ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

سيكون سبباً في تسارع وتيرة الحياة ونهاية الخصوصية خلال 5 سنوات

تعلم الذكاء الاصطناعي كيفية أداء مهام كان البشر ينجزونها حصرياً (أ.ف.ب)
تعلم الذكاء الاصطناعي كيفية أداء مهام كان البشر ينجزونها حصرياً (أ.ف.ب)
TT

ما مستقبل الذكاء الاصطناعي؟

تعلم الذكاء الاصطناعي كيفية أداء مهام كان البشر ينجزونها حصرياً (أ.ف.ب)
تعلم الذكاء الاصطناعي كيفية أداء مهام كان البشر ينجزونها حصرياً (أ.ف.ب)

خلال النصف الأول من القرن العشرين اقتصر مفهوم الذكاء الاصطناعي على محبي الخيال العلمي. في الأدب والسينما، كانت الروبوتات والآلات الواعية وغيرها من أشكال الذكاء الاصطناعي محور العديد من أعمال الخيال العلمي الفنية الناجحة. لكن في النصف الثاني من القرن الماضي، بدأ العلماء والتقنيون محاولات جادة لتحقيق الذكاء الاصطناعي، لكن ما وصلنا إليه الآن بالفعل على أرض الواقع يمكن اعتباره أكبر من أي شيء تصور الباحثون ابتكاره.

أين وصل الآن تطور القدرة الحاسوبية والذكاء الاصطناعي التوليدي؟

لقد مكّن عصر البيانات الضخمة والنمو الهائل في القدرة الحاسوبية الذكاء الاصطناعي من تحليل كميات هائلة من البيانات، وتعلم كيفية أداء مهام كانت تنجز سابقاً حصرياً من قبل البشر. وقد مثل دمج الذكاء الاصطناعي التوليدي مع نماذج لغوية ضخمة لإنشاء «شات جي بي تي» في عام 2022، وتطوراته اللاحقة والخوارزميات المرتبطة به دليلاً قاطعاً على أن التعلم الآلي قادر على إنتاج تقنيات أقوى وأكثر جاذبية من روبوتات الدردشة السابقة.

التعلم الآلي بات قادراً على إنتاج تقنيات أقوى وأكثر جاذبية من روبوتات الدردشة السابقة (رويترز)

ولقد تغلغلت آثار هذه النهضة الآلية في المجتمع. فمن المساعد الصوتي المتقدم المعزّز بالذكاء الاصطناعي مثل «أليكسا»، إلى المحركات التوصية كتلك التي تستخدمها «نتفليكس» لاقتراح الفيلم الذي يجب مشاهدته تالياً بناءً على سجل مشاهداتك، والخطوات التي اتخذتها السيارات ذاتية القيادة، كلها ترمز إلى مرحلة بدائية من الذكاء الاصطناعي في القرن الحادي والعشرين.

وتُحدث نماذج «شات جي بي تي 4» و«دال-إي» وغيرها من أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدية المعاصرة ثورةً في معظم قطاعات الأعمال حالياً. ولكن من المرجح أن تؤدي السنوات الخمس المقبلة من تطوير الذكاء الاصطناعي إلى تغييرات مجتمعية كبرى تتجاوز بكثير ما شهدناه حتى الآن، وفق الدكتور مايكل بينيت، من معهد الذكاء الاصطناعي التجريبي بجامعة نورث إيسترن في بوسطن، والذي رصد أبرز تأثيرات الذكاء الاصطناعي وتطوره على مستقبلنا القريب.

كيف سيتطور الذكاء الصناعي وما تأثيره على مستقبلنا؟

سرعة الحياة

التغيير الأبرز الذي سيشعر به الكثيرون في المجتمع هو زيادة وتيرة التفاعل مع المؤسسات الكبيرة. أي منظمة تتعامل بانتظام مع أعداد كبيرة من المستخدمين (شركات، وهيئات حكومية، ومنظمات غير ربحية) ستُجبَر على تطبيق الذكاء الاصطناعي في عمليات صنع القرار، وفي أنشطتها التي تتعامل مع الجمهور، والمستهلكين. وسيسمح الذكاء الاصطناعي لهذه المنظمات باتخاذ معظم القرارات بسرعة أكبر. ونتيجة لذلك، سنشعر جميعاً بتسارع الحياة.

المنظمات التي تتعامل بانتظام مع أعداد كبيرة من المستخدمين ستُجبَر على تطبيق الذكاء الاصطناعي (أ.ف.ب)

الارتقاء بمستوى الكفاءة

من شبه المؤكد أن مؤسسات الأعمال ستُجبَر على دمج واستغلال الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحسين الكفاءة، والربحية، والأهم من ذلك الكفاءة. إن واجب الشركات في زيادة قيمة حقوق المساهمين، وخوفها من التخلف عن المنافسين الذين يدمجون وينشرون الذكاء الاصطناعي بشكل أكثر جرأة سيفرض حتمية لا تُقاوم: تبني الذكاء الاصطناعي بشكل كامل، وإلا سيتراجع مستثمروك، بينما يتقدم أقرانهم.

نهاية الخصوصية

سيشهد المجتمع أيضاً اختباراً لالتزاماته الأخلاقية من خلال أنظمة الذكاء الاصطناعي القوية، وخاصةً الخصوصية. من المرجح أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر درايةً بكل فرد منا مما نعرفه نحن عن أنفسنا. لقد خضع التزامنا بحماية الخصوصية لاختباراتٍ قاسيةٍ على مدار الخمسين عاماً الماضية من خلال التقنيات الناشئة. ومع انخفاض تكلفة التعمق في بياناتنا الشخصية، وانتشار خوارزميات أكثر قوة قادرة على تقييم كميات هائلة من البيانات، سنجد على الأرجح أن ما دفع المجتمع إلى ترسيخ الخصوصية كان عائقاً تكنولوجياً أكثر منه التزاماً أخلاقياً.

من المرجح أن تصبح أنظمة الذكاء الاصطناعي أكثر درايةً بكل فرد منا مما نعرفه نحن عن أنفسنا (أ.ف.ب)

صياغة وانتشار قوانين الذكاء الاصطناعي

متوقع أيضاً أن تُصبح البيئة التنظيمية أكثر تعقيداً بالنسبة للمنظمات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي. في الوقت الحالي، تسعى الحكومات على جميع المستويات إلى تنظيم نشر الذكاء الاصطناعي. ففي الولايات المتحدة وحدها يُتوقع تشكيل «غابة كثيفة من قوانين الذكاء الاصطناعي»، حيث تقوم وحدات الحكومة المحلية والفيدرالية بصياغة قوانين جديدة للذكاء الاصطناعي، والبدء في تطبيقها. ومن شبه المؤكد أن الاتحاد الأوروبي -وغيره- سيطبق لوائحه التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي. ونتيجة لذلك، سيزداد التعقيد القانوني لممارسة الأعمال التجارية بشكل كبير في السنوات الخمس المقبلة.

التأثير على تغير المناخ

من المتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي تأثيراً كبيراً وعلى نطاق واسع على الاستدامة، وتغير المناخ، والقضايا البيئية. يرى المتفائلون أن الذكاء الاصطناعي وسيلةٌ لزيادة كفاءة سلاسل التوريد من خلال إجراء الصيانة التنبئية، وإجراءات أخرى للحد من انبعاثات الكربون. في الوقت نفسه، قد يُعتبر الذكاء الاصطناعي سبباً رئيساً في تغير المناخ. فالطاقة والموارد اللازمة لإنشاء نماذج الذكاء الاصطناعي وصيانتها قد تزيد انبعاثات الكربون بنسبة تصل إلى 80 في المائة، مما يُوجه ضربةً قاصمة لأي جهود استدامة في مجال التكنولوجيا.

ما مخاطر الذكاء الاصطناعي على المدى البعيد؟

لطالما سادت فكرة أن الذكاء الاصطناعي يُشكل خطراً وجودياً على البشر منذ زمنٍ طويلٍ. ولكن في العامين الماضيين، ومع تحول الذكاء الاصطناعي التوليدي إلى موضوعٍ ساخنٍ للنقاش العام، اتخذ الخوف من الذكاء الاصطناعي أبعاداً جديدة.

اتخذ الخوف من الذكاء الاصطناعي أبعاداً جديدة مع قلق الكثيرين من فقدان المجتمعات البشرية السيطرة على الأنظمة التي ستدار بهذه الآلية المتطورة (رويترز)

يمكن القول إن الشكل الأكثر واقعيةً لهذا القلق من الذكاء الاصطناعي هو الخوف من فقدان المجتمعات البشرية السيطرة على الأنظمة التي ستدار بهذه الآلية المتطورة. ونشهد بالفعل حدوث هذا طوعاً في حالات مثل «التداول الخوارزمي»، وهي طريقة للتداول في الأسواق المالية. والهدف الأساسي من ذلك هو استغلال قدرات العقول الاصطناعية للعمل بسرعاتٍ تفوق سرعة العقول البشرية.

ويعد الخطر الأكثر ترجيحاً على المدى الطويل هو «الفرص الضائعة». فإذا استمر القلق من استبدال الذكاء الاصطناعي بالبشر بما يؤدي إلى الاستثمار بشكل أقل في هذه التكنولوجيا بناءً على هذه المخاوف، فإن المجتمعات البشرية سوف تفقد مكاسب كبيرة في الكفاءة، والابتكارات المحتملة التي تنبع من العمل الجماعي بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وربما حتى أشكال جديدة من الابتكار التكنولوجي، وإنتاج المعرفة العلمية، وغيرها من أساليب الابتكار المجتمعي التي يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي القوية تحفيزها بشكل غير مباشر.

هل سيكون الذكاء الاصطناعي شريكاً للإنسان أم منافساً له؟

من المتوقع أن تستخدم الشركات والحكومات الذكاء الاصطناعي لتعزيز الذكاء، والخبرة البشرية، أو كشريك لإنسان واحد أو أكثر يعملون على تحقيق هدف، بدلاً من استخدامه لاستبدال العمالة البشرية.


مقالات ذات صلة

«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

تكنولوجيا العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

قالت شركة «أوبن إيه آي» ‌إنها حظرت حسابات مرتبطة بالسلطات الصينية ومحتالين على مواقع مواعدة وعمليات تأثير، بما في ذلك حملة ​تشويه ضد أول رئيسة وزراء في اليابان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

تقرير «سيلزفورس» يكشف تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات، لرفع الإنتاجية، وتحسين البيانات، ودعم نماذج تسعير مرنة لتحقيق النمو.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

الذكاء الاصطناعي التكتيكي… لتفادي الصواريخ المعادية

استخدم طيارو اختبار تابعون لسلاح الجو الأميركي، الذكاء الاصطناعي على متن طائرة مقاتلة تجريبية لتفادي صاروخ في نظام محاكاة إلكترونية، بنجاح. وبذلك أظهروا كيف…

«الشرق الأوسط» (أورورا (ولاية كولورادو الأميركية))
الاقتصاد شعار «أنثروبيك» (رويترز)

حرب الأكواد: غارة مادورو تضع «أنثروبيك» في مواجهة البنتاغون

تجد «أنثروبيك» نفسها اليوم محاصرة بين فكي كماشة فبينما يلاحقها المنافسون بأدوات خارقة يضعها البنتاغون أمام إنذار «الجمعة» الأخير

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مجسّمات مع أجهزة كمبيوتر وجوالات أمام عبارة «الذكاء الاصطناعي» في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

ضغوط الذكاء الاصطناعي تهزّ أسهم التكنولوجيا الأميركية مطلع 2026

تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية مع بداية عام 2026 تحت وطأة مخاوف كبيرة بشأن تداعيات الذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
TT

«سامسونغ» تطلق هاتف «غالاكسي إس26»... ما أبرز مميزاته؟

كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)
كشفت «سامسونغ» عن أحدث هواتفها من سلسلة «غالاكسي» خلال عرض في سان فرانسيسكو اليوم (أ.ب)

أطلقت ‌شركة «سامسونغ إلكترونيكس»، الخميس، هواتفها الذكية الرائدة «غالاكسي إس 26» بأسعار أعلى لبعض الطرازات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية؛ لاختبار الطلب في ظل ارتفاع تكاليف شرائح الذاكرة التي تضغط على هوامش الربح.

وحسّنت «سامسونغ» الكاميرا والبطارية في «غالاكسي إس 26»، كما طرحت الشركة سبباً جديداً للإنفاق على أغلى طراز من «غالاكسي إس 26» عبر ميزة مدمجة تُسمّى «شاشة الخصوصية» (Privacy Display)، والتي ستكون متاحة فقط في نسخة «ألترا».

وعند تفعيل خيار حماية الخصوصية، تتغيّر بكسلات شاشة «ألترا» بطريقة تجعل الشاشة قابلة للرؤية فقط عند النظر إليها مباشرة من الأعلى. أما عند النظر إليها من الجانب فتبدو وكأنها مطفأة، ما يمنع ما يُعرف بـ«التجسس من فوق الكتف» من قبل أشخاص يقفون أو يجلسون بالقرب. ويمكن ضبط الإعدادات بحيث تفتح تطبيقات محددة، مثل تلك التي تتعامل مع معلومات مالية أو بيانات حساسة أخرى، دائماً في وضع «شاشة الخصوصية».

ويتوقع المحلل باولو بيسكاتوري، من «بي بي فورسايت»، أن تتحول ميزة «شاشة الخصوصية» إلى «النجاح الخفي، أو الميزة البارزة وسط ضجيج الذكاء الاصطناعي».

لكن «سامسونغ» تواصل إبراز الذكاء الاصطناعي بوصفه عامل جذب رئيسياً في هواتف «غالاكسي»، في تعزيز لاتجاه بدأت الشركة التركيز عليه قبل عامين عندما تبنّت التقنية وسيلةً لجعل أجهزتها أكثر تنوعاً وجاذبية.

وقال تي إم روه، الرئيس التنفيذي لتجربة الأجهزة في «سامسونغ»، خلال عرض في سان فرانسيسكو: «يجب أن يصبح الذكاء الاصطناعي جزءاً من بنيتنا التحتية. ينبغي أن تتمكن من الاستفادة من مزاياه عبر الأجهزة التي تستخدمها يومياً».

وكما في السنوات السابقة، تعتمد «سامسونغ» بشكل كبير على تقنية «جيميني» من «غوغل» لميزات الذكاء الاصطناعي، لكنها تضيف أيضاً خيارَ مساعدٍ آخر من «بيربلكسيتي»، وهي شركة صاعدة تُعرف بتشغيل «محرك إجابات» خاص بها للعثور على المعلومات عبر الإنترنت.

وستتضمن هواتف «غالاكسي إس 26» أيضاً أدوات إضافية لتعديل الصور الملتقطة بها، بما في ذلك أداة تقوم تلقائياً بتنعيم لون بشرة الشخص إذا التُقطت صورة سيلفي بالكاميرا الأمامية.

وحذرت الشركة، الشهر الماضي، من تفاقم نقص الرقائق بسبب ازدهار الذكاء الاصطناعي؛ إذ يدعم الطلب القوي على شرائح الذاكرة أعمالها الأساسية في مجال الرقائق، ولكنه يضغط على الهواتف الذكية وشاشات العرض.

وأدى ⁠الدفع العالمي من قبل شركات ‌مثل «ميتا» و«غوغل» ‌و«مايكروسوفت» لبناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي إلى استيعاب ‌جزء كبير من إمدادات شرائح الذاكرة، مما ‌أدى إلى ارتفاع الأسعار.

وحددت «سامسونغ» سعر جهاز «غالاكسي إس26» الأساسي في الولايات المتحدة عند 899 دولاراً، بزيادة 4.7 في المائة عن الطراز ‌السابق، وسعر جهاز «غالاكسي إس26 بلس» عند 1099 دولاراً، بزيادة 10 ⁠في المائة. ⁠ولم تتغير أسعار جهاز ألترا.

وفي كوريا الجنوبية، رفعت الشركة سعر الطراز الأساسي 8.6 في المائة.

وقالت الشركة إنها ستبدأ طرح سلسلة الهواتف «إس26» في 11 مارس (آذار).

وقال تيم كوك، رئيس شركة «أبل»، في مؤتمر عبر الهاتف عقب إعلان نتائج الأعمال في يناير (كانون الثاني)، إنه يتوقع ارتفاعاً حاداً في أسعار رقائق الذاكرة، لكنه رفض الإجابة عن أسئلة المحللين حول ما إذا كانت «أبل» سترفع الأسعار.


«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
TT

«أوبن إيه آي» تغلق حسابات استخدمت «تشات جي بي تي» في عمليات احتيال وتأثير

العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)
العلامة التجارية لشركة «أوبن إيه آي» (رويترز)

قالت شركة «أوبن إيه آي» ‌إنها حظرت حسابات مرتبطة بالسلطات الصينية ومحتالين على مواقع مواعدة وعمليات تأثير، بما في ذلك حملة ​تشويه ضد أول رئيسة وزراء في اليابان، وذلك في تقرير يوضح إساءة استخدام تقنية «تشات جي بي تي» الخاصة بها.

وقالت الشركة إن عدة حسابات استخدمت روبوت الدردشة الخاص بها إلى جانب أدوات أخرى، بما في ذلك حسابات وسائل التواصل الاجتماعي، لارتكاب ‌جرائم إلكترونية ‌بينما كانت تنتحل ​صفات وكالة ‌مواعدة ومكاتب ⁠محاماة ​ومسؤولين أميركيين ⁠وهويات أخرى.

وأوردت «أوبن إيه آي» تفاصيل عن تلك المخططات، فعلى سبيل المثال استخدمت مجموعة صغيرة من الحسابات التي من المحتمل أن يكون منشؤها الصين نماذج «أوبن إيه آي» لطلب معلومات عن أشخاص أميركيين ومنتديات على الإنترنت ومواقع ⁠مبانٍ اتحادية، وطلبت إرشادات حول ‌برامج تبديل الوجوه.

وأنشأت الحسابات ‌نفسها أيضاً رسائل بريد ​إلكتروني باللغة الإنجليزية إلى ‌مسؤولين أميركيين على مستوى الولاية أو ‌محللين سياسيين يعملون في مجال الأعمال والمال، ودعتهم إلى المشاركة في استشارات مدفوعة الأجر.

وقالت «أوبن إيه آي» إنها حظرت حساباً على «تشات جي بي تي» مرتبطاً بشخص تابع ‌للسلطات الصينية، تضمنت أنشطته تنظيم عملية تأثير سرية تستهدف رئيسة الوزراء ⁠اليابانية ⁠ساناي تاكايتشي.

واستخدمت مجموعة من الحسابات روبوت الدردشة لتنفيذ عملية احتيال في مجال المواعدة تستهدف الرجال الإندونيسيين، ومن المرجح أنها احتالت على مئات الضحايا شهرياً.

وقالت «أوبن إيه آي» إن عملية الاحتيال استخدمت التطبيق لإنشاء نصوص ترويجية وإعلانات لخدمة مواعدة مزيفة، لجذب المستخدمين للانضمام إلى المنصة والضغط على المستهدفين لإكمال عدة مهام تتطلب دفع مبالغ كبيرة.

واستخدمت ​عدة حسابات نماذج «​أوبن إيه آي» للتظاهر بأنها شركات محاماة وانتحلت صفة محامين حقيقيين.


«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
TT

«سيلزفورس»: 9 من كل 10 فرق مبيعات تتجه إلى وكلاء الذكاء الاصطناعي

الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)
الفرق عالية الأداء تتفوق بفضل الاستثمار المنهجي في الذكاء الاصطناعي والشراكات والتخطيط البيعي (رويترز)

تسارع فرق المبيعات حول العالم من وتيرة تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي، في ظل ارتفاع توقعات العملاء، وبقاء القدرات التشغيلية محدودة، وفقاً للإصدار السابع من تقرير «حالة المبيعات» الصادر عن «سيلزفورس». ويستند التقرير إلى استطلاع شمل 4050 متخصصين في المبيعات عبر 22 دولة بين أغسطس (آب) وسبتمبر (أيلول) 2025، ويكشف عن تحوّل هيكلي في طريقة دفع الإيرادات، عبر دمج الخبرة البشرية مع وكلاء مدعومين بالذكاء الاصطناعي على امتداد دورة المبيعات بالكامل.

توقعات أعلى... ووقت أقل

يشير المتخصصون في المبيعات إلى أنهم عالقون بين ارتفاع متطلبات العملاء، وضيق الوقت المتاح لتلبيتها. إذ يقول 69 في المائة إن العائد القابل للقياس على الاستثمار (ROI) أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، فيما يرى 67 في المائة أن التخصيص بات أكثر أولوية. كما يؤكد 67 في المائة أن العملاء يحتاجون إلى قدر أكبر من التثقيف قبل اتخاذ قرار الشراء، بينما يشير 57 في المائة إلى أن مدة اتخاذ القرار أصبحت أطول.

ورغم هذه الضغوط، يقضي مندوبو المبيعات أكثر من نصف وقتهم في مهام غير بيعية، مثل إدخال البيانات، والتخطيط، والبحث عن عملاء محتملين، والأعمال الإدارية. ويستحوذ البحث عن عملاء جدد وحده على ما يقارب يوم عمل كامل أسبوعياً لدى كثيرين. وهنا يتسع الفارق بين التوقعات والقدرة التنفيذية، وهو فراغ بدأت تملؤه تقنيات الذكاء الاصطناعي.

جودة البيانات وتوحيد الأنظمة شرط أساسي لنجاح مبادرات الذكاء الاصطناعي وتحقيق عائد فعلي منها

من التجربة إلى الضرورة

تسارع منحنى التبني بشكل ملحوظ، إذ يستخدم 54 في المائة من فرق المبيعات وكلاء ذكاء اصطناعي حالياً، بينما يتوقع 34 في المائة تبنّيهم خلال العامين المقبلين. ولا يتوقع سوى 3 في المائة عدم استخدامهم إطلاقاً. وبذلك، فإن 9 فرق من كل 10 تستخدم الوكلاء اليوم، أو تخطط لذلك قريباً. ويؤكد 94 في المائة من قادة المبيعات الذين يستخدمون وكلاء ذكاء اصطناعي أنهم عنصر أساسي لتلبية متطلبات الأعمال.

وتشمل أبرز الفوائد المعلنة تحسين دقة البيانات، وتعزيز كفاءة التخطيط، ودعم الاحتفاظ بالعملاء، وزيادة التفاعل مع العملاء المحتملين، إضافة إلى خفض التكاليف. ويقول 90 في المائة من المستخدمين إن الذكاء الاصطناعي يساعدهم على فهم العملاء بشكل أفضل، فيما يرى 88 في المائة أنه يزيد من فرص تحقيق الأهداف، ويرفع الإنتاجية. ويبرز البحث عن العملاء المحتملين كأحد أهم مجالات الاستخدام، إذ تستخدم 34 في المائة من الفرق الوكلاء لهذا الغرض، ويؤكد 92 في المائة من هؤلاء أنهم يحققون استفادة مباشرة من ذلك. كما أن الفرق عالية الأداء أكثر احتمالاً بمقدار 1.7 مرة لاستخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي في عمليات البحث عن العملاء مقارنة بالفرق الأقل أداءً.

الأساس... والعائق

يشدد التقرير على أن أداء الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل جوهري على جودة البيانات، والبنية التقنية. وتشمل أبرز التحديات أخطاء الإدخال اليدوي، وتكرار البيانات، والمخاوف الأمنية، ونقص البيانات، أو فسادها. ويقول 46 في المائة إن مشكلات جودة البيانات تؤثر سلباً في أدائهم البيعي، فيما أشار 51 في المائة إلى أن المخاوف الأمنية أخّرت مبادرات الذكاء الاصطناعي. وتتفاقم المشكلة بسبب تشتت الأدوات التقنية، إذ لا تستخدم سوى 34 في المائة من الفرق منصة موحّدة شاملة، بينما تعتمد البقية على مزيج من أدوات منفصلة يبلغ متوسطها 8 أدوات لكل فريق. ويشعر 42 في المائة من مندوبي المبيعات بأن كثرة الأدوات ترهقهم. ولهذا تخطط 84 في المائة من الفرق التي لا تستخدم منصة موحّدة لتوحيد بنيتها التقنية، فيما تُظهر الفرق عالية الأداء اهتماماً أكبر بنظافة البيانات، وتبسيط الأنظمة.

تسارع تبنّي وكلاء الذكاء الاصطناعي في المبيعات يجعلها أداة أساسية لتلبية توقعات العملاء المتزايدة

نماذج الإيرادات تتغير

لا يقتصر التحول على الذكاء الاصطناعي. فقد تصدّر «التسعير القائم على الاستخدام» نماذج الإيرادات من حيث مساهمته في النمو. ويقول 76 في المائة من قادة المبيعات إن هذا النموذج أصبح أكثر أهمية للعملاء مقارنة بالعام الماضي، نظراً لقدرته على تسهيل إثبات العائد على الاستثمار، وتعزيز الاحتفاظ بالعملاء. غير أن التنفيذ يظل معقداً، إذ يواجه 40 في المائة صعوبات في التنبؤ بالإيرادات، ويكافح 39 في المائة لتوقع الاستخدام المستقبلي، فيما يجد 37 في المائة صعوبة في تتبع الاستخدام بدقة.

الشراكات والتخطيط كرافعتين للنمو

ارتفع الاعتماد على البيع عبر الشركاء إلى 94 في المائة مقارنة بـ86 في المائة في العام السابق، ويقول 89 في المائة إن الشراكات أصبحت أكثر أهمية لتحقيق أهداف الإيرادات. أما التخطيط البيعي، فيستهلك نحو 16 في المائة من وقت المتخصصين في المبيعات، ويؤكد 91 في المائة أن الذكاء الاصطناعي يعزز فعاليته.

فجوة الأداء

يكشف التقرير عن تباين واضح بين مستويات الأداء، إذ سجلت 32 في المائة من الفرق عالية الأداء زيادة كبيرة في الإيرادات السنوية، مقابل 16 في المائة فقط من الفرق الأقل أداءً التي حافظت على إيراداتها، أو تراجعت. القاسم المشترك بين الفرق المتفوقة هو الاستثمار المنهجي في وكلاء الذكاء الاصطناعي، وتوحيد البيانات، وتعزيز الشراكات، وتطوير نماذج تسعير مرنة. ويخلص التقرير إلى أن دورة المبيعات تشهد إعادة ابتكار شاملة، حيث لم يعد على الفرق الاختيار بين التوسع السريع، أو الحفاظ على الطابع الإنساني. بل بات الجمع بين الاثنين ممكناً عبر تكامل البشر والذكاء الاصطناعي في منظومة واحدة.