كيف تصوغ أوامر ذكاء اصطناعي احترافية؟

تفتح لك أسرار الواقعية الفائقة للصور... والتعلم بالفهم العميق

تستطيع توليد صور مبهرة باستخدام بعض الأوامر النصية الدقيقة
تستطيع توليد صور مبهرة باستخدام بعض الأوامر النصية الدقيقة
TT

كيف تصوغ أوامر ذكاء اصطناعي احترافية؟

تستطيع توليد صور مبهرة باستخدام بعض الأوامر النصية الدقيقة
تستطيع توليد صور مبهرة باستخدام بعض الأوامر النصية الدقيقة

يكمن السر خلف توليد صور بالذكاء الاصطناعي تتسم بالواقعية الفائقة، والجودة الاحترافية، على منصات مثل «جيميناي» و«تشات جي بي تي»، في صياغة أوامر نصية (Prompts) دقيقة ومفصلة.

والأوامر الفعالة ليست مجرد كلمات عابرة؛ بل هي بمنزلة مخطط تفصيلي يوجه الذكاء الاصطناعي بوضوح تام حول الرؤية الإبداعية للمستخدم.

ونذكر في هذا الموضوع مجموعة من النصائح لصياغة أوامر احترافية، لصُنع الصور، وتطوير تجربة التعلم بالفهم العميق.

يمكن تحويل صور عادية إلى ابتكارات غير مسبوقة ببضعة أوامر نصية

أوامر مبتكرة لتوليد صور احترافية

• نموذج «نانو بانانا» وقدراته التحويلية:

أحدثَ نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد من «غوغل» المعروف باسم «نانو بانانا» (Nano Banana) (إصدار «جيميناي فلاش 2.5» مع استخدام نموذج الصور «Image Model») ثورة في تحرير الصور داخل خدمة «جيميناي» (Gemini).

ويتميز هذا النموذج بقدرته الفائقة على تحويل الصور العادية إلى إبداعات رقمية مذهلة، مثل مجسمات ثلاثية الأبعاد واقعية، أو شخصيات ألعاب إلكترونية، أو خرائط خيالية مفصلة (مثل: «حوِّل هذه الصورة إلى خريطة عالم ثلاثي الأبعاد، مصمم بأسلوب فني للعبة خيالية. أضف القرية والميناء»).

وتحول «نانو بانانا» إلى توجُّه عالمي؛ حيث يوفر للمستخدمين مرونة إبداعية غير مسبوقة للدمج والتحويل والتخصيص، مع الحفاظ على تفاصيل الصورة الأصلية ونسيجها الواقعي، ما يفتح آفاقاً لا نهائية للفنانين ومصممي الألعاب.

• العناصر الأساسية لصياغة أوامر احترافية:

وبعكس الأوامر الغامضة التي تنتج صوراً عامة وباهتة، فإن الأوامر المصمَّمة بعناية تحدد العناصر الخمسة الأساسية: الموضوع، والبيئة، والتكوين، والأسلوب، والتفاصيل التقنية؛ ما يحول المخرجات القياسية إلى مرئيات مذهلة ومقنعة بصرياً:

- أولاً: يجب تحديد الموضوع بدقة («شاب مغامر ذو لحية كثيفة يرتدي سترة خضراء»).

- ثانياً: يجب وصف البيئة بوضوح، يشمل: الموقع، والوقت، والطقس، والمزاج العام («في ممر غابة ضبابية عند شروق الشمس»).

- ثالثاً: تحديد التكوين البصري وزاوية التصوير («لقطة منخفضة الزاوية»، أو «قاعدة الأثلاث»).

- رابعاً: اختيار الأسلوب الجمالي («إضاءة سينمائية»، أو «اتبع أسلوب تصوير مصور ما»).

وأخيراً، إضافة تفاصيل تقنية تحاكي إعدادات الكاميرا الاحترافية («عدسة 35 ملِّيمتراً»، و«دقة 8K» و«إضاءة HDR»).

تقنيات متقدمة لتحقيق الواقعية والتحكم في الإخراجولضمان تحقيق أقصى درجات الواقعية، يوصَى بتطبيق تقنيات متقدمة محددة: لتحقيق الواقعية الفائقة، يجب تضمين كلمات وصفية،

مثل: Hyper-realistic، وPhotorealistic، و8K UHD، وCinematic lighting، في الأمر. كما أن استخدام مراجع فنية حقيقية -مثل أسماء مصورين مشهورين أو أنماط تصوير محددة- يساعد الذكاء الاصطناعي على محاكاة جودة الألوان والنسيج والإضاءة الأصلية.

هذا، ويجب تجنب الإفراط في التفاصيل غير الضرورية، وكذلك يجب استخدام الجمل البليغة التي تحدد سياق ومزاج الصورة، بدلاً من الكلمات الوصفية الكثيرة.

• التحكم بالتكوين والأسلوب لنتائج فنية: ويُعد التحكم في تكوين الصورة (Composition) عاملاً حاسماً يميز لقطات الهواة من لقطات المحترفين؛ لذا يجب تحديد المنظور وعمق المجال بوضوح (مثل «لقطة بزاوية منخفضة»، أو «عمق مجال ضحل»). وبالإضافة إلى ذلك، تتيح الأوامر إمكانية تحديد الاتجاه الفني والأسلوبي، سواء كان الهدف هو مشهد خيالي ملحمي (Epic cinematic composition) أو صورة تحاكي الأفلام القديمة (Grainy film effect)، وصورة بكاميرا كلاسيكية محددة (Kodak Portra 400 simulation).

ويساهم هذا المستوى من التفصيل في تمكين المستخدم من إضفاء لمسة شخصية وفنية على صوره، مما يضمن أن تكون النتائج ليست دقيقة فحسب؛ بل جذابة فنياً وتروي قصة مقنعة.

يمكن استخدام الذكاء الاصطناعي للمساعدة في فهم الرياضيات والعلوم والجغرافيا والتاريخ

• أمثلة إبداعية لتوليد صور خيالية وواقعية:

ولإلهام المستخدمين، نذكر مجموعة من الأوامر الإبداعية التي توضح القدرات الواسعة لنموذج «نانو بانانا».

وتتنوع هذه الأمثلة بين تحويل حيوان أليف إلى شخصية لعبة إلكترونية ثنائية الأبعاد: («أعد إنشاء صورة هذا القط كشخصية لعبة إلكتروني بنمط 16-بت، وأضف الشخصية في جزء من مرحلة في لعبة منصات ثنائية الأبعاد بنمط 16-بت»). وإنشاء صورة مؤثرة تُظهر المستخدم يجلس مع نفسه كطفل في مشهد مليء بألعاب الطفولة: («هذه صورة لي كشخص بالغ. أنشئ صورة لي كشخص بالغ أجلس فيها مع نفسي كطفل في غرفة ألعاب، ونحن نتناول الشاي معاً في حفلة شاي»).

وكذلك يمكن للمستخدم تحويل صورة منزل إلى تصميم جزيرة استوائية نابضة بالحياة، بأرضيات من القش وعناصر من الخيزران («حوِّل هذا المنزل إلى تصميم جزيرة استوائية نابضة بالحياة. حوِّل الأرضيات إلى قش، وأضف عناصر هيكلية من الخيزران. أحط به نباتات استوائية مورقة وملونة وأشجار النخيل).

أو تحويل مقص عادي إلى شخصية خيالية واقعية المظهر، مستوحاة من الأفلام السينمائية: («حوِّل هذا المقص إلى شخصية خيالية واقعية المظهر في فيلم عن الأقزام والجنيات»)، مما يدل على قدرة الذكاء الاصطناعي على مزج الواقع بالخيال.

• تقنية السرد القصصي عبر الصور والتحويل الفني: أحد أبرز الأوامر هو استخدام الذكاء الاصطناعي في السرد القصصي؛ حيث يمكن للمستخدم طلب إنشاء قصة ملحمية مثيرة («أَنشئ قصة ملحمية آسرة من 9 أجزاء، لبطلين خارقين سريين ومغامراتهما. القصة مثيرة طوال الوقت، مع تقلبات تؤثر في مشاعر المشاهدين، وتنتهي بلمسة مفاجئة ورائعة وخاتمة قوية. لا تقم بإضافة أي كلمات أو نصوص إلى الصور؛ بل اروِ القصة بالكامل من خلال الصور نفسها فقط»).

كما يدعم «نانو بانانا» التحويل الفني البسيط، مثل تحويل صورة فوتوغرافية إلى رسم بالقلم الرصاص: («حوِّل هذه الصورة إلى رسمة بالقلم الرصاص»)، أو تحويل مكونات طعام إلى طبق حلوى فاخر بأسلوب مطعم من فئة 5 نجوم («حوِّل هذه المكونات إلى حلوى راقية وشهية المظهر، مستوحاة من هذه المكونات. قم بتقديمها على طبق وكأنها في مطعم فاخر من فئة 5 نجوم ومحترف في الطهي»).

نصائح وحيل أساسية لإتقان توجيه «نانو بنانا»> بهدف تحقيق أقصى استفادة من هذه الخدمة: يُنصح بدمج طبقات مزدوجة من الأنماط في أمر واحد (مثل مزج «الرسم بالقلم الرصاص مع الألوان المائية») لإنشاء تصميمات هجينة فريدة. كما يجب تحديد ظروف الإضاءة والزوايا بوضوح (مثل: «إضاءة ذهبية بمنظور عين السمكة») لجعل الصور أكثر ديناميكية.

وبالإضافة إلى ذلك، يُنصح بدمج العناصر الواقعية مع الخيالية (مثل: «حوِّل الدراجة إلى تنين»)، واستخدام أوامر متتابعة لخلق قصص مصورة قصيرة، مما يضمن أن تكون المخرجات عالية الدقة وحيوية، وتلبي الرؤية الإبداعية للمستخدم. وكذلك يمكن طلب إضافة الطبقة الخارجية للعناصر (Texture) في الصورة النهائية («استخدم الفرو أو الحراشف في التنين مع استخدام قماش ناعم وفضفاض على جسد البطل الذي يركب التنين»).

> كشف الزيف... علامات لا يستطيع الذكاء الاصطناعي إخفاءها: وفي حين أن هذا التوجه يمثل طفرة ثقافية هائلة ويوفر إمكانات غير محدودة للتعبير عن الذات، فإن الانتشار الواسع لهذه المرئيات شديدة الإتقان قد أثار نقاشات جادة ومحورية حول قضايا الأصالة الرقمية والمخاطر المتعلقة بالخصوصية، ما يجعل الحاجة إلى آليات كشف موثوقة أمراً بالغ الأهمية.

ولتحديد الصور التي تم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي، يجب على المستخدم الانتباه إلى مجموعة من التفاصيل غير الطبيعية التي غالباً ما تفشل فيها الخوارزميات. وتشمل هذه العيوب البحث عن الأصابع الزائدة، أو التشوهات في الأشكال، أو عدم تناسق ملامح الوجه، أو انعكاسات العين غير المتطابقة، أو الخلفيات التي تبدو مشوَّهة أو مكررة.

كما أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يواجه صعوبة في إعادة إنتاج النصوص والشعارات بدقة، لذا فإن الكلمات غير المفهومة أو الحروف المشوَّهة تُعد دليلاً شائعاً على التزييف.

وتجب أيضاً ملاحظة أي تضارب في الإضاءة والظلال التي لا تتناسب مع مصدر الضوء المفترض في المشهد.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
تكنولوجيا تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

دراسة من جامعة أكسفورد تحذر من أن ألعاب الذكاء الاصطناعي للأطفال قد تسيء فهم المشاعر وتثير مخاوف بشأن التطور العاطفي والخصوصية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا  كاميرا "إس 1- 4 كيه إنفينيت"

كاميرا للسيارات وسماعات لاسلكية مطورة

إليكم اثنين من أحدث الأجهزة الجديدة: كاميرا للسيارات بالذكاء الاصطناعي . تعدّ كاميرا لوحة القيادة للسيارات dashcam من شركة «فيرويد»، «إس 1-4 كيه إنفينيت» …

غريغ إيلمان (واشنطن)
تكنولوجيا كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

كيف تشاهد البث المباشر مجاناً على هاتفك أو جهازك اللوحي؟

تتوفر الكثير من الخيارات لمشاهدة الفيديوهات عبر الإنترنت بفضل خدمات البث المباشر المتوفرة بكثرة، لكن ماذا لو كنت تبحث عن مشاهدة البث التلفزيوني المباشر

جي دي بيرسدورفر (نيويورك)
تكنولوجيا وصل معدل نقل البيانات في التجربة إلى نحو 2.6 غيغابت في الثانية مع اتصال مستقر خلال تحرك الطائرة (إيرباص للدفاع والفضاء)

لأول مرة... اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت

نجاح تجربة أول اتصال ليزري عالي السرعة بين طائرة وقمر اصطناعي في المدار الثابت، يمهِّد لتطوير شبكات اتصالات فضائية أسرع.

نسيم رمضان (لندن)

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
TT

فيديو: «مدرسة الروبوتات» بالصين… آلات تتعلّم الحياة اليومية بعيون البشر

مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)
مشاهدون يتابعون عرضاً للروبوتات في العاصمة الصينية بكين (رويترز)

في مختبر متطور بمدينة Wuhan الصينية، تبدو المشاهد أقرب إلى فصل دراسي غير مألوف: صفٌّ من الروبوتات الشبيهة بالبشر يقف في انتظار التعليمات، بينما يقف أمامها مدربون بشريون يوجّهون حركاتها خطوةً خطوة. هنا، فيما يشبه «مدرسة للروبوتات»، تتعلم الآلات كيف تعيش تفاصيل الحياة اليومية كما يفعل البشر. وفقاً لموقع «يورونيوز».

يعتمد الباحثون الصينيون على تقنيات الواقع الافتراضي لتدريب هذه الروبوتات على أداء مهام متنوعة، تبدأ من إعداد فنجان قهوة، ولا تنتهي بالأعمال المنزلية البسيطة. ويرتدي المدربون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم يدوية، فتتحول حركاتهم مباشرةً إلى أوامر تنفذها الروبوتات في الوقت الفعلي.

وتشرح كو تشيونغبين، وهي مدربة روبوتات تعمل في مجال الذكاء الاصطناعي، طبيعة هذه التجربة قائلة إن المدربين «يرتدون نظارات الواقع الافتراضي ويمسكون بأجهزة تحكم في أيديهم، لتصبح اليدان اليمنى واليسرى بمثابة ذراعي الروبوت. وهكذا يتعلم الروبوت حركاتنا وأوضاعنا عبر تقليدها».

وتضيف أن البيانات الناتجة عن هذه الحركات تُرفع لاحقاً إلى السحابة الإلكترونية، حيث تُراجع وتُعتمد ضمن قاعدة بيانات، قبل أن تُحمّل مجدداً إلى الروبوت ليبدأ التعلم منها.

لكن التجربة لا تخلو من بعدٍ إنساني. تقول تشيونغبين إن أكثر ما يمنحها شعوراً بالرضا هو لحظة نجاح الروبوت في إنجاز المهمة: «الأمر ممتع للغاية. أشعر بإنجاز حقيقي عندما ينجح الروبوت في تنفيذ ما تعلمه، وكأنني أعلّم طفلي شيئاً جديداً وأراه يتطور أمامي».

ويقع هذا المشروع في منطقة تطوير التكنولوجيا الفائقة لبحيرة الشرق، المعروفة أيضاً باسم «وادي البصريات في الصين»، حيث تُنشأ بيئات تدريب تحاكي الواقع بدقة. ففي قاعات المختبر، يمكن مشاهدة غرف معيشة أو ورش عمل صناعية أُعدّت خصيصاً لتدريب الروبوتات على التعامل مع تفاصيل الحياة اليومية.

ويعتمد التدريب على التكرار المكثف؛ إذ يعيد المدربون الحركة نفسها مئات أو آلاف المرات، من أجل بناء قاعدة بيانات ضخمة تمكّن الروبوتات من تعلم المهارات تدريجياً.

ويقول يانغ شينيي، قائد المشروع في شركة «Data Fusion Technology»، إن الهدف من هذه العملية هو «إنشاء سيناريوهات واقعية تحاكي الحياة اليومية». ويضيف أن المدرب قد يضطر أحياناً إلى تكرار حركة واحدة عشرات الآلاف من المرات حتى يكتسب الروبوت القدرة على فهمها وتنفيذها بدقة.

ويؤكد الباحثون أن هذه الجهود تمثل خطوة مهمة نحو تسريع تطوير الروبوتات الشبيهة بالبشر القادرة على العمل والتفاعل داخل البيئات الواقعية، سواء في المنازل أو المصانع.

ولم يعد الأمر مقتصراً على المختبرات فحسب؛ إذ بات بإمكان الزوار في «7S Robot Store» مشاهدة بعض هذه الروبوتات عن قرب، والتفاعل معها مباشرة، حيث تستجيب للأوامر وتنفذ مهام بسيطة، في مشهدٍ يعكس ملامح عالمٍ قد تصبح فيه العلاقة بين الإنسان والآلة أكثر قرباً مما كان يُعتقد.


وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية
TT

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وزارة النقل الأميركية تسهل إطلاق سيارات الأجرة الجوية

وافقت وزارة النقل الأميركية على ثمانية برامج تجريبية في 26 ولاية، تسمح لطائرات الإقلاع والهبوط العمودي الكهربائية (eVTOL) ببدء اختبارات عملية.

خدمة سيارات الأجرة الجوية

وسيُتيح البرنامج توفير خدمة سيارات الأجرة الجوية في مدن مختارة، بينما ستساعد البيانات المُجمعة من الشركات المشارِكة إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) على وضع لوائح لتوسيع نطاق هذه التقنية، مع الحفاظ على سلامة المجال الجوي الحضري.

وقال جو بن بيفيرت، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة جوبي للطيران، في بيان: «هذه لحظة فارقة للابتكار الأميركي، إذ ستتمكن المجتمعات في جميع أنحاء أميركا من رؤيته في سماء مُدنها، هذا العام».

وستُجرى برامج تجريبية في مناطق معتمَدة من قِبل وزارات النقل في تكساس ويوتا وبنسلفانيا ولويزيانا وفلوريدا وكارولينا الشمالية، ويشمل بعضها عدة ولايات. كما ستُشرف هيئة موانئ نيويورك ونيوجيرسي ومدينة ألبوكيرك على برامج تجريبية إضافية.

سيارات طائرة

لطالما كانت المركبات الكهربائية ذات الإقلاع والهبوط العمودي (أو السيارات الطائرة) حلماً من أحلام الخيال العلمي. تستطيع هذه الطائرات الإقلاع والهبوط تماماً كالمروحيات، ما يعني عدم الحاجة إلى مدرَّج. وهي تُعطي الأمل في تجنب الازدحام المروري الخانق، فضلاً عن تحقيق حلم الوصول إلى الوجهات بسرعة أكبر.

في السنوات الأخيرة، استثمرت شركات كبرى مئات الملايين من الدولارات في هذه التقنية، على أمل تحويل هذا الحلم إلى واقع. فعلى سبيل المثال، أنفقت شركة تويوتا 500 مليون دولار للاستثمار في شركة جوبي، في أكتوبر (تشرين الأول) 2024. كما تُعدّ خطوط دلتا الجوية من المستثمرين أيضاً، حيث استثمرت 80 مليون دولار في جوبي. في غضون ذلك، استثمرت شركة يونايتد 10 ملايين دولار في شركة آرتشر للطيران، و15 مليون دولار في شركة إيف إير موبيليتي عام 2022.

مركبات بيئية خافتة الضجيج

إلى جانب ما تَعِد به من تقليل التوتر، صُممت السيارات الطائرة لتكون أكثر هدوءاً من الطائرات التقليدية، بل حتى من أجهزة تكييف الهواء. ولأنها تعمل بالكهرباء، يُمكنها أيضاً المساهمة في خفض انبعاثات الكربون.

خدمات للمسافرين وللطوارئ

علاوة على ذلك، تُعدّ هذه السيارات أدوات قيّمة لفرق الاستجابة للطوارئ. وقد أوضحت وزارة النقل الأميركية، في بيانها، عدداً من الاستخدامات المحتملة التي تتجاوز نقل الركاب، لتشمل شبكات الشحن والخدمات اللوجستية، وعمليات الاستجابة الطبية الطارئة، والنقل البحري.

وقال نائب مدير إدارة الطيران الفيدرالية، كريس روشيلو: «ستساعدنا هذه الشراكات على فهم كيفية دمج هذه الطائرات في نظام المجال الجوي الوطني بشكل آمن وفعّال». وإلى جانب شركتيْ جوبي وآرتشر، ستشارك شركات أخرى في البرنامج التجريبي، ومنها بيتا، وإلكترا، وإلروي إير، وويسك، وأمباير، وريلايبل روبوتيكس.

* مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
TT

ألعاب تتحدث وتردّ… هل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل تجربة اللّعب لدى الأطفال؟

تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)
تشير الدراسة إلى أن تأثير هذه الألعاب في تطور الأطفال دون سن الخامسة لا يزال غير مفهوم بشكل كافٍ (شاترستوك)

يتوسع حضور الذكاء الاصطناعي بسرعة في مختلف جوانب الحياة اليومية، لكن أحد أكثر المجالات غير المتوقعة التي بدأ يدخلها هو عالم ألعاب الأطفال. فقد ظهرت في السنوات الأخيرة فئة جديدة من الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة على التحدث مع الأطفال والإجابة عن أسئلتهم والمشاركة في ألعاب تفاعلية. غير أن باحثين يرون أن تطور هذه التقنيات يسير بوتيرة أسرع من فهمنا لتأثيراتها المحتملة في نمو الأطفال خلال السنوات الأولى من حياتهم.

دراسة جديدة من جامعة كامبردج تبحث في كيفية تفاعل الأطفال دون سن الخامسة مع هذه الألعاب الذكية، وتثير تساؤلات حول تأثيراتها على التطور العاطفي والخصوصية ودور الذكاء الاصطناعي في مراحل التعلم المبكرة. وقد أُجريت الدراسة ضمن مشروع «الذكاء الاصطناعي في السنوات المبكرة» الذي يدرس آثار الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي المصممة للأطفال الصغار.

وتشير النتائج إلى أنه رغم ما قد توفره هذه الألعاب من فرص تعليمية، فإنها تثير أيضاً مخاوف مهمة تتعلق بالاستجابة العاطفية للأطفال وحماية بياناتهم وطبيعة العلاقة التي قد ينشئونها مع الآلات.

رفيق جديد للّعب

على عكس الألعاب التقليدية، تستطيع الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التفاعل مع الأطفال بشكل ديناميكي. فهي تعتمد على نماذج لغوية قادرة على إجراء محادثات والإجابة عن الأسئلة وتوليد محتوى تفاعلي يشبه التواصل البشري. ويشير الباحثون إلى أن بعض هذه الألعاب يُسوَّق بالفعل بوصفه رفيقاً تعليمياً أو صديقاً للأطفال، إذ يمكنه التفاعل مع الطفل في الزمن الحقيقي.

وتُعد السنوات الأولى من حياة الطفل حتى سن الخامسة مرحلة حساسة في التطور الاجتماعي والعاطفي. وخلال هذه الفترة يتعلم الأطفال أساسيات التواصل والعلاقات عبر التفاعل مع الوالدين ومقدمي الرعاية والأقران. لذلك فإن إدخال أنظمة ذكاء اصطناعي محاورة في هذا السياق قد يخلق فرصاً جديدة، لكنه قد يطرح أيضاً تحديات غير متوقعة.

تقول الباحثة إيميلي غوداكر، إحدى المشاركات في الدراسة، إن بعض الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي قد تؤكد للأطفال أنها «أصدقاء لهم»، في مرحلة لا يزال الأطفال فيها يتعلمون معنى الصداقة نفسها. وقد يدفع ذلك بعض الأطفال إلى مشاركة مشاعرهم أو مشكلاتهم مع اللعبة بدلاً من التحدث إلى شخص بالغ. لكن إذا لم تتمكن اللعبة من فهم تلك المشاعر أو الاستجابة لها بشكل مناسب، فقد تكون النتيجة إشكالية.

يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح لحماية الأطفال وضمان شفافية استخدام البيانات (شاترستوك)

ألعاب الذكاء الاصطناعي

لفهم كيفية تفاعل الأطفال مع هذه الألعاب في الواقع، أجرى الباحثون جلسات ملاحظة مباشرة لأطفال يلعبون مع لعبة ذكاء اصطناعي محادثة تُدعى «غابو» (Gabbo). وشملت الدراسة 14 طفلاً تتراوح أعمارهم بين ثلاث وخمس سنوات، إضافة إلى مقابلات مع الآباء بعد جلسات اللعب. خلال الجلسات، استخدم الأطفال اللعبة بطرق مختلفة. بعضهم طرح عليها أسئلة حول ما تحبه أو ما تفضله، بينما بدأ آخرون ألعاباً تخيلية معها. وكثيراً ما تعامل الأطفال مع اللعبة كما لو كانت شريكاً اجتماعياً حقيقياً، إذ قاموا بمعانقتها أو التعبير عن مشاعرهم تجاهها. وفي إحدى الحالات، قال طفل للعبة: «أنا أحبك»، فردت اللعبة برسالة إرشادية تقول: «يرجى التأكد من أن التفاعل يلتزم بالإرشادات المتاحة».

ويبرز هذا المثال أحد التحديات الأساسية يتعلق بمدى قدرة أنظمة الذكاء الاصطناعي على فهم السياق العاطفي كما يفعل البشر على الرغم من محاكاة الحوار. كما لاحظ الباحثون أيضاً حالات متكررة من سوء الفهم في المحادثة، إذ كانت اللعبة أحياناً تتجاهل مقاطعات الطفل أو تسيء تفسير كلامه أو لا تستجيب لتغيير الموضوع، الأمر الذي أدى أحياناً إلى شعور الأطفال بالإحباط.

أين تفشل الألعاب الذكية؟

أحد أهم استنتاجات الدراسة يتعلق بطبيعة اللعب في الطفولة المبكرة، فالتطور في هذه المرحلة يعتمد بدرجة كبيرة على اللعب الاجتماعي واللعب التخيلي، وهما عنصران أساسيان في نمو مهارات التواصل والخيال لدى الطفل. لكن الباحثين وجدوا أن الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي لا تزال ضعيفة في التعامل مع هذين النوعين من اللعب. فعلى سبيل المثال، عندما قدم طفل هدية خيالية للعبة ضمن لعبة تخيلية، أجابت اللعبة بأنها «لا تستطيع فتح الهدية»، ثم غيرت الموضوع.

وفي حالة أخرى، قال طفل إنه يشعر بالحزن، لكن اللعبة ردت بطريقة مبهجة ودعت إلى الاستمرار في اللعب، وهو رد قد يُفسَّر على أنه تجاهل لمشاعر الطفل. ويرى الباحثون أن هذا يعكس حدود قدرة الأنظمة الحالية على فهم الإشارات العاطفية الدقيقة، وهي مهارة أساسية في التفاعل الإنساني خلال الطفولة.

فرص تعليمية محتملة

مع ذلك، لا ترفض الدراسة فكرة استخدام هذه الألعاب بالكامل. فقد رأى بعض الآباء والمعلمين المشاركين في الدراسة أن لها إمكانات تعليمية، خصوصاً في مجالات مثل تطوير اللغة والتواصل. إذ يمكن للألعاب الذكية إجراء محادثات مع الأطفال وطرح أسئلة متابعة وتشجيعهم على التفاعل اللفظي، ما قد يساعد في تنمية المهارات اللغوية. كما يمكن أن توفر تجارب تعلم شخصية تتكيف مع استجابات الطفل، وهو ما قد يكون مفيداً في بعض السياقات التعليمية. لكن الباحثين يشددون على أن هذه الفوائد لم تُثبت علمياً بعد. فقد أظهرت مراجعة الأدبيات العلمية التي أجريت ضمن المشروع أن الدراسات حول تأثير الألعاب المعتمدة على الذكاء الاصطناعي في الأطفال دون الخامسة لا تزال محدودة للغاية.

أظهرت الملاحظات أن الألعاب الذكية قد تسيء فهم مشاعر الأطفال أو ترد بطريقة غير مناسبة عاطفياً (شاترستوك)

مخاوف تتعلق بالخصوصية

إحدى القضايا الرئيسية التي أثارتها الدراسة تتعلق بالبيانات والخصوصية، فالألعاب القائمة على المحادثة تعتمد على تسجيل الصوت أو معالجته، ما يعني احتمال جمع بيانات عن الأطفال. وقد أعرب العديد من الآباء المشاركين في الدراسة عن قلقهم بشأن طبيعة هذه البيانات ومكان تخزينها. كما لاحظ الباحثون أن سياسات الخصوصية لبعض الألعاب المتوفرة في السوق غير واضحة، أو تفتقر إلى تفاصيل مهمة. وهذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدام هذه البيانات ومن يمكنه الوصول إليها.

علاقة عاطفية من طرف واحد

تشير الدراسة أيضاً إلى احتمال أن يطور الأطفال نوعاً من العلاقة العاطفية مع الألعاب الذكية. فقد لوحظ أن الأطفال في الدراسة عانقوا اللعبة وقبلوها وتحدثوا معها كما لو كانت صديقاً. ويصف الباحثون هذا النوع من التفاعل بأنه علاقة شبه اجتماعية أي علاقة عاطفية من طرف واحد. ورغم أن اللعب التخيلي مع الألعاب أمر طبيعي في الطفولة، فإن القدرة الحوارية للذكاء الاصطناعي قد تجعل هذه العلاقة أكثر تعقيداً.

وفي ضوء هذه النتائج، يدعو الباحثون إلى وضع معايير تنظيمية أوضح للألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي الموجهة للأطفال. وتشمل التوصيات تطوير معايير سلامة واضحة، وتعزيز الشفافية بشأن استخدام البيانات، ووضع ملصقات تساعد الآباء على تقييم مدى ملاءمة اللعبة للأطفال. كما يقترح الباحثون الحد من تصميم الألعاب بطريقة تشجع الأطفال على اعتبارها أصدقاء حقيقيين. ويؤكد خبراء أن تصميم هذه المنتجات يجب أن يتم بالتشاور مع متخصصين في حماية الطفل قبل طرحها في الأسواق.

تقنية سبقت الأدلة

في النهاية، يؤكد الباحثون أن الألعاب المدعومة بالذكاء الاصطناعي لا تزال تقنية جديدة نسبياً، وأن فهم تأثيراتها على نمو الأطفال ما زال في بدايته. لكن ما يبدو واضحاً هو أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل يدخل إلى مساحات كانت تقليدياً تعتمد على التفاعل البشري المباشر. ويبقى السؤال المطروح: هل ستصبح هذه الألعاب أدوات تعليمية مفيدة، أم ستخلق تحديات جديدة في فهم الأطفال للعلاقات والتواصل؟

بالنسبة للباحثين، الإجابة تعتمد إلى حد كبير على كيفية تصميم هذه التقنيات وتنظيمها واستخدامها في حياة الأطفال. فحتى مع تطور التكنولوجيا، يبقى العنصر الأكثر أهمية في نمو الطفل هو ما لم يتغير: التفاعل الإنساني الحقيقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended