إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

الاتفاق يستمر خلال أيام الهدنة... وممرات محددة لعبور السفن التجارية

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
TT

إيران تعلن فتح «هرمز» حتى انتهاء الهدنة... وواشنطن ترحّب

صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)
صورة التقطها قمر اصطناعي تُظهر حركةَ السفن في مضيق هرمز يوم 17 أبريل من الفضاء (رويترز)

أعلن كلٌ من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، يوم الجمعة، أنَّ مضيق هرمز قد صار مفتوحاً بشكل كامل أمام السفن التجارية، في وقت بدت فيه هدنة لمدة 10 أيام في لبنان صامدة. وفتح المضيق هو مطلب أميركي رئيسي في المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

وفي منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ترمب إن إيران أعلنت أن المضيق «مفتوح بالكامل، وجاهز لعبور السفن التجارية»، مضيفاً أن إيران تعمل بمساعدة من الولايات المتحدة على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق.

من جانبه، أكد عراقجي في منشور على منصة «إكس» أن مرور جميع السفن التجارية عبر المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، مضيفاً ⁠أن مرور السفن عبر المضيق سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية. وأوضح التلفزيون الرسمي الإيراني أن عبور السفن العسكرية لمضيق هرمز «يبقى محظوراً».

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على إيران، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «مضيق هرمز بات مفتوحاً بالكامل... لكن الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل فيما يتعلق بإيران حصراً، إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة». غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستغلق مضيق هرمز» مرة أخرى.

انتقاد «الحرس» لعراقجي

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران (البرلمان الإيراني)

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية منشوره على منصة «إكس»، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

ورأت الوكالة أن رسالة عراقجي نُشرت «من دون شرح كافٍ»، مشيرة إلى أن المرور عبر المضيق تحكمه اعتبارات محددة، في مقدمها الإشراف الكامل للقوات المسلحة الإيرانية على حركة السفن. وأضافت أنَّ استمرار ما وصفته بـ«الحصار البحري الأميركي» من شأنه أن يؤدي إلى إلغاء هذا العبور.

وقالت «تسنيم» إنَّ نشر مثل الرسالة من دون توضيح شفهي أو كتابي كافٍ يمثل خللاً واضحاً في إدارة الخطاب الإعلامي، داعية وزارة الخارجية إلى مراجعة أسلوب تواصلها، أو الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي إلى التدخل لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن بعض المؤسسات، بما فيها «الخارجية».

وأضافت الوكالة أن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى لو كُتب باللغة الإنجليزية، لا يقتصر أثره على الخارج، بل يتابعه أيضاً الرأي العام الإيراني، عادّة أن أي رسالة قد تثير القلق أو الإحباط تمثل إخلالاً بالتماسك الداخلي.

من جانبها، أوضحت القيادة الأميركية المركزية (سنتكوم) أن تنفيذ حصار «هرمز» يتم باستخدام أكثر من 12 سفينة، وأكثر من 100 طائرة، ونحو 10 آلاف جندي.

حركة السفن

سفينة شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في الأثناء، نقل التلفزيون ‌الرسمي ‌عن ‌مسؤول ​عسكري ‌إيراني ⁠كبير قوله: «​إن السفن ⁠التجارية ⁠يمكنها ‌عبور ‌مضيق ​هرمز ‌عبر ‌مسار ‌محدد وبموافقة ⁠من ⁠البحرية ​التابعة ​للحرس ​الثوري». كما قال مسؤول ​إيراني كبير لـ«رويترز» إن جميع السفن التجارية، بما في ذلك ‌الأميركية، ‌يمكنها الإبحار ​عبر ‌مضيق ⁠هرمز، ​مع ضرورة ⁠تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني، مضيفاً أن ⁠رفع التجميد ‌عن ‌أموال ​إيران ‌كان جزءاً ‌من الاتفاق المتعلق بالمضيق.

وأدت الحرب إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يعبر منه عادة نحو 20 في المائة من ‌إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، مما تسبب في صدمة كبيرة لأسواق ⁠النفط. وأغلقت القوات المسلحة الإيرانية المضيق أمام غالبية السفن، مع استثناءات قليلة منذ اندلاع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وفي مواجهة ذلك، فرضت واشنطن حصاراً على الموانئ الإيرانية منذ يوم الاثنين؛ بهدف منع طهران من تصدير نفطها.

ورغم الحصار الذي تؤكد واشنطن فاعليته، فإنَّ 3 ناقلات نفط إيرانية غادرت لأول مرة منذ بدئه الخليج، الأربعاء، عبر مضيق «هرمز» محملة بـ5 ملايين برميل من النفط، وفق ما أفادت به شركة البيانات البحرية «كيبلر» وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب بيانات الشركة، عبرت السفن الثلاث «ديب سي»، و«سونيا 1»، و«ديونا»، وجميعها خاضعة لعقوبات أميركية، الممر البحري الاستراتيجي، بعدما أبحرت من جزيرة خرج التي تضم أكبر محطة نفط في إيران يمر عبرها نحو 90 في المائة من صادراتها من الخام، وفق تقرير للبنك الأميركي «جي بي مورغان».

مسار المفاوضات

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف مستقبلاً نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس في إسلام آباد الأسبوع الماضي (أ.ف.ب)

وبشأن التفاوض مع إيران، قال ترمب يجب أن تسير العملية بسرعة كبيرة؛ لأنَّ معظم النقاط تمَّ التفاوض عليها بالفعل. وأضاف أنه يعتقد أن اتفاقاً سيُبرَم قريباً لإنهاء ‌الحرب مع ‌إيران رغم أنَّ التوقيت لم ​يتضح ‌بعد. وأضاف: «من المتوقع أن تتم هذه العملية بسرعة كبيرة نظراً لأن معظم النقاط قد تمَّ التفاوض عليها بالفعل».

وقال، مساء الخميس، إن من الممكن بدء المحادثات مطلع الأسبوع المقبل، غير أنَّ هذا الاحتمال بدا غير مرجَّح حتى الآن في ظلِّ صعوبات ​لوجيستية تتعلق بتجمع ​المسؤولين في العاصمة الباكستانية، إسلام آباد، حيث من المقرر عقد المحادثات.

وقال الرئيس الأميركي، يوم الخميس، إن المفاوضين الأميركيين والإيرانيين قد يعقدون جولةً ثانيةً من المحادثات نهاية الأسبوع؛ بهدف إبرام الاتفاق، مرجحاً انعقاد اللقاء في إسلام آباد، يوم الأحد المقبل. وتتولى باكستان دور الوسيط الرئيسي، بدعم خلف الكواليس من مصر وتركيا.

على صعيد تسوية النزاع، أكد الرئيس الأميركي أن إيران لن تحصل على أموال في إطار أي اتفاق بشأن برنامجها النووي، وذلك عقب تقرير لموقع «أكسيوس» الأميركي الإخباري عن دراسة واشنطن مقترحاً تحصل طهران بموجبه على 20 مليار دولار لقاء التخلي عن مخزونها من اليورانيوم المخصب.

وتسعى إدارة ترمب بشكل أساسي إلى ضمان عدم تمكُّن إيران من الوصول إلى مخزونها النووي المدفون في منشآت تحت الأرض، والذي يُقدَّر بنحو 2000 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، بينها نحو 450 كيلوغراماً مخصباً بنسبة 60 في المائة. في المقابل، تحتاج إيران إلى موارد مالية، إذ تدور المفاوضات حول مصير المخزون النووي وحجم الأموال التي سيتم الإفراج عنها، إضافة إلى القيود المحتملة على كيفية استخدام تلك الأموال.

وكشفت مصادر عن أنَّ واشنطن كانت مستعدة في مرحلة سابقة للإفراج عن 6 مليارات دولار لأغراض إنسانية تشمل الغذاء والدواء، بينما طالبت طهران بـ27 مليار دولار. ويُعدُّ مبلغ 20 مليار دولار الرقم الأحدث المطروح على طاولة التفاوض. ووصف أحد المسؤولين الأميركيين مقترح «المال مقابل اليورانيوم» بأنَّه واحد من مقترحات عدة قيد النقاش.

مصير اليورانيوم

مجمع «مركز أصفهان للتكنولوجيا النووية» بإيران (أ.ب)

وطلبت الولايات المتحدة نقل كامل المواد النووية الإيرانية إلى أراضيها، بينما وافقت طهران فقط على خفض درجة التخصيب داخل إيران. ويقضي مقترح تسوية قائم بنقل جزء من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة ثالثة، مع خفض تخصيب جزء آخر داخل إيران تحت رقابة دولية.

وتشمل مذكرة التفاهم المقترحة، وقفاً طوعياً لعمليات تخصيب اليورانيوم، ومطالبة أميركية بتجميد التخصيب لمدة 20 عاماً مقابل عرض إيراني بـ5 سنوات فقط. والسماح لإيران بمفاعلات بحثية لإنتاج النظائر الطبية، وتعهداً بأن تكون جميع المنشآت النووية المستقبلية فوق سطح الأرض، مع إبقاء المنشآت الحالية تحت الأرض خارج الخدمة.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كانت المفاوضات تشمل برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني أو دعم طهران لحلفائها الإقليميين، وهي ملفات يطالب بها حلفاء إسرائيل والجمهوريون في واشنطن.

وأكد مسؤول أميركي أن إيران «تحرَّكت في المفاوضات، لكن ليس بالقدر الكافي»، مضيفاً أن طهران تسعى للحصول على الأموال، ورفع العقوبات النفطية، والاندماج في النظام المالي العالمي، مع الاحتفاظ في الوقت نفسه بقدراتها النووية.

من جانبها، وصفت المتحدثة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، المحادثات بأنَّها «مثمرة»، مؤكدة أن واشنطن لن تتفاوض عبر وسائل الإعلام.

وقال ترمب، في وقت سابق، إن إيران وافقت خلال المفاوضات على إصدار تعهد قوي بعدم امتلاك سلاح نووي، مضيفاً: «نحن قريبون جداً من اتفاق». كما أبدى استعداده لتمديد وقف إطلاق النار لما بعد موعد انتهائه في 21 أبريل (نيسان) إذا اقتضت الحاجة.

القوات الأميركية «متأهبة»

جنود من مشاة البحرية الأميركية خلال تدريبات إطلاق نار على سطح السفينة «يو إس إس تريبولي» في 2 أبريل (سنتكوم)

يأتي ذلك في حين أعلنت القيادة المركزية الأميركية عبور حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بحر العرب، في ظلِّ فرض واشنطن حصاراً على موانئ إيران وسواحلها، بينما أعلن قائد القيادة المركزية، الأدميرال براد كوبر، أنَّ قواته «متأهبة».

وجدَّد كوبر التأكيد على أنَّ العمليات العسكرية ضد إيران حقَّقت نجاحاً كبيراً، وأشار إلى أن قوات القيادة المركزية الأميركية متأهبة وفي جاهزية تامة.

وكان مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة أفاد بأنَّ نحو 30 سفينة تعرَّضت للقصف أو الاستهداف في منطقة المضيق منذ بدء الحرب.

وأدى الإغلاق إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة التي تراجعت عقب تصريحات عراقجي. وانخفض سعر برميل خام برنت بحر الشمال تسليم يونيو (حزيران) بنسبة 10.42 في المائة ليصل إلى 89.03 دولار. أما سعر برميل خام غرب تكساس الوسيط الأميركي تسليم مايو (أيار) فانخفض بنسبة 11.11 في المائة ليصل إلى 84.17 دولار.


مقالات ذات صلة

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

شؤون إقليمية نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
المشرق العربي الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

الزيدي يواجه اختبارات مركبة قبيل الانسحاب الأميركي من العراق

عاد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى بغداد، الأربعاء، بعد جولة أوروبية شملت فرنسا وألمانيا، في وقت يسعى فيه إلى توسيع الشراكات مع الغرب.

حمزة مصطفى (بغداد)
شؤون إقليمية جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

أكدت تركيا أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّةً أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب مايك جونسون في الكونغرس يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ب)

حرب إيران تلاحق حزب ترمب

مع اقتراب الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي واستياء الناخبين من تأثير حرب إيران على معيشتهم، توسّعت الانشقاقات بين نواب الحزب الجمهوري حيال الحرب.

رنا أبتر (واشنطن)
الاقتصاد مبنى «بنك إنجلترا» في لندن (رويترز)

الجنيه الإسترليني يتماسك ترقباً لقرار «بنك إنجلترا»

استقر الجنيه الإسترليني إلى حد كبير مقابل اليورو والدولار يوم الأربعاء، بعدما أظهرت مؤشرات التضخم الأساسي في بريطانيا استقراراً خلال أغسطس (آب) الماضي...

«الشرق الأوسط» (لندن)

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
TT

فانس: حرب إيران تدخل مرحلة «مختلفة تماماً» خلال شهرين

نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)
نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (أ.ب)

في وقت تتواصل فيه المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، وتتفاقم تداعياتها على الملاحة في مضيق هرمز، قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن الصراع سيدخل «مرحلة مختلفة تماماً» خلال شهرين، من دون أن يوضح طبيعة المرحلة الجديدة.

وتأتي تصريحاته في ظل تأكيدات سابقة للرئيس ترمب بأن الحرب ستنتهي «مباشرة بعد» انتخابات التجديد النصفي، في إشارة إلى مسار جديد للمواجهة يتزامن مع انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وقال فانس، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك بوست» على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس 2»، إن الرئيس دونالد ترمب محق في توقعه دخول الحرب مرحلة مختلفة خلال شهرين، مضيفاً أن ترمب، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة، هو من يحدد «متى تبدأ الصراعات ومتى تنتهي».

وأضاف نائب الرئيس الأميركي: «لا يمكننا التنبؤ بالمستقبل، لكنني أعتقد أن الرئيس محق في قوله إن هذا الأمر سيدخل مرحلة مختلفة تماماً خلال شهرين».

وفي محاولة للرد على الانتقادات المتزايدة داخل الولايات المتحدة، أقر فانس بوجود «قدر من نفاد الصبر لدى الشعب الأميركي»، لكنه قال إن الولايات المتحدة «لا تشارك في عمليات عدوانية» في الوقت الراهن.

4 سفن فقط تعبر هرمز

سفينة شحن راسية في مضيق هرمز تنتظر العبور (أ.ب)

كما أشار فانس إلى أن حركة الملاحة في مضيق هرمز استعادت أكثر من 50 في المائة من مستوياتها الطبيعية، مضيفاً أن النظام الإيراني يفقد السيطرة تدريجياً على المضيق، وسيواصل فقدانها حتى موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.

لكن بيانات شحن أولية تشير إلى عكس ذلك؛ إذ أوضحت استمرار الاضطراب في مضيق هرمز، حيث عبرت أربع سفن فقط المضيق الثلاثاء، مقارنة بـ7 سفن في اليوم السابق، وهو رقم يقل بصورة كبيرة عن متوسط الأيام العشرة الماضية البالغ 18 سفينة يومياً. وشملت حركة العبور سفينتين دخلتا المضيق وسفينتين غادرتاه، فيما لم تكن أي منها من ناقلات النفط الخام العملاقة أو ناقلات الغاز الطبيعي المسال.

وكان المضيق، قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط)، يشهد عبور نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يومياً، تشمل ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، ويمر عبر المضيق ما يقارب 20 في المائة من الإمدادات العالمية اليومية من النفط الخام والغاز الطبيعي المسال.

ولا تعكس بيانات التتبع بالضرورة حركة الملاحة كاملة؛ إذ يمكن لبعض السفن إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال التي تحدد هويتها وموقعها، وبالتالي لا تظهر في الإحصاءات الأولية.

الصين تطالب بفتح المضيق

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يلتقي وزير الخارجية الصيني وانغ يي في بكين يوم في 16 سبتمبر 2026 (رويترز)

وبينما تستمر الضغوط العسكرية والاقتصادية على إيران، دخلت الصين على خط الأزمة مجدداً، داعية واشنطن وطهران إلى ضبط النفس والعودة إلى المسار الدبلوماسي.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي، خلال لقائه نظيره الإيراني عباس عراقجي في بكين، الأربعاء، إن على الطرفين التحلي بالحكمة وضبط النفس، والعودة إلى «مذكرة تفاهم إسلام آباد» والانخراط في مشاورات جوهرية.

كما حث وانغ جميع الأطراف على اتخاذ إجراءات تتيح إعادة فتح مضيق هرمز «في أقرب وقت ممكن»، محذراً من تداعيات استمرار الأزمة على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية.

وأعرب الوزير الصيني عن قلق بلاده من امتداد التوتر إلى مناطق أخرى، قائلاً إن بكين «لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتد بصورة أكبر إلى البحر الأحمر».

ودعا وانغ واشنطن وطهران إلى «إعادة بناء آلية التفاوض» استناداً إلى التفاهمات التي سبق التوصل إليها، في وقت تستعد فيه بكين لاستضافة محادثات رفيعة المستوى مع الجانب الأميركي.

وتكتسب المواقف الصينية أهمية إضافية في ضوء العلاقات الاقتصادية مع إيران؛ إذ تعد الصين المشتري الرئيسي للنفط الإيراني وشريك طهران التجاري الأكبر. وكانت بكين قد دعت مراراً إلى استعادة الملاحة الطبيعية والآمنة عبر مضيق هرمز، مع تجنب توجيه انتقادات مباشرة لطهران بشأن تهديداتها للملاحة.

وقال وانغ إن التطورات الحالية تثبت مجدداً أن «البنية الأمنية القائمة في الشرق الأوسط غير كافية»، داعياً إلى إصلاحها وتعزيزها، ومؤكداً في الوقت نفسه ثبات سياسة بلاده تجاه إيران.

عراقجي: إيران مستعدة للدبلوماسية

من جانبه، قال عراقجي إن إيران، رغم استعدادها للدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها وأمنها، ترحب بالحلول الدبلوماسية التي تضمن حقوق الإيرانيين.

ويأتي ذلك في وقت يؤكد فيه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن بلاده لا تريد الحرب، مع إبداء استعدادها للعودة إلى طاولة المفاوضات، شرط الاستجابة للمطالب الإيرانية. وكان بزشكيان قد حذر كذلك من تداعيات الأزمة الاقتصادية والمعيشية على تماسك البلاد، مشدداً على ضرورة معالجة هذه الضغوط حتى لا تجد إيران نفسها مضطرة إلى التفاوض من موقع ضعف.

انفجارات في جزيرة قشم

صورة جوية لجزيرة قشم الإيرانية قرب مضيق هرمز (رويترز)

ميدانياً، سُمع دوي عدة انفجارات في جزيرة قشم الإيرانية ليل الثلاثاء - الأربعاء، من دون إعلان رسمي عن طبيعتها أو أسبابها. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إيرنا» عن مصادر محلية أن أصوات الانفجارات جاءت من جهة البحر.

وتكرر سماع الانفجارات في الجزيرة الواقعة جنوب إيران خلال الأيام الأخيرة. وقبل أربعة أيام، تحدثت مصادر محلية عن انفجارين من جهة البحر، بينما قالت السلطات في محافظة هرمزغان، في وقت سابق، إن أصوات انفجارات في المنطقة نجمت عن نشاط لأنظمة الدفاع الجوي في إطار اختبار وتقييم قدراتها.

وتزامنت هذه التطورات مع تصاعد التوتر في مضيق هرمز، بما في ذلك تجدد القصف الأميركي لزوارق إيرانية مسيرة، الأمر الذي أبقى الممر المائي الاستراتيجي في قلب المواجهة بين البلدين.

خلاف على إدارة المضيق

ويظل مستقبل مضيق هرمز أحد أبرز الملفات التي تعرقل التوصل إلى تسوية بين واشنطن وطهران. فإيران تتمسك بدور رئيسي في إدارة حركة الملاحة، بالتنسيق مع سلطنة عُمان، وتطرح إمكانية فرض بدلات مرور أو رسوم مقابل الخدمات المقدمة للسفن. وتعارض الولايات المتحدة هذا الطرح، وتتمسك بضرورة أن تتمكن السفن التجارية من عبور المضيق من دون قيود.

وكانت طهران ومسقط قد أجرتا على مدى فترة طويلة مباحثات بشأن ترتيبات إدارة الملاحة، إلا أن الخلاف حول طبيعة هذه الترتيبات أسهم في تعقيد المفاوضات الأوسع بين إيران والولايات المتحدة.

ومع استمرار الخلافات حول هرمز، إلى جانب قضايا أخرى، انهار الاتفاق المبدئي الذي جرى التوصل إليه في يونيو (حزيران)، لتدخل الحرب شهرها السابع من دون مؤشرات واضحة على تسوية نهائية.

وفي ظل استمرار التوتر العسكري، وتراجع حركة السفن، وتداخل المصالح الأميركية والإيرانية والصينية حول أمن الطاقة، يبدو مضيق هرمز أكثر من مجرد ساحة للمواجهة المباشرة؛ فهو بات أيضاً محوراً رئيسياً لأي مسار تفاوضي محتمل بين واشنطن وطهران، فيما تزداد الضغوط لإبقاء الأزمة محصورة في حدودها الحالية، ومنع امتدادها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.


ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
TT

ملف يبدو طبياً لكنه خبيث… تحذير من أسلوب إيراني لاستهداف المعارضين

مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)
مهاجمون إلكترونيون يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم (رويترز)

في أسلوب جديد لخداع المستهدفين، لجأ مهاجمون إلكترونيون مرتبطون بالنظام الإيراني إلى إخفاء برمجيات تجسس داخل ملفات تبدو كأنها نتائج لفحوص طبية؛ في محاولة لدفع معارضين ومنتقدين للنظام حول العالم إلى تحميل ملفات خبيثة على أجهزتهم. وتحذّر السلطات المختصة من أن هذه الأساليب تعتمد بصورة متزايدة على انتحال هوية أشخاص موثوقين وبناء علاقة ثقة مع الضحايا قبل استدراجهم إلى فتح الملفات.

وحذَّرت وكالة الأمن السيبراني البريطانية من أن إيران تخفي برمجيات تجسس في هيئة نتائج لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي؛ بهدف خداع منتقدي النظام حول العالم وحملهم على تحميل ملفات خبيثة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

وفي تحذير نادر، أفاد المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، التابع لمقر الاتصالات الحكومية (GCHQ)، بأن مهاجمين إلكترونيين يعملون لصالح النظام الإيراني يتبعون أساليب مبتكرة ومتطورة بشكل متزايد لخداع أهدافهم، ودفعهم إلى تحميل برمجيات خبيثة تتيح تتبعهم رقمياً.

وقد رُصد عملاء إيرانيون وهم ينتحلون شخصيات يعرفها المستهدفون عبر تطبيقي «واتساب» و«تلغرام»؛ بهدف «بناء علاقة ثقة» معهم، قبل إقناعهم بتحميل وفتح ملفات تبدو حقيقية وسليمة.

نتائج فحوص مزيفة وبرنامج تجسس

وصدر التحذير بشأن استخدام نتائج مزيفة لفحوص التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) بالتعاون مع أجهزة استخبارات في كل من الولايات المتحدة وهولندا. وأفادت هذه الجهات بأنه تم رصد أطراف معادية تستخدم برنامج تجسس يُعرف باسم «Chosen Brick».

وبمجرد تثبيت هذا البرنامج الخبيث على الجهاز، يصبح بإمكانه جمع معلومات حساسة عن المستهدفين، بما في ذلك قوائم جهات الاتصال ورسائل البريد الإلكتروني ومراسلات وسائل التواصل الاجتماعي، كما يتيح إمكانية التنصت على الضحية من خلال الوصول إلى ميكروفون الجهاز.

وذكر المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC) أن بعض البيانات الشخصية المسروقة ظهرت على مواقع إلكترونية مؤيدة لإيران مخصصة لنشر التسريبات؛ ما عرّض الضحايا لمزيد من المضايقات.

وأوضح كل من المركز الوطني للأمن السيبراني، ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (FBI)، وجهاز الأمن الهولندي، أنهم أصدروا هذا التحذير بهدف تنبيه الضحايا المحتملين والمساعدة في حماية الآخرين المعرضين لخطر الاستهداف.

وتشمل أهداف طهران المعارضين الإيرانيين المقيمين في الخارج، والصحافيين الذين يغطّون أخبار النظام، وغيرهم ممن يُعدَّون «مصدر تهديد».

وقال بول تشيتشستر، مدير العمليات في المركز الوطني للأمن السيبراني (NCSC)، إن تفاصيل حملة التجسس «تكشف كيف تستخدم إيران المراقبة الرقمية بلا هوادة سعياً منها لقمع منتقدي النظام، وذلك من خلال سرقة رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية واختراق الأجهزة».

وأضاف: «نحن نحثّ بشدة، بالتعاون مع شركائنا الدوليين، الأفراد المعرضين للخطر على الاطلاع على تقنيات الهندسة الاجتماعية الموضحة في التحذير الأمني، والعمل بموجب النصائح والإرشادات الوقائية الواردة فيه».

وتابع: «سنواصل تسليط الضوء على الأنشطة السيبرانية الخبيثة التي تمارسها الدولة الإيرانية، ودعم المجتمعات بتقديم نصائح عملية لتعزيز أمنهم الشخصي على الإنترنت».

برمجيات قادرة على البقاء في الأجهزة

ووصفت الوكالات البرمجية الخبيثة التي تستهدف نظام «ويندوز» بأنها «مستمرة»، أي إنها قادرة على البقاء في الجهاز حتى بعد إعادة تشغيله؛ ما يزيد من قدرتها على مواصلة عملها والوصول إلى بيانات الضحية.

وسبق أن وردت تقارير تفيد باستخدام إيران برمجيات تجسس لاستهداف المعارضين، كما أصدر مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) تحذيراً بعد أسابيع من اندلاع التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في فبراير (شباط) من هذا العام.

غير أن التحذير الصادر، الثلاثاء، يُعدّ أول تحذير سيبراني رئيسي من جانب بريطانيا منذ بدء الأزمة؛ وهو ما يشير إلى أن الوكالات المعنية رصدت تزايداً حديثاً في الأنشطة ذات الصلة.


تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
TT

تركيا: الأولوية القصوى في سوريا حالياً هي توقف «قسد» عن كونها تهديداً

جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)
جانب من المباحثات الموسعة بين وزيري الخارجية السوري أسعد الشيباني والتركي هاكان فيدان في دمشق في 13 سبتمبر بحضور وفدي البلدين (الخارجية التركية)

شددت تركيا على أن الأولوية القصوى في سوريا حالياً، هي أن تتوقف «قوات سوريا الديمقراطية» عن كونها تهديداً، عادّة أن إسرائيل تشكل الخطر الأكبر على استقرار جارتها.

وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، إن الأولوية القصوى لسوريا هي أن تتوقف «قسد» عن كونها تهديداً أو «عنصرا مُعادياً»، مضيفاً أن «ما أعلن مبدئياً عن اكتمال حل (قسد) واندماجها في مؤسسات الدولة، يحمل مبدئياً، رسائل إيجابية، وتركيا تتابع من كثب سير العملية على أرض الواقع، ونتوقع أن يكون التنفيذ متسقاً مع الرسائل المعلنة للجمهور».

عبدي أعلن اكتمال حل «قسد» واندماجها في الدولة السورية في 25 أغسطس الماضي (أ.ف.ب)

وأعلن قائد «قسد» مصطفى حسين عبدي (مظلوم عبدي) من قصر الشعب في دمشق في 25 أغسطس (آب) الماضي، حل القوات التي كانت تقودها «وحدات حماية الشعب الكردية»، وسط ترحيب من أنقرة بالخطوة التي وصفتها بأنها «تطور مهم» للحفاظ على سيادة سوريا ووحدة أراضيها.

وعُين عبدي مستشاراً للرئيس السوري أحمد الشرع، فيما يُجري متابعة عملية إدماج عناصر «قسد» في مؤسسات الدولة.

سوريا إلى الاستقرار

وقال فيدان، في تصريحات لصحافيين أتراك بعد زيارته سوريا، يومي الأحد والاثنين الماضيين، نشرت في أنقرة، الأربعاء، إن «التقدم المحرز حتى الآن قابل للتطوير. نحن ندرك التهديدات القائمة والمسار الذي يجب اتباعه، هناك مسار مستمر وعلينا مواصلته نحو النجاح. بعد سقوط نظام بشار الأسد، في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2024، قلت إن كل شيء قد بدأ للتو».

وأضاف: «في المرحلة التي وصلنا إليها، تحدث أمور إيجابية على الصعيدين التكتيكي والاستراتيجي، فالعديد من المشاكل التي كبّلتنا لـ40 أو 50 عاماً، لا سيما قضية الإرهاب التي نشأت أساساً من سوريا والعراق، أخذت طريقها إلى الحل».

جانب من اجتماع الرئيس السوري أحمد الشرع مع فيدان والشيباني في دمشق في 13 سبتمبر (الخارجية التركية)

وعدَّ فيدان أن إقامته والوفد المرافق له في دمشق، خلال زيارته التي استمرت يومين، منحته مؤشراً على أن الحياة في سوريا بدأت تعود إلى طبيعتها، مشيراً إلى أنه ناقش جميع القضايا خلال اجتماعه الذي استمر قرابة الساعتين، مع الرئيس السوري أحمد الشرع. وأشار إلى أن رفع سوريا من قائمة العقوبات أزال العقبات أمام الاستثمار هناك، كما أن رفعها من قائمة الإرهاب كان أمراً بالغ الأهمية.

إسرائيل الخطر الأكبر

ورأى وزير الخارجية التركي أن أكبر خطر على الاستقرار في سوريا الآن هو إسرائيل، قائلاً: «لا يروق لإسرائيل أن تكون الدول المجاورة قوية ومستقرة، فهي تعتبر في ذلك تهديداً، وبسبب هذا التعريف للتهديد، تلجأ إلى أعمال لزعزعة استقرار هذه الدول».

وأضاف: «في مرحلة ما، سيتعين على إسرائيل إما الاعتراف بهذا النهج وقبول العيش بسلام مع منطقتها، وإما ستواصل هذه السياسات العدوانية وتصبح أكثر عزلة داخل المجتمع الدولي». وأشار فيدان إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، ينظر إلى جميع الدول المحيطة بإسرائيل على أنها تهديد، وأن إسرائيل تستمد قوتها من ضعف تلك الدول.

وذكر أن هناك عمليات أخرى يمكن تنفيذها من وجهة نظر الجهات الفاعلة التي تسعى إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة، وعلى رأسها إسرائيل، مشدداً على أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي؛ بل ستتحرك بنشاط لمواجهة هذه الممارسات.

وأوضح فيدان أن أي وضع سلبي في منطقة ما يؤثر على دول أخرى أيضاً، فعلى سبيل المثال، يتأثر الأردن بكل ما يجري في العراق وبكل ما يجري في سوريا، لا مفر من ذلك. لذا، يسعى الجميع إلى التعاون في هذه المرحلة الجديدة شديدة التوتر.

وذكر أن دول المنطقة أدركت أن الاستقرار ممكن، وأن الأمور قابلة للتحقيق إذا عملت معاً، وأنه لا خيار آخر سوى العمل معاً، مضيفاً: «إما أن نعمل معاً لحل المشاكل، وإما، كما كان متبعاً في السابق، سنذهب إلى القوة المهيمنة أو ممثلها هنا ونقول: أحرقوا ما شئتم، لكن لا تمسّوني».

وأوضح أن التعاون بين دول المنطقة يستخدم حالياً في الحرب الإيرانية - الأميركية أيضاً، ويجري العمل على ترسيخه مؤسسياً بشكل متزايد، ونحن منخرطون في جهد قائم على التعاون والدبلوماسية السلمية في مواجهة دور إسرائيل المزعزع للاستقرار في المنطقة، وهذا النهج البناء من شأنه أن يخلق منطقة استقرار أوسع في منطقة الشرق الأوسط.