كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على عقل الإنسان؟

قد لا يستبدلنا الذكاء الاصطناعي مباشرة لكنه قد يجعلنا نعطّل أدمغتنا عن العمل إذا اتكلنا عليه كثيراً (أ.ف.ب)
قد لا يستبدلنا الذكاء الاصطناعي مباشرة لكنه قد يجعلنا نعطّل أدمغتنا عن العمل إذا اتكلنا عليه كثيراً (أ.ف.ب)
TT

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على عقل الإنسان؟

قد لا يستبدلنا الذكاء الاصطناعي مباشرة لكنه قد يجعلنا نعطّل أدمغتنا عن العمل إذا اتكلنا عليه كثيراً (أ.ف.ب)
قد لا يستبدلنا الذكاء الاصطناعي مباشرة لكنه قد يجعلنا نعطّل أدمغتنا عن العمل إذا اتكلنا عليه كثيراً (أ.ف.ب)

شَهد العالم في السنوات الأخيرة انتشاراً متسارعاً لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما أثار تساؤلات حول تأثيره على القدرات الذهنية للبشر. يرى بعض الخبراء أن الخطر الحقيقي للذكاء الاصطناعي ليس في أنه سيستولي على وظائفنا، بل في احتمال أن نعتمد عليه، لدرجة تضمر معها مهاراتنا العقلية. بعبارة أخرى، قد لا يستبدلنا الذكاء الاصطناعي مباشرة، لكنه قد يجعلنا نعطّل أدمغتنا عن العمل إذا اتكلنا عليه كثيراً.

هل يُقلل الذكاء الاصطناعي من اعتماد الإنسان على التفكير؟

تراجع التفكير النقدي بسبب الاعتماد المفرط

يُحذّر باحثون من أن الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يُقلل اعتماد الإنسان على التفكير النقدي وحل المشكلات بنفسه. ووجدت دراسة حديثة أجرتها شركة «مايكروسوفت» وجامعة كارنيغي ميلون الأميركية، أن الموظفين الذين وثّقوا بدقة مساعدات الذكاء الاصطناعي في العمل بدأوا يفكرون بشكل أقل نقدياً في نتائج الدراسة، وكلما زاد اطمئنان الشخص إلى قدرة الأداة الذكية، قلَّ تدخله العقلي في مراجعة ما تقدمه من حلول، ما يُنذر بخطر «ضمور» مهارات التفكير المستقل على المدى البعيد، وفق موقع «لايف ساينس» العلمي.

يحذّر باحثون من أن الإفراط في استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي قد يقلل من اعتماد الإنسان على التفكير النقدي (أ.ف.ب)

الذكاء الاصطناعي بوصفه امتداداً للعقل وليس بديلاً عنه

مع ذلك، يُشير بعض الخبراء إلى أن أتمتة المهام الذهنية الروتينية باستخدام التقنيات ليست أمراً جديداً تماماً، بل قد يكون مفيداً إذا استُخدم بحكمة، فالاستعانة بوسائل خارجية لتخزين المعلومات وتذكّرها ممارسة قديمة (مثل تدوين الملاحظات) مكّنت البشر من التركيز على مهام أكثر تعقيداً.

وينطبق الأمر نفسه على أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة، إذ يُمكن لهذه التقنيات أن تعمل بوصفها امتداداً للعقل البشري يُساعده في جمع المعلومات، وتذكُّر التفاصيل التي قد يغفلها الإنسان، ومن ثم تحرير الذهن لأداء مهام فكرية أعلى، وفق مجلة «وايرد» الأميركية المعنية بقضايا التكنولوجيا.

هل يؤدي استخدام الذكاء الاصطناعي إلى الكسل العقلي؟

التأثير على المهارات اللغوية والإبداعية

يُحذّر متخصصون في علم النفس والتربية من أن الاعتماد المستمر على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نوع من «الكسل العقلي» أو التراخي الذهني؛ إذ يميل البعض إلى ترك المهمة الفكرية للآلة بالكامل، ما يُقلل من جهدهم الشخصي في التفكير والتعلّم. على سبيل المثال، ذكر أحد الصحافيين أنه اعتمد على «شات جي بي تي» لصياغة رسائل بالبريد الإلكتروني بلغة أجنبية، ولاحظ مع الوقت تراجُع قدرته على التعبير بنفسه بتلك اللغة. وقد علّق عالم النفس روبرت ستيرنبرغ محذراً: «إذا لم تستخدم قدرتك على الإبداع فستبدأ هذه القدرة في التلاشي».

الاعتماد المستمر على الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نوع من «الكسل العقلي» (رويترز)

التراجع في القدرات والمهارات لدى الطلاب

وبالمثل، تُشير لويزا دهماني، عالمة الأعصاب في مستشفى ماساتشوستس العام في الولايات المتحدة، إلى أن أدوات مثل أنظمة الملاحة «دي بي إس» والنماذج اللغوية الذكية «تجعلنا كسالى إدراكياً»، موضحةً أنه رغم إمكانية استخدامها بوعي، فإن أغلب الناس سيسلكون الطريق الأسهل، ويدعون الجهاز يفكر عنهم، وفق ما نقله موقع «فيوتشوريزم» المهتم بالتكنولوجيا.

في السياق نفسه، ينبّه خبراء التربية إلى أن استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه حلّاً فورياً للمهمات الصعبة قد يحرم الطلاب من تطوير مهاراتهم الذهنية على المدى الطويل. فقد وجد الباحثون أن الطلاب الذين يلجأون باستمرار إلى أدوات مثل «شات جي بي تي» لإنجاز واجباتهم يظهرون اعتماداً مفرطاً عليها وتراجعاً تدريجياً في مهارات التفكير والتحصيل الدراسي، مقارنةً بمن يؤدون مهامهم بأنفسهم. ويُحذّر المختصون من أن الاتكال على الذكاء الاصطناعي بديلاً للعمل الذهني -بدلاً من كونه مكملاً له- قد يصعّب على الطالب لاحقاً التعامل مع التحديات المعقدة بشكل مستقل، وفق شبكة «يورونيوز».

ما أثر الاستعمال المستمر للذكاء الاصطناعي على الذاكرة والانتباه؟

تأثير الذكاء الاصطناعي على الذاكرة البشرية

للذكاء الاصطناعي قدرةٌ على دعم الذاكرة البشرية بطرق إيجابية؛ فهو يُساعدنا على تسجيل المواعيد والمهام، وتذكّر المعلومات بسهولة، مثلما تفعل تطبيقات التقويم والمذكّرات في الهواتف الذكية، وفق مجلة «وايرد».

من ناحية أخرى، يُحذّر بعض علماء الأعصاب من أن إهمال تمرين الذاكرة والاعتماد الدائم على الأجهزة قد يضعف قدرتنا على التذكّر مع مرور الوقت. يقول البروفسور أوليفر هاردت، من جامعة مكغيل الكندية: «بمجرد أن تتوقف عن استخدام ذاكرتك، فإنها ستزداد سوءاً»، مشدداً على أن الراحة والسهولة «لهما ثمن»، وأن القيام ببعض المهام ذهنياً دون مساعدة، يعدّ تمريناً مفيداً للدماغ. ويشير هاردت إلى أن مَن يعتمد على نظام الملاحة «جي بي إس» لفترات طويلة قد يُعاني من تراجع في مهارات التذكّر المكاني لديه بمرور الوقت، حسبما أفاد تقرير لصحيفة «الغارديان» البريطانية.

للذكاء الاصطناعي قدرة على دعم الذاكرة البشرية بطرق إيجابية فهو يساعدنا على تسجيل المواعيد والمهام وتذكّر المعلومات (أ.ف.ب)

كيف يؤثر الذكاء الاصطناعي على التركيز والانتباه؟

بالنسبة للانتباه، تؤدي التقنيات الرقمية الحديثة -ومنها تطبيقات الذكاء الاصطناعي- إلى تشتّت التركيز وضعف القدرة على الانتباه، وذلك بسبب التنبيهات المستمرة وسهولة التنقل بين المهام والمحتويات. وقد وجدت أبحاث علمية أن متوسط مدة التركيز لدى الفرد انخفض من نحو دقيقتين ونصف الدقيقة قبل عقدين، إلى أقل من دقيقة في السنوات الأخيرة، وفق تقرير آخر ﻟ«الغارديان».

ولا شك في أن هذا التراجع في التركيز يؤثر سلباً على الذاكرة أيضاً، لأن تكوين ذكريات متينة يتطلّب قدراً كافياً من الانتباه أثناء التعلّم أو وقوع الأحداث. من هنا، فإن الاعتماد المفرط على الأجهزة لتذكيرنا بكل شيء، وتقسيم انتباهنا باستمرار بين عدة مهام، قد يُضعف قدرتنا على ترسيخ المعلومات في الذاكرة طويلة المدى.


مقالات ذات صلة

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

عالم الاعمال تتيح بوابة «ماستركارد» معالجة مدفوعات التجارة الإلكترونية محلياً عبر أكثر من 30 وسيلة دفع مع حلول لإدارة المخاطر ومكافحة الاحتيال (الشرق الأوسط)

«ماستركارد»: الذكاء الاصطناعي يعيد تشكيل مستقبل المدفوعات والتجارة في السعودية

تتجه سوق المدفوعات الرقمية في السعودية نحو مرحلة جديدة، مدفوعة بالتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي وتغير سلوك المستهلكين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

نتائج «سبيس إكس» و«تسلا» تختبر طموحات ماسك في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تترقب الأسواق إعلان شركتَي «سبيس إكس» و«تسلا» نتائج أعمالهما للربع الثالث هذا الأسبوع، في فرصة نادرة للمستثمرين لتقييم أداء أكبر شركتين يملكهما إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا (الولايات المتحدة))
الاقتصاد متداولان يعملان في بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفاع العقود الآجلة لـ«ناسداك» و«ستاندرد آند بورز» مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» يوم الاثنين، مع تعافي الأسهم المرتبطة بالذكاء الاصطناعي من موجة البيع الحادة خلال الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين القيام بعمليات احترافية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد العَلم الوطني الياباني يرفرف أمام مبنى بنك اليابان بطوكيو (رويترز)

محافظ «المركزي الياباني»: التضخم الأساسي يقترب من المستهدف

قال محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، إن التضخم الأساسي «يقترب إلى حد كبير» من مستهدف البنك المركزي البالغ 2 في المائة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
TT

كيف تحمي نفسك من عمليات الاحتيال المدعومة بالذكاء الاصطناعي؟

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)
لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً (أ.ف.ب)

لم يعد اكتشاف عمليات الاحتيال الإلكتروني أمراً سهلاً كما كان في السابق، فبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبح بإمكان المحتالين إنشاء متاجر إلكترونية تبدو احترافية، وتقليد أصوات أفراد الأسرة والأصدقاء، وإنتاج مقاطع فيديو مزيفة يصعب تمييزها عن الحقيقة.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فمع تطور هذه الأساليب تزداد التحذيرات من الوقوع ضحية لعمليات نصب تستهدف الأموال والبيانات الشخصية، ما يفرض على المستهلكين توخِّي الحذر والتحقق من مصادر التعامل قبل اتخاذ أي خطوة.

كيف يستغل المحتالون الذكاء الاصطناعي؟

حذَّرت هيئة معايير التجارة الوطنية في بريطانيا، المعنية بحماية المستهلك وتنظيم الأسواق، من تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات الاحتيال، وأعدَّت للمرة الأولى قائمة تحذيرية ترصد أبرز الأدوات والأساليب التي يستخدمها المحتالون لاستغلال الضحايا.

وتشمل هذه الأساليب ما يلي:

متاجر إلكترونية وهمية

ينشئ المحتالون مواقع تسوق جديدة أو يقلدون مواقع قائمة، مستعينين بالذكاء الاصطناعي لإنتاج تصميمات احترافية خلال وقت قصير وبتكلفة منخفضة؛ لكن المشتري قد لا يتلقى طلبه مطلقاً، أو قد يحصل على منتج رخيص الإنتاج بكميات كبيرة من دول مثل الصين، بدلاً من السلعة الموعودة.

تقليد الأصوات ومقاطع الفيديو المزيفة

يستطيع المحتالون استنساخ أصوات أفراد الأسرة أو الأصدقاء، أو إنتاج مقاطع فيديو مزيفة تنتحل هوياتهم، ثم التواصل مع الضحية بزعم وقوع حالة طارئة، والحاجة إلى تحويل أموال بصورة عاجلة.

الرسائل الاحتيالية المتقنة

يتيح الذكاء الاصطناعي إنشاء رسائل بريد إلكتروني ورسائل نصية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي، تبدو شخصية ومقنعة وخالية من الأخطاء الإملائية والنحوية، وتطلب تحديث البيانات أو تأكيد هوية الشخص أو الدخول على رابط معين، مع إمكانية إرسالها إلى أعداد كبيرة من الأشخاص في وقت واحد.

خطوات عملية لحماية أموالك وبياناتك:

توصي هيئة معايير التجارة الوطنية باتباع مجموعة من الإجراءات للحد من مخاطر الوقوع ضحية للاحتيال المدعوم بالذكاء الاصطناعي، أبرزها:

عدم إرسال الأموال إلى أشخاص مجهولين

تجنب تحويل الأموال أو مشاركة المعلومات الشخصية والمالية مع أشخاص لم تقابلهم وجهاً لوجه، مهما بدت قصصهم مقنعة أو مؤثرة.

التحقق من المتاجر قبل الشراء

ابحث عن عنوان المتجر وتأكد من وجوده فعلاً، وراجع المعلومات المتعلقة بالشركات ووسائل التواصل الرسمية الخاصة بها. ولا تجعل جودة تصميم الموقع أو الصور المعروضة دليلاً كافياً على المصداقية.

التحقق من إعلانات الوظائف

لا تتعامل مع إعلان وظيفة بوصفه حقيقياً لمجرد أنه مكتوب بصورة احترافية. تواصل مباشرة مع الشركة عبر بيانات الاتصال الرسمية، للتأكد من صحة الإعلان قبل إرسال مستنداتك أو بياناتك الشخصية.

عدم الثقة المطلقة في الصوت والصورة

إذا اتصل بك أحد أفراد الأسرة أو الأصدقاء طالباً المال بسبب حالة طارئة، فلا تتسرع في الاستجابة. حاول التحقق من هويته عبر وسيلة اتصال مستقلة، مثل الاتصال برقم آخر يملكه، أو التواصل مع شخص آخر موثوق للتأكد من الواقعة.

التعامل بحذر مع الرسائل الشخصية

لا تضغط على الروابط المشبوهة، ولا تشارك كلمات المرور أو البيانات المصرفية استجابة لرسالة تطلب تحديث معلوماتك أو تأكيد هويتك، حتى لو بدت الرسالة موجهة إليك شخصياً.

احذر الاستعجال والضغط النفسي

من أبرز العلامات التي تستدعي الانتباه محاولة المحتال دفع الضحية إلى اتخاذ قرار فوري، سواءً بادعاء وجود حالة طارئة، أو التهديد بفقدان فرصة شراء أو وظيفة أو خدمة.

ويستفيد المحتالون من الاستعجال، لمنع الأشخاص من التفكير والتحقق من المعلومات قبل تحويل الأموال أو مشاركة بياناتهم.

لذلك، تنصح الجهات المختصة بالتوقف والتفكير قبل الدفع أو الإفصاح عن أي معلومات شخصية أو الاستجابة لطلب غير متوقع، مع ضرورة التحقق من هوية الطرف الآخر وصحة المعلومات من مصادر مستقلة.


باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
TT

باحثون يحذرون: تطبيقات المحادثة الآلية تلغي الفروق بين البشر والبرامج

عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)
عبارة «الذكاء الاصطناعي» ولوحة مفاتيح ويد آلية (رويترز)

قال باحثون أميركيون إن تطبيقات المحادثة الآلية المدعومة بالذكاء الاصطناعي تقدِّم «المشاعر الأبوية» التي يفتقدها الكثيرون في حياتهم الفعلية حالياً.

وبحسب نتائج المقابلات التي أجراها الباحثون مع عدد من الآباء، فإن أطفالهم باتوا مقتنعين بوجود شخص حقيقي داخل جهاز الكمبيوتر أو الهاتف الذكي.

ويحذِّر خبراء الذكاء الاصطناعي من «التلاشي المستمر للخط الفاصل بين تطبيقات المحادثة الآلية والبشر والأجهزة الأخرى».

وقالت شيري تيركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي) إن استخدام الذكاء الاصطناعي يؤثر على «العمليات الأساسية في مرحلة الطفولة، والمتمثلة في التمييز بين البشر والأجسام الجامدة»، حسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي حين يمكن القول إن هذه المشكلة أكثر خطورة لدى الأطفال، فإن البالغين «ليسوا في حال أفضل كثيراً عند اعتمادهم المكثف على تطبيقات المحادثة الآلية»، بحسب بيان صحافي أصدره «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا»، بمناسبة الإعلان عن كتاب تيركل المعنون: «الألفة الاصطناعية: مَن سنصبح عندما نتحدث إلى الآلات».

وتقول تيركل: «بمجرد دخول الشخص في علاقة مع روبوت، يبدأ في الاعتقاد بأن الروبوت كائن حي، وأنه يهتم به، بل ويحبه».

وترى تيركل أن مثل هذه العلاقات تنطوي على خطر «وجودي»؛ وهي تتشكَّل على الرغم من أن الذكاء الاصطناعي يبدو في هيئته وتعبيراته أقرب إلى الآلة منه إلى البشر.

ووفقاً لباحثين من جامعتي زيوريخ السويسرية وأمستردام الهولندية، تظل حتى أكثر برمجيات الدردشة تطوراً «عاجزة عن محاكاة الطيف الكامل للتعبير اللغوي البشري بدقة».

وفي ورقة بحثية نشرتها دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية خلال الشهر الحالي، أشار الفريق البحثي السويسري - الهولندي إلى أنه يمكن تمييز النصوص التي يولدها الذكاء الاصطناعي «بشكل منهجي عن محتوى التواصل البشري».

ذكر الباحثون، استناداً إلى دراسة رسائل ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الذكاء الاصطناعي «واجه باستمرار صعوبةً في محاكاة البُعد العاطفي والمعنى المقصود من رسائل المستخدم».

في الوقت نفسه أشارت أبحاث سابقة إلى وجود علاقة بين استخدام الذكاء الاصطناعي وتراجع محتمل في الصحة النفسية؛ إذ حذَّر فريق من جامعة أكسفورد وكلية لندن، في العام الماضي، من ظهور «حلقة تغذية راجعة» تؤدي فيها تطبيقات المحادثة الآلية إلى تعزيز نوع من الاضطراب العقلي المعروف باسم الذهان لدى المستخدمين.


«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
TT

«واتساب» يتيح الانضمام إلى المكالمات دون تثبيت التطبيق

«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)
«واتساب» يتيح الانضمام للمكالمات عبر رابط دون حساب (واتساب)

وسَّع تطبيق «واتساب» نطاق خدمة المكالمات لديه بإطلاق ميزة جديدة تتيح للمستخدمين دعوة أي شخص إلى مكالمة صوتية أو مرئية عبر رابط مباشر، حتى وإن لم يكن لدى الطرف الآخر حساب على «واتساب».

الميزة الجديدة التي تحمل اسم «مكالمات الضيوف (Guest Calling)»، أُعلن عنها رسمياً في 14 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، وتسمح بإنشاء رابط للمكالمة ومشاركته مع الآخرين، بينما يستطيع الضيف فتح الرابط مباشرة عبر متصفح الكمبيوتر، وإدخال اسمه، ثم طلب الانضمام إلى المكالمة من دون الحاجة إلى إنشاء حساب على «واتساب».

موافقة صاحب المكالمة قبل الدخول

ورغم سهولة الانضمام، فإن الضيف لا يستطيع الدخول إلى المكالمة مباشرة، إذ ينتقل أولاً إلى غرفة انتظار، على أن يوافق صاحب المكالمة على دخوله.

ويستطيع المضيف أيضاً إزالة الضيف من المكالمة في أي وقت، في خطوة تهدف إلى منح المستخدم مزيداً من التحكم في الأشخاص الذين ينضمون عبر الروابط المشتركة.

كما راعى «واتساب» جانب الخصوصية، إذ لا يمكن للضيوف مشاهدة أرقام هواتف المشاركين الآخرين، أو إرسال رسائل إليهم، أو إضافة أشخاص جدد إلى المكالمة بشكل مباشر.

يمكن الانضمام لمكالمة «واتساب» من أي متصفح عبر الرابط (واتساب)

مكالمات جماعية تصل إلى 32 شخصاً

تدعم مكالمات الضيوف المحادثات الفردية والمكالمات الجماعية التي يصل عدد المشاركين فيها إلى 32 شخصاً.

ويؤكد «واتساب» أن المكالمات مجانية ولا تفرض حداً زمنياً للمكالمة، إضافة إلى استمرار حمايتها بالتشفير من طرف إلى طرف، وهي الميزة الأمنية المستخدمة أساساً في مكالمات التطبيق.

ولا يقتصر الضيف على مشاهدة أو سماع المكالمة فقط، إذ يمكنه استخدام عدد من الأدوات الأساسية، من بينها مشاركة شاشة الكمبيوتر، ورفع اليد للمشاركة، والتفاعل باستخدام الرموز التعبيرية.

كيف تعمل الميزة؟

يستطيع مستخدم «واتساب» إنشاء الرابط من خلال الانتقال إلى قسم «المكالمات»، ثم الضغط على علامة «+»، واختيار إنشاء رابط مكالمة، قبل مشاركته مع الأشخاص المطلوب دعوتهم.

ولا يزال إنشاء الروابط مقتصراً على الأشخاص الذين يمتلكون حساباً على «واتساب»، بينما يستطيع الضيوف الانضمام من دون حساب بعد موافقة صاحب المكالمة.

وتوضح وثائق «واتساب» أن كل رابط مكالمة يتم إنشاؤه يحمل عنواناً مختلفاً يصعب تخمينه، كما تنتهي صلاحية الروابط غير المستخدمة بعد 30 يوماً، ويمكن للشركة إلغاء بعض الروابط لأسباب أمنية أو تتعلق بالخصوصية.

المكالمات تدعم 32 شخصاً ومشفرة من طرف إلى طرف (واتساب)

منافسة أكبر لخدمات الاجتماعات

لا تعدُّ روابط المكالمات نفسها جديدة في «واتساب»، إلا أن التغيير الأبرز يتمثل في إسقاط شرط امتلاك حساب على التطبيق بالنسبة للشخص المدعو.

وبذلك تصبح مكالمات «واتساب» أقرب في طريقة استخدامها إلى خدمات الاجتماعات عبر الإنترنت مثل «زوم» و«غوغل ميت»، إذ يكفي إرسال رابط للمشارك بدلاً من اشتراط إضافته بوصفه جهة اتصال أو امتلاكه حساباً على الخدمة.

كما تخطط الشركة أيضاً لإضافة تكامل مع «تقويم غوغل» و«Outlook» خلال وقت لاحق من عام 2026، بحيث يستطيع المستخدم إنشاء رابط مكالمة «واتساب» مباشرة من دعوة التقويم، ويمكن للحضور الانضمام سواء كانوا يمتلكون حساباً على «واتساب» أم لا.

ويمثل التحديث خطوةً مهمةً في توسيع استخدام «واتساب» خارج نطاق المكالمات التقليدية بين الأصدقاء والعائلة، ليصبح خياراً أكثر ملاءمة لاجتماعات العمل، والدروس، والمقابلات، والمكالمات مع أشخاص لا يرغب المستخدم في مشاركة رقم هاتفه معهم.