أصدر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، هرتسي هليفي، بياناً استثنائياً، الثلاثاء، في ظل اتساع دائرة رفض الامتثال لأوامر الاستدعاءات للخدمة العسكرية في قوات الاحتياط والقوات النظامية، احتجاجاً على خطة حكومة بنيامين نتنياهو لإضعاف جهاز القضاء، ومواصلة التشريعات القضائية التي تهدف لفرض مخططها لـ«الإصلاح القضائي» دون توافق واسع.
وجاء بيان هليفي بالتزامن مع تقديرات داخلية في الجيش الإسرائيلية، بأن جاهزية الجيش وكفاءة التشكيلات العسكرية ستتأثر سلباً وتتضرر، مع اتساع ظاهرة رفض الخدمة العسكرية احتجاجاً على إضعاف القضاء، والانقسام العميق الذي يشهده المجتمع الإسرائيلي.
وفي بيانه، شدد هليفي على أن الجيش الإسرائيلي، يحتاج للذين اتخذوا «القرار الصعب» بعدم الامتثال، مشدداً على أنه «فقط معًا سنحمي البيت. سنتدرب وسنجري الاستعدادات، وسنصنع الأشياء معًا، وسنختار الصمود أمام تحديات هذه الفترة المعقدة. لدينا مسؤولية كبيرة».
ورأى هليفي أن «فترات الجدل والأزمة تتطلب منا التأكيد على القواسم المشتركة والموحدة، وذلك علماً بأن مهمة الدفاع عن الدولة تمثل التزامنا الراسخ»، وقال: «شهد يوم أمس (الاثنين)، ذروة الجدل القائم في المجتمع الإسرائيلي. وفي خضم هذه الهزة، تُلقى على عاتق جيش الدفاع مسؤولية كبيرة في حماية دولة إسرائيل ومواطنيها».
ويأتي ذلك على ضوء امتناع جنود في الاحتياط عن الامتثال لأوامر خدمتهم التطوعية في وحدات الكوماندوز البحري ووحدات نخبة أخرى في الجيش الإسرائيلي، وأكدوا أن عدم مجيئهم إلى وحداتهم سببه المصادقة على إلغاء ذريعة عدم المعقولية.

في هذه الأثناء، بدأ الأطباء في إسرائيل إضراباً لمدة 24 ساعة، مع تصاعد للغضب على خلفية تصديق الحكومة اليمينية المتشددة على الجزء الأول من تعديلات قضائية، يخشى معارضون أن تمثل خطراً على استقلال المحاكم.
وطلبت نقابة الأطباء الإسرائيلية من الأطباء الإضراب. وعزت ذلك، وفق «رويترز» إلى أنه لن يكون بمقدور المحكمة العليا رفض المشاركة الحكومية المحتملة في قرارات موظفي وزارة الصحة بزعم «عدم معقوليتها». وقالت إن الإضراب الذي يسري لمدة 24 ساعة لن يطبق في القدس حيث تتصاعد المواجهات. وكانت الحكومة تسعى لاستصدار أمر قضائي يجبر الأطباء على العودة للعمل.
ومرر الكنيست في جلسة عاصفة، الاثنين، أول قانون يغل يد المحكمة العليا عن إعادة النظر في قرارات الحكومة بعدما غادر مشرعون يقولون إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو «يدفع بإسرائيل نحو حكم الفرد المطلق».
وقال قادة للاحتجاج إن أعداداً متزايدة من جنود الاحتياط لن يؤدوا الخدمة بعد الآن. وحذر ضباط كبار سابقون من أن جاهزية إسرائيل للحرب قد تكون في خطر.

وقال الجيش إنه فرض غرامة قيمتها 1000 شيقل (270 دولاراً) على أحد جنود الاحتياط، وحكم على آخر بالحبس 15 يوماً مع وقف التنفيذ، بسبب عدم الاستجابة لطلبي استدعاء للتدريب، بينما قال معلقون إسرائيليون إنه أول الإجراءات التأديبية التي يجري اتخاذها خلال الاحتجاج.
وطلب زعيم المعارضة يائير لبيد من جنود الاحتياط المحتجين، انتظار الحكم الذي ستصدره المحكمة العليا في طعون تقدمت بها جماعة مراقبة سياسية ونقابة المحامين الإسرائيلية لإبطال القانون.
وأثارت الأزمة انقساماً عميقاً في المجتمع الإسرائيلي، وأثرت على الاقتصاد بشدة مع هروب المستثمرين الأجانب، وتراجع الشيقل، ما دفع الاتحاد العام لنقابات العمال (هستدروت) للتهديد بالإضراب. كما تسبب في توتر العلاقات مع الولايات المتحدة أقرب حلفاء إسرائيل التي وصفت التصويت الذي جرى الاثنين، بأنه «مؤسف».

وحثت بريطانيا إسرائيل على الحفاظ على استقلال المحاكم والتوصل إلى توافق وعدم المساس بالضوابط والتوازنات القوية.
وقال رئيس النقابة تسيون حاجاي إن الإضراب كان خطوة ضرورية لوقف هجرة الأطباء الغاضبين من القانون. ونقلت هيئة البث العام الإسرائيلية (راديو كان) عنه قوله: «نحن نمنع الأطباء الذين يريدون الاستقالة والانتقال إلى الخارج».
وسعت الحكومة إلى الحصول على أمر قضائي يرغم الأطباء على العودة إلى العمل. وأظهر مقطع فيديو جرى تداوله على وسائل التواصل الاجتماعي، نداءً بعد إسدال الستار على مسرحية غنائية شهيرة في تل أبيب، حيث كان أفراد الجمهور بين مقاطع ومصفق لأحد أعضاء فريق العمل، في أثناء قراءته بياناً حول الأزمة، وممثل آخر يبتعد عن خشبة المسرح في حالة سخط واضح.
وأعلن شركاء نتنياهو في الائتلاف الديني المتشدد، الثلاثاء، أنهم سيطرحون مشروع قانون يدعم الإعفاء من الخدمة العسكرية الإلزامية لناخبيهم الذين يدرسون في المعاهد الدينية، لكن حزب «الليكود» الذي يتزعمه نتنياهو، قال إنه لن يتم المضي قدماً في مشروع القانون في الوقت الحالي.
ويواجه نتنياهو (73 عاماً)، الذي انتخب رئيساً للوزراء لأول مرة في 1996، ويقضي الآن فترته السادسة بالمنصب، أكبر أزمة داخلية. ووصف التعديلات بأنها إصلاح للتوازن بين أفرع الحكومة. وسعى إلى تهدئة المعارضة وكذلك حلفاء إسرائيل الغربيين، بقوله مساء الاثنين، إنه يأمل في تحقيق توافق جماعي على أي تشريع قادم بحلول نوفمبر (تشرين الثاني).
ويزيد من تعقيد موقف نتنياهو مواجهته قضية فساد ينفي فيها ارتكابه أي مخالفة، ودخوله المستشفى في بداية الأسبوع لتركيب جهاز لتنظيم ضربات القلب، وكذلك توسع التحالف الديني القومي الحاكم في بناء المستوطنات على أراضٍ محتلة يسعى الفلسطينيون لإقامة دولة عليها، فيما يلقي بظلال على العلاقة مع واشنطن.


