إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط»: محاولة ضغط على الفصائل لإجبارها على نزع سلاحها

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)
TT

إسرائيل تقصف منازل بمناطق «حماس» بعد إجبار سكانها على النزوح

طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)
طفل فلسطيني ينظر عبر بوابة مدرسة تابعة لوكالة «الأونروا» في منطقة المغازي وسط قطاع غزة يوم الأربعاء (رويترز)

على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، استعادت إسرائيل آلية استخدمتها في ذروة جولات التصعيد التي شهدها القطاع، عبر الضغط على «حماس» والفصائل الفلسطينية، وتدمير منازل تقع في نطاق سيطرتهما بعد إجبار سكانها على النزوح منها.

ومنذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين «حماس» وإسرائيل حيز النفاذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تسيطر إسرائيل على نحو 60 في المائة من مساحة القطاع تقع شرق «الخط الأصفر» الافتراضي الفاصل بين مناطق نفوذ «حماس» والفصائل الواقعة غربي الخط ذاته.

خريطة لمراحل الانسحاب من غزة وفق خطة ترمب (البيت الأبيض)

وجاء أحدث هجوم في ساعة مبكرة من فجر الأربعاء، بعدما استهدفت طائرة إسرائيلية منزلاً في حي النصر غربي مدينة غزة، بشكل مفاجئ ومن دون إنذار إخلاء، ما أدى لإصابة 5 فلسطينيين بجروح متفاوتة.

وكان المنزل ذاته تعرض قبل شهر ونصف الشهر لغارة مماثلة، ما أدى لمقتل فلسطينيين، وتدمير ورشة تقع أسفله تعود لأحد نشطاء «حماس».

وشهدت الأيام القليلة الماضية تصاعداً في طلبات إخلاء مربعات سكنية بشكل كامل، بهدف قصف منزل أو منزلين في تلك المربعات السكنية التي يقطن فيها المئات من الغزيين في منازل متضررة جزئياً أو بشكل طفيف، أو يعيشون في خيام للنازحين بالقرب منها، وجميعها تقع في نطاق غرب الخط الأصفر؛ أي مواقع السيطرة الافتراضية لـ«حماس» والفصائل الفلسطينية.

أوامر إخلاء مربعات سكنية

وقبل منتصف ليل الثلاثاء - الأربعاء، أجبر الجيش الإسرائيلي سكان مربع سكني بمخيم البريج وسط قطاع غزة، على إخلائه بالكامل في 3 ساعات، واضطروا للنزوح على عجل بعد جمع أوراقهم الثبوتية الرسمية، وما يملكون من أموال، بينما لم يستطيعوا إخراج ملابسهم أو مقتنياتهم.

وقصف الجيش الإسرائيلي، منزلاً لعائلة أبو شمالة، ما أدى لتدميره بشكل كامل، ومنزلاً آخر بجواره، وتضرر عدة منازل أخرى بشكل بالغ. وعاد سكان المنطقة بعد القصف ليجدوا منازلهم قد دمرت أو تضررت بشكل متفاوت، الأمر الذي دفعهم في ساعات الصباح للعودة إليها بعدما قضوا ليلتهم متشتتين ما بين أقاربهم وأصدقائهم وفي مراكز الإيواء وغيرها، حيث عادوا للبحث عما يمكن انتشاله من مقتنيات بقيت تحت الأنقاض ومن داخل منازلهم المتضررة.

وتزامن ذلك الحدث مع أمر إخلاء آخر في منطقة الكتيبة وسط خان يونس جنوبي قطاع غزة، إلا أنه بعد ساعات عاد السكان لمنازلهم وخيامهم التي يوجدون فيها بالمنطقة دون أن تقصفها القوات الإسرائيلية، ودون فهم سبب طلب عملية الإخلاء التي كانت صادمة بالنسبة للسكان الذين بقوا في الشوارع بلا مأوى يتوجهون إليه في انتظار عملية القصف الإسرائيلية التي لم يعرف هدفها ولم تنفذ أساساً.

وتكرر المشهد، مساء الاثنين، في منطقة الفالوجا غرب مخيم جباليا شمال قطاع غزة، بعد أن تم الطلب من سكان مخيم للنازحين يضم آلاف الخيام ومدرسة تعليمية من الخيام، إلى جانب بعض سكان المنازل المتضررة بشكل متفاوت ما بين بالغ وطفيف، ما تسبب بنزوح آلاف المواطنين، قبل أن يتم قصف منزلين متضررين بشكل أساسي، إلى جانب خيمة تتبع لإدارة مخيم النازحين بتلك المنطقة.

خيام تُؤوي نازحين فلسطينيين في مخيم بخان يونس جنوب قطاع غزة (رويترز)

وبعد أقل من ساعة من ذلك الحدث، أجبر الاحتلال الإسرائيلي نحو 20 ألف عائلة تعيش في مواصي القرارة شمال خان يونس المكتظة بمئات الآلاف من النازحين، على النزوح من أماكنهم، قبل أن تقصف طائرات حربية أرضاً صغيرة يوجد بها مصنع صغير لإعادة تدوير الخرسانة وتحويلها إلى أسمنت أو حجارة لاستخدامهما في أعمال الترميم.

وادعى الجيش الإسرائيلي بعد ساعات أن القصف استهدف مخزن أسلحة ونفقاً يستخدم لإطلاق الصواريخ، مشيراً إلى أن «المخزن يحتوي على عشرات الوسائل القتالية من أنواع مختلفة منها قذائف هاون وقاذفات وعبوات ناسفة وأسلحة خفيفة ومعدات قتالية إضافية، فيما كان النفق يحتوي على صواريخ ووسائل قتال لاستهداف قواته العاملة في منطقة الخط الأصفر»، من دون أن يقدم أدلة على مزاعمه.

وفي التاسع من الشهر الحالي، سجلت أول حالة إخلاء لمنازل في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، حيث دمرت طائرات إسرائيلية منزلاً في مربع سكني مكتظ بالمنازل الملاصقة لبعضها ما تسبب بدمار كبير في المكان.

وادعى الجيش الإسرائيلي حينها أنه استهدف منزلاً يستخدم لتصنيع أسلحة ووسائل قتالية مختلفة لصالح حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي».

«منازل لمدنيين»

وتقول مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن «جميع المنازل التي قُصفت، خلال الفترة الماضية يملكها مدنيون وليس أي منها لأي من النشطاء في الفصائل الفلسطينية، باستثناء منزل استهدف في مخيم الشاطئ كان يتبع لناشط من (الجهاد الإسلامي)».

وقدرت المصادر أن الاستهداف يأتي في إطار «الضغط على الفصائل الفلسطينية لإجبارها على نزع سلاحها بالطريقة التي تريدها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك من خلال استهداف الحاضنة الشعبية للتأثير أكثر من خلالها على الفصائل».

النيران تندلع من شقة بعد غارة إسرائيلية في مدينة غزة (رويترز)

واستخدمت إسرائيل سياسة قصف الأبراج السكنية والمنازل طوال الحرب على غزة، ولسنوات طويلة في حروب وجولات تصعيد مختلفة، والتي أفضت في بعض الفترات لتحقيق اتفاقات لوقف إطلاق النار.

وتزامن قصف المنازل مع استمرار عمليات قصف مركزة تطال مركبات مدنية ومواطنين ونشطاء أو عناصر مسلحة على نقاط تفتيش، ما أدى لمقتل العديد منهم، وارتفاع أعداد الضحايا اليومي، وقُتل صباح الأربعاء، صياد برصاص البحرية الإسرائيلية بعدما استهدفت قارب صيد صغيراً قرب شواطئ الشيخ عجلين جنوب غربي مدينة غزة.

وبحسب وزارة الصحة في قطاع غزة، فإن أكثر من 880 فلسطينياً قتلوا منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.


مقالات ذات صلة

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

المشرق العربي مسلحون من الفصائل الفلسطينية يسيّرون قوافل مساعدات في غزة يوم 17 يناير 2024 (رويترز)

«حماس» تسلّم رد الفصائل على «خريطة طريق» للمرحلة الثانية من خطة ترمب

أعلنت حركة «حماس»، اليوم (الأحد)، أن الفصائل الفلسطينية سلمت ردها الموحد على خريطة الطريق الخاصة بتطبيق المرحلة الثانية من الخطة التي طرحها الرئيس الأميركي.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

دعوات لحراك مناهض لـ«حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، إلى حراك مناهض لحركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة، بتحديد 26 يونيو (حزيران) الحالي يوماً للتظاهر في أنحاء

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يسيرون وسط مبانٍ دمَّرها القصف الإسرائيلي خلال الحرب في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة يوم الجمعة (رويترز)

«ثورة 26 يونيو»... دعوات لحراك ضد «حماس» في غزة

دعا ناشطون فلسطينيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي لحراك ضد حركة «حماس» وبقائها في حكم قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني يأكل من وعاء بعدما تسلم وجبة طعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين بوسط قطاع غزة الجمعة (أ.ف.ب)

خاص إسرائيل تستأنف هجماتها بغزة وتستهدف ناشطين

توقفت الغارات منذ فجر الثلاثاء وحتى ظهر الخميس، قبل أن يتم استئنافها بتنفيذ عمليات طالت نشطاء من فصائل فلسطينية، والعودة لاستهداف المربعات السكنية من جديد.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون داخل مدرسة تؤوي نازحين في مخيم جباليا للاجئين شمال غزة يتابعون مباراة لكرة القدم يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص «الشرق الأوسط» تنشر نص تعديل الفصائل على «البند الثامن» من اتفاق غزة

يعول وسطاء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة والفصائل الفلسطينية على موقف إدارة ترمب في الضغط على إسرائيل، لقبول الصياغة الجديدة حول بنود خريطة الطريق للاتفاق.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
TT

اختتام اجتماع مجلس التنسيق الأعلى السوري الأردني في دمشق

لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)
لقاء الوفدين السوري والأردني في قصر تشرين بدمشق الأحد برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني ونظيره الأردني أيمن الصفدي (الخارجية السورية)

أعرب وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، خلال الاجتماع الموسّع الذي عقد في دمشق، عن ارتياحهما إزاء التطور المستمر والنمو المضطرد الذي تشهده علاقات البلدين الشقيقين في المجالات كافة، في العاصمة دمشق، اليوم الأحد.

ووفّر الاجتماع مساحة لاستعراض الوزراء الخطوات العملية التي اتخذتها الوزارات والمؤسسات القطاعية المعنية في كلا البلدين، وتلك التي قيد التنفيذ، استرشاداً بمخرجات الدورة الثانية لمجلس التنسيق الأعلى في مجالات التكامل الاقتصادي والنقل والجمارك والمياه.

ونقلت قناة المملكة الأردنية أن الجانبين أكدا أهمية استمرار الانخراط البنّاء بين الوزارات والمؤسسات ذات الصلة في كلا البلدين وصولاً إلى مرحلة التكامل الاقتصادي المنشودة، وتجاوز أيّ عقبات قد تطرأ في سياق تحقيق ذلك.

وثمّن الجانب السوري فتح المملكة باب الاستيراد من الجمهورية العربية السورية، وتطبيق آلية المبادلات التجارية الجديدة منذ الأول من مايو (أيار) للعام الحالي، بما يتّسق مع التوافقات التي تمّ التوصل إليها خلال الدورة الثانية للمجلس. وبحث الجانبان التعاون الثنائي في جميع أنماط النقل الجوي والبري والبحري والسككي والتقدّم المحرز في هذا الصدد.

وقع رئيس الهيئة العامة للطيران المدني عمر الحصري مع ضيف الله الفرجات رئيس هيئة تنظيم الطيران المدني الأردني اتفاقية النقل الجوي المُحدَّثة الأحد في دمشق (حساب إكس)

كما ناقش الجانبان الإجراءات المستهدفة لتحقيق أعلى درجات السهولة والمرونة في حركة الشاحنات المتجهة إلى أراضي البلدين أو العابرة، واتفق الطرفان على خطوات عملية بهذا الصدد مما يعزز التدفق التجاري البيني والعابر.

وفي مجال المياه استعرض الجانبان، حسب القناة، مخرجات اللجنة المشتركة للمياه التي عقدت اجتماعها الثالث في عمّان في أعقاب الدورة الثانية لمجلس التنسيق، وأكّدا أهمية تنفيذ مخرجاتها، وضمان القسمة العادلة للمياه بين البلدين الشقيقين.

ورحّب الجانبان بإطلاق وتفعيل المنصة الأردنية–السورية التشغيلية المشتركة للمياه، وبدء دراسة تطوير وتنمية حوض اليرموك.

كما عقد الصفدي خلال الزيارة لقاءً موسّعاً مع نظيره السوري الشيباني، بحثا خلاله سبل تعزيز العلاقات الثنائية، والتطورات الإقليمية، والجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وبحث الصفدي والشيباني آليات التشاور الفعّال بين وزارتَي خارجية البلدين الشقيقين، والتطورات القطاعية في مجالات أخرى، وما تم إنجازه منذ انعقاد دورة مجلس التنسيق الأعلى الثانية، بما فيها التعاون في مجال المشاريع الاستراتيجية المشتركة والمستجدات بهذا الصدد، والتعاون في مجال التطوير المؤسسي وتنمية القدرات والتدريب، وفي مجال التعاون الدولي، والطاقة، والصحة، والاستثمار، وغيرها.

واتفق الصفدي والشيباني على عقد الدورة الثالثة لمجلس التنسيق الأعلى في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الحالي، في العاصمة السورية دمشق.

لقاء وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني ونائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين في المملكة الأردنية الهاشمية أيمن الصفدي في العاصمة دمشق الأحد (الخارجية السورية)

‏وأكّد الوزيران أهمية التنفيذ الكامل لخريطة الطريق لإنهاء الأزمة في السويداء واستقرار جنوب سوريا التي أعلنها الأردن وسوريا والولايات المتحدة الأميركية، ورحّبت بها وتبنّتها دول ومنظمات دولية وإقليمية عدة، واستمرار جهود البلدين المستهدفة رفضهما القاطع أيّ مخططات تقسيمية أو انفصالية.

وأكّد الجانبان ضرورة وقف جميع التدخلات والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية، وأداناها بوصفها خرقاً فاضحاً للقانون الدولي، واعتداءً على سيادة سوريا يستهدف زعزعة أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها ويهدّد الأمن والاستقرار الإقليميين، وانتهاكاً لاتفاقية فضّ الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974، وطالبا بانسحاب إسرائيل الفوري إلى خطوط اتفاقية «فضّ الاشتباك»، مؤكّدين أنّ هذه الاعتداءات تقوّض جهود الحكومة السورية نحو التعافي، وتهدّد أمن واستقرار المنطقة.

وبحث الوزيران التطورات الإقليمية وجهود إنهاء التصعيد في المنطقة، وأكّدا أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية والحوار لمعالجة الأزمات والتوصل إلى حل جذري على الأسس التي تضمن الأمن والاستقرار الدائمين واحترام القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار.


بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
TT

بين قصف الضاحية والاتفاق المرتقب... بيروت في دائرة الترقب

مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)
مواطنون يتجمعون حول المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم الأحد (أ.ب)

يسود لبنان ترقب حذر لما ستؤول إليه المفاوضات الأميركية - الإيرانية، في ظل حديث متزايد عن اقتراب التوصل إلى اتفاق قد تكون له انعكاسات مباشرة على ملفات المنطقة، وفي مقدمتها الوضع اللبناني.

ويأتي ذلك بعد تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن اتفاقاً سيُوقّع قريباً مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بالتزامن مع إعلان طهران أن أي تفاهم نهائي يجب أن يتضمن وقفاً لإطلاق النار في لبنان.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل استمرار التصعيد الإسرائيلي على الجبهة اللبنانية، وآخره استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت إسرائيل تسعى إلى فرض وقائع ميدانية جديدة قبل أي تسوية محتملة.

لا تواصل رسمياً مع عون

وفي هذا السياق، تؤكد مصادر وزارية أن رئيس الجمهورية جوزيف عون لم يتلقَّ أي إبلاغ رسمي أو تواصل مباشر يتعلق بالاتفاق المرتقب، وتحديداً حول شموله لبنان من عدمه.

وترجح المصادر لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الاتصالات قد جرت عبر قنوات أخرى، وربما من خلال الجانب الإيراني مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، إلا أنها تبدي تشككاً في إمكان إنجاز الاتفاق بالسرعة المتداولة، في ظل استمرار التباين في المواقف والتصريحات الصادرة عن واشنطن وطهران.

وتضع المصادر إطلاق المسيّرات من قبل «حزب الله»، ومن ثم الضربة الإسرائيلية الأخيرة على الضاحية الجنوبية، في خانة الضغوط المتبادلة التي تقوم بها الأطراف المعنية، خصوصاً في ظل معلومات تتحدث عن تحفظات إسرائيلية على بعض بنود الاتفاق المتوقع، وكذا الحديث عن انقسام ومظاهرات في طهران رفضاً للاتفاق المرتقب، وتقول: «التهديدات المتبادلة التي أطلقتها طهران وتل أبيب بعد قصف الضاحية، والتي وصلت إلى حد الحديث عن إلغاء توقيع الاتفاق، خير دليل على هذا الأمر».

الفرصة الفعلية

وفي انتظار ما ستؤول إليه الأمور، تعتبر المصادر أن أي فرصة فعلية لإنهاء الحرب في لبنان تبقى مرتبطة بالتوصل إلى تفاهمات أمنية بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، وهو الملف الذي يُتوقع أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات المرتقبة أواخر الشهر الحالي.

كما تشير إلى أن نجاح هذه المساعي يبقى رهناً بقدرة واشنطن على ممارسة ضغوط جدية على إسرائيل لوقف العمليات العسكرية، في وقت تستخدم فيه تل أبيب التصعيد الميداني ورقة ضغط تفاوضية.

عناصر أمنية في محيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في الضاحية الجنوبية لبيروت الأحد (إ.ب.أ)

جنبلاط: هل يشمل الاتفاق كل لبنان؟

وفي خضم النقاش الدائر حول تداعيات الاتفاق المحتمل، كتب الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، عبر منصة «إكس»: «هل الاتفاق المزعوم يشمل كل لبنان؟ وهل الدولة الكريمة بعضها على الأقل يتذكر ضرورة انسحاب إسرائيل من كل الجنوب، والتأكيد على الهدنة، مع أهمية بقاء القوات الدولية؟ وفي مجال آخر، هل يمكن الخروج من منطق (القرى الآمنة) كاختراع لتفادي ذكر الاحتلال؟».

«حزب الله»: فرصة إيجابية

وفي حين لا يزال «حزب الله» ينتقد مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل الذي بدأته الدولة اللبنانية، محاوِلةً فصل ملف لبنان عن إيران، يتمسك الحزب بربط المسارين. وهذا ما عبّر عنه عضو كتلته النيابية علي فياض بقوله إن «الاتفاق الأميركي - الإيراني المرتقب قد يشكل دفعاً نوعياً للبنان، من خلال المساهمة في فرض وقف إطلاق النار ووقف الاغتيالات والاستهدافات الإسرائيلية، إضافة إلى التمهيد لانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة». ودعا السلطة اللبنانية إلى التعامل مع هذا التطور باعتباره «فرصة إيجابية يمكن البناء عليها لتعزيز الموقف اللبناني في مواجهة الضغوط الإسرائيلية».

مواطنون وعناصر في الدفاع المدني بمحيط المبنى الذي استُهدف بقصف إسرائيلي في منطقة الغبيري يوم الأحد (إ.ب.أ)

أما المفتي الجعفري الشيخ أحمد قبلان، فحذر من أي خطوات أو تفاهمات لا تستند إلى توافق وطني داخلي، معتبراً أن الانقسام الداخلي يشكل الخطر الأكبر على لبنان.

ودعا إلى تعزيز التنسيق بين الدولة والمقاومة وتحصين الوحدة الوطنية في مواجهة التحديات الإقليمية، مؤكداً أن أي تحولات كبرى في المنطقة يجب أن تُقارَب من زاوية حماية المصالح اللبنانية، ومنع عزل لبنان عن مسارات التغيير الجارية.


إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
TT

إصابة ضابط برتبة نقيب بتفجير سيارة في الباب بريف حلب

انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)
انفجار داخل سيارة مدنية في مدينة الباب بمحافظة حلب الأحد (الإخبارية السورية)

أصيب شخصان، الأحد، جراء انفجار داخل سيارة في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وأفادت مواقع إعلامية رسمية سورية، بأن الانفجار الذي وقع بالقرب من دوار السنتر في المدينة ناجم عن قنبلة كانت داخل السيارة؛ ما أدى إلى إصابة شخصين نُقلا إلى المشافي القريبة.

وقال مصدر لتلفزيون سوريا، وفقاً للمعلومات الأولية، إن السيارة كانت قرب المسجد الكبير في المدينة عندما انفجرت القنبلة؛ ما أدى إلى إصابة ضابط برتبة نقيب كان داخل السيارة المدنية، في حين انتشرت قوى الأمن الداخلي في المكان.

وقال مراسل (الإخبارية السورية)، إن قوى الأمن الداخلي انتشرت في المكان لتأمينه، وفرضت طوقاً أمنياً لمنع اقتراب الأهالي، كما حضرت فرق الدفاع المدني.

يُذْكر أنه في 22 مارس (آذار ) الماضي، توفي شخص نتيجة انفجار صهريج محمّل بمادة «الفيول» في مدينة الباب بريف حلب الشرقي. وذكر الدفاع المدني حينها أن الانفجار وقع خلال إجراء أعمال حدادة على المركبة التي تحمل مادة الفيول.

وتتصاعد منذ أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محافظة حلب، ومن بينها محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

ووجّه قائد الأمن الداخلي بمحافظة حلب العقيد محمد عبد الغني، الجمعة، رسالة طمأنة إلى سكان مدينة عين العرب، أكد فيها أن حفظ الأمن والاستقرار وحماية المواطنين هي مسؤوليتهم الأولى.

إصابة شخصين جراء انفجار داخل سيارة بالقرب من دوار السنتر في مدينة الباب بريف حلب الشرقي (الإخبارية السورية)

جاء ذلك رداً على عمليات استهداف طالت عناصر ومقار أمنية، آخرها حادثة استهداف مجهولين لحاجز تابع لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي»، يوم الخميس الفائت، في محيط مدينة عين العرب بريف حلب الشرقي.

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

ويشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في الأيام الماضية توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.