قيام نتنياهو بمعاقبة بركات وسبب إبقائه وزيراً، أجاب سيجال: «ربما لأنه لم يرد تضخيم الموضوع في حينه، ولم يرد خسارة مقعد بركات في الكنيست، وربما لأن بركات أقام حينها صندوقاً مالياً لدعم أعضاء الليكود».

ويقول المعلقون إن حزب الليكود يواجه توتراً داخلياً شديداً على خلفية الانتخابات التمهيدية، التي ستقام يوم الاثنين المقبل.