خامنئي يحمّل أميركا مسؤولية قصف غزة ويحذر إسرائيل

قال إن أحداً لن يوقف «قوى المقاومة» إذا واصلت تل أبيب هجومها

صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
TT

خامنئي يحمّل أميركا مسؤولية قصف غزة ويحذر إسرائيل

صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء
صورة للمرشد الإيراني علي خامنئي من كلمة أمام مجموعة من الطلاب في طهران الثلاثاء

حمّل المرشد الإيراني علي خامنئي الولايات المتحدة مسؤولية القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، وقال إن «الإبادة الجماعية» يجب أن تتوقف «فوراً»، وذلك بعدما لوّح وزير خارجية إيران بإجراءات استباقية في غضون ساعات، إذا ما استمرت الهجمات الإسرائيلية.

وقال خامنئي لمجموعة من الطلاب في طهران إنه «إذا ما استمرت جرائم الكيان الصهيوني، فإن المسلمين سيضيقون ذرعاً، ولن تطيق قوى المقاومة ذلك، ولن يتمكن أحد من أن يوقفهم» وأضاف: «فليعلم هذا أولئك الذين يريدون من إيران منع بعض قوى المقاومة، ويجب ألّا يتوقّعوا ذلك»، متابعاً: «لن يتمكن أحد من أن يوقفهم... هذه حقيقة قائمة»، وفق ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وموقف خامنئي، صاحب الكلمة الفصل في المؤسسة الحاكمة بطهران، هو الأحدث في سلسلة تحذيرات أطلقتها إيران خلال الأيام الماضية، أشارت فيها إلى إمكان توسع النزاع في حال لم توقف إسرائيل هجماتها على قطاع غزة المحاصر.

ومنذ عملية «حماس»، توجهت الأنظار إلى طهران التي تربطها علاقة وثيقة بالحركة ضمن ما يعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويضم الكثير من الفصائل والتنظيمات الإقليمية التي يرعاها «الحرس الثوري» الإيراني.

وألقى خامنئي باللوم على «الدور الأميركي الملموس في اتخاذ القرار للإجراءات الصهيونية هذه الأيام»، وقال: «وفقاً لمعلوماتنا المتعددة، من يتخذ القرار وينسق سياسة إسرائيل هذه الأيام، هي الولايات المتحدة، وأميركا مسؤولة في هذه القضية، ويجب أن تعرف مسؤوليتها».

وأضاف خامنئي وسط هتافات: «الموت لإسرائيل» أن «العالم يشهد إبادة جماعية من النظام الصهيوني للفلسطينيين في غزة»، وأشار إلى أن المسؤولين الإيرانيين تلقوا احتجاجات من بعض الدول في الاتصالات التي جرت مفادها: «لماذا قَتَلَ الفلسطينيون المدنيين (الإسرائيليين)؟». وأجاب خامنئي بأن ذلك «يخالف الواقع؛ لأن سكان المستوطنات ليسوا مدنيين ويحملون السلاح، وحتى لو افترضنا أنهم مدنيون، كم قتل منهم». وبذلك قارن بين القتلى المدنيين بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وقال خامنئي: «يجب أن نرد... على ما يحدث في غزة»، مضيفاً أنه تجب محاكمة المسؤولين الإسرائيليين على «جرائمهم بحق الفلسطينيين في غزة».

جاءت تصريحات خامنئي غداة تحذيرات شديدة اللهجة وجّهها وزير خارجية إيران، حسين أمير عبداللهيان إلى إسرائيل، ملوحاً بإجراءات «استباقية»، ومع ذلك، تحدث عن جهود إقليمية لمنع اتساع نطاق الحرب.

وقدم عبداللهيان رواية من التطورات في غزة، ومطالب إيران وحلفائها الذين تسميهم بـ«محور المقاومة» خلال مقابلة تلفزيونية مطولة مساء الاثنين، إذ كرر الإشادة بهجمات «حماس» على إسرائيل، لكنه نفى وقوف طهران خلف العمليات العسكرية، متحدثاً عن تلقيه رسالة غربية، نقلها نظيره الآيرلندي في اتصال هاتفي مساء الاثنين.

وقال: «تحدثت إلى وزير الخارجية الآيرلندي، وكان يحمل رسالة من الغرب، لقد قلت له على الغربيين أن يكونوا منصفين في التصرف، نحن لا نصدر الأوامر لقوى المقاومة، إنهم يتخذون قرارهم مباشرة». وأكد في المحادثة الهاتفية أن «فتح جبهات جديدة أمر لا مفر منه، إذا لم توقَف جرائم الحرب التي يرتكبها الكيان الصهيوني»، وخاطب الأميركيين قائلاً: «لا يمكنكم أن تطلبوا ضبط النفس من (حزب الله) وقوى المقاومة، وبعد ذلك تسمحون لنتنياهو بارتكاب الجرائم».

عبداللهيان يتحدث أمام أعضاء كتلة «الثورة» في البرلمان الإيراني الثلاثاء (الخارجية الإيرانية)

وقال عبداللهيان: «كل الخيارات مفتوحة، ولا يمكننا أن نكون غير مبالين بجرائم الحرب ضد سكان غزة... محور المقاومة قادر على شن حرب طويلة الأمد مع العدو». وأضاف: «قادة المقاومة لن يسمحوا للنظام الصهيوني بالقيام بأي عمل في غزة... كل الخيارات مطروحة، ولا يمكن أن نكون غير مبالين بجرائم الحرب التي تُرتكب ضد شعب غزة».

في جزء من تصريحاته، أكد عبداللهيان أن «قادة المقاومة» أبلغوا بلاده استعدادهم للتفريق بين الأسرى العسكريين وغير العسكريين، إذا تغيرت الأوضاع الحالية.

ونبه عبداللهيان إلى أن «المقاومة ليس المقصود منها (حزب الله) فقط، إنما نشهد أنشطة مجاميع مختلفة في المنطقة، والطرف الآخر يعلم أن اتساع الحرب لا يأتي بمشهد جديد فحسب، بل سيؤدي إلى تغيير الخريطة الجغرافية للكيان الصهيوني. لن نسمح لهم بفعل ما يريدونه في غزة، والتفرغ لجبهات أخرى للمقاومة».

وفي معرض إشارته للقاء جمعه بالأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، تحدث عبداللهيان عن «سيناريوهات» و«خيارات» على طاولة «حزب الله»، وقال: «إن بعض وسائل الإعلام وشبكات التواصل تحاول الإيحاء بأن لبنان يواجه مشكلات مالية وأنه غير قادر على الدخول في حرب».

وأشار عبداللهيان إلى محادثات جرت بينه وبين قيادي خلال جولته الأخيرة، موضحاً أن الأخير كان يتلقى المعلومات عن التطورات الميدانية مكتوبة على أوراق، بينما كان حوارهم متواصلاً، وأضاف أن إحدى الأوراق كتب فيها أن «إسرائيل قصفت مستشفى خاصاً بالأطفال بقنابل فوسفورية، وقتلت جميع الأطفال».

وأكمل عبداللهيان أن «إيران إذا لم تدافع عن غزة اليوم، فعلينا أن نواجه قصف مستشفيات الأطفال بالقنابل الفسفورية في طهران»، مستشهداً بتعبير مماثل لأمين عام «حزب الله» حسن نصر الله، يقول فيه: «ولكن إذا لم نتخذ إجراءً وقائياً إذا لزم الأمر، فعلينا غداً أن نحارب الكيان الصهيوني في بيروت».

وتعيد هذه العبارات للأذهان العبارة التي استخدمها مسؤول العمليات الخارجية السابق في «الحرس الثوري» قاسم سليماني، خلال دفاعه بخصوص إرسال قوات إلى سوريا، وقال فيها: «إذا لم نحارب (داعش) في سوريا، فعلينا أن نحاربه في شوارع طهران».

وكان عبداللهيان يخاطب الشارع الإيراني عبر التلفزيون الرسمي، في محاولة لطمأنة المواطنين، وسط مخاوف من أن تشتعل حرب مباشرة بين إيران وإسرائيل بعد التصعيد الذي شهدته المنطقة خلال الأيام الأخيرة.

وسئل: هل يطمئن الإيرانيون؟ فأجاب مبتسماً: «كل جهودنا لضمان أمننا الوطني والإقليمي، وجميع الإجراءات تُتخذ في هذا الإطار».

وقبل المقابلة التلفزيونية بساعات، كان عبداللهيان قد حذّر من أنّ الوقت ينفد «لإيجاد حلول سياسية» قبل أن يصبح «اتّساع» نطاق الحرب بين إسرائيل و«حماس» «حتمياً».
كما حذّر الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في اتصال مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، من أنّ «هجوماً برياً» للجيش الإسرائيلي على غزة «سيؤدّي إلى حرب طويلة ومتعدّدة الجبهات»، وفق رسالة نشرها مستشاره السياسي محمد جمشيدي.

طلب أوروبي

من جهته، حض مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل (الاثنين) إيران على استخدام نفوذها لتجنب «التصعيد الإقليمي».

وذكر بوريل عبر حسابه على منصة «إكس» (تويتر سابقاً) أنه تحدث إلى عبداللهيان بشأن الوضع في غزة، مؤكداً أن «موقف الاتحاد الأوروبي واضح بشأن إدانة الإرهاب وحماية المدنيين في جميع الأوقات». وتابع: «من مصلحة الجميع الحيلولة دون اتساع الصراع إقليمياً. حضضت إيران على استخدام نفوذها من أجل تجنب التصعيد الإقليمي» وفق ترجمة «وكالة أنباء العالم العربي».

وأكدت الخارجية الإيرانية أن عبداللهيان تواصل هاتفياً مع بوريل بشأن أوضاع غزة. ورأى المسؤول الإيراني أن «السياسات الأميركية غير البنّاءة، وتشجيع واشنطن الكيان الصهيوني على تنفيذ المزيد من الهجمات ضد المدنيين في غزة عامل مهم في استمرار الحرب وتوسيع نطاقها»، وفق ما أوردت وكالة «إرنا» الرسمية.

 

وفي وقت لاحق، الثلاثاء، شرح عبداللهيان نتائج جولته الإقليمية الأخيرة في جلسة مغلقة لكتلة «الثورة» البرلمانية التي تضم غالبية أعضاء البرلمان المحافظين.

وشملت جولة عبداللهيان العراق وسوريا وقطر، إضافة إلى لبنان؛ حيث التقى قادة فصائل حليفة أبرزهم الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله.

وقال المتحدث باسم الكتلة، أبو الفضل عمويي في تصريحات صحافية إن عبداللهيان قال للنواب إن «تيار المقاومة في كل المنطقة وضع كل السيناريوهات الممكنة على جدول أعماله».

وأضاف النائب نقلاً عن عبداللهيان أن «داعمي إسرائيل قلقون بشدة اليوم من احتمال اتساع الحرب». وبناءً على شهادة عبداللهيان، زاد النائب أن «عملية (طوفان الأقصى) نُفِّذت بتصميم وتخطيط دقيق ومحدد مسبقاً، وحققت جميع الأهداف».


مقالات ذات صلة

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

شؤون إقليمية صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
شؤون إقليمية شعلة غاز على منصة إنتاج النفط بجانب العَلَم الإيراني (رويترز)

واشنطن تلوّح بمزيد من الضغوط الاقتصادية على طهران

لوّحت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب بمزيد من الضغوط الاقتصادية على إيران بعد أيام من فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية ومنعها من تصدير النفط.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث بينما يستمع إليه الأدميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية خلال مؤتمر صحافي بالبنتاغون في أرلينغتون بولاية فيرجينيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب) p-circle 00:30

الجيش الأميركي يلوّح بضرب محطات الكهرباء والطاقة الإيرانية

أكد وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أنّ الولايات المتحدة ستواصل منع كل السفن من بلوغ الموانئ الإيرانية، أو الخروج منها «ما دام لزم الأمر».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ طائرات تنطلق من على سطح حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» خلال الحرب على إيران يوم 3 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الأميركي يوسّع حصار إيران ليشمل شحنات بضائع مهربة

قال سلاح البحرية الأميركية في بيان، الخميس، إن الجيش وسّع الحصار البحري المفروض على إيران، ليشمل شحنات البضائع المهربة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج علم الإمارات (الشرق الأوسط)

الإمارات تحتج لدى العراق على «هجمات انطلقت من أراضيه»

استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية، وسلّمته مذكرة احتجاج عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية».

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.


«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
TT

«البحرية الأميركية»: الخطر من الألغام في أجزاء من «هرمز» غير محدد بشكل تام

سفينة في مضيق هرمز (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز (رويترز)

أصدر سلاح البحرية الأميركية، الجمعة، بياناً تحذيرياً يفيد بأن حجم الخطر من الألغام في أجزاء من مضيق هرمز لم يتم تحديده بشكل كامل، وينبغي على السفن النظر في تجنب المنطقة.

وجاء في البيان الذي أصدره جهاز تابع للبحرية الأميركية إلى البحّارة، والذي اطلعت عليه وكالة «رويترز»: «الوضع الخاص بخطر الألغام في نظام فصل ممرات الملاحة لم يتم تحديده بشكل تام. يُنصح بتجنب تلك المنطقة».

ويُعد فصل ممرات الملاحة نظاماً اعتمدته وكالة الأمم المتحدة للنقل البحري في عام 1968 بموافقة دول المنطقة، ويتم بموجبه توجيه السفن بتقسيم ممرات الإبحار عبر المياه الإيرانية والعمانية في المضيق.

ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا البيان قد صدر قبل أو بعد تصريح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن مضيق هرمز مفتوح بعد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان.

ورحّبت الولايات المتحدة ودول أخرى بإعلان فتح المضيق. وأكدت أميركا في الوقت نفسه مواصلة حصارها للموانئ الإيرانية حتى التوصل إلى تسوية نهائية محتملة للحرب.

وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على طهران في 28 فبراير (شباط).

في مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ الاثنين، بهدف منع طهران من تصدير نفطها، وأكدت، الجمعة، أنه سيتواصل حتى التوصل إلى اتفاق نهائي.

وقال عراقجي إنه «في ظل وقف إطلاق النار في لبنان، سيكون عبور كل السفن التجارية عبر مضيق هرمز متاحاً بالكامل لما تبقى من مدة وقف إطلاق النار»، مشيراً إلى أن ذلك سيتم «عبر المسار المنسّق كما أعلنته منظمة الموانئ والبحرية الإيرانية».

وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني نقلاً عن مسؤول عسكري أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

ولم يحدد عراقجي عن أي مهلة يتحدث. ويسري بين إيران والولايات المتحدة اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين دخل حيز التنفيذ ليل 7-8 أبريل (نيسان)، في حين بدأ وقف النار في لبنان ليل الخميس/ الجمعة، ولمدة عشرة أيام.


طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
TT

طائرات باكستانية رافقت مفاوضي إيران خشية هجوم إسرائيلي

صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان
صورة نشرها التلفزيون الرسمي من اجتماع الوفد الإيراني على هامش محادثات باكستان

رافقت ​القوات الجوية الباكستانية المفاوضين الإيرانيين إلى بلادهم بعد أن حضروا في إسلام آباد محادثات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب في وقت سابق من هذا الشهر، ونفذت عملية كبيرة لتأمين عودتهم عقب قول الإيرانيين إن إسرائيل قد تسعى لقتلهم، وفق تقرير لوكالة «رويترز».

وذكر مصدران باكستانيان، الجمعة، أن باكستان نشرت نحو عشرين طائرة في مهمة المرافقة، بالإضافة إلى نظام (الإنذار والتحكم المحمول جواً) التابع للمراقبة الجوية لضمان سلامة الوفد العائد من إسلام آباد. وقال أحدهما إن بلاده ستقدم حماية أمنية مماثلة للمحادثات المقبلة إذا طلب الإيرانيون ذلك «أو ستستقبلهم الطائرات الباكستانية لدى دخولهم المجال الجوي للبلاد».

وقال مصدر ثالث مشارك في المحادثات إن الإجراءات ‌قيد الإعداد بالفعل قبل ‌جولة أخرى متوقعة من المحادثات في أقرب وقت ممكن قد تُعقد ​خلال ‌اليومين ⁠المقبلين.

مروحية تابعة للجيش الباكستاني تحلّق فوق «المنطقة الحمراء» قبيل محادثات السلام الأميركية - الإيرانية في إسلام آباد (أ.ف.ب)

استهداف محتمل

قال ⁠دبلوماسي من المنطقة أطلعته طهران على الأمر إن باكستان أصرت على المرافقة بعد أن طرح الوفد الإيراني احتمالاً «افتراضياً» لوجود تهديد. ولم تنشر وسائل إعلام من قبل أنباء عن المناقشات التي جرت مع الوفد الإيراني بشأن تهديد محتمل في أثناء السفر ووجود مرافقة جوية باكستانية إلى إيران.

وقال ⁠مصدر أمني: «عندما فشلت المحادثات، شعر الإيرانيون بالقلق من أن الأمور لم تسر ‌على ما يرام، واشتبهوا في أنهم قد يتعرضون للاستهداف».

وأضاف: «هذه مهمة ‌عملياتية ضخمة إذا نظرنا إليها من وجهة نظر الطيار. تتحمل مسؤولية ​وفد قادم لإجراء محادثات، وتوفر لهم غطاء جوياً، ‌ولديك مقاتلات قوية قادرة على مواجهة أي تهديد».

وأكد المصدر المطلع على المحادثات، التي تمثل أعلى ‌مستوى من التواصل بين البلدين منذ الثورة الإسلامية في 1979، وجود المرافقة الجوية لكنه لم يقدم تفاصيل حول العملية.

وقال المصدر: «أوصلناهم إلى طهران. حمايتهم مسؤوليتنا حتى بعد انتهاء فترة وجودهم هنا».

وقال مسؤول إن مهمة يوم الأحد إلى إيران تضمنت طائرات من طراز جيه-10صينية الصنع، وهي المقاتلة الأفضل في أسطول القوات الجوية الباكستانية.

قائمة استهداف

قال مصدران أمنيان إن الوفد ‌الإيراني، بقيادة وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وهو ضابط عسكري سابق وطيار معتمد، طلب مرافقة أمنية، وهو ما يتجاوز البروتوكول المعتاد.

وأشار ⁠الدبلوماسي من المنطقة إلى ⁠أن الإيرانيين لم يقدموا طلباً رسمياً لكنهم أيضاً لم «يستبعدوا احتمال ضرب إسرائيل للطائرة»، مما دفع باكستان إلى الإصرار على توفير مرافقة أمنية. وذكر الدبلوماسي أن الوفد لم يهبط في طهران، ورفض الإفصاح عن مكان إنزالهم. ووضعت إسرائيل عراقجي وقاليباف على قائمة للاستهداف حتى طلبت باكستان من واشنطن التدخل لرفع اسميهما منها لأنه لن يبقى أحد للتفاوض على وقف الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير (شباط).

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الشهر الماضي: «لن أصدر تأميناً على حياة أي من قادة المنظمة الإرهابية... لا أعتزم تقديم تقرير دقيق هنا عما نخطط له أو ما سنفعله» في إشارة لإيران.

وقبل الموافقة على وقف إطلاق النار في وقت سابق من هذا الشهر، نشر الرئيس الأميركي دونالد ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي يقول: «ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبداً. لا أريد أن يحدث ذلك، لكنه على الأرجح سيحدث». وبعد ساعات ​من مغادرة الإيرانيين والوفد الأميركي، بقيادة نائب الرئيس ​جي دي فانس، باكستان دون تحقيق نتائج، صرحت مصادر لـ«رويترز» بأن باب الحوار لم يُغلق تماماً بعد.