دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

50 % من المستهلكين يتسوقون إلكترونياً أسبوعياً و56 % مستعدون لاستخدام الوكلاء

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
TT

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

لم يعد نجاح التجارة الرقمية مرتبطاً فقط بسرعة الدفع أو سهولة إتمام الطلب. فمع توسع التسوق الإلكتروني وظهور المدفوعات الخفية ومساعدي الذكاء الاصطناعي القادرين على الشراء نيابة عن المستخدم، أصبحت الثقة في أمن العملية المالية عاملاً حاسماً في قرار المستهلك، وفي قدرة الشركات على الاحتفاظ بعملائها داخل سوق سريع التحول.

تظهر بيانات تقرير «MENA Digital Commerce 2026: The New Era of AI in Payments» الصادر عن «Checkout.com»، أن 50 في المائة من المستهلكين في السعودية يتسوقون عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، في حين يتوقع 67 في المائة زيادة وتيرة تسوقهم الإلكتروني خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. هذه الأرقام تعكس سوقاً تتحرك بسرعة نحو نموذج رقمي أوسع، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن أن نمو التجارة الإلكترونية لم يعد منفصلاً عن سؤال الأمان والثقة في المدفوعات.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق مع استعداد 56 % للسماح لهم بالشراء نيابة عنهم (شاترستوك)

دفع سهل مشروط بالثقة

تبرز «المدفوعات الخفية» بوصفها أحد الاتجاهات الأكثر حضوراً في تجربة التسوق الجديدة. ويشير التقرير إلى أن 98 في المائة من المستهلكين في السعودية يقدّرون هذا النوع من المدفوعات، أي المعاملات التي تتم من دون إدخال يدوي متكرر للبيانات أو الانتقال بين صفحات مختلفة. الفكرة هنا ليست فقط تقليل خطوات الدفع، بل جعل العملية جزءاً غير مرئي تقريباً من تجربة الشراء. لكن هذا الطلب على السلاسة لا يعني قبول المستهلكين بتقليل مستوى الحماية. فالأمن لا يزال العامل الحاسم عند نقطة الدفع.

يقول ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «Checkout.com»، إن السعودية من أسرع أسواق التجارة الرقمية تطوراً عالمياً، مدفوعة بأهداف التحول الوطني وقاعدة مستهلكين رقمية عالية التفاعل. لكنه يشير إلى أن المستهلكين في المملكة «يتبنون تجارب الدفع الخفية والمدمجة على نطاق واسع»، مع تأكيد واضح أن «الثقة وأمن المدفوعات غير قابلين للتفاوض». ووفق التقرير، يرى 57 في المائة من المستهلكين السعوديين أن الدفع الآمن من بين أهم عوامل التسوق عبر الإنترنت.

فبينما يريد المستهلك تجربة دفع أسرع، فإن 27 في المائة من المستهلكين في السعودية يتركون سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بأمن الدفع، في حين يقول 31 في المائة إنهم قد يتجنبون الشراء من موقع بالكامل إذا شعروا بعدم الاطمئنان إلى سلامة العملية المالية. هذه الأرقام توضح أن المشكلة لا تحدث فقط عند مرحلة الدفع، بل يمكن أن تبدأ قبل ذلك، عندما يتكون لدى المستخدم انطباع بأن الموقع أو التطبيق لا يقدم حماية كافية.

يذكر التقرير أن 36 في المائة من المستهلكين في السعودية قد ينتقلون مباشرة إلى منافس إذا تعرضوا لرفض خاطئ لعملية الدفع. وهذا يضع الشركات أمام تحديين متوازيين يتعلقان بتقليل الاحتيال من جهة، وتجنب رفض العمليات الصحيحة من جهة أخرى. فالإفراط في التشدد الأمني قد يحمي المنصة، لكنه قد يخسرها عميلاً إذا فشل في التمييز بين الخطر الحقيقي والعملية الشرعية.

أمن الدفع يحسم قرار الشراء مع ترك 27 % سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بالحماية (شاترستوك)

الَمحافظ تدخل الحياة اليومية

أبدى 58 في المائة من المستهلكين السعوديين استعدادهم لحفظ تفاصيل بطاقاتهم لتبسيط عملية الدفع. هذا السلوك يشير إلى أن السوق لا ترفض الراحة، بل تربطها بشرط واضح، وهو شعور المستخدم بأن بياناته محمية، وأن الشركة قادرة على منع الاحتيال ومعالجة الأخطاء بسرعة.

وتتوسع المحافظ الرقمية داخل هذا المشهد بوصفها أداة دفع وإدارة مالية في الوقت نفسه. فحسب التقرير، يستخدم 65 في المائة من المستهلكين في السعودية المحافظ الرقمية شهرياً أو أكثر للشراء والميزانية وإدارة الشؤون المالية، في حين يستخدمها 75 في المائة في تحويل الأموال. ويعكس ذلك تحولاً من النظر إلى المحفظة الرقمية بوصفها بديلاً للبطاقة أو النقد فقط، إلى وصفها جزءاً من السلوك المالي اليومي للمستخدمين.

وتظهر هذه الحركة أيضاً في أداء الشركة إقليمياً؛ إذ ارتفع إجمالي حجم المعالجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «Checkout.com» بنسبة 62 في المائة على أساس سنوي. كما تشير الشركة إلى أنها تجاوزت في عام 2025 حجم مدفوعات تجارة إلكترونية قدره 300 مليار دولار عالمياً؛ ما يضع بيانات السوق السعودية ضمن سياق أوسع من النمو في المدفوعات الرقمية وتزايد اعتماد الشركات على بنية دفع أكثر مرونة.

الذكاء الاصطناعي يتسوق

يضع التقرير ما يسمى «التجارة الوكيلة» أو «Agentic Commerce» في مقدمة المرحلة المقبلة، حيث يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي تنفيذ جزء من رحلة الشراء نيابة عن المستخدم. وفي السعودية، ظهر أن 56 في المائة من المستهلكين مرتاحون لفكرة السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتسوق نيابةً عنهم، لكن 47 في المائة عدّوا الخصوصية العائق الأساسي أمام التبني.

هذا يعني أن قبول الذكاء الاصطناعي في التجارة لن يعتمد فقط على دقته أو قدرته على العثور على أفضل سعر، بل على شفافية استخدام البيانات وحدود التصرف المسموح بها. فالمستهلك قد يقبل أن يقارن الذكاء الاصطناعي الأسعار، لكنه قد يتردد في منحه صلاحية شراء المنتجات أو حفظ تفضيلاته أو استخدام معلوماته المالية من دون رقابة واضحة.

وحسب التقرير، يبدي المستهلكون في السعودية استعداداً لاستخدامه في العثور على أفضل سعر للمنتج بنسبة 44 في المائة، ومقارنة الخيارات والمراجعات بنسبة 34 في المائة، وشراء البقالة بنسبة 27 في المائة، وشراء الملابس بنسبة 27 في المائة أيضاً، وحجز السفر أو المواصلات بنسبة 26 في المائة. كما أن 51 في المائة من المتسوقين يقارنون الأسعار عبر الإنترنت أثناء وجودهم داخل المتاجر؛ ما يوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يدخل تجربة التسوق بوصفه مساعداً فورياً في اتخاذ القرار، لا مجرد أداة تعمل بعد انتهاء الرحلة.

يذكر التقرير كذلك أن الرجال أكثر ارتياحاً لهذه الفكرة بنسبة 58 في المائة مقارنة بـ51 في المائة لدى النساء، كما ترتفع النسبة إلى 68 في المائة لدى أصحاب الدخل المرتفع، مقابل 46 في المائة لدى أصحاب الدخل المنخفض. وهذا يشير إلى أن التجارة الوكيلة قد تبدأ أولاً لدى الفئات الأكثر ثقة بالتقنية والأعلى قدرة على تحمل التجربة، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى نطاق أوسع.

المدفوعات الخفية أصبحت مطلباً واسعاً إذ يفضلها 98 % من المستهلكين شرط الحفاظ على الأمان (شاترستوك)

الدفع جزء من التجربة

من ناحية الإنفاق، يكشف التقرير عن تنوع واضح في التجارة الرقمية داخل السعودية. فقد جاءت خدمات توصيل الطعام في المقدمة؛ إذ يستخدمها 54 في المائة من المشاركين، تليها الملابس والأزياء بنسبة 52 في المائة. وتأتي قطاعات الجمال والإلكترونيات والسفر عند 38 في المائة لكل منها. كما يذكر التقرير أن 26 في المائة من المستهلكين يشترون عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى استمرار نمو التجارة الاجتماعية إلى جانب المتاجر والتطبيقات التقليدية.

هذا التوسع في القنوات والأنماط يغير معنى تجربة الدفع، حيث لم تعد المدفوعات الرقمية مجرد مرحلة أخيرة في عملية الشراء، بل أصبحت جزءاً من تصميم التجربة نفسها. فالدفع في تطبيق توصيل الطعام يختلف عن الدفع داخل منصة تواصل اجتماعي، ويختلف عن عملية شراء ينفذها مساعد ذكاء اصطناعي نيابة عن المستخدم.

ويشير أبونداندولو إلى أن السعودية تجاوزت بالفعل هدف «رؤية 2030» الخاص بالوصول إلى مجتمع غير نقدي بنسبة 70 في المائة قبل الموعد المحدد، عادَّاً أن النقاش انتقل من تبني المدفوعات الرقمية إلى كيفية بناء تجارب تجارة أكثر ذكاءً وأماناً. ويقول إن المستهلكين في السعودية لم يعودوا يقيّمون الشركات فقط بناء على توافر الدفع الرقمي، بل على مدى خفاء التجربة وأمانها وتخصيصها.

وبين المدفوعات الخفية ووكلاء الذكاء الاصطناعي والمحافظ الرقمية والتجارة الاجتماعية، تبدو السوق السعودية أمام مرحلة جديدة لا يكون فيها الابتكار كافياً وحده. فالشركات التي تريد الاستفادة من نمو التجارة الرقمية تحتاج إلى الجمع بين السرعة، وأمن البيانات، وخفض أخطاء الدفع، ووضوح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الشراء.


مقالات ذات صلة

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

تكنولوجيا الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته « نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
خاص شعار «هنكل» على أحد المباني (الشركة)

خاص رئيس «هنكل» لـ«الشرق الأوسط»: المرونة أصبحت جزءاً أساسياً من تصميم سلاسل الإمداد

تطور «هنكل» أعمالها في السعودية عبر التصنيع المحلي والذكاء الاصطناعي والمرونة في سلاسل الإمداد، مع التركيز على الابتكار والاستدامة وتغير احتياجات المستهلك.

عبير حمدي (الرياض)
الولايات المتحدة​ بيل غيتس (د.ب.أ) p-circle

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي دون رقابة قد يتسبب في «مليار وفاة»

قال بيل غيتس، ‌المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، إن الذكاء الاصطناعي إذا تُرك دون رقابة فقد يتسبب في «وفاة مليار شخص».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الاقتصاد شعار شركة «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» و«ترجمة» تتعاونان لتوسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بالعربية

وقَّعت «كوالكوم تكنولوجيز» و«ترجمة» مذكرة تفاهم في الرياض، لتطوير ونشر حلول ذكاء اصطناعي عربية موجهة للمؤسسات والجهات الحكومية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي.

«الشرق الأوسط» (سيدني )

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
TT

ماسك: تواصل الذكاء الاصطناعي معنا دون شرائح الدماغ سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة»

الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)
الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

قال الملياردير الأميركي إيلون ماسك إن رقائق الدماغ التي تُطورها شركته «نيورالينك» قد تصبح ضرورية لمساعدة البشر على التواصل بشكل أسرع مع الذكاء الاصطناعي، وإنه من دونها قد يصبح تواصل هذه الأنظمة الذكية مع البشر أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

ونقلت شبكة «سكاي نيوز» البريطانية، عن ماسك قوله إنه حتى في أفضل السيناريوهات، حيث يكون الذكاء الاصطناعي ودوداً للغاية ويسعى للقيام بكل ما يمكنه لمساعدة البشر، فإن سرعة التواصل بين الإنسان والآلة تظل بطيئة للغاية.

ولفت إلى أن أجهزة الكمبيوتر تعالج البيانات وتتواصل مع البشر بسرعة هائلة تصل إلى تريليون بت في الثانية، وهي أعلى بكثير جداً من معدلات استقبال البشر للبيانات ومعالجتها والتواصل مع الآلات، والتي لا تتعدى 100 بت في الثانية.

وأضاف أن أي وسيلة يمكن من خلالها زيادة سرعة التواصل لدى البشر مِن شأنها، في رأيه، تحسين التوافق بين البشر والآلات، لافتاً إلى أن شرائح الدماغ التي تُطورها شركته تُعد من أبرز هذه الوسائل.

وصرح ماسك بأنه في غياب تقنية شرائح الدماغ، فإن تواصل الذكاء الاصطناعي مع البشر سيكون أشبه بـ«التحدث إلى شجرة».

تأسست شركة «نيورالينك» في عام 2016 بهدف تطوير رقائق دماغية وتقنيات حاسوبية تتيح للدماغ التواصل مباشرة مع الأجهزة الرقمية.

وبدأت الشركة تجاربها على البشر في عام 2024، وقد أشارت إلى أن شرائحها مكّنت أشخاصاً مصابين بالشلل من التحكم في أجهزة رقمية وأدوات مختلفة عبر إشارات الدماغ.

وتعمل الشريحة على التقاط النشاط الكهربائي في الدماغ ومعالجة الإشارات العصبية وتحويلها إلى أوامر يمكن للأجهزة الرقمية تنفيذها.


أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
TT

أستراليا تستدعي رئيسي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» لتحقيق بسبب اختراق للذكاء الاصطناعي

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)
سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» (أرشيفية - رويترز)

قالت السيناتور الأسترالية سارة هانسون-يونغ، اليوم (الأحد)، إنه جرى استدعاء الرئيسين التنفيذيَّين لشركتَي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» للمثول أمام لجنة تحقيق بمجلس الشيوخ الأسترالي بشأن الذكاء الاصطناعي، وذلك بعد أيام من الكشف عن اختراق روبوت تابع لـ«أوبن إيه آي» لقاعدة بيانات النظام الصحي في البلاد.

وأثار اختراق نظام «ميديكير» الصحي، الذي ندَّد به رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، اهتماماً واسعاً بوصفه من أبرز الوقائع التي تَمكَّن فيها وكلاء ذكاء اصطناعي من الوصول إلى أنظمة خارج الولايات المتحدة، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال متحدث باسم السيناتور هانسون-يونغ من حزب «الخضر» الأسترالي، والتي تترأس التحقيق، إن سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي» وداريو أمودي الرئيس التنفيذي لـ«أنثروبيك» تلقيا طلبين خطيين للمثول أمام اللجنة، التي تعتزم عقد جلسات استماع علنية في العاصمة كانبيرا يوم الخميس.

ويبحث تحقيق مجلس الشيوخ التأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات على المجتمعات والصناعات الأسترالية، فضلاً عن الموارد المائية والطاقة. وهو واحد من تحقيقات عدة على مستوى الولايات والحكومة الاتحادية بشأن الذكاء الاصطناعي.

وقالت هانسون-يونغ في بيان: «هناك أسئلة جدية يتعين على سام ألتمان الإجابة عنها بشأن اختراق (أوبن إيه آي) مواقع إلكترونية حكومية أسترالية». وأضافت أن ألتمان وأمودي «يجب أن يمثلا أمام مجلس الشيوخ ويجيبا عن أسئلته ويجريا نقاشاً صريحاً بشأن شكل التنظيم الفعال والدائم الذي ينبغي أن يخضع له هذا القطاع».

ووصف ألبانيزي، الذي كشف يوم الخميس عن الاختراق الذي استهدف بيانات «ميديكير» في يونيو (حزيران)، الأمر بأنه «غير مقبول». وقال إنه عبَّر عن «قلقه البالغ» لألتمان.


«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» توقف تدريب أحدث نماذجها بعد سلوك غير متوقع لوكلاء في مواقع حكومية

شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)
شعار «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» إنها أوقفت تدريب أحدث نماذجها للذكاء الاصطناعي مؤقتاً، في وقت تزداد فيه التقارير عن خروج وكلاء الذكاء الاصطناعي عن السيطرة.

وجاء قرار وقف التطوير بعد ساعات فقط من إفصاح الشركة، أمس (الجمعة)، عن أنها تراجع حوادث عدة وقعت خلال الصيف، تصرَّف فيها وكلاء تابعون لـ«أوبن إيه آي» في أثناء بحثهم في مواقع إلكترونية للحكومة الفيدرالية بطرق غير متوقعة تجاوزت ما طُلب منهم، خلال جمع المعلومات وتوزيعها.

وبشكل منفصل، قالت شركة «ترانسلويس» المتخصصة في تقييم أنظمة الذكاء الاصطناعي، إن وكلاء بدا أنهم تابعون لـ«أوبن إيه آي» حاولوا، دون نجاح، اختراق موقع إلكتروني لوزارة التعليم الأميركية، وهي واقعة لم تؤكدها «أوبن إيه آي»، حسبما أفاد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

وقالت «أوبن إيه آي»، في بيان، إنها ستستأنف التدريب «فقط عندما نكون واثقين من وجود إجراءات حماية إضافية»، مضيفة أنها تتوقع أن تضطر إلى «التوقف مؤقتاً» مرة أخرى مع تطور الذكاء الاصطناعي وظهور مشكلات أخرى.

وتواجه مختبرات الذكاء الاصطناعي ضغوطاً من المشرعين وخبراء التكنولوجيا لإبطاء وتيرة التطوير، حتى تتمكَّن من وضع ضوابط تمنع الوكلاء من التصرُّف من تلقاء أنفسهم، واختراق المواقع الإلكترونية، والكشف عن معلومات غير متاحة للعامة. كما دعا رئيسا «أوبن إيه آي» ومنافستها «أنثروبيك» إلى إبطاء التطوير.

وهذه المرة الثانية خلال 3 أشهر التي توقف فيها «أوبن إيه آي» تطوير نماذجها. وكانت المرة الأولى في يوليو (تموز)، بعد الكشف عن هجوم إلكتروني استهدف شركة «هاغينغ فيس» الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي، في حادثة أثارت مخاوف من أن الصناعة بدأت تفقد السيطرة.

وخلال اجتماع مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، هذا الأسبوع، وافق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تبادل المعلومات بشأن مخاطر الذكاء الاصطناعي وتنسيق الجهود للحفاظ على سلامته. لكن ترمب يرى أن المخاوف من الذكاء الاصطناعي مبالغ فيها، وأشار لاحقاً إلى أنه لا يعتزم اتخاذ إجراءات صارمة من جانبه.

وقال ترمب للصحافيين خارج البيت الأبيض: «لن نضع فرامل». وأضاف: «إنهم يريدون وقف تقدمنا لأننا نتفوق على الصين بفارق كبير، وسنحافظ على ذلك».

ولم تبدُ الحوادث الأخيرة التي تورطت فيها «أوبن إيه آي» متضمنة الكشف عن أي معلومات غير متاحة للعامة، لكنها كانت مثيرة للقلق بما يكفي لدفع الشركة إلى تحذير الوكالات الفيدرالية المعنية.

وفي حادثة وزارة التعليم، عثر وكلاء «أوبن إيه آي» على «مفاتيح مطورين (developer keys)» تتيح الوصول إلى بيانات حكومية عبر واجهة برمجة التطبيقات (API)، لكنهم جمعوا في النهاية معلومات متاحة للعامة فقط.

وفي حالة أخرى تتعلق بلجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية (SEC)، عثر الوكلاء على معلومات متاحة للجميع، لكنهم نشروا هذه المعلومات لاحقاً في مكان آخر على الإنترنت، وهو تصرف تجاوز ما طُلب منهم القيام به.

وقال المتحدث باسم لجنة الأوراق المالية والبورصات، كيرت هوبفنسبرغر، السبت، إنه «لم يتم الوصول إلى أي معلومات غير متاحة للعامة».

وقالت وزارة التعليم في وقت سابق إنها لم تجد «أي دليل على حدوث تأثير في موقعها الإلكتروني أو قواعد بياناتها».

وكشفت شركات عدة أخرى للذكاء الاصطناعي عن حوادث خرجت فيها نماذجها عن السيطرة، بل وتمكنت من اختراق مواقع إلكترونية.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«أوبن إيه آي»، سام ألتمان، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، الجمعة، إن حادثة «هاغينغ فيس... لا تزال أخطر حادثة شهدناها».

وسبق أن نشرت «أوبن إيه آي» 6 تقارير أخرى عن سلوكيات «غير متوقعة أو مثيرة للقلق» في نماذج الذكاء الاصطناعي، وأطلقت إطاراً لتتبع هذه الحالات وفحصها والإفصاح عنها.