رئيس الأركان: الجيش الإسرائيلي يحتاج لمن اتخذوا قراراً بعدم الامتثال

غرامة وحبس بسبب عدم الاستجابة للاستدعاء للتدريب

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
TT

رئيس الأركان: الجيش الإسرائيلي يحتاج لمن اتخذوا قراراً بعدم الامتثال

نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)
نتنياهو يستمع إلى رئيس أركان الجيش هرتسي هليفي في اجتماع خلال يونيو الماضي (الحكومة الإسرائيلية)

أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، بياناً استثنائياً، الثلاثاء، في ظل اتساع دائرة رفض الامتثال لأوامر الاستدعاءات للخدمة العسكرية في قوات الاحتياط والقوات النظامية، احتجاجاً على خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، ومواصلة التشريعات القضائية التي تهدف لفرض مخططها لـ«الإصلاح القضائي» دون توافق واسع.

وجاء بيان هليفي بالتزامن مع تقديرات داخلية في الجيش الإسرائيلية، بأن جاهزية الجيش وكفاءة التشكيلات العسكرية ستتأثر سلباً وتتضرر، مع اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية احتجاجاً على إضعاف القضاء، والانقسام العميق الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي.

وفي بيانه، شدد هليفي على أن الجيش الإسرائيلي، يحتاج للذين اتخذوا «القرار الصعب» بعدم الامتثال، مشدداً على أنه «فقط معًا سنحمي البيت. سنتدرب وسنجري الاستعدادات، وسنصنع الأشياء معًا، وسنختار الصمود أمام تحديات هذه الفترة المعقدة. لدينا مسؤولية كبيرة».

ورأى هليفي أن «فترات الجدل والأزمة تتطلب منا التأكيد على القواسم المشتركة والموحدة، وذلك علماً بأن مهمة الدفاع عن الدولة تمثل التزامنا الراسخ»، وقال: «شهد يوم أمس (الاثنين)، ذروة الجدل القائم في المجتمع الإسرائيلي. وفي خضم هذه الهزة، تُلقى على عاتق جيش الدفاع مسؤولية كبيرة في حماية دولة إسرائيل ومواطنيها».

ويأتي ذلك على ضوء امتناع جنود في الاحتياط عن الامتثال لأوامر خدمتهم التطوعية في وحدات الكوماندوز البحري ووحدات نخبة أخرى في الجيش الإسرائيلي، وأكدوا أن عدم مجيئهم إلى وحداتهم سببه المصادقة على إلغاء ذريعة عدم المعقولية.

مركز شيبا الطبي حيث نقل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى المستشفى في رمات غان 15 يوليو (رويترز)

في هذه الأثناء، بدأ الأطباء في إسرائيل إضراباً لمدة 24 ساعة، مع تصاعد للغضب على خلفية تصديق الحكومة اليمينية المتشددة على الجزء الأول من تعديلات قضائية، يخشى معارضون أن تمثل خطراً على استقلال المحاكم.

وطلبت نقابة الأطباء الإسرائيلية من الأطباء الإضراب. وعزت ذلك، وفق «رويترز» إلى أنه لن يكون بمقدور المحكمة العليا رفض المشاركة الحكومية المحتملة في قرارات موظفي وزارة الصحة بزعم «عدم معقوليتها». وقالت إن الإضراب الذي يسري لمدة 24 ساعة لن يطبق في القدس حيث تتصاعد المواجهات. وكانت الحكومة تسعى لاستصدار أمر قضائي يجبر الأطباء على العودة للعمل.

ومرر الكنيست في جلسة عاصفة، الاثنين، أول قانون يغل يد المحكمة العليا عن إعادة النظر في قرارات الحكومة بعدما غادر مشرعون يقولون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «يدفع بإسرائيل نحو حكم الفرد المطلق».

وقال قادة للاحتجاج إن أعداداً متزايدة من جنود الاحتياط لن يؤدوا الخدمة بعد الآن. وحذر ضباط كبار سابقون من أن جاهزية إسرائيل للحرب قد تكون في خطر.

متظاهرون يتشاجرون مع الشرطة خلال احتجاج بعد تصويت الكنيست الاثنين على قانون يحد من صلاحيات المحكمة العليا (رويترز)

وقال الجيش إنه فرض غرامة قيمتها 1000 شيقل (270 دولاراً) على أحد جنود الاحتياط، وحكم على آخر بالحبس 15 يوماً مع وقف التنفيذ، بسبب عدم الاستجابة لطلبي استدعاء للتدريب، بينما قال معلقون إسرائيليون إنه أول الإجراءات التأديبية التي يجري اتخاذها خلال الاحتجاج.

وطلب زعيم المعارضة يائير لبيد من جنود الاحتياط المحتجين، انتظار الحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في طعون تقدمت بها جماعة مراقبة سياسية ونقابة المحامين الإسرائيلية لإبطال القانون.

وأثارت الأزمة انقساماً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي، وأثرت على الاقتصاد بشدة مع هروب المستثمرين الأجانب، وتراجع الشيقل، ما دفع الاتحاد العام لنقابات العمال (هستدروت) للتهديد بالإضراب. كما تسبب في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل التي وصفت التصويت الذي جرى الاثنين، بأنه «مؤسف».

الشرطة تجر متظاهراً مصاباً خلال الاحتجاجات في تل أبيب (أ.ب)

وحثت بريطانيا إسرائيل على الحفاظ على استقلال المحاكم والتوصل إلى توافق وعدم المساس بالضوابط والتوازنات القوية.

وقال رئيس النقابة تسيون حاجاي إن الإضراب كان خطوة ضرورية لوقف هجرة الأطباء الغاضبين من القانون. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (راديو كان) عنه قوله: «نحن نمنع الأطباء الذين يريدون الاستقالة والانتقال إلى الخارج».

وسعت الحكومة إلى الحصول على أمر قضائي يرغم الأطباء على العودة إلى العمل. وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، نداءً بعد إسدال الستار على مسرحية غنائية شهيرة في تل أبيب، حيث كان أفراد الجمهور بين مقاطع ومصفق لأحد أعضاء فريق العمل، في أثناء قراءته بياناً حول الأزمة، وممثل آخر يبتعد عن خشبة المسرح في حالة سخط واضح.

وأعلن شركاء نتنياهو في الائتلاف الديني المتشدد، الثلاثاء، أنهم سيطرحون مشروع قانون يدعم الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لناخبيهم الذين يدرسون في المعاهد الدينية، لكن حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، قال إنه لن يتم المضي قدماً في مشروع القانون في الوقت الحالي.

ويواجه نتنياهو (73 عاماً)، الذي انتخب رئيساً للوزراء لأول مرة في 1996، ويقضي الآن فترته السادسة بالمنصب، أكبر أزمة داخلية. ووصف التعديلات بأنها إصلاح للتوازن بين أفرع الحكومة. وسعى إلى تهدئة المعارضة وكذلك حلفاء إسرائيل الغربيين، بقوله مساء الاثنين، إنه يأمل في تحقيق توافق جماعي على أي تشريع قادم بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).

ويزيد من تعقيد موقف نتنياهو مواجهته قضية فساد ينفي فيها ارتكابه أي مخالفة، ودخوله المستشفى في بداية الأسبوع لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وكذلك توسع التحالف الديني القومي الحاكم في بناء المستوطنات على أراضٍ محتلة يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة عليها، فيما يلقي بظلال على العلاقة مع واشنطن.


مقالات ذات صلة

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تحليل إخباري نازحون فلسطينيون يتفقدون الأضرار التي لحقت بأحد المنازل جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط غزة يوم الخميس (أ.ف.ب) p-circle

ما تداعيات حل الكنيست الإسرائيلي على مفاوضات غزة؟

تشير التقديرات إلى أن مفاوضات استمرار وقف إطلاق النار الهش في غزة ستبقى «رهينة الجمود»، خاصة بعد اتجاه إسرائيل إلى انتخابات مبكرة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء غارات إسرائيلية على قطاع غزة الخميس (أ.ف.ب)

مقتل 4 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

قُتل أربعة مواطنين فلسطينيين وأصيب آخرون بنيران وقصف إسرائيلي استهدف مناطق عدة في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
أوروبا تظاهر نشطاء أمام وزارة الخارجية في أثينا مطالبين بتدخل بلادهم بعد أن اعترضت القوات الإسرائيلية سفن مساعدات تابعة لأسطول غزة (رويترز) p-circle

«شعروا بالصدمة»... غضب أوروبي من معاملة بن غفير لأفراد أسطول مساعدات غزة

توالت ردود الفعل الدولية المنددة بالفيديو الذي نشره وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، ويظهر نشطاء من «أسطول الصمود» جاثين.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
شؤون إقليمية صورة من داخل البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) عقب تصويت على حلّه قبل انتهاء ولايته... في مقر الكنيست بالقدس 20 مايو 2026 (رويترز)

البرلمان الإسرائيلي يتخذ أولى خطواته لإجراء انتخابات مبكرة

صوّت البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)، الأربعاء، لصالح حل نفسه في أولى الخطوات نحو إجراء انتخابات مبكرة محتملة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

استعادت إسرائيل آلية استخدمتها في ذروة التصعيد في غزة عبر الضغط على «حماس» والفصائل الفلسطينية وتدمير منازل تقع في نطاق سيطرتهما بعد إجبار سكانها على النزوح.

«الشرق الأوسط» (غزة)

تقارير: إيران جنّدت عملاء لاغتيال شخصيات ألمانية

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
TT

تقارير: إيران جنّدت عملاء لاغتيال شخصيات ألمانية

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)
عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» التابع للسفارة الإيرانية في هامبورغ خلال مداهمة يوليو 2024 (أ.ب)

كشفت صحيفة «دير شبيغل» عن مخطط إيراني، تقوده «قوة القدس» التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني، لاغتيال شخصيات سياسية ألمانية.

وحسب موقع الصحيفة، فإن الخطة كانت تستهدف نائباً سابقاً عن حزب «الخضر» يدعى فولكر بيك، خدم في البرلمان الفيدرالي لـ23 عاماً حتى عام 2017، وتسلّم منصب رئيس الجمعية الألمانية الإسرائيلية منذ عام 2022.

كما كان يستهدف المخطط الذي أداره «فيلق القدس»، حسب المجلة، رئيس الجمعية اليهودية في ألمانيا.

وكان من المفترض أن ينفذ المخطط رجل أفغاني يحمل الجنسية الدنماركية اعتقل العام الماضي في الدنمارك، وجرى تسليمه لألمانيا، ووجهت إليه اتهامات بالتخطيط لعمل إرهابي، ولم يكشف المدعي العام عن تفاصيله آنذاك.

ووفق الرواية التي نقلتها «دير شبيغل»، فإن المتهم المدعو «علي. س» عمل مع «فيلق القدس»، وكان يتجسس على مواقع يهودية في برلين، قبل أن تعتقله القوات الخاصة في صيف العام الماضي.

وجنّد علي كذلك عميلاً آخر يدعى «تواب. م»، أفغاني الجنسية، اعتقل هو أيضاً، بعد أن حاول شراء متفجرات ومسدس من الدنمارك، بهدف إطلاق النار على النائب الألماني السابق.

بدورها، نقلت صحيفة «بيلد» عن النائب، بيك بعد الكشف عن المخطط لاستهدافه، إن «المخطط يظهر أن إيران تهاجم ألمانيا ومواطنيها»، ما يجعله «قلقاً للغاية».

ودعا النائب السابق وزير الخارجية الألماني، يوهان فادفول، إلى طرد السفير الإيراني من برلين. وكتب على منصة «إكس» أنه «في صيف 2025 عاش طوال 6 أسابيع تحت التهديد»، وقيل له «بأنه يجب توقع حصول اعتداء في أي وقت».

وكان بيك من منتقدي الاتفاق النووي مع إيران وهو يوجه انتقادات كذلك للنظام الإيراني بسبب موقفه من إسرائيل وملاحقاته المعارضين الإيرانيين. وبقي لسنوات يُحذر من مسجد هامبورغ الذي أغلق قبل عامين، وكانت المخابرات الألمانية تُصنفه على أنه «مركز للمخابرات الإيرانية».

وسيُحاكم الرجلان المتهمان في محكمة هامبورغ، ومن بين التهم الموجهة إليهما، إضافة إلى التحضير لمحاولتي استهداف طالتا بيك وشوستر، «التجسس بهدف التخريب» في ألمانيا.

ويقول الادعاء العام إن المتهم كان يراقب محال يهودية في برلين، ربما كان يُخطط لتنفيذ هجمات عليها.

وحسب التقارير، فإن المتهم الرئيسي كان يبحث عن متعاونين آخرين لتنفيذ مخططه، وقد جنّد «تواب. م» للمشاركة في استهداف النائب السابق، ويواجه الأخير اتهامات بالتحضير لمحاولة استهداف. وقالت محامية الدفاع عن المتهم «علي. س»، شاهرايار إبراهيم نصرت، إن موكلها سيطعن في التهم الموجهة إليه.

عناصر من الشرطة الألمانية خارج «المركز الإسلامي» في هامبورغ خلال مداهمة الأربعاء 24 يوليو الحالي (د.ب.أ)

أبعاد جديدة

وتنفي إيران التحضير لعمليات في ألمانيا، لكن المخابرات الألمانية تُحذر بشكل متكرر من اعتداءات محتملة من جماعات مرتبطة بإيران في أوروبا.

وتسمي المخابرات تحديداً «حركة الشباب الإسلامي»، التي تقول إنها ناشطة في كل أوروبا ومرتبطة بـ«الحرس الثوري» الإيراني. وتقول إن الحركة «تحضر على المدى البعيد لعمليات خطيرة».

ونقلت صحيفة «هاندسبلات» عن نائب رئيس لجنة المخابرات في البرلمان الألماني، النائب كونستانتين فون نونز، المنتمي إلى «حزب الخضر»، تحذيره من «أبعاد جديدة للتهديدات»، مشيراً إلى أن «القيادة الإيرانية تستخدم عمداً عملاء يمكن التخلّي عنهم لمراقبة وتهديد والاعتداء على أشخاص ومؤسسات يهودية وإسرائيلية ومعارضين لها في المنفى».

وحذّر خبراء ألمان من آثار استمرار الحرب في إيران، خصوصاً أن النظام الإيراني هدّد بأن تطول الحرب أبعد من المنطقة في حال عادت الولايات المتحدة واستأنفت ضرباتها ضدها.

وقال الخبير في قضايا الإرهاب بيتر نويمان في تعليقات لصحيفة «راينشه بوست»، إن التهديدات من قبل متواطئين مع إيران تجعل من آثار الحرب في إيران «مرئية أكثر» في ألمانيا، خصوصاً فيما يتعلق بالسياسة الأمنية.


ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

ميركل تقدّم كتاباً يتناول «نضال الحركة النسوية في إيران»

المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)
المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل تلقي كلمة خلال عرض كتاب «في شوارع طهران» (Auf den Strassen Teherans) في برلين 20 مايو 2026 (د.ب.أ)

خلال فعالية لتقديم كتاب في برلين، لفتت المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل الانتباه إلى ما وصفته بـ«نضال الحركة النسوية في إيران».

ودعت السياسية المنتمية إلى حزب المستشار فريدريش ميرتس، المسيحي الديمقراطي، والبالغة من العمر 71 عاماً، إلى عدم نسيان «نضال النساء الإيرانيات في ظل الحرب الإيرانية». وقدّمت ميركل في مسرح «برلينر إنسامبل» كتاب «في شوارع طهران»، الذي نشرته كاتبة إيرانية دون أن تكشف عن هويتها، حيث اختارت لنفسها الاسم المستعار «نيلا»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت ميركل: «لننظر معاً هذا المساء حتى لا تنسى النساء والفتيات اللاتي تمنحهن (نيلا) صوتاً في كتابها، ولا تنسى تطلعاتهن إلى الحرية والكرامة الإنسانية، ولا مقاومتهن للاستبداد والقمع»، مضيفة: «حتى يشعرن بأنهن لسن وحدهن».

وأوضحت ميركل أنها ترددت في البداية في قبول الدعوة؛ لأنها لم تعد سياسية نشطة. وقالت: «لم تعد لدي مهام تنفيذية ولا وسائل عملية يمكن أن تؤثر بأي شكل في تطورات الوضع في إيران أو في حياة الناس هناك». وتابعت أنها قرأت الكتاب «دفعة واحدة»، مشيرة إلى أن الكتاب شدّها وأثّر فيها، ما دفعها في النهاية إلى استثمار مكانتها كونها مستشارة سابقة لتسليط الضوء على «نضال النساء الإيرانيات».

تولى ترجمة الكتاب الكاتبة أسال داردان، التي شاركت أيضاً في الفعالية.

نساء إيرانيات أثناء انتظارهن إشارة المرور الخضراء للمشاة عند تقاطع طرق في وسط مدينة طهران يوم 12 مايو 2026 (أ.ب)

وكشفت المترجمة أن الكاتبة «نيلا» اضطرت إلى الفرار من إيران هذا العام، وتعيش حالياً في المنفى، مشيرة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان نشر الكتاب مرتبطاً بذلك. ويروي الكتاب، في صيغة توثيق أدبي وسياسي، احتجاجات حركة «المرأة، الحياة، الحرية» التي شهدتها إيران في خريف عام 2022.

وانطلقت الاحتجاجات بعد وفاة الشابة الكردية جينا مهسا أميني، التي توفيت أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق الإيرانية عقب توقيفها. وترى نيلا أن وفاتها لم تكن حادثة فردية، بل «تعبيراً عن منظومة كاملة».

كما تصف الاحتجاجات لا بوصفها انفجاراً عفوياً، بل نتيجة «عقود من القمع الأبوي والديني»، مستعرضة أيضاً كيف بدت أجواء التمرد من خلال مشاهد من حياتها اليومية.

وتصف الكاتبة، بين مشاهد تصور «الشوارع والاحتجاجات والتعذيب والإعدامات»، إيران باعتبارها «بلداً يطغى عليه عنف الدولة والقمع».

وتمزج الكاتبة بين الحاضر والتاريخ والأساطير الفارسية لتقديم سردية عن «المقاومة النسوية». ويقول أحد مقاطع الكتاب: «نحن خائفات، لكننا تغلبنا على مخاوفنا وخرجنا إلى الشوارع»، وهي عبارة تلخص روح الكتاب ونبرته العامة.


مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
TT

مجتبى خامنئي يضع «خطاً أحمر» على نقل اليورانيوم إلى الخارج

امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)
امرأة تسير بجوار لافتة تحمل صورة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران 8 مايو الحالي (رويترز)

قال مصدران إيرانيان رفيعان لوكالة «رويترز»، الخميس، إن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهاً يقضي بعدم إرسال اليورانيوم الإيراني العالي التخصيب إلى الخارج، في خطوة تضع خطاً أحمر جديداً أمام أحد أبرز المطالب الأميركية في محادثات إنهاء الحرب، وسط مؤشرات إلى اتساع فجوة الخلاف بين طهران وواشنطن بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.

وجاء تقرير «رويترز» غداة تأكيد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بأن إيران «لن تنقل اليورانيوم الخاص بها إلى أي دولة».

وقال بقائي: «لماذا ينبغي على إيران أن تنقل موادها إلى بلد آخر؟». وأضاف أن الولايات المتحدة طرحت «طلبات كثيرة»، لكن برنامج إيران النووي «كان ولا يزال سلمياً مائة في المائة»، حسبما نقلت وسائل إعلام إيرانية.

وقالت «رويترز» إن أمر خامنئي الابن قد يزيد من إحباط الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويعقّد المحادثات بشأن إنهاء الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران. وقال مسؤولون إسرائيليون للوكالة إن ترمب طمأن إسرائيل إلى أن مخزون إيران من اليورانيوم العالي التخصيب، اللازم لصنع سلاح ذري، سيُرسل إلى خارج إيران، وإن أي اتفاق سلام يجب أن يتضمن بنداً بشأن ذلك.

واتهمت إسرائيل والولايات المتحدة ودول غربية أخرى إيران منذ فترة طويلة بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، مستندة، بين أمور أخرى، إلى رفعها تخصيب اليورانيوم إلى 60 في المائة، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية وأقرب إلى نسبة 90 في المائة اللازمة لصنع سلاح. وتنفي إيران السعي إلى امتلاك أسلحة نووية.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه لن يعدّ الحرب منتهية إلى أن يُزال اليورانيوم المخصب من إيران، وتنهي طهران دعمها للميليشيات الوكيلة، وتُقضى قدراتها في مجال الصواريخ الباليستية.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين، اللذين تحدثا شريطة عدم الكشف عن هويتهما بسبب حساسية الموضوع: «توجيه المرشد، والإجماع داخل المؤسسة، هو أن مخزون اليورانيوم المخصب يجب ألا يغادر البلاد».

أشخاص يركبون دراجات نارية بالقرب من لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في طهران 19 مايو الحالي (رويترز)

وقال المصدران إن كبار المسؤولين الإيرانيين يعتقدون أن إرسال المواد إلى الخارج سيجعل البلاد أكثر عرضة لهجمات مستقبلية من الولايات المتحدة وإسرائيل. ولخامنئي الكلمة الأخيرة في أهم شؤون الدولة.

شكوك عميقة

يسري وقف إطلاق نار هش في الحرب التي بدأت بضربات أميركية - إسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، وبعدها أطلقت إيران النار على دول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أميركية، واندلع قتال بين إسرائيل و«حزب الله» المدعوم من إيران في لبنان.

لكن لم يتحقق أي اختراق كبير في جهود السلام، إذ يعقد الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية وقبضة طهران على مضيق هرمز، وهو طريق حيوي لإمدادات النفط العالمية، المفاوضات التي تتوسط فيها باكستان.

وقال المصدران الإيرانيان الرفيعان إن هناك شكوكاً عميقة في إيران بأن وقف الأعمال العدائية خداع تكتيكي من واشنطن لخلق شعور بالأمان قبل أن تجدد الضربات الجوية.

وقال كبير مفاوضي السلام الإيرانيين محمد باقر قاليباف، الأربعاء، إن «التحركات العلنية والخفية للعدو» أظهرت أن الأميركيين يستعدون لهجمات جديدة.

وقال ترمب، الأربعاء، إن الولايات المتحدة مستعدة للمضي في شن مزيد من الهجمات على طهران إذا لم توافق إيران على اتفاق سلام، لكنه أشار إلى أن واشنطن قد تنتظر بضعة أيام للحصول على «الإجابات الصحيحة».

وقال المصدران إن الجانبين بدآ تضييق بعض الفجوات، لكن انقسامات أعمق لا تزال قائمة بشأن برنامج طهران النووي، بما في ذلك مصير مخزوناتها من اليورانيوم المخصب ومطلب طهران الاعتراف بحقها في التخصيب.

إيران تشدد موقفها

قال مسؤولون إيرانيون مراراً إن أولوية طهران هي ضمان إنهاء دائم للحرب وضمانات موثوقة بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لن تشنا هجمات أخرى.

وقالوا إن إيران لن تكون مستعدة للانخراط في مفاوضات مفصلة بشأن برنامجها النووي إلا بعد وضع مثل هذه الضمانات.

ويُعتقد على نطاق واسع أن إسرائيل تمتلك ترسانة ذرية، لكنها لم تؤكد أو تنفِ قط امتلاكها أسلحة نووية، محافظة لعقود على ما يسمى سياسة الغموض بشأن هذه القضية.

وقبل الحرب، أبدت إيران استعداداً لشحن نصف مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة إلى الخارج، وهي نسبة أعلى بكثير مما يلزم للاستخدامات المدنية.

لكن المصادر قالت إن هذا الموقف تغير بعد تهديدات ترمب المتكررة بضرب إيران.

والأسبوع الماضي، هدد المتحدث باسم لجنة الأمن القومي في البرلمان إبراهيم رضائي بأن تخصيب اليورانيوم إلى 90 في المائة قد يكون خياراً إذا تعرضت إيران لهجوم جديد.

وقال مسؤولون إسرائيليون لـ«رويترز» إنه لا يزال غير واضح ما إذا كان ترمب سيقرر الهجوم، وما إذا كان سيمنح إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف العمليات. وتوعدت طهران برد ساحق إذا تعرضت لهجوم.

ومع ذلك، قال أحد المصدرين إن هناك «صيغاً قابلة للتنفيذ» لحل المسألة.

وقال أحد المصدرين الإيرانيين: «هناك حلول مثل تخفيف المخزون تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

وتقدر الوكالة التابعة للأمم المتحدة أن إيران كانت تمتلك 440.9 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 في المائة عندما هاجمت إسرائيل والولايات المتحدة المنشآت النووية الإيرانية في يونيو (حزيران) 2025. وليس واضحاً كم بقي من ذلك المخزون.

وقال المدير العام للوكالة الذرية رافائيل غروسي في مارس (آذار) إن ما تبقى من ذلك المخزون كان مخزناً «بشكل رئيسي» في مجمع أنفاق في منشأة أصفهان النووية، وإن وكالته تعتقد أن ما يزيد قليلاً على 200 كيلوغرام منه كان هناك.

وتعتقد الوكالة أيضاً أن بعضه موجود في المجمع النووي الواسع في نطنز، حيث كانت لدى إيران منشأتا تخصيب.

وتقول إيران إن بعض اليورانيوم العالي التخصيب ضروري لأغراض طبية ولمفاعل أبحاث في طهران يعمل بكميات صغيرة نسبياً من اليورانيوم المخصب إلى نحو 20 في المائة.