لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

تجربة ممتعة في أطلال منطقة «كانتو» تعيد تعريف العلاقة بين المدرب وشخصياتها اللطيفة

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
TT

لعبة «بوكيمون بوكوبيا»… بناء عالم من الصداقة والتعاون بعيداً عن صراعات القتال التقليدية

منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر
منظور جديد لشخصيات «بوكيمون» في عالم من دون بشر

تُعدّ لعبة «بوكيمون بوكوبيا» Pokemon Pokopia على جهاز «نينتندو سويتش 2» حصرياً نقلة نوعية في تاريخ سلسلة «بوكيمون» العريقة، حيث استطاع استوديو Omega Force بالتعاون مع شركة Game Freak تقديم تجربة محاكاة بناء فريدة من نوعها. وتأخذنا اللعبة إلى نسخة ما بعد نهاية العالم من منطقة «كانتو» Kanto الشهيرة، ولكن بلمسات مريحة تجعل من عملية إعادة بناء العالم تجربة ممتعة. وتُعدّ هذه اللعبة احتفالية بالذكرى الثلاثين للسلسلة، مقدمة عالماً مرناً مليئاً بالأسرار والمهام الممتعة. واختبرت «الشرق الأوسط» اللعبة، ونذكر ملخص التجربة.

تتغير إضاءة عالم اللعبة حسب التوقيت الحقيقي للاعب

البحث عن المدرب المفقود

تضعك القصة في دور شخصية «ديتو» Ditto الذي يتخذ هيئة مدربه المفقود للعيش في عالم خلا من البشر وأصبح غير صالح لسكن مخلوقات الـ«بوكيمون». وتبدأ الرحلة في أطلال مدينة «فوشيا» التي ضربها الجفاف وتحولت مبانيها ركاماً، حيث يلتقي «ديتو» البروفسور «تانغروث» الذي يوجّه اللاعب في مهمة ضخمة لإعادة المنطقة إلى مجدها السابق.

ويضفي الغموض الذي يحيط باختفاء البشر والرسائل والمذكرات التي يجدها اللاعب في أرجاء العالم، عمقاً عاطفياً غير متوقع؛ ما يجعل اللاعب مهتماً بإعادة أركان البيئة الصحيحة لكل ركن من أركان هذا العالم المدمر.

آليات لعب فريدة

* قدرة التحول والتفاعل. تعتمد آلية اللعب بشكل أساسي على قدرة «ديتو» الفريدة على التحول واستخدام قدرات الـ«بوكيمون» الأخرى للتفاعل مع البيئة. ومن خلال مخلوق «بولباسور»، مثلاً، يتعلم «ديتو» مهارة إنبات الأعشاب، ويحصل من «سكويرتل» على مهارة رش المياه لإنعاش الأرض الجافة، وصولاً إلى تحطيم الصخور وقطع الأشجار.

وهذه القدرات لا تعمل فقط كأدوات بناء، بل هي وسيلة للتطور المستمر، حيث تفتح كل مهارة جديدة مناطق أوسع واستراتيجيات بناء أكثر تعقيداً؛ ما يجعل وتيرة التقدم في اللعبة موزونة ومجزية للغاية.

* ميزة بناء البيئة. تُعدّ القلب النابض للعبة، وهي البديل المبتكر لآلية الإمساك بالـ«بوكيمون» التقليدية؛ فبدلاً من القتال وإلقاء الكرات، يجب على اللاعب تصميم بيئة تجذب الـ«بوكيمون» للعيش فيها. مثال على ذلك، الحاجة إلى زراعة عشب تحت شجرة معينة لجذب نوع محدد من المخلوقات، أو وضع أدوات تدريب لجذب مخلوقات «بوكيمون» قتالية. ويعيد هذا التغيير سياق علاقة اللاعب بالـ«بوكيمون» لتصبح قائمة على الصداقة والتعاون، حيث يساعده السكان الجدد ببناء المباني وجمع الموارد؛ ما يوجِد شعوراً حقيقياً بالمجتمع والارتباط بالمخلوقات التي تعيش بجانبه.

* نظام تخصيص. تقدم اللعبة واسع النطاق يتيح للاعب بناء وتزيين كل شيء تقريباً، من المنازل الفردية إلى المدن الكاملة. ويمكن استخدام كتل البناء لتشكيل التضاريس أو إنشاء مجسمات معقدة. وبالنسبة للاعبين الذين يفضّلون التركيز على الإدارة، توفر اللعبة «مخططات بناء جاهزة» يمكن للـ«بوكيمون» العاملة تنفيذها؛ ما يوازن بين حرية الإبداع اليدوي وسهولة التقدم بالقصة.

4 قارات ومجتمع متفاعل

تتوزع أحداث اللعبة على أربع مناطق رئيسية كبرى، لكل منها سماتها البيئية الخاصة ومخلوقات «بوكيمون» خاصة بها. ويحافظ التدرج باستكشاف هذه المناطق على تجدد التجربة، حيث تقدم كل منطقة تحديات بيئية جديدة تتطلب مهارات تحول مختلفة. وبينما قد يبدو العالم في البداية قاحلاً، فإن العمل الدؤوب للاعب يحول هذه الأماكن تدريجياً واحاتٍ خضراءَ تعج بأشكال الحياة؛ ما يوفر شعوراً كبيراً بالإنجاز مع كل مبنى جديد أو غابة تتم استعادتها.

ولمخلوقات الـ«بوكيمون» في اللعبة شخصيات مميزة؛ فهي لا تكتفي بالتجول فقط، بل تتفاعل مع بعضها وتطلب من اللاعب تحسين ظروف معيشتها لزيادة «مستوى الراحة». وتفتح زيادة هذا المستوى للاعب عناصر جديدة في المتجر ويزيد من «مستوى البيئة» العام للبلدة. ورغم أن بعض الحوارات قد تتكرر لاحقاً، فإن اللحظات الأولى للقاء كل «بوكيمون» تكون مليئة بالمشاعر الدافئة والفكاهة، مثل سماع «ماكوك» يتحدث وكأنه مهووس بنادٍ رياضي؛ ما يضفي حيوية على المجتمع الذي يبنيه اللاعب.

التعاون مع الأصدقاء لبناء العالم

* دمج تقنيات اللعب الجماعي تم بسلاسة، حيث يمكن للاعبين زيارة جزر بعضهم بعضاً والتعاون في مشاريع بناء ضخمة. ويضيف نظام «كاميرات المراقبة» في اللعبة لمسة ذكية، حيث يمكن للاعب مراقبة البيئات البعيدة من خلال كاميرته للتأكد من ظهور مخلوقات «بوكيمون» نادرة دون الحاجة إلى العودة فعلياً للموقع؛ ما يسهل عملية الاستكشاف ويحافظ على سلاسة اللعب في المناطق الواسعة.

* تجنب اللعبة عيوب ألعاب محاكاة البناء الأخرى، وذلك من خلال تقليل القيود المزعجة؛ إدارة الموارد وتخزينها أصبحت أكثر مرونة، رغم وجود بعض فترات الانتظار لبناء المباني الكبرى التي تهدف إلى تهدئة إيقاع اللعب. والعالم مليء بالأسرار المخبأة تحت طبقات من الأنقاض أو خلف الشلالات؛ ما يحفز اللاعب على استخدام قدرات التحول لاستكشاف كل زاوية والبحث عن الكنوز والمذكرات التي تشرح تاريخ العالم.

* تقدم اللعبة محتوى غنياً، يمكن أن يستغرق من 20 إلى 40 ساعة لإتمام القصة، مع مئات الساعات الإضافية من المهام التي يمكن إكمالها بعد إتمام اللعبة. ويضمن تنوع المهام، من الزراعة والصناعة إلى حل الألغاز البيئية، عدم شعور اللاعب بالملل. وتنجح اللعبة بتقديم رسالة بيئية قوية حول الإصلاح والاستمرارية، مقدمة تجربةً إيجابية ملهمة تركز على البناء بدلاً من التدمير.

تعاونٌ مع 300 شخصية «بوكيمون» طريفة لبناء عالمهم المهجور

* الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق. مع وجود أكثر من 300 «بوكيمون» (عبر 9 أجيال في عالم هذه الشخصيات) يمكن جذبهم، تظل الرغبة في اكتشاف البيئة المثالية لكل مخلوق هي الدافع الأساسي الذي يُبقي اللاعب منشغلاً في عالم اللعبة الرائع. واستطاعت الشركة المطورة تقديم ما كان يحلم به عشاق سلسلة ألعاب «بوكيمون» لعقود: العيش فعلياً وسط هذه المخلوقات كجزء من عالمهم، وليس فقط كمدربين يرسلونهم للقتال، لتكون النتيجة واحدة من أعمق وأكثر ألعاب السلسلة متعة، مقدمة عالماً مرناً وقصة ذكية ونظام لعب يجمع بين الاسترخاء والتحدي بطريقة مثالية.

تجربة تقنية مبهرة

* الرسومات: تستفيد اللعبة بشكل كامل من قدرات جهاز «سويتش 2» لتقديم عالم ينبض بالألوان والتفاصيل المذهلة. ويجمع الأسلوب الفني بين البساطة والعمق التقني، حيث تعمل اللعبة بسلاسة تامة بمعدل 60 صورة في الثانية. أما التفاصيل الصغيرة، في الأثاث والمباني وحركات الـ«بوكيمون» اللطيفة وتغير الإضاءة مع دورة الوقت الحقيقية، فهي عناصر تسهِم بإيجاد تجربة بصرية مريحة للعين ومبهرة في آن واحد؛ ما يجعل التجول في منطقة «كانتو» الجديدة متعة بصرية مستمرة.

وتعمل اللعبة بدقة عالية لدى وضع جهاز «سويتش 2» في قاعدته ووصله بالتلفزيون؛ ما يجعل حركة الشخصيات وتفاعلها مع البيئة، مثل اهتزاز العشب أو تساقط أوراق الشجر، تبدو في غاية السلاسة. وللإضاءة الديناميكية دور محوري؛ إذ تتغير ظلال المباني وانعكاسات المياه بدقة مدهشة مع تعاقب ساعات النهار والليل؛ ما يضفي حيوية غير مسبوقة.

* الصوتيات: تُعدّ الصوتيات تحية حب للموسيقى الكلاسيكية للسلسلة، حيث تمت إعادة توزيع ألحان الجيل الأول «الأحمر والأزرق» بأسلوب يناسب أجواء اللعبة الهادئة. كما يمكن جمع أقراص ليزرية داخل اللعبة للاستماع إلى الأغاني السابقة؛ ما يثير مشاعر الحنين إلى الماضي لدى اللاعبين القدامى. أما الأصوات البيئية، بدءاً من حفيف الأشجار ووصولاً إلى الأصوات اللطيفة التي تصدرها مخلوقات الـ«بوكيمون» أثناء تفاعلها مع بعضها بعضاً، فتكتمل لإيجاد بيئة صوتية غامرة في عالم «بوكوبيا» الهادئ.

* الموسيقى: تُعدّ الموسيقى عنصراً تفاعلياً يتغير بناءً على حالة المنطقة التي يقوم اللاعب ببنائها؛ فكلما زاد اخضرار الأرض وازدهار الحياة، أصبحت الألحان أكثر حيوية وتفاؤلاً. كما تم إيلاء اهتمام خاص للمؤثرات الصوتية البيئية، مثل صوت الرياح التي تهب عبر الأطلال؛ ما يوفر تجربة سمعية غامرة تجعل اللاعب يشعر وكأنه جزء لا يتجزأ من هذا العالم الهادئ.

* أسلوب التحكم: تستغل اللعبة المزايا المتقدمة لأداة التحكم لتقديم استجابة دقيقة وسلسة. نظام التحكم ببناء المنشآت وتشكيل التضاريس صُمم ليكون بديهياً، حيث تتيح الاختصارات الذكية للاعبين الانتقال بين مهارات التحول الخاصة بـ«ديتو» بلمسة زر واحدة. كما تدعم اللعبة تقنية الاهتزاز المتقدمة لأداة التحكم، حيث سيشعر اللاعب بمقاومة مختلفة عند حفر الأرض أو قطع الأخشاب؛ ما يضيف بُعداً ملموساً لعملية البناء. وتضمن هذه الواجهة البسيطة والفعالة أن يركز اللاعب على الإبداع والاستكشاف دون عناء؛ ما يجعل التنقل في أرجاء عالم «بوكوبيا» تجربة ممتعة ومريحة لجميع فئات اللاعبين.

معلومات عن اللعبة

- الشركة المبرمجة: «أوميغا فورس» Omega Force www.TecmoKoeiAmerica.com و«غايم فريك» Game Freak www.Gamefreak.co.jp

- الشركة الناشرة: «نينتندو» Nintendo www.Nintendo.com

- موقع اللعبة: Pokopia.Pokemon.com

- نوع اللعبة: محاكاة بناء عالم World-Building Simulation

- أجهزة اللعب: «نينتندو سويتش 2» حصرياً

- تاريخ الإطلاق: 5 مارس (آذار) 2026

- تصنيف مجلس البرامج الترفيهية ESRB: للجميع E

- دعم للعب الجماعي: نعم.


مقالات ذات صلة

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

الاقتصاد تنتشر المراهنات الإلكترونية بشكل واسع في جميع أنحاء أفريقيا حيث من المتوقع أن تصل إيرادات الألعاب الإجمالية إلى 13.5 مليار دولار خلال العام الجاري أي أكثر من ضعف مستواها في 2023 (إكس)

شركات أفريقية تحذِّر من استنزاف المراهنات الإلكترونية ميزانيات الأسر

حذَّر قادة كبريات الشركات في أفريقيا، من أن ازدياد انتشار المراهنات الإلكترونية في أفريقيا يؤدي إلى استنزاف ميزانيات الأسر المخصصة عادة لشراء المواد الغذائية.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ (جنوب أفريقيا))
خاص والدة أحد ضحايا هجوم مدرسة كهرمان ماراش جنوب تركيا تبكي على نعشه في أثناء تشييع جنازات الضحايا (إعلام تركي)

خاص تركيا تواجه «العنف المجتمعي» بعد صدمة هجمات المدارس

عاش المجتمع التركي صدمة هائلة ربما فاق تأثيرها بعض الكوارث الطبيعية كالزلازل، عقب هجمات إطلاق نار عشوائي بمدرستين جنبوب البلاد في مشهد أشبه بأفلام هوليوود

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
رياضة سعودية فيصل بن حمران الرئيس التنفيذي للمؤسسة (واس)

«شركاء الأندية» يعزز حضور الرياضات الإلكترونية… واستثمارات تصل إلى 100 مليون دولار

كشفت مؤسسة كأس العالم للرياضات الإلكترونية عن ملامح توسّع برنامج «شركاء الأندية»، بوصفه أحد أعمدة بناء منظومة مستدامة تربط بين الأندية والناشرين والجماهير.

شوق الغامدي (الرياض )
رياضة سعودية استعدادات لكأس العالم للمنتخبات للرياضات الإلكترونية (الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية)

700 مدرب يقودون منتخبات أكثر من 100 دولة في كأس الرياضات العالمية الإلكترونية

أعلنت مؤسسة الرياضات الإلكترونية، اليوم (الاثنين)، تعيين أكثر من 700 مدرب ألعاب يمثلون المنتخبات الوطنية من أكثر من 100 دولة وإقليم.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا حوّل المهام الروتينية التقليدية إلى عمليات ذكية وسريعة لتسريع الإبداع

وحدات «إنفيديا» للرسومات المدمجة في الكومبيوترات المحمولة تطلق عنان الإبداع والذكاء الاصطناعي

تهدف وحدات «إنفيديا» لتوفير تجربة إنتاجية ذكية للأعمال الإبداعية بأداء مضاعف وموثوقية أعلى في تطبيقات التصميم والمونتاج.

خلدون غسان سعيد (جدة)

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
TT

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

لم تعد رعاية شركات التكنولوجيا للرياضة تقتصر على شعار يظهر على اللوحات أو حملة إعلانية مرافقة للمباريات. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة المحتوى والتفاعل الجماهيري، تتحول الرعاية التقنية محاولةً لإعادة تعريف العلاقة بين المشجع والفريق. في هذا السياق، أعلنت «غوغل» اختيار «جيمناي» (Gemini) مساعدها القائم على الذكاء الاصطناعي، راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين الوطنيين العراقي والمغربي لكرة القدم، في شراكة إقليمية تستهدف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المشجعين رقمياً.

تقوم الشراكة، وفق الإعلان، على توظيف «جيمناي» لتقريب المنتخبات من جماهيرها داخل المنطقة وخارجها، عبر تسهيل التواصل الرقمي، وابتكار محتوى تفاعلي، وتقديم طرق جديدة للتفاعل مع اللاعبين والفرق. لكن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في ارتباط اسم «غوغل» بمنتخبين عربيين لهما قاعدة جماهيرية واسعة، بل في اختبار سؤال أوسع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل المشجع شريكاً في صناعة التجربة، لا مجرد متلقٍّ للمحتوى؟

الشراكة تهدف إلى تحويل المشجع من متلقٍّ للمحتوى إلى مشارك في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ما وراء الشعار

يقول نجيب جرار، مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وصف «جيمناي» بـ«الراعي التقني» لا يعني مجرد حضور إعلاني، بل «دمج التكنولوجيا كجزء أساسي من تجربة كرة القدم». ويشرح أن «جيمناي» سيتحول عملياً أداةً تفاعلية في أيدي الجماهير، خصوصاً عبر تجارب مرتبطة بتوليد المحتوى.

وتشمل التجارب الأولى التي يتوقع أن يراها المشجعون إنشاء صور تشجيعية باستخدام ميزة تحويل النصوص صوراً عبر «نانو بانانا» (Nano Banana)، وتأليف موسيقى حماسية للمدرجات باستخدام نموذج «ليريا» (Lyria) لتحويل النصوص موسيقى، إلى جانب الحصول على تحليلات فورية وتوقعات مرتبطة بالمباريات. هذا يضع الرعاية في مساحة مختلفة عن الإعلان التقليدي؛ فالمشجع لا يشاهد رسالة جاهزة فقط، بل يستخدم أدوات لتوليد صور أو موسيقى أو محتوى داعم لمنتخبه.

الرهان هنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف طبقة شخصية إلى التشجيع. فبدلاً من حملة موحدة للجميع، قد يطلب المشجع من «جيمناي» إنتاج صورة تعبّر عن دعمه، أو أغنية حماسية، أو شرح مبسط لفكرة تكتيكية ظهرت في المباراة. ويقول جرار إن الفرق بين هذا النوع من التجارب والرعاية التقليدية أن الأخيرة تقدم محتوى «ثابتاً وموجهاً من طرف واحد»، في حين يمنح «جيمناي» تجربة «تفاعلية مخصصة بالكامل».

نجيب جرار مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (غوغل)

المشجع صانع محتوى

في هذا التصور، يصبح المشجع جزءاً من دورة المحتوى حيث لا يقتصر دوره على متابعة الفيديو أو مشاركة منشور جاهز، بل يمكنه طلب محتوى يناسب لغته، فريقه، لحظته العاطفية، أو حتى اسمه. ويقدم جرار مثالاً على ذلك بقوله إن المشجع يمكن أن يطلب من «جيمناي» شرح خطة تكتيكية معقدة استُخدمت في المباراة، أو كتابة أغنية تشجيعية مخصصة لدعم «أسود الأطلس» أو «أسود الرافدين».

لكن هذا النوع من التفاعل لا يحدث تلقائياً لمجرد توفر الأداة. لذلك؛ تعتزم «غوغل» إطلاق حملة تسويقية توضّح للجماهير كيفية استخدام نماذج «جيمناي» المختلفة لتوليد الصور والموسيقى والفيديو والمحتوى النصي. كما ستوفر الشركة قوالب جاهزة، أو ما وصفه جرار بأنها «نماذج جاهزة» (ready templates) تتضمن طلبات مختارة ومجربة من فريق «غوغل» لتسهيل الاستخدام على المشجعين الذين قد لا يعرفون كيف يكتبون أوامر دقيقة للذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة مهمة لأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفشل بسبب ضعف قدراتها، بل بسبب صعوبة تحويلها تجربةً يومية واضحة للمستخدم العادي. القوالب الجاهزة يمكن أن تقلل الحاجز الأول أمام التفاعل، خصوصاً في سياق جماهيري واسع لا يفترض أن يكون المستخدمون فيه خبراء في كتابة الأوامر أو فهم نماذج الذكاء الاصطناعي.

«جيمناي» سيتيح للجماهير إنشاء صور تشجيعية وموسيقى حماسية ومحتوى تفاعلي مرتبط بالمباريات (شاترستوك)

المنتجات والمنصات

لا تقتصر التجربة المتوقعة على تطبيق «جيمناي» وحده، فحسب جرار، تعمل «غوغل» على توفير تجربة مميزة للمشجعين قبل وخلال الموسم الكروي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة التي يذكرها، تمكين المستخدمين من تجربة طلبات مختارة لتوليد صور وفيديوهات كما لو أنهم مع المنتخبين العراقي والمغربي على أرض الملعب.

ومن المنتظر أن تظهر هذه التنسيقات على صفحات «غوغل» والصفحات التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما ستُعرّف الشركة المستخدمين بميزات متاحة عبر منتجات أخرى مثل بحث «غوغل» و«يوتيوب» لتقديم تجربة أكثر تكاملاً، تمزج بين المحتوى والبحث والفيديو والذكاء الاصطناعي.

هذا يفتح الباب أمام نموذج جديد من الرعاية الرياضية، لا يكون فيه الحضور التقني محصوراً في منصة واحدة. فالمشجع قد يبدأ من البحث عن معلومة، ثم يشاهد محتوى على «يوتيوب»، ثم يستخدم «جيمناي» لتوليد صورة أو أغنية أو ملخص، ثم يشارك النتيجة عبر منصات التواصل. في هذه الحالة، تصبح الرعاية أقرب إلى بنية رقمية متكاملة حول المنتخب، لا مجرد حملة موسمية.

التجربة ستضع في الحسبان اللهجات العربية خصوصاً العراقية والدارجة المغربية لتقديم محتوى أقرب للجماهير (غيتي)

اللهجات العربية

التحدي الأبرز في تجربة موجهة للعراق والمغرب هو اللغة. فالجماهير العربية لا تتحدث بنمط لغوي واحد، والمحتوى الرياضي يعتمد كثيراً على التعبير المحلي، والانتماء، والنبرة العاطفية. اللهجة العراقية والدارجة المغربية تحديداً تحملان تعبيرات قوية ومميزة في التشجيع، وقد يبدو المحتوى المصطنع أو الفصيح أكثر من اللازم بعيداً عن روح المدرجات.

يقول جرار إن نماذج «جيمناي» المتقدمة دُرّبت على فهم واستيعاب اللهجات العربية المختلفة «بدقة عالية»، بما في ذلك اللهجة العراقية والدارجة المغربية. ويضيف أن «جيمناي» سيعتمد على فهم السياق الثقافي والرياضي المحيط باللعبة في كلا البلدين، بما يضمن استجابة «بلغة طبيعية، حماسية، وقريبة من قلوب الجماهير المحلية»، مع الحفاظ على دقة المعلومات الرياضية.

لكن نجاح هذه النقطة سيُختبر عملياً في الاستخدام الحقيقي. فالتحدي لا يتعلق فقط بترجمة الكلمات، بل بفهم الإشارات الثقافية وأسماء اللاعبين وتاريخ المنتخبات وحساسيات الجماهير وطريقة التعبير المقبولة في سياق رياضي تنافسي. ولهذا؛ تصبح اللغة عاملاً محورياً في تقييم التجربة، لا تفصيلاً جانبياً.

الدقة والحدود

استخدام الذكاء الاصطناعي في كرة القدم يطرح مسألتي الدقة والسلامة. فإذا طلب المشجع تحليلاً أو توقعاً أو معلومة تاريخية، يجب ألا ينتج النظام معلومات خاطئة. وإذا طلب محتوى تشجيعياً، يجب ألا يتحول تعصباً أو خطاباً مسيئاً أو سياسياً.

يؤكد جرار أن «غوغل» تلتزم بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وأن هناك فلاتر أمان مدمجة في نماذج «جيمناي» لمنع توليد خطابات الكراهية أو التعصب الرياضي أو المحتوى السياسي. أما فيما يتعلق بالمعلومات الرياضية وتحليل المباريات، فيقول إن النموذج سيُربط بمصادر بيانات رسمية وموثوقة، مثل البيانات الصادرة عن الاتحادات الكروية ومصادر الإحصائيات الرياضية المعتمدة، لضمان دقة النتائج والتحليلات.

هذه النقطة تجعل التجربة أكثر تعقيداً من مجرد توليد صورة أو نص. فكلما اقترب الذكاء الاصطناعي من معلومات المباريات واللاعبين والتوقعات، زادت الحاجة إلى مصادر موثوقة وحدود واضحة بين التحليل والتخمين والمحتوى الترفيهي. كما أن البيئة الرياضية في العالم العربي تحتاج إلى حساسية لغوية وثقافية، خصوصاً عندما تتداخل الحماسة الجماهيرية مع المنافسة والهوية الوطنية.

«غوغل» تقول إنها ستستخدم فلاتر أمان ومصادر موثوقة للحد من المحتوى غير اللائق أو المعلومات الرياضية غير الدقيقة (أ.ف.ب)

ما بعد التفاعل الجماهيري

رغم أن الشراكة تبدأ من تجربة المشجعين، فإن جرار يرى أن إمكانات «جيمناي» قد تمتد إلى دعم عمل الاتحادات نفسها. ويصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الشراكة يمكن أن تعزز «القيمة التجارية والتسويقية»، من خلال مساعدة المكاتب الإعلامية للاتحادات في صياغة البيانات الصحافية، وترجمتها فورياً إلى لغات متعددة، وتخطيط جداول المحتوى الرقمي، وتحسين الوصول لذوي الهمم عبر تحويل النصوص كلاماً والعكس.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي، حسب جرار، تحليل بيانات التفاعل الجماهيري لمساعدة الأقسام التسويقية في اتخاذ قرارات أفضل. لكنه يضيف أن «غوغل» ستستمر في الفترة المقبلة في الاطلاع على الفرص المختلفة مع الاتحادات في العالم العربي؛ ما يشير إلى أن الاستخدامات العملية داخل المؤسسات الرياضية قد تتطور تدريجياً بعد إطلاق التجارب الجماهيرية الأولى.

هذا المسار قد يكون مهماً للاتحادات التي تحتاج إلى إدارة جمهور واسع عبر منصات متعددة ولغات مختلفة. فالتحدي لم يعد في نشر بيان أو تصميم منشور فقط، بل في بناء دورة محتوى مستمرة حول الفريق، وقياس التفاعل، وتخصيص الرسائل، والوصول إلى جماهير داخل البلد وخارجه.

اختبار القيمة

السؤال الأخير هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية، لا مجرد طبقة جديدة من التجربة الرقمية. يقرّ جرار بأن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها «غوغل» اتحادات كروية في العالم العربي بهذا الشكل، ويقول إن الشركة «متحمسة جداً للنتائج القادمة».

ويوضح أن الهدف هو تطوير تجربة المشجعين رقمياً، بحيث يستطيعون تشجيع منتخباتهم بالصورة أو الفيديو أو الموسيقى، كما لو كانوا على أرض الملعب، حتى عندما لا يستطيعون السفر أو حضور المباريات مباشرة. ويضيف أن مهمة التقنية هنا هي «تقريب المشجعين من الفرق، والعكس صحيح»، مع متابعة مستوى التفاعل الرقمي على المنصات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

بهذا المعنى، تمثل الشراكة اختباراً مبكراً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى الرياضة العربية. لن يكون الحكم على التجربة مرتبطاً فقط بعدد الصور أو الأغاني أو المقاطع التي ينتجها الجمهور، بل بقدرة هذه الأدوات على جعل المشجع يشعر أنه أقرب إلى الفريق، وبقدرة الاتحادات على استخدام التقنية لتحسين التواصل، لا فقط زيادة الضجيج الرقمي حول المباريات.

اقرأ أيضاً


خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.


دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
TT

دراسة حديثة: وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق في السعودية

التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)
التجارة الرقمية في السعودية تنمو بسرعة مع تسوق نصف المستهلكين أسبوعياً وتوقع 67 % زيادة الشراء الإلكتروني (شاترستوك)

لم يعد نجاح التجارة الرقمية مرتبطاً فقط بسرعة الدفع أو سهولة إتمام الطلب. فمع توسع التسوق الإلكتروني وظهور المدفوعات الخفية ومساعدي الذكاء الاصطناعي القادرين على الشراء نيابة عن المستخدم، أصبحت الثقة في أمن العملية المالية عاملاً حاسماً في قرار المستهلك، وفي قدرة الشركات على الاحتفاظ بعملائها داخل سوق سريع التحول.

تظهر بيانات تقرير «MENA Digital Commerce 2026: The New Era of AI in Payments» الصادر عن «Checkout.com»، أن 50 في المائة من المستهلكين في السعودية يتسوقون عبر الإنترنت مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، في حين يتوقع 67 في المائة زيادة وتيرة تسوقهم الإلكتروني خلال الأشهر الاثني عشر المقبلة. هذه الأرقام تعكس سوقاً تتحرك بسرعة نحو نموذج رقمي أوسع، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن أن نمو التجارة الإلكترونية لم يعد منفصلاً عن سؤال الأمان والثقة في المدفوعات.

وكلاء الذكاء الاصطناعي يدخلون تجربة التسوق مع استعداد 56 % للسماح لهم بالشراء نيابة عنهم (شاترستوك)

دفع سهل مشروط بالثقة

تبرز «المدفوعات الخفية» بوصفها أحد الاتجاهات الأكثر حضوراً في تجربة التسوق الجديدة. ويشير التقرير إلى أن 98 في المائة من المستهلكين في السعودية يقدّرون هذا النوع من المدفوعات، أي المعاملات التي تتم من دون إدخال يدوي متكرر للبيانات أو الانتقال بين صفحات مختلفة. الفكرة هنا ليست فقط تقليل خطوات الدفع، بل جعل العملية جزءاً غير مرئي تقريباً من تجربة الشراء. لكن هذا الطلب على السلاسة لا يعني قبول المستهلكين بتقليل مستوى الحماية. فالأمن لا يزال العامل الحاسم عند نقطة الدفع.

يقول ريمو جيوفاني أبونداندولو، المدير العام لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في «Checkout.com»، إن السعودية من أسرع أسواق التجارة الرقمية تطوراً عالمياً، مدفوعة بأهداف التحول الوطني وقاعدة مستهلكين رقمية عالية التفاعل. لكنه يشير إلى أن المستهلكين في المملكة «يتبنون تجارب الدفع الخفية والمدمجة على نطاق واسع»، مع تأكيد واضح أن «الثقة وأمن المدفوعات غير قابلين للتفاوض». ووفق التقرير، يرى 57 في المائة من المستهلكين السعوديين أن الدفع الآمن من بين أهم عوامل التسوق عبر الإنترنت.

فبينما يريد المستهلك تجربة دفع أسرع، فإن 27 في المائة من المستهلكين في السعودية يتركون سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بأمن الدفع، في حين يقول 31 في المائة إنهم قد يتجنبون الشراء من موقع بالكامل إذا شعروا بعدم الاطمئنان إلى سلامة العملية المالية. هذه الأرقام توضح أن المشكلة لا تحدث فقط عند مرحلة الدفع، بل يمكن أن تبدأ قبل ذلك، عندما يتكون لدى المستخدم انطباع بأن الموقع أو التطبيق لا يقدم حماية كافية.

يذكر التقرير أن 36 في المائة من المستهلكين في السعودية قد ينتقلون مباشرة إلى منافس إذا تعرضوا لرفض خاطئ لعملية الدفع. وهذا يضع الشركات أمام تحديين متوازيين يتعلقان بتقليل الاحتيال من جهة، وتجنب رفض العمليات الصحيحة من جهة أخرى. فالإفراط في التشدد الأمني قد يحمي المنصة، لكنه قد يخسرها عميلاً إذا فشل في التمييز بين الخطر الحقيقي والعملية الشرعية.

أمن الدفع يحسم قرار الشراء مع ترك 27 % سلة التسوق بسبب مخاوف تتعلق بالحماية (شاترستوك)

الَمحافظ تدخل الحياة اليومية

أبدى 58 في المائة من المستهلكين السعوديين استعدادهم لحفظ تفاصيل بطاقاتهم لتبسيط عملية الدفع. هذا السلوك يشير إلى أن السوق لا ترفض الراحة، بل تربطها بشرط واضح، وهو شعور المستخدم بأن بياناته محمية، وأن الشركة قادرة على منع الاحتيال ومعالجة الأخطاء بسرعة.

وتتوسع المحافظ الرقمية داخل هذا المشهد بوصفها أداة دفع وإدارة مالية في الوقت نفسه. فحسب التقرير، يستخدم 65 في المائة من المستهلكين في السعودية المحافظ الرقمية شهرياً أو أكثر للشراء والميزانية وإدارة الشؤون المالية، في حين يستخدمها 75 في المائة في تحويل الأموال. ويعكس ذلك تحولاً من النظر إلى المحفظة الرقمية بوصفها بديلاً للبطاقة أو النقد فقط، إلى وصفها جزءاً من السلوك المالي اليومي للمستخدمين.

وتظهر هذه الحركة أيضاً في أداء الشركة إقليمياً؛ إذ ارتفع إجمالي حجم المعالجة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «Checkout.com» بنسبة 62 في المائة على أساس سنوي. كما تشير الشركة إلى أنها تجاوزت في عام 2025 حجم مدفوعات تجارة إلكترونية قدره 300 مليار دولار عالمياً؛ ما يضع بيانات السوق السعودية ضمن سياق أوسع من النمو في المدفوعات الرقمية وتزايد اعتماد الشركات على بنية دفع أكثر مرونة.

الذكاء الاصطناعي يتسوق

يضع التقرير ما يسمى «التجارة الوكيلة» أو «Agentic Commerce» في مقدمة المرحلة المقبلة، حيث يمكن لمساعدي الذكاء الاصطناعي تنفيذ جزء من رحلة الشراء نيابة عن المستخدم. وفي السعودية، ظهر أن 56 في المائة من المستهلكين مرتاحون لفكرة السماح لوكلاء الذكاء الاصطناعي بالتسوق نيابةً عنهم، لكن 47 في المائة عدّوا الخصوصية العائق الأساسي أمام التبني.

هذا يعني أن قبول الذكاء الاصطناعي في التجارة لن يعتمد فقط على دقته أو قدرته على العثور على أفضل سعر، بل على شفافية استخدام البيانات وحدود التصرف المسموح بها. فالمستهلك قد يقبل أن يقارن الذكاء الاصطناعي الأسعار، لكنه قد يتردد في منحه صلاحية شراء المنتجات أو حفظ تفضيلاته أو استخدام معلوماته المالية من دون رقابة واضحة.

وحسب التقرير، يبدي المستهلكون في السعودية استعداداً لاستخدامه في العثور على أفضل سعر للمنتج بنسبة 44 في المائة، ومقارنة الخيارات والمراجعات بنسبة 34 في المائة، وشراء البقالة بنسبة 27 في المائة، وشراء الملابس بنسبة 27 في المائة أيضاً، وحجز السفر أو المواصلات بنسبة 26 في المائة. كما أن 51 في المائة من المتسوقين يقارنون الأسعار عبر الإنترنت أثناء وجودهم داخل المتاجر؛ ما يوضح أن الذكاء الاصطناعي قد يدخل تجربة التسوق بوصفه مساعداً فورياً في اتخاذ القرار، لا مجرد أداة تعمل بعد انتهاء الرحلة.

يذكر التقرير كذلك أن الرجال أكثر ارتياحاً لهذه الفكرة بنسبة 58 في المائة مقارنة بـ51 في المائة لدى النساء، كما ترتفع النسبة إلى 68 في المائة لدى أصحاب الدخل المرتفع، مقابل 46 في المائة لدى أصحاب الدخل المنخفض. وهذا يشير إلى أن التجارة الوكيلة قد تبدأ أولاً لدى الفئات الأكثر ثقة بالتقنية والأعلى قدرة على تحمل التجربة، قبل أن تنتقل تدريجياً إلى نطاق أوسع.

المدفوعات الخفية أصبحت مطلباً واسعاً إذ يفضلها 98 % من المستهلكين شرط الحفاظ على الأمان (شاترستوك)

الدفع جزء من التجربة

من ناحية الإنفاق، يكشف التقرير عن تنوع واضح في التجارة الرقمية داخل السعودية. فقد جاءت خدمات توصيل الطعام في المقدمة؛ إذ يستخدمها 54 في المائة من المشاركين، تليها الملابس والأزياء بنسبة 52 في المائة. وتأتي قطاعات الجمال والإلكترونيات والسفر عند 38 في المائة لكل منها. كما يذكر التقرير أن 26 في المائة من المستهلكين يشترون عبر منصات التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى استمرار نمو التجارة الاجتماعية إلى جانب المتاجر والتطبيقات التقليدية.

هذا التوسع في القنوات والأنماط يغير معنى تجربة الدفع، حيث لم تعد المدفوعات الرقمية مجرد مرحلة أخيرة في عملية الشراء، بل أصبحت جزءاً من تصميم التجربة نفسها. فالدفع في تطبيق توصيل الطعام يختلف عن الدفع داخل منصة تواصل اجتماعي، ويختلف عن عملية شراء ينفذها مساعد ذكاء اصطناعي نيابة عن المستخدم.

ويشير أبونداندولو إلى أن السعودية تجاوزت بالفعل هدف «رؤية 2030» الخاص بالوصول إلى مجتمع غير نقدي بنسبة 70 في المائة قبل الموعد المحدد، عادَّاً أن النقاش انتقل من تبني المدفوعات الرقمية إلى كيفية بناء تجارب تجارة أكثر ذكاءً وأماناً. ويقول إن المستهلكين في السعودية لم يعودوا يقيّمون الشركات فقط بناء على توافر الدفع الرقمي، بل على مدى خفاء التجربة وأمانها وتخصيصها.

وبين المدفوعات الخفية ووكلاء الذكاء الاصطناعي والمحافظ الرقمية والتجارة الاجتماعية، تبدو السوق السعودية أمام مرحلة جديدة لا يكون فيها الابتكار كافياً وحده. فالشركات التي تريد الاستفادة من نمو التجارة الرقمية تحتاج إلى الجمع بين السرعة، وأمن البيانات، وخفض أخطاء الدفع، ووضوح كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في الشراء.