« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» لـ«الشرق الأوسط»: نتيح للجماهير عبر الذكاء الاصطناعي إنتاج صور وموسيقى ومحتوى تشجيعي

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
TT

« غوغل جيمناي» يدخل مدرجات الكرة العربية... من الرعاية إلى تجربة المشجعين

«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)
«غوغل» اختارت «جيمناي» راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين العراقي والمغربي لكرة القدم (الشركة)

لم تعد رعاية شركات التكنولوجيا للرياضة تقتصر على شعار يظهر على اللوحات أو حملة إعلانية مرافقة للمباريات. فمع دخول الذكاء الاصطناعي إلى صناعة المحتوى والتفاعل الجماهيري، تتحول الرعاية التقنية محاولةً لإعادة تعريف العلاقة بين المشجع والفريق. في هذا السياق، أعلنت «غوغل» اختيار «جيمناي» (Gemini) مساعدها القائم على الذكاء الاصطناعي، راعياً تقنياً رسمياً للمنتخبين الوطنيين العراقي والمغربي لكرة القدم، في شراكة إقليمية تستهدف استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة المشجعين رقمياً.

تقوم الشراكة، وفق الإعلان، على توظيف «جيمناي» لتقريب المنتخبات من جماهيرها داخل المنطقة وخارجها، عبر تسهيل التواصل الرقمي، وابتكار محتوى تفاعلي، وتقديم طرق جديدة للتفاعل مع اللاعبين والفرق. لكن أهمية الخطوة لا تكمن فقط في ارتباط اسم «غوغل» بمنتخبين عربيين لهما قاعدة جماهيرية واسعة، بل في اختبار سؤال أوسع: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يجعل المشجع شريكاً في صناعة التجربة، لا مجرد متلقٍّ للمحتوى؟

الشراكة تهدف إلى تحويل المشجع من متلقٍّ للمحتوى إلى مشارك في إنتاجه باستخدام الذكاء الاصطناعي (الشركة)

ما وراء الشعار

يقول نجيب جرار، مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إن وصف «جيمناي» بـ«الراعي التقني» لا يعني مجرد حضور إعلاني، بل «دمج التكنولوجيا كجزء أساسي من تجربة كرة القدم». ويشرح أن «جيمناي» سيتحول عملياً أداةً تفاعلية في أيدي الجماهير، خصوصاً عبر تجارب مرتبطة بتوليد المحتوى.

وتشمل التجارب الأولى التي يتوقع أن يراها المشجعون إنشاء صور تشجيعية باستخدام ميزة تحويل النصوص صوراً عبر «نانو بانانا» (Nano Banana)، وتأليف موسيقى حماسية للمدرجات باستخدام نموذج «ليريا» (Lyria) لتحويل النصوص موسيقى، إلى جانب الحصول على تحليلات فورية وتوقعات مرتبطة بالمباريات. هذا يضع الرعاية في مساحة مختلفة عن الإعلان التقليدي؛ فالمشجع لا يشاهد رسالة جاهزة فقط، بل يستخدم أدوات لتوليد صور أو موسيقى أو محتوى داعم لمنتخبه.

الرهان هنا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يضيف طبقة شخصية إلى التشجيع. فبدلاً من حملة موحدة للجميع، قد يطلب المشجع من «جيمناي» إنتاج صورة تعبّر عن دعمه، أو أغنية حماسية، أو شرح مبسط لفكرة تكتيكية ظهرت في المباراة. ويقول جرار إن الفرق بين هذا النوع من التجارب والرعاية التقليدية أن الأخيرة تقدم محتوى «ثابتاً وموجهاً من طرف واحد»، في حين يمنح «جيمناي» تجربة «تفاعلية مخصصة بالكامل».

نجيب جرار مدير التسويق الإقليمي والمنتجات لدى «غوغل» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (غوغل)

المشجع صانع محتوى

في هذا التصور، يصبح المشجع جزءاً من دورة المحتوى حيث لا يقتصر دوره على متابعة الفيديو أو مشاركة منشور جاهز، بل يمكنه طلب محتوى يناسب لغته، فريقه، لحظته العاطفية، أو حتى اسمه. ويقدم جرار مثالاً على ذلك بقوله إن المشجع يمكن أن يطلب من «جيمناي» شرح خطة تكتيكية معقدة استُخدمت في المباراة، أو كتابة أغنية تشجيعية مخصصة لدعم «أسود الأطلس» أو «أسود الرافدين».

لكن هذا النوع من التفاعل لا يحدث تلقائياً لمجرد توفر الأداة. لذلك؛ تعتزم «غوغل» إطلاق حملة تسويقية توضّح للجماهير كيفية استخدام نماذج «جيمناي» المختلفة لتوليد الصور والموسيقى والفيديو والمحتوى النصي. كما ستوفر الشركة قوالب جاهزة، أو ما وصفه جرار بأنها «نماذج جاهزة» (ready templates) تتضمن طلبات مختارة ومجربة من فريق «غوغل» لتسهيل الاستخدام على المشجعين الذين قد لا يعرفون كيف يكتبون أوامر دقيقة للذكاء الاصطناعي.

هذه النقطة مهمة لأن كثيراً من أدوات الذكاء الاصطناعي لا تفشل بسبب ضعف قدراتها، بل بسبب صعوبة تحويلها تجربةً يومية واضحة للمستخدم العادي. القوالب الجاهزة يمكن أن تقلل الحاجز الأول أمام التفاعل، خصوصاً في سياق جماهيري واسع لا يفترض أن يكون المستخدمون فيه خبراء في كتابة الأوامر أو فهم نماذج الذكاء الاصطناعي.

«جيمناي» سيتيح للجماهير إنشاء صور تشجيعية وموسيقى حماسية ومحتوى تفاعلي مرتبط بالمباريات (شاترستوك)

المنتجات والمنصات

لا تقتصر التجربة المتوقعة على تطبيق «جيمناي» وحده، فحسب جرار، تعمل «غوغل» على توفير تجربة مميزة للمشجعين قبل وخلال الموسم الكروي خلال الأشهر الثلاثة المقبلة. ومن الأمثلة التي يذكرها، تمكين المستخدمين من تجربة طلبات مختارة لتوليد صور وفيديوهات كما لو أنهم مع المنتخبين العراقي والمغربي على أرض الملعب.

ومن المنتظر أن تظهر هذه التنسيقات على صفحات «غوغل» والصفحات التابعة للاتحاد العراقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. كما ستُعرّف الشركة المستخدمين بميزات متاحة عبر منتجات أخرى مثل بحث «غوغل» و«يوتيوب» لتقديم تجربة أكثر تكاملاً، تمزج بين المحتوى والبحث والفيديو والذكاء الاصطناعي.

هذا يفتح الباب أمام نموذج جديد من الرعاية الرياضية، لا يكون فيه الحضور التقني محصوراً في منصة واحدة. فالمشجع قد يبدأ من البحث عن معلومة، ثم يشاهد محتوى على «يوتيوب»، ثم يستخدم «جيمناي» لتوليد صورة أو أغنية أو ملخص، ثم يشارك النتيجة عبر منصات التواصل. في هذه الحالة، تصبح الرعاية أقرب إلى بنية رقمية متكاملة حول المنتخب، لا مجرد حملة موسمية.

التجربة ستضع في الحسبان اللهجات العربية خصوصاً العراقية والدارجة المغربية لتقديم محتوى أقرب للجماهير (غيتي)

اللهجات العربية

التحدي الأبرز في تجربة موجهة للعراق والمغرب هو اللغة. فالجماهير العربية لا تتحدث بنمط لغوي واحد، والمحتوى الرياضي يعتمد كثيراً على التعبير المحلي، والانتماء، والنبرة العاطفية. اللهجة العراقية والدارجة المغربية تحديداً تحملان تعبيرات قوية ومميزة في التشجيع، وقد يبدو المحتوى المصطنع أو الفصيح أكثر من اللازم بعيداً عن روح المدرجات.

يقول جرار إن نماذج «جيمناي» المتقدمة دُرّبت على فهم واستيعاب اللهجات العربية المختلفة «بدقة عالية»، بما في ذلك اللهجة العراقية والدارجة المغربية. ويضيف أن «جيمناي» سيعتمد على فهم السياق الثقافي والرياضي المحيط باللعبة في كلا البلدين، بما يضمن استجابة «بلغة طبيعية، حماسية، وقريبة من قلوب الجماهير المحلية»، مع الحفاظ على دقة المعلومات الرياضية.

لكن نجاح هذه النقطة سيُختبر عملياً في الاستخدام الحقيقي. فالتحدي لا يتعلق فقط بترجمة الكلمات، بل بفهم الإشارات الثقافية وأسماء اللاعبين وتاريخ المنتخبات وحساسيات الجماهير وطريقة التعبير المقبولة في سياق رياضي تنافسي. ولهذا؛ تصبح اللغة عاملاً محورياً في تقييم التجربة، لا تفصيلاً جانبياً.

الدقة والحدود

استخدام الذكاء الاصطناعي في كرة القدم يطرح مسألتي الدقة والسلامة. فإذا طلب المشجع تحليلاً أو توقعاً أو معلومة تاريخية، يجب ألا ينتج النظام معلومات خاطئة. وإذا طلب محتوى تشجيعياً، يجب ألا يتحول تعصباً أو خطاباً مسيئاً أو سياسياً.

يؤكد جرار أن «غوغل» تلتزم بمبادئ الذكاء الاصطناعي المسؤول، وأن هناك فلاتر أمان مدمجة في نماذج «جيمناي» لمنع توليد خطابات الكراهية أو التعصب الرياضي أو المحتوى السياسي. أما فيما يتعلق بالمعلومات الرياضية وتحليل المباريات، فيقول إن النموذج سيُربط بمصادر بيانات رسمية وموثوقة، مثل البيانات الصادرة عن الاتحادات الكروية ومصادر الإحصائيات الرياضية المعتمدة، لضمان دقة النتائج والتحليلات.

هذه النقطة تجعل التجربة أكثر تعقيداً من مجرد توليد صورة أو نص. فكلما اقترب الذكاء الاصطناعي من معلومات المباريات واللاعبين والتوقعات، زادت الحاجة إلى مصادر موثوقة وحدود واضحة بين التحليل والتخمين والمحتوى الترفيهي. كما أن البيئة الرياضية في العالم العربي تحتاج إلى حساسية لغوية وثقافية، خصوصاً عندما تتداخل الحماسة الجماهيرية مع المنافسة والهوية الوطنية.

«غوغل» تقول إنها ستستخدم فلاتر أمان ومصادر موثوقة للحد من المحتوى غير اللائق أو المعلومات الرياضية غير الدقيقة (أ.ف.ب)

ما بعد التفاعل الجماهيري

رغم أن الشراكة تبدأ من تجربة المشجعين، فإن جرار يرى أن إمكانات «جيمناي» قد تمتد إلى دعم عمل الاتحادات نفسها. ويصرح لـ«الشرق الأوسط» بأن الشراكة يمكن أن تعزز «القيمة التجارية والتسويقية»، من خلال مساعدة المكاتب الإعلامية للاتحادات في صياغة البيانات الصحافية، وترجمتها فورياً إلى لغات متعددة، وتخطيط جداول المحتوى الرقمي، وتحسين الوصول لذوي الهمم عبر تحويل النصوص كلاماً والعكس.

كما يمكن للذكاء الاصطناعي، حسب جرار، تحليل بيانات التفاعل الجماهيري لمساعدة الأقسام التسويقية في اتخاذ قرارات أفضل. لكنه يضيف أن «غوغل» ستستمر في الفترة المقبلة في الاطلاع على الفرص المختلفة مع الاتحادات في العالم العربي؛ ما يشير إلى أن الاستخدامات العملية داخل المؤسسات الرياضية قد تتطور تدريجياً بعد إطلاق التجارب الجماهيرية الأولى.

هذا المسار قد يكون مهماً للاتحادات التي تحتاج إلى إدارة جمهور واسع عبر منصات متعددة ولغات مختلفة. فالتحدي لم يعد في نشر بيان أو تصميم منشور فقط، بل في بناء دورة محتوى مستمرة حول الفريق، وقياس التفاعل، وتخصيص الرسائل، والوصول إلى جماهير داخل البلد وخارجه.

اختبار القيمة

السؤال الأخير هو: كيف يمكن معرفة ما إذا كان الذكاء الاصطناعي أضاف قيمة حقيقية، لا مجرد طبقة جديدة من التجربة الرقمية. يقرّ جرار بأن هذه هي المرة الأولى التي تدعم فيها «غوغل» اتحادات كروية في العالم العربي بهذا الشكل، ويقول إن الشركة «متحمسة جداً للنتائج القادمة».

ويوضح أن الهدف هو تطوير تجربة المشجعين رقمياً، بحيث يستطيعون تشجيع منتخباتهم بالصورة أو الفيديو أو الموسيقى، كما لو كانوا على أرض الملعب، حتى عندما لا يستطيعون السفر أو حضور المباريات مباشرة. ويضيف أن مهمة التقنية هنا هي «تقريب المشجعين من الفرق، والعكس صحيح»، مع متابعة مستوى التفاعل الرقمي على المنصات المختلفة خلال الفترة المقبلة.

بهذا المعنى، تمثل الشراكة اختباراً مبكراً لكيفية دخول الذكاء الاصطناعي إلى الرياضة العربية. لن يكون الحكم على التجربة مرتبطاً فقط بعدد الصور أو الأغاني أو المقاطع التي ينتجها الجمهور، بل بقدرة هذه الأدوات على جعل المشجع يشعر أنه أقرب إلى الفريق، وبقدرة الاتحادات على استخدام التقنية لتحسين التواصل، لا فقط زيادة الضجيج الرقمي حول المباريات.

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

«غوغل» تبدأ إتاحة ميزة الترجمة المباشرة لمستخدمي تطبيق الترجمة

تكنولوجيا الميزة تحوِّل الهاتف والسماعات إلى مترجم شخصي ينقل المحادثات لحظياً بأكثر من 70 لغة

«غوغل» تبدأ إتاحة ميزة الترجمة المباشرة لمستخدمي تطبيق الترجمة

تدعم «الترجمة المباشرة» أكثر من 70 لغة مع استمرار «غوغل» في توسيع قدراتها وتحسين جودة الترجمة عبر الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي الحديثة.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا يقدّم «آندرويد 17» أدوات أوسع لتعدد المهام تشمل تحويل أي تطبيق إلى فقاعة عائمة والتنقل السريع بين النوافذ (غوغل)

«غوغل» تطلق «آندرويد 17» بفقاعات للتطبيقات وحماية أقوى للبيانات

يقدم «آندرويد 17» تعدد مهام أوسع وحماية أقوى وتكاملاً أعمق مع «جيميناي» لتمكين التطبيقات من تنفيذ مهام ذكية بين الأجهزة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سوندار بيتشاي

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

لا بسبب تمجيده الذكاء الاصطناعي... بل بهتافات «فلسطين حرة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
TT

نظام روبوتي قابل للارتداء يقلل الجهد العضلي لعمّال المصانع بـ65 %

يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)
يجمع النظام بين هيكل خارجي قابل للارتداء وذراع روبوتية تعاونية لتخفيف الأعباء الجسدية على عمال المصانع (الجامعة)

طوّر باحثون في الجامعة التقنية في ميونيخ نظاماً يجمع بين هيكل خارجي يرتديه العامل وذراع روبوتية تعاونية، بهدف تخفيف الجهد العضلي خلال رفع الأجسام ومناولتها داخل المصانع.

وأظهرت الاختبارات أن النظام يستطيع خفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 في المائة، من خلال تنسيق المساعدة التي يقدمها الهيكل الخارجي مع المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية عن وزن الجسم وطريقة توزيعه.

تعاون أقرب بين الإنسان والروبوت

تعمل الروبوتات في كثير من المصانع داخل مناطق منفصلة أو خلف حواجز أمان؛ حيث تنفذ مرحلة من العمل قبل أن ينتقل المنتج إلى العامل لإكمال المرحلة التالية. لكن هذه الآلية لا تلغي الحاجة إلى تنفيذ مهام جسدية متكررة، مثل رفع المكونات ووضعها خلال فحوص الجودة. وقد تؤدي هذه الحركات المتكررة إلى زيادة الإجهاد البدني؛ خصوصاً عندما تكون القطع ثقيلة أو غير متوازنة.

ويحاول النظام الجديد، الذي يحمل اسم «ويراكوب» «WearaCob»، جعل التعاون بين الإنسان والروبوت أكثر اتصالاً. ويجمع الاسم بين مفهوم الأجهزة القابلة للارتداء والروبوتات التعاونية؛ إذ يعمل الهيكل الخارجي الذي يرتديه العامل بالتنسيق مع ذراع روبوتية ذات مفصل واحد.

تقيس الذراع الروبوتية وزن القطعة ومركز كتلتها ثم ترسل البيانات إلى الهيكل الخارجي لضبط مستوى الدعم (الجامعة)

هيكل يُرتدى مثل حقيبة الظهر

صُمم الهيكل الخارجي للجزء العلوي من الجسم، ويُرتدى بطريقة تشبه حقيبة الظهر. ويضم محركاً كهربائياً مثبتاً خلف المستخدم، تتصل به أسلاك رفيعة عالية المتانة تمر فوق الكتفين وترتبط بدعامات تشبه وسادات المرفق. وعندما يسحب المحرك هذه الأسلاك، فإنها تتحمل جزءاً من الجهد الذي تؤديه عادة عضلات العضد أثناء رفع الذراعين أو حمل الأجسام. وفي الوضع الأساسي، يعوض الهيكل وزن ذراعي المستخدم. لكنه يستطيع تقديم مساعدة إضافية عند حمل جسم، بناءً على البيانات التي ترسلها الذراع الروبوتية. وتلتقط الذراع الروبوتية الجسم المطلوب نقله وتحدد وزنه قبل تسليمه إلى العامل، ثم ترسل هذه المعلومة لاسلكياً إلى الهيكل الخارجي.

وبناءً على الوزن، يضبط النظام مقدار الدعم الذي يحصل عليه المستخدم، بحيث ترتفع المساعدة عندما تكون القطعة أثقل. ولا يقتصر الأمر على قياس الوزن، إذ يستطيع الروبوت أيضاً تحديد مركز كتلة الأجسام غير المتناظرة. وتتيح هذه الخاصية توزيع الدعم بصورة مختلفة بين ذراعي العامل. فإذا كان أحد جانبي القطعة أثقل من الآخر، يمكن للهيكل تقديم مساعدة أكبر للذراع التي تتحمل الحمل الأعلى، بما يساعد على موازنة الجسم خلال المناولة.

يستطيع النظام توزيع المساعدة بصورة مختلفة بين ذراعي العامل عندما يكون وزن القطعة غير متوازن (الجامعة)

بديل عملي لقياس نشاط العضلات

يمكن للهيكل الخارجي أن يعمل بصورة مستقلة عن الذراع الروبوتية، لكن ذلك يتطلب عادة استخدام مستشعرات تقيس النشاط العضلي في الذراعين لتحديد مقدار الدعم المطلوب.

وتتميز هذه الطريقة بدقة مرتفعة، إذ يتراوح هامش الخطأ في تقدير الحمل بين 0.5 وكيلوغرام واحد. إلا أن تثبيت المستشعرات على ذراع العامل قبل كل استخدام قد يكون غير عملي في بيئة المصنع.

أما النظام المشترك فيعتمد على المعلومات التي تجمعها الذراع الروبوتية مباشرة عن الجسم؛ ما يسمح بتعديل المساعدة من دون الحاجة إلى إعداد مستشعرات العضلات في كل مرة.

سهولة تعليم الذراع الروبوتية

استخدم الباحثون ذراعاً روبوتية تعاونية مزودة بسبعة مفاصل، ما يمنحها مرونة في الحركة داخل مساحة العمل. كما يمكنها إبطاء حركتها تلقائياً عند الاقتراب من الأشخاص، وهي خاصية تساعد على جعل التعاون المباشر أكثر أماناً في البيئة البحثية.

ومن المزايا الأساسية للنظام سهولة تعليم الذراع الروبوتية مهام جديدة. فبدلاً من كتابة تعليمات برمجية، يستطيع المستخدم توجيه الذراع بيده عبر المسار المطلوب، لتتعلم الحركة من خلال العرض العملي.

ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تقلل من التعقيد المرتبط بإعادة برمجة الروبوتات الصناعية، خصوصاً في خطوط الإنتاج التي تتغير فيها المهام أو المكونات باستمرار.

أظهرت الاختبارات أن التقنية تخفض الجهد الواقع على عضلات الذراعين بنسبة تصل إلى 65 % (الجامعة)

نحو تقليل الأعباء الجسدية

لا يهدف النظام إلى استبدال العامل، بل إلى توزيع العمل بين قدرات الإنسان والروبوت. فالذراع الروبوتية تتولى حمل الجسم وقياس خصائصه، بينما يقدم الهيكل الخارجي دعماً يتناسب مع احتياجات العامل خلال تسلُّمه وفحصه أو نقله. وتشير النتائج إلى إمكانية استخدام هذا النوع من التعاون لتخفيف الأعباء الجسدية في المهام الصناعية المتكررة، مع الحفاظ على دور العامل في العمليات التي تحتاج إلى التقدير البشري والمرونة. لكن النظام لا يزال مشروعاً بحثياً، ولم يذكر الباحثون موعداً لطرحه تجارياً. وتتمثل الخطوة الحالية في إثبات إمكانية ربط الروبوتات التعاونية بالأجهزة القابلة للارتداء ضمن إطار واحد، بحيث تتبادل المعلومات وتوفر دعماً يتكيف مع كل جسم ومهمة.


«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
TT

«أبل» ترفع أسعار «ماك» و«آيباد»... و«آيفون» خارج الزيادة حتى الآن

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)
رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية (أبل)

رفعت «أبل» أسعار عدد من أجهزة «ماك» و«آيباد» ومنتجاتها المنزلية في السوق الأميركية، بعد ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة والتخزين. وتكشف الخطوة كيف بدأت طفرة مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تنعكس على أسعار الأجهزة الإلكترونية الموجهة للمستهلكين.

وطالت التعديلات الحالية «ماك بوك إير» و«ماك بوك برو» و«آيباد إير» و«آيباد برو»، إضافة إلى «هوم بود» و«أبل تي في». ولم تشمل حتى الآن «آيفون» أو «أبل ووتش» أو «إيربودز»، لكن الشركة لم تستبعد تعديلات أخرى لاحقاً.

ارتفاع تكلفة الذاكرة

تأتي الخطوة بعد تحذير سابق من الرئيس التنفيذي لـ«أبل»، تيم كوك، من أن ارتفاع تكاليف الذاكرة والتخزين أصبح صعب الاستمرار في تحمله. ويعود الضغط إلى زيادة الطلب على شرائح الذاكرة المستخدمة في خوادم الذكاء الاصطناعي؛ ما أدى إلى اشتداد المنافسة على الإمدادات المتاحة لصناعة الحواسيب والهواتف والأجهزة اللوحية.

وتستخدم مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كميات كبيرة من الذاكرة عالية الأداء والتخزين السريع، بينما تعيد الشركات المصنعة توجيه جزء من قدراتها الإنتاجية نحو هذه السوق الأعلى نمواً. ويؤثر ذلك في أسعار المكونات المخصصة للإلكترونيات الاستهلاكية، حتى بالنسبة إلى شركات تمتلك قوة شرائية كبيرة، مثل «أبل».

وتشير الزيادات إلى أن الشركة لم تعد قادرة على امتصاص كامل الارتفاع في التكاليف من هوامشها، فبدأت تمرير جزء منها إلى المستهلكين.

الرئيس التنفيذي لـ«أبل» تيم كوك (إ.ب.أ)

زيادات بمئات الدولارات

ارتفع سعر نسخة «ماك بوك إير» بسعة تخزين 512 غيغابايت في الولايات المتحدة من 1099 إلى 1299 دولاراً، بزيادة قدرها 200 دولار (أي نحو 750 ريالاً سعودياً). كما صعد سعر «ماك بوك برو» بسعة تيرابايت واحد من 1699 إلى 1999 دولاراً، أي بزيادة 300 دولار (نحو 1126 ريالاً).

وشملت التعديلات أيضاً الحاسوب الأقل سعراً «ماك بوك نيو»، الذي ارتفع سعره الابتدائي من 599 إلى 699 دولاراً. وتختلف الزيادة في أجهزة «ماك» الأعلى تجهيزاً، بحسب حجم الذاكرة والتخزين، إذ تتحمل التكوينات المتقدمة تأثيراً أكبر، نتيجة استخدامها كميات أعلى من المكونات التي ارتفعت أسعارها.

وفي فئة الأجهزة اللوحية، ارتفع سعر «آيباد إير» بسعة 128 غيغابايت من 599 إلى 749 دولاراً، بينما أصبح سعر «آيباد برو» المزود باتصال «واي فاي» وسعة 256 غيغابايت 1199 دولاراً بدلاً من 999 دولاراً. كما طالت الزيادات الطراز الأساسي من «آيباد» و«آيباد ميني» وبعض التكوينات الأكبر حجماً وسعة.

منتجات منزلية ضمن القائمة

لم تقتصر التغييرات على الحواسيب والأجهزة اللوحية، إذ رفعت «أبل» أسعار نسختي مكبر الصوت الذكي «هوم بود»، إلى جانب جهاز «أبل تي في». وشملت القائمة أيضاً «فيجن برو»، وفق رصد الأسعار الجديدة المنشورة عبر متجر الشركة. ويعكس اتساع التعديلات أن أزمة المكونات لا ترتبط بمنتج واحد، بل تؤثر في أجهزة متعددة تعتمد على الذاكرة والتخزين بدرجات متفاوتة.

«ماك بوك نيو» المتوفر بأربعة ألوان أنيقة هي الفضي والوردي الفاتح والحمضي والنيلي (أبل)

«آيفون» خارج الجولة الحالية

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

لم ترتفع أسعار هواتف «آيفون» في هذه الجولة، وكذلك بقيت أسعار «أبل ووتش» و«إيربودز» دون تغيير. إلا أن استمرار ارتفاع تكاليف المكونات يترك احتمال تعديل أسعار منتجات أخرى قائماً، خصوصاً مع دورات الإطلاق المقبلة.

وكان كوك قد أكد قبل الإعلان أن الشركة ستضطر إلى رفع بعض الأسعار بسبب نقص شرائح الذاكرة، من دون أن يحدد حينها المنتجات أو حجم الزيادة. ولا يوجد حتى الآن إعلان رسمي عن زيادة محددة في أسعار «آيفون».

خيارات أصعب أمام المستهلك

تضع الأسعار الجديدة المشترين أمام مفاضلات أكثر وضوحاً؛ فقد يتجه بعضهم إلى اختيار سعات تخزين أقل، أو شراء طرازات أقدم، أو الاعتماد على الأجهزة المجددة، أو تأجيل الترقية.

وتبدو الزيادة أكثر تأثيراً في الأجهزة التي كانت تُسوّق باعتبارها مدخلاً أقل تكلفة إلى منظومة «أبل»؛ فارتفاع «ماك بوك نيو» بمقدار 100 دولار (نحو 275 ريالاً) يقلص ميزته السعرية أمام بعض الحواسيب المنافسة.

أما المشترون الذين يحتاجون إلى ذاكرة وتخزين مرتفعين للأعمال الإبداعية أو البرمجة أو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، فسيواجهون زيادات أكبر، لأن التكوينات العليا تعتمد بصورة أكبر على المكونات التي تعاني نقصاً وارتفاعاً في الأسعار.

تقدم شريحة «M5» أداءً استثنائياً وقدرات موسعة للذكاء الاصطناعي في «ماك بوك إير» (أبل)

الذكاء الاصطناعي يصل إلى فاتورة الأجهزة

تكشف الخطوة عن أثر غير مباشر لتوسع الذكاء الاصطناعي؛ فالشركات التي تبني مراكز بيانات ضخمة لا تنافس فقط على المعالجات المتقدمة، بل أيضاً على الذاكرة والتخزين والطاقة ومكونات البنية التحتية. ومع انتقال هذا الضغط إلى سوق الإلكترونيات الاستهلاكية، أصبحت تكلفة طفرة الذكاء الاصطناعي تظهر في أسعار الحواسيب والأجهزة اللوحية. وقد تحدد مدة أزمة الإمدادات ما إذا كانت زيادات «أبل» إجراءً مؤقتاً أم بداية مرحلة جديدة من ارتفاع أسعار الأجهزة التقنية.


روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
TT

روبوتات «مقيمة» في الأعماق لمراقبة الأنابيب والكابلات البحرية

تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)
تختبر النرويج روبوتات ذاتية يمكنها البقاء في قاع البحر وتنفيذ مهام تفتيش متكررة (الجامعة)

اختبر باحثون في النرويج روبوتاً ذاتي التشغيل تحت الماء استطاع تنفيذ مهام تفتيش لبنية تحتية بحرية، ثم العودة تلقائياً إلى محطة ثابتة في قاع البحر لإعادة شحن بطاريته، ونقل البيانات التي جمعها.

وأجريت التجارب على عمق 90 متراً بمضيق تروندهايم، في خطوة تهدف إلى تطوير روبوتات يمكنها البقاء تحت الماء لأشهر أو سنوات، بدلاً من إعادتها إلى السفن أو البر لإجراء الصيانة والشحن بعد كل مهمة.

تزداد الحاجة إلى مراقبة خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة والمنشآت البحرية، مع توسع النشاط الاقتصادي في البحار وارتفاع المخاوف المرتبطة بأمن البنية التحتية تحت الماء.

وتعتمد عمليات التفتيش الحالية غالباً على سفن كبيرة مزودة بأجهزة سونار، أو مركبات تحت الماء ترافقها سفن دعم وفرق تشغيل. وتتطلب هذه العمليات أعداداً كبيرة من العاملين، إضافة إلى تكاليف مرتفعة وانبعاثات كربونية ناتجة عن تشغيل السفن لفترات طويلة.

ويهدف المشروع الجديد إلى استبدال روبوتات «مقيمة» في البحر بجزء من هذا النموذج، تنطلق من قواعد ثابتة في القاع، وتنفذ مهام التفتيش عند الحاجة، ثم تعود إلى محطاتها من دون تدخل بشري مباشر.

وقال مارتن لودفيغسن، الأستاذ في قسم التكنولوجيا البحرية بالجامعة النرويجية للعلوم والتكنولوجيا، إن هذه الروبوتات قد تؤدي دوراً مهماً في مراقبة البنية التحتية وحمايتها، من دون الاعتماد المستمر على سفن سطحية مكلفة.

تهدف التقنية إلى مراقبة خطوط الأنابيب والكابلات البحرية مع تقليل الاعتماد على سفن الدعم المكلفة (الجامعة)

روبوت يزن 10 كيلوغرامات

استخدم الباحثون خلال الاختبارات روبوتاً من طراز «Blueye X3» يزن نحو 10 كيلوغرامات، جرى تجهيزه بكاميرا وسونار وحساسات ومعدات اتصال وشاحن حثي ونظام تثبيت مغناطيسي.

وبعد انتهاء المهمة، يستخدم الروبوت مجموعة من تقنيات الملاحة للعثور على محطة الشحن والاتصال بها. ويعتمد أولاً على أنظمة صوتية لتحديد الموقع والتواصل منخفض السرعة، ثم ينتقل إلى الإرشاد البصري عند الاقتراب من المحطة، حيث تقرأ الكاميرا علامات محددة، وتستخدم تقنيات الرؤية الحاسوبية لتوجيهه إلى نقطة الالتحام.

وعند الاتصال بالمحطة، يبدأ نقل البيانات بسرعة أعلى، بينما تُشحن البطارية لاسلكياً عبر الحث. وترتبط محطة القاع بمنشآت على اليابسة، بواسطة كابل يوفر الطاقة والاتصال.

نجاح بنسبة 90 %

نُشر النظام في مناسبتين، وحقق ما مجموعه أربعة أسابيع من الخدمة التشغيلية. وخلال هذه الفترة، أكمل الروبوت مهام التفتيش، وسجَّل معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن.

ورغم أن النتيجة تشير إلى إمكانية تكرار العملية، يرى الفريق أن النسبة يجب أن تصل إلى 100 في المائة، قبل الاعتماد على النظام بصورة مستقلة.

وقال لودفيغسن إن نجاح الالتحام أمر حاسم، لأن عدم قدرة الروبوت على العودة إلى المحطة قد يعني فقدانه وعدم إمكانية استعادته، خصوصاً عند تشغيله من دون وجود مشغل أو سفينة دعم قريبة.

ولهذا السبب، أُجريت الاختبارات الحالية باستخدام حبل أمان يسمح باستعادة الروبوت عند الضرورة. وسيستمر استخدام وسائل الاسترجاع الاحتياطية في التجارب المقبلة إلى أن يثبت النظام قدرته على العمل ذاتياً بصورة موثوقة.

حقق الروبوت معدل نجاح بلغ 90 في المائة في العودة والالتحام بمحطة الشحن خلال الاختبارات (الجامعة)

صعوبة الملاحة تحت الماء

تختلف الملاحة في أعماق البحر عن الحركة على اليابسة أو فوق سطح الماء، لأن إشارات أنظمة تحديد المواقع العالمية لا تصل إلى الأعماق. ويحتاج الروبوت إلى الجمع بين عدة وسائل لتقدير موقعه واتجاهه، تشمل الجيروسكوبات ومقاييس التسارع وأنظمة الملاحة بالقصور الذاتي، إضافة إلى تقنيات صوتية تقيس الحركة بالنسبة إلى قاع البحر. وتستهلك هذه الأنظمة قدرة حاسوبية وطاقة، ما يجعل تحسين الملاحة والكفاءة من أبرز التحديات أمام التشغيل الطويل. كما كشفت الاختبارات عن مشكلات غير متوقَّعة في الرؤية الحاسوبية. فعندما كانت الأسماك تمر أمام الكاميرا، كانت تربك البرنامج المسؤول عن تفسير الصور، وهو ما يدفع الباحثين إلى تحسين قدرة النظام على التمييز بين الأجسام والبيئة المحيطة.

تعود الروبوتات تلقائياً إلى محطات ثابتة في الأعماق لشحن بطارياتها ونقل البيانات (الجامعة)

من التجارب إلى التشغيل التجاري

لا يزال المشروع في مرحلة التطوير، وتبقى أمام الباحثين تحديات تتعلق بمتانة محطات الالتحام، والاستقلالية الكاملة، والاتصال، والحفاظ على المسار والاتجاه، إضافة إلى خفض التكلفة.

ويرى الفريق أن الحوادث التي استهدفت خطوط الأنابيب وكابلات الاتصالات والطاقة رفعت الحاجة إلى حلول أبسط وأكثر انتشاراً لمراقبة قاع البحر. ولا توجد حتى الآن منظومة تجارية جاهزة للعمل الدائم من دون إشراف، لكن الباحثين يرون أن التجارب أثبتت قابلية الفكرة للتطبيق والتكرار. وقد تسمح هذه الأنظمة مستقبلاً بإجراء عمليات تفتيش متكررة بتكلفة أقل، مع تقليل الاعتماد على السفن، والحد من تعريض العاملين للمخاطر في البحر، إلى جانب تسريع اكتشاف الأعطال أو الأضرار التي قد تصيب خطوط الأنابيب والكابلات والمنشآت تحت الماء.