«غوغل» تطلق برنامجاً إلزامياً للتحقق من مطوّري تطبيقات «أندرويد» خارج متجرها الرسمي

البرنامج الجديد يسعى للتحقق من هوية مطوّري التطبيقات خارج متجر «بلاي» بهدف الحد من التطبيقات مجهولة المصدر والاحتيال (أدوبي)
البرنامج الجديد يسعى للتحقق من هوية مطوّري التطبيقات خارج متجر «بلاي» بهدف الحد من التطبيقات مجهولة المصدر والاحتيال (أدوبي)
TT

«غوغل» تطلق برنامجاً إلزامياً للتحقق من مطوّري تطبيقات «أندرويد» خارج متجرها الرسمي

البرنامج الجديد يسعى للتحقق من هوية مطوّري التطبيقات خارج متجر «بلاي» بهدف الحد من التطبيقات مجهولة المصدر والاحتيال (أدوبي)
البرنامج الجديد يسعى للتحقق من هوية مطوّري التطبيقات خارج متجر «بلاي» بهدف الحد من التطبيقات مجهولة المصدر والاحتيال (أدوبي)

تُصعّد «غوغل» جهودها لتعزيز الأمان داخل منظومة «أندرويد»، عبر إطلاق برنامج جديد للتحقق من هوية المطوّرين الذين يوزّعون تطبيقاتهم خارج متجر «غوغل بلاي»، مع الإبقاء على خيار تثبيت التطبيقات غير الموثّقة للمستخدمين المتقدمين تقنياً. ويمثل هذا التوجّه تحولاً مهماً في طريقة تعامل «أندرويد» مع التطبيقات المُحمّلة من خارج المتجر، ويضيف طبقة جديدة من الثقة في هوية المطوّرين.

نهج متعدد الطبقات

في مدونة نُشرت، هذا الأسبوع، أوضحت «غوغل» أنها بدأت مرحلة الوصول المبكر لنظام «التحقق من المطوّر»، مؤكدة أن جهودها المستمرة لمكافحة الاحتيال والبرمجيات الخبيثة عبر أدوات مثل «Google Play Protect» وأنظمة التحذير داخل «أندرويد»، لا تزال تواجه تحديات مؤذية، خصوصاً في المناطق التي تشهد دخول أعداد كبيرة من المستخدمين الجدد إلى الإنترنت لأول مرة.

وتذكر الشركة مثالاً على عملية احتيال في جنوب شرقي آسيا، حيث تلقّى المستخدمون مكالمات هاتفية تُخدعهم لتثبيت تطبيق «تحقق» مزيف، كان قادراً على قراءة الرسائل والتنبيهات، بما فيها أكواد التحقق الثنائية. وترى «غوغل» أن القدرة على توزيع التطبيقات دون الكشف عن الهوية تسمح للمهاجمين بتكرار عملياتهم دون رقيب، بينما يفرض التحقق من الهوية حاجزاً إضافياً ويزيد تكلفة الهجوم على الأطراف الخبيثة.

البرنامج يتضمن حسابات مختلفة منها حساب مخصّص للطلاب والهواة يسمح لهم بالتوزيع على نطاق محدود دون متطلبات تحقق معقدة (شاترستوك)

الوصول المبكر وأنواع حسابات المطوّرين

تتيح «غوغل» أولاً للمطوّرين الذين يوزّعون تطبيقاتهم خارج متجر «بلاي» فرصة الانضمام المُبكر إلى برنامج التحقق الجديد. أما مطوّرو متجر «بلاي»، فسيحصلون على دعوتهم بدءاً من 25 نوفمبر (تشرين الثاني) 2025. وتقرّ الشركة بأن فئات مثل الطلاب والهواة تحتاج إلى مسار أبسط، لذلك تعمل على تقديم نوع حساب خاص يسمح بالتوزيع لعدد محدود من الأجهزة دون الحاجة لإجراءات تحقق معقّدة.

وبالتوازي مع ذلك، تعمل الشركة على تطوير مسار مخصّص للمستخدمين المتقدمين أو «الخبراء التقنيين» يتيح لهم تثبيت التطبيقات غير الموثّقة مع تقديم تحذيرات واضحة وإجراءات تمنع استغلالهم عبر الإكراه أو الخداع. هذا المسار يشير إلى تغيير في سياسة المنع الكامل نحو نموذج أكثر مرونة، يعترف بحق المستخدم المتمكن في الاختيار، دون التفريط بسلامة المستخدمين الأقل خبرة.

أهمية التغيير

لطالما كان «أندرويد» منصة مفتوحة تتيح للمستخدمين تثبيت التطبيقات من خارج متجر «بلاي»، وهذه ميزة قوية. لكنها في الوقت نفسه تفتح الباب أمام هجمات تعتمد على الهندسة الاجتماعية؛ حيث يُخدع المستخدم لتخطي التحذيرات وتفعيل أذونات حساسة.

من خلال التحقق من هوية المطوّر، تريد «غوغل» التأكد من وجود شخص أو جهة حقيقية تقف خلف التطبيق، مما يجعل توزيع البرمجيات الخبيثة أكثر صعوبة وأعلى تكلفة. وهو أمر مهم، خصوصاً في الأسواق الناشئة، حيث لا تزال الثقافة الرقمية قيد التكوين. أما المسار المتقدم للمستخدمين يضمن بقاء خاصية «التحميل الجانبي» (sideloading) متاحة، لكن بطريقة واضحة وشفافة تمنع استغلال المستخدمين عبر الضغط أو التلاعب.

تعمل «غوغل» على مسار خاص للمستخدمين المتقدمين يتيح لهم تثبيت التطبيقات غير الموثّقة ولكن عبر خطوات تحذيرية واضحة لمنع الاستغلال (غيتي)

ردود الفعل والحسابات المعقدة

هذا التوجه لم يأتِ من فراغ؛ فقد أثار إعلان سابق لـ«غوغل» في أغسطس (آب) 2025، الذي كان سيقيد تثبيت التطبيقات غير الموثّقة بشكل كبير ردود فعل غاضبة من مجتمع مطوّري «أندرويد»، والمستخدمين المتقدمين ومحبي تعديل النظام (modders). التعديل الحالي يبدو خطوة وسطية: ليس إلغاءً للحرية، بل تنظيم لها.

بالنسبة للمطورين الذين يعملون خارج متجر «بلاي»، يعني ذلك ضرورة الانضمام إلى برنامج التحقق الجديد للحصول على انتشار أوسع. أما المستخدمون، فيحتفظون بخيار تثبيت التطبيقات غير الموثّقة، لكن بعد المرور بخطوات تحذيرية واضحة.

ماذا بعد؟

تقول «غوغل» إنها في مرحلة جمع الملاحظات حول البرنامج الجديد ومسار المستخدمين المتقدمين، وإن تفاصيل إضافية ستُكشف خلال الأشهر المقبلة. وقد بدأت بالفعل دعوات الانضمام إلى البرنامج تصل إلى المطوّرين عبر وحدة التحكم الخاصة بـ«أندرويد».

الرسالة الأساسية هي أن «أندرويد» سيبقى مفتوحاً، لكن مع حواجز أمان إضافية. يمكن للمستخدم المتقدم أن يثبت التطبيقات غير الموثّقة، لكن ضمن إطار مسؤول، ومع معرفة واضحة بالمخاطر. ويمكن للمطورين الاستمرار في الإبداع خارج المتجر، لكن مع إثبات الهوية عند الرغبة في الوصول لمستخدمين أكثر.

تأثيرات على المنظومة

بالنسبة للمستخدم العادي، هذا التطور يعني حماية أكبر أي تطبيقات أقل مجهولة المصدر وهوية أكثر وضوحاً للمطورين، وانخفاضاً في عمليات الاحتيال. أما المستخدمون المحترفون، فسيظلون قادرين على الوصول لما يريدون، لكن عبر خطوات واعية. وبالنسبة للمطورين، قد يضيف هذا التغيير خطوة إدارية إضافية وربما كلفة لكنّه يمنحهم أيضاً مصداقية أكبر. فوجود هوية موثّقة قد يصبح معياراً جديداً للجودة والثقة، خصوصاً مع تزايد القلق حول أمان التطبيقات.

تتجه «غوغل» نحو صيغة جديدة، وهي أن التحميل الجانبي لا يزال متاحاً، لكنه لن يكون مفتوحاً بلا حدود. الهوية أصبحت جزءاً أساسياً من معادلة الأمان، وخيار المستخدم محفوظ، لكن بشكل أكثر وعياً ومسؤولية.


مقالات ذات صلة

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

سوف تحصل «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» بالسنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

«الشرق الأوسط» ( سان فرانسيسكو)
الاقتصاد مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

من المقرر أن تحصل شركة «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك، على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» في السنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
الاقتصاد زوار يمرُّون بجناح يعرض أحرف «AI» (الذكاء الاصطناعي) في معرض هانوفر الصناعي يوم 21 أبريل 2026 (رويترز)

سندات الذكاء الاصطناعي تعيد رسم خريطة أسواق الدَّين العالمية وتتحدى الهيمنة الدولارية

تُعد شركة «ألفابت»، المالكة لـ«غوغل»، فعلاً، من أكبر المقترضين في أسواق سندات الشركات المقومة بالجنيه الإسترليني والفرنك السويسري.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
TT

«أمازون» أبدت مخاوف حيال نماذج ذكاء اصطناعي من «أنثروبيك»

شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)
شعار شركة «أنثروبيك» (رويترز)

قال مصدر مطلع لوكالة «رويترز» للأنباء إنَّ آندي جاسي الرئيس التنفيذي لشركة «أمازون» كان من بين قادة قطاع التكنولوجيا الذين عبَّروا خلال الأيام القليلة الماضية عن مخاوفهم لكبار مسؤولي إدارة الرئيس دونالد ترمب بشأن مخاطر أمنية في أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تطوراً لدى شركة «أنثروبيك».

وتسلط مشاركة جاسي الضوء على الخطوة الاستثنائية التي اتخذتها «أنثروبيك»، الجمعة، بوقف أحدث نماذجها على مستوى العالم استجابةً لأوامر تتعلق بالأمن القومي صادرة عن إدارة ترمب.

وكانت شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة، ومقرها سان فرانسيسكو، قد حذَّرت سابقاً من قدرات الاختراق التي يتمتع بها نموذجها «ميثوس»، وأحجمت عن طرحه على نطاق واسع. لكن «أنثروبيك» أطلقت قبل أيام نسخة للجمهور باسم «فابل» قالت إنِّها مُزوَّدة بإجراءات حماية للأمن الإلكتروني.

وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ الحكومة أبلغتها بأنَّها تعتقد بوجود طريقة لتجاوز أحد إجراءات الحماية التي تحول دون استخدام النموذج في العثور على ثغرات تهدِّد الأمن الإلكتروني. وأضافت الشركة أنَّ إدارة ترمب أمرتها بمنع أي مواطنين أجانب، سواء كانوا داخل الولايات المتحدة أو خارجها، من استخدام أحدث نموذجين لديها وهما «فابل 5» و«ميثوس 5». ورداً على ذلك، قالت «أنثروبيك» إنها ستعطِّل الوصول إلى النموذجين عالمياً.

ولم تؤكد «أمازون» ما إذا كانت تحدَّثت إلى مسؤولين حكوميين بشأن نماذج «أنثروبيك». وقالت «أنثروبيك»، في منشور على مدونتها، إنَّ القيود الحكومية الأميركية جاءت في شكل ضوابط على التصدير.

وقال مستشار البيت الأبيض ديفيد ساكس، في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أمس (السبت)، إن المسؤولين أصدروا قرار فرض ضوابط التصدير «على مضض» بعد أن «رفض» داريو أمودي الرئيس التنفيذي لأنثروبيك «إصلاح ثغرة كسر الحماية أو سحب النموذج من التداول».

وأضاف ساكس، وهو الرئيس المشارك لمجلس ترمب لمستشاري العلوم والتكنولوجيا، وكان يشغل في السابق منصب مسؤول الذكاء الاصطناعي في البيت الأبيض: «تأمل الإدارة الأميركية الآن أن تعالج (أنثروبيك) المشكلة المتعلقة بالسلامة، وأن تُرفع ضوابط التصدير وأن يُعاد طرح نموذج (فابل) للاستخدام العام».


هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
TT

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

وسط الجدل المتزايد حول تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف، تتباين الآراء بين من يرى فيه تهديداً مباشراً لسوق العمل، ومن يعتبره فرصة لإعادة تشكيل الاقتصاد ورفع كفاءته.

وفي هذا السياق، يبرز رأي رجل الأعمال الأميركي جيف بيزوس، مؤسس شركة «أمازون»، الذي يقدّم رؤية مختلفة تقلّل من حدة المخاوف الشائعة بشأن إحلال الآلات محل البشر.

فقد رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت». وخلال حديثه عن مشروعه الجديد في مجال الذكاء الاصطناعي، المعروف باسم «بروميثيوس»، أشار إلى أن هذه التقنية قد تؤدي -على عكس المتوقع- إلى «نقص في الأيدي العاملة في الاقتصاد».

وأوضح بيزوس -الذي يشارك في قيادة هذا المشروع، في تصريح لصحيفة «وول ستريت جورنال»- أن الشركة تخطط لتطوير «مهندس عام اصطناعي» يمتلك القدرة على تصميم وتصنيع منتجات مادية معقدة، مثل محركات الطائرات النفاثة.

وبيّن أن الهدف الأساسي من هذا التوجه يتمثل في «تمكين المهندسين، وتيسير عملية الابتكار وتسريعها، بحيث تتمكن فرق أصغر من إنجاز أعمال أكبر بكثير خلال فترات زمنية أقصر».

كما رفض بيزوس النظرة المتشائمة تجاه الذكاء الاصطناعي، معتبراً أن هذا التشاؤم لا سيما بين فئة الشباب: «مخالف للواقع». وأقرّ في الوقت نفسه بأن هذه التقنية ستقلل الحاجة إلى بعض الوظائف الحالية، ولكنها في المقابل ستفتح آفاقاً أوسع لفرص جديدة، وتسهم في رفع مستويات الإنتاجية.

وأشار إلى أن عدد فرص العمل قد يزداد إذا أصبح الابتكار بفضل الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة وأقل تكلفة وأسرع تنفيذاً. وأضاف موضحاً: «رغم أن الحاجة إلى العمالة قد تنخفض بمقدار عشرة أضعاف، فإن هذه التقنية ستخلق فرصاً تزيد على ذلك بعشرة أضعاف».

وفي سياق متصل، توقَّع بيزوس تحولات اجتماعية واقتصادية، من بينها ظهور نمط جديد للأسر ذات الدخلين؛ حيث قد يختار أحد الأفراد الخروج من سوق العمل نتيجة الارتفاع الكبير في الإنتاجية.

ورغم هذه الرؤية المتفائلة، لا تزال المخاوف قائمة لدى شريحة واسعة من الناس. فقد أظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/ إيبسوس» أن أكثر من نصف المشاركين أعربوا عن قلقهم من فقدان وظائفهم أو وظائف أحد أفراد أسرهم بسبب الذكاء الاصطناعي.

وحسب نتائج الاستطلاع، فإن 53 في المائة من المشاركين، البالغ عددهم 4 آلاف و531 شخصاً، عبَّروا عن هذا القلق، في حين لم يبدِ 37 في المائة منهم المخاوف نفسها، ما يعكس استمرار حالة الانقسام في الرأي العام تجاه هذه التقنية ومستقبلها.


«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
TT

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)
يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

في كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك خلال الصيف، تتحول درجات الحرارة والرطوبة إلى تحدٍّ تقني ورياضي في آن واحد. وفي هذا السياق، كشفت «أديداس» عن نظام جديد باسم «كلايماكول سيستم» (CLIMACOOL SYSTEM) صُمم لمساعدة اللاعبين على التعامل مع الظروف الحارة والرطبة المتوقعة في عدد من المدن المضيفة.

الفكرة لا تتعلق بقميص رياضي جديد أو خامة أكثر تهوية فقط. ما تطرحه «أديداس» منظومة تبريد متكاملة تُستخدم قبل المباراة أو أثناء فترات التوقف، وتهدف إلى خفض حرارة الجسم الأساسية وتحسين قدرة اللاعب على تحمل الحرارة. بهذا المعنى، يدخل التبريد إلى عالم كرة القدم بوصفه جزءاً من إعداد الأداء، لا مجرد تفصيل جانبي في ملابس اللاعبين.

تأتي التقنية في بطولة واسعة تُقام صيفاً في 16 مدينة، ما يجعل الحرارة والرطوبة جزءاً من تحديات الأداء والسلامة (أديداس)

نظام بثلاث قطع

يتكوّن نظام «كلايماكول سيستم» من ثلاث قطع رئيسية، هي سترة تبريد، وجاكيت عازل، وغطاء تبريد للحذاء. بحسب «أديداس»، صُممت هذه القطع للعمل معاً؛ خصوصاً السترة والجاكيت، لتوفير تبريد للجزء العلوي من الجسم.

السترة تُرتدى فوق قميص اللاعب، وتحتوي على جل خاص يتم تجميده قبل الاستخدام. وعندما يرتديها اللاعب، يبدأ الجل في الذوبان تدريجياً، ناقلاً تأثير التبريد إلى مناطق مثل الجذع والبطن والظهر. هذه المناطق مهمة لأنها ترتبط بحرارة الجسم الأساسية، وليس فقط بالإحساس السطحي بالبرودة.

أما الجاكيت العازل، فيُستخدم مع السترة للحفاظ على تأثير التبريد لفترة أطول؛ فبدلاً من أن تضيع البرودة سريعاً في الهواء المحيط، يعمل الجاكيت كغلاف يساعد على حبس الهواء البارد حول الجزء العلوي من الجسم. وتقول «أديداس» إن الجمع بين القطعتين يمنح النظام فاعلية أكبر من استخدام السترة وحدها.

القطعة الثالثة هي غطاء تبريد للحذاء، وهو مخصص للقدمين. قد يبدو ذلك تفصيلاً صغيراً، لكنه مهم في رياضة تعتمد على الركض المستمر، والتوقف المفاجئ، والاحتكاك داخل الحذاء. فارتفاع حرارة القدمين قد يؤثر في الراحة والإحساس بالحذاء؛ خصوصاً في المباريات التي تُلعب تحت حرارة مرتفعة أو رطوبة عالية.

يعكس النظام تحول الطقس من عامل خارجي إلى خصم رياضي يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط خاصة (أديداس)

لماذا مونديال 2026؟

تأتي هذه التقنية في توقيت حساس ستكون فيه كأس العالم 2026 الأكبر في تاريخ البطولة، مع 48 منتخباً و104 مباريات، موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. هذا الاتساع الجغرافي يعني اختلافاً كبيراً في الظروف المناخية بين مدينة وأخرى. بعض الملاعب قد تكون أكثر اعتدالاً، بينما قد تشهد مدن أخرى حرارة ورطوبة مرتفعة؛ خصوصاً في أجزاء من الولايات المتحدة والمكسيك.

وقد حذرت تقارير حديثة من أن البطولة قد تتحول إلى اختبار كبير لقدرة كرة القدم على التعامل مع الحرارة. وأشارت «رويترز» إلى أن الحرارة والرطوبة؛ خصوصاً عند قياسهما بمؤشر يأخذ في الاعتبار الشمس والرياح والرطوبة، قد تؤثران في أداء اللاعبين وسلامتهم في عدد من المدن المضيفة. ولا يتعلق الأمر بدرجة الحرارة وحدها، لأن الرطوبة العالية قد تجعل الجسم أقل قدرة على تبريد نفسه عبر التعرق.

لذلك، يصبح التبريد جزءاً من منظومة أوسع تشمل جدولة المباريات وفترات الترطيب والجاهزية الطبية وتجهيزات الملاعب وخطط الفرق في التدريب والاستشفاء. وقد أعلنت «فيفا» إجراءات مرتبطة بالترطيب والمشجعين، من بينها السماح للمشجعين في ملاعب الولايات المتحدة وكندا بإدخال زجاجة ماء بلاستيكية مغلقة واحدة، ضمن ضوابط محددة، إلى جانب إجراءات في المدن المضيفة، مثل نقاط الترطيب ومناطق الرذاذ وخيام التبريد.

من الأداء إلى السلامة

في الرياضة الاحترافية، لا تكون الحرارة مجرد مسألة راحة. ارتفاع حرارة الجسم قد يؤثر في سرعة القرار والقدرة على الركض وجودة التمرير والاستجابة البدنية وحتى احتمالات الإصابة أو الإرهاق. لذلك، تبحث الفرق دائماً عن طرق لإدارة الحرارة قبل وأثناء وبعد المباراة.

تقنية «أديداس» الجديدة تندرج ضمن هذا التفكير، حيث إنها لا تعد بمنع الإجهاد الحراري بالكامل، ولا تلغي الحاجة إلى إجراءات طبية وتنظيمية أوسع. لكنها تقدم وسيلة إضافية يمكن استخدامها ضمن بروتوكولات الفرق لمساعدة اللاعبين على خفض الحرارة قبل الدخول إلى الملعب أو خلال الاستراحة أو أثناء وجودهم على مقاعد البدلاء.

ففي بطولة قصيرة ومكثفة مثل كأس العالم، لا يقتصر التحدي على مباراة واحدة. قد يخوض اللاعبون مباريات متقاربة، ويتنقلون بين مدن مختلفة، ويتدربون في ظروف متغيرة. وأي وسيلة تساعد في إدارة الإجهاد الحراري قد تصبح جزءاً من التفاصيل الصغيرة التي تبحث عنها المنتخبات لتحسين الأداء وتقليل المخاطر.

يتكوّن النظام من سترة تبريد وجاكيت عازل وغطاء للحذاء، تعمل معاً لتبريد الجسم والقدمين (أديداس)

التكنولوجيا التي لا تظهر على الشاشة

غالباً ما ترتبط تكنولوجيا كرة القدم في ذهن الجمهور بحكم الفيديو، أو الكرات المزودة بشرائح، أو الكاميرات التي ترصد التسلل. لكن مونديال 2026 يوضح أن الابتكار قد يكون أقل ظهوراً وأكثر التصاقاً بجسد اللاعب نفسه؛ فسترة التبريد أو غطاء الحذاء لن يغيّرا شكل المباراة على الشاشة مباشرة، لكنهما قد يؤثران في كيفية استعداد اللاعب، ومتى يستعيد جزءاً من طاقته، وكيف يتحمل ظروفاً مناخية قاسية.

هذه ليست المرة الأولى التي تدخل فيها التكنولوجيا إلى تجهيزات اللاعبين، لكنها تأتي في سياق مختلف. فمع اتساع الحديث عن تغير المناخ والحرارة في الرياضة، لم يعد التعامل مع الطقس مجرد شأن لوجستي. أصبح جزءاً من هندسة الأداء والسلامة.

الحرارة كخصم جديد

القصة الأوسع أن كأس العالم 2026 قد تضع كرة القدم أمام تحدٍّ يتجاوز الملاعب والتذاكر والبث التلفزيوني. فالتوسع الجغرافي للبطولة، وتعدد المدن، واللعب في الصيف، كلها عوامل تجعل الحرارة جزءاً من حسابات البطولة. وفي مواجهة ذلك، لا تكفي الاستعدادات التقليدية وحدها.

يعكس نظام «CLIMACOOL SYSTEM» من «أديداس» هذا التحول ليس لأنه يقدم حلاً سحرياً، لكنه يشير إلى اتجاه واضح: كرة القدم بدأت تتعامل مع الحرارة كخصم يحتاج إلى أدوات وتقنيات وخطط، تماماً كما تتعامل مع اللياقة والتغذية والتحليل البدني.