التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

«نتسكاوت»: تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والنماذج يعقّد تحديد الأسباب

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
TT

التحقيق في حوادث الذكاء الاصطناعي... كيف تميّز المؤسسات بين الهجوم وخلل النموذج؟

معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)
معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء حادث الذكاء الاصطناعي كاملاً بسبب تشتت الأدلة بين الشبكات والسحابة والتطبيقات والنماذج (أدوبي)

عندما يتخذ نظام مدعوم بالذكاء الاصطناعي قراراً خاطئاً أو يتسبب في تعطيل خدمة، لا تكمن الصعوبة في اكتشاف النتيجة فقط، بل في تحديد ما حدث قبلها. فقد يكون السبب هجوماً سيبرانياً، أو مدخلاً جرى التلاعب به، أو خللاً في البنية التحتية، أو خطأ في النموذج، أو إجراءً آلياً نُفّذ بطريقة غير مقصودة. وبين هذه الاحتمالات، تحتاج المؤسسات إلى سجل موثوق يعيد بناء الحادث خطوة بخطوة.

يرى غوراف موهان، النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» أن جاهزية المؤسسات السعودية لعصر الذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن تُقاس بعدد الأنظمة التي نشرتها، بل بقدرتها على تفسير سلوكها عند وقوع خلل وتحديد المسؤولية واستعادة العمل بسرعة استناداً إلى أدلة لا يمكن تعديلها بعد الحادث.

ويقول إن المطلوب هو «سلسلة موثوقة من الأدلة لا يمكن تغييرها بعد وقوع الواقعة» تجمع بين بيانات الشبكة على مستوى الحزم وسجلات التطبيقات والبنية التحتية ومنصات الذكاء الاصطناعي. ومن خلال هذا الربط، تستطيع فرق الأمن والتقنية التمييز بين هجوم متعمد وخلل تشغيلي، وتسريع تحليل السبب الجذري واحتواء الأثر.

غوراف موهان النائب الأول للرئيس لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والهند والشرق الأوسط لدى شركة «نتسكاوت» (الشركة)

فجوة بين القرار والدليل

تستطيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي اليوم تنفيذ سلسلة طويلة من العمليات قبل الوصول إلى نتيجة واحدة. فقد يبدأ المسار من إدخال يقدمه المستخدم، ثم ينتقل إلى نموذج خارجي، وقاعدة بيانات داخلية، وواجهة برمجية، وخدمة سحابية، قبل أن ينفذ إجراءً آلياً في نظام آخر.

لكن معظم المؤسسات، بحسب موهان، لا تستطيع إعادة بناء هذا المسار كاملاً من البداية إلى النهاية. ويرجع ذلك إلى أن الأدلة موزعة بين أنظمة منفصلة، لكل منها طريقة تسجيل مختلفة، وفترة احتفاظ خاصة بها، ومستوى محدود من الرؤية. كما أن الساعات الزمنية لا تكون متزامنة دائماً، مما يجعل ترتيب الأحداث بدقة أكثر صعوبة.

ويرى أن «معظم المؤسسات لا تستطيع إعادة بناء التسلسل من البداية إلى النهاية». ويضيف أن البيانات المستمدة من الشبكة يمكن أن توفر مرجعاً موحداً وعالي الدقة يربط بين الأجزاء المتفرقة، بحيث يصبح من الممكن تتبع الانتقال من المدخل الأول إلى النتيجة التشغيلية النهائية.

كما تزداد أهمية هذه القدرة عندما تعتمد المؤسسة على أكثر من مزود. فإذا كان النموذج مستضافاً لدى جهة خارجية، والبيانات موزعة بين بيئة داخلية وسحابتين عامتين، والتنفيذ يتم عبر واجهات برمجية تابعة لشركاء، يصبح التحقيق مرتبطاً بمدى توفر الأدلة لدى أطراف متعددة، وليس فقط بما تحتفظ به المؤسسة داخل أنظمتها.

ما الذي يجب الاحتفاظ به؟

لا تعني إمكانية التحقيق أن تحتفظ المؤسسة بكل ما يمر عبر نظام الذكاء الاصطناعي. فالتخزين الشامل قد يخلق مخاطر إضافية تتعلق بالخصوصية والتكلفة وحماية البيانات الحساسة. ولهذا يركز موهان على الاحتفاظ بالقدر الكافي من البيانات الوصفية لإعادة بناء القرار، من دون تخزين محتوى لا يلزم للتحقيق.

وتشمل السجلات الأساسية الطوابع الزمنية ومعرفات المستخدمين والأنظمة وتصنيف التعليمات وإصدارات مصادر البيانات ونسخة النموذج المستخدمة وأرقام معاملات الواجهات البرمجية والأخطاء المسجلة والإجراءات الآلية والموافقات البشرية وحالات التجاوز أو التعديل والنتائج النهائية.

ويشير إلى أن القيمة لا تأتي من حجم السجلات وحده، بل من كونها متزامنة زمنياً، وخاضعة لضوابط وصول، وقابلة للربط بين البيئات المختلفة. فالسجل الذي يوضح أن النموذج قدم توصية معينة لا يكفي إذا لم يكن من الممكن معرفة مصدر البيانات، أو الواجهة التي نقلت الأمر، أو النظام الذي نفذه، أو الشخص الذي وافق عليه.

أكبر فجوات الرؤية تظهر في الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل البيئات المحلية والسحب العامة والخاصة (أدوبي)

تعدد السحب يوسع منطقة الغموض

تواجه المؤسسات التي تعمل في بيئات هجينة ومتعددة السحب فجوة خاصة في الرؤية. فالكثير من أدوات المراقبة تركز على الحركة الداخلة إلى الأنظمة والخارجة منها، بينما تغيب عنها الحركة الجانبية بين أعباء العمل داخل مراكز البيانات والسحب العامة والخاصة.

ويصف موهان هذه الفجوة بأنها الأكبر في كثير من البيئات، قائلاً إن «معظم الأدوات تراقب الباب الأمامي وتفوتها الحركة الجانبية». وفي حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي، قد ينتقل الطلب بين عدة خدمات داخلية، ويتغير أثناء المرور، أو يُستخدم للوصول إلى بيانات إضافية، قبل أن يخرج إلى نظام آخر.

ومن دون رؤية على مستوى الحزم لهذه الحركة، قد يستمر الحادث عبر أكثر من بيئة قبل أن تمتلك فرق التحقيق ما يكفي لتحديد أين بدأ، وأين تغير السلوك، وما الأنظمة التي تأثرت.

ولا يتعلق ذلك بالأمن فقط، حيث يبدو تعطل خدمة ذكاء اصطناعي وكأنه فشل في النموذج، بينما يكون السبب الفعلي ازدحاماً في الشبكة، أو تأخراً في واجهة برمجية، أو انقطاعاً في قاعدة بيانات. والعكس ممكن أيضاً، إذ قد يُفسر نشاط خبيث بوصفه خللاً تشغيلياً إذا لم تكن الأدلة مترابطة.

الهجوم يترك نمطاً مختلفاً

للتمييز بين التلاعب المتعمد وخطأ النموذج، يركز موهان على الارتباط بين مصادر البيانات. فالهجوم، وفق شرحه، يترك آثاراً في حركة الشبكة وأنماط الوصول وسلوك الواجهات البرمجية لا تظهر عادة في خطأ النموذج نفسه. قد تكشف السجلات، مثلاً، أن طلباً وصل من مصدر غير معتاد، أو أن النظام حاول الوصول إلى بيانات لا يحتاجها عادة، أو أن واجهة برمجية تلقت عدداً غير طبيعي من الطلبات، أو أن إجراءً آلياً حدث بعد تغيير في بيانات الإدخال.

ويشرح موهان بأنه «عندما تتطابق أدلة الحزم مع سجلات النموذج والبنية التحتية ضمن توقيت واحد، يتوقف الهجوم عن الظهور كأنه خلل». فبدلاً من الاعتماد على مؤشر منفرد، تُبنى الصورة من عدة إشارات تؤكد بعضها بعضاً.

ولهذا يؤدي القياس اللحظي للشبكة والعمليات دوراً مزدوجاً؛ فهو يساعد على اكتشاف السلوك غير الطبيعي أثناء حدوثه، ثم يوفر مادة التحقيق بعد الحادث. ويمكنه تحديد حركة مرور غير معتادة، أو نشاط شاذ في الواجهات البرمجية أو أنماط وصول جديدة أو اضطرابات في الخدمة أو إجراءات آلية خرجت عن المتوقع.

الأدوات الأمنية التقليدية تحتاج إلى قياسات إضافية تغطي التعليمات ومصدر البيانات وسلوك النموذج والقرارات المؤتمتة (أدوبي)

الأدوات التقليدية لا تكفي وحدها

لا يرى موهان أن أدوات المراقبة والاستجابة التقليدية أصبحت بلا قيمة. فهي لا تزال ضرورية لرصد التهديدات المعروفة، ومتابعة الأنظمة، وعزل الأجهزة المتأثرة. لكن الأحداث المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تفرض أسئلة لا تجيب عنها هذه الأدوات دائماً.

فهي قد لا تعرف ما التعليمات التي تلقاها النموذج، أو مصدر البيانات التي اعتمد عليها، أو النسخة التي كانت قيد التشغيل، أو سبب تغير قراره، أو ما الإجراء الآلي الذي نفذه لاحقاً.

ولهذا تحتاج المؤسسات إلى طبقة إضافية من القياس تربط الشبكات بالتطبيقات والسحابة ومسارات الذكاء الاصطناعي. ويؤكد موهان أن هذه الطبقة يجب أن تكون عالية الدقة ومتزامنة زمنياً حتى تدعم التحقيق والمساءلة، لا أن تكتفي بإطلاق تنبيهات منفصلة.

تحديث النموذج كتغيير تشغيلي

تزداد صعوبة المساءلة عندما يتغير النموذج بمرور الوقت، أو يُحدّث من جانب مزود خارجي من دون أن تملك المؤسسة السيطرة الكاملة على التغيير. فقد يعطي النموذج النتيجة نفسها بطريقة مختلفة، أو يتغير سلوكه في حالات معينة بعد تحديث لم تُفصح تفاصيله بوضوح.

ويقترح موهان التعامل مع كل تحديث للنموذج كما لو كان عملية نشر خاضعة للضبط. ويشمل ذلك تسجيل إصدار النموذج وإعداداته ونتائج اختباره وتاريخ التغيير وأي تحول ملحوظ في السلوك.

ويصرح: «تعاملوا مع كل تغيير في النموذج كنشر خاضع للرقابة». وعندما يكون التحديث من مزود خارجي، ينبغي أن تمنح العقود المؤسسة سجلاً واضحاً للتغيير، وأدلة تساعدها على التحقيق عند الحاجة.

كما تتطلب المساءلة تحديد مالك واضح للنظام، وإبقاء الرقابة البشرية في القرارات المؤثرة، ووجود مسار يسمح بالعودة إلى إصدار سابق إذا ظهرت مشكلة.

اختبار بسيط للمزودين

لا يقدم موهان نموذجاً موحداً للالتزامات التعاقدية التي يجب فرضها على مزودي النماذج والسحابة ومتكاملي الأنظمة، لكنه يطرح معياراً عملياً: هل يستطيع المزود أن يعيد، عند الطلب، ما فعله نظامه ومتى فعله؟

هذا الاختبار يرتبط مباشرة بالقدرة على التحقيق. فإذا لم يحتفظ المزود بسجلات كافية، أو لم يشاركها في الوقت المناسب، أو لم تكن متزامنة مع أنظمة العميل، فقد يبقى جزء حاسم من الحادث خارج نطاق الفحص. ويعني ذلك أن متطلبات الأدلة يجب ألا تُترك إلى ما بعد وقوع الحادث، بل تُدرج في العقود والتصميم منذ البداية، بما يشمل مدد الاحتفاظ، وإتاحة السجلات، وتوثيق التغييرات، وتحديد المسؤولية عند تعطل خدمة أو تغير نموذج.

ربط بيانات الحزم بسجلات التطبيقات والبنية التحتية والذكاء الاصطناعي يساعد على تحديد ما إذا كان السبب هجوماً أم خللاً تقنياً (أدوبي)

سجل واحد تقوده جهة واحدة

عند وقوع حادث، تتوزع المسؤوليات بين فرق الأمن والتقنية والقانون والمخاطر والأعمال. ويرى موهان أن تعدد الفرق لا ينبغي أن ينتج عدة روايات متعارضة، بل يجب أن تكون هناك جهة واحدة مسؤولة عن سجل الأدلة الموحد. تتولى فرق الأمن احتواء التهديد وحماية الأدلة، بينما تحلل الفرق التقنية سلوك النموذج والشبكة والبنية التحتية. ويعالج الفريق القانوني قضايا الخصوصية والالتزامات التعاقدية، في حين يقيم فريق المخاطر حجم التعرض، وتحدد الإدارة التشغيلية أثر الحادث على الأعمال.

ويقول إن المبدأ الأساسي هو أن «فريقاً واحداً يقود سجل الأدلة، بينما تغذيه بقية الفرق». ويقلل هذا النهج من تضارب التوقيتات والاستنتاجات، ويمنح الإدارة مرجعاً واحداً عند اتخاذ قرارات التعافي والإفصاح والمساءلة.

ما الذي يجب أن تثبته المؤسسات السعودية؟

بالنسبة إلى المؤسسات في السعودية، لا ينبغي أن تقتصر الجاهزية على وجود سياسات امتثال أو أدوات مراقبة متفرقة. فالمعيار العملي كما يرى موهان هو القدرة على التحقيق في حادث مرتبط بالذكاء الاصطناعي وشرحه من البداية إلى النهاية. ويتطلب ذلك رؤية متزامنة وعالية الدقة تمتد عبر الشبكات والتطبيقات والخدمات السحابية ومصادر البيانات ومنصات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب خطط استجابة جرى اختبارها، ومسؤوليات محددة، وقدرة مثبتة على تحليل السبب الجذري. كما ينبغي أن تستطيع المؤسسة تقديم أدلة موثوقة توضح حجم التأثير، والمسار الذي أدى إلى النتيجة، والجهة المسؤولة، والإجراءات التصحيحية التي اتخذتها.

وفي هذا الإطار، ترتبط المرونة بقدرة المؤسسة على تفسير الحادث بقدر ارتباطها بمنعه. فالنظام الذي يعود إلى العمل من دون معرفة سبب الخلل قد يكرر السلوك نفسه، بينما يسمح سجل الأدلة المتكامل بتحديد السبب، وتصحيح الإعدادات، وتعديل النموذج أو العملية، وتقليل زمن التعطل في الحوادث اللاحقة.


مقالات ذات صلة

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

تكنولوجيا شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
تكنولوجيا تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» الجديد لتنفيذ مهام العمل عبر التطبيقات، مع ذاكرة مستمرة وصلاحيات مؤسسية وأدوات تحليل متقدمة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تكشف «أوبن إيه آي» أن المراهقين يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً، وسط تدقيق متزايد في فاعلية أدوات الحماية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر «واتساب» تبويباً جديداً يجمع جهات الاتصال ويعرض الأكثر نشاطاً بسهولة أكبر (رويترز)

«واتساب» يختبر تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد

يختبر «واتساب» تبويباً جديداً لجهات الاتصال يعرض المتصلين وأعياد الميلاد مع البحث السريع والحفاظ على إعدادات الخصوصية الحالية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يمكن للمقياس أن يدفع الأنظمة الذاتية إلى تعديل طريقة التعلم أو إعادة تقييم خطتها عند ظهور معلومات مهمة (أدوبي)

مقياس جديد يساعد أنظمة الذكاء الاصطناعي على «فهم المفاجأة»

يقترح باحثون مقياساً جديداً يساعد الأنظمة الذاتية على تمييز الأحداث النادرة من التغيرات التي تتطلب إعادة التقييم وتعديل السلوك.


نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

نموذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك» يرسل بلاغاً كاذباً لشرطة فيلادلفيا

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

أرسل نموذج ذكاء اصطناعي طورته شركة «أنثروبيك» بلاغاً كاذباً إلى شرطة فيلادلفيا في الولايات المتحدة بشأن جريمة قتل لم تُحل، حسبما أعلنت السلطات، منتقدة الشركة لتأخرها شهرين في الإبلاغ عن الواقعة.

وذكرت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الكاذب قُدّم في يوليو (تموز) عبر موقع «فيلي أنسولفد موردرز. كوم» (PhillyUnsolvedMurders. com) وهو موقع إلكتروني عام يتيح للأشخاص مشاركة معلومات حول جرائم قتل لم تُحل.

وبحسب ما أوضحته «أنثروبيك» للشرطة، كان النموذج يخضع لاختبار يتضمن التفاعل مع مواقع إلكترونية مختارة عشوائياً، عندما وصل إلى الموقع المعني، وأرسل معلومات كاذبة بشأن جريمة قتل لم تُحل.

وقدّم نموذج الذكاء الاصطناعي نفسه على أنه شخص قد يمتلك معلومات حول القضية، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتذكّر هذه الحادثة بحالات أخرى سجلت في الآونة الأخيرة، وتصرفت فيها نماذج ذكاء اصطناعي بصورة ذاتية غير مطلوبة منها، من بينها واقعة تمكّن فيها نموذج طوّرته شركة «أوبن إيه آي»، من الخروج من بيئة الاختبار خلال تقييم أمني، واختراق أنظمة منصة هاغينغ فيس (Hugging Face).

وأثارت هذه الواقعة مخاوف متزايدة بشأن توسّع قطاع الذكاء الاصطناعي في استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي الوكيلة، وهي أنظمة مبرمجة لتنفيذ إجراءات متعددة الخطوات من دون إشراف بشري.

ونشرت «أنثروبيك» أمس (الجمعة) تقريراً يسلط الضوء على أنواع متعددة من الأفعال «غير المقصودة» التي صدرت عن نماذجها، من بينها الحادثة المتعلقة بالموقع الإلكتروني لشرطة فيلادلفيا.

وتأثرت جهات أخرى بهذه الحوادث، من بينها البيت الأبيض، ووكالات حكومية أميركية أخرى بحسب التقرير. وذكرت «أنثروبيك» أن الحوادث التي كُشف عنها حديثاً «كان لها تأثير ضئيل على أرض الواقع» وكانت «أقل خطورة بكثير» من حوادث أمن سيبراني أخرى أُبلغ عنها سابقاً. وحددت الشركة أربع فئات من الحوادث التي رصدتها خلال مراجعة داخلية لنموذجها «كلود»، وهي استغلال ثغرات برمجية «أساسية»، وإرسال نماذج عبر مواقع إلكترونية، وتجاوز متطلبات الرموز (tokens) أو الرسوم، واستخدام روابط مختصرة للالتفاف على قيود أخرى.

وأوقفت «أنثروبيك» حالياً إمكانية وصول النموذج «كلود» إلى الإنترنت أثناء جميع الاختبارات الداخلية، وذلك «إلى حين التأكد من أن تدابيرنا الأمنية والرقابية ترصد بشكل موثوق مثل هذه السلوكيات» وفق التقرير.

وأوضحت شرطة فيلادلفيا أن البلاغ الزائف المؤرخ في 18 يوليو، صُنّف كـ«رسالة غير مرغوب فيها» (spam) ولم يصل مطلقاً إلى «مركز الجريمة في الوقت الفعلي» التابع للإدارة لغرض التحقق منه. وأكدت الشرطة عدم ظهور أي مؤشرات على اختراق أنظمة الشرطة، أو تعرض بيانات الإدارة للخطر.

ورصدت «أنثروبيك» الحادثة في 28 سبتمبر (أيلول)، وأوقفت عملية الاختبار الآلي المسؤولة عنها، وأضافت خطوة تحقق جديدة للاختبارات المستقبلية، وفق الشرطة. وأبلغت «أنثروبيك» الشرطة بالواقعة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وعقد الطرفان اجتماعاً في اليوم التالي. وقالت الشرطة إن «التأخير لمدة شهرين في اكتشاف الحادثة وإبلاغ السلطات بها أمر غير مقبول».


«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
TT

«غوغل كلاود» تحوّل «جيميناي» من مساعد ذكي إلى «زميل عمل» رقمي

تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)
تقدّم «غوغل كلاود» وكيل «جيميناي» بوصفه أداة تنفذ مهام كاملة بدلاً من الاكتفاء بالإجابة عن الأسئلة (شاترستوك)

لم يعد الهدف من «جيميناي» أن يجيب عن سؤال أو يكتب فقرة ثم ينتظر الطلب التالي. في النسخة الجديدة التي كشفت عنها «غوغل كلاود» خلال مؤتمر «Gemini at Work 2026» تحاول الشركة تحويله إلى وكيل رقمي جديد يستطيع تنفيذ سلسلة كاملة من المهام داخل بيئة العمل، من البريد الإلكتروني والمستندات إلى الاجتماعات وتحليل البيانات وكتابة التعليمات البرمجية، مع الاحتفاظ بالسياق نفسه بين هذه التطبيقات.

الفكرة التي تقدمها «غوغل كلاود» تقوم على الانتقال من إعطاء الذكاء الاصطناعي تعليمات منفصلة في كل خطوة إلى تحديد النتيجة المطلوبة فقط، ثم ترك الوكيل يُخطط للعمل، ويختار الأدوات المناسبة، ويتصل بالأنظمة المسموح بها، ويعيد النتيجة داخل المكان الذي يعمل فيه المستخدم أصلاً. وتصف الشركة الوكيل الجديد بأنه قادر على الجمع بين المحادثة والمهام وإنشاء المحتوى والبرمجة داخل واجهة واحدة.

وقال توماس كوريان، الرئيس التنفيذي لـ«غوغل كلاود»، إن وكيل «جيميناي» الجديد صُمم ليجمع سياق العمل داخل المؤسسة، ويُستخدم في مهام تبدأ من الإجابة عن الأسئلة والعمل المعرفي، وصولاً إلى إنشاء المحتوى والبرمجة، مضيفاً أن المستخدم «يُحدد النتيجة المطلوبة بدلاً من إعطاء تعليمات لكل خطوة»، في حين يتولى الوكيل التخطيط واستخدام الأدوات والاتصال بالأنظمة اللازمة لإكمال المهمة.

من سؤال واحد إلى مهمة كاملة

يتضح الفرق أكثر من خلال أمثلة العمل اليومية، فالمستخدم يستطيع أن يطلب من «جيميناي» ترتيب اجتماع مع الفريق المعتاد لمشروع معين من دون كتابة أسماء المشاركين أو عناوين بريدهم. ووفق «غوغل»، يمكن للوكيل تحديد الأشخاص من سياق المحادثات السابقة، والتحقق من جداولهم الزمنية، ثم بدء رسالة بريد لتنسيق الموعد، بمن في ذلك المشاركون من خارج المؤسسة.

كما يمكن للمستخدم تكليفه بمهمة تمتد عبر أكثر من تطبيق، مثل البحث عن اتجاهات في السوق، وبناء نموذج مالي داخل (شيتس)، ثم تحويل النتائج إلى عرض تقديمي، من دون الحاجة إلى إعادة شرح المشروع في كل خطوة. ويعمل الوكيل مباشرة داخل «جيميل» و«درايف» و«دوكس» و«سلايدس» و«شيتس» و«شات» و«كالندر»، حاملاً معه الذاكرة والمهارات وضوابط الوصول نفسها.

وتقول «غوغل كلاود» إن الوكيل لا يكتفي بالاستجابة للطلبات المباشرة، بل يمكنه أيضاً اقتراح مهام قابلة للتفويض. فإذا وصل بريد من المدير يطلب تحديثاً لمشروع على شكل عرض تقديمي، تستطيع أدوات «Workspace» التعرف إلى أن المهمة قابلة للإسناد إلى «جيميناي»، وإتاحة خيار تنفيذها بضغطة واحدة. كما يمكن للنظام، وفق الشركة، ترتيب الرسائل حسب الأهمية بدلاً من الاكتفاء بعرض الأحدث أولاً.

يمكن للمؤسسات إنشاء وكلاء بأدوار مستقلة وصلاحيات محددة وسجلات تدقيق لكل إجراء ينفذونه (غيتي)

«وكيل زميل العمل»

وتتجاوز الفكرة المساعد الشخصي إلى ما تسميه «غوغل كلاود» «وكيل زميل العمل». ويمكن للمؤسسة إنشاء وكيل لدور محدد، مثل منسق فعاليات أو محلل مالي أو عضو افتراضي ضمن فريق.

وفي هذا النموذج، يحصل الوكيل على هوية مستقلة داخل بيئة العمل، تشمل عنوان بريد إلكتروني، وتقويماً ومساحة على «Drive»، ووجوداً في دليل الشركة. ويمكن للموظفين إضافته إلى مساحة دردشة أو الإشارة إليه داخل مستند بالطريقة نفسها التي يتعاملون بها مع زميل آخر.

وتعطي «غوغل كلاود» مثالاً بمدير تسويق يطلب داخل دردشة جماعية من وكيل مسؤول عن الفعاليات إعداد مستند لجاهزية إطلاق منتج. وبعد إنهاء العمل، يعيد الوكيل المستند إلى المجموعة، ويمكنه أيضاً اقتراح تعديلات داخل ملفات «Docs»، والرد على التعليقات باسمه الخاص، مع ظهور تعديلاته في سجل النسخ بهويته المستقلة.

ذاكرة تستمر بعد إغلاق الحاسوب

ومن التغييرات التي تركز عليها الشركة هو استمرار السياق عبر الأجهزة والجلسات، فـ«جيميناي» يعمل في السحابة، ويحتفظ بذاكرة موحدة مرتبطة بالمستخدم والعمل الذي يقوم به، بدلاً من بدء المهمة من جديد في كل جهاز أو تطبيق. وتقول «غوغل كلاود» إن المهام التي تستغرق ساعات أو أياماً يمكن أن تستمر حتى بعد إغلاق الحاسوب، ثم يجد المستخدم العمل قائماً عند العودة. كما يتعلّم النظام من الأسئلة السابقة والمهام والوثائق والأشخاص الذين يعمل معهم المستخدم، بما يسمح له بفهم سياق المشروعات وطريقة إنجاز العمل داخل المؤسسة بصورة أوسع مع مرور الوقت.

وتصف الشركة الذاكرة بأنها تمتد من المهمة الحالية إلى معرفة تنظيمية أوسع، تشمل ما تم إنجازه سابقاً، وكيف تُنفذ الأعمال داخل المؤسسة. والهدف هو تقليل الحاجة إلى إعادة شرح الخلفية نفسها في كل مرة، مع بقاء الوصول إلى المعلومات مرتبطاً بما تسمح به المؤسسة والمستخدم.

أكثر من وكيل لمهمة واحدة

عندما تكون المهمة معقدة، يستطيع «جيميناي»، وفق الشركة، إنشاء وكلاء فرعيين مؤقتين يتولى كل منهم جزءاً محدداً من العمل، ثم تنسيق النتائج فيما بينهم. وقد تعمل هذه الخطوات بالتوازي أو بالتتابع لساعات أو أيام، لكن المستخدم لا يحتاج إلى إدارة هذه الوكلاء بنفسه. فمن منظور الاستخدام، يظل «جيميناي» الواجهة الأساسية التي تستقبل الهدف، وتنسق بقية العمل في الخلفية، سواء أكانت المهمة بحثاً أم تحليلاً أم برمجة أم إعداد محتوى. كما لا يرتبط الوكيل بنموذج ذكاء اصطناعي واحد فقط؛ إذ تقول «غوغل كلاود» إنه يستطيع اختيار النموذج الأنسب للمهمة، مستخدماً نماذج من عائلة «جيميناي» إلى جانب نماذج «كلود» حالياً، مع خطط لدعم نماذج أخرى مستقبلاً. وترى الشركة أن اختيار النموذج، حسب نوع المهمة، يمكن أن يوازن بين الجودة والتكلفة، بدلاً من تشغيل النموذج الأكبر في كل مرة.

توسّع «غوغل كلاود» استخدام «جيميناي» في تحليل البيانات والبرمجة وإعداد التقارير بلغة طبيعية (رويترز)

البيانات بلغة طبيعية

وتحاول «غوغل كلاود» أيضاً تبسيط التعامل مع البيانات داخل الشركات، فبدلاً من أن يحتاج الموظف غير التقني إلى كتابة استعلامات معقدة، يمكنه طرح سؤال بلغة طبيعية للحصول على تقرير تشغيلي.

أما فرق البيانات والهندسة فتستطيع وصف النتيجة المطلوبة، ليقوم «جيميناي» بإنشاء الشيفرة اللازمة، وتوفير دفاتر عمل لاختبارها، والمساعدة في تدريب النماذج ومعالجة مشكلات خطوط البيانات.

وتُفيد الشركة بأن الوكيل يستطيع أيضاً التعامل مع بيانات موزعة عبر أنظمة مختلفة، وإنشاء الشيفرة اللازمة لتحليلها، ثم إخراج النتائج في رسوم أو لوحات معلومات ضمن الأدوات التي يستخدمها المحللون.

وكلاء بحدود واضحة

مع منح الوكيل قدرة أكبر على التصرف، تصبح مسألة الصلاحيات أكثر أهمية. وتقول «غوغل كلاود» إن كل وكيل يحصل على هوية منفصلة وصلاحيات محددة، حسب دوره، مع تسجيل كل إجراء يقوم به في سجل تدقيق يمكن للإدارة مراجعته. كما تستطيع المؤسسات وضع سياسات تمنع الوكلاء من الوصول إلى ملفات أو بيانات معينة، فيما تعمل المهام داخل بيئة معزولة، وتخضع حركة البيانات إلى ضوابط الشبكة التي تحددها المؤسسة. وبهذا التوجه، تحاول «غوغل كلاود» نقل «جيميناي» من أداة تجيب عن الطلبات إلى نظام يعمل داخل دورة العمل نفسها، ويتابع المهام بين التطبيقات، ويحافظ على السياق، ويقسم العمل عند الحاجة، ثم يواصل التنفيذ حتى بعد أن يترك المستخدم جهازه.


«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
TT

«أوبن إيه آي»: المراهقون يستخدمون «ChatGPT» أقل من 15 دقيقة يومياً

تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)
تقل نسبة المراهقين الذين يستمرون في جلسات تتجاوز 3 ساعات متواصلة عن 2 % (د.ب.أ)

قالت «أوبن إيه آي» إن المراهقين يقضون في المتوسط أقل من 15 دقيقة يومياً على «ChatGPT»، فيما تقل نسبة الذين يستخدمون الخدمة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة عن 2 في المائة، وذلك ضمن أول تقرير تنشره الشركة عن استخدام الفئة العمرية الأصغر للمنصة.

وتأتي الأرقام في وقت تتزايد فيه الأسئلة حول تأثير روبوتات المحادثة بالذكاء الاصطناعي على الصحة النفسية والسلامة لدى المراهقين، خصوصاً مع اتساع استخدام هذه الخدمات في الدراسة والبحث والتواصل اليومي.

وحسب «أوبن إيه آي»، لا تشير بيانات الاستخدام الإجمالية إلى جلسات طويلة لدى غالبية المراهقين، إذ يبلغ المتوسط اليومي أقل من ربع ساعة. وفي الوقت نفسه، تقول الشركة إن أقل من 2 في المائة من المستخدمين المراهقين يستمرون في المحادثة لأكثر من ثلاث ساعات متتالية.

وكانت الشركة قد بدأت في أغسطس (آب) الماضي طرح تجربة مخصصة للمراهقين، تتضمن إجراءات حماية إضافية وخصائص تستهدف الحد من التعرض لمحتوى حساس، إلى جانب أدوات مرتبطة بالتعلم والاستخدام الدراسي.

تشير اختبارات مستقلة إلى أن بعض أنظمة الحماية والتنبيهات الأبوية لا تعمل دائماً بالفاعلية المتوقعة (أ.ف.ب)

وتشير «أوبن إيه آي» إلى أن الاستخدام التعليمي يمثل جزءاً مهماً من تفاعل المراهقين مع الخدمة، فيما تعمل على إضافة أدوات جديدة، من بينها تخطيط التقديم للجامعات، وإنشاء بطاقات للمراجعة والاختبارات، إلى جانب «Study Mode» الذي يركز على تقديم إرشادات تدريجية بدلاً من الإجابة المباشرة.

تذكيرات بالتوقف وضوابط للأهل

تتضمن تجربة المراهقين أيضاً تذكيرات بأخذ فترات استراحة أثناء الجلسات الطويلة. وأشارت «أوبن إيه آي» إلى أن ما يقارب نصف المحادثات التي ظهر فيها تنبيه للاستراحة انتهت أو شهدت توقفاً في الاستخدام خلال خمس دقائق من ظهور التنبيه.

كما توفر الشركة أدوات للرقابة الأبوية، تشمل ربط حساب المراهق بحساب أحد الوالدين وإرسال تنبيهات في بعض الحالات التي تصنفها الأنظمة على أنها عالية الخطورة، مثل المحتوى المرتبط بإيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وسّعت «أوبن إيه آي» أدوات الحماية للمراهقين بما يشمل تذكيرات بالاستراحة وضوابط أبوية ومزايا تعليمية (رويترز)

انتقادات لاختبارات السلامة

لكن هذه الإجراءات تواجه تدقيقاً مستقلاً. فقد ذكرت مؤسسة «Common Sense Media» أنها اختبرت أكثر من 4 آلاف مطالبة قبل وبعد إطلاق تجربة «ChatGPT for Teens»، وخلصت إلى أن بعض أنظمة الحماية لا تعمل دائماً بالطريقة التي قد يتوقعها الأهل.

وأوضحت المؤسسة أنها لم تتلقَّ تنبيهات أبوية في عدد من الحسابات الجديدة المرتبطة بآباء، حتى أثناء محادثات تضمنت إشارات صريحة إلى الانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل. كما قالت إن بعض أدوات الدراسة يمكن تجاوزها بسهولة في اختبارات معينة.

وردت «أوبن إيه آي» بأن بعض الاختبارات قد لا تعكس بصورة كاملة طريقة عمل الضوابط بعد تفعيلها، وأشارت إلى أن ربط حساب المراهق بحساب الوالد قد يحتاج إلى عدة ساعات قبل أن تصبح بعض التنبيهات متاحة.

وتضع هذه البيانات الجديدة الاستخدام الفعلي للمراهقين إلى جانب النقاش حول فاعلية أنظمة الحماية، في وقت تستمر فيه شركات الذكاء الاصطناعي في تطوير أدوات مخصصة للفئات الأصغر سناً مع تزايد التدقيق في مخاطر الاستخدام الطويل والمحتوى الحساس.