ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

أنصار السنوسي يأملون الإفراج عنه قريباً... والغرياني يتمسّك بحكم سابق بإعدامه

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
TT

ليبيا: تبرئة رجال القذافي تعيد التساؤل عن جدوى «ثورة فبراير»

السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)
السنوسي يلتقي خارج محبسه وفداً من قبيلته في 24 ديسمبر 2024 (المجلس الاجتماعي بسوق الجمعة والنواحي الأربع)

طرحت براءة 31 من قيادات نظام الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي من تهمة «قمع متظاهرين» تساؤلات نشطاء وسياسيين حول جدوى «ثورة 17 فبراير» التي اندلعت عام 2011.

وكانت محكمة استئناف طرابلس قد قضت في 18 من مايو (أيار) الحالي ببراءة 31 من رجال القذافي، من بينهم عبد الله السنوسي رئيس جهاز الاستخبارات الأسبق، والبغدادي المحمودي، آخر رئيس وزراء قبل 2011، ومنصور ضوء، القائد السابق للحرس الشعبي، من تهمة قمع «متظاهري الثورة». كما قضت بـ«سقوط الجريمة» لسبب الوفاة عن سبعة أشخاص، من بينهم سيف الإسلام القذافي، وأبو زيد عمر دوردا، وعبد الحفيظ الزليطني، عن التهمة نفسها.

جانب من محاكمة رموز نظام القذافي أمام محكمة طرابلس عبر الدائرة التلفزيونية

واغتيل سيف الإسلام في 3 فبراير (شباط) الماضي، وحدّد النائب العام هوية ثلاثة متهمين بالتورط في قتله، لكنه لم يكشف عن أسمائهم حتى الآن. وفي نهاية فبراير 2022 توفي دوردا رئيس جهاز الاستخبارات الخارجية في عهد القذافي، بعد صراع مع المرض في القاهرة عن عمر ناهز 78 عاماً.

وفي أعقاب إعلان المحكمة عن براءة أكبر عدد من رجال القذافي، في قضية قتل «ثوار» خرجوا على النظام آنذاك، سادت تساؤلات في أوساط «أنصار فبراير» عن «جدوى ثورتهم إذا لم تتمكن من محاكمة أنصار نظام أسقطته الجماهير؟». وزادوا من تساؤلاتهم عن «الجاني الحقيقي الذي فتح النار على المتظاهرين في الشوارع والميادين»، في وقت يُبرّأ فيه قيادات النظام السابق من التهمة.

وأمام هذه الغضبة، رد أحمد نشاد محامي السنوسي، وقال إن «الحكم عنوان الحقيقة؛ ولا مسؤولية جنائية على موكله عن (أحداث فبراير)؛ بل الحكم وسام وطنية (للسيد عبد الله) وشهادة بدفاعه عن وطنه».

تساؤلات حول جدوى (ثورة فبراير)

تعد قضية «قمع المتظاهرين» التي تأجلت عدة مرات من قبل، الأطول منذ سقوط نظام القذافي، لأسباب عدة، من بينها أن السنوسي مسجون في معتقل، كان خاضعاً حتى مطلع سبتمبر (أيلول) 2025، لـ«جهاز الردع» بقيادة عبد الرؤوف كارة ذي التوجه السلفي.

معمر القذافي (رويترز)

بموازاة ذلك، تداول نشطاء ليبيون صوراً ومقاطع فيديو، تزعم «تحريض» السنوسي (74 عاماً)، عديل معمر القذافي، على متظاهري (فبراير)، لكن أنصاره شككوا في ذلك.

وقال أكرم النجار، رئيس تحرير منصة «علاش» الليبية، ساخراً: «يبدو أن الذين سقطوا في (فبراير) لم يقتلهم أحد، الرصاص، على ما يبدو، كان يتجوّل وحده في الشوارع؛ والقناصة كانوا مجرد إشاعة اخترعها الناس تحت تأثير الخوف».

وفيما أضاف أن «السجون التي ابتلعت الشباب، والمقابر التي امتلأت بهم، ربما كانت هي الأخرى مجرد سوء إدارة للذاكرة»، أبدت صفحات مناوئة للنظام السابق على مواقع التواصل الاجتماعي غضبها. وقالت «أخبار غريان اليوم»: «إذا كان السنوسي بات بريئاً في نظر البعض، وإذا كانت الجرائم تُنسى بمجرد تغير المصالح والتحالفات، فالسؤال الآن: لماذا قامت (ثورة فبراير) من الأساس؟».

سيف القذافي محاطاً بعدد من مؤيديه ومؤيدي نظام والده في طرابلس في أغسطس 2011 (أ.ف.ب)

وأضافت: «هل خرج الليبيون للميادين وضحّوا بآلاف الشهداء والجرحى والمفقودين حتى نعود بعد سنوات لتلميع الوجوه نفسها، التي سبق أن حكمت بالنار والخوف والسجون؟».

ورفض نشاد في حديث إلى «الشرق الأوسط» أي اتهامات توجه لموكله بعد حكم براءته من «قمع متظاهري فبراير». ولا يزال الحكم قابلاً للطعن من قبل النيابة العامة، لكن نشاد قال إن «الطعن لا يعوق الإفراج عن موكلي؛ وإن شاء الله الفرج قريب».

وتأمل أسرة السنوسي وأنصاره في الإفراج عنه قريباً، ويعتقد الحقوقي ناصر الهواري إمكانية إطلاق سراحه قريباً، وقال عبر حسابه على «فيسبوك» إن «الحقد والكراهية لا يبنيان وطناً؛ نعم لخروج كل المعتقلين السياسيين وليس السنوسي فقط؛ تسامحوا تصالحوا... تصافحوا وكونوا عباد الله إخواناً».

تبرئة «جزئية»

تعد هذه التبرئة «جزئية» بالنسبة لبعض من رموز النظام السابق، من بينهم السنوسي، لكونه لا يزال يُحاكم في القضية المعروفة بـ«مذبحة سجن أبو سليم» في طرابلس، التي قُتل فيها نحو 1200 سجين عام 1996.

ودخل الصادق الغرياني، المفتي بغرب ليبيا، على خط الأزمة، ليحرّض على عدم إطلاق سراح رجال القذافي، وقال تعليقاً على حكم البراءة بحق السنوسي وسيف القذافي، عبر فضائية «التناصح»: «تبرئة هؤلاء بحجة أنهم كانوا (يطبقون القوانين السائدة) عذر باطل».

البغدادي المحمودي خلال مؤتمر صحافي في 2011 أرشيف (إ.ب.أ)

ورأى الغرياني أنه «حتى لو وُجد قانون يبيح قتل المتظاهرين المطالبين بحقوقهم، فهو قانون جائر وظالم ولا يجوز الحكم به شرعاً، والحكم بناءً عليه يعد جوراً».

وفيما وُصِف بأنه «تحريض»، استحسن الغرياني الحكم السابق الصادر ضد سيف الإسلام والسنوسي في 2015 بالإعدام، وعدّ ذلك «عدلاً وصواباً»، زاعماً أن «المتهمين اعترفوا بجريمتهم؛ وأمروا بالقتل بالصوت والصورة؛ وفي الشرع يُقتص من الآمر بالقتل والمباشر له معاً».

وانتهى الغرياني داعياً إلى وجوب رفع هذا الحكم - الذي وصفه بـ«الباطل» - إلى المحكمة العليا لنقضه. وقال: «من يتساهل في إفلات المجرمين من العقاب ينله غضب الله، والدفاع عن القتلة في المحاكم هو إساءة لهم، ومضاعفة لأوزارهم في الآخرة».

منصور ضوء القائد السابق للحرس الشعبي بنظام القذافي (أنصاره على «فيسبوك»)

والسنوسي هو زوج شقيقة صفية فركاش، الزوجة الثانية للرئيس الراحل معمر القذافي، وكان ضمن دائرته المقربة طوال فترة حكمه، التي تجاوزت 42 عاماً، ولا يزال ملاحقاً من المحكمة الجنائية الدولية.

أما منصور ضوء، المودَع في سجن مصراتة العسكري غرب ليبيا، فكان آمراً لحرس القذافي برتبة عميد، وظل إلى جواره حتى اعتُقل معه في 20 أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لكنه نجا من القتل، ومنذ ذلك الحين ينتظر تنفيذ حكم الإعدام بتهمة التنكيل بمتظاهري (ثورة 17 فبراير)، قبل أن تعلن المحكمة براءته.

وكانت وزيرة العدل بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، حليمة عبد الرحمن، قد أمرت في نهاية عام 2022 بالإفراج الصحي عن ضوء، لكن «جهاز الردع» لم يسمح له بمغادرة سجنه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


مقالات ذات صلة

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

شمال افريقيا مياه جوفية مرتفعة المنسوب في أحد شوارع مدينة زليتن غرب ليبيا (اللجنة الفنية العليا لمتابعة ظاهرة طفح المياه الجوفية)

قلق ليبي من تأثيرات سلبية للمياه الجوفية على مشروعات الإعمار

يزداد القلق في ليبيا من تأثيرات ارتفاع منسوب المياه الجوفية على مشروعات الإعمار، وسط شكاوى من غرق منازل وشوارع وتضرر أراضٍ زراعية.

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا وكيل وزارة الدفاع بـ«الوحدة» عبد السلام الزوبي يتوسط رئيس الأركان العامة صلاح النمروش (إلى اليسار) ورئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه في لقاء سابق (وزارة الدفاع)

ليبيا: مناوئو الدبيبة يلوّحون بإعادة تفعيل «المجالس العسكرية»

عقد المجلس العسكري في مصراتة الليبية اجتماعاً حضره ممثلون عن المجالس العسكرية في 11 مدينة بغرب ليبيا، اتفقوا خلاله على تفعيل المجالس العسكرية وتكوين اتحاد لها.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا لقاء بين الفريق فرج الصوصاع المدعي العام العسكري بشرق ليبيا وكريم خان المدعي العام لـ«الجنائية الدولية» في نوفمبر 2022 (القيادة العامة)

انتقادات حادة للبعثة الأممية في ليبيا بسبب موقفها من «إعدامات بنغازي»

أثارت إعدامات نُفذت بحق أكثر من 30 شخصاً في بنغازي انتقادات للبعثة الأممية لدى ليبيا بعد دعوتها سلطات شرق البلاد إلى وقف تنفيذ أحكام إعدام جديدة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون أفارقة يتلقون الإسعافات من خفر السواحل الليبي (خفر السواحل الليبي)

المهاجرون الإريتريون في سجون ليبيا... تعذيب وتجويع واغتصاب

وجد مهاجرون إريتريون كانوا يأملون في الوصول إلى أوروبا، أنفسهم محتجزين في سجن بشرق ليبيا تحت رحمة سجّانين يطالبون عائلاتهم بدفع مبالغ مالية مقابل إطلاق سراحهم.

«الشرق الأوسط» (أديس أبابا)
شمال افريقيا كشافة طرابلس يؤدون التحية لصورة شيخ المجاهدين عمر المختار في متحفه بمدينة بنغازي شرق ليبيا (الشرق الأوسط)

في الذكرى 95 لإعدامه... عمر المختار رمز تاريخي يتحدى الانقسام الليبي

بعد 95 عاماً على إعدامه، لا يزال المناضل الليبي عمر المختار يحتفظ بمكانته بوصفه أحد أبرز الرموز التاريخية الجامعة لليبيين، في بلد أنهكه الانقسام السياسي.

علاء حموده (بنغازي (ليبيا))

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
TT

يوميات أسرة نازحة من الفاشر


أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)
أسرة رحمة عبد الرحمن تقيم في منزل متواضع (الشرق الأوسط)

وصلت أسرة رحمة آدم إلى أم درمان نازحةً من الفاشر، بعد رحلة شاقة، تركت خلالها بيتها ومصدر رزقها، فيما لا تزال تجهل مصير الأب عبد الرحمن إدريس وابنه إدريس، المفقودَين خلال الحرب في شمال دارفور.

وكغيرها من الأسر النازحة، وجدت نفسها أمام أعباء الطعام والسكن والعلاج في مدينة جديدة وحياة أكثر تعقيداً، حيث أقعد المرض الأم عن العمل، وبات تأمين الطعام والعلاج على ما يجنيه أبناؤها من السوق.

وتتبّعت «الشرق الأوسط» يوميات الأسرة؛ حيث لاحظت أن طارق يبيع مستلزمات منزلية على «طبلية» صغيرة، بينما تبيع شقيقته مودة أطعمة خفيفة، مثل الطعمية والفول والتوابل، مواصلةً عمل والدتها. أما منال، فتوقفت عن دراستها الجامعية لعجز الأسرة عن توفير أجرة المواصلات.

وكانت الفاشر قد عانت حصاراً طويلاً العام الماضي فرضته «قوات الدعم السريع» ما أدى لفرار آلاف الأسر وفقدت الاتصال بأفرادها، من بينها أسرة رحمة، التي وصلت إلى الخرطوم من دون أن تعرف مصير الأب وابنه.


قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
TT

قوات «بونتلاند» تُحرر ناقلة نفط من قبضة قراصنة بعد 5 أشهر من اختطافها

سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)
سفينة قبالة ميناء عدن يوم 23 يوليو 2026 (رويترز)

ذكر التلفزيون الحكومي في «بونتلاند»، اليوم الثلاثاء، أن قوات الأمن التابعة للإقليم الصومالي شِبه المستقل أنقذت الناقلة «إم تي أونور 25»، وهي ناقلة منتجات نفطية ترفع عَلَم بالاو استولى عليها قراصنة، في أبريل (نيسان)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال التلفزيون الحكومي إن القراصنة الذين كانوا يحتجزون الناقلة اعُتقلوا وسيقدَّمون للمحاكمة.

ولم يردَّ مسؤولو «بونتلاند» على طلبات التعليق.

وخُطفت الناقلة في 21 أبريل على بُعد نحو 30 ميلاً بحرياً قبالة سواحل «بونتلاند»، وكان على متنها 17 من أفراد الطاقم، بينهم 10 باكستانيين.

وذكرت وزارة ⁠الإعلام في بونتلاند في بيان، ‌أن عملية إنقاذ ‌تكللت بالنجاح في تحرير السفينة والقبض ​على 16 قرصانا.وجاء ‌في البيان «قبل بدء العملية، قتل قراصنة ‌على متن السفينة خمسة من أفراد الطاقم. وكان من بين القتلى ثلاثة باكستانيين وشخص من ميانمار وهندي».وأشار البيان إلى إصابة أربعة آخرين من ‌أفراد الطاقم، وهم ثلاثة باكستانيين وهندي واحد.

تأتي عملية الإنقاذ هذه في أعقاب عملية مماثلة لمكافحة القرصنة نفّذتها «بونتلاند»، الأسبوع الماضي، عندما أعلنت قوات الشرطة البحرية بالإقليم أنها حرَّرت ناقلة النفط «سيبو 1»، الخاضعة لعقوبات أميركية، والتي خطفها قراصنة صوماليون في أغسطس (آب) الماضي.

وعادت أعمال القرصنة إلى الظهور قبالة سواحل الصومال في السنوات القليلة الماضية، ما أثار مخاوف بشأن حركة الملاحة عبر خليج عدن وغرب المحيط الهندي.

وأدت موجة سابقة من عمليات القرصنة الصومالية بين 2008 و2014 إلى اضطرابات في أحد أكثر ممرات الشحن ازدحاماً في العالم، وكبّدت الاقتصاد العالمي خسائر بمليارات الدولارات، وتسببت في دفع مئات الملايين من الدولارات فدى للإفراج عن سفن وأطقمها.


مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

مصر: تمديد فترة التسجيل في «الضريبة العقارية»

مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)
مصريون يسيرون في أحد شوارع وسط القاهرة (الشرق الأوسط)

قررت الحكومة المصرية، الثلاثاء، مد فترة التسجيل في منظومة «الضريبة العقارية» الإلكترونية، 3 أشهر أخرى، بعد شكاوى من مشاكل تقنية منعت الآلاف من التسجيل، في استجابة لمناشدات شعبية وبرلمانية وإعلامية.

وأعلنت وزارة المالية مد فترة التسجيل على التطبيق الخاص بالضريبة العقارية حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل، بدلاً من نهاية سبتمبر (أيلول)، الحالي، مع الاستفادة بالحوافز المُعلن عنها سابقاً، والمتمثلة في خصم 25 في المائة على الشقق السكنية، و10 في المائة على الوحدات غير السكنية.

وتُفرض «الضريبة العقارية» على الوحدات السكنية والتجارية بنسب معينة وفق القانون رقم 196 لسنة 2008، الذي أُدخلت عليه تعديلات عديدة لدفع المُلاك للالتزام بالضريبة، كان آخرها في أبريل (نيسان) الماضي، حين أقر مجلس النواب تعديلات توسع قاعدة الإعفاء من هذه الضريبة لمن لا تتعدى قيمة عقاره السكني 8 ملايين جنيه (نحو 154 ألف دولار) بدلاً من مليوني جنيه، وذلك مراعاة للتضخم.

وكشف بيان وزارة المالية المصرية عن حجم الاستجابة الواسع لمنظومة الضريبة العقارية الإلكترونية الجديدة، التي تم إطلاقها في يونيو (حزيران) الماضي، إذ «سجل المواطنون أكثر من مليوني وحدة عقارية على تطبيق الجوال خلال 100 يوم، كما أنشأ 1.5 مليون مواطن حساباً إلكترونياً وتلقينا 1.2 مليون إقراراً ضريبياً»، وفق وزير المالية أحمد كجوك، قائلاً: «شكراً للجميع على التفاعل والثقة».

وثمن خبراء في وقت سابق نهج الحكومة في ملف «الضرائب العقارية»، سواء فيما يتعلق بحوافز أو تسهيلات السداد، مشيرين إلى أن الهدف الرئيسي من هذه الضريبة حصر الثروة العقارية في مصر.

وأضاف وزير المالية: «سنعمل بكل جدية وجهد لتطوير تطبيق الجوال والتبسيط والتيسير، وتحسين (السيستم) وتعزيز قدرته على استيعاب الأعداد الكبيرة الراغبة في التسجيل والاستفادة من التسهيلات»، متابعاً: «ستكون هناك زيادة كبيرة ومؤثرة في أعداد الدعم الفنى لمساعدة المواطنين وتذليل أي عقبات أمامهم».

ورصدت «الشرق الأوسط» شكاوى عديدة متعلقة بعملية التسجيل عبر «التطبيق»، ووصفه أحد المواطنين على «فيسبوك» بأنه «ليس صديقاً للمستخدم»، كما شكا المصريون المقيمون في الخارج من عدم قدرتهم على استخدام التطبيق، الذي يحتاج إلى رقم هاتف مصري.

وأشار كجوك، إلى أن الوزارة ستعمل على إدراج الملاحظات والمقترحات والتعليقات الواردة من المواطنين وفي وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.