كيف سيغير نظاما «آي أو إس 26» و«أندرويد 16» هواتفنا

«غوغل» تدمج «جيميناي» الذكي و«أبل» تركّز على الواجهة الجمالية

كيف سيغير نظاما «آي أو إس 26» و«أندرويد 16» هواتفنا
TT

كيف سيغير نظاما «آي أو إس 26» و«أندرويد 16» هواتفنا

كيف سيغير نظاما «آي أو إس 26» و«أندرويد 16» هواتفنا

على مدار ما يقرب من عقدين من الزمن، كانت جميع الهواتف الذكية تعمل بالطريقة نفسها تقريباً، فسواء اشتريت هاتف «آيفون» من «أبل» أو هاتفاً ذكياً يعمل بنظام «أندرويد» من «غوغل»: لديك شبكة من التطبيقات الملونة التي يمكنك النقر عليها.

نظم تشغيل هاتفية

لكن، هذا العام تسلك «أبل» و«غوغل» أخيراً مسارين منفصلين.

يتضمن نظام تشغيل الهواتف الذكية التالي من «أبل» الذي سيصدر هذا الخريف، «آي أو إس 26» iOS 26، تصميماً شفافاً يحاكي مظهر الزجاج ويجعل التطبيقات والأزرار تندمج مع المحتوى على الشاشة. وتفعل «غوغل» العكس مع نظام التشغيل الذي أطلقته أخيراً، «أندرويد 16» Android 16، والذي يركز على الألوان الأكثر قوة وإشراقاً.

هذه مجرد تغييرات شكلية قد تُمثل بداية انقسام أكبر بين «آي أو إس» و«أندرويد». كما تميل «غوغل» بشدة إلى دمج «جيميناي» - روبوت الدردشة الذكي الخاص بها - لأتمتة مهام مثل كتابة رسائل البريد الإلكتروني، وتحرير الصور، وإنشاء قوائم التسوق. في المقابل، أصدرت «أبل» مجموعة صغيرة من ميزات الذكاء الاصطناعي وأجَّلت إطلاق نسخة محدَّثة من «سيري» بسبب تحديات تقنية؛ لذا تركز الشركة على جعل واجهة برامجها تبدو أكثر جمالاً.

ما يعنيه الأمر بالنسبة لك، بصفتك مستهلكاً، هو أن تجربتك التكنولوجية قد تختلف بصورة كبيرة اعتماداً على نوع الهاتف الذي تشتريه في السنوات المقبلة. مع انغماس «غوغل» في أعماق الذكاء الاصطناعي، سيحصل مستخدمو «أندرويد» قريباً على هواتف تستخرج بياناتهم للقيام بالكثير من المهام نيابة عنهم — ولكن ما إذا كانوا سوف يُقدّرون ذلك من عدمه يظل سؤالاً مفتوحاً. سيحصل مستخدمو هواتف «أبل» على برامج جميلة المظهر مع لمسة إضافية من الأناقة، وهو ما يمثل إضافة إلى الميزات نفسها.

أبرز التغييرات

إليكم أبرز التغييرات التي ستطرأ على هواتفنا الذكية مع اقتراب إطلاق نظامي «آي أو إس 26» و«أندرويد 16».

* واجهة «أبل» الجمالية الشفافة. في مؤتمر البرمجيات الشهر الماضي، عندما كشفت «أبل» النقاب عن نظام «آي أو إس 26» — الذي يمنح برامجها نظام ترقيم جديداً يعتمد على السنة المالية التي يصبح فيها متاحاً — أعلنت أيضاً عن واجهة برمجية جديدة أطلقت عليها مسمى «ليكويد غلاس - Liquid Glass» في إشارة إلى جمالية شفافة تُحاكي مظهر الزجاج.

على سبيل المثال، يمكن أن يتغير مظهر أيقونة التطبيق أو الزر لتتكيف مع الإضاءة والألوان الخاصة بالصورة الموجودة خلفها. وتُطبق «أبل» التصميم الزجاجي على أجهزتها الأخرى، بما في ذلك أجهزة «آيباد» و«ماك»؛ لجعل التجربة أكثر اتساقاً عبر نظامها البيئي.

* واجهة فنية من «غوغل». في المقابل، كشفت شركة «غوغل» في مؤتمر البرمجيات الذي عقدته في مايو (أيار) عن التصميم الجديد لنظام «أندرويد 16»، المسمى «ماتريال 3 إكسبريسف - Material 3 Expressive»، والذي يجعل شاشة هاتفك تبدو أشبه بالفنون الشعبية. يمكنك اختيار تيمة لونية لتغيير المظهر العام لواجهة البرنامج - على سبيل المثال، تتضمن التيمة الأرجوانية نوافذ تطبيقات وردية اللون، ونصوصاً بلون البرقوق، وأزراراً باللون البنفسجي الداكن. وقالت «غوغل» إن هدفها هو منح المستخدمين رابطة أكثر عاطفية مع «أندرويد».

ومع ذلك، يبدو أن هذين التصميمين الجديدين يصرفان الانتباه عن التحول الحقيقي الذي يحدث في هواتفنا، والذي يقوده الذكاء الاصطناعي.

«غوغل جيميناي» التطبيق الرائد لنظام «أندرويد»

مثل سابقه، يتميز «أندرويد 16» بميزة «جيميناي»، الذي يمكن للمستخدمين التفاعل معه من خلال الصوت أو النص لتبسيط المهام على هواتفهم.

على مدى السنوات القليلة الماضية، وسّعت «غوغل» من نطاق تطبيق «جيميناي» للتحكم في كثير من البرامج، بما في ذلك تطبيق تدوين الملاحظات، وخرائط «غوغل»، و«يوتيوب». ويعتمد روبوت الدردشة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهي تقنية تستخدم نماذج لغوية معقدة للتنبؤ بالكلمات التي تترابط سوياً.

يتيح ذلك لمستخدمي «أندرويد» الضغط باستمرار على زر التشغيل في هواتفهم لاستدعاء «جيميناي» والتحدث في الميكروفون لطلب تنفيذ مهام مثل:

- إنشاء قائمة مشتريات لطبق «غواكامولي» مثلاً في تطبيق الملاحظات الخاص بهم.

- البحث عن المدة التي يستغرقها السير إلى دار السينما المحلية.

- إنشاء قائمة بالمكونات من فيديو طهي يشاهدونه على منصة «يوتيوب».

بعبارة أخرى، على الرغم من أن الجزء الأكثر بروزاً في «أندرويد 16» هو واجهته الملونة، فإن القوة الحقيقية التي تحرك «أندرويد» هي «جيميناي».

«أبل»: محاولة اللحاق بركب الذكاء الاصطناعي

في نظام «آي أو إس 26»، تعمل «أبل» على توسيع نطاق ذكائها الاصطناعي، «أبل إنتلجنس - Apple Intelligence»، الذي ظهر للمرة الأولى في العام الماضي، بميزات جديدة تشمل الترجمة التلقائية للغات، والقدرة على إجراء بحث على الويب باستخدام بيانات من لقطة شاشة — وهي أدوات متوفرة لمستخدمي «أندرويد» منذ فترة.

يمكن أن تعمل الترجمة الفورية داخل بعض تطبيقات الاتصالات من «أبل»، بما في ذلك الرسائل و«فيس تايم - FaceTime». على سبيل المثال، أثناء مكالمة «فيس تايم» مع أحد الأقارب الذي يتحدث لغته الأم، يمكنك رؤية ترجمة نصية في فقاعة على الشاشة. (أصدرت «غوغل» أداة مماثلة في عام 2021).

يستخدم برنامج «آيفون» الجديد أيضاً الذكاء الاصطناعي لتبسيط المهام باستخدام المعلومات الموجودة في لقطة الشاشة. على سبيل المثال، إذا التقطت لقطة شاشة لموقع ويب يحتوي على تاريخ ووقت حفل موسيقي، فسوف يظهر اقتراح بإضافة الحفل إلى التقويم الخاص بك. أو إذا التقطت لقطة شاشة لحقيبة يد تريد شراءها، يمكنك النقر على زر للبحث في الويب عن حقائب يد مشابهة. وهذا مشابه لأداة «سيركل تو سيرتش - Circle to Search» من «غوغل»، التي تتيح لمستخدمي «أندرويد» رسم دوائر حول الأشياء لإجراء عمليات بحث تستند إلى الصور. وقد وصف كثير من المستخدمين هذه الميزة بأنها حيلة؛ لأنها نادراً ما تكون مفيدة.

أما بالنسبة إلى «سيري»، فقد كان من المفترض أن تطلق «أبل» نسخة معدلة من مساعدها الافتراضي المزود بتقنية الذكاء الاصطناعي لمنافسة «جيميناي» من «غوغل» هذا الربيع، ولكن تأجلت هذه الخطط إلى أجل غير مسمى بعد أن أظهرت الاختبارات الداخلية أنها غير دقيقة فيما يقرب من ثلث طلباتها. في الوقت الحالي، يمكن للمستخدمين التحدث إلى «سيري» - المساعد التقليدي القديم - وإعادة توجيه بعض الطلبات إلى روبوت الدردشة الشهير «شات جي بي تي» من تطوير شركة «أوبن إيه آي».

مستخدمو «أندرويد» يجرّبون الذكاء الاصطناعي قبل مستخدمي «أبل»

تباشر جميع شركات التكنولوجيا الاستهلاكية الكبرى إعادة تصميم منتجاتها لتضمين تقنية الذكاء الاصطناعي الجديدة في البرامج التي نستخدمها بصفة يومية، ولا تزال جميع الأدوات ترتكب كثيراً من الأخطاء.

بمعنى آخر، لا داعي للاندفاع وراء هذه الموضة الرائجة. ولكن بهذا المعدل، سوف يتمكن مستخدمو «أندرويد» من تجربة ما يعنيه امتلاك هاتف يعمل بالذكاء الاصطناعي — أي جهاز يستخدم تطبيقاتك نيابة عنك — قبل مالكي هواتف «آيفون».

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

صحتك راقب الباحثون مجموعة من المشاركين يرتدون أجهزة متصلة بالإنترنت مثل الهواتف والساعات الذكية (جامعة هارفارد)

الهواتف الذكية قادرة على التنبؤ بصحتنا النفسية

كشفت دراسة جديدة أن الأجهزة المتصلة بالإنترنت، كالهواتف أو الساعات الذكية، قادرة على التنبؤ بدقة بالتقلبات النفسية والإدراكية لدى حامليه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
تكنولوجيا فتح أجهزتك باستخدام وجهك أو بصمة إصبعك فقط قد يعرّضك لمخاطر غير متوقعة (رويترز)

فتح الهاتف بالوجه أو البصمة… راحة أم مخاطرة؟

رغم أن المصادقة البيومترية تُعد من أكثر ميزات الهواتف الذكية راحة وحداثة، فإن خبراء الخصوصية يحذرون من أنها قد تُعرّض المستخدمين لخطر الاختراق.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هناك حاجة إلى أساليب جديدة لإدارة استخدام الهواتف (د.ب.أ) p-circle

دراسة: القيود على استخدام الهواتف لم تحسّن الصحة النفسية لتلاميذ المدارس

أظهرت دراسةٌ جديدةٌ أن سياسات استخدام الهواتف في المدارس، التي تقيِّد استخدامها، لا ترتبط بتحسين الصحة النفسية للطلاب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد صورة توضيحية لشعار «كوالكوم» (رويترز)

«كوالكوم» تتوقع أداءً دون التقديرات بسبب أزمة رقائق الهواتف الذكية

توقعت شركة «كوالكوم»، مُورّدة الرقائق، يوم الأربعاء، أن تكون إيرادات وأرباح الربع الثاني أقل من تقديرات «وول ستريت».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا )
تكنولوجيا يتواصل معرض «CES 2026» في مدينة لاس فيغاس حتى نهاية الأسبوع (رويتزر)

من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية... أبرز ما لفت الأنظار في «CES 2026»

معرض «CES 2026» يكشف عن جيل جديد من التكنولوجيا الاستهلاكية يركز على التجربة الإنسانية من الجوالات القابلة للطي إلى الروبوتات الذكية والمنازل الأكثر تفاعلاً

نسيم رمضان (لاس فيغاس)

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
TT

«إكس» تتقدم بمقترح قبل ساعات من استحقاق غرامة أوروبية كبيرة على المنصة

حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)
حساب إيلون ماسك على منصة «إكس» (رويترز)

بعد ساعات من انتهاء المهلة المحددة لسداد غرامة بالملايين فرضها الاتحاد الأوروبي، قدّمت منصة «إكس»، المملوكة للملياردير إيلون ماسك، إلى المفوضية الأوروبية تصوراً لتعديلات جوهرية على المنصة.

وأكد مسؤول إعلامي باسم الهيئة المنظمة، ومقرها بروكسل، الجمعة، أن المقترحات المقدمة من المنصة تركز بالأساس على تطوير آليات توثيق الحسابات عبر علامات التحقق (الشارات الزرقاء)، بهدف تعزيز الشفافية ومكافحة التضليل.

ولم يكشف المسؤول عن أي تفاصيل، لكنه أشار إلى أنها خطوة في الاتجاه الصحيح، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي: «لا يسعنا إلا أن نثمن أنه بعد حوار بناء مع الشركة، أخذت التزاماتها القانونية على محمل الجد وقدمت لنا مقترحات عملية».

يذكر أن المفوضية الأوروبية كانت قد فرضت على المنصة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، غرامة قدرها 120 مليون يورو (137.7 مليون دولار) استناداً إلى قانون الخدمات الرقمية، وذلك على خلفية ما وصفته بـ«الافتقار إلى الشفافية» في طريقة توثيق الحسابات باستخدام علامة بيضاء على خلفية زرقاء، والتي عدّتها مضللة.

وجاء إجراء الاتحاد الأوروبي ضد «إكس» عقب تحقيق استمر نحو عامين بموجب قانون الخدمات الرقمية للاتحاد الأوروبي، الذي يُلزم المنصات الإلكترونية ببذل مزيد من الجهود لمكافحة المحتوى غير القانوني والضار.

وفي يوليو (تموز) 2024، اتهمت المفوضية الأوروبية «إكس» بتضليل المستخدمين، مشيرة إلى أن علامة التوثيق الزرقاء لا تتوافق مع الممارسات المتبعة في هذا المجال، وأن أي شخص يستطيع الدفع للحصول على حالة «موثق».


إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
TT

إشادة دولية بالدور العالمي لـ«منظمة التعاون الرقمي» في سد الفجوات

أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)
أمين عام منظمة التعاون الرقمي ديمة اليحيى خلال مشاركتها في «قمة مونتغمري 2026» عبر الاتصال المرئي (واس)

أشادت «قمة مونتغمري 2026» العالمية بجهود منظمة التعاون الرقمي، التي باتت منصة دولية ذات مصداقية تهدف إلى سدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية لخدمة الإنسان.

وتجمع القمة نخبة من رواد الأعمال والمستثمرين وصنّاع السياسات وقادة القطاع التقني من مختلف أنحاء العالم لمناقشة التوجهات الناشئة التي تسهم في تشكيل مستقبل الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأكدت ديمة اليحيى، الأمين العام للمنظمة، خلال مشاركته في القمة عبر الاتصال المرئي، أن «التعاون الرقمي ليس شعارات بل إنجازات على أرض الواقع»، منوهة بأن «أفضل ما في الدبلوماسية التقنية لم يأتِ بعد، والمزيد من دول العالم تختار هذا المسار يوماً بعد يوم لتحقيق طموحات شعوبها باقتصاد رقمي مزدهر يشمل الجميع».

وأضافت اليحيى أن «المنظمة أصبحت تضم اليوم 16 دولة و800 مليون إنسان، ومجتمعاً متنامياً؛ بفضل رؤية الدول الأعضاء، والتزامها وتفاني الأمانة العامة، وثقة شركائها في القطاع الخاص والأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني».

إلى ذلك، تُوِّجت الأمين العام للمنظمة، خلال حفل أقيم ضمن أعمال القمة، بـ«جائزة الدبلوماسية التقنية»، التي تُمنح لتكريم القادة العالميين الذين يسهمون في تعزيز التعاون الدولي بمجال التقنية والابتكار الرقمي، بوصفها أول شخصية عربية وسعودية تحصدها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء السعودية».

من جهته، أفاد جيمس مونتغمري، مؤسس القمة، بأن اليحيى «أثبتت أن التعاون المتعدد الأطراف في القضايا الرقمية ليس ممكناً فحسب، بل هو ضرورة لا غنى عنها»، مشيراً إلى أنها «أرست نموذجاً جديداً لكيفية تعاون الدول في مجال السياسات التقنية».

بدوره، اعتبر مارتن راوخباور، مؤسس «شبكة الدبلوماسية التقنية»، أن المنظمة «باتت منصة عالمية ذات مصداقية تجمع الحكومات والقطاع الخاص لسدّ الفجوات الرقمية، وتوسيع المهارات الرقمية، وضمان أن يخدم التقدّم التقني الإنسان بدلاً من أن يتركه خلفه».

ولفت راوخباور إلى أن «التعاون التقني الدولي الفعّال ممكنٌ وملحّ في آن واحد، وهذا المزيج بين الرؤية والتنفيذ والحسّ الدبلوماسي هو تحديداً ما أُنشئت جائزة الدبلوماسية التقنية للاحتفاء به».

وحقّقت منظمة التعاون الرقمي، التي تتخذ من الرياض مقراً لها، تقدّماً كبيراً منذ تأسيسها في عام 2020، لتكون أول منظمة دولية متعددة الأطراف مكرّسة لتمكين اقتصادات رقمية شاملة ومستدامة وموثوقة من خلال التعاون الدولي.

وتضم المنظمة اليوم 16 دولة تمثل أكثر من 800 مليون نسمة وناتجاً محلياً إجمالياً يتجاوز 3.5 تريليون دولار، تعمل معاً لفتح آفاق جديدة في الاقتصاد الرقمي. وشهدت نمواً ملحوظاً وحضوراً دولياً متزايداً، حيث تضاعفت عضويتها 3 مرات منذ تأسيسها من 5 دول مؤسسة، ووسّعت فئة المراقبين والشركاء لديها لتتجاوز 60 مراقباً وشريكاً.

كما حصلت على اعتراف رسمي ضمن منظومة الأمم المتحدة، ما يُعزِّز دورها منصة عالمية لتعزيز التعاون الرقمي، علاوةً على مبادراتها وشراكاتها في هذا الصدد، وجمع الوزراء وصنّاع السياسات ورواد الأعمال والمنظمات الدولية لتعزيز الحوار والتعاون العالمي حول الاقتصاد الرقمي.


الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
TT

الصور والفيديوهات المفبركة في زمن الحروب… كيف نميّز الحقيقة من التزييف؟

تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)
تنتشر المعلومات المضللة بسرعة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأزمات والصراعات (شاترستوك)

مع التصعيد المتسارع على عدة جبهات في الشرق الأوسط، تتدفق المعلومات بسرعة تكاد توازي سرعة الأحداث نفسها. وغالباً ما تكون منصات التواصل الاجتماعي أول مكان تظهر فيه الصور ومقاطع الفيديو والتقارير عن هجمات مزعومة أو تطورات عسكرية. لكن بالتوازي مع المعلومات الحقيقية، بدأت أيضاً موجة من المحتوى المضلل أو المفبرك تنتشر على الإنترنت، ما يجعل التمييز بين الحقيقة والزيف أكثر صعوبة.

تحدٍّ رقمي متزايد

في هذا السياق، يحذر خبراء الأمن السيبراني من أن الانتشار السريع للمعلومات المضللة، لا سيما عبر مقاطع الفيديو المعدلة وتقنيات التزييف العميق (Deepfakes)، أصبح تحدياً رقمياً متزايداً خلال فترات عدم الاستقرار الجيوسياسي.

ويؤكد ماهر يمّوت الباحث الرئيسي في الأمن لدى شركة «كاسبرسكي» خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط»، أن التمييز بين المعلومات الموثوقة والروايات الزائفة يصبح أكثر أهمية خلال حالات الطوارئ، حين ترتفع حدة المشاعر ويميل الناس إلى مشاركة المحتوى بسرعة من دون التحقق منه.

ويردف: «مع تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط، حذّرت جهات حكومية في دول مجلس التعاون الخليجي من نشر أو تداول أي معلومات من مصادر غير معروفة». ويضيف أن «الأخبار الزائفة، أي المعلومات المضللة أو غير الدقيقة التي تُقدَّم على أنها أخبار حقيقية، تصبح أكثر خطورة خلال حالات الطوارئ».

ماهر يموت باحث أمني رئيسي في «كاسبرسكي» (كاسبرسكي)

المعلومات المضللة

ليست الأخبار الزائفة ظاهرة جديدة، لكنّ حجم انتشارها وسرعتها تغيّر بشكل كبير مع صعود وسائل التواصل الاجتماعي وأدوات الذكاء الاصطناعي؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي، يمكن أن تنتشر تقارير غير مؤكدة أو مقاطع فيديو معدّلة على نطاق واسع خلال دقائق، وقد تصل إلى ملايين المستخدمين قبل أن تتمكن جهات التحقق من الحقائق من مراجعتها.

ويصنف الخبراء الأخبار الزائفة عادة ضمن فئتين رئيسيتين؛ الأولى تتعلق بمحتوى مفبرك بالكامل يهدف إلى التأثير في الرأي العام أو جذب زيارات إلى مواقع إلكترونية معينة. أما الثانية فتتضمن معلومات تحتوي على جزء من الحقيقة، لكنها تُعرض بشكل غير دقيق لأن الكاتب لم يتحقق من جميع الوقائع، أو بالغ في بعض التفاصيل.

وفي الحالتين، يمكن أن يؤدي ذلك إلى إرباك المتابعين خلال الأزمات، خصوصاً عندما يعتمد المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، بدلاً من المصادر الإخبارية الموثوقة للحصول على التحديثات.

كما بدأت السلطات في عدة دول، التحذير من أن نشر معلومات خاطئة حتى من دون قصد، قد يعرّض المستخدمين للمساءلة القانونية، ما دفع الحكومات وخبراء الأمن الرقمي إلى التشديد على أهمية الوعي الرقمي والمسؤولية عند مشاركة المعلومات في أوقات حساسة.

الخداع المدعوم بالذكاء الاصطناعي

أدخل الذكاء الاصطناعي بعداً جديداً إلى مشكلة المعلومات المضللة، من خلال ما يُعرف بتقنيات «التزييف العميق»، وهي مقاطع فيديو مفبركة تُنشأ باستخدام تقنيات التعلم الآلي؛ مثل تبديل الوجوه أو توليد محتوى بصري اصطناعي. وفي بعض الحالات يمكن تعديل مقاطع حقيقية لتبدو كأنها توثق أحداثاً لم تقع أصلاً.

ويصرح يمّوت بأن أهمية التحقق من الأخبار الزائفة باتت أكبر من أي وقت مضى مع انتشار التزييف العميق. ويزيد: «الذكاء الاصطناعي يتيح دمج مقاطع فيديو مختلفة لإنتاج مشاهد جديدة تظهر أحداثاً أو أفعالاً لم تحدث في الواقع، وغالباً بنتائج واقعية للغاية».

وتجعل هذه التقنيات مقاطع الفيديو المعدلة تبدو حقيقية إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى تضليل المستخدمين، خصوصاً عندما يتم تداولها في سياقات مشحونة عاطفياً؛ فعلى سبيل المثال، قد تظهر مقاطع معدلة كأنها توثق هجمات أو تحركات عسكرية أو تصريحات سياسية لم تحدث. وحتى إذا تم كشف زيف هذه المقاطع لاحقاً، فإن انتشارها الأولي قد يسبب حالة من القلق أو الارتباك لدى الجمهور.

قد تؤدي الأخبار الزائفة إلى إرباك الجمهور ونشر الشائعات خصوصاً عند تداولها دون تحقق (شاترستوك)

كيفية التحقق من المعلومات

يشدد خبراء الأمن السيبراني على أن المستخدمين أنفسهم يلعبون دوراً أساسياً في الحد من انتشار المعلومات المضللة؛ فبينما تطور المنصات والجهات التنظيمية أدوات لرصد المحتوى المزيف، يمكن للأفراد اتخاذ خطوات بسيطة للتحقق من صحة المعلومات قبل مشاركتها.

أولى هذه الخطوات هي التحقق من مصدر الخبر؛ فبعض المواقع التي تنشر أخباراً مزيفة قد تحتوي على أخطاء إملائية في عنوان الموقع الإلكتروني أو تستخدم نطاقات غير مألوفة، تحاكي مواقع إعلامية معروفة.

وينصح يمّوت بالتحقق من عنوان الموقع بعناية، والاطلاع على قسم «من نحن» في المواقع غير المعروفة. ومن الأفضل الاعتماد على مصادر رسمية ومعتمدة؛ مثل المواقع الحكومية أو المؤسسات الإعلامية الموثوقة.

كما ينبغي التحقق من هوية الكاتب أو الجهة التي نشرت الخبر. فإذا لم يكن المؤلف معروفاً أو لا يمتلك خبرة واضحة في الموضوع، فقد يكون من الحكمة التعامل مع المعلومات بحذر.

وتعد مقارنة الخبر مع مصادر موثوقة أخرى خطوة مهمة أيضاً؛ فالمؤسسات الإعلامية المهنية تعتمد إرشادات تحريرية وإجراءات تحقق من المعلومات، ما يعني أن الأحداث الكبرى عادة ما تُغطى من قبل أكثر من جهة إعلامية موثوقة.

ويشير يمّوت أيضاً إلى أهمية التحقق من التواريخ والتسلسل الزمني للأخبار، إذ إن بعض المعلومات المضللة يعتمد على إعادة نشر أحداث قديمة أو عرضها، كما لو أنها وقعت حديثاً. كما يلفت إلى أن خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي قد تخلق ما يُعرف بـ«غرف الصدى»، حيث تُعرض للمستخدمين محتويات تتوافق مع آرائهم واهتماماتهم السابقة، وهو ما يجعل من الضروري الاطلاع على مصادر متنوعة وموثوقة قبل تكوين أي استنتاجات.

التلاعب بالمشاعر

يعتمد كثير من الأخبار الزائفة على إثارة المشاعر؛ فالعناوين المثيرة أو المقاطع الدرامية غالباً ما تُصاغ بطريقة تستفز مشاعر الخوف أو الغضب أو الصدمة، وهي مشاعر تزيد من احتمال مشاركة المحتوى بسرعة.

ويقول يمّوت: «كثير من الأخبار الزائفة يُكتب بطريقة ذكية لاستثارة ردود فعل عاطفية قوية». ويضيف أن «الحفاظ على التفكير النقدي وطرح سؤال بسيط مثل: لماذا كُتب هذا الخبر؟ قد يساعد المستخدمين في تجنب نشر معلومات مضللة». وتزداد أهمية هذا الأمر على منصات التواصل الاجتماعي، حيث تميل الخوارزميات إلى إبراز المحتوى الذي يحقق تفاعلاً كبيراً، وبالتالي قد تنتشر المنشورات المثيرة للمشاعر أسرع من التقارير المتوازنة.

يسهم الذكاء الاصطناعي وتقنيات التزييف العميق في إنتاج فيديوهات وصور تبدو واقعية لكنها مفبركة (شاترستوك)

مؤشرات بصرية على التلاعب

يمكن للصور ومقاطع الفيديو نفسها أن تقدم مؤشرات على احتمال تعرضها للتعديل؛ فبعض الصور المعدلة قد تظهر خطوطاً خلفية مشوهة أو ظلالاً غير طبيعية، أو ألوان بشرة تبدو غير واقعية. أما في مقاطع الفيديو المزيفة فقد تظهر مشكلات في الإضاءة أو حركة العينين أو ملامح الوجه. ورغم أن اكتشاف هذه المؤشرات ليس دائماً سهلاً، خصوصاً عند مشاهدة المحتوى عبر الهاتف الجوال، فإنها قد تساعد المستخدمين على الشك في مصداقية بعض المقاطع المتداولة.

مسؤولية رقمية مشتركة

يرى الخبراء أن الحد من انتشار المعلومات المضللة خلال الأزمات، يتطلب تعاوناً بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمؤسسات الإعلامية والمستخدمين أنفسهم. ويلفت يمّوت إلى أن أبسط قاعدة قد تكون الأكثر فاعلية: «إذا كنت غير متأكد من صحة المحتوى، فلا تشاركه». ويضيف أن المشاركة المسؤولة تساعد في الحد من انتشار المعلومات المضللة وتحمي المجتمعات الرقمية.

ومع استمرار المنصات الرقمية في تشكيل طريقة انتقال المعلومات عبر الحدود، تصبح القدرة على تقييم المحتوى على الإنترنت مهارة أساسية؛ ففي أوقات التوتر الجيوسياسي والحروب، حين تختلط الشائعات بالوقائع، لا يتعلق التحدي بالأمن السيبراني فقط؛ بل أيضاً بحماية مصداقية المعلومات نفسها.