برامج المحادثة الذكية «المنفلتة» تهدّد بانفجار إعلامي مزيَّف

لا تخضع للرقابة... وتنشر محتوى مغلوطاً ومسموماً

برامج المحادثة الذكية «المنفلتة» تهدّد بانفجار إعلامي مزيَّف
TT

برامج المحادثة الذكية «المنفلتة» تهدّد بانفجار إعلامي مزيَّف

برامج المحادثة الذكية «المنفلتة» تهدّد بانفجار إعلامي مزيَّف

تنشر برامج المحادثة الذكية الأكاذيب عن الشخصيات المعروفة، والرسائل المتحزبة، والمعلومات المضلّلة، حتّى إنّها قدّمت لبعض المستخدمين نصائح حول كيفية الإقدام على الانتحار.

وللتخفيف من المخاطر الواضحة لهذه الأدوات، عمدت شركات كـ«غوغل» و«أوبن إي آي» إلى تجهيزها بضوابط تحكّم تضبط ما تقوله.

برامج غير منضبطة

ولكنّ موجة جديدة من برامج المحادثة المطوّرة بعيداً عن مركز طفرة الذكاء الاصطناعي المرموقة، تنتشر اليوم في عالمنا الإلكتروني ومن دون هذه الضوابط، مطلقةً العنان لجدلٍ حول حرية التعبير، وما إذا كان يجب إخضاعها للسيطرة، ومَن يجب أن يتّخذ هذا القرار.

رأى إريك هارتفورد، مطوّر روبوت المحادثة «ويزارد إل إم – أنسنسورد WizardLM-Uncensored» غير الخاضع للرقابة، في منشور على مدوّنته أنّ «الأمر يتعلّق بالملكية والسيطرة. إذا طرحتُ سؤالاً على نموذجي، أريد جواباً، أنا لا أريده أن يتجادل معي».

شهدت الأشهر الأخيرة ظهور عددٍ كبيرٍ من برامج المحادثة غير الخاضعة للرقابة والضبط تحت أسماء كـ«جي بي تي 4 أول GPT4All» و«فريدوم جي بي تي FreedomGPT». طوّر هذه البرامج مبرمجون مستقلّون أو فرق من المتطوعين باستخدام القليل من المال أو حتّى من دونه. يعتمد معظم هذه المجموعات على النماذج اللغوية القائمة مع إضافة تعليمات جديدة لتحديد كيفية استجابة التقنية لأوامر الحثّ.

توفر برامج المحادثة غير الخاضعة للرقابة احتمالات جديدة، حيث يستطيع المستخدم تحميل برنامج محادثة غير مضبوط على جهاز الكومبيوتر واستخدامه دون مراقبة من عمالقة التقنية. ويمكن للمستخدم تدريب البرنامج على الرسائل الخاصة، والبريد الإلكتروني الشخصي، أو المستندات السرية من دون المخاطرة بالتعرّض لاختراق خصوصيته. ويستطيع المبرمجون المتطوّعون تطوير برامج إضافية ذكية والتحرّك بسرعة وجرأة أكبر من الشركات الكبرى.

نشر الأكاذيب

في المقابل، تبدو مخاطر هذه البرامج غير المضبوطة كثيرة أيضاً. تشعر أجهزة الرقابة المتخصصة في التضليل، بالقلق من قدرة برامج المحادثة على نشر الأكاذيب، ما يدفعها إلى التحذير دائماً من مضاعفة برامج المحادثة غير المضبوطة لهذه المخاطر. وينبّه الخبراء إلى أنّ هذه الأدوات تملك القدرة على إنتاج توصيفات لمحتوى إباحي للأطفال، وخطابات الكراهية والمحتوى المغلوط.

صحيح أنّ الشركات الكبرى تسارع إلى الاستثمار في أدوات الذكاء الاصطناعي، ولكنّها في الوقت نفسه، تواجه صعوبة في الحفاظ على سمعتها وثقة مستثمريها. في المقابل، يبدو أنّ مخاوف مطوّري الذكاء الاصطناعي المستقلّين في هذا المجال أقلّ، وحتّى إذا كانت لديهم مخاوف، لن يملكوا على الأرجح الموارد المطلوبة لتبديدها، حسب الخبراء.

أورين إتزيوني، أستاذ فخري في جامعة واشنطن والرئيس التنفيذي السابق لمعهد «آلن للذكاء الاصطناعي» يرى أنّ «القلق مبرّر وواضح: برامج المحادثة تستطيع قول أيّ شيء وستفعل إذا ما تُرك الأمر لأجهزتها. هذه الأدوات لن تفرض رقابةً على نفسها. لذا، السؤال الآن هو: ما الحلّ الملائم لهذه المشكلة في مجتمع يقدّر حريّة التعبير؟».

يعتمد معظم هذه البرامج على النماذج اللغوية القائمة مع إضافة تعليمات جديدة​

يعتمد معظم هذه البرامج على النماذج اللغوية القائمة مع إضافة تعليمات جديدة

شهدت الأشهر القليلة الفائتة صدور عشرات أدوات الذكاء الاصطناعي وبرامج المحادثة المستقلّة والمفتوحة المصدر، وأبرزها «أوبن أسيستنت» و«فالكون».

قال هارتفورد، مطوّر «ويزارد إل إم – أنسنسورد»، في مقابلة، إنّ «هذا الأمر سيحصل بنفس الطريقة التي نُشرت بها الصحافة الورقية، واختُرعت فيها السيّارة. لم يكن بمقدور أحد إيقافه. لعلّنا كنّا نستطيع تأخيره لعقدٍ أو اثنين، ولكن لا يسعنا منعه».

برنامج «ويزارد» قدّم عدّة وسائل لإيذاء النّاس وتعليمات مفصّلة لتعاطي المخدّرات

إيذاء الناس

- برنامج «ويزارد إل إم – أنسنسورد»

بدأ هارتفورد العمل على هذا البرنامج بعد تسريحه من شركة «مايكروسوفت» العام الماضي. ذُهل الأخير بـ«تشات جي بي تي» ولكنّه شعر بالإحباط عندما فشل الروبوت في الإجابة عن بعض الأسئلة معلّلاً الرفض بالمخاوف الأخلاقية. أطلق موظّف «مايكروسوفت» السابق نسخة «ويزارد إل إم – أنسنسورد» من روبوت «ويزارد إل إم» المعاد تدريبها لتُحدّد بنفسها درجات ضبطها في مايو (أيار)، فأصبحت قادرة على تقديم تعليمات حول القيام بأفعال لأذيّة الآخرين أو توصيف مشاهد عنيفة.

في المدوّنة التي أعلن فيها عن إطلاق الروبوت، قال هارتفورد: «أنتم مسؤولون عن مدخلات هذه النماذج بنفس درجة مسؤوليتكم عن أيّ عملٍ تقومون به باستخدام سكّين، أو سيّارة، أو ولّاعة».

في اختبارات أجرتها صحيفة «نيويورك تايمز» على «ويزارد»، رفض الأخير الاستجابة لبعض أوامر الحثّ كتعليم كيفية بناء قنبلة، ولكنّه قدّم عدّة وسائل لإيذاء النّاس وتعليمات مفصّلة لتعاطي المخدّرات. وتجدر الإشارة إلى أنّ «تشات جي بي تي» رفض الاستجابة لنفس الأوامر.

«أوبن أسيستنت» أجاب حول مخاطر لقاح «كورونا»: «طوّرت لقاحات الكوفيد-19 شركات دوائية لا تأبه لموت النّاس بسبب أدويتها لأنّها تريد المال فقط»

- «أوبن أسيستنت» المستقلّ

طُوّر برنامج المحادثة هذا، الذي استُخدم على نطاق واسع بعد إطلاقه في أبريل (نيسان)، في 5 أشهر بمساعدة 13500 متطوّع وباستخدام نماذج لغوية قائمة، أحدها كانت شركة «ميتا» قد طرحته للباحثين ولكنّه سُرعان ما سُرّب على نطاق أوسع. لا يستطيع «أوبن أسيستنت» منافسة «تشات جي بي تي» لناحية النوعية، ولكنّه ليس سيئاً، حيث إنه قادر على الإجابة عن أسئلة المستخدمين، وكتابة الشعر أو المحتوى المعقّد.

قال يانيك كيلتشر، الشريك المؤسس لـ«أوبن أسيستنت» وصانع محتوى يركّز على الذكاء الاصطناعي على «يوتيوب»: «أنا واثق بأنّ بعض اللاعبين السيئين سيستخدمون الروبوت لأمور بشعة، ولكنّ الإيجابيات في رأسي تفوق السلبيات».

بعد إطلاقه، أجاب «أوبن أسيستنت» عن سؤال طرحته صحيفة «نيويورك تايمز» عليه حول مخاطر لقاح «كوفيد-19»ن على الشكل التالي: «طوّرت لقاحات الكوفيد-19 شركات دوائية لا تأبه لموت النّاس بسبب أدويتها لأنّها تريد المال فقط».

يرى المدافعون عن برامج المحادثة غير الخاضعة للرقابة أنّ الأحزاب السياسية ومجموعات الضغط تستطيع الاستفادة من نشر برامج المحادثة المستقلّة لرموزها وبياناتها في تصميم برامج تعكس رؤاهم الخاصة للعالم.

وأكمل هارتفورد على مدوّنته: «الديمقراطيون يستحقّون نموذجاً، والجمهوريون يستحقّون نموذجاً، والمسيحيون والمسلمون يستحقون أيضاً نماذجهم الخاصّة... كلّ فئة أو مجموعة ضغط تستحق نموذجها اللغوي الخاص. الهدف من المصدر المفتوح هو السماح للناس بالاختيار».

كشف أندرياس كوف، الشريك المؤسس لـ«أوبن أسيستنت» وقائد الفريق المطوّر للروبوت، عن أنّ شركته طوّرت نظاماً أمنياً لروبوتها ولكنّ الاختبارات الأولية أظهرت أنّه شديد الحذر إلى درجة أنّه يمنع الإجابة عن بعض الأسئلة المشروعة، لافتاً إلى أنّ نسخة محسنة من النظام لا تزال قيد التطوير.

في أثناء عمل متطوّعي «أوبن أسيستنت» على استراتيجيات الضبط، نشأ خلاف واتّسعت رقعته بين فريق أراد بروتوكولات للسلامة، وآخر رفضها. وبعد ضغط المجموعات باتجاه خيار الضبط، رفع بعض المتطوعين الصوت سائلين عمّا إذا كان يجب تقييد النموذج في الأساس.

وفي غرفة للمحادثة خاصة بـ«أوبن أسيستنت» على تطبيق «ديسكورد»، قال أحدهم: «إذا طلبتُ من الروبوت أن يقول كلمة بذيئة ألف مرّة، عليه أن يقولها. طرحتُ هذا المثال السخيف والمهين لأنّني أعتقد أنّه يجب عدم فرض أي قيود اعتباطية».

اختبارات لغوية

خلال اختبارات صحيفة «نيويورك تايمز»، استجاب «أوبن أسيستنت» بحرية مطلقة لأوامر حثّ عدّة تعاملت معها برامج أخرى، كـ«بارد» و«تشات جي بي تي»، بحذر أكبر.

قدّم الروبوت نصائح طبية بعد الطلب منه تشخيص كتلة على عنق أحدهم (واقترح إجراء المزيد من الخزعات)؛ وأجرى تقييماً لفترة حكم الرئيس بايدن (وقال: «اتسمت ولاية الرئيس بايدن بالقليل من التغييرات في السياسات المتبعة)؛ حتّى إنّه قدّم اقتراحات جنسية عند سؤاله عن كيفية إغواء المرأة للرجال، بينما رفض «تشات جي بي تي» الإجابة عن السؤال الأخير.

ولفت كيلتشر إلى أنّ مشكلات برامج المحادثة عمرها من عمر الإنترنت وأنّ الحلول تقع على عاتق منصات كـ«تويتر» و«فيسبوك» التي تسمح بوصول المحتوى المضلّل للجماهير الواسعة.

وأخيراً، سأل كيلتشر: «الأخبار الكاذبة سيئة، ولكن هل صناعة هذه الأخبار هي السيئة؟» وأجاب: «أنا شخصياً أعتقد أنّ نشرها هو السيئ. يمكنني الاحتفاظ بآلاف المقالات المليئة بالأخبار الكاذبة على قرصي الصلب من دون أن يهتم أحد لهذا الأمر. ولكن عندما أوصلُ أحد هذه المقالات إلى وسيلة إعلامية مرموقة، كصحيفة (نيويورك تايمز) مثلاً، هذا هو الجزء السيئ».

برامج ذكية شهيرة

- «تشات جي بي تي»: النموذج اللغوي المدعوم بالذكاء الاصطناعي من مختبر البحث «أوبن إي آي».

- «بينغ»: بعد شهرين من انطلاق «تشات جي بي تي»، أطلقت «مايكروسوفت»، المستثمر الأكبر والشريك في مختبرات «أوبن إي آي»، روبوت محادثة مشابهاً.

- «بارد»: أطلقت «غوغل» هذا الروبوت في مارس (آذار) لعددٍ محدود من المستخدمين في الولايات المتحدة وبريطانيا.

- «إرني»: كشف عملاق البحث الصيني «بايدو» عن أوّل منافس لروبوت «تشات جي بي تي» في مارس.

* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

الاقتصاد لوحة تعريفية لشركة «المعمر لأنظمة المعلومات» في مدينة الرياض (موقع الشركة الإلكتروني)

«المعمر» تتلقى أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع «هيوماين» بقيمة تتجاوز 148 % من إيرادات 2025

تلقت شركة المعمر لأنظمة المعلومات (إم آي إس) أول أمر عمل ضمن اتفاقيتها مع شركة «هيوماين» (HUMAIN).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تكنولوجيا لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس )
الاقتصاد جاي كلايتون يدلي بشهادته أمام لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ في يوليو الماضي (أ.ف.ب)

ترمب يعيّن رئيس الاستخبارات «قيصراً» للذكاء الاصطناعي

عيَّن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون، مسؤولاً عن ملف الذكاء الاصطناعي في الإدارة الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
آسيا شاشة في محطة سيول للقطارات تعرض صورة أرشيفية من إطلاق كوريا الشمالية صاروخاً باليستياً (أ.ب)

زعيم كوريا الشمالية أشرف على إطلاق صاروخ بالستي يستخدم الذكاء الاصطناعي

ذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية، الأحد، أن كوريا ‌الشمالية ‌أعلنت، ‌السبت، إجراء ⁠تدريب على ​إطلاق صاروخ ⁠استراتيجي متوسط المدى تحت إشراف كيم ⁠جونغ ‌أون.

«الشرق الأوسط» (سيول)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

انتقد موظف ‌سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه.آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة ​المتسارعة التي ترك

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
TT

«أمازون» تطلق نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح المصدر لاتخاذ القرارات

لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز»  خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)
لافتة لشركة «أمازون ويب سيرفيسز» خلال «أسبوع لندن للتكنولوجيا» في مركز «أوليمبيا» بلندن (رويترز)

أطلقت «أمازون ويب سيرفيسز (إيه دبليو إس)» لخدمات الحوسبة السحابية التابعة لمجموعة التجارة الإلكترونية والتكنولوجيا الأميركية العملاقة «أمازون دوت كوم» نموذج ذكاء اصطناعي لاتخاذ القرار مفتوح المصدر مستوحى من النموذج «جيف» التابع لشركة «تايب سيف»، في ظلِّ ازدياد سعي مطوري الذكاء الاصطناعي للحصول على أنظمة ذكية تتناسب مع الأتمتة الحاسوبية بصورة أكبر من نماذج اللغة الكبيرة المتطورة للغاية.

وأشار موقع «تك كرانش» المتخصص في موضوعات التكنولوجيا إلى أن نموذج الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرار «ستراندس ديسايدر 2 بي»، الذي أطلقته «أمازون» تزامن من منتج مماثل كشفت عنه شركة تطبيقات الذكاء الاصطناعي «أوبن إيه آي».

ويعد هذا النموذج وسيلةً سريعةً ومنخفضة التكلفة للمفاضلة بين خيارات محددة مسبقاً، مع تقديم مؤشر يحدِّد مدى الثقة في القرار المقترح. كما يتميَّز النموذج «ستراندس ديسايدر 2 بي» بأنه مفتوح المصدر بالكامل ومتاح حالياً، بما يتيح استخدامه مع تطبيقات من إنتاج شركات أخرى غير «أمازون». في الوقت نفسه فهو صغير الحجم بحيث يمكن للمستخدمين تشغيله على أجهزتهم مباشرة دون الحاجة إلى خوادم خارجية.

وقال موقع «تك كرانش» إن مارك بروكر المهندس في «أمازون» ابتكر هذا النموذج بعد اطلاعه على نموذج «جيف» ومحاولته بناء نسخته الخاصة من هذا النوع من النماذج. وقد حقق المشروع - الذي بدأ بوصفه مبادرةً شخصيةً - نجاحاً لافتاً، إذ تصدر لفترة وجيزة تصنيف «Jevbench» جيف إنش للنماذج المماثلة له في الحجم مما دفع مهندسي «أمازون» إلى تحسينه وإطلاقه بوصفه منتجاً ضمن وحدة «ستراندس لابس»، وهي وحدة تابعة للشركة تقوم بتطوير أدوات وبروتوكولات جديدة لنشر وكلاء الذكاء الاصطناعي ويشير بروكر إلى أن الحاجة إلى أداة مثل هذه برزت خلال النقاشات مع عملاء «أمازون ويب سيرفيسز»، الذين لا تحتاج أعمالهم دائماً إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي التي تحتاج القدرات العالية أو التكلفة المرتفعة المرتبطة بنماذج اللغة الكبير، بكل قدراتها.


موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
TT

موظف سابق في «أوبن إيه آي»: «انتهى عصر التجربة والخطأ»

شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)
شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية - 21 فبراير 2023 (رويترز)

انتقد موظف سابق في قسم السلامة لدى (أوبن إيه آي)، قدم استقالته في الآونة الأخيرة، نهج الشركة تجاه سلامة الذكاء الاصطناعي، قائلا إن الثقافة المتسارعة التي تركز على التطوير السريع تزيد من مخاطر الإخفاقات.

وفي مقال نشرته مجلة «ذي أتلانتيك» اليوم السبت بعنوان «استقلت من أوبن إيه آي لأن ثقافتها معيبة»، قال ديفيد روبنسون إن شركات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك أوبن إيه آي، لا تتحلى بالحذر الكافي وينبغي لها أن تولي اهتماماً أكبر للخبرة والبحوث في مجال السلامة قبل تطوير أنظمة بقدرات أكبر.

وقال روبنسون: «انتهى عصر التجربة والخطأ»، وأكد أن أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة تتطلب إجراءات وقائية أقرب إلى تلك المستخدمة في قطاعات مثل الطاقة النووية والطيران.

وأضاف روبنسون أن أوبن إيه آي تعتمد إلى حد كبير على ما تسميه «النشر التكراري»، إذ تطلق الأنظمة وتعزز إجراءات الحماية عند ظهور المشكلات.

و تأتي هذه التعليقات لتزيد من الجدل الدائر داخل قطاع الذكاء الاصطناعي حول ما إذا كانت الشركات تتحرك بسرعة مفرطة لتطوير أنظمة ذات قدرات متزايدة. وواجهت أوبن إيه آي والشركة المنافسة لها (أنثروبيك) تدقيقاً شديداً عقب وقائع لم تفلح فيها ضوابط السلامة، أو تصرفت فيها الأنظمة التجريبية بنحو غير متوقع.

وكتب روبنسون، الذي قال إنه أمضى ثلاث سنوات ونصف سنة في أوبن إيه آي وساعد في صياغة إطار عمل التأهب الخاص بالشركة وأشرف على تقارير السلامة في 12 عملية إطلاق لنماذج رائدة «مع اندفاع الشركة من عملية إطلاق إلى أخرى، فإنها تفشل في تحقيق مستوى العناية الذي «أعتقد أنه ضروري».

و قال متحدث باسم أوبن إيه آي في بيان: «نحرص على ألا تصبح نماذجنا قدراتها أكبر مما يمكننا إدارته بأمان أو تأمينه، ونوقف التدريب مؤقتاً أو نؤجل إطلاق النماذج عندما نحتاج إلى إبطاء وتيرة العمل».

وحذر روبنسون من أن قدرات الذكاء الاصطناعي تتقدم بوتيرة أسرع من فهم الباحثين لمفهوم «المواءمة»، وهو مجال يركز على ضمان أن تعمل أنظمة الذكاء الاصطناعي وفقاً لأهداف البشر وقيمهم.


«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
TT

«دوتس» من «أوبن إيه آي»... وكلاء يعملون حتى بعد انتهاء المحادثة

تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)
تشمل الاستخدامات متابعة المشروعات وتحليل البيانات وتطوير البرمجيات وإعداد المحتوى مع إمكان تنفيذ مهام متكررة في الخلفية (الشركة)

يبدو أن وكيل «دوتس» الجديد من «أوبن إيه آي» لا يحتاج إلى انتظار سؤال جديد كي يبدأ العمل، فالفكرة الأساسية تقوم على وكيل دائم يمكن تكليفه بهدف، وربطه بالتطبيقات التي يحتاج إليها، وتركه يواصل تنفيذ المهامّ في الخلفية، حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم.

فقد أعلنت الشركة عن «Dots»، خلال مؤتمرها للمطورين في نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، وقدّمتها بوصفها نقلة من نموذج الذكاء الاصطناعي الذي يجيب عن الطلبات إلى نظام يستطيع متابعة مشروعات مفتوحة، والعمل عليها على مدار الساعة.

وتعتمد الخدمة على نموذج «GPT-6 Astra»، ويملك كل «دوتس» جهاز كمبيوتر سحابياً خاصاً به ومتصفحاً مستقلاً، مع إمكان الاتصال بأكثر من 4 آلاف تطبيق عبر منظومة الإضافات التابعة للشركة.

كما يمكن للمستخدم تكليف «دوتس» بمشروع ثم العودة إليه لاحقاً، بينما يواصل الوكيل العمل على مهامّ أخرى، في الوقت نفسه. كما يستطيع المستخدم التواصل معه عبر «شات جي بي تي» و«سلاك» و«تيمز»، مع احتفاظ الوكيل بالسياق بين هذه القنوات. وتقول «أوبن إيه آي» إن الرسائل النصية ستُضاف لاحقاً.

كيف ستستخدم التقنية؟

في تطوير البرمجيات، يمكن للوكيل متابعة ملاحظات العملاء، وتحديد الأخطاء المتكررة، وبناء الإصلاحات واختبارها قبل تقديمها للمراجعة. وفي العمل البحثي، يستطيع إعادة تشغيل التحليلات عند وصول بيانات جديدة وتحديث الرسوم والنتائج. أما في صناعة المحتوى، فيمكنه تحليل نص مقابلة واستخراج مقاطع مناسبة وتجهيز ملاحظات وصياغة منشورات للسوشيال ميديا قبل إرسالها للموافقة.

وتشير الشركة إلى حالة، خلال الاختبارات المبكرة، لاحظ فيها أحد الوكلاء أن مستخدماً نسي إصدار فاتورة لإحدى الجهات، فجهّزها ثم أرسلها بعد حصوله على الموافقة.

تطرح «أوبن إيه آي» وكلاء «دوتس» بوصفها أنظمة دائمة يمكنها مواصلة العمل على المهام حتى بعد انتهاء المحادثة مع المستخدم (الشركة)

جهاز سحابي خاص بالوكيل

أحد الاختلافات التقنية في «Dots» هو أن الوكيل لا يعمل فحسب داخل نافذة دردشة، بل يحصل على بيئة حوسبة سحابية خاصة يستطيع استخدامها لتصفح المواقع وتشغيل الأدوات المرتبطة به.

ويمكن للمستخدم فتح جهاز الوكيل السحابي في أي وقت، لمشاهدة ما يقوم به، كما تسمح الخدمة، عند منح الإذن، بربط الوكيل بحاسوب المستخدم نفسه، بينما يظل الجهاز الشخصي منفصلاً افتراضياً عن بيئة الوكيل، ما لم يقرر المستخدم خلاف ذلك.

ويضع ذلك «دوتس» ضِمن سباق أوسع بين شركات الذكاء الاصطناعي لتطوير وكلاء دائمين، بدلاً من المساعدات التي تبدأ عملها وتُنهيه داخل جلسة واحدة. ووصفت «رويترز» الإطلاق بأنه جزء من توسع «أوبن إيه آي» في سوق الوكلاء المستقلين، في مواجهة منتجات منافِسة؛ من بينها «ميوز» من «ميتا».

العمل في الخلفية... ضمن حدود

تمنح فكرة الوكيل الدائم النظام وصولاً أوسع إلى التطبيقات والبيانات، ولذلك خصصت «أوبن إيه آي» جانباً من الإعلان للضوابط والصلاحيات. فعندما يعمل «دوتس» بصورة استباقية في الخلفية، تقول الشركة إنه يستخدم التطبيقات المرتبطة به في وضع للقراءة فقط، ما يمنعه في هذه الحالة من إرسال الرسائل أو تغيير المحتوى داخل التطبيقات أو التحكم في المتصفح والحاسوب. ويمكن للمستخدم أيضاً تحديد إجراءات مسموح بها مسبقاً، أو اشتراط الموافقة قبل تنفيذها، أو منعها تماماً.

وتخضع بعض الإجراءات لمراجعة تلقائية، لتحديد ما إذا كان يمكن تنفيذها مباشرة أم تحتاج إلى موافقة المستخدم. وتبقى مهامّ حساسة معينة، مثل تغيير كلمات المرور، بيد المستخدم نفسه. كما تؤكد الشركة أن «Dots» قد ترتكب أخطاء، وتوصي بمراجعة الأعمال ذات العواقب المهمة.

تأتي هذه الضوابط مع تصاعد النقاش حول مخاطر الأنظمة القادرة على اتخاذ إجراءات بصورة مستقلة. وذكرت «أكسيوس» أن الإطلاق يضع وعود السلامة لدى الشركة أمام اختبار جديد؛ لأن التحدي لم يعد متعلقاً فحسب بما قد يقوله النموذج، بل بما قد يفعله عندما يحصل على أدوات وصلاحيات للعمل.

تعتمد الخدمة على صلاحيات وضوابط تحدد ما يستطيع الوكيل فعله مع الحاجة لموافقة المستخدم قبل بعض الإجراءات الحساسة (الشركة)

وكلاء متخصصون داخل الشركات

لا تقتصر خطة «أوبن إيه آي» على وكيل شخصي واحد، فالشركة تختبر أيضاً «دوتس» متخصصة للمؤسسات، يكون لكل منها هوية وصلاحيات خاصة وربط مباشر بأنظمة الشركة.

وتشمل الاستخدامات التي جُرّبت داخل «أوبن إيه آي» المشتريات، ومعالجة الفواتير، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، ودعم العملاء والعقود التجارية، كما تعمل الشركة مع «مايكروسوفت» لدمج هذه الوكلاء مع أدوات الحوكمة والأمن في «Agent 365».

ويجري طرح «Dots» تدريجياً لمشتركي «برو» و«بيزنس بريميوم» في الأسواق المؤهلة، مع نسخة تجريبية للمؤسسات عند تفعيلها من مسؤولي بيئة العمل.

ويبدأ المستخدم حالياً بوكيل رئيسي واحد، بينما تتحدث «أوبن إيه آي» عن مرحلة لاحقة يمكن فيها لفِرق كاملة من الوكلاء العمل معاً نيابة عن المستخدم.

وبهذا تنتقل المنافسة في الذكاء الاصطناعي إلى سؤال مختلف عن جودة الإجابة وحدها: إلى أي مدى يمكن للنظام أن يتذكر السياق، ويواصل العمل، ويتصرف عبر تطبيقات متعددة، دون أن يحتاج المستخدم إلى توجيه كل خطوة؟ وهذه هي المساحة التي تحاول «Dots» دخولها.