عضوية السويد في «الناتو» ومقاتلات «إف 16» تهيمنان على مباحثات بلينكن في إسطنبول

أنقرة كررت انزعاجها لاستمرار الدعم الأميركي للمسلحين الأكراد في سوريا

بلينكن لدى مغادرته إسطنبول في 6 يناير (أ.ف.ب)
بلينكن لدى مغادرته إسطنبول في 6 يناير (أ.ف.ب)
TT

عضوية السويد في «الناتو» ومقاتلات «إف 16» تهيمنان على مباحثات بلينكن في إسطنبول

بلينكن لدى مغادرته إسطنبول في 6 يناير (أ.ف.ب)
بلينكن لدى مغادرته إسطنبول في 6 يناير (أ.ف.ب)

شغل موقف تركيا من انضمام السويد إلى حلف شمال الأطلسي (ناتو) حيّزاً مهماً من مباحثات وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن والرئيس رجب طيب إردوغان في إسطنبول، السبت.

والتقى الوزيران في قصر «وحيد الدين» الرئاسي في الشطر الآسيوي لمدينة إسطنبول، حيث استقبل الرئيس التركي، بلينكن، بحضور فيدان ورئيس المخابرات إبراهيم كالين وكبير مستشاري الرئاسة التركية عاكف تشاغطاي كليتش. وكان بلينكن قد وصل إلى إسطنبول، ليل الجمعة - السبت، في مستهل جولة تشمل أيضاً اليونان، والأردن، وقطر، والإمارات، والسعودية، ومصر، وإسرائيل، ورام الله.

وقالت وزارة الخارجية التركية، عبر حسابها في «إكس» عقب المباحثات بين فيدان وبلينكن، إن اللقاء تناول الحرب في غزة والأزمة الإنسانية، وعملية انضمام السويد إلى حلف «الناتو»، وقضايا ثنائية وإقليمية.

السويد و«إف 16»

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«الشرق الأوسط» إنه جرى بحث مسألة تصديق البرلمان التركي على بروتوكول انضمام السويد إلى «الناتو»، والذي سيكون الخطوة الأخيرة لفتح الطريق أمام الدولة الاسكندنافية لأن تصبح عضواً بالحلف، حيث ترغب واشنطن في حضورها القمة المقبلة لـ«الناتو»، التي ستستضيفها الصيف المقبل، بصفتها عضواً.

وقالت المصادر إن الجانب التركي أكد أن القرار بشأن عضوية السويد يعود تماماً للبرلمان، كما تطرق إلى شراء تركيا مقاتلات «إف 16» الأميركية، التي رهن الكونغرس أخيراً موافقته على إتمام الصفقة الخاصة بها بتصديق تركيا على عضوية السويد في الناتو. وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال إردوغان إن نظيره الأميركي جو بايدن أبلغه بأن مصادقة البرلمان التركي على طلب السويد ستفتح الباب لحصول تركيا على المقاتلات الأميركية.

جانب من لقاء بلينكن وإردوغان بإسطنبول في 6 يناير (إ.ب.أ)

وقبلت اللجنة البرلمانية التركية، في 26 ديسمبر، بروتوكول انضمام السويد لـ«الناتو»، لكن القرار النهائي يبقى معلقاً على تصويت النواب في جلسة عامة للبرلمان لم يحدَّد موعدها بعد.

ويستأنف البرلمان التركي جلساته في 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بعد فترة عطلة دخلها عقب ماراثون مناقشة موازنة تركيا لعام 2024. وذكرت تقارير أن بروتوكول السويد سيقدم إلى الأمانة العامة للبرلمان من جانب لجنة الشؤون الخارجية فور العودة من العطلة، وإذا صادق على البروتوكول فسيحال إلى إردوغان للتصديق عليه.

وسعت واشنطن إلى مصادقة تركيا قبل نهاية عام 2023، لكن أنقرة أرادت أن ترى من السويد خطوات أكبر باتجاه مكافحة «التنظيمات الإرهابية» وإزالة حظر السلاح المفروض منذ أكتوبر (تشرين الأول) عام 2019، بسبب عملية «نبع السلام» العسكرية الكردية ضد القوات الكردية في شمال شرقي سوريا.

شكوك في الكونغرس

من جانبه، يستعد الكونغرس الأميركي لاستئناف أنشطته التشريعية، الثلاثاء المقبل. وتنتظر أنقرة أن تخطرها إدارة بايدن بأنه سيجري بيع 40 طائرة «إف 16» و79 من معدات تحديث طائراتها القديمة، في صفقة تبلغ 20 مليار دولار. وإذا لم يعترض الكونغرس خلال 15 يوماً من تاريخ الإخطار، فمن المتوقع أن تبدأ الإدارة الأميركية عملية البيع، ومن ثم يصادق البرلمان التركي، الذي يشكل نواب حزبي «العدالة والتنمية» و«الحركة القومية» أغلبيته، على بروتوكول انضمام السويد.

إلا أن واشنطن لمّحت عشية زيارة بلينكن إلى وجود مشكلات في الكونغرس بشأن بيع مقاتلات «إف 16» ومعدات تطويرها إلى تركيا، التي أكدت بدورها أنها تراقب عملية المفاوضات على بيع المقاتلات من كثب.

ورحّب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماثيو ميلر، في إفادة صحافية ليل الأربعاء إلى الخميس، بتمرير مشروع القانون المتعلق بالسويد في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، متوقّعاً إقرار مشروع القانون والتوقيع عليه في الجلسة العامة في البرلمان.

وتوقّعت مصادر تركية أن يكون لعملية التعافي في العلاقات بين تركيا واليونان، التي تسارعت في نهاية 2023، تأثير إيجابي في الكونغرس، رغم انزعاج واشنطن من موقف إردوغان من الحرب في غزة، وإصراره على رفض تصنيف حركة «حماس» منظمة إرهابية.

وطلبت تركيا في أكتوبر 2021 شراء 40 طائرة من طراز «إف 16 - بلوك 70»، و79 مجموعة تحديث لطائراتها القديمة في صفقة تصل إلى 20 مليار دولار، بعد تعذر حصولها على مقاتلات «إف 35 الشبحية» بسبب اقتناء منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس 400».

وقال وزير الدفاع التركي يشار غولر، الخميس، إن «الاجتماعات الفنية حول شراء مقاتلات (إف 16) مع الولايات المتحدة اكتملت، وننقل لنظرائنا الأميركيين أننا نتوقع بدء العملية بشكل إيجابي وملموس، ويجب اتخاذ خطوات في أقرب وقت ممكن».

دعم أكراد سوريا

ووفق مصادر تحدثت لوسائل إعلام تركية، ناقش فيدان وإردوغان مع بلينكن قضية أخرى تشكل نقطة خلاف في العلاقات بين أنقرة وواشنطن، تتعلق بالدعم الأميركي لـ«وحدات حماية الشعب الكردية»، التي تشكل أكبر مكونات قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، الحليفة في الحرب على «داعش».

وعبّر الجانب التركي عن انزعاجه لاستمرار الشراكة الأميركية مع الوحدات الكردية، التي تعدها أنقرة امتداداً في سوريا لـ«حزب العمال الكردستاني» المصنف منظمةً إرهابيةً، وإجراء مناورات عسكرية معها في الفترة الأخيرة، واستمرار تزويدها بالسلاح والدعم العسكري.


مقالات ذات صلة

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

شؤون إقليمية إردوغان (الرئاسة التركية)

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق».

«الشرق الأوسط» (أنقرة)
الولايات المتحدة​ مارك روته الأمين العام لحلف شمال الأطلسي في بروكسل (أ.ب) p-circle

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي يلتقي ترمب في واشنطن الأسبوع المقبل

أعلن حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن أمينه العام مارك روته سيلتقي دونالد ترمب في واشنطن، الأسبوع المقبل، في زيارة تأتي عقب انتقاد الرئيس الأميركي «الناتو».

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا رجال إنقاذ أوكرانيون بموقع غارة روسية استهدفت مبنى سكنياً في خاركيف (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يسعى إلى ضمانات أميركية إضافية... ويعدّ الوضع على الجبهة الأفضل خلال 10 أشهر

ميدفيديف: الانقسامات الواضحة داخل الحلف يمكن أن تدفع الاتحاد الأوروبي إلى تجاوز كونه تكتلاً اقتصادياً

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته على هامش الاجتماع السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس (أ.ف.ب) p-circle

روته لإجراء مباحثات مع ترمب في واشنطن بعد أن هدد أوروبا بوقف تزويد أوكرانيا بالأسلحة

هدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بوقف إمدادات الأسلحة لأوكرانيا للضغط على الحلفاء... فيما شهد مارس الماضي عدداً قياسياً من الهجمات الروسية بالمسيرات على أوكرانيا

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا نافلة نفط تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول (رويترز)

تركيا تتمسك بنهجها الأمني في البحر الأسود في إطار «اتفاقية مونترو»

نفت تركيا علاقة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بـ«قوة أوكرانيا متعددة الجنسيات» التي يجري العمل على إنشائها من جانب «تحالف الراغبين»

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
TT

ترمب: 48 ساعة تفصل إيران عن «الاتفاق» أو «الجحيم»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (د.ب.أ)

ذكّر الرئيس الأميركي دونالد ترمب، السبت، إيران بتبقي 48 ساعة من المهلة التي حددها لها لإبرام اتفاق يضع حداً للحرب المتواصلة منذ أكثر من شهر، محذّراً من أنها ستواجه «الجحيم» إن لم يحصل ذلك.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «أتذكرون حين أمهلت إيران 10 أيام لإبرام اتفاق أو فتح مضيق هرمز؟ الوقت ينفد، تتبقى 48 ساعة قبل أن ينزل عليهم الجحيم!».

وفي 26 مارس (آذار)، أمهل ترمب طهران 10 أيام لإعادة فتح مضيق هرمز. وحدد الرئيس الاميركي المهلة حتى «الاثنين السادس من أبريل/نيسان في الساعة 20:00 بتوقيت واشنطن».

وتوعد ترمب بتدمير محطات توليد الكهرباء في إيران في حال تواصل إغلاق المضيق.

وذكرت ثلاثة مصادر مطلعة أن تقارير مخابرات أميركية صدرت مؤخراً حذّرت من أن إيران من غير المرجح أن تفتح مضيق هرمز في أي وقت قريب نظراً لأن إحكام قبضتها على هذا الشريان العالمي الحيوي يوفر لها ورقة الضغط الحقيقية الوحيدة على الولايات المتحدة.

ويشير هذا إلى أن طهران ربما تواصل إبقاء مضيق هرمز في حكم المغلق لتظل أيضاً أسعار الطاقة مرتفعة من بين سبل الضغط على الرئيس ترمب للتوصل لنهاية سريعة للحرب.

ووفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء، تتضمن التقارير أيضاً أحدث مؤشر على أن الحرب التي اعتزمت محو القوة العسكرية الإيرانية ربما تسفر في الحقيقة عن زيادة نفوذها في المنطقة بإظهار قدرة إيران على تهديد ممر مائي رئيسي.

وسعى ترمب إلى التقليل من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية. وبدا، الجمعة، وكأنه يلمح إلى أنه ربما يأمر القوات الأميركية بإعادة فتح الممر.

وكتب على «تروث سوشيال»: «مع قليل من الوقت الإضافي، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والسيطرة على النفط، وتحقيق ثروة».

لكن محللين حذروا من أن محاولة استخدام القوة ضد إيران، التي تسيطر على أحد جانبي المضيق، ربما تكون مكلفة وقد تجر الولايات المتحدة إلى حرب برية طويلة الأمد.


إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

إردوغان (الرئاسة التركية)
إردوغان (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان: الحرب في الشرق الأوسط تسببت في «مأزق جيواستراتيجي»

إردوغان (الرئاسة التركية)
إردوغان (الرئاسة التركية)

عدّ الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، السبت، خلال مباحثات عبر الهاتف مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، مارك روته، أن الحرب في الشرق الأوسط «أدت إلى مأزق جيواستراتيجي».

صورة جديدة للجسر الذي دمرته غارة جوية في مدينة خراج الإيرانية جنوب غربي طهران (أ.ف.ب)

وأفاد بيان للرئاسة التركية بأن «الرئيس إردوغان أعلن أن العملية التي بدأت بتدخل ضد إيران أدت إلى مأزق جيواستراتيجي، وعلى المجتمع الدولي أن يُضاعف جهوده لوضع حدٍّ لهذه الحرب».


إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران: استهداف سفينة مرتبطة بإسرائيل في هرمز

خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)
خريطة تظهر مضيق هرمز (رويترز)

أفادت ​وسائل إعلام رسمية، نقلا عن ‌قائد ‌القوات ​البحرية ‌التابعة ⁠لـ«الحرس ​الثوري» الإيراني، ⁠اليوم السبت، بأن إيران ⁠هاجمت ‌سفينة ‌تابعة ​لإسرائيل ‌بطائرة مسيرة ‌في مضيق هرمز ‌مما أدى إلى اشتعال ⁠النار ⁠فيها، وفق ما نشرت «رويترز».