الهوية الرقمية... كيف تصبح خط الدفاع الأول في عصر السحابة؟

التوازن بين الابتكار والتنظيم

 يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
TT

الهوية الرقمية... كيف تصبح خط الدفاع الأول في عصر السحابة؟

 يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)
يشكّل تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر تهديدًا صامتًا خاصة مع توسع مشاريع المدن الذكية والاعتماد على إنترنت الأشياء (شاترستوك)

يشهد قطاع التكنولوجيا في دول مجلس التعاون الخليجي طفرة غير مسبوقة مع تسارع التحول الرقمي واعتماد السحابة على نطاق واسع. ومع ذلك، فإن هذا النمو يفتح الباب أمام تحديات جديدة مرتبطة بالهوية الرقمية وإدارة الامتيازات، خاصة في قطاعات حيوية مثل الطاقة والبنوك والحكومات. وفي هذا السياق، يؤكد لورنس البنّا، مدير المبيعات في الشرق الأوسط لدى «سايبر أرك» أن «المستقبل الأمني للمنطقة سيتحدد بقدرتها على بناء أنظمة ذكية وقابلة للتكيف في مجال حماية الهوية».

لورنس البنّا مدير المبيعات في الشرق الأوسط لدى "سايبر أرك" متحدثا إلى " الشرق الأوسط" (سايبر أرك)

التوازن بين الابتكار والتنظيم

يرى البنّا أن التحدي الأكبر لدول الخليج يكمن في تحقيق التوازن بين السرعة في تبني التقنيات السحابية وتنظيم الهويات الرقمية وحماية البنية التحتية الوطنية. ويوضح أنه ينبغي على الحكومات أن تطبق أطر عمل مبنية على تحديد الأولويات وفق مستوى الامتياز، نطاق التأثير وسهولة الاختراق. ويتابع: «البداية تكون من اعتماد مبدأ (الامتيازات الصفرية)، بحيث يحصل المستخدم على الصلاحيات فقط وقت الحاجة، ثم يأتي دور حوكمة الهوية خاصة في القطاعات الحيوية».

تضاعف المخاطر

مع توقع تضاعف سوق الحوسبة السحابية في المنطقة، خلال السنوات المقبلة، يزداد تنوع التهديدات المرتبطة بالهوية. يحدد البنّا 3 مخاطر رئيسية، منها الامتيازات المفرطة التي توسّع سطح الهجوم وتزيد فرص الاستغلال. هناك أيضاً الهويات الآلية غير المُدارة، خصوصاً في بيئات التشغيل الآلي. وقد أظهرت دراسة أن 38 في المائة من المؤسسات في السعودية و46 في المائة في الإمارات تعتبر السحابة المحرك الرئيسي لزيادة عدد الهويات.

العامل الثالث يكمن في ضعف إدارة الأسرار الرقمية في الخدمات السحابية، بما في ذلك كلمات المرور الثابتة والمفاتيح غير المُدارة، وهو ما يسمح للمهاجمين بالتحرك أفقياً بين أنظمة السحابة. ويحذر البنّا من أن توسع المؤسسات في بيئات متعددة السحابة يضاعف أثر أي هوية مخترقة، خصوصاً مع غياب ضوابط النفاذ عند الحاجة فقط.

يضاعف التوسع في الحوسبة السحابية المخاطر الأمنية خصوصًا الامتيازات المفرطة والهويات الآلية غير المُدارة وضعف إدارة الأسرار الرقمية (أدوبي)

من الاستجابة إلى الاستباق

في القطاعات الحيوية، مثل الطاقة والبنوك والحكومات، لم يعد كافياً الاكتفاء بالاستجابة بعد وقوع الهجمات. يدعو البنّا إلى نهج استباقي يقوم على «تأمين الحسابات الجذرية والإدارية أولاً، ثم المطورين والخدمات، مع تطبيق آليات مراقبة آنية للجلسات واستخدام الامتيازات». ويضيف: «الاعتماد على إدارة دورة حياة الهوية بشكل مستمر، والمطابقة الآلية للمعايير، والمصادقة المتعددة العوامل، كفيل بتحويل مسار الأمن من رد الفعل إلى الوقاية المسبقة».

التهديد الصامت

أحد أبرز التحولات الأمنية التي تشغل المؤسسات عالمياً وإقليمياً تضخم عدد الهويات الآلية مقارنة بالبشر. يشير البنّا إلى أن هذه الهويات «تتفوق عددياً على البشرية بنسبة 45 إلى 1»، ومعظمها يُدار بطرق يدوية أو غير كافية. ويحذر من أنه في مشاريع المدن الذكية بالمنطقة؛ حيث تتكامل أنظمة الذكاء الاصطناعي و(إنترنت الأشياء)، يزداد حجم الهويات الآلية بشكل أسرع من قدرة الحماية، ما يخلق فجوات أمنية ناتجة عن تشتت المسؤوليات».

ويُعدّ اختلاف الأطر التنظيمية الوطنية إحدى الإشكاليات المتكررة أمام الشركات العاملة في أكثر من دولة خليجية. الحل، بحسب البنّا، يكمن في توحيد الأطر الأمنية على مستوى المؤسسة، مع مرونة للتكيُّف مع القوانين المحلية. ويوضح قائلاً: «يمكن للشركات اعتماد أطر موحدة لحوكمة الهوية وإعداد تقارير قابلة للتخصيص حسب قوانين كل دولة، مثل قانون حماية البيانات في الإمارات. المهم هو توحيد الضوابط الأساسية مع مراعاة الامتثال المحلي».

الذكاء الاصطناعي...درع استباقي

يلعب الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبئِيّة دوراً متزايداً في اكتشاف إساءة استخدام الامتيازات. ويذكر البنّا أنه يمكن للذكاء الاصطناعي رصد الأنماط في استخدام الهويات، والتعرف على السلوكيات غير المألوفة التي قد تشير إلى اختراق قبل حدوث الضرر. من خلال التعلُّم الآلي، يمكن بناء خطوط أساس لسلوكيات طبيعية والتنبيه عند أي انحراف. هذا النهج يعزز القدرة على مواجهة التهديدات الداخلية وسرقة بيانات الاعتماد ومحاولات الانتقال داخل الشبكات.

وقد يبدو الالتزام بالمعايير الوطنية للأمن السيبراني عائقاً أمام الابتكار، لكن البنا يرى أن الأتمتة يمكن أن تحل هذه المعضلة. ويشير إلى أن إدخال آليات الامتثال الآلي داخل أنظمة حوكمة الهوية يمكّن المؤسسات من الالتزام بالتشريعات المختلفة، دون إبطاء العمليات أو تعطيل الابتكار. كما يشدد على أهمية توحيد إجراءات الاستجابة للحوادث الأمنية، بما ينسجم مع اللوائح الإقليمية، ويضمن سرعة التعامل مع أي خرق.

الذكاء الاصطناعي والتحليلات التنبؤية أصبحا أدوات أساسية لرصد إساءة استخدام الامتيازات والكشف المبكر عن الاختراقات (أدوبي)

بيئات هجينة معقدة

في الخليج، تعتمد كثير من المؤسسات على بيئات هجينة تجمع بين السحابة العامة والخاصة والبنية التحتية المحلية. يرى البنّا أن الحل يكمن في توحيد إدارة الهوية عبر كل هذه البيئات. وينوه بأن الأساس هو إدارة مركزية للأسرار والاعتمادات، وتطبيق ضوابط النفاذ متعددة العوامل، ومراقبة الجلسات بشكل متسق؛ سواء أكان الوصول إلى خدمات سحابية في دبي أو مراكز بيانات في الرياض.

تقدم تجارب الاختراق السابقة في المنطقة دروساً بالغة الأهمية. ويلفت البنّا إلى أن كثيراً من الهجمات نجحت، عبر حسابات إدارية قديمة أو ذات صلاحيات واسعة، مشيراً إلى أن المؤسسات التي تبنت مبكراً ممارسات، مثل الامتيازات الصفرية والإدارة الدقيقة للأسرار، نجحت في تقليل الخسائر. ويقول: «العبرة الأهم أن الحوكمة الاستباقية للهوية أكثر فاعلية من الاستجابة الارتجالية بعد وقوع الهجوم».

أنظمة ذكية متكيفة

عند سؤاله عن مستقبل حماية الهوية في الخليج، يلخص البنّا المشهد المقبل بقوله: «المستقبل سيشهد أنظمة ذكية وقابلة للتكيف؛ حيث يتم التحقق من الهوية باستمرار وتُضبط الصلاحيات تلقائياً، وفق مستوى المخاطر في الوقت الفعلي». ويردف أن هذا التحول سيتماشى مع تعمق التكامل الاقتصادي في الخليج وتوسع الاعتماد على بيئات متعددة السحابة؛ فالتوجه سيكون نحو اعتماد نماذج «الثقة الصفرية (Zero Trust) كأساس لتأمين الهويات والبنى الرقمية.

يبدو واضحاً أن معركة أمن المستقبل في الخليج لن تُحسم فقط عبر بناء مراكز بيانات جديدة أو اعتماد أحدث تقنيات السحابة، بل من خلال حماية الهوية الرقمية بوصفها خط الدفاع الأول. فالهويات البشرية والآلية على حد سواء أصبحت مفاتيح الدخول إلى البنى التحتية الوطنية، والنجاح في إدارتها هو ما سيحدد قدرة المنطقة على الاستفادة من الثورة الرقمية دون أن تصبح رهينة لمخاطرها.​


مقالات ذات صلة

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

رياضة عالمية صورة من حفل افتتاح كأس العالم 2026 في لوس أنجليس - الولايات المتحدة 12 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

كأس العالم 2026... عندما تتحوّل كرة القدم إلى اختبار للأمن والسياسة والمناخ

يتجاوز كأس العالم 2026 حدود المنافسة الرياضية، ليضع الدول المستضيفة أمام تحديات أمنية، وسياسية، ومناخية، وتقنية معقدة، في نسخة تُعد الأكبر في تاريخ البطولة.

شادي عبد الساتر (بيروت)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اجتماع في الكرملين في العاصمة موسكو... 8 يونيو 2026 (أ.ب) p-circle

الكرملين يعزّز حماية بوتين خشية هجوم على طريقة استهداف خامنئي

عزّز الكرملين إجراءات حماية فلاديمير بوتين، خشية هجمات سيبرانية أو اغتيالات شبيهة بما حدث في إيران، وسط تصاعد التهديدات الأوكرانية والمخاوف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
خاص أمن البنية التحتية يتجه نحو نموذج تشغيل مستمر يعتمد على تغييرات صغيرة واختبار مسبق واستجابة أسرع للتهديدات (شاترستوك)

خاص من التحديث السنوي إلى الاستجابة السريعة... كيف يغيّر الذكاء الاصطناعي أمن الشبكات؟

ترى «سيسكو» أن الذكاء الاصطناعي قلّص زمن الهجمات؛ ما يفرض نموذجاً أسرع وأكثر مرونة لحماية الشبكات والبنية التحتية.

نسيم رمضان (لاس فيغاس)
تكنولوجيا يوضح التقرير أن كأس العالم 2026 سيخلق مساحة هجوم سيبراني واسعة بسبب امتداده عبر 16 مدينة في ثلاث دول (شاترستوك)

تقرير يحذّر من اتساع مساحة الهجوم السيبراني حول كأس العالم 2026

يحذّر تقرير من شركة «بالو ألتو نتوركس» من أن كأس العالم 2026 ستواجه مخاطر سيبرانية واسعة تطال الملاعب والمدن والموردين والتذاكر والجماهير.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا آن كيست باتلر رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني (GCHQ)، تلقي محاضرتها السنوية الافتتاحية في بليتشلي بارك في بريطانيا 27 مايو 2026 (د.ب.أ)

رئيسة استخبارات بريطانية: الغرب بين السلم والحرب مع تسارع الذكاء الاصطناعي

حذّرت رئيسة جهاز الاستخبارات السيبرانية البريطاني، الأربعاء، من أن الذكاء الاصطناعي أصبح «قوة لا يمكن إيقافها».

«الشرق الأوسط» (لندن)

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
TT

«لينوفو» لـ«الشرق الأوسط»: كأس العالم 2026 هو الأكثر تعقيداً تقنياً في تاريخ البطولة

يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)
يفرض مونديال 2026 تعقيداً تقنياً وتشغيلياً غير مسبوق بسبب 104 مباريات و48 منتخباً وإقامته في 3 دول (شاترستوك)

لا يختلف كأس العالم 2026 عن النسخ السابقة من حيث عدد المنتخبات والمباريات فقط، بل أيضاً في حجم التعقيد التقني المطلوب لتشغيل بطولة موزعة على ثلاث دول. فمع 48 منتخباً و104 مباريات تقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تصبح إدارة البث والعمليات والتنقل والبيانات والخدمات الجماهيرية مهمة مترابطة تحتاج إلى رؤية موحدة في الوقت الحقيقي.

في لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، يقول آرت هُو، نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات لدى «لينوفو»، إن كأس العالم «هو دائماً حدث ضخم يفوق المألوف»، لكنه يرى أن نسخة 2026 تأتي «على نطاق غير مسبوق» بسبب امتدادها عبر ثلاث دول وارتفاع عدد الفرق والمباريات.

ويضيف أن تشغيل البطولة «من منظور العمليات والتكنولوجيا لم يكن أكثر تعقيداً من أي وقت مضى»، وهو ما يجعل البنية التقنية جزءاً أساسياً من قدرة «فيفا» على إدارة الحدث، لا مجرد طبقة مساندة تعمل في الخلفية.

آرت هو نائب الرئيس الأول ورئيس المعلومات ورئيس التكنولوجيا والتسليم في مجموعة الحلول والخدمات «لينوفو»

منصتان لمراقبة بطولة موزعة

في قلب هذا النموذج التشغيلي، تعمل منصتان مركزيتان في ميامي هما مركز قيادة التكنولوجيا ومركز عمليات البطولة، ويؤدي كل منهما دوراً مختلفاً ضمن منظومة واحدة.

يصف هُو مركز قيادة التكنولوجيا بأنه «المحور المركزي لكل التكنولوجيا عبر منظومة البطولة». ومن خلاله تُدار الأجهزة والبنية التشغيلية وفرق الدعم الفني المرتبطة بالحدث. ويشرح أن «لينوفو» قدمت أكثر من 17 ألف جهاز، إلى جانب أكثر من 350 مهندساً وموظفاً تشغيلياً لدعم فريق التكنولوجيا في «فيفا».

ولا تقتصر المهمة على توفير الأجهزة، لأن هذا المركز يتولى متابعة عمل التكنولوجيا في مواقع متعددة ضمن بطولة واسعة جغرافياً. وتشمل هذه البيئة الملاعب ومراكز العمليات ومواقع البث والأنظمة التي تعتمد عليها فرق التنظيم والإعلام والخدمات.

أما مركز عمليات البطولة، فيصفه هو بأنه «المركز العصبي للبطولة». ويضم المجالات الوظيفية المختلفة لدى «فيفا» ضمن منصة مركزية واحدة، بهدف منح المسؤولين صورة مشتركة عن النشاط في الملاعب واتجاهات البطولة على المستوى العام. ويقول إن المنصة تجمع البيانات من أنظمة تشغيلية متعددة في بيئة واحدة، لتقدم «مصدراً مشتركاً للحقيقة»، يمتد من النشاط داخل كل موقع إلى الاتجاهات التي تظهر عبر البطولة بأكملها.

قمرة قيادة مدعومة بالذكاء الاصطناعي

طورت «لينوفو» منصة مركز القيادة الذكي، التي يشير إليها «فيفا» أحياناً باسم «قمرة القيادة». وهي منصة تشغيلية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، صُممت لدعم عشرات المجالات الوظيفية المختلفة في البطولة.

يفيد آرت هُو بأن المنصة تمنح «فيفا» وأصحاب المصلحة «رؤية حية وشاملة لكل ما يحدث عبر البطولة». وهي مبنية على بنية «لينوفو» للذكاء الاصطناعي الهجين، وتجمع البيانات التشغيلية في واجهة موحدة تساعد المسؤولين على متابعة الأحداث لحظة بلحظة.

الهدف لا يقتصر على عرض المعلومات، بل على اكتشاف المؤشرات التي قد تتحول إلى مشكلات تشغيلية. ويوضح هُو أن المنصة تسمح للمسؤولين «بتوقع الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل أن تتطور، والاستجابة بسرعة أكبر عندما تحدث».

وتشمل المجالات التي تحتاج إلى متابعة مستمرة خلال أيام المباريات حركة المرور، وتنقل المشجعين، وسفر المنتخبات، وإدارة كبار الشخصيات، وخدمات الطعام والشراب والخدمات الإعلامية والبث والأنظمة التقنية. هذه المجالات لا تعمل منفصلة، حيث إن تأخر حركة المرور قد يؤثر في وصول الجماهير أو الفرق، وإلى خلل في البث قد يمتد أثره إلى وسائل الإعلام أو العمليات، بينما تحتاج الجهات المختلفة إلى مشاركة المعلومات نفسها بدلاً من العمل على صور متباينة للحدث.

تدير «لينوفو» جزءاً كبيراً من البنية الرقمية للبطولة عبر أكثر من 17 ألف جهاز وما يزيد على 350 مهندساً (شاترستوك)

لماذا لا تكفي السحابة وحدها؟

يعتمد جزء من هذه البنية على الحوسبة الطرفية داخل مركز البث الدولي، وليس على السحابة وحدها. ويعود ذلك إلى الحاجة إلى نقل الصور ومعالجتها بزمن تأخير منخفض جداً، خصوصاً عندما تستخدمها فرق العمليات لاتخاذ قرارات في الوقت الحقيقي.

يشرح آرت هُو أن الحوسبة الطرفية ضرورية «لاستقبال ومعالجة إشارة البث التلفزيوني وتوزيعها بسرعة كبيرة عبر شبكة توصيل محتوى منخفضة التأخير»، ثم إرسالها إلى مركز القيادة الذكي ومركز عمليات البطولة. ويضيف أن الصور يجب أن تصل إلى فرق العمليات قبل البث التلفزيوني العادي، لأن هذه الفرق تحتاج إليها لاتخاذ قرارات لحظية. وفي هذا النوع من الاستخدام، لا تكون السرعة ميزة إضافية، بل تصبح شرطاً تشغيلياً.

لهذا السبب، تستهدف البنية خفض زمن التأخير في خدمة البث التلفزيوني عبر بروتوكول الإنترنت إلى أقل من خمس ثوانٍ. ويقول هُو إن تقليل زمن التأخير يعني أن كل من يشاهد شاشة داخل موقع تابع لـ«فيفا» يرى الحدث «في أقرب وقت ممكن من الزمن الحقيقي». ويكتسب ذلك أهمية خاصة بالنسبة إلى فرق العمليات التي تراقب المباراة، أو وسائل الإعلام التي تعمل من مواقع مختلفة داخل منظومة البطولة. فالفارق بين صورة تصل فوراً وأخرى تصل متأخرة قد يؤثر في سرعة التعامل مع حدث داخل الملعب أو حوله.

صور ثلاثية الأبعاد لشرح التسلل

يمتد دور الذكاء الاصطناعي إلى طريقة تقديم قرارات التسلل شبه الآلي للجمهور. وتعمل «لينوفو» على إنشاء صور رمزية رقمية ثلاثية الأبعاد للاعبين، تُستخدم في إعادة اللقطات المرتبطة بمراجعة التسلل.

ويصرح آرت هُو بأن هذه الصور ستقدم «سياقاً بصرياً أفضل» للقرارات، لأنها تعيد بناء اللاعبين بصورة أقرب إلى هيئتهم الفعلية، بدلاً من الاعتماد على نماذج عامة لا تمثل اللاعب نفسه.

ويوضح الفكرة بالقول إنه عندما يقع لاعب مثل هالاند أو مبابي أو ميسي في موقف تسلل، فإن «صورته الرمزية هي التي ستظهر في الإعادة». ووفقاً له، يساعد ذلك المشجعين حول العالم على فهم سبب اتخاذ القرار بصورة أوضح.

هذه التقنية لا تتخذ القرار التحكيمي، لكنها تغير الطريقة التي يُعرض بها القرار بعد صدوره. فالهدف هو جعل الإعادة أكثر وضوحاً من خلال تمثيل اللاعب نفسه داخل المشهد الثلاثي الأبعاد المستخدم في شرح التسلل.

يوفّر مركز القيادة الذكي رؤية موحدة وفورية للعمليات لمساعدة رصد الاختناقات والمخاطر والاضطرابات قبل تفاقمها (شاترستوك)

محلل افتراضي لجميع المنتخبات

على مستوى المنتخبات، تقدم «فيفا» و«لينوفو» أداة «FIFA AI Pro» إلى الفرق الـ48 المشاركة، ليستخدمها المدربون والمحللون واللاعبون قبل المباريات وبعدها.

يصف هُو الأداة بأنها «محلل كرة قدم افتراضي مدعوم بالذكاء الاصطناعي»، يقدم تحليلات للبيانات ورؤى حول الأداء. وهي مبنية باستخدام مصنع الذكاء الاصطناعي لدى «لينوفو»، وتنسق عمل عدة وكلاء لتحليل ملايين نقاط البيانات وأكثر من ألفي مقياس مختلف.

وتسمح واجهة اللغة الطبيعية للمحللين بطرح أسئلة مرتبطة بكرة القدم والحصول على إجابات في الوقت الحقيقي. كما تتضمن بيئة تكتيكية تتيح استكشاف حلول تستند إلى البيانات والاحتمالات.

يقول هو لـ«الشرق الأوسط»: «للمرة الأولى، سيتمكن كل محلل، بغضّ النظر عن موارد الاتحاد الذي ينتمي إليه، من الوصول إلى رؤى أداء على مستوى النخبة من خلال واجهة بديهية باللغة الطبيعية».

وتكتسب هذه النقطة أهمية في بطولة تشارك فيها اتحادات متفاوتة في ميزانياتها ومواردها التقنية. فبعض المنتخبات يمتلك فرقاً كبيرة من محللي الأداء وخبراء البيانات، بينما تعمل منتخبات أخرى بقدرات أكثر محدودية.

وحسب هُو، تكشف هذه الأداة عن «قوة الذكاء الاصطناعي في تحقيق قدر أكبر من التكافؤ» بين الفرق، عبر توسيع الوصول إلى المعلومات والتحليل. ويربط ذلك أيضاً بتطوير المواهب الشابة، لأن توسيع استخدام البيانات قد يمنح الفرق أدوات أفضل لفهم الأداء وبناء اللاعبين.

حماية البيانات التنافسية

استخدام أدوات تحليلية مشتركة داخل بطولة عالمية يطرح سؤالاً مباشراً حول حماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية. فالتقارير التكتيكية وأنماط اللعب وتحليلات الأداء قد تحمل قيمة كبيرة للفرق المنافسة.

يؤكد هُو أن «ضوابط أمان قوية» وُضعت لحماية بيانات المنتخبات ومعلوماتها التنافسية، وأن الأمن والخصوصية كانا «في مقدمة تطوير المنتج وتنفيذه». ولم يقدم تفاصيل تقنية إضافية حول كيفية عزل البيانات أو إدارة الوصول إليها، لكنه شدد على أن الحماية لم تُضَف بعد اكتمال الأداة، بل كانت جزءاً من تطويرها وتنفيذها.

تعتمد البطولة على الحوسبة الطرفية لتقليل زمن تأخير البث ودعم القرارات اللحظية (شاترستوك)

تقنيات قابلة للنقل إلى أحداث أخرى

لا يقدم آرت هُو استنتاجات مسبقة حول الدروس النهائية التي ستخرج بها مناطق أخرى من البطولة قبل انتهائها. وعندما سُئل عن أكثر ما يمكن أن تستفيد منه السعودية والشرق الأوسط مع توسع الاستثمار في الفعاليات الكبرى والمرافق الذكية، قال إن تقييم الدروس سيكون أفضل «بعد اختتام البطولة». لكنه أشار إلى قابلية نقل عدد من الحلول التي طورتها «لينوفو» لـ«فيفا» إلى بيئات أخرى، ومنها مركز القيادة الذكي ونظام التوجيه الذكي داخل المواقع.

ويرى أن هذه الحلول «تعمل عبر المناطق واللغات والمواقع المختلفة»، وأنها أصبحت ضرورية لإنجاح البطولات والفعاليات. كما يتوقع أن تزداد أهميتها مع تطور نماذج الذكاء الاصطناعي الهجين.

وتجمع هذه الحلول بين البنية الطرفية والسحابية ومراكز القيادة والذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات وتجربة الجمهور. ولا تعمل كل تقنية منها كجزيرة منفصلة، بل ضمن نظام واحد يربط ما يحدث في الملعب بما يحدث في مراكز العمليات ومواقع البث ووسائل النقل وخدمات المشجعين.


مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
TT

مونديال أكثر تفاعلاً... كيف تعيد التكنولوجيا تشكيل تجربة الجماهير؟

يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)
يوسّع مونديال 2026 دور المشجع من متابع للمباريات إلى مشارك في تجربة رقمية مستمرة (شاترستوك)

لم تعد تجربة متابعة كأس العالم تقتصر على مشاهدة المباريات وانتظار النتائج. ففي نسخة 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تسعى «فيفا» إلى توسيع دور المشجع من متابع إلى مشارك في التجربة نفسها، عبر مجموعة من الأدوات الرقمية والتفاعلية التي ترافق البطولة قبل المباريات وأثناءها وبعدها.

هذه التغييرات لا ترتبط بقوانين اللعبة أو التكنولوجيا داخل الملعب فقط، بل بطريقة تفاعل الجماهير مع البطولة على مدار أكثر من شهر، في نسخة ستكون الأكبر في تاريخ كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً و104 مباريات.

من المشاهدة إلى المشاركة

أحد أبرز العناصر الجديدة يتمثل في منصة «FIFA Play Zone» التي تجمع عدداً من الأنشطة التفاعلية الخاصة بالمشجعين. ومن خلالها يمكن للجماهير التصويت لأفضل لاعب في المباراة بعد كل مواجهة، وهو تقليد موجود منذ سنوات لكنه أصبح جزءاً من منظومة رقمية أوسع تهدف إلى إبقاء المشجع متفاعلاً حتى بعد صافرة النهاية. كما توفر المنصة ألعاباً وتحديات مرتبطة بالبطولة، في محاولة لتحويل متابعة المباريات إلى تجربة مستمرة بدلاً من أن تقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب.

يضم التطبيق الرسمي مسابقات لتوقع النتائج ومسار المنافسات إلى جانب لعبة «فانتازي» ومكافآت رقمية (شاترستوك)

التوقعات والبطولات الافتراضية

التفاعل لا يقتصر على التصويت فقط، حيث إن التطبيق الرسمي لكأس العالم 2026 يضم مجموعة من الألعاب والمسابقات الرقمية، من بينها تحديات توقع النتائج، وتوقع مسار البطولة، إضافة إلى لعبة «فانتازي» التي تسمح للمشجعين بتشكيل فرق افتراضية اعتماداً على لاعبي المنتخبات المشاركة. هذا النوع من التفاعل أصبح جزءاً أساسياً من البطولات الرياضية الكبرى خلال السنوات الأخيرة، لأنه يمنح الجماهير سبباً إضافياً لمتابعة عدد أكبر من المباريات، حتى تلك التي لا تضم منتخبهم المفضل. كما تتيح بعض هذه الأنشطة للمستخدمين جمع نقاط ومكافآت رقمية ضمن برنامج «مكافآت فيفا» ( FIFA Rewards) ما يضيف بعداً تنافسياً جديداً لتجربة المتابعة.

اختيار التشكيلة المثالية

من الأدوات التي تطرحها «فيفا» أيضاً نظام «Dream XI» الذي يسمح للجماهير بالمشاركة في اختيار أفضل تشكيلة خلال مراحل البطولة المختلفة. وبدلاً من الاكتفاء بمتابعة الجوائز الفردية التقليدية، يصبح للمشجع دور مباشر في تقييم أداء اللاعبين واختيار الأسماء الأبرز في كل مرحلة من مراحل المنافسة. ورغم أن هذه الاختيارات لا تؤثر في نتائج المباريات، فإنها تمنح الجمهور شعوراً أكبر بالمشاركة في صناعة الرواية اليومية للبطولة.

تمتد تجربة البطولة خارج الملاعب عبر مهرجانات المشجعين والفعاليات الترفيهية والخدمات المدعومة بالذكاء الاصطناعي (فيفا)

التطبيق يتحول إلى دليل للمشجع

فمع اتساع البطولة جغرافياً عبر ثلاث دول و16 مدينة مضيفة، أضافت «فيفا» أدوات تساعد المشجعين على التنقل داخل المدن والملاعب. ويضم التطبيق خرائط للملاعب، ومعلومات مرتبطة بالأحداث المحيطة بالمباريات، وتنبيهات لحظية، وخدمات تساعد الجماهير على التخطيط ليوم المباراة. ويعكس ذلك اتجاهاً أوسع في الأحداث الرياضية الكبرى، حيث تتحول التطبيقات الرسمية من مصدر للمعلومات إلى منصة تجمع بين المحتوى والخدمات والتجربة الميدانية.

دخول الذكاء الاصطناعي

أشارت «فيفا» وشركاؤها التقنيون إلى استخدام أدوات تعتمد على الذكاء الاصطناعي في مجالات متعددة تشمل التحليل والأداء والتفاعل مع الجماهير. ورغم أن كثيراً من التفاصيل لم تُكشف بالكامل بعد، فإن الاتجاه العام يشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي لتخصيص المحتوى، وتقديم تجارب أكثر ملاءمة لاهتمامات كل مشجع، إضافة إلى دعم بعض الخدمات الرقمية المرتبطة بالبطولة.

تتيح منصة «FIFA Play Zone» التصويت لأفضل لاعب والمشاركة في ألعاب وتحديات مرتبطة بالبطولة (أ.ف.ب)

مهرجانات المشجعين خارج الملاعب

تخطط «فيفا» لأكبر برنامج لمهرجانات المشجعين في تاريخ البطولة، عبر عدد من المدن المضيفة. وتتضمن هذه الفعاليات مناطق مخصصة لمشاهدة المباريات، وعروضاً موسيقية، وأنشطة ترفيهية وتجارب مرتبطة بالبطولة، ما يسمح للمشجعين بالمشاركة حتى في الأيام التي لا يحضرون فيها المباريات داخل الملاعب.

ما تكشفه هذه الأدوات هو أن كأس العالم 2026 لا يُنظر إليه بوصفه سلسلة من المباريات فقط، بل باعتباره منصة رقمية وترفيهية متكاملة تمتد عبر الشاشات والهواتف والمدن المضيفة.

فالمشجع اليوم لا يكتفي بمعرفة النتيجة النهائية بل يمكنه التصويت والتوقع وبناء فريق افتراضي واختيار أفضل اللاعبين، والحصول على محتوى وخدمات مصممة خصيصاً له.

وبينما تبقى المباريات هي جوهر الحدث، يبدو أن المنافسة على اهتمام الجماهير أصبحت تمتد أيضاً إلى ما يحدث خارج المستطيل الأخضر، حيث تسعى «فيفا» إلى جعل المشاركة جزءاً أساسياً من تجربة كأس العالم المقبلة.


خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي
TT

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

سوندار بيتشاي
سوندار بيتشاي

في حفلات التخرج لعام 2026، كان يكفي مجرد ذكر الذكاء الاصطناعي لإثارة استهجان الحضور. وقد حدث ذلك في جامعة سنترال فلوريدا، حيث قالت المتحدثة غلوريا كولفيلد إن «صعود الذكاء الاصطناعي هو الثورة الصناعية القادمة». وحدث ذلك أيضاً في جامعة ولاية ميدل تينيسي، حيث ادعى سكوت بورشيتا، الرئيس التنفيذي لشركة «بيغ ماشين ريكوردز»، أن «الذكاء الاصطناعي يُعيد كتابة الإنتاج الآن». وحدث كذلك في جامعة أريزونا، حيث قال إريك شميدت، الرئيس التنفيذي السابق لشركة «غوغل»، إن الذكاء الاصطناعي «سيؤثر على كل مهنة، وكل فصل دراسي، وكل مستشفى، وكل مختبر، وكل شخص، وكل علاقة تربطك بالآخرين»، كما كتب جود كريمر (*).

خطاب سوندار بيتشاي

قد يظن البعض أن هذا التوجه استمر عندما قوبل خطاب سوندار بيتشاي، الرئيس التنفيذي الحالي لشركة «غوغل»، في جامعة ستانفورد بصيحات استهجان، بل وحتى بمغادرة الطلاب، ولكن على الرغم من أن بيتشاي يقود إحدى أبرز الشركات في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن خريجي ستانفورد كان لديهم سبب مختلف تماماً للاحتجاج على خطابه.

«فلسطين حرة»

خلال خطابه في حفل التخرج يوم الأحد 14 يونيو (حزيران)، لم يتطرق بيتشاي إلى الذكاء الاصطناعي، بل ركز على قصة حياته، وتجربته بصفته مهاجراً، ومسيرته المهنية في «غوغل». ومع ذلك، استهجن نحو 200 خريج خطاب بيتشاي وغادروا القاعة، وهم يهتفون «فلسطين حرة، فلسطين حرة» ويرفعون لافتات احتجاجية.

صفقة «غوغل» مع إسرائيل

تأتي المظاهرة المؤيدة لفلسطين في ستانفورد في خضم صفقة «مشروع نيمبوس» المستمرة بين «غوغل» وإسرائيل. في عام 2021، وقَّعت «غوغل» و«أمازون» عقداً بقيمة 1.2 مليار دولار لتزويد الحكومة والجيش الإسرائيليين ببنية تحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى خدمات تكنولوجية أخرى.

ومع تصاعد حدة التوتر في عام 2024 بسبب الحرب الإسرائيلية على غزة، بلغ الجدل حول «مشروع نيمبوس» ذروته. احتج موظفو «غوغل» على علاقات الشركة بإسرائيل عبر اعتصامات بمكاتب «غوغل» في نيويورك وكاليفورنيا. استدعت «غوغل» الشرطة لتفريق المتظاهرين، ثم فصلت أكثر من 50 موظفاً خلال الأسابيع التالية. في ذلك الوقت، زعمت «غوغل» أن «كل واحد ممن تم فصلهم كان متورطاً بشكل مباشر وقاطع في أنشطة تخريبية داخل مبانينا».

المدير التنفيذي يحذّر من «المخربين»

في ذلك الوقت، كتب بيتشاي في مدونة أن «غوغل» لديها «ثقافة نقاش حيوي ومنفتح»، وأتبع ذلك بما عدَّه البعض تحذيراً مبهماً. وكتب: «هذه شركة، وليست مكاناً للتصرف بطريقة تُزعج زملاء العمل أو تجعلهم يشعرون بعدم الأمان، أو محاولة استخدام الشركة منصةً شخصية، أو التنازع حول قضايا تخريبية أو مناقشة السياسة. هذه لحظة بالغة الأهمية بالنسبة لنا كشركة، ولا يمكننا أن ننشغل بأي شيء آخر».

حفل تخرج شعبي بديل في جامعة ستانفورد

عندما انسحب الخريجون من حفل التخرج الرسمي في جامعة ستانفورد، لم يتخلوا عن فكرة التخرج تماماً. بل توجهوا إلى حفل تخرج شعبي نظمه الطلاب. وفي حديث مع شبكة «سي ان ان»، أوضح أحد خريجي جامعة ستانفورد سبب اختيارهم الاحتجاج على حفل التخرج الرسمي في الجامعة وحضور حفل التخرج الشعبي بدلاً منه. قالوا: «إن اهتمام جامعة ستانفورد بإقامة حفل تكريم للجهات المانحة من الشركات بدلاً من طلابها هو السبب وراء حضورنا هنا اليوم: لنحتفل بأنفسنا وبإيماننا الراسخ بالعالم الذي نرغب في بنائه من خلال التعليم الذي تلقيناه هنا اليوم».

* مجلة «فاست كومباني»