«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

دراسة: انتشار محدود حالياً وتوقعات بـ4.9 مليار اتصال هاتفي بحلول 2030

انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
TT

«eSIM» بعد 10 سنوات على الظهور... تكلفة أقل وجاهزية غير مكتملة

انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)
انتشار «eSIM» لا يزال محدوداً بعد عقد على ظهورها رغم توقعات نمو كبيرة (شاترستوك)

بعد عشر سنوات على ظهور تقنية «الشرائح الإلكترونية» (eSIM)، لم تعد تلك الشريحة مجرد بديل أصغر للشريحة البلاستيكية، بل تحولت إلى اختبار أوسع لكيفية إدارة الاتصال في الهواتف والسفر وإنترنت الأشياء، والأجهزة الصناعية. ويُظهر تقرير «Mobile World Live eSIM Survey Report 2026» أن الصناعة دخلت مرحلة انتقالية واضحة ذات اهتمام متزايد، لكن التوسع ما زال بطيئاً ومجزأً، خصوصاً خارج أسواق مثل الولايات المتحدة.

تستند الصورة العامة في التقرير إلى مفارقة لافتة. فالتقنية موجودة منذ عقد، والجاذبية التجارية واضحة، لكن النضج التشغيلي لم يكتمل بعد. وبحسب التقرير، تشير أبحاث «GSMA Intelligence» إلى أن انتشار «eSIM» بلغ نحو 5 في المائة فقط بنهاية عام 2025، في حين يتوقع أن تصل اتصالات الهواتف الذكية المعتمدة على «eSIM» إلى 4.9 مليار اتصال بحلول 2030. كما أن 54 في المائة من المستهلكين الذين لا يستخدمون «eSIM» حالياً أبدوا اهتماماً باستخدامها مستقبلاً في هواتفهم.

الأثر الأكثر وضوحاً حتى الآن يظهر في السفر والتجوال، حيث ذكر التقرير أن 60 في المائة من مستخدمي «eSIM» استخدموا هذه الخدمة أثناء السفر إلى الخارج خلال الأشهر الاثني عشر السابقة. هذا يفسر لماذا أصبحت الشريحة الرقمية جذابة لشركات ومنصات خارج نموذج الاتصالات التقليدي، إذ تسمح للمستخدم بالحصول على اتصال بيانات في بلد جديد من دون شراء شريحة فعلية أو زيارة متجر.

تبنٍ غير مكتمل

تظهر نتائج الاستطلاع أن القطاع لم يصل بعد إلى نقطة حسم قائلاً إن 22 في المائة من المشاركين نشرت مؤسساتهم «eSIM» بالكامل وتروجها للعملاء، وقالت النسبة نفسها إن النشر محدود. في المقابل، يخطط 30 في المائة للنشر خلال 12 شهراً، بينما لا تملك 26 في المائة خططاً حالية لاعتماد eSIM.

أما على مستوى قاعدة العملاء، فيقول 45 في المائة من المشاركين إن أقل من 5 في المائة من عملائهم يستخدمون أجهزة داعمة لـ«eSIM». وتصل النسبة إلى ما بين 5 و25 في المائة لدى ربع المشاركين، بينما قال 17 في المائة إن الانتشار يتراوح بين 25 و50 في المائة. أما الانتشار العالي فما زال نادراً، إذ قال 11 في المائة فقط إن النسبة بين 50 و75 في المائة، مقابل 2 في المائة فقط أبلغوا عن انتشار يتجاوز 75 في المائة.

هذه الأرقام تعكس أن السوق ما زالت في مرحلة ما قبل التوسُّع الكامل. فوجود الأجهزة الداعمة لا يكفي وحده. يحتاج المستخدم إلى معرفة الميزة، وفهم طريقة تفعيلها، والثقة بأنها لن تعقد تجربة الاتصال أو نقل الرقم أو تبديل الجهاز.

خفض التكلفة التشغيلية يعد من أبرز فوائد «eSIM» مقارنة بالشرائح البلاستيكية (شاترستوك)

الهاتف أم إنترنت الأشياء؟

عند سؤال المشاركين عن المجال الأكثر احتمالاً لدفع تبني «eSIM» في أعمالهم خلال 2026، تصدَّرت الأجهزة الشخصية، مثل الهواتف الذكية والساعات والأجهزة اللوحية والحواسيب المحمولة، بنسبة 43 في المائة. لكن الصورة تصبح أكثر توازناً عند جمع قطاعات إنترنت الأشياء. فقد استحوذت تتبع الأصول واللوجستيات والصناعة على 18 في المائة، والمرافق والعدادات الذكية والطاقة على 16 في المائة، والسيارات والتنقل على 13 في المائة، وقطاعات أخرى مثل المدن الذكية والرعاية الصحية وإنترنت الأشياء الاستهلاكي على 10 في المائة.

يعني ذلك أن الاستخدام الاستهلاكي، خصوصاً الهواتف والسفر، قد يكون الأسرع في توليد الإيرادات حالياً، لكن النمو الصناعي موزع بين عدة قطاعات. ولا يظهر قطاع واحد في إنترنت الأشياء باعتباره المحرك الحاسم حتى الآن، رغم أن التوقعات كبيرة في السيارات، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والعدادات الذكية.

في سؤال آخر، رأى 35 في المائة أن أجهزة إنترنت الأشياء هي القطاع الذي سيستفيد أكثر من «eSIM» مقابل 26 في المائة للهواتف الذكية الاستهلاكية، و11 في المائة للأجهزة القابلة للارتداء، و10 في المائة لشركاء «MVNO» والموزعين، و11 في المائة لعملاء المؤسسات. هذه النتيجة تضع إنترنت الأشياء في مركز النقاش المقبل، لا بوصفه استخداماً جانبياً، بل كأحد أهم دوافع المرحلة الثانية من الشريحة الإلكترونية.

«SGP.32» ومعضلة الجاهزية

من أبرز محاور التقرير معيار «SGP.32» الجديد، الذي يستهدف تبسيط إدارة «eSIM» في أجهزة إنترنت الأشياء، خصوصاً الأجهزة محدودة الطاقة أو الذاكرة أو المنتشرة في مواقع بعيدة. يصف التقرير هذا المعيار بأنه خطوة قد تنقل «eSIM» في إنترنت الأشياء من مرحلة التجارب إلى النشر التجاري الأوسع، لأنه يسمح بإدارة الملفات عن بعد، واختيار مزود الاتصال بشكل أكثر مرونة، وتقليل الاعتماد على النماذج القديمة.

وعند سؤال المشاركين عن المعيار الأنسب لخريطة الطريق التقنية، قال 37 في المائة إنهم لا يزالون غير متأكدين من الخيار المناسب. واختار 27 في المائة معيار «SGP.32» مقابل 22 في المائة لمعيار «SGP.22» الاستهلاكي، و14 في المائة فقط للمعيار القديم «SGP.02».

وفي سؤال مباشر حول الاستعداد لـ«SGP.32»، قال 36 في المائة إنهم لا يعرفون المعيار جيداً أو متطلباته، بينما قال 21 في المائة إنهم يبحثون في المواصفات، و17 في المائة يقيّمون متطلبات التنفيذ. فقط 16 في المائة في مرحلة التنفيذ، و10 في المائة قالوا إنهم ممتثلون بالكامل عبر شبكاتهم. هذه الفجوة مهمة لأنها تحدد سرعة انتقال «eSIM» من الهواتف والسفر إلى الأجهزة الصناعية. فالمعيار قد يكون جاهزاً تقنياً، لكن السوق تحتاج إلى معرفة، وشركاء، وتكامل، ونماذج تشغيل واضحة.

ضعف وعي المستخدمين وتعقيد التفعيل يبطئان التوسُّع الاستهلاكي للتقنية (شاترستوك)

التكلفة لا تزال حافزاً

بعد عقد من التجربة، تبدو التكلفة أحد أوضح مكاسب «eSIM» حيث ذكر 60 في المائة من المشاركين أن تشغيله أرخص من الشرائح البلاستيكية، مقابل 21 في المائة يرون أن التكلفتين متقاربتان، و10 في المائة فقط يعتقدون أن الشرائح الفعلية أرخص حالياً. كما قال 9 في المائة إن الشرائح الفعلية قد تصبح أكثر تكلفة مع نمو أحجام الشرائح الإلكترونية.

وعند سؤال المشاركين عن الأثر الإيجابي الأبرز في نموذج أعمال شركات الاتصالات، تصدر خفض تكاليف اكتساب العملاء والتوزيع بنسبة 26 في المائة، يليها تحسين الكفاءة التشغيلية واللوجستية بنسبة 18 في المائة. وبذلك أشار 44 في المائة إجمالاً إلى نوع من الوفورات التشغيلية. كما قال 23 في المائة إن «eSIM» تتيح مصادر إيراد رقمية ونماذج إعادة بيع جديدة، بينما رأى 13 في المائة أن الأثر ما زال محدوداً.

في السوق الاستهلاكية، كانت الفوائد أوضح أيضاً. قال 65 في المائة إن خفض التكلفة هو الفائدة الأساسية من نقل المستهلكين إلى «eSIM»، بينما رأى 53 في المائة أنها تفتح أسواقاً جديدة.

وعي المستخدم هو العقبة

رغم كل هذه الفوائد، لا يزال كثير من المستخدمين لا يعرفون أن «eSIM» موجودة. فقد أفاد 55 في المائة من المشاركين بأن نقص الوعي هو حاجز رئيسي أمام تبني المستهلكين للتقنية. كما أشار 47 في المائة إلى ضعف دعم الأجهزة، و39 في المائة إلى الخوف من تبني تقنية جديدة، و35 في المائة إلى تعقيد عملية التفعيل. كذلك رأى 20 في المائة أن تصور ارتفاع التكلفة يمثل عائقاً، و16 في المائة أشاروا إلى الأخطاء التقنية.

أما الاستخدامات الأكثر شيوعاً للمستهلكين، فتبدأ من إعداد هاتف جديد أو مطور، وهي حالة اختارها 60 في المائة من المشاركين. ويأتي التجوال قريباً بنسبة 55 في المائة، ثم الساعات والأجهزة القابلة للارتداء بنسبة 38 في المائة، وعروض التجربة قبل الشراء بنسبة 23 في المائة.

لكن تشغيل «eSIM» ليس مجرد زر رقمي، بل يتطلب إدارة دورة حياة كاملة تشمل نقل الملف بين الأجهزة، واستعادة الملفات المحذوفة، والانتقال من شريحة فعلية إلى رقمية، والتعامل مع الأجهزة المفقودة أو المسروقة. لذلك قال 45 في المائة إن التنسيق مع مصنعي الأجهزة ومزودي eSIM ومزودي الاستحقاقات هو أحد أبرز تحديات الإطلاق، بينما أشار 41 في المائة إلى التكامل التقني، و33 في المائة إلى مقاومة العملاء، و26 في المائة إلى تحديث العمليات الخلفية.

السفر والتجوال يمثلان أوضح مجالات نجاح الشرائح الإلكترونية حتى الآن (شاترستوك)

إنترنت الأشياء يدخل مرحلة جديدة

في إنترنت الأشياء، تبدو قيمة الـ«eSIM» أكثر وضوحاً من الناحية النظرية. فالأجهزة قد تعمل لسنوات في مواقع بعيدة، أو تنتقل بين دول وشبكات، أو تحتاج إلى تغيير مزود الاتصال من دون تدخل يدوي. لكن التقرير يوضح أن المعايير القديمة جعلت الأثر محدوداً. وقدَّر محللون أن 280 مليون جهاز إنترنت أشياء كانت تستخدم الـ«eSIM» فعلياً بنهاية 2024.

كما تظهر نتائج التقرير أن 30 في المائة يرون القدرة على تبديل مزود الاتصال عن بعد أمراً أساسياً لتجنب الاعتماد على مزود واحد والتحوط ضد تغيرات الأعمال. ويرى 20 في المائة أنها مهمة لتحسين تكاليف التجوال، و15 في المائة يعتبرونها خياراً احتياطياً عند تذبذب الاتصال. لكن 27 في المائة قالوا إن التشغيل البيني هو أكبر عقبة تقنية، خصوصاً عندما لا تعمل ملفات مزود اتصال معين. وأشار 23 في المائة إلى صعوبة دمج منصات الإدارة المختلفة، و19 في المائة إلى التكلفة، و16 في المائة إلى إدارة تفعيل الملفات والتنسيق بينها.

الأمن والامتثال

مع نمو الـ«eSIM» في إنترنت الأشياء، ينتقل النقاش من سهولة التفعيل إلى الأمن طويل الأمد. فالأجهزة الصناعية والمتصلة بالبنية التحتية قد تبقى في الخدمة لسنوات، وقد تحتاج إلى تحديثات أمنية مستمرة. في الاستطلاع، اختار 33 في المائة سطح الهجوم المرتبط بالتفعيل والإدارة عن بعد كأكبر مخاوفهم الأمنية. واختارت النسبة نفسها تحديات الحوكمة والتحكم في الوصول بين الشركاء، بينما أشار 30 في المائة إلى مخاطر سلسلة الإمداد.

أما الامتثال السيبراني، فلم يعد ينظر إليه فقط كعبء، حيث قال 29 في المائة إنهم يرونه محركاً للنمو ويمكن استخدام شهادات الأمن مثل «Cyber Trust Mark» كعامل تمييز، بينما رآه 33 في المائة فائدة ثانوية تعزز جودة المنتج، و28 في المائة اعتبروه تكلفة ضرورية للبقاء في السوق. في المقابل، قال 10 في المائة إنه يبطئ تطوير المنتجات ويزيد وقت الوصول إلى السوق.

وأشار 22 في المائة فقط إلى أنهم مستعدون بدرجة عالية لدعم تحديثات أمنية عبر الهواء وخمس سنوات أو أكثر، بينما قال 26 في المائة إنهم مستعدون جزئياً. في المقابل، يواجه 27 في المائة تحديات لأن أجهزة ميدانية كثيرة لا تملك الذاكرة أو القدرة المطلوبة للتحديثات الطويلة، وقال 25 في المائة إنهم غير مستعدين ولا يملكون آلية للتحديثات الميدانية.

لا أرقام مخصصة للمنطقة

لا يقدم التقرير تفصيلاً رقمياً خاصاً بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لكن بعض نتائجه تهم المنطقة مباشرة، خصوصاً في قطاعات إنترنت الأشياء والمدن الذكية والطاقة والمرافق واللوجستيات والسيارات المتصلة. فالأسواق التي تستثمر في التحول الرقمي والبنية التحتية الذكية تحتاج إلى اتصال قابل للإدارة عبر الحدود والشبكات والموردين، وهي بالضبط المجالات التي تعد الـ«eSIM» بتسهيلها.

وتشير أرقام التقرير إلى أن العقد الأول من الـ«eSIM» لم يكن ثورة مكتملة في سوق الاتصالات، لكنه لم يكن تجربة هامشية أيضاً. فالتقنية خفضت التكلفة، وغيّرت سوق التجوال، وبدأت تفتح مساراً جديداً لإنترنت الأشياء. أما العقد الثاني فسيُختبر في قدرة القطاع على حل مشكلات الوعي والتكامل والأمن والامتثال والتشغيل البيني، قبل أن تتحول «eSIM» من ميزة مدعومة في الأجهزة إلى طبقة اتصال رقمية واسعة النطاق.


مقالات ذات صلة

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

خاص من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تطرح «كوالكوم» نموذجاً لذكاء شخصي يعمل عبر الهاتف والحاسوب والأجهزة القابلة للارتداء والسحابة وفق طبيعة كل مهمة.

نسيم رمضان (هاواي (الولايات المتحدة))
خاص التدخل البشري لا يزال ضرورياً في القرارات الحساسة والقطاعات المنظمة (أدوبي)

خاص التحدي المقبل: كيف نفهم قرارات وكلاء الذكاء الاصطناعي قبل منحهم مزيداً من الصلاحيات؟

تبحث المؤسسات عن توازن بين استقلالية وكلاء الذكاء الاصطناعي، والمخاطر مع استمرار التدخل البشري، وأهمية الرؤية الكاملة للبيانات.

نسيم رمضان (دنفر - الولايات المتحدة)
الاقتصاد سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
خاص يتغير دور المهندسين والاستشاريين مع صعود الوكلاء إذ ينتقل التركيز من التنفيذ المتكرر إلى الإشراف والحوكمة وإدارة الاستثناءات وتفسير النتائج (أدوبي)

خاص وكلاء الذكاء الاصطناعي يدفعون خدمات التقنية من تسعير الوقت إلى تسعير النتائج

يدفع وكلاء الذكاء الاصطناعي شركات الخدمات التقنية إلى ربط الأسعار بالمخرجات، مع تصاعد الطلب على نتائج قابلة للقياس وحوكمة بشرية واضحة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا تحديثات كثيرة لتطوير تجربة اللعبة على جميع الأصعدة

«إي إيه سبورتس إف سي 27»: الإصدار الأضخم في السلسلة يرفع معايير كرة القدم الإلكترونية

تطويرات عديدة لأسلوب اللعب وتحسينات بصرية ونمط «ملاعب الشارع» المبتكر... بدعم متقدم للغة العربية في الإصدار الأضخم للسلسلة.

خلدون غسان سعيد (جدة)

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
TT

«يوتيوب» يوسع حضوره على التلفزيون ويضيف أدوات ذكاء اصطناعي لصناع المحتوى

يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)
يوسع «يوتيوب» استخدام الذكاء الاصطناعي في مراحل صناعة المحتوى (الشركة)

وصل «يوتيوب» إلى أكثر من 20 مليون شخص تبلغ أعمارهم 18 عاماً فأكثر في السعودية خلال سبتمبر (أيلول) 2025، بينما تجاوز عدد من وصل إليهم عبر أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت 12 مليون شخص في المملكة خلال الشهر نفسه، وفق بيانات أعلنتها المنصة بالتزامن مع فعالية «Made on YouTube 2026».

تأتي الأرقام في وقت توسع فيه «يوتيوب» أدواتها لصناع المحتوى والمشاهدين مع تركيز متزايد على الذكاء الاصطناعي في المونتاج وإدارة القنوات وحماية الهوية، إلى جانب تطوير البث المباشر والتفاعل مع الجمهور وفتح مسارات إضافية أمام الشراكات التجارية. وفي المنطقة، وصلت المنصة أيضاً إلى أكثر من 45 مليون بالغ في مصر، وأكثر من 20 مليوناً في المغرب.

الذكاء الاصطناعي يدخل مراحل الإنتاج

من أبرز التحديثات أداة مونتاج تفاعلية جديدة داخل «شورتس» وتطبيق «YouTube Create»، تتيح لصانع المحتوى وصف ما يريد تنفيذه بطريقة حوارية، ليقترح النظام تعديلات مثل إزالة فترات الصمت أو إعادة ترتيب المقاطع لتحسين الإيقاع، مع بقاء إمكان التعديل اليدوي متاحاً. ومن المقرر بدء طرحها عالمياً باللغة الإنجليزية مطلع العام المقبل.

كما توسع المنصة دور «Ask Studio» ليصبح أقرب إلى مساعد لإدارة القناة، إذ يقدم ملخصات لأداء المحتوى وتفسيرات للأسباب وراء تغير المؤشرات واقتراحات مرتبطة بكل قناة. وسيصل «Ask Studio» أيضاً إلى تطبيق «YouTube Studio» على الهواتف خلال الخريف.

ومن الأدوات الجديدة كذلك الصور المصغرة الديناميكية، حيث يستطيع صانع المحتوى تحميل ما يصل إلى ثلاث صور للفيديو الواحد، بينما يختار النظام الصورة التي يراها أكثر ملاءمة لفئات مختلفة من الجمهور. وتقول «يوتيوب» إنها ستبدأ طرح الميزة لعدد من صناع المحتوى لاحقاً هذا العام.

تعزز المنصة أدوات حماية هوية صناع المحتوى عبر رصد التشابه في الوجه والصوت مع توسيع هذه القدرات إلى تطبيقات الهواتف (الشركة)

حماية الوجه والصوت

بالتوازي مع زيادة استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، توسع «يوتيوب» أدوات حماية هوية صناع المحتوى. وستصبح ميزة رصد التشابه «Likeness Detection» متاحة على تطبيق الهاتف، بما يسمح بالتسجيل وتلقي تنبيهات عند العثور على تطابقات واتخاذ إجراءات من الجهاز المحمول.

كما تعتزم الشركة دمج التعرف على الصوت المنطوق باللغة الإنجليزية في المرحلة الأولى، مع مطابقة ملامح الوجه لتحسين قدرة النظام على اكتشاف الاستخدام غير المصرح به لهوية صانع المحتوى. وتشير بيانات الشركة إلى أن مليارات القنوات مؤهلة للتسجيل في نظام الكشف التلقائي عن المحتوى المزيف رقمياً.

البث المباشر يتوسع عالمياً

تدفع «يوتيوب» أيضاً نحو توسيع البث المباشر. ووفق بياناتها، شاهد أكثر من 600 مليون مستخدم مسجل الدخول محتوى مباشراً يومياً في المتوسط خلال أغسطس (آب) 2026، بما في ذلك التسجيلات المؤرشفة، بينما جاء أكثر من 40 في المائة من وقت مشاهدة «YouTube Live» من جماهير دولية.

وتشمل الأدوات الجديدة «Live Showdowns»، التي تتيح لصناع المحتوى دمج بثوثهم في منافسات مباشرة محددة بوقت، إضافة إلى تجربة الدبلجة الصوتية الفورية للبث الحي. ومن المقرر أن تبدأ تجربة الدبلجة في الربع الأول من 2027 مع عدد محدود من صناع المحتوى بالإنجليزية والإسبانية. كما توسع المنصة ميزة «Watch With» لتشمل الفيديوهات الطويلة، بينما تضيف مساحات مجتمعية حصرية للمنتسبين وأدوات للإشراف على التعليقات مدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تتيح ميزة مؤقِت «شورتس» تحديد مدة يومية للمقاطع القصيرة أو إيقاف تصفحها بالكامل (أدوبي)

«شورتس» تقترب من نموذج المسلسلات

تعكس التحديثات أيضاً تغيير طريقة تقديم الفيديوهات القصيرة. فقد تجاوزت مشاهدات «Microdramas» على «يوتيوب» 6.5 مليار مشاهدة خلال النصف الأول من 2026، مع نمو وقت المشاهدة بأكثر من 50 في المائة على أساس سنوي، بحسب الشركة.

ولهذا أطلقت «Shorts Series» التي تسمح بتنظيم المقاطع القصيرة في مواسم وحلقات مع تشغيل متتابع وصور مصغرة مخصصة، بما يجعل متابعة الأعمال القصيرة أقرب إلى تجربة المسلسلات.

فرص تجارية أوسع في السعودية

توسع «يوتيوب» كذلك برنامج «Creator Partnerships» إلى 20 دولة من بينها السعودية بهدف مساعدة صناع المحتوى على الظهور أمام العلامات التجارية. كما ستستخدم «Ask Studio» لمساعدة المبدعين على إعداد ردود لملخصات الحملات التجارية وبناء عروض تقديمية وتخصيص ملفاتهم التعريفية بحسب احتياجات العلامة.

وفي النسخة العالمية من إعلانات «Made on YouTube»، قالت الشركة إنها توسع برنامج التسوق بالعمولة إلى 35 دولة بحلول نهاية العام، مع إضافة شركاء جدد وتحديث عروض المنتجات تلقائياً لإظهار خيارات أكثر ملاءمة للسوق المحلية التي يشاهد منها المستخدم.

وبين أدوات الإنتاج والحماية والبث وتحقيق الدخل، تتحرك «يوتيوب» نحو جعل الذكاء الاصطناعي جزءاً من مراحل عمل صانع المحتوى نفسها، من أول نسخة للفيديو إلى اختيار طريقة تقديمه وتحليل أدائه وحماية صاحبه ثم تحويل الجمهور إلى فرص تجارية.


لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟
TT

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

لماذا تتوالى إصدارات نماذج الذكاء الاصطناعي؟

يومٌ جديد، وإعلانٌ جديد... عن نموذج ذكاء اصطناعي رائد - في الواقع: نموذجان، أحدهما من شركة «أنثروبيك»، والآخر من شركة «أوبن إيه آي». وهكذا يبدو أن وتيرة إصدار النماذج الجديدة تتسارع، وهذا صحيح، لكن كثيراً من هذه الإصدارات الجديدة عبارة عن نماذج تُعيد تغليف (وغالباً ما تُعيد تسعير) نماذجها الرائدة السابقة بمختلف إمكاناتها، كما كتب مارك سوليفان (*).

إصدارات متتالية

يُعدّ كلا الإصدارين الصادرين، الثلاثاء، مثالاً على ذلك. فقد أعلنت «أوبن إيه آي» عن نظامي: GPT- 6 Sol وGPT-6 Luna، وهما نموذجان أسرع وأقل تكلفة، يُطبّقان التطورات التي تميّز نموذجها الرائد GPT-6 Astra في «الاستخدام اليومي».

كما أعلنت شركة «أنثروبيك» عن إطلاق Claude Opus 5.5، الذي تقول إنه يضاهي أداء نموذجها الرائد Claude Fable 5.1 في معظم المهام، ويقلّ تكلفة تشغيله بنحو 40 في المائة عن سابقه Claude Opus 5. بينما أطلقت شركة SpaceXAI، الاثنين، نموذج Grok 4.7، الذي تقول إنه يتفوق في البرمجة والعمل المعرفي، ويمكنه تشغيل مهام أطول والتحقق من مخرجاته. لكن Grok 4.7 هو نموذج رائد جديد كلياً بأداء وقدرات جديدة، وليس نسخة محسّنة من نموذج سابق.

نماذج جديدة رائدة

تضاعفت وتيرة إصدار نماذج «أنثروبيك» الرائدة تقريباً خلال عام 2026، من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول إلى نموذج كل 26 يوماً حتى الآن في النصف الثاني؛ في حين زادت وتيرة إصدار «أوبن إيه آي» من نموذج كل 46 يوماً في النصف الأول من العام إلى نموذج كل 51 يوماً حتى الآن في النصف الثاني. لكن الفترة الزمنية بين إطلاق نماذج رائدة جديدة كلياً لم تتغير كثيراً خلال عام 2026 لأي من الشركتين، كما تُظهر تواريخ الإصدار.

وهكذا، أصدرت شركة «أنثروبيك» هذا العام ثمانية نماذج رائدة، في حين أصدرت «أوبن إيه آي» ستة نماذج.

إصدارات أرخص وأكثر تخصصاً

لا يعني تسارع وتيرة الإصدارات بالضرورة تحسناً أسرع في التقنية الأساسية. ففي كثير من الأحيان، قد يؤدي إنجاز نموذج رئيسي واحد إلى ظهور مجموعة من الإصدارات الأرخص أو الأكثر تخصصاً والموجهة لشرائح مختلفة من العملاء؛ ما يجعل وتيرة إطلاق المنتجات مؤشراً أقل موثوقية لسرعة التقدم.

«التحسين الذاتي المتكرر» يولّد النماذج الجديدة

تشير مختبرات الذكاء الاصطناعي إلى أنها تستخدم الذكاء الاصطناعي نفسه بشكل متزايد لتصميم وبناء نماذج جديدة، وهي ممارسة تُعرف باسم «التحسين الذاتي المتكرر». وتفيد «أنثروبيك» بأنه ابتداءً من أغسطس (آب) الماضي، كانت نماذج «كلود» الخاصة بها تقود 26 في المائة من أعمال البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي، وتتعاون في أكثر من 90 في المائة منها.

بدأ الباحثون في استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي لتصميم بنية تحتية حاسوبية جديدة توفر قدرة حاسوبية وكفاءة وسرعة أكبر. كما يستخدمون الذكاء الاصطناعي لتوليد بيانات تدريب اصطناعية، ولتحسين إطار البرمجيات الكامل الذي يدير تدريب النماذج. ويستخدمون أيضاً نماذج ترميز الذكاء الاصطناعي لكتابة الشفرة التي تُعرّف النموذج وتُنفّذه وتحسينها.

تُشير «أوبن إيه آي» إلى أنه قبل يونيو (حزيران) 2026، كان إجمالي وقت تشغيل وكلاء الذكاء الاصطناعي لديها أقل من ساعات العمل البشري، ولكن بحلول منتصف أغسطس، كان وكلاء الذكاء الاصطناعي يعملون 3.1 أيام مقابل كل يوم عمل بشري (بناءً على يوم عمل من ثماني ساعات).

ابتكار... أم طمأنة الأسواق المالية؟

ويتساءل أرنال داياراتنا، نائب رئيس قسم تطوير البرمجيات في شركة IDC للأبحاث، عما إذا كانت المختبرات قد بدأت بالفعل في ملاحظة آثار أنظمة التحسين الذاتي الحقيقية؟ ويرى أن أي تسارع في إصدارات النماذج مدفوع بفهم صناعة الذكاء الاصطناعي ككل بشكل أفضل لما تريده السوق، بالإضافة إلى الضغط التنافسي من مطوري النماذج المفتوحة المصدر.

ويُشير أرون تشاندراسيكاران، محلل الذكاء الاصطناعي في شركة Gartner للأبحاث، إلى أن مواعيد إصدار النماذج قد تتأثر بعوامل عدة مختلفة، وليس فقط بسرعة الابتكار. ويقول في رسالة بريد إلكتروني إلى «فاست كومباني»: «تُحدّد مختبرات الذكاء الاصطناعي مواعيد الإصدارات للحفاظ على حصتها السوقية، وتأمين عملاء المؤسسات، أو تشكيل توقعات المستثمرين. وتُعدّ الإصدارات المتكررة مؤشراً على التطوير المرن، وتُقدم دليلاً على تحسين نسبة سعر/أداء النموذج».

إقناع المستثمرين

تسعى كل من شركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» إلى طرح أسهمها للاكتتاب العام خلال العام المقبل، وقد يؤثر هذا الحدث المهم على جداول إصدار النماذج وحملات التسويق. وقد بذلت الشركتان جهوداً كبيرة لإقناع المستثمرين والجمهور بامتلاكهما معادلة موثوقة لتحسين نماذج الذكاء الاصطناعي بشكل منهجي حتى تُصبح قادرة على أداء معظم المهام بمستوى البشر، ثم تتفوق عليهم في كل شيء تقريباً.

ويقول هاريسون رولفس، كبير المحللين في PitchBook، في رسالة بريد إلكتروني إلى «غلست كومباني»: قبل الإدراج، يتعين على كل من الشركتين إثبات أن مليارات الدولارات التي تُنفق على الحوسبة والبحث تُنتج محركاً قابلاً للتكرار، وليس مجرد إنجاز واحد. والسؤال الأصعب بالنسبة لمستثمري الاكتتاب العام هو ما إذا كانت الإصدارات الأسرع تُحقق إيرادات وهوامش ربح مستدامة، أم أنها تُقصر ببساطة من عمر كل نموذج مع الحفاظ على ارتفاع تكاليف الحوسبة والسلامة والبنية التحتية؟».

* مجلة «فاست كومباني»


من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

TT

من الهاتف إلى مركز البيانات... «كوالكوم» تعيد توزيع الذكاء الاصطناعي حول المستخدم

تستطيع سماعة أذن تشغيل تطبيق للذكاء الاصطناعي والاتصال بخدمة سحابية مباشرة عبر «واي فاي» من دون الاعتماد دائماً على الهاتف. كما تتمكن النظارة من معالجة ما يراه المستخدم محلياً، في حين يستطيع الكمبيوتر تشغيل نماذج أكثر تطلباً، وتبقى السحابة جاهزة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة حاسوبية تتجاوز ما يتوافر على الجهاز.

هذه بعض من الأمثلة التي عرضتها شركة «كوالكوم» خلال مؤتمرها السنوي العالمي «Snapdragon Summit 2026» في مدينة هاواي الأميركية، كاشفة عن تحول أوسع من مجرد إضافة مزيد من قدرات الذكاء الاصطناعي إلى الأجهزة. فالرؤية التي تحاول بناءها تقوم على توزيع الذكاء بين مجموعة من الأجهزة ومراكز البيانات، بحيث تنتقل المعلومات والمهمة إلى المكان الأنسب لتنفيذها بدلاً من ارتباط التجربة بجهاز واحد.

وفي أحد النماذج التي عُرضت، تعرف النظارة ما ينظر إليه المستخدم، ويحمل الهاتف معلومات الموقع وسياقه الرقمي، وتجمع الساعة إشارات مرتبطة بالحركة والجسم، في حين توفر السماعة واجهة صوتية مستمرة. أما الكمبيوتر، فيملك ذاكرة وقدرة حاسوبية أكبر، في حين توفر السحابة النماذج الأضخم وقدرات الاستدلال الأكثر تعقيداً. فالتحدي يصبح في جمع هذه الأجزاء بحيث تبدو للمستخدم تجربة واحدة.

أي جهاز يعرف ماذا؟

في إحدى الجلسات التي حضرتها «الشرق الأوسط»، يشرح زياد أصغر، النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم»، أن لكل جهاز حول المستخدم «نقطة رؤية» مختلفة. وفي رده عن سؤال عما يحدث عندما تكون أجهزة عدة نشطة في الوقت نفسه، وأي منها يملك أو يحدث السياق الشخصي، أوضح أن الشركة تعمل على جمع السياق القادم من الأجهزة المختلفة عند مستوى برمجي منخفض. فالنظارة ترى ما يراه المستخدم، والهاتف يمتلك معلومات جيدة عن الموقع، في حين توفر الساعة أنواعاً أخرى من البيانات. وأضاف أنه إذا كان الهاتف موجوداً يمكن أن يؤدي دوراً في تجميع هذا السياق، وإذا لم يكن متاحاً يمكن أن تقوم بذلك الساعة أو النظارة أو السماعة. وهكذا لا تبحث «كوالكوم» بالضرورة عن جهاز جديد ليحل محل الهاتف، بل عن منظومة تستطيع استخدام قدرات أجهزة عدة في الوقت نفسه. وقال أصغر إن الهاتف يمثل اليوم عادة جهازاً واحداً لكل شخص، في حين يمكن أن تكون سوق الذكاء الاصطناعي الشخصي مختلفة، بحيث يمتلك الفرد أجهزة عدة متخصصة في استخدامات متباينة كنظارة للرياضة مثلاً، وساعة، وسماعات، وربما جهاز آخر للعمل.

زياد أصغر النائب الأول للرئيس والمدير العام لأعمال الواقع الممتد والأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي الشخصي في «كوالكوم» (الشرق الأوسط)

من «Googlebook» إلى السماعة الذكية

في الحواسيب، أعلنت «كوالكوم» و«غوغل» عن «Googlebook»، وهي فئة جديدة تعمل بمنصة (سنابدراغون إكس إيليت) «Snapdragon X Elite» ومصممة حول (ذكاء جيميناي) «Gemini Intelligence». وتدعم هذه الأجهزة تطبيقات «أندرويد» الأصلية والانتقال بين الهاتف والكمبيوتر، بما في ذلك الوصول إلى الصور والملفات والتنزيلات الموجودة على الهاتف من الكمبيوتر.

وتقدم «غوغل» أيضاً وظائف مثل «Magic Pointer» التي تسمح باستدعاء قدرات «جيميناي» داخل سياق العمل نفسه، بدلاً من الانتقال إلى تطبيق منفصل، في حين يمكن للنظام الاستفادة من البريد والتقويم والمعلومات التي يعمل عليها المستخدم.

وفي الطرف الأصغر من الأجهزة، جاءت منصة «Snapdragon Sound Elite Gen 2» التي تقول «كوالكوم» إنها أول منصة صوتية لديها صُممت تحديداً للجمع بين الصوت الممتاز، والذكاء الاصطناعي المحلي، والاتصال المطلوب للتجارب الوكيلية. وتدمج المنصة اتصال «Wi-Fi 6E» منخفض الاستهلاك يسمح للأجهزة الصوتية بالوصول مباشرة إلى الخدمات والوكلاء في السحابة. وتذكر الشركة أنها توفر ما يصل إلى ضعفي قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز مقارنة بالجيل السابق، مع انخفاض يصل إلى 40 في المائة في استهلاك الطاقة في سيناريوهات الاختبار التي حددتها الشركة. وتستهدف المنصة أكثر من السماعات التقليدية وتشمل سماعات مزودة بكاميرات ونظارات صوتية وأجهزة مفتوحة الأذن وأشكالاً أخرى متعددة الوسائط.

نظارات بقدرات مختلفة

تحتل النظارات مكاناً مهماً في الحدث لأنها الجهاز الموجود مباشرة في مجال نظر المستخدم، كما يشرح أصغر. ويضيف أن «كوالكوم» ترى نمواً يقارب ثلاثة أضعاف سنوياً في هذه الفئة، لكنه يشدد على أن النظارات ليست الشكل الوحيد المتوقع للذكاء الشخصي؛ إذ إن هناك فرصاً في السماعات والمعلقات والحلقات وأشكال أخرى من الأجهزة.

ولتسريع ظهور هذه المنتجات، تستخدم «كوالكوم» برنامج «Snapdragon START» الذي يجمع وحدات عتادية مع حزمة برمجية وشبكة شركاء تصنيع لمساعدة الشركات على تحويل أفكار الأجهزة الشخصية إلى منتجات. وبدأ البرنامج بالنظارات الذكية، وكانت «Inspecs» أول شركة نظارات تتعاون معه. وفي الجلسة الرئيسية للقمة، أشار أصغر إلى أن العمل على نموذج «Inspecs» انتقل من البداية إلى جهاز عامل في نحو ثلاثة إلى أربعة أشهر، مقدماً ذلك مثالاً على تقليص الوقت اللازم للانتقال من الفكرة إلى نموذج جاهز.

وفي مستوى أعلى من الحوسبة البصرية، تملك «كوالكوم» أيضاً منصة «Snapdragon Reality Elite» الموجهة للواقع الممتد. وتقول الشركة إنها توفر 48 تريليون عملية في الثانية لقدرات الذكاء الاصطناعي، وتستطيع تشغيل نماذج كبيرة للرؤية واللغة محلياً، مع وصولها إلى أجهزة تعمل بنظام «Android XR»، من بينها «XREAL Project Aura». ويعكس ذلك اختلاف الأدوار حتى داخل فئة النظارات نفسها، أي أجهزة خفيفة تركز على الاستشعار والسياق، وأخرى تمتلك قدرة حاسوبية أكبر لتجارب الواقع الممتد.

توفر النظارات والساعات والسماعات والهواتف أنواعاً مختلفة من السياق ويمكن دمجها لتقديم تجربة أكثر استمرارية وفهماً للمستخدم (الشركة)

من يقرر أين تعمل المهمة؟

لكن وجود هذا العدد من الأجهزة يطرح سؤالاً أساسياً: إذا استطاعت النظارة والسماعة والهاتف والكمبيوتر والسحابة جميعاً المشاركة في المهمة، فمن يختار مكان تنفيذها؟

خلال جلسة خطاب الحوسبة، قدمت «كوالكوم» تصوراً لما وصفته بـ«نسيج ذكي موزع». في هذه البنية، تقدم السحابة أكبر النماذج وقدرات الاستدلال الأعمق، في حين توفر الحافة والأجهزة المحلية زمن استجابة أقل وسياقاً أقرب إلى المستخدم، وتتولى طبقة تنسيق اختيار المكان الأنسب لتنفيذ كل عملية. وقد تكون النتيجة أن يبدأ جزء من المهمة في السماعة، وينتقل جزء آخر إلى الهاتف أو الكمبيوتر، ثم يُرسل الجزء الأكثر تطلباً إلى السحابة. ووفق ما عرضته الشركة، الهدف ليس نقل الذكاء الاصطناعي بأكمله من مركز البيانات إلى الجهاز، بل جعل النظام قادراً على تحديد المكان الصحيح لكل عملية في اللحظة المناسبة.

«Surface» يوسع المعالجة المحلية

يبدو أن الكمبيوتر مرشح لأداء دور أكبر في هذه المنظومة بسبب مساحة الذاكرة والطاقة والقدرة على تشغيل أحمال حاسوبية مستمرة. وظهر مثال عملي خلال القمة مع «Microsoft Surface Pro» بقياس 12 بوصة و«Surface Laptop» بقياس 13 بوصة، وكلاهما يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Plus».

وحسب «كوالكوم»، توفر الأجهزة الجديدة أداءً أسرع بنسبة 80 في المائة في عمليات الاستدلال المحلية للذكاء الاصطناعي مقارنة بالجيل السابق، إضافة إلى أكثر من 15 ساعة من عمر البطارية وتحسن يصل إلى 55 في المائة في أداء الرسوميات، وفق أرقام الشركة. وتكتسب هذه الأرقام أهمية لأن القيمة ليست زيادة الأداء وحدها، بل إبقاء قدر أكبر من العمل على الجهاز عندما تكون السرعة أو الاستمرارية أو الخصوصية مهمة. وقد أكدت متحدثة من «مايكروسوفت» خلال المؤتمر الفكرة نفسها قائلة إن المسألة ليست الاختيار بين السحابة والجهاز. وأوضحت أن بعض الأحمال تستفيد من وجودها محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى حجم السحابة، وقد تتحرك المهمة بين الاثنين حتى داخل الجلسة نفسها.

جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» من شركة «هيوماين» الذي يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite» (الشرق الأوسط)

الشراكة مع «هيوماين»

يكتسب هذا النموذج بُعداً سعودياً من خلال تعاون «كوالكوم» مع شركة «هيوماين»، حيث إن جهاز «HUMAIN Horizon Ultra» يعمل بمنصة «Snapdragon X2 Elite». وتقول «كوالكوم» إن برمجياته تمتد عبر «Linux» و«Windows» مع تنفيذ الذكاء الاصطناعي على الجهاز عندما تكون السرعة والخصوصية أولوية، والامتداد إلى السحابة عندما تحتاج المهمة إلى قدرة أكبر.

ولا يقف التعاون عند الكمبيوتر، بل يؤكده كريستيانو آمون، الرئيس والرئيس التنفيذي لـ«كوالكوم»، في حديث خاص مع «الشرق الأوسط» على هامش المؤتمر قائلا إن «هيوماين» كانت أول عميل للشركة عندما بدأت دخول مجال مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، مشيراً إلى أن العلاقة تشمل أيضاً الحوسبة الشخصية والذكاء الاصطناعي. وهذا يجعل الشراكة مثالاً واضحاً على الاستراتيجية التي تطرحها الشركة تتمثل في بنية تمتد من الكمبيوتر الشخصي إلى مركز البيانات بدلاً من التعامل مع الطرفين كسوقين منفصلتين.

وفي القمة، أعلنت «كوالكوم» أيضاً توسيع سلسلة «Snapdragon X2» إلى «Linux»، ليصبح ثالث نظام تشغيل تدعمه المنصة إلى جانب «Windows» و«Googlebook». ومن المخطط بدء دعم «Debian» بنهاية 2026، مع استهداف اعتماد «Ubuntu» خلال النصف الأول من 2027، كما ذكرت الشركة أن «HP» و«ASUS» و«HUMAIN» تخطط لدعم «Linux» على أجهزتها.

الهاتف بدوره يتغير

أعلنت «كوالكوم» خلال القمة عن منصتي «Snapdragon 8 Elite Extreme Gen 6» و«Snapdragon 8 Elite Gen 6» اللتين تصفهما بأنهما مصممتان لعصر الذكاء الاصطناعي الوكيلي، مع تركيز على قدرات الذكاء الاصطناعي على الجهاز. وتشير الشركة إلى أن الفئة الأعلى تستطيع التعامل مع نماذج من نوع «Mixture of Experts» تتجاوز 30 مليار معلمة، مع ذاكرة مشتركة أكبر بنسبة 50 في المائة، في محاولة لدعم سياقات أطول ومهام أكثر تعقيداً على الجهاز.

أجهزة صغيرة... وقيود كبيرة

لا يكون نقل القدرات نفسها إلى النظارة أو السماعة ممكناً بمجرد تصغير شريحة الهاتف. ويقدم زياد أصغر فارق البطارية مثالاً، قائلاً إن نحو 5000 مللي أمبير/ساعة في هاتف نموذجي، مقابل نحو 250 في النظارات، ونحو 50 إلى 60 في سماعة أذن. ويلفت إلى أن هذه الفوارق تجبر الشركة على استخدام مكونات ومعماريات مختلفة، مصممة خصيصاً للاستهلاك المنخفض للطاقة. ويظهر ذلك فيما تسميه الشركة «Sensing Hub» وهي وحدة منخفضة الاستهلاك قادرة على معالجة معلومات من حساسات مختلفة من دون تشغيل بقية النظام بكامل طاقته.

وعندما سألته «الشرق الأوسط» عما إذا كان مفهوم «always-on intelligence» يعني الاستماع الدائم، قال أصغر إن المقصود هو القدرة على تنفيذ «معالجة محيطية» للبيانات بطاقة منخفضة للغاية. وقد تشمل المدخلات الحركة أو الصوت أو الكاميرات، حسب الاستخدام، لكن تشغيل الحوسبة الثقيلة باستمرار سيقضي سريعاً على البطارية.

تصغير النموذج أيضاً

يتطلب إبقاء المزيد من الذكاء على الأجهزة الصغيرة معالجة مشكلة حجم النموذج. وتعمل «كوالكوم» مع نماذج «one-bit» التي تقلل احتياج الذاكرة بدرجة كبيرة. وأفاد أصغر بأن نموذجاً يحتاج عادة إلى غيغابايت واحد من الذاكرة يمكن أن تحتاج نسخته أحادية البت إلى نحو 125 ميغابايت، أي نحو الثمن. ورأى أن هذه النماذج تبدو ملائمة، خصوصاً للمهام المتخصصة في مجالات محددة؛ ما يسمح للنظارات والساعات والسماعات بأداء وظائف أكبر محلياً.

تفرض قيود البطارية والذاكرة في الأجهزة الصغيرة تطوير معماريات منخفضة الاستهلاك ونماذج أخف تسمح بتنفيذ مزيد من الذكاء الاصطناعي محلياً (الشركة)

الخصوصية تحدد مكان التنفيذ

وفي رد أصغر عن الكاميرات والمعلومات التي قد ترسلها الأجهزة القابلة للارتداء إلى الإنترنت، قال إن زيادة القدرة على المعالجة في السماعة أو النظارة أو الهاتف تقلل الحاجة إلى إرسال البيانات إلى الخارج.

وتابع أن الشركة تريد دفع هذا الاتجاه بحيث تستطيع البيانات البقاء في الجهاز عندما يكون ذلك ممكناً، حتى مع وجود تشفير وحماية في الحالات التي تستدعي إرسالها. وتستخدم «كوالكوم» أيضاً أساليب تقلل حجم ما يجمعه الجهاز من الأصل. وشرح أصغر بأن «sensing hub» يتضمن إمكانية استخدام كاميرا منخفضة الدقة تستطيع اكتشاف وجود وجه من دون التعرف إلى هويته، ثم إخفاء منطقة الوجه قبل تمرير السياق إلى نظام الذكاء الاصطناعي، وهي قدرة قال إن عدداً من الشركاء يدرس استخدامها.

السحابة لا تخسر عندما يصبح الجهاز أذكى

قد يبدو من خلال جلسات المؤتمر أن مزيداً من المعالجة المحلية يعني طلباً أقل على مراكز البيانات. لكن «كوالكوم» لا ترى العلاقة بهذه البساطة. فبعض الوظائف يجب أن تعمل محلياً، في حين يحتاج بعضها الآخر إلى السحابة، وانتشار عدد أكبر من الوكلاء على عدد أكبر من الأجهزة قد يرفع إجمالي حجم الحوسبة بدلاً من مجرد نقلها من مكان إلى آخر.

ويظهر اتساع منظومة الكمبيوتر مثالاً آخر على ذلك. فحسب أرقام «كوالكوم»، يعمل أكثر من 7300 تطبيق على أجهزة «ويندوز» المزودة بـ«سنابدراغون»، في حين جرّبت أو نشرت أكثر من 13 ألف شركة هذه الأجهزة، وأصبحت متاحة في أكثر من 12300 متجر لدى أكثر من 120 شريك تجزئة. وهي أرقام تقدمها الشركة بوصفها مؤشراً على اتساع قاعدة الأجهزة القادرة على تشغيل أحمال أكبر محلياً.

فالمستقبل الذي عرضته «كوالكوم» في هاواي لا يقوم على فوز الهاتف أو الكمبيوتر أو النظارة، ولا حتى على انتصار الحوسبة المحلية على مركز البيانات. الرهان هو أن تعمل كل هذه الطبقات كوحدة واحدة.

وإذا تحقق ذلك، فقد يصبح مفهوم «الجهاز الشخصي» نفسه أقل دقة. فبدلاً من جهاز واحد نحمله، سيكون لدى المستخدم ذكاء موزع يبدأ من أجهزة على جسمه وينتهي في مراكز بيانات بعيدة، في حين يتحدد نجاح التجربة بمدى قدرة هذه المنظومة على معرفة أين يجب أن تفكر، ومتى، وكم من بيانات المستخدم تحتاج فعلاً إلى أن تأخذ معها.